النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
ویحجبه عما يشاهده وهو کالغیم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يكاد يحجب
[عين](١) الشمس ولا يمنع ضوءها والنبي وم ذكر أنه يغشى قلبه ما هذه صفته
وذكر انه ليستغفر الله في كل يوم مائة مرة.
٧٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الاستاذ أبا سهل
محمد بن سليمان الحنفي يقول: قوله ليغان على قلبي له تأويلان أحدهما
مختص به وهو حملهم إياه على غشية السكرة التي هي الصحو في الحقيقة
ومعنى الاستغفار عقيبها على التحسر للكشف عنها وأهل الظاهر يحملونها على
الخطرات العارضة للقلب والطلبات الواردة عليه الشاغلة له بهذه الغشية
الملابسة ثم يستدركها النبي ◌َّيقر بالاستغفار والإِنابة والرجوع منها إلى ربه عاتباً
على قلبه فإذا كان الرسول # هذا وصفه فما ظنك بالخليقة المنهمكة في
الهلكة وبالله العياذ وبه الاعتصام وعليه التوكل قال الإِمام وفي أهل العلم من
عمل ذلك على ما يهمه من أمر أمته حين أخبر بما يكون فيهم من الآيات
والاستغفار الذي كان بعده كان لأمته قلت: ومنهم من زعم أن النبي وچ كان
ينقل من حال إلى حال هو أرفع منه فإذا رفع إلى درجة [أخرى](١) رأى ما نقل
عنها تقصيراً في واجب حق الله فرأى ذلك غيناً يجب له الاستغفار منه.
٧٠٢٦ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن
محمد الأصبهاني قال: سمعت بندار بن الحسين الصوفي يقول: الغين ثقل
مطالبة الحق على قلب النبي ◌َّير فإنه كان مطالباً بالاوامر فكان إذا أمر بأمر التزمه
فكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله عز وجل :
﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾.
٧٠٢٧ - أخبرنا أبو الحسن الأهوازي أنا أحمد بن عبيد نا تمام حدثني
إبراهيم بن بشار نا سفيان عن وائل بن داود عن أبيه عن بکر عن الزهري قال:
أخبرني أربعة عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عبد الله بن عتبة
وعلقمة بن وقاص عن عائشة أن النبي وَير قال:
(١) الصواب ((من)).
٧٠٢٤ - (١) في ب عن.
٧٠٢٥ - (١) زيادة من ب.
٠

٣٨٢
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
((إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب
الندم والاستغفار)).
وبهذا اللفظ رواه حامد بن يحيى عن سفيان غير أنه شك في إسناده.
٧٠٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
حمدان بن المرزبان الجلاب بهمدان نا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن
ديزيل. وأخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي نا أبو إسماعيل
محمد بن إسماعيل السلمي نا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن
عبد الله بن أبي وفرة المدني مولى عثمان بن عفان نا مالك بن أنس عن يحيى بن
سعيد الأنصاري وعبد الله بن عمر عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير
وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعلقمة بن وقاص
الليثي عن عائشة زوج النبي ◌ّ حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله منه
فكلهم حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت
لها اقتصاصاً وقد وعيت من كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة
وبعضهم يصدق بعضاً وإن كان بعضهم أوعى من بعض. زعموا أن عائشة زوج
النبي ◌َ﴿ قالت: كان رسول الله وَّه إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج
سهمها خرج بها رسول الله وَلّر معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا رسول الله وَّر في
غزوة غزاها فخرج سهمي فخرج بي رسول الله بَّر في غزوته تلك. أذن الله بالرحيل
فخرجت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني
أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي حزج لظفار قد انقطع فخرجت
فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا
هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ
ذاك خفافا لم يثقلن ولم يحملن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر
القوم خفة الهودج حين حملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا
فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب
فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعوا إليّ فبينا أنا جالسة
إذ غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل الصفواني ثم الذكواني من وراء
(١) في مسلم جزع ص ١٠٤ جـ ٥ .

٣٨٣
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
الجیش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني قبل
الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما
كلمته كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين عرفني أناخ راحلته ووطىء
على يدها فركبتها وانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين
في نحر الظهيرة وملك(١) في من هلك وكان الذي تولى كبر الإِفك عبد الله بن
أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فشكيت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإِفك
وأنا لا أشعر بالشيء حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع وكان
متبرزنا لا نخرج إليها إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا
وإنما أمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها
عند بيوتنا فأقبلت أنا وأم مسطح قيل يعني حين فرغنا من شأننا وأم مسطح وهي
ابنة أبي إبراهيم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي
بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فعثرت أم مسطح في
مرطها فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت، وماذا قال: فأخبرتني
بقول أهل الإفك فازددت مرضاً على مرضي فلما دخل عليّ رسول الله وَل
قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ وأنا حينئذ أريد أن استيقن
الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله والقر فأتيت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما
يتحدث به الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك هذا الشأن فوالله لقلما كانت امرأة
وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله ولقد
تحدث الناس بها قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ثم أصبحت ودعا
رسول الله و سير علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي
يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فإنه أشار على رسول الله وَلاير بالذي يعلم
من براءة أهله وبالذي يعلم من الود لهم قال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا
خيراً وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء بكثير سواها سل
الجارية تصدقك فدعا رسول الله وب الفر بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت على عائشة
(١) في مسلم فهلك .
4

٣٨٤
-
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
شيئاً تنكرينه عليها. قالت: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت على عائشة شيئاً
أغمصه عليها غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن
فتأكله. قالت عائشة: فقام على المنبر حين استلبث الوحي يستعذر من عبد الله
ابن أبي ابن سلول فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي
فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا وهو معي فقام
سعد بن معاذ الأنصاري. فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من
الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن
عبادة الخزرجي وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته
الحمية. فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام
سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل
عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله وله
على المنبر فلم يزل رسول الله وَلاتو يخفضهم حتى سكتوا قالت عائشة: وبكيت
يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ولا أظن البكاء إلا فالق كبدي قالت:
فبينا أنا أبكي وأبواي عندي إذ استأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها أمي
فجلست تبكي معنا فبينا نحن على ذلك إذ دخل رسول اللهِ وَلير فسلم ثم جلس
ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها وقد لبث شهراً [لا يوحى] إليه في
شأني بشيء قالت: فتشهد رسول الله وَ ل وحين جلس ثم قال: يا عائشة أما فقد
بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري
اللّه وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. قالت:
فلما قضى رسول الله وَلاير مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي :
أجب عني رسول الله ◌َ ﴿ فيما قال: قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله وَله
فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فيما قال: فقالت: والله ما أدري ما أقول
لرسول الله و له فقلت، وإني لجارية حديثة السن لا أقرأ شيئاً من القرآن: والله لقد
علمت أنكم سمعتم بهذا الحديث واستقر في أنفسكم ولئن قلت لكم إني بريئة
والله ليعلم إني بريئة وأعلم أنه مبرئي ببراءة اني بريئة لا تصدقون ولئن اعترف
لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أن أبا
يوسف قال: ((فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)) زاد ابن ديزيل في
٦
٠

٣٨٥
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
حديثه ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن وإخراق القلب ثم رجع إلى
حديثهما قالت: ثم تحولت إلى فراشي فنمت وأنا أعلم أني بريئة والله مبرئي
ببراءتي ولكن والله ما علمت أن الله ينزل في شأني قرآناً يتلى ولشأني أحقر في
نفسي من أن ينزل الله في وحياً يتلى قالت: فوالله ما رام رسول الله وَّر مجلسه
ذاك ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه
لينحدر مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي قالت: فلما سري عن رسول
الله ◌َّ وهو يبتسم كان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة أما الله فقد برأك
فقال لي أبي قومي إلى رسول الله وَليّ فقلت: لا أقوم ولا أحمد إلا الله تعالى.
قالت : أنزل على رسول الله {ێره
﴿إن الذين جاؤوا بالإِفك عصبة منكم﴾ .
العشر الآيات كلها قالت : فلما أنزل الله في براءتي هذا . قال أبو بكر
الصديق : وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح
شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال قالت : فأنزل الله:
﴿ولا ياتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين
والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾.
فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر لي فرجع إلى مسطح نفقته
التي كان ينفق عليه فقال: والله لا أنزعها منه أبداً. قالت عائشة: وكانت زينب
بنت جحش هي التي تساميني من بين أزواج النبي ◌ِّر فعصمها الله بالورع
فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فبلغني أن
رسول الله و جم لما سأل بريرة عن شأن عائشة قالت: يا رسول الله تسألني عن
عائشة فوالله لعائشة أطيب من طيب الذهب ولئن كان ما يقول الناس حقاً
ليخبرنك الله. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من خبر هؤلاء الرهط. هذا
حدیث مخرج في الصحیحین من حديث يونس بن زيد وصالح بن كيسان
وفليح بن سليمان وغيرهم عن الزهري وهو غريب من حديث مالك عن عبيد الله
ابن عمر ويحيى بن سعيد عن الزهري تفرد به إسحاق بن محمد الفروي

