النص المفهرس

صفحات 1-20

شِعَب الأول
للإمام أبي بكر أحْمَدُ بْن الْحُسَيْن الَبَيْهَقِىّ
٣٨٤ - ٤٥٨
نجفیق
أَيْ هَاجِر محَمّ السَّعِيدِنْ بَسْيُونِي نَّغلول
الجزء الثّاني
منشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشْرِكُتبِ السُّنّةِوَاْجَمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

دار الكتب
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزا أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة.
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
1
الطّبعَة الأوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية منكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (١ ٩٦١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (96| |) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-1006-3
90000>
9 782745 110060
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com.
baydoun@al-ilmiyah.com

:
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
٣
[بسم الله الرحمن الرحيم]
(١٢) الثاني عشر من شعب الإِيمان
((بابُ في الرجاء من الله تعالى))
وفيه فصول
قال الحليمي رحمه الله: وهو على وجوه .
أحدها: رجاءُ الظفر بالمطلوب، والوصول إلى المحبوب.
والثاني : رجاءُ دوامه بعد ما حصل.
والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه کي لا يقع.
والرابع: رجاءُ الدفع والإِماطة لما قد وقع.
وكل ذلك قول مجملٍ على التفصيل الذي سأذكره للدعاء. وإذا استحكّم
الرجاءُ حدث عنه من التخشُّع والتذلّل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم،
لأن الخوفَ والرجاءَ متناسبان. إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه،
ويدعو الله عزّ وجلّ به، ويسأله إيّاه، والراجي في حال رجائه خائفٌ ما يرجو،
ويستعيذ بالله منه، ويسأله صرفه، ولا خائفَ إلّ وهو راج، ولا راجيَ إلّ وهو
خائفٌ - وبسط الكلام فيه إلى أن قال - ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى
بهما في غیر آية من كتابه فقال:
﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفاً وَّطَمَعاً إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:
٥٦].
فالخوفُ: الإِشفاق، والطمعُ: الرجاء.
وقال في قوم مدحهم وأثنی علیھم:
﴿يَرْجُوْنَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإِسراء: ٥٧].
وقال: ﴿وَيَدْعُوْنَنَا رَغَباً وَّرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
فالرغبةُ: الرجاء؛ والرهبةُ: الخوف.

٤
٠٠٠
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
١٠٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا يوسف بن
يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه،
عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَّل قال:
((لَوْ يَعْلَمُ المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طَمِعَ بِجَنَّتْه أحدٌ، ولو يَعلمُ
الكافُر ما عند الله من الرحمة ما قَنِط من جَنّته أحدٌ)).
أخرجه مسلم في الصحيح عن جماعة، عن إسماعيل .
وأخرجه البخاري من حديث المقبري عن أبي هريرة.
١٠٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد
المقرىء وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، هنا
الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا سيّار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت،
عن أنس :
أنّ النّبِيِ وَ دِخَلَ على شابٍّ وهو في الموت فقال:
((كيف تَجِدُكَ؟)) قال: أرجو الله، وأخافُ ذنوبي. فقال رسول الله وَّ ((لا
يجتمعانِ في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطِن إلّ أعطاه الله ما يرجو وآمنه ممّا
یخاف)».
١٠٠٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا
محمد بن إسحاق البغوي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان، عن
ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رسول الله وَالر على رجل يعوده فوجده
في الموت، فقال:
((كَيْفَ تجِدُكَ؟)) قال: أجدني أخافُ وأرجو. قال:
١٠٠٠ - أُخرجه مسلم (٤ /٢١٠٩) من طریق إسماعيل بن جعفر - به.
١٠٠١ - أخرجه الترمذي (٩٨٣) وابن ماجة (٤٢٦١) من طريق سياربن حاتم - به.
ونقل صاحب تحفة الأحوذي (٥٨/٤) قول المنذري إسناده حسن.
ورواه ابن أبي الدنيا كذا بالمرقاة.
ونقل الزبيدي في إتحاف السادة (١٦٩/٩) قول النووي إسناده جيد.
١٠٠٢ - أخرجه المصنف في (الأربعون الصغرى ٤٠ و٤١) بنفس الإسناد.
ب
1
1

٥
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
((لا يجتمعان في قلب مؤمنٍ إلّ أعطاه الله الذي يرجو منه، وآمنه من الذي
يخاف)).
كذا قاله جعفر بن سليمان الضبعي .
١٠٠٢ مكرر - ورواه أبو ربيعة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن
عبيد بن عمير قال: دخل النّبي وَلير على رجل من أصحابه وهو مريض فقال:
((كَيْفَ تجدكَ؟» قال: أجدني راغباً راهباً قال: ((والذي نفسي بيده لا
يجتمعان لأحد عند هذا الموضع إلّ أعطاه ما رجا وآمنه ممّا يخاف)).
١٠٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله
الحفيد، ثنا عباد بن سعيد الجعفي، ثنا محمد بن عثمان بن بهلول، ثنا بهلول،
ثنا إسماعيل بن زياد أبو الحسن، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنّ
عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشتكى فدخل عليه النّبي ◌َلّ يعوده فقال:
:((كيف تَجدُكَ يا عمر؟)) فقال: أرجو وأخاف. فقال رسول الله وَ لَّ: ((ما
اجتمع الرجاءُ والخوف في قلب مؤمنٍ إلّ أعطاه الله الرجاء وآمنَه الخوفَ)).
١٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا :
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن
يحيى، عن أبي إسحاق الرباحي، عن ابن أبي مالك قال: دخل واثلة بن
الأسقع على مريض يعوده فقال له: كيف تجدك؟ قال المريض: لقد خفتُ الله
خوفاً خشيت أن لا يقوم لي بعدُ نظامٌ، ورجوتُ الله رجاءً فرجائي فوق ذلك.
فقال واثلة: الله أكبر سمعت رسول الله له يقول:
((أقسمَ الخوف والرجاء أن لا يجتمعا في أحد في الدنيا فيرح ريح النّار،
ولا يفترقا في أحدٍ في الدنيا فيرح ريح الجنة)).
١٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا
الربيع بن سليمان، ثنا أيوب بن سويد، حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: عاد
١٠٠٣ - عزاه السيوطي في جمع الجوامع (١١١٩/١ خط) إلى المصنف.
١٠٠٤ - عزاه صاحب الكنز تبعاً للسيوطي (٥٨٦٤) للمصنف.
!

