النص المفهرس

صفحات 601-620

وجدتُها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهدَها إِليَّ رسول الله عَّ﴾ ولكني
قد كنتُ أرى أن رسول الله عَّهِ سَيُدَ بَرُ أمرنا، وأن الله تعالى قد أَبقى
فيكم كتابه الذي هو هَدْيُ رسول الله عَ ◌ّهِ فان اعتصمتُم به هداكم اللهُ
لما كان هَداهُ لهُ، وإِن الله قد جمعَ أمركم على خَيَركم صاحبِ رسولِ الله
عَّو ثاني اثنين إِذْ هما في الغار فَقوموا فبايعوه فبايعَ الناسُ أبا بكرٍ بيعة
العامةِ بعدَ بيعةِ السقيفة، ثم تكلمَ أبو بكرٍ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال
أما بعدُ أيها الناس، فاني قد وُلِيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فان أُحسنتُ
فأعينوني وإِن أَسأْتُ فقوموني، الصدقُ أَمانةٌ والكذبُ خيانةٌ والضعيف
فيكم قويٌ عندي حتى أُريحَ (١) عليه حقَّه إِن شاء الله، والقوي فيكم
ضعيفٌ حتى آخذَ الحقَّ منه إِن شاءَ اللهُ لا يدعُ قومٌ الجهادَ في سبيلِ الله
إِلا ضربهمُ الله بالذلِ ولا تشيعُ الفاحشةُ في قومٍ إِلا عمَّهم الهُ بالبلاءِ،
وأطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله ، فاذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي
عليكم، قوموا إِلى صلائِكَم يَرْحمكم الله. ( ابن اسحاق في السيرة ) قال
ابن كثير: إِسناده صحيح (٢).
(١) أربح عليه حقه : يقال : أرحت على الرجل حقه، إذا رددته عليه.
الصحاح للجوهري (٣٦٨/١) ب.
(٢) في البداية والنهاية لابن كثير (٢٤٨/٥) و (٣٠١/٦) ص.
- ٦٠١ -

١٤٠٦٥ - عن ابن عمر قال: لم يجلسْ أبو بكر في مجلس رسول الله
◌َّ على المنبر حتى لَقي الله، ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكرٍ حتى لَقِيَ الله
ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لَقي الله. ( طس).
١٤٠٦٦ - عن أبي هريرة قال: والذي لا إله إلا هوَ لو لا أن أبا
بكر استُخلفَ ما عُبدَ الله ، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة ، فقيل له :
مه يا أبا هريرة، فقال إِن رسول الله عَ ةٍ وَجَّهَ أُسامةَ بن زيدٍ في سبعِ
مائةٍ إِلى الشام ، فلما نزلَ بذي خُشْبٍ (١) قُبضَ النِيُّ عَُّ وارتدَّت
العربُ حولَ المدينة واجتمَع اليه أصحابُ النِي ◌َ ◌ٍّ فقالوا: رُدَّ هؤلاء
توجَّه هؤلاء إِلى الروم وقد ارتدتِ العربُ حول المدينةِ فقال : والذي لا
إِلهَ إِلا هو لو جرَّتِ الكلابُ بأرجلِ أزواجِ النِي ◌ِِّ ما ردَدْتُ جيشاً
وجَّهه رسول الله مِ ◌ٍّ ولا حللتُ لواء عقدَه، فوجه أسامة جعل لا يمر"
يقبيلٍ يريدون الارتدادَ إِلا قالوا لو لا أن لهؤلاء قوةً ما خرجَ مثلُ هؤلاء
من عنده، ولكن ندعُهم حتى يَلقوا الرومَ فلقُوا الروم فهزموهم وقتلوم
ورجعوا سالمين فثبتوا على الإِسلام. ( الصابوني في المائتين ق في كر )
وسنده حسن .
(١) ذي خشب : بضمتين، وهو واد على مسيرة ليلة من المدينة. النهاية
(٣٢/٢) ب.
- ٦٠٢ -

١٤٠٦٧ - عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكرٍ أصبحَ وعلى
ساعده أبرادٌ (١) وهو ذاهبٌ إِلى السوق، فقال عمر: أين تريدُ؟قال: السوقَ
قال: تصنعُ ماذا وقد وُلِيَتَ أمرَ المسلمين؟ قال: فمن أين أُطعِمُ عيالي؟
فقال عمرُ انطلق يَفرضْ لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدةَ فقال:
أفرضَ لك قوتَ رجلٍ من المهاجرين ليسَ بأفضلهم ولا بأوكَسِهِم
وكسوةَ الشتاء والصيف إِذا أَخلَقتَ (٢) شيئاً رددتَه وأخذْتَ غيره،
فرَضنا له كلَّ يومٍ نصفَ شاةٍ وما كساهُ في الرأس والبطن.
( ابن سعد ) (٣).
١٤٠٦٨ - عن ميمون بن مهران قال: لما استُخلف أبو بكرٍ جَعلوا
له ألفين فقال: زيدوني، فان لي عيالاً وقد شغلتموني عن التجارة فزادُوه
خمس مائة . ( ابن سعد) (٤) .
(١) أبراد: البرد من الثياب جمعه برود وأبراد. اهـ المختار من صحاح اللغة
(٣٥) ب .
(٢) أخلقت : أي أبليت ، يقال: خَلُقَ الثوب: بليَ، وبابه سهل وأخلق
أيضاً مثله. المختار ( ١٤٦ ) ب.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٤/٣) ص.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٥/٣) ص .
- ٦٠٣ -