٣٨٦
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
ومقصود ما في هذا الموضع من الحديث قول النبي ◌ّ:
((إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف
بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه فأمر بالتوبة إن كان الذنب موجوداً وأخبر بقبول الله
تعالی توبة العبد متی ما اعترف بذنبه وتاب منه)).
وأخبرني خبراً آخر أن الندم توبة .
٧٠٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
أحمد بن شيبان نا سفيان بن عيينة الهلالي ثنا أبو محمد عبد الكريم الجزري
عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل قال: دخلت أنا وأبي على
عبد الله بن مسعود فقال له أبي سمعت النبي ويؤ يقول: الندم توبة؟ قال: نعم
أنا سمعته يقول: الندم توبة .
٧٠٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس نا الحسين بن مكرم
البزار نا أبو النصر نا أبو خيثمة نا عبد الكريم الجزري عن زياد عن عبد الله بن
معقل قال: كنت مع أبي إلى جنب عبد الله بن مسعود فقال له: أنت سمعت
رسول الله پڼ يقول:
((الندم توبة؟)) قال: نعم سمعت رسول الله وَل و يقول:
((الندم توبة الندم توبة)).
٧٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسين محمد بن أحمد
القنطري ببغداد نا أبو قلابة نا أبو عاصم نا سفيان.
وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة نا أبو القاسم
عبد الرحمن بن الحسن الأسدي الهمداني نا محمد بن أیوب نا محمد بن کثیر نا
سفيان الثوري نا عبد الكريم نا زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل المزني
قال: سأل أبي عبد الله بن مسعود أنت سمعت رسول الله وَ ه يقول : الندم
توبة؟ قال : نعم . لفظ حديث جناح وفي رواية الحافظ عن زياد عن عبد الله بن
معقل عن ابن مسعود أن النبي ◌َّار قال الندم توبة .
٧٠٣٢ - وأخبرنا جناح بن نذير بن جناح أنا أبو جعفر محمد بن علي بن
دحيم نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا أبو نعيم وعلي بن حكيم قالا أنا شريك

٣٨٧
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي
على عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: سمعت رسول الله وَ ل* يقول: الندم توبة.
٧٠٣٣ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير أنا أبو جعفر بن دحيم نا أحمد بن
حازم أنا أبو غسان نا حسين بن صالح عن أبي سعد البقال عن عبد الله بن معقل
عن عبد الله بن مسعود عن النبي وي لي قال: ((من أخطأ خطيئة أو أذنب ذنباً ثم ندم
فهو كفارته)» .
٧٠٣٤ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي وأبو
القاسم عبد الواحد بن محمد النجاد المقرىء بالكوفة قالا: أنا أبو جعفر بن
دحيم نا القاضي إبراهيم بن إسحاق نا قبيصة عن سفيان عن سماك بن حرب عن
النعمان بن بشير سمعت عمر رضي الله يقول: ((توبوا إلى الله توبة نصوحاً)) قال
هو: الرجل یعمل الذنب ثم یتوب ولا یرید أن يعمل به ولا يعود.
٧٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا
إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا إسرائيل عن أبي إسحاق الهمداني
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب
ثم لا يعود إليه أبداً.
٧٠٣٦ - قال: ونا آدم نا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: التوبة
النصوح أن يهجر العبد الذنب وهو يحدث نفسه أن لا يعود إليه أبداً. وروى ذلك
عن آدم بن أبي إياس عن بكر بن خنيش عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله إليه:
((التوبة من الذنب ألا يعود إليه أبداً».
٧٠٣٧ - أخبرناه أبو سعد الزاهد عبد الملك بن عثمان قال: أخبرني أبي
نا محمد بن عبد الوهاب الثقفي نا إبراهيم بن الهيثم البلدي نا آدم فذكره
والصحيح هو الأول ورفعه ضعيف.
٧٠٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي نا أبو العباس محمد بن
یعقوب نا یحیی بن أبي طالب أنا أحمد بن عبد الله يعني ابن يونس نا یحیی بن

٣٨٨
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
عمرو بن مالك النكري قال: سمعت أبي يقول: عن أبي الجوزاء عن ابن عباس
قال: قال رسول الله ويليه :
((كفارة الذنب الندم)).
أُسنده یحیی بن عمرو عن أبيه وقد
٧٠٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال: أنا أبو عثمان البصري قال: نا
محمد بن عبد الوهاب نا محمد بن الفضل نا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك
النكري عن أبي الجوزاء قال: والذي نفس محمد بيده إن كفارة الذنب الندامة.
٧٠٤٠ - حدثنا الإِمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء أنا أبو
علي حامد بن محمد بن عبد الله الهروي أنا الفضل بن عبد الله بن مسعود
اليشكري نا أحمد بن عبد الله أبو علي النهرواني نا روح بن عبادة عن محمد بن
مسلم عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال
رسول الله وَل ـ:
((الموت غنيمة والمعصية مصيبة والفقر راحة والغنى عقوبة والعقل هدية
من الله والجهل ضلالة والظلم ندامة والطاعة قرة العين والبكاء من خشية الله
النجاة من النار والضحك هلاك البدن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)).
تفرد به هذا النهرواني وهو مجهول وقد سمعته من وجه آخر عن روح
ولیس بمحفوظ.
٧٠٤١ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا أبو القاسم
عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه نا محمد بن عمر الدرابجردي نا النضر بن شميل
أنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وكالات :
((من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها
إلى سبعمائة وسبعة وسبعين أو ما شاء الله ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب
عليه شىء فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي خالد عن هشام بن
حسان.
٧٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا

٣٨٩
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله مدير :
((إذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها
فإذا هم بالسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة)).
٧٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو الفضل السلمي الوزير نا أبو
عبد الله محمد بن علي الأنصاري نا أحمد بن أبي الحواري نا [بقية](١) بن
الوليد حدثني بعض الرهوين قال: سمع جبريل إبراهيم خليل الرحمن عليهما
السلام وهو يقول يا كريم العفو فقال له جبريل وتدري ما كريم العفو؟ قال: لا
يا جبريل. قال: أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة.
٧٠٤٤ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي رحمه الله أنا أبو
القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه ح.
٧٠٤٥ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا
أحمد بن يوسف السلمي نا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما
حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله التالي :
((إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها حسنة ما لم يعملها فإذا
عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها ما لم
يعملها فإذا عملها فأنا أكتب له بمثلها)) .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
٧٠٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطان نا أحمد بن يوسف نا
عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول
اللّه عَلِيدٍ:
((إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى
سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله عز وجل)).
قال: وقال رسول الله عليه :
((قالت الملائكة: يا رب ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به. قال:
٧٠٤٣ - (١) في ب عتبة.
1
i

٣٩٠
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنه تركها من
جرائي)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
٧٠٤٧ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي أنا أبو
جعفر محمد بن علي بن دحيم نا إبراهيم بن عبد الله العبسي أنا وكيع عن
الأعمش عن [المعرور](١) بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَلاته: يقول
الله تبارك وتعالى :
((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة
مثلها أو أعفو ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ومن تقرب مني ذراعاً تقربت
منه باعاً)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وزاد في
الحديث ومن أتاني يمشي أتيته هرولة من لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك
بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة.
٧٠٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو أنا الحسن بن سفيان نا
أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع فذكره بنحوه وزاد ما ذكرنا وقال: في متنه وأزيد
وقال: بدل قوله واعفو وأغفر. وقال مسلم: في رواية أبي معاوية عن الأعمش أو
أزید.
٧٠٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس
هو الأصم نا الربيع بن سليمان نا أسد بن موسى نا مروان بن معاوية أنا جعفر بن
الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وخلافته:
((صاحب اليمين [أمين](١) على صاحب الشمال فإذا عمل العبد بحسنة
كتبت بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها. قال:
صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر الله منها
لم يكتب عليه شيئاً وإن لم يستغفر الله كتبت عليه سيئة واحدة)).
٧٠٤٧ - (١) في ب عمرو.
٧٠٤٩ - (١) في ب أمير.

٣٩١
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
٧٠٥٠ - أخبرنا [أبو الحسن](١) علي بن عبد الله الخسر وجردي أنا أبو
بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرني الحسن بن علي بن [سلمان](٢) نا
إسماعيل بن عيسى العطار نا المسيب بن شريك عن بشر بن نمير عن القاسم
عن أبي أمامة فذكر هذا الحديث بمعناه مرفوعاً .
٧٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن
السماك ناعبد الكريم بن الهيثم نا أبو اليمان. وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين
العلوي أنا [عبيد الله](١) بن إبراهيم بن بالويه المزكي نا محمد بن يحيى
الإِسفرايني نا أبو اليمان الحكم بن نافع نا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن
رجاء بن حيوة عن عروة بن رويم عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ◌َّر
((إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات)).
وفي رواية أبي عبد الله سبع ساعات عن العبد المسلم المخطىء المسيء
فإن ندم واستغفر منها ألقاها عنه وإلا كتبت واحدة .
٧٠٥٢ - أخبرنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
أحمد الراوي أنا أبو بكر محمد بن سليمان الباغندي نا سليمان يعني ابن سلمة
[الخبائري](١) نا الوليد بن مسلم نا الأوزاعي عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله له:
((من استفتح أول نهاره وختمه بالخير قال الله عز وجل لملائكته: ألغوا لا
تكتبوا على عبدي ما بين ذلك من الذنوب)).
٧٠٥٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
محبور الدهان قال: نا أبي نا زكريا بن دلويه نا العلاء بن عمرو التيمي نا بشر بن
أحمد نا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي نا زياد بن أيوب نا مبشر بن
إسماعيل عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله زيل ين:
٧٠٥٠ - (١) في ب أبو الحسين.
(٢) في ب سليمان.
٧٠٥١ - (١) في ب عبد الله .
٧٠٥٢ - (١) في ب الحاجري.

