النص المفهرس
صفحات 661-680
وتواعدوا نهاوندَ وقالوا: قدمات هذا الرجل الذي كانت العربُ تُنْصر به مجمع أبو بكر المهاجرين والأنصار وقال: إِن هذه العربَ قد مَنعوا شاتَهم وبعيرَهم ورجعُوا عن دينهم، وإِن هذه العجم قد تواعدوا نهاوندَ ليجمعوا لقتالكم وزعموا أن هذا الرجل الذي كنتم تُنصرون به قد ماتَ فأشيروا عليَّ فما أنا إلا رجلٌ منكم وإِني أنقلُكم حملاً لهذه البليَّة فأطرَ قوا طويلاً ثم تكلم عمر بن الخطاب فقال: أرى والله يا خليفةَ رسول الله صِ لمه أن تقبلَ من العرب الصلاة وتدع لهم الزكاةَ فانهم حديث عهدٍ بجاهلية لم يُقدِمِ (١) الإِسلام، فاما أن يردَّم الله إلى خيرٍ، وإما أن يُعزَّ الله الإِسلام فنقوى على قتالهم ، فمالبقية المهاجرين والأنصار يُدانُ للعربِ والعجمِ قاطبةً فالتفتَ إِلى عثمان فقال: مثل ذلك ، وقال علي: مثل ذلك، وتابعهم المهاجرون ثم التفت إلى الأنصار فتابعموم، فلما رأى ذلك صعد المنبرَ محمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعدُ فان الله بعثَ محمداً عَِّّ والحقُّ قُلُ" (٢) = وأبرقت: يقال: برق الرجل وأبرق أوعد بالشر. اهـ المصباح المنير (٦٢/١) ب . (١) يقدم: القود: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل. وقد أقدته به أقيده إفادة . واستقدتُ الحاكم: سألته أن يقيدني واقتدت منه أقتاد . النهاية (١١٩/٤) ب. (٢) قل: القل بالضم القلة، كالذل والذلة. النهاية (١٠٤/٤) ب. - ٦٦١ - شريدٌ والإِسلامُ غريبٌ طريدٌ قدرثَّ حبلُه وقلَّ أهلُه، فَجِعَهُم اللهُ بمحمدٍ مَّ اله وجعلهم الأمة الباقية الوسطى والله لا أبرحُ أقومُ بأمر الله وأُجاهد في سبيل الله حتى ينجز الله لنا وَعدَه ويفيَ لنا عهدَهُ، فَيُقَتَل من قُتلَ منا شهيداً في الجنة، ويبقى من بقي منا خليفة الله في أرضه ووارثَ عبادة الحق فان الله تعالى قال لنا ليس لقوله خُلْفٌ: ﴿ وعَدَ اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلِفِنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قَبلهم﴾ والله لو مَنعوني عقالاً مما كانوا يعطون رسول اللَّه عَّه ثم أقبل معهم الشجرُ والمدرُ والجنُّ والإِنس لجاهدتهم حتى تَلْحَقَ رُوحي بالله إِن الله لم يفرّق بين الصلاة والزكاة، فجمعهُما فَكبَّر عمر وقال: والله قد علمتُ حين عزَمَ اللهُ لأبي بكرٍ على قنالهم أنه الحقء. (خط في رواة مالك ) . ١٤١٦٥ - عن صالح بن كيسان قال. لما كانتِ الرّدّةُ قامَ أبو بكر محمدَ الله وأثنى عليهِ ثم قال: الحمدُ لله الذي هدى فَكفى وأعطى فأغنى إِن الله بعث محمداً عٍَّ والعلم شريدٌ والإِسلام غريبٌ طريدٌ قد رَثَّ حبله وخلقَ عهدُه وضلَّ أهله عنه ومقتَ اللهُ أهل الكتاب فلم يُعطهم خيراً لخيرٍ عندم، ولا يَصرِفْ عنهم شراً لشرٍ عندَم، وقد غَيَّروا كتابهم ، وألحقوا فيه ما ليس فيه والعرب الأُميون صُفْرٌ من الله لا - ٦٦٢ - يعبدونه ولا يدْعونه أجهدَم(١) عيشاً وأضلَّهم ديناً في ظلفٍ (٢) من الأرض معه فئة الصحابة بجمعهم الله بمحمدٍ عَاء وجعلهمُ الأمة الوُسطى نصرهم بمن اسبعهم ونصرَ م على غيرهم حتى قبضَ الله بِيهُ مَّهِ فركِبَ منهم الشيطانُ مر كبَ الذي أنزله الله عنه وأخذ بأيديهم ونعى (٣) هلكهم ﴿ وما محمدٌ إِلا رسولُ قد خلت من قبله الرسلُ أفان مات أو قُتلَ انقلبْتُم على أعقابِكَم وَمَنْ ينقلبْ على عقبيهِ فلن يَضُرَّ اللهَ شيئاً وسيجزي اللهُ الشاكرين﴾ إِن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرَم ولم يكونوا في دينهم، وإِن رجعوا إِليه أزهَدَ منهم يومهم