أرسلتُ
وسيامه
قبزالله
١٤٠٦٩ - عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله
إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صَّ له مما أفاء الله على رسوله ،
وَسامه
وفاطمةُ حينئذٍ تطلبُ صدقةَ النِي عَّهُ التي بالمدينةِ وَفدكَ (١)، ومابقي
من خمس خيبر فقال أبو بكر: إِن رسول الله عَِّيمِ قال: لا نورَثُ، ما
تركناهُ صدقةٌ إِنما يأكل آلُ محمدٍ من هذا المالِ يعني مال الله، لِيسَ
لهم أن يزيدوا على المأكل، وإني والله لا أُغيِّرُ صدَقَاتِ النبي ◌ِِّ،
عن حالها التي كانت عليه في عهد النبي ◌ٍَّ، ولأعملنَّ فيها بما عملَ النِيْ
وَّهِ فيها فعملَ، فأبى أبو بكرٍ أَن يدفع إلى فاطمةُ منها شيئاً فَوجِدتْ(٣)
فاطمةُ على أبي بكر من ذلك، فقال أبو بكر : والذي نفسي بيده لَقرابةُ
رسول الله عَّ هِ أحبُ إِليَّ أن أَصل من قرابتي، فأما الذي شَجَرَ بيني
وبينَكم من هذه الصدقاتِ ، فاني لا آلو (٣) فيها عن الحق، وإِني لم أكن
(١) فدك: اسم قرية بخيبر. الصحاح للجوهري (١٦٢٠/٤).
خبير: موضع بالحجاز يقال: ((عليه الدبرى وحمى خيبرى)). اهـ الصحاح
للجوهري (٦٤٢/٢) ب.
(٢) فوجدت : وفي حديث الايمان ((إني سائلك فلا تجد عليَّ)) أي لا تغضب من
سؤالي . يقال : وجد عليه يجد وجداً وموجدة. النهاية (١٥٥/٥) ب.
(٣) آلو: الأول: الرجوع، ومنه حديث خزيمة السلمي ((حتى آل السلامي))
أي رجع اليه المُخ. النهاية (٨١/١) ب .
- ٦٠٤ -

لأترُكَ فيها أمراً رأيت رسول الله صَّ بيه يصنعُه فيها إِلا صنعتُه. (ابن سعد
حم خ م « ن ابن الجارود وأبو عوانة حب ق)(١).
١٤٠٧٠ - عن الشعي قال: لما مرضت فاطمةُ أَنأها أبو بكر الصديق
فاستأذن عليها فقال عليّ: يا فاطمةُ هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت
أَتحبُّ أَن آذنَ له؟ قال: نعم، فأذنتْ له فدخلَ عليها يترضَّاها، وقال :
والله ما تركتُ الدار والمالَ والأهل والعشيرة إِلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله
ومرضاتكم أهل البيت . (ق) وقال هذا مرسل حسن باسناد صحيح.
١٤٠٧١ - عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر الصديق
فقالت: يا خليفة رسول الله به ؛ أَنتَ ورثتَ رسول الله عَِّي أُم أهله؟
قال: لا بل أهله، قالت: فما بالُ الخمس؟ فقال: إِني سمعتُ رسول الله
عَّه يقول: إِذا أَطعم الله نبياً طُعمةٌ، ثم قَبَضَهُ، كانتْ للذى على بعدَه،
فلما وُلِّيتُ رأيتُ أن أَرده على المسلمين، قالت: فأنتَ وما سمعتَ من
رسول الله صَّهُ أعلمُ ثم رجَعِتْ. (حم م دوابن جرير هق)(٢).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣١٥/٢). ومسلم في صحيحه
كتاب الجهاد والسير باب قول النبي صَّ لّ﴾((لا نورث ما تركنا ... ))
رقم ( ١٧٥٩ ). ص .
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب قسم الفيء والغنيمة باب بيان
مصرف خمس الخمس. (٣٠٣/٦) ص.
- ٦٠٥ -