٣٩٢
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
((ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا من ليل أو نهار فيجد الله
في أول الصحيفة وفي آخرها خيراً إلا قال للملائكة: أشهدكم اني قد غفرت
لعبدي ما بين طرفي الصحيفة)).
وفي رواية الدهان ما حفظا فيرى الله في أول صحيفتهما خيراً وآخرها خيراً
إلا قال الله عز وجل :
((أشهدكم ملائكتي اني قد غفرت له ما بين طرفي الصحيفة)).
٧٠٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد
السماك نا الحسن بن عمرو سمعت بشر بن الحارث يقول: إذا صعد الملكان أو
قال الملك بعمل العبد قال: انظروا فإن كان في أوله ذكر وفي آخره ذكر فدعوا
له ما بينهما قلت: ويشبه أن يكون حديث الخبائري أو تمام بن نجيح بلغه أو
حديثاً آخر لم يحضرنا فقال هذا. والحديث المرفوع في ذلك فيه نظر والله
أعلم .
٧٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
محمد بن سنان (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا : نا أبو
العباس محمد بن يعقوب نا أبو قلابة نا أبو عاصم نا زكريا بن إسحاق عن
عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله ﴿ إلا اللمم﴾ قال: هو أن يأتي
الرجل الفاحشة ثم يتوب منها. قال: وقال رسول اللّه وَ ل :
((إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما)).
وفي رواية ابن سنان اللهم إن تغفر.
٧٠٥٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
محبور الدهان نا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ذا أبو الأزهر
نا روح بن عبادة عن زكريا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قول
الله عز وجل :
﴿الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم﴾.
٧٠٥٦ - سقط الحدیث کله من أ.

٣٩٣
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
قال: هو الرجل يصيب الفاحشة يلم بها ثم يتوب منها. قال: وقال رسول
الله ◌َّر. اللهم إن تغفر تغفر جما وأي عبد لك لا ألما. وروي هذا عن ابن
عباس موقوفاً كما
٧٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الرحمن بن الحسن القاضي نا
إبراهيم بن الحسين نا آدم بن أبي إياس نا شعبة قال: وأنا أبو بكر بن إسحاق
الفقيه أنا محمد بن غالب نا عفان بن مسلم نا شعبة نا منصور عن مجاهد عن ابن
عباس في هذه الآية
﴿إلا اللمم﴾ .
قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه ألا تسمع إلى قول الشاعر.
إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبدلك لا ألما
هذا هو المحفوظ موقوف .
٧٠٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد نا معاذ بن
المثنى نا محمد بن المنهال نا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن عن
النبي صل أو عن أبي هريرة عن النبي نَّر في قوله عز وجل:
﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾.
قال: اللمة من الزنا أن يتوب فلا يعود واللمة من السرقة أن يتوب فلا يعود
واللمة من شرب الخمر أن يتوب فلا يعود. قال: فقال الحسن: فذلك الإلمام.
٧٠٥٩ - أخبرنا أبو الحسن المقرىء أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا
يوسف بن يعقوب القاضي نا محمد بن المنهال فذكره بإسناده غير أنه قال في
المواضع الثلاثة : ثم يتوب فلا يعود.
٧٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو زكريا العنبري نا محمد بن
عبد السلام نا إسحاق نا عبد الرزاق أنا معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن
مسروق عن ابن مسعود في قوله عز وجل :
﴿إلا اللمم﴾ .