هذا ولم يكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما فَقَدْتُم من بركة فيكم عَّ ولقد وكلكم (١) أجهدهم: يقال: جُهد الرجل فهو مجهود : إذا وجد مشقة . وجهد الناس فهم مجهودون: إذا أجدبوا . فأما أجهد فهو مجهد بالكسر: فمعناه ذو جهد ومشقه ، وهو من أجهد دابته إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ورجل مجهد : إذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب. النهاية (٣٢٠/١) ب (٢) ظلف : وأرض ظلفة كفرحة وسهلة ويحرك ، وقد ظلفت كفرح غليظة لا تؤدي أثراً. القاموس (١٧١/٣ ) ب. (٣) ونعى : نعيت الميت نعياً من باب نفع أخبرته بموته فهو منعي واسم الفعل المنعى ، والمنعاة بفتح الميم فيها مع القصر، والفاعل نعي على فعيل ، يقال : جاء نعيه أي ناعيه، وهذا الذي يخبر بموته، ويكون النعي خبراً أيضاً. اهـ المصباح المنير (٨٤٤/٢) ب. - ٦٦٣ - إلى الكافي الأول الذي وجدَ ضالاً فهداهَ وعائلاً فأغناهُ وكنتم على شفا حُفُرةٍ من النار فأنقذَ كم منها واللهِ لا أدَعُ أقاتلُ على أمر الله حتى يُنجزَ الله وعدَه ويُوفي لنا عهدَه، ويُقتلَ من قُتلَ شهيداً من أهل الجنة ويبقى من بقي منا خليفةً ووارثَه في أرضهِ قضَى الله الحقَّ وقوله الذي لا خُلف فيه: ﴿وعدَ اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحاتِ ليستخلفنَّهم في الأرض » ثم نزل (كر ) قال ابن كثير فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصديق لكنه يشهد لنفسه بالصحة لجزالة ألفاظه وكثرة ماله من الشواهد (١). ١٤١٦٦ - عن عائشة قالت: خرج أبي شاهراً سيفه راكبًا إِلى راحلته ذى القصة فجاء علي بن أبي طالبٍ فأخذَ بزمام راحلته وقال : إِلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله عليه يوم أحدٍ ثم سيفك ولا تفجَعنا بنفسك فو الله لأن أصبنا بكَ لا يكون للاسلام بعدَك نظامٌ أبداً فرجعَ وأمضى الجيشِ. (زكريا الساجي)(١). (١) راجع البداية والنهاية لابن كثير (٣١١/٦). وقال الذهبي في الميزان (٢٩٩/٢): صالح بن كيسان: أحد الثقات والعلماء رمى بالقدر ولم يصح عنه ذلك . ص . (٢) زكريا بن يحي البصري الساجي، جمع وصنف وله كتاب جليل في علل الحديث توفي سنة ٣٠٧ هـ. تذكرة الحفاظ للذهبي (٧٠٩/٢) ص. - ٦٦٤ - ١٤١٦٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما ندر أبو بكر الصديقُ رضي الله عنه إلى ذي القصة في شأن أهل الردّة واستوى على راحلته أخذَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال : إلى أينَ يا خليفةً رسول الله أقولُ لك ما قال لكَ رسول الله عَ ◌ّةٍ يوم أحدٍ: شِمْ سيفك ولا تَفْجعنا بنفسك وارجع إلى المدينةِ فوالله لئن فُجعنا بكَ لا يكونُ للاسلام نظامٌ أبداً. ( قط في غرائب مالك والخلمي في الخلميات ) وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك ثم اعلم رحمك الله أن بعض الاحاديث من هذا النوع ذكر في وجوب الزكاة ) . ﴿ بعث يزيد بن أبى سفيان﴾ ١٤١٦٨ - ﴿ مسند الصديق رضي الله عنه﴾ عن يزيد بن أبي سفيانَ قال أبو بكر : لما بعثني إلى الشام يا يزيدُ إِن لك قرابةٌ عسيتَ تُؤثره بالإمارة وذلك أكبرُ ما أخافُ عليك فان رسول الله عَ لّ قال: من وليَ من أُمور المسلمين شيئاً فأمَّرَ عليهم أحداً محاباةً له بغير حق فعليهِ لعنةُ الله لا يقبلُ الله منه صَرْفاً ولا عدلاً حتى يُدخله جهنمَ ومن أعطى أحداً من مال أخيه محاباةً له فعليه لعنة الله أو قال برئتْ منهُ ذمةُ الله إِن اللهَ دعا الناس إلى أن يؤمنوا بالله فيكونوا حمى الله، فمن انتهكَ في حمى الله شيئاً بغيرِ حقٍ فعليه لعنة الله أو قال: بَرِئِتْ منه ذمة الله عز وجل . - ٦٦٥ - ( حم ك ومنصور بن شعبة البغدادي في الأربعين ) وقال : حسن المتن غريب الاسناد وقال ابن كثير ليس هذا الحديث في شيء من الكتب الستة وكأنهم أعرضوا عنه لجهالة شيخ بقية قال : والذي يقع في القلب صمة هذا الحديث فان الصديق كذلك فعل وأَّى على المسلمين خيرهم بعده . بعث خالد بن الوليد ١٤١٦٩ - ﴿ مسند الصديق﴾ عن نافع قال: كتب أبو بكرٍ إِلى خالد بن الوليد في قتال أهل الردةِ ، لا تظفرنَّ بأحدٍ قتلَ المسلمين إِلا قتلتَه ونَكَّلتَ به عبرةً ومن أحببتَ ممن حادًّ الله أو ضادَّه ممن ترى أن في ذلك صلاحاً فاقتله فأقام على بزاخة شهراً يُصِّعِدُ عنها ويصوّبُ ويرجعُ اليها في طلب أُولئك وقتلهم؛ فمنهم من أحرقَ ، ومنهم من قمطهُ ورضمهُ بالحجارة، ومنهم من رمى به من رؤوس الجبال . ( ابن جرير)(١) . ١٤١٧٠ - عن عروةَ أن أبا بكر الصديقَ أمر خالد بن الوليد حين بعثهُ إِلى من ارتدَّ من العربِ أن يدعوم بدعاية الإِسلام ويبينهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرصَ على هدامٍ فمن أجابه مِنَ الناسِ كتهم أحمرَم وأسودَم كان يقبلُ ذلك منه بأنه إنما يقاتِلُ مَن كفرَ بالله على الإِيمانِ بالله فاذا أجابَ المدعوُ إِلى الإِسلام وصدَق إيمانه لم يكن عليه سبيلٌ (١) راجع البداية والنهاية لابن كثير (٣١٨/٦) ص . - ٦٦٦ - وكان الله هو حسيبه، ومن لم يجبه إلى ما دعاه اليه من الإِسلام ممن يرجع عنه أن يقتُله . ( ق ) . بعث الحديثة﴾ ١٤١٧١ - ﴿ مسند الصديق﴾ عن عبد الرحمن بن جُبيرٍ أن أبا بكر لما وجَّهَ الحبشةَ قامَ فيهم حمد الله وأثنى عليه، ثم أمرم بالمسير إلى الشامَ وبشّرَم بفتح الله إياها حتى تبنوا فيها المساجدَ فلا نعلمُ أنكم إِنما تأنونها فَلَياً، فالشامُ شبيعةٌ يكثر لكم فيها من الطعام فايايَ والأشْر(١) أَمَا وربّ الكعبةِ لتَأْشَرُنَّ ولتبطرُنَّ، وإِني موصيكم بشرٍ كلماتٍ فاحفظوهنَّ: لا تقتُلُن شيخًا فانياً، ولا ضَرْءًا (٢) صغيراً، ولا امرأةً، ولا تهدموا بيتاً، ولا تقطعوا شجراً مثمراً، ولا تتقِرُنَّ بهيمة إلا لأكل ولا تحرقوا نخلاً، ولا تُقصّرْ، ولا تجُبِنْ، ولا تغلُلْ، وستجدون آخرينُ مُحَلَّقَةً رؤسُهم فاضربوا مقاعدَ الشيطانِ منها بالسيوف ، والله لأنْ أقْتُلَ رجلاً منهم أحبُ إليَّ من أن أقتُلَ سبعين من غيرهم ذلك بان اللهَ قال: ﴿ فقاتِلوا أَمَةَ الكُفرِ إِنهم لا أَيْمانَ لهم﴾. (كر). (١) الأشر : أشر أشرا فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها المصباح المنير (٢١/١) ب. (٢) ضرعاً : الضرع الضعيف . - ٦٦٧ - ( بعن الروميمـ ١٤١٧٢ - ﴿ مسند الصديق﴾ عن إسحاق بن بشر حدثنا ابنُ إسحاق عن الزهري حدثنا ابن كعبٍ عن عبد الله بن أبي أوفى الخُزاعي قال: لما أرادَ أبو بكر غزوَ الروم دما عليّاً وعمرَ وعثمانَ وعبد الرحمن إن عوفٍ وسعد بن أبي وقاصٍ وسعيد بن زيدٍ وأبا عبيدة بن الجراح ووجوهَ المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم ، فدخلوا عليه وقال عبدُ الله بنُ أبي أوْفى وأنا فيهم فقال: إِن اللهَ عز وجل لا تحصى نعماؤُهُ وهو لا يبلغ جزاءها الأعمال، فلهُ الحمدُ قد جمعَ اللهُ كلتكم وأصلحَ ذاتَ بينكم وهداكم إلى الإِسلام ونفى عنكم الشيطانَ ، فليس يطمعُ أن تشركوا به ولا تتخذوا إِها غيرَه ، فالعربُ اليوم بنو أبٍ وأم وقد رأيتُ أني أستنفرُ المسلمينَ إِلى جهادِ الرومِ بالشام ليؤيِّد الله المسلمين، ويجعلَ اللهُ كمْتَه العُليا مع أنَّ للمسلمين في ذلك الحظّ الأوفرَ لانهُ من هلك منهم هلك شهيداً، وما عندَ الله خيرٌ للأبرار ومن عاشَ عاشَ مُدافعاً عن المسلمين مستوجباً على الله ثوابَ المجاهدين وهذا رابي الذى رأيتُ ، فأشارَ امرؤٌ عليَّ برأيه ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: الحمدُ لله الذي يخص" بالخير من يشاء من خلقه واللهِ ما اسْتبقنا إلى شيءٍ من الخير قطُّ إِلا سَبْقْتَنَا إِليه وذلكَ فضلُ الله يؤْنَيهِ من - ٦٦٨ - ٠٠ يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وقد والله أردتُ لقائك بهذا الرأي الذي رأيتَ فما قضى أن يكون حتى ذكرنَه فقدْ أصبتَ أصاب الله بكَ سُبُلَ الرشادِ سَرِبْ(١) إليهم الخيل في إِثْرِ الخيل وابعتِ الرجالَ بعدَ الرجال والجنودَ تتبعُها الجنودُ فان الله ناصرٌ دينَه مُعزُ الإِسلامَ وأهله، ثم إِنَّ عبد الرحمن بن عوفٍ قامَ فقال: يا خليفة رسول الله إِنها الروم وبنو الاصفرِ حديدٌ وركن شديد ما أرى أن تقتحم عليها اقتحاماً ، ولكن تبعثُ الحيل فتُغيرُ في قواصي(٢) أرضهم ثم ترجعُ إِليكَ؛ فإذا فعلوا ذلك مراراً أضرّوابهم وغنموا من أداني أرضهم فَقَوُوا بذلك على عدوم ثم تَبَعثُ إِلى أراضي أهل اليمن وأقامي ربيعةً ومضرَ ، ثم تجمعهمْ جميعاً إِليك، فإن شئتَ بعد ذلك غزوَتهم بنفسِك ، وإن شئتَ أغزيْتَهم ثم سكتَ الناسُ ، قال : فقال لهم أبو بكرٍ : ماذا ترون ؟ فقال عثمانُ بن عفانَ : إِني أرى أنك ناصحٌ لأهلِ هذا الدينِ شفيقٌ (١) سرّب: سرب في الأرض سُروباً من باب قعد ذهب وسرب الماء سروباً جرى. المصباح المنير (٣٧٠/١) ب. (٢) قواصي: قصا المكان قُصُواً من باب قعد بعد فهو قاص وبلاد قاصية والمكان الأقصى الأبعد ، والناحية القصوى هذه لغة أهل العالية ، والقصيا بالياء لغة أهل نجد والأداني والأقاصي الأقارب والأباعد ، وقصوت عن القوم بعدت وأقصيته أبعدته . المصباح المنير (٦٩٥/٢) ب - ٦٦٩ - عليهم ؛ فإذا رأيتَ رأيًا تراه لعامتهم صلاحاً فاعزمٍ على إِمضائه ، فانك غيرُ ظنين (١)، فقال طلحةُ والزبيرُ وسعدٌ وأبو عبيدة وسعيدُ بن زيد ومن حضر ذلك المجلسَ من المهاجرين والأنصار : صدق عثمان ما رأيت من رأيٍ فامضِهِ ، فانا لا نخالفُك ولا نتَّهُك وذكروا هذا وأشباهَه وعليٌّ في القوم لا يتكلمُ ، قال أبو بكرٍ : ماذا ترى يا أبا الحسن؟ فقال : أرى أنك إِن سرتَ إِليهم بنفسِك أو بعثتَ اليهم نُصِيرْت عليهم إِن شاءَ الله ، فقال: بَشَّرك الله بخيرٍ ، ومن أين علمتَ ذلك ؟ قال : سمعتُ رسول الله عَّهُ يقول: لا يزالُ هذا الدينُ ظاهراً على كل من ناواهُ (٢) حتى يقومَ الدينُ وأهله ظاهرون فقال : سبحان الله ما أحسن هذا الحديثَ لقد سَررتَني به سرَّكَ الله، ثم إِن أبا بكرٍ رضى الله عنه قامَ في الناس فذكرَ الله بما هو أهله، وصلَّى على نبيه وٍِّ ثم قال: يا أيها الناسُ إِن الله قد أنعم عليكم بالإسلام وأكرمكم بالجهاد وفضَّلكم بهذا الدين على كلّ دين فتجهَّزوا عبادَ الله إِلى غزوِ الرومِ بالشام فاني (١) الظنين: المتهم في دينه، فعيل مفعول من الظنة: التهمة (١٦٣/٣) النهاية. ص. (٢) ناواه : ناوأته مناوأه ونواء من باب قاتل إذا عاديته ، أو فعلت مثل فعله مماثلة ، ويجوز التسهيل فيقال ناويته ونأى عن الشيء نأياً من باب نفع بعد ، وأنايته عنه أبعدته عنه في التعدية ، وانتوى بمعنى نوى ومنه يقال انتوى القوم منزلاً بموضع كذا أي قصدوه . المصباح المنير (٨٦٦/٢) ب. - ٦٧٠ - مؤمِّ عليكم أُمراء وعاقدٌ لهم، فأطيعوا رَبّكم ولا تخالِفوا أمراءكم لتحسن نيتُكم وشربُكم وأطعمتُكم ﴿ فان الله معَ الذين اتقوا والذين م مُحسنون﴾ قال: فسكتَ القومُ فو الله ما أجابوا فقال عمرُ: والله يا معشر المسلمين مالكم لا تجيبونَ خليفةَ رسول الله عَس٣ٍ وقد دَعاكم لما يحييكم؟ أما إنه لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لا بتدَرتموه . فقال عمرو بن سعيد: فقال: يا ابن الخطاب ألنا تَضْربُ الأمثالَ أمثالَ المنافقين فما منعك إِذ عبتَ علينا فيه أن تبتدىء به ؟ فقال عمر: إِنه يعلمُ أني أُجيبُه لو يَدْعوني وأغزو لو يُغزيني قال عمرو بن سعيد: ولكن نحنُ لا تغزو لكم إِن غزونا إِنما نغزو لله، فقال عمر: وفقك الله، فقد أحسنت فقال أبو بكرٍ لعمرو: اجاس رحمك اللهُ؛ فان عمر لمُ يُرِدِ بما سمعتَ أذى مسلمٍ ولا تأنبيه إنما أرادَ بما سمعتَ أن ينبعثَ المتناقلون إلى الأرض إلى الجهادِ فقام خالد بن سعيد فقال : صدقَ خليفةُ رسول الله اجلس أي أخي فجلس وقال خالد: الحمد لله الذي لا إله إلا هو الذي بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون؛ فاللهُ منجزٌ وعدَه ومظهرٌ دينه ومهلكٌ عدوَّه ونحن غيرُ مخالفين ولا مختلفين وأنتَ الوالي الناصحُ الشفيقُ نفِرُ إِذا استنفرتنا ونطيمُك إذا أمرتنا ففرِحَ بمقالته أبو بكر وقال: جزاك الله خيراً من أخٍ وخليلٍ فقد كنت أسلمت من تغباً وهاجرت محتسباً قد كنت حريت بدينك من الكفار لكي ما يطاع - ٦٧١ - الله ورسول الله وتعلو كلمتُه وأنت أميرُ الناس فسر يرحمكَ اللّه ، ثم إِنه رجع ونزلَ خالدُ بن سعيد فتَجهَّز وأمر أبو بكر بلالاً فأذَّن أن انفِروا أيها الناسُ إلى جهادِ الروم بالشام والناس يرَوْن أن أَميرَم خالدَ ابن سعيدٍ وكان الناسُ لا يشكون أن خالد بن سعيد أميرم وكان أول خلق الله عُسكر، ثم إِن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرةٍ وعشرين وثلاثين وأربعينَ وخمسين ومائةٍ كلَّ يومٍ حتى اجتمع أناسٌ كثيرٌ مخرجَ أبو بكر ذات يومٍ ومعه رجالٌ من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرم ؛ فرأى عدةً حسنةً لم يرْضَ عدتها للروم ، فقال لأصحابه : ما ترون في هؤلاء أن تُشخِصِهم (١) إلى الشام في هذه المدَّة؟ فقال عمر: ما أرضى هذه العدَّةَ لجموعٍ بني الأصفر ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ فقالوا نحن نرى ما رأي عمرُ، فقال: ألاً أَكتبُ كتابًا إلى أهل اليمن ندعوم إلى الجهاد ونرغّبهم في ثوابه؟ فرأى ذلك جميعُ أصحابه قالوا : نعم ما رأيتَ افعل، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله عَنِي إِلى مَن قُريَ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن سلامٌ عليكم فاني أحمدُ الله اليكم الذي لا إله إلا هو (١) نشخصهم : شخص بشخص شخوصاً خرج من موضع إلى غيره ويتعدى بالهمزة فيقال : أشخصته. المصباح المنير (٤١٧/١) ب. - ٦٧٢ - أما بعدُ فان الله كتبَ على المؤمنين الجهادَ وأمرهم أَن يَنْفِرِوا خفافاً وتقالاً ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والجهادُ فريضةٌ مفروضةٌ والثوابُ عندَ الله عظيمٌ وقد استنفرنا المسلمين إلى جهادِ الرومِ بالشام وقد سارعوا إلى ذلك وقد حَسُفتْ في ذلك نيتُهم فسارِعِوا عبادَ الله ما سارَعوا اليه ولتَحسُنْ بيتكم فيه ، فانكم إلى إِحدى الحُسنيين إِما الشهادة ، وإِما الفتحُ والغنيمة، فإنَّ الله تباركَ وتعالى لم يرض لعباده بالقول دونَ العمل ولا يزالُ الجهادُ لأهل عداوته حتى يدينوا بدين الحقٍ ويُقِرُّوا بحكم الكتاب حفظ الله لكم دينكم وهدى قلبكم وزكّى أعمالكم ورزقَكم أجرَ المجاهدين