١٤٠٧٢ - عن القاسم بن محمد أن النبي مِنٍَّ لما توفِي اجتمعتِ
الأنصارُ إلى سعد بن عبادةَ، فأتاه أبو بكر وعمرُ وأبو عبيدة بن الجراح
فقام حُبابُ بن المنذر، وكان بدرياً فقال: منا أَميرُ ومنكم أميرٌ، فانا والله
ما نَنْفَسُ(١) هذا الأمر عليكم أيها الرهطُ، ولَكَّنَا عَخافُ أَن يَلِيهُ أَقوامٌ
قتلنا آباءهم وإخوتهم، فقال له عمرُ إِذا كان ذلك ثُمُتْ إِن استطعتَ فتكلم
أبو بكر فقال: نحنُ الأمراء وأَنّم الوزراء وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين
كقدّ الأبلمة(٣) يعني الحُوصَة فبايعَ أَولَ الناس بشيرُ بن سعد أبو النعمان
فلما اجتمعَ الناسُ على أبي بكرٍ قَسَم بين الناس(٣) قَسْماً فبعثَ إِلى عجوزٍ
من بني عدي بن النجار [ قَسْمَها] مع زيد بن ثابتٍ فقالت: ما هذا؟ قال:
(١) ننفس: أي لم تبخل. النهاية (٩٦/٥) ب.
(٢) كقد الأبلمة : الأبلمة بضم الهمزة واللام وفتحها وكسرهما : خوصة المقل ،
وهمزتها زائدة ، وإنما ذكرناها ههنا حملاً على ظاهر لفظها . يقول : نحن
وإياكم فى الحكم سواء ، لافضل لأمير على مأمور ، كالخوصة إذا شُقت
باثنتين متساويتين. النهاية (١٧/١) ب.
(٣) قسم بين الناس قسماً: القسم: مصدر قمت الشيء فانقسم. والقسم بالكسر
الحظ والنصيب من الخير مثل طحنت طحناً والطحن الدقيق . قال يعقوب:
يقال : هو يقسم أمره قسماً أي يقدره وينظر فيه كيف يفعل . الصحاح
للجوهري (٢٠١٠/٥) ب .
- ٦٠٦ -

قِسْمٌ فَسَمَه أبو بكرِ للنساء، فقالت أَفُرَاشُوني (١) عن ديني؟ فقالوا:
لا ؛ فقالت أَتخافون أن أدعَ ما أَنا عليه؟ فقالوا: لا؛ فقالت والله لا آخذ
منه شيئاً أبداً؛ فرجعَ زيدٌ إِلى أبي بكرٍ فأخبره بما قالت، فقال أبو بكر:
ونحن لا نأخذُ مما أعطيناها شيئاً أبداً. (ابن سعد وابن جرير)(٢).
١٤٠٧٣ - عن عروة قال: لما وُتِي أبو بكر خطب الناس ، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعدُ أيها الناسُ قد وُلِيتُ أَمركم ولستُ بخيركم،
ولكن نزل القرآنُ، وسنَّ النبي ◌ِِِّّ السُّنْن فعلَّمنا فَعَلِمْنا، اعلموا:
أَن أَكيسَ الكِيِّس [التقوى]، وأَن أَحمقَ الحمق الفجورُ، وأَن أَفواكم
عندي الضعيفُ حتى آخذَ له بحقّه، وأَن أَضفكم عندي القوي حتى آخذ
منه الحقَّ؛ أيها الناس، إنما أنا مُتَّبِعٌ ولست بمبتدعٍ؛ فان أَحسنتُ
(١) أتراشوني: من الرّشوه والرّشوة وهي: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة
وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، وفي الحديث ((لعن الله الراشي
والمرتشي والرائش ، فلراشي من يعطى الذي يعينه على الباطل والمرتشي
الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينها يستزيد لهذا ويستنقص لهذا . فأما
ما يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه . روي أن
ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى خُلقّي سبيله
وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن
نفسه وماله إذا خاف الظلم. النهاية (٢٢٦/٢) ب.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٢/٣) بقسمها . ص.
- ٦٠٧ -

فأعينوني، وإِنُ زِغْتُ فقوموني؛ أقولُ قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
(إن سعد والمحاملي في أماليه خط في رواة مالك)(١).
١٤٠٧٤ - عن عمير بن إسحاق أن رجلاً رأى على عُنق أبي بكر
الصديق عباءةً ، فقال: ما هذا؟ هاتها أكفيكَها، فقال : إِليك عني لا
تَغْرَّتِي أنتَ وابنُ الخطاب من عيالي. (ابن سعد حم في الزهد)(٢) .
١٤٠٧٥ _ عن حميد بن هلال أن أبابكر لما استُخلِف راحَ إِلى
السوق يحملُ أبراداً (٣) له وقال: لا تغرُوني من عيالي. (ابن سعد)(٤).
١٤٠٧٦ - عن حميد بن هلال قال: لما وُتِي أَبو بكر قال أصحابُ
رسول الله صَ : أفرضوا (٥) لخليفة رسول الله عَّ يِ ما يُغنيهِ، قالوا:
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٣/٣) ص .
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٤/٣) ص.
(٣) أبراداً: البرد من الثياب جمعه برود وأبراد . المختار من صحاح اللغة
( ٣٥) . ب .
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٥/٣) ص.
(٥) أفرضوا : أصل الفرض القطع وقد فرضه يفرضه فرضاً وافتراضه افتراضاً
وفي حديث عدي (( أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي نجعل يفرض
للرجل من طيٍ" في ألفين ويعرض عني)) أي يقطع ويوجب لكل رجل منهم
في العطاء ألفين من المال)). النهاية (٤٣٣/٣). ب.
- ٦٠٨ -