٣٩٤
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
قال: زنا العين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين
المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فإن صدقه بفرجه كان زانياً وإلا فهو اللمم.
٧٠٦١ - قال الحليمي رحمه الله: فثبت، بالكتاب والسنة وجوب التوبة إلى
الله على كل مذنب [وإسراع القلب](١) والإِنابة وأن الله تبارك وتعالى يقبل التوبة
من عبده ولا يردها عليه والتوبة هي الرجعة، ومعنى تاب إلى الله تعالى أي رجع
إلى الله فترك نزوعه عن العصيان وعودة إلى الطاعة رجعة وعبر عنها بالتوبة قال:
وحد التوبة القطع للمعصية في الحال إن كانت دائمة والندم على ما سلف منها
والعزم على ترك العود ثم إن كان الذنب ترك صلاة فإن التوبة لا تصح حتى
ينضم إلى الندم قضاء ما فات منها وهكذا إن كان ترك صوماً أو تفريطاً في زكاة
إن كان الرجل مثرياً، وإن كان ذلك قتل نفس بغير حق فإن تمكن من القصاص
إن كان عليه وكان مطلوباً به فإن عفي عنه بمال وكان واجداً له فإنه يؤدي ما
عليه، وإن كان قذفاً يوجب الحد فإن يبذل ظهره للحد إن كان مطلوباً به فإن
عفي عنه كفاه الندم والعزم على ترك العود بإخلاص وإن كان حداً من حدود الله
تعالى فإذا تاب إلى الله تعالى بالتندم الصحيح قبل أن يرفع إلى الإِمام سقط عنه
الحد وإن رفع إلى الإِمام ثم قال: قد تبت لم يسقط عنه الحد وبسط الكلام فيه
قلت: وهو منصوص عليه في المحاربين وقد علق الشافعي رحمه الله القول فيه
في غير المحاربين لأن الله تعالى إنما ذكر الاستثناء بالتوبة في المحاربين دون
غيرهم .
٧٠٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا
هشام بن علي نا ابن رجاء نا همام عن إسحاق عن أبي المنذر البزار عن أبي أمية
رجل من الأنصار أن سارقاً سرق متاعاً فوجدوا معه المتاع فاعترف به فأتي به
النبي وَليّ فقال: لا إخالك سرقت؟ قال: نعم قالها ثلاث مرات فأمر به النبي ◌َّ
أن يقطع فلما قطع قال: تب إلى الله تعالى، فقال: أتوب إلى الله. فقال
النبي ◌َّ: اللهم تب عليه. قلت: هذا السارق باعترافه وجب عليه رد المتاع
على صاحبه ولو رجع عن الإِقرار سقط عنه القطع لما ورد من التخفيف في
حقوق الله عز وجل فلما لم يرجع قطع وأمره بالتوبة من ذنب ودعا له. وقد وردت
٧٠٦١ - (١) في ب وسرعة الفيئة.

٣٩٥
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
أخبار في أن الحدود كفارات وكأنها إنما تكون كفارات إذا تاب صاحبها بهذا
الخبر وغيره وبالله التوفيق .
٧٠٦٢ مكرر - قال الحليمي رحمه الله: وإن الذنب من مظالم العباد فلا
تصح التوبة منه إلا بأداء الواجب عيناً كان أو ديناً ما دام مقدوراً عليه، فإن لم
يكن مقدوراً عليه فالعزم على أن يؤديه إذا قدر في أعجل وقته وأسرعه وتصح
التوبة من كبيرة يتوب عنها دون أخرى من غير جنسها لم يتب عنها كما [لا
تصح](١) إقامة الحد عليه لأجلها وإن كان عليه حد آخر من غير جنسه وإذا تاب
العبد فليس بواجب على الله جل جلاله أن يقبل توبته ولكنه لما أخبر عن نفسه
أنه يقبل التوبة عن عبادة ولم [يخبر](٢) أن يخلف وعده علمنا أنه لا يرد التوبة
الصحيحة على صاحبها فضلاً منه ولا يجب لعباده عليه شيء بحال فليس هو
[تحت](٣) أمر آمر ولا نهي ناه فيلزمه شيء وقوله ﴿كتب ربكم على نفسه
الرحمة) وقوله: ﴿كان على ربك حتماً مقضياً﴾. فمعناه أنه لما قضى ذلك
وأخبر به فهو یفعله ولا یخلف وعده وقوله :
﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾.
فمعناه إنما التوبة التي وعد الله قبولها وهو لا يخلف وعده بالقبول منه واقع
لا محالة كما يقع الفعل الواجب ممن وجب عليه وقوله ثم يتوبون من قريب فما
قبل التوبة قريب قال الله عز وجل في القيامة :
﴿عسى أن يكون قريباً﴾.
فإذا كان أجل الجمیع قريباً كذلك أجل کل واحد قریب وبيانه فيما
٧٠٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن علي بن أبي علي السقا
وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا نا أبو العباس
محمد بن يعقوب نا أبو زرعة الدمشقي نا علي بن عباس نا عبد الرحمن بن ثابت
عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر قال: قال رسول الله تليفون:
٧٠٦٢ مکرر۔ (١) في ب تصح.
(٢) في أيجز.
(٣) سقطت من أ.

٣٩٦
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
((إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر)).
٧٠٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف بمكة نا أبو
بكر بن أبي الموت نا أحمد بن علي بن سهل المروزي نا علي بن الجعد أنا
ابن ثوبان (ح) .
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد أنا أبو القاسم
حبيب بن الحسن بن داود القزاز نا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر نا عاصم نا
عبد الرحمن بن ثابت عن ثوبان فذكره بإسناده مثله غير أنهما قالا: عن النبي ◌َّة
ومعناه ما لم تبلغ روحه رأس حلقه وذلك وقت المفازة التي يرى فيه مقعده من
الجنة أو مقعدة من النار وعسى أن يعاين فيه الملك ولعل من بلغ أمره أن يغرغر
بروحه لم يقبل في تلك الحال توبته أو لم يتمكن منها. فكان هذا القول إشارة
إلى أن الله تعالى [يقبل](١) توبة العبد ما دام یتوب وهو ما لم یغرغر بروحه يمكن
أن يتوب فإن تاب قبل توبته قال الحليمي رحمه الله: وقد يجوز أن يحدد وقت
التوبة مما هو أبين من هذا وأشبه بقول الله عز وجل: ﴿وليست التوبة للذين
يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن﴾. وهو أن
يقول إن التوبة تقبل ما لم تبطل الدواعي التي تكون للأحياء إلى ضروب
المعاصي فإذا بطلت تلك الدواعي بسقوط القوى وبطلان الشهوات والاستسلام
للممات فقد انقضى وقت التوبة ولا ينقضي وقتها بعجز الحي عن بعض
المعاصي بما يحول دونها فإنه لا يخلو مع ذلك من أن تعرض له الدواعي
فيقول في نفسه: لولا العجز لكنت فإذا لم يقله فإن الله تعالى طرحها ما يدعا إليه
كان مستديماً للتوبة وأما من انقطعت الدواعي عنه وانمحت آثارها فلا يبين لتوبته
أثر قط لا بالعزم ولا بالفعل فلذلك لم تصح توبته والله أعلم. قلت: وقد روینا
أخباراً في وقت التوبة وفضلها مع ما فيها من الإِشارة إلى سعة رحمة الله عز وجل
منها ما
٧٠٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن
سلمة نا محمد بن بشار نا ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق
٧٠٦٤ - (١) في ب يفعل.
1

٣٩٧
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي و * قال: كان في بني إسرائيل رجل
قتل تسعة وتسعين إنساناً ثم خرج يسأل فأتى راهباً فسأله فقال: هل من توبة؟
قال: لا فقتله. وجعل يسأل فقال رجل: الت قریة کذا وكذا فأدركه الموت فناء
بصدره نحوها ومات فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله
إلى هذه أن تقربي وأوحى إلى هذه أن تباعدي قال: فوجدوه أقرب إلى هذه بشبر
فغفر له. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن يسار هكذا رواه شعبة ورواه
هشام الدستوائي .
٧٠٦٦ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم
الهاشمي نا أحمد بن سلمة نا محمد بن المثنى نا معاذ بن هشام حدثني أبي عن
قتادة عن أبي الصديق عن أبي سعيد أن رسول الله وَ إقال: كان ممن قبلكم
رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على راهب فأتاه
فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمل به
المائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فأتاه فقال: قتل مائة
نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا
وكذا فإن بها ناسا يعبدون الله تعالى فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها
أرض سوء فانطلق حتى إذا أتى نصف الطريق فأتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة
الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائباً مقبلاً إلى الله عز
وجل. وقالت: ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط فأتاهم ملك في صورة
آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له
فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة. قال قتادة:
فقال الحسن: ذكر لنا أنه ناء بصدره. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن
المثنى وقوله ناء بصدره رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى وقوله ناء
بصدره يحتمل أن يكون المراد به تباعد عن معاصيه وتكره عليها .
٧٠٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو
العباس محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن مرزوق نا وهب بن جرير نا شعبة عن
إبراهيم بن ميمون عن رجل عن الحارث بن كعب ثنا رجل منا فقال له أيوب
قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول : من تاب قبل موته بعام تبت عليه حتى
قال شهر حتى قال ساعة حتى قال فواق ناقة قلت: سبحان الله أو لم يقل
-
i