الصابرين وبعثَ بهذا الكتابِ مع أنسٍ رضي الله عنه . ( كر ) . ١٤١٧٣ - عن عياض الأشعري قال : شهدتُ اليرموك وعليها خمسة أمراءَ: أبو عبيدةَ ، ويزيدُ بن أبي سفيان، وشُرحبيل بن حسنةَ، وخالد ابن الوليد، وعياضٌ، وليس عياضٌ هذا الذي حدَّثَ فقال: إِذا كان قتالٌ فعليكم أبو عبيدةَ فَكتبنا اليه أنه قد جاش الينا الموتُ واستمددناه فكتبَ الينا، إِنه قد جاءفي كتابُكم تستمدوني، وإِني أَدُلُكم على مَنْ هو أعزُ نصراً واحضر جنداً؛ اللهُ عز وجل، فاستنصروه فإن محمداً عَ ليه قد نُصرَ يومَ بدرٍ فِي أَفَلَّ من عدَّتِكم ((١)) . (١) روى بعضه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤٩٣/٧) ص . كنز /ج. - ٦٧٣ - م/ ٤٣ خلافة أمير المؤمنين 20 محمد بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وسيره وشمائله وفراسته ذكر في كتاب الفضائل من حرف الفاء وبعض خطبه ومواعظه ذكر في كتاب المواعظ من حرف الميم ١٤١٧٤ - ﴿ مسند الصديق رضي الله عنه) عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ عمرَ وبيده عسيبُ نخلٍ وهو يجلسُ الناسَ يقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله عَ لّه فجاء مولىّ لأبي بكر يقال له: شديدٌ بصحيفةٍ فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر: اسمعوا وأَضيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فو الله ما آلو بكم، قال قيس: فرأيتُ عمرَ بعد ذلك على المنبر . ( ش حم وابن جرير واللالكائي في السنة) . ١٤١٧٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي وعبد الله بن البهي دخل حديثُ بعضهم في حديثٍ بعضٍ أنَّ أبا بكر الصديق لما استُمرَّ به (١) دعا عبد الرحمن بن عوف وقال: أخبرني (١) استعز به: أي اشتد به المرض وأشرف على الموت. النهاية (٢٢٨/٣) ب. - ٦٧٤- عن عمر بن الخطاب؟ فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمرٍ إِلا وأنتَ أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإِن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضلُ من رأيكَ فيه، ثم دما عثمانَ بن عفان فقال: أخبرني عن عمرَ ، فقال: أَنتَ أخبرُنا به فقال على ذلك يا أبا عبد الله ، فقال عثمان بن عفان: اللهم علمي به أن سريرته خيرٌ من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر : يرحمك الله واللهِ لو تركتَه لما عَدَونُك وشاورَ معهما سعيد بن زيدٍ أَبا الأعورِ وأُسيدَ بن الحُضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أُسَيْدُ : اللهم أعلمه الخيرة بعدَك يرضى للرّضى ويسخطُ للسُّخط، الذي يُسرُّ خيرٌ من الذي يعلنُ ولم يلِ هذا الأمر أَحدٌ أَقوى عليه منه، وسمع بعضُ أصحاب النبي صَّة بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به ؛ فدخلوا على أبي بكرٍ فقال له قائل منهم : ما أنتَ قائلٌ لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظتَه، فقال أبو بكر : أَجلِسوني أَبالله تُخَوَّفوني خاب من تزوَّدَ مَن أَمركم بظلمٍ أَقول: اللهم استخلفتُ عليهم خيرَ أَهلك، أَبلغْ عني ما قلتُ لك مَن وراءك، ثم اضطجَعَ ودعا عثمانَ ابن عفانَ فقال: اكتبْ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهِدَ أَبو بكرٍ بن أبي قحافة في آخر عهده من الدنيا خارجاً عنها وعندَ أَول عهده بالآخرة داخلاً فيها حيثُ يُؤْمن الكافرُ ويوقنُ الفاجرُ ويَصدُقُ الكاذبُ أني استخلفت - ٦٧٥ - عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإيا كم خيراً، فان عدلَ فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإِن بدَّل فلكل امريء مااكتسبَ من الإثم، والخير أردتُ ولا أعلمُ الغيبَ: وسيعلم الذين ظلموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون﴾ والسلام عليكم ورحمة الله، ثم أمر بالكتاب مختمَه فقال بعضُهم: لما أملى أبو بكرٍ صدر هذا الكتاب بَقِي ذَكرُ عَمَرَ فَذُهبَ به قبلَ أن يُسمّي أحداً ؛ فكتب عثمانُ أني قد استخلفتُ عمر بن الخطاب ، ثم أفاقَ أبو بكرٍ فقال : اقرأ عليَّ ما كتبتَ، فقرأً عليه ذِكْرَ عمرَ فَكَبَّر أبو بكرٍ وقال: أراكَ خفت [ إِنْ أَقبلت] نفسي في غَشْتَي (١) تلك فتختلفُ الناسُ نجزاكَ الله عن الإسلام وأهله خيراً، والله إن كنتَ لها لأهلاً ثم أمرهُ خرجَ بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب وأسيدُ بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس : أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ قالوا : نعم فأقرُّوا بذلك جميعاً ورضوا به، وبايَعواثم دما أبو بكر عمرَ خالياً وأَوصاهُ بما أَوصاهُ به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مداً فقال: اللهم إني لم أُرِدْ بذلك إِلا صلاحَهم : وخفتُ عليكم الفتنةَ فعملتُ فيهم ما أنتَ أَعلمُ به واجتهدتُ لهم رأيي، فولَّيتُ عليهم خيرهم وأقوام عليهم ، وأَحرصَه على ما أَرشدَم ، وقد (١) غشيتي: غشى كَعُنِيَ غشياً وغَشياناً أغمي فهو منشي عليه، والاسم الفشية القاموس (٣٧٠/٤) ب٠ - ٦٧٦ - حضر ني من أمرك ما حضرَ فاخلُفني فيهم فهم عبادُك ونواصيهم بيدِك ، أصلح لهم واليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتَّبِعْ هدي فيّ الرحمة وهَذْيَ الصالحين بعدَه وأصلحْ له رعيته. (ابن سعد) (١) . ١٤١٧٦ - عن أبي بكرٍ أنه قال لعمر: أدعوكَ إلى أمرٍ مُتعبٍ لمَنْ وُلِّيه فاتق الله يا عمرُ بطاعته، وأطعه بتقواه، فان التَّقيّ آمر محفوظٌ، ثم إِن الأمر معروضٌ لا يستوجبُه إِلا مَن عمل به فمن أمر بالحقّ وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعملَ بالمنكر يوشكُ أن ينقطع أمنيَّتْهُ وأن يحبط عمله فان أنت وُلِيتَ عليهم أمرهمٍ ؛ فإن استطعتَ أن تَجِفَ يدك عن دمائهم وأن تضمُر بطنك من أموالهم وأن تجفَّ لسانك عن أعراضهم فافعل ، ولا قوة إلا بالله. (طب) . ١٤١٧٧ - عن عائشةَ قالت : لما حضر أبو بكر الوفاة فاستخلف عمر فدخلَ عليه علىّ وطلحة فقالا: من استخلفتَ ؟ قال: عمرَ قالا: فماذا أنتَ قائلٌ لربك؟ قال: أباله ثُفرّقاني (٢) لأنا أعلم بالله وبعمرَ منكما أقول: استخلفتُ عليهم خيرَ أهلك. (ابن سعد) (٣). (١) أخرجه ابن سعد بطوله في الطبقات الكبرى (٢٠٠/٤ ) ص. (٢) تفرقاني: أي تخوفاني، الفرق بالتحريك : الخوف والفزع . النهاية (٤٣٨/٣) ب. (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٧٤/٣). ص. - ٦٧٧ - ١٤١٧٨ - عن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموتُ أرسل إِلى عمر يستخلفُه ؛ فقال الناس: تستخلفُ علينا عمر فظاً غليظاً ، فلو قد وَلينًا كان أفظَّ وأغلظَ ، فما تقولُ لربك إِذا لقيتَه وقد استخلفت علينا عمر؟ فقال أبو بكرٍ : أَبربيّ تخوّ فوني أقولُ: اللهم استخلفتُ عليهم خيرَ أهلك . ( ش) ورواه ابن جرير عن أسماء بنت عميس. ١٤١٧٩ - عن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: لما حضرت أبا بكر الصديقَ الوفاةُ دما عثمان بن عفانَ فاملى عليه عهده ، ثم أغمي على أبي بكرٍ قبلَ أن يعلي أحدًا فكتبَ عثمان عمر بن الخطاب ، فآفاق أبو بكر فقال لعثمان كتبت أحداً؟ فقال: ظننتُك لما بك وخشيت الفُرقةَ فَكتبتُ عمر بن الخطاب فقال: يرحمك الله، أما لو كتبتَ نفسك لكنتَ لها أهلاً، فدخلَ عليه طلحةُ بن عبيد الله فقال: أنا رسولُ مَن ورائي اليك ، يقولون : قد علمتَ غلظةَ عمرَ علينا في حياتك ، فكيفَ بعدَ وفاتك إِذا أُقْضِيَتْ اليه أُمورَنَا والله سائِلُك عنه فانظر ما أنتَ قائلٌ؟ فقال: أجلِسوني، أَبالله تخوّ فِوني، قد خاب امر ؤٌ ظَنَّ من أمرِكم وَهْمًا ، إِذا سألني اللهُ قلت : استخلَفتُ على أَهلكَ خيرَم لهم فَأَبْلِفْهم هذا عني . ( اللالكائي ) . ١٤١٨٠ - عن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: - ٦٧٨ - لما حضَر أبا بكر الموتُ أوصى بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهدٌ من أبي بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وأوَّل عهده بالآخرة داخلاً فيها حيثُ يُؤْمنُ الكافِرُ ويَتَّقي الفاجرُ ويَصدُقُ الكاذبُ ، إِنِي استخلفتُ من بعدي عمر بن الخطاب، فان عدَل فذلك ظني فيه، وإِن بارَ وبدَّلَ ، فالخيرَ أَردتُ ولا أَعلمُ الغيب، ﴿وسَيَعلمُ الذين ظلموا أيّ مُنْقِلَبٍ يَنقلبون﴾ ثم بعثَ إِلى عمرَ فدعاهُ فقال: يا عمرُ أَبعضَكَ مُبغضٌ وأحبَّكَ مُحِبٌ، وقد ما يبغضُ الخيرُ وُيُحِبُ الشَّرُ، قال: فلا حاجة لي فيها، قال: ولكن لها بكَ حاجةٌ، وقد رأيتَ رسول الله عَ ل وصحبتَه ورأيتَ إِثْتَه أنفسنا على نفسه حتى أن كُنا لنُهدي لأهله فضلَ ما يأتينا منه ورأيتَني وصمبتي، وإِنما اتَّبعتُ إِثْرَ مَنْ كانَ من قبلي، والله ما نمتُ خلُمتُ ولا شهدتُ فتوهمتُ ، وإِنِي لَعلى طريقٍ ما زِْتُ تعلمُ يا عمرُ أن الله حقاً في الليل لا يقبله بالنهار وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وإِنما نقلتْ موازينُ مَن تَقلتْ موازينُه يومَ القيامة باتباعهمُ الحقَّ، وحُقَّ لميزانٍ أن يثقلَ لا يكون فيه إلا الحقَّ، وإنما خفَّتْ موازينُ من خَفَّتْ موازينُه يوم القيامة باتباعهمُ الباطلَ ، وحقَّ لميزان أَن يخفَّ لا يكونُ فيه إِلا الباطلَ ، إِن أول ما أُحذّرِكَ نفسَك، وأحذّرِك الناسَ فانهم قد طِمَحتْ أَبصارُم وانتفخت أهواؤم وإن لهم - ٦٧٩ الحيرةٌ عن ذلة تكونُ وإياك أن تكونه، فانهم لن يزالوا خائفين لك فر قين منكَ ما خفتَ اللهَ وفرقتَه وهذه وصيتي وأقرأْ عليكَ السلام. (كر). ١٤١٨١ - عن الحسن قال: لما تَقُلَ أبو بكرٍ واستبانَ له في نفسه جمع الناس اليه فقال لهم: إِنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنُّني إِلا لماتي وقد أطلق اللهُ تعالى أيمانكم من بيعتي، وحلَّ عنكم عقدي، وردًّ عليكم أمركم؛ فأمّروا عليكم من أحببتم ، فانكم إِن أمَّرتم في حياةٍ مني كانَ أجدرَ أن لا تختلفوا بعدي، فقاموا في ذلك وخَذّوهُ تخليةَ ، فلم تَسْتَقِمْ لهم، فرجعوا اليه فقالوا : رأينا لنا يا خليفة رسول الله رأيكَ ، قال: فلعلَّكم تختلفون؟ قالوا : لا، فقال: فعليكم عهدُ الله على الرضا ، قالوا: نعم ، قال: فَأُمهلوني أنظرُ لله ولدينهِ والعبادِهِ فأرسل أبو بكرٍ إلى عثمانَ فقال: أشرْ عليَّ برجلٍ ، فوالله إِنك عندي لها لأهلٌ وموضعٌ، فقال عمرَ اكتُبْ فَكتبَ حتى انتهى إلى الاسم فنشيَ عليه فأفاق فقال : اكتب عمرَ. (سيف كر) . ١٤١٨٢ - عن أسلمَ قال: كتبَ عثمانُ عهدَ الخليفة ، فأمره أن لا يُسمى أحداً وتركَ اسمَ الرجل فأغميَ على أبي بكرٍ؛ فأخذَ عثمانُ العهد فَكتب فيه اسم عمرَ ؛ فأفاق أبو بكر فقال : أرنا العهد ، فاذا فيه اسمُ عمر ، فقال: من كتبَ هذا؟ قال: أنا، قال: رحمك الله وجزاك - ٦٨٠ -