٦
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
واثلة بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشي وقد نزلَ به الموتُ فقال: يا أخي كيف
تجدك؟ قال: أجدني أرجو وأخاف. قال: له أيّهما في نفسك أكثر؟ قال:
الرجاء. قال واثلة: الله أكبر سمعت رسولَ الله ◌َلل يقول:
((قال الله عزّ وجلّ: أنا عند ظنّ عبدي بي)).
١٠٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، أنا أبو خيثمة، ثنا شبابة بن سوّار، عن
هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال: قال لي واثلة بن الأسقع:
قُدْني إلى يزيد بن الأسود فإنّي قد بلغني أنّ ألماً نزل به. قال: فقُدتُه
فدخل عليه وهو ثقيل وقد وُجِّه يعني نحو القبلة، وقد ذهب عقلُه. قال: نادُوه،
ء
فنادَوْه فقلت: إنّ هذا واثلة بن الأسقع أخوك. قال: فأبقى الله من عقله أن سمع
انّ واثلة قد جاء، فمدَّ يده فجعل يلتمس بها. فعلمتُ ما يريد فأخذتُ كفَّ واثلة
فجعلتُها في كفّه، وإنّما أراد أن يضع يده في يد واثلة ذلك لموضع يد واثلة من
يد رسولِ الله وَله، وجعل يضعها مرّة على صدره، ومرّة على وجهه، ومرّة على
فيه، فقال واثلة: ألا تُخْبرني عن شيءٍ أسألك عنه، كيف ظنّك بالله؟ قال:
أعجزتني ذنوب لي أشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله. فكبّر واثلة وكبّر
أهلُ البيت بتكبيره وقال: الله أكبر سمعت رسولَ الله وَّ يقول:
((يقول الله عزّ وجلّ: أنا عند ظنِّ عبدي بي فليَظُنَّ بي ما شاء)).
١٠٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا عمرو بن محمد، ثنا خلَف بن خليفة، عن
حصين، عن إبراهيم قال:
١٠٠٦ - أخرجه الحاكم (٤ /٢٤٠) وابن حبان (٧١٦ - ٧١٧ - ٧١٨ - ٢٤٦٨) من طريق هشام بن
الغاز - به .
تنبيه :
في المستدرك (حبان بن أبي النضر) وفي موارد الظمآن (٢٤٦٨) (حيان أبو النصر) وفي موارد
الظمآن (٧١٧) (حبان أبو النصر) وفي التلخيص للذهبي (٢٤٠/٤) (حسان بن النضر).
١٠٠٧ - حصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي أبو الهذيل، وإبراهيم هو: بن يزيد النخعي .

٧
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
كانوا يَستحبّون أن يُلَقَّنُوا العبدَ محاسنَ عمله عند موته لكيْ يُحسِن ظنَّه
بربّه.
١٠٠٨ - قال وحدثنا عبد الله، ثنا سوار بن عبد الله العنبري، ثنا
المعتمر بن سليمان قال: قال لي أبي - حين حضرته الوفاةُ :
يا معتمر حدِّثني بالرُّخص لعلّي ألقى الله، وأنا حَسَنُ الظنّ به.
١٠٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا
عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي،
ثنا أبو سلمة التيمي قال: سمعت عبد الأعلى التيمي يقول: لجارٍ له قد حضره
الموت: أبا فلان ليكُن جزعُك لما بعد الموت أكثر من جزعك من الموت،
وأعِدَّ لعظيم الأمور حُسنَ الظن بالله عزّ وجلّ.
١٠١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد الأسفراييني،
ثنا سعيد بن عثمان، قال: سمعت السريَّ بن المغلس يقول:
الخوفُ أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحاً، فإذا نزل به الموتُ
فالرّجاءُ أفضل من الخوف.
فقال له رجل كيف يا أبا الحسن؟ .
قال: لأنّه إذا كان في صحّته محسناً عَظُم رجاءُه عند الموت وحسنَ ظنّه
بربّه، وإذا كان في صحّته مسيئاً ساءَ ظُنُّه عند الموت ولم يَعظُم رجاءه.
قال البيهقي رضي الله عنه: وإنّما أراد به خوفاً يمنعُه من معصية الله عزّ
وجلّ، ويحمله على طاعته حتّى إذا حضره الموت عَظُم رجاءُه في رحمة ربّه،
وكَثُر طمعُه في إحسان الله ثقةً منه بوعد الله عزّ وجلّ .
١٠١١°- أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير التاجر بالكوفة، ثنا أبو جعفر بن
١٠٠٨ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣١/٣) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن سواد بن
عبد الله - به .
١٠٠٩ - عبد الأعلى التيمي له ترجمة في الحلية (٨٧/