٣٩٨
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
الله ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال
إني تبت الآن﴾ قال: إنما حدثتك ما سمعت من رسول الله وَطهور .
٠
٧٠٦٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
نا محمد بن عبد الوهاب أنا جعفر بن عون أنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم
عن عبد الرحمن البيلماني سمعت رجلاً من أصحاب النبي وَلا يقول: سمعت
رسول الله ** يقول:
((من تاب إلى الله قبل أن يموت بيوم قبل منه)).
قال: فحدثتها رجلاً من أصحاب رسول الله وَلِّ آخر فقال: أنت سمعته؟
قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله وَل يقول:
((من تاب إلى الله قبل أن يموت بتصف یوم قبل الله منه)).
قال: فحدثتها رجلاً من أصحاب النبي وَلؤل آخر قال: أنت سمعته؟ قلت:
نعم. قال: فاشهد لسمعت رسول الله وَ ل# يقول:
((من تاب إلى الله قبل أن يموت بالضحوة قبل الله منه)) .
فحدثتها رجلاً آخر قال : أنت سمعته؟ قلت : نعم . قال : فاشهد
لسمعت رسول الله وسلم يقول:
((من تاب إلى الله قبل أن تغرغر نفسه قبل الله منه)).
ورواه عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
عبد الرحمن بن البيلماني قال : سمعت عبد الله بن عمرو فذكره .
٧٠٦٩ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة أنا أبو منصور
العباس بن الفضل النضروي الهروي بها نا أحمد بن نجدة نا سعید بن منصور نا
عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن رجل
من أصحاب النبي وَ ي أنه سمع النبي ◌َّ يقول:
((والذي نفسي بيده ما من إنسان يتوب قبل أن يموت بيوم إلا قبل الله عز
وجل توبته)) .
قال: فأخبرت بذلك رجلاً من أصحاب النبي وَليم فقال: أنت سمعت ذلك
منه؟ قلت: نعم. قال: فاشهد لسمعت رسول الله ولم له يقول:
ء
٢
٠

٣٩٩
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
((ما من إنسان يتوب قبل أن يموت بنصف يوم إلا قبل الله توبته)).
قال: فأخبرت بذلك رجلاً من أصحاب النبي وَله فقال: أنت سمعت ذاك
منه؟ قلت نعم. قال: فاشهد لسمعت رسول الله وَ له يقول:
(ما من إنسان يتوب قبل أن يموت بضحوة إلا قبل الله توبته. فأخبرت
بذلك رجلاً من أصحاب النبي و ل﴿ فقال: أنت سمعت ذلك منه قلت : نعم .
قال: فاشهد لسمعت رسول الله وَلثل يقول:
((ما من إنسان يتوب قبل أن يغرغر بنفسه في شدقه إلا قبل الله توبته)).
٧٠٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا
أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: إن الله عز
وجل لما لعن إبليس سأله النظرة فقال: وعزتك لا أخرج من صدر عبدك حتى
تخرج نفسه. قال وعزتي لا أحجب توبتي عن عبدي حتى تخرج نفسه أو قال:
روحه .
٧٠٧١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري قالا
نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الخضر بن أبان نا سیار نا جعفر نا ثابت بلغنا
أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينك عداوة فسلطني.
قال قيل له صدورهم مساكن لك . قال : رب زدني . قال : لا يولد لآدم
ولد إلا ولك عشرة . قال : رب زدني . قال : تجري منه مجرى الدم . قال :
رب زدني . قال : أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال
والأولاد . قال : فشكا آدم إبليس إلى ربه فقال : يا رب إنك خلقت إبليس
وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء وسلطته علي وأنا لا أطيقه إلا بك . قال : لا
يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء . قال : رب زدني
قال : الحسنة بعشر أمثالها . قال : رب زدني قال لا أحجب عن أحد من
ولدك التوبة ما لم يغرغر.
٧٠٧٢ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل نا أبو العباس الأصم نا
٧٠٧٢ - قال السيوطي في الدر المنثور (١٣١/٢) رواه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والمصنف.

٤٠٠
٤٧ - باب في معالجة كل ذنب بالتوبة
أسيد بن عاصم نا الحسين بن حفص نا سفيان عن يعلى بن نعمان حدثني من
سمع ابن عمر يقول : التوبة مبسوطة ما لم يسق ثم قرأ : ﴿إنما التوبة على الله
للذين يعملون السوء بجهالة﴾ الآية قال: وهل الحضور إلا السوق.
٧٠٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو
العباس هو الأصم نا ابراهيم بن مرزوق نا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد . ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ قال : كل من عصى ربه فهو
جاهل .
٧٠٧٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن
نجدة نا سعيد بن منصور نا اسماعيل بن زكريا عن شيخ من أهل الكوفة قال :
سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : في قوله : ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ قال:
كل توبة قبل الموت فهو قريب .
٧٠٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا علي بن حمشاذ نا اسماعيل بن
اسحاق القاضي نا سليمان بن حرب نا شعبة ح .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله أنا عبد الله بن جعفر
نا يونس بن حبیب نا أبو داود نا شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا عبيدة یحدث عن
أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَله:
((إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل
حتى تطلع الشمس من مغربها)) .
رواه مسلم في الصحيح عن بندار عن أبي داود .
٧٠٧٦ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي
نا الحسن بن محمد الزعفر مي نا سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن
زربن حبيش عن صفوان بن غسان عن رسول الله وَان:
((إن من قبل المغرب لباباً مسيرة عرضه أربعون عاماً أو سبعون سنة فتحه
٧٠٧٥ - أخرجه المصنف من طريق الطيالسي (٤٩٠).