نعمُ بُردَاهُ إِن أخلَقهُما وضعهُما وأخذ مثلَهما وظهرُهُ إِذا سافرَ ونفقتُه على
أهله كما كان يُنفقُ قبلَ أن يُستخْلَفَ ، قال أبو بكر: رضيتُ .
(ابن سعد) (١).
١٤٠٧٧ - عن ابن عمر وعائشةَ وسعيد بن المسيب وصبيحة التّيمي
ووالدِ أبي وَجِزَةَ وغير هؤلاء دخلَ حديثُ بعضهم في بعضٍ قالوا :
بويعَ أبو بكر الصديق يومَ قُبِضَ رسولُ اللهِ نَّهِ يومَ الاثنين لاثنتى
عشرةَ ليلةً خلت من شهر ربيع الأول سنةَ إِحدى عشرةَ من مُهَاجَر
رسول الله مَ ◌ّهِ وكان منزله بالسُنُحَ (٣) عند زوجته حبيبة بنتِ خارجةً
ابن زيد بن أبي زهيرٍ من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حَجَّر (٣) عليه
حُجْرةً من سَعفِ (٤) فما زاد على ذلك حتى تحوَّل إلى منزله بالمدينة ،
فأقامَ هناك بالسُّنح بعدما بُويع له ستةَ أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة ،
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٤/٣) ص.
(٢) بالسنح : بضم السين والنون . وقيل بسكونها ، موضع بعوالي المدينة
فيه منازل بني الحارث بن الخزرج . (٤٠٧/٢) النهاية. ب .
(٣) حجر : يقال : حجر القاضي عليه: منعه عن التصرف في ماله وبابه نصر
المختار من صحاح اللغة (٩٢ ) ب .
وفي النهاية (٣٤٢/١) بمعنى اجتمع والتأم وقرب بضعه من بعض. ص.
(٤) سعف: السعفة بفتحتين غصن النخل والجمع سعف. المختار من صحاح
اللغة (٢٣٨) ب .
كنز ج/٥
م / ٣٩
- ٦٠٩ -٠

٢
وربما رَكِبَ على فرسٍ له وعليه إِزارٌ ورداءُمَشَّقٌ (١) فيوافي المدينةَ
فيُصلي الصلواتِ بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسُّنُح ، فكان
إِذا حضرَ صلَّى بالناس وإِذا لم يحضُرْ صلى بهم عمرُ بن الخطاب، وكان
يُقِيمُ يوم الجمعة في صدر النهار بالسُنح يصبُغُ لَيْتَه ورأسَه ثم يروحُ القدَ ر
الجمعةِ فَيُجمّعُ بالناس، وكان رجلاً تاجراً، فكان يغدُو كلَّ يومٍ السوق
فيبيعُ ويبتاعُ وكانتْ له قطعةُ غنمِ يروح (٢) عليها وربما خرج هوَ بنفسِهِ
فيها، ورُبما كُفِها فَرُعيتْ له، وكان يحلُب للحيّ أغنامَهم، فلما بويع
له بالخلافة ، قالت جاريةٌ من الحيّ: الآن لاُتَحَلَبُ لنا منائحُ دارنا؛
فسمعها أبو بكرٍ ، فقال: بلى لعمري لأحلُمنَّها لكم، وإني لأرجو أن لا
يُغيّر ني ما دخلتُ فيه عن خُلقٍ كنتُ عليه؛ فكان يحلبُ لهم فربما قال
للجارية من الحي يا جارية أتحبينَ أن أُرغيَ لكِ أو أُصرّحَ؛ فربما قالت:
أرْغِ وربما قالت: صَرّحْ فأيُّ ذلك قالت: فعلَ ؛ فَكتَ كذلك
بالسُّنْح ستةَ أشهرٍ ، ثم نزل بالمدينة ، فأقام بها ونظر في أمره فقالَ: لا والله
(١) ممشق : المشق بالكسر: المغرة . وثوب ممشق : مصبوغ به . النهاية
(٣٣٤/٤) ب .
(٢) يروح عليها : الرواح ضد الصباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشمس
إلى الليل، وهو أيضاً مصدر راح يروح ضد غدا يغدو . المختار من
صحاح اللغة (٢٠٩) ب .
- ٦١٠ -

ما يُصلحُ أمر الناس التجارةُ وما يصلحُ لهم إِلا التَّفِرْغُ والنظر في شأنهم
وما بدّ لعيالي مما يُصلحهم، فتركَ التجارة واستنفق من مال المسلمين ما
يُصلحه ويصلحُ عياله يوماً بيومٍ ويحجٌ ويعتمرُ ، وكان الذى فرضوا له
في كلّ سنةٍ ستةَ آلافٍ درمٍ فلما حضرته الوفاةُ قال: رُدُّوا ما عندنا
من مال المسلمين ؛ فاني لا أُصيبُ من هذا المال شيئاً وإِن أرضي التي بمكان
كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالهم؛ فدفع ذلك إلى عمر ولقوحاً(١)
وعبداً صيقَلاَ وقطيفةً ما تساوي خمسةَ درام، فقال عمرُ : لقد أتعبَ من
بعدَه، قالوا: واستعمل أبو بكر على الحجّ سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب
ثم اعتمَر أبو بكرٍ في رجبَ سنةً اثنتى عشرة ، فدخلَ مَكْ ضِموةً فأتى
منزله وأبو قحافَةَ جالسٌ على باب داره ومعه فتيانٌ أحداثٌ يحدثُهم إِلى
أن قيل له: هذا ابنُك، فنهض قائماً، وعجَّل أبو بكرٍ أن يُنيخ راحلته ،
فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول: يا أبتِ لا تقُمْ، ثم لاقاه فالتزمه وقبَّل
بين عيني أبي قُحافة، وجعل الشيخُ يبكي فرحاً بقدومه، وجاؤا إلى مكةً
عتاب بن أسيدٍ وسُهيلُ بن عمرو وعكرمةُ بن أبي جهلٍ والحارث بن هشام
فسلموا عليه ، سلامٌ عليك يا خليفة رسول الله ، وصافحوه جميعاً فجعلَ
أبو بكرٍ يبكي حين يذكرون رسول الله عَض ◌ُ وء، ثم سلَّموا على أبي قحافة
(١) ولقوحاً: أي ناقة لقوحاً وهي إذا كانت غزيرة اللبن. النهاية (٢٦٢/٤) ب.
- ٦١١ -

فقال أبو قحافة: يا عتيقُ هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم ، فقال أبو بكرٍ :
يا أبتِ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ طُوِّقِتُ أمراً عظيماً من الأمر لا قوةً
لي به ، ولا يُدَانُ إِلا بالله، ثم دخل فاغتسلَ وخرجَ وتبعهُ أصحابه فنحَّامٍ،
ثم قال: اِمشوا على رِسِلِكم ولقيه الناسُ يتمشَّون في وجهه ويُعزُّونه بابي
الله عَّةٍ، وهو يبكي، حتى انتهى إلى البيتِ، فاضطبعَ (١) بردائه، ثم
استلم الركن ثم طافَ سبعاً وركعَ ركعتين ، ثم انصرف إلى منزله، فلما
كان الظهرُ خرجَ فطاف أيضاً بالبيت ، ثم جلسَ قريباً من دار النَّدوة ،
فقال: هلْ من أحدٍ يشتكي من ظُلامة (٢) أو يطلب حقاً، فما أناه أحدٌ
وأثنى الناسُ على واليهم خيراً ، ثم صلَّى العصر، وجلسَ فودَّعهُ الناسُ،
ثم خرجَ راجعاً إلى المدينة ، فلما كان وقتُ الحِجّ سنة اثنتي عشرة حجً
أبو بكرٍ بالناس تلك السنة وأفردَ الحَجَّ واستخلَفَ على المدينة عثمانَ بن
عفانَ . ( ابن سعد) قال ابن كثير: هذا سياق حسن وله شواهد من وجوه
أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتتلقاه بالقبول (٣).
(١) فاضطبع : الاضطباع هو أن يأخذ الازار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه
الأيمن ، ويلقي طرفيه على كتفيه الأيسر من جهتي صدره وظهره . وسمي
بذلك لابداء الضبعين: ويقال للابط الضبع للمجاورة. (٧٣/٣) النهاية ب .
(٢) ظلامة : الظلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك
الصحاح للجوهري (١٩٧٧/٥) ب.
(٣) وهكذا أورده بنصه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٨٦/٣) ص.
- ٦١٢ -

١٤٠٧٨ - عن حبان الصائغ قال: كان نقشُ حاتم أبي بكرٍ نِعْمَ
القادرُ اللهُ. ( ابن سعد والحبلى في الديباج وأبو نعيم في المعرفة)(١).
١٤٠٧٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: لما ◌ُوفيَ رسولُ الله قامَ
خطباء الأنصار ، فجعل الرجلُ منهم يقولُ: يا سشر المهاجرين إِن رسول الله
◌ّ كان إذا استعمل رجلاً منكم قرنَ معه رجلاً منا فنرى أن
على هذا الأمر رجلان أحدُهما منكم والآخرُ منا، فتابعت خطباء
الأنصار على ذلك، فقامَ زيدُ بن ثابتٍ فقال: إِن رسول الله عزَ ◌ّ كانَ
من المهاجرين، وإِن الإِمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره، كما كنا
أنصار رسول الله عِّيهِ، فقام أبو بكرٍ فقال: جزاكم الله يا معشر الأنصار
خيراً، ويُبَّت قائلكم، ثم قال: أما والله لو ختم غير ذلك لما صالحناكم،
ثم أخذَ زيدُ بن ثابتٍ بيد أبي بكرٍ فقال: هذا صاحِيُكم فبايعوه ، ثم
انطلقوا ، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم، فلم يرَ علياً
فسأل عنهُ فقام الناسُ من الأنصار ، فأتوا به فقال أبو بكرٍ : ابنَ عمْ
رسول الله عَّهِ وختنَهُ أردتَ أن تَشُقَّ عصا المسلمين فقال: لا تثريب
يا خليفة رسول الله فبايعه، ثم لم يرَ الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاؤا به
(١) قال ابن كثير في البداية والنهاية (١٨/٧) وهذا الحديث غريب .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى. (٣٦١١١/٣) ص.
- ٦١٣ -
.

فقال: ابن عمَّة رسول الله صَّهُ وحواريَّه أردتَ أن تشقَّ عصا المسلمين
فقال مثل قوله : لا تثريبَ يا خليفة رسول الله فبايعاهُ . ( ط وابن سعد ش
وابن جرير ق ك كر ) (١).
١٤٠٨٠ - عن سهل بن أبي حَثْمَة وصُبيحة التيمي وجبير بن
الحويرث وهلالٍ دخل حديثُ بعضهم في بعض أن أبا بكر الصديق كان له
بيت مالٍ بِالسُّنُح معروفٌ ليس يحرسُهُ أحدٌ فقيل له : ياخليفة رسولِ اللهِ
ألا تجعلُ على بيت المالَ مَن يحرُسه؟ فقال: لا يخافُ عليه، فقلتُ: لم
قال عليه قُفْلٌ وكان يعطى ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء ، فلما تحوَّل
أبو بكر إلى المدينة حوَّله فجعل بيتَ ماله في الدار التي كان فيها ، وكان
قدم عليه مالٌ من معادن القَبلية ومن معادن جُهَيْنةَ كثيرٌ ، وانفتح
معدنُ بني سليمٍ في خلافة أبي بكرٍ فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضحُ ذلك
في بيتِ المال، وكان أبو بكر يقسمُهُ على الناس [ نفراً نفراً] فيصيبُ
كلَّ مائةٍ إِنسان كذا وكذا وكان يُسوّي بين الناس في القَسم الحرّ
والعبد والذكرُ والأنثى والصغير والكبيرُ فيه سواء وكان يشتري الإِبل
والجيلَ والسلاحَ ، فيحملُ في سبيل الله، واشترى عاماً قطائفَ أُتي بها من
(١) راجع ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢١٢/٣).
والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة ( ٧٦/٣ ) وقال صحيح على
شرط الشيخين . ص .
- ٦١٤ -

البادية ، ففرَّها في أراملِ أهل المدينةِ ، في الشتاء ، فلما توفي أبو بكرٍ
وَدُفنَ دما عمر بن الخطاب الأمناء ، ودخل بهم بيت مالِ أبي بكرٍ ومعه
عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ففتحوا بيت المال، فلم يجدوا فيه ديناراً
ولا درهماً ووَجدوا خيشةً (١) المال [ فتُفضتْ] فوجدوا فيها درهماً ،
فترحَّموا على أبي بكر وكان بالمدينة وزَانٌ على عهد رسول الله عَ ليه
وكان يزنُ ما كان عند أبي بكرٍ من مالٍ فَسُئل الوزانُ، كم بلغ ذلك المالُ
الذي وردَ على أبي بكرٍ؟ قال: مائتي ألفٍ . (ابن سعد)(٢).
١٤٠٨١ - عن أبي بكرٍ أنه قال: يا أيها الناس إن كنتم ظننتُم أني
أَخذتُ خِلافَتَكم رغبةً فيها أو إرادةَ استيثارٍ عليكم وعلى المسلمين فلا ،
والذي نفسي بيده ما أخذتُها رغبةً فيها ولا استيثاراً عليكم ولا على أحدٍ من
المسلمين ولا حرصتُ عليها ليلةً ولا يوماً قطُ، ولاسألتُ الله سراً ولا علانية
ولقد تقدَّدتُ أمراً عظيماً لا طاقة لي به إِلا أن يُعينَ اللهُ تعالى ولودِدْتُ
أنها إِلى أي أصحابٍ رسول الله عٍَّ على أن يعدِلَ فيها فهي اليكم رَدٌ ولا
بيعةَ لكم عندي، ولا بيعةَ لكم عندي ، فادفعوا لمن أحببتُم فانما أنا رجلٌ
منكم. ( أبو نعيم في فضائل الصحابة ).
(١) خيشة : الخيش: ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان
الواحدة خيشة .
(٢) وفي ابن سعد الطبقات الكبرى (٢١٣/٣) نُقْراً نقراً، فَنُقِضَت. ص
- ٦١٥ -

١٤٠٨٢ - عن عروةَ أن أبا بكر لما استُخلِفَ أَلقى كلّ دومٍ له
ودينارٍ في بيت مال المسلمين وقال: كنتُ أتجرُ فيه وألتمس به فلما وُلِيّتهم
شغلوني عن التجارة والطلب فيه. ( حم في الزهد) .
١٤٠٨٣ - عن عائشة قالت: ماتَ أبو بكر فما تركَ ديناراً ولا درهماً
وكان قد أَخذ قبلَ ذلك ماله فألقاهُ في بِيتِ المال. (حم فيه) .
١٤٠٨٤ _ عن عروة أن أبا بكرٍ خطبَ يوماً جاءَ الحسنُ فصعدَ
إليه المنبرَ فقال: انزل عن منبر أبي ، فقال عليّ: إن هذا شيء من غير
من غير ملاء منا (١) . (ابن سعد).
١٤٠٨٥ - عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: جاء الحسن بن عليٍ
إلى أبي بكرٍ وهو على منبر رسولِ الله مَّةٍ فقال: انزل عن مجلسٍ أبي
قال صدقتَ، إِنه مجلسُ أبيكَ وأجلسه في حجره وبكى ، فقال عليّ :
والله ما هذا عن أمري، فقال: صدقتَ واللهِ ما اتَّهِشُكِ. (أبو نعيم
والجابري في جزئه ) .
(١) كما ذكره ابن الأثير في النهاية (٣١٥/٤): أكان هذا عن ملأ منكم:
أي تشاور من أشرافكم وجماعتكم .
:
- ٦١٦ -

١٤٠٨٦ - عن ابن رباح قال : بعثَ أبو بكر الصديق بعد وفاة
رسول الله عَّهِ حاطبًا إلى المُقَوقس بمصر فمرّ على ناحيةٍ قرى الشرقيةِ
فهادنَهم وأعطوه، فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص، فقاتلوا
فانتقض ذلك العهدُ. ( ابن عبد الحكم في فتوح مصر).
١٤٠٨٧ - عن محمدٍ بن إبراهيمَ قال : كان أبو بكرٍ ينفق على
ماريةَ حتى تُوفيَ ، ثم كان عمرُ يُنفق عليها حتى ◌ُوفيتْ في خلافته .
( ابن سعد ) .
١٤٠٨٨ - أخبرنا محمد بن عمر [ هو الواقدي ] حدثني عمرو بن عمير
ابن هُني مولى عمر بن الخطاب عن جدّه أن أبا بكر الصديق لم يحمِ من
الأرض إلا النقيعَ (١) وقال: رأيتُ رسول الله عَّهِ حماهُ وكان يحميه
للخيل التي يُغزي عليها وكانت إِبلُ الصدقة إِذا أُخذت عجافً أرسل بها إِلى
الرَّبذة وما والاها ترعى هنالك ولا يحمي لها شيئاً ويأمرُ أهل المياه لا
يمنعون مَن وردَ عليهم يشربُ معهم ويرعى عليهم ، فلما كان عمر بن
الخطاب وكثر الناسُ وبعثَ البعوثَ إلى الشام وإلى مصر وإلى العراق
حمى الرَّبذة واستعملني على الرَّبذة. (ابن سعد) (١).
(١) النقيع: موضع قرب المدينة كان لرسول اللّه صَقّ الله حما لخيله. معجم
البلدان (٣١٢/٨ ).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكيري (١١/٥) ص .
- ٦١٧ -

١٤٠٨٩ - عن الحارث بن الفضيل قال: لما عقد أبو بكر ليزيد بن
أبي سفيان فقال: يا يزيد إِنك شابٌ تذكرُ بخير قد رُؤيَ منك، وذلك
شيء خلوتَ به في نفسك، وقد أردتُ أن أبلوك واستخرجَك من أهلك،
فانظُرْ كيف أنتَ وكيف ولايتُك؟ وأَخبرُك فان أحسنتَ زِدْتُك،
وإِن أسأت عن لنُك وقد ولَّيْتُك عمل خالد بن سعيدٍ ، ثم أوصاهُ بما أوصاه
يعمل به في وجهه وقال له : أوصيكَ بأبي عبيدة بن الجراح خيراً ، فقد
عرفتَ مكانه من الإِسلام، وإِن رسول الله تَ ◌ٍّ قال: لكل أمةٍ أمينٌ
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، فاعرف له فضله وسابقته ، وانظر
معاذَ بن جبل فقد عرفتَ مشاهده مع رسول الله تَّةٍ، وإِن رسول الله
عَّهِ قال: يأتي إِمامُ العلماء برِيوَةٍ (١)، فلا تقطع أمراً دونهما، وإِنهما لن
يألوا بكَ خيراً، قال يزيدُ: يا خليفة رسول الله أوصهما بي كما أوصيتني بهما
قال أبو بكر: لن أدعَ أن أوصيهما بك ، فقال يزيدُ: يرحمك الله وجزاك
اللهُ عن الإِسلام خيراً. (ابن سعد) وفيه الواقدي (٣) .
١٤٠٩٠ - عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: لما بعثَ أبو
(١) بربوة: الزيادة في الفريضة الواجبة. النهاية (١٩٢/٢) ب.
(٢) والحديث القولي في هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب
مناقب أبي عبيدة (٣٢/٥) ص.
- ٦١٨ -

بكر أمراءه إلى الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن
حسنةَ ويزيدَ بن أبي سفيانِ على الناس قال : إِن اجتمعتُم في كيدٍ فيزيد على
الناس ، وإِن تفرقتم فمن كانت الواقعةُ مما يلي مُعسكره فهو على أصحابه .
( ابن سعد ) .
١٤٠٩١ - عن ابن أبي عون وغيره أن خالد بن الوليد ادَّعى أن
مالكَ بن نُوَيِرةَ ارتدَّ بكلامٍ بلغه عنه، فانكر مالكٌ ذلك، وقال: أنا على
الإِسلام ما غيرتُ ولا بدَّلتُ وشهدَ له بذلك أبو قتادة وعبدُ الله بن عمر
فقدَّمه خالدٌ وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضربَ عنقه، وقبضَ خالدٌ
امرأته، فقال لأبي بكر : إِنه قد زنى فارجمه ، فقال أبو بكر : ما كنتُ
الأرجمَه تأوّلَ فأخطأ ، قال: فانه قد قتل مُسلماً فاقتله قال: ما كنتُ لأقتلَهُ
تأوَّل فأخطأ، قال: فاعزله، قال: ما كنتُ لأشيمَ (١) سيفاً سلَّه اللهُ
عليهم أبداً. ( ابن سعد) .
١٤٠٩٢ - عن يزيد بن عبيد السَّعدي أبى وجزةَ قال: مَّ أبو بكر
بالناس في مُمَسكرهم بالحُرف (٢) ينسُبُ القبائل حتى مرّ بنِي فَزارة ،
(١) لأشيم : أي لأغمد، والشَّيم من الأضداد يكون سلاً وإغماداً. النهاية
(٥٢١/٤) ب .
(٢) بالجرف : هو اسم موضع قريب من المدينة، وأصله ما تجزفه السيول من
الأودية. النهاية (٢٦٢/١) ب.
- ٦١٩ -

فقام إليه رجلٌ منهم فقال: مرحباً بكم، فقالوا : يا خليفة رسول الله نحنُ
أحلاسُ الخيل وقد وفدنا الخيول معنا، قال: بارك الله فيكم ، قالوا : فاجعل
اللواء الأكبر معنا، فقال أبو بكر : لا أُغيرُهُ عن موضعه وهو في بني
عِيسٍ ، فقال الفزاري: أَتُقدّمُ عليَّ مَن أنا خِيرٌ منه؟ فقال أبو بكر :
اسكتْ يالُكَعُ هو خيرٌ منْكَ أقدَمُ إِسلامً ولم يرجعْ منهم رجلٌ وقد
رجعت وقومَك عن الإِسلام ، فقال العبسيُّ: وهو ميسرة بن مسروقٍ
أَلا تسمحُ ما يقولُ يا خليفة رسول الله فقال: اسكت فقد الُفيت.
( ابن سعد ) .
١٤٠٩٣ - عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال : قال عمر بن
الخطاب لأبان بن سعيد حين قدم المدينة: ما كان حقك أن تقدُم وتترك
عملك بغير إذن إِمامك، ثم على هذه الحالة، ولكنَّك أمنتَه، فقال أبانٌ
أما أَني والله ما كنتُ لأعمل لأحدٍ بعد رسول الله عَ ليه كنتُ عاملاً
لأبي بكر لفضلة وسابقته وقديم إِسلامه، ولكن لا أعمل لأحدٍ بعدَ
رسول الله عَ ليه، وشاورَ أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إِلى البحرين، فقال
لهِ عثمان بن عفان: ابعث رجلاً قد بعثهُ رسولُ الله ◌َِّ اليهم فقدِم عليه
باسلامهم وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهُم وعرف بلادَم يعني العلاء الحضرميّ
فأنى ذلك عمر عليه وقال: أكثره أبان بن سعيد بن العاص، فانه رجلٌ
- ٦٢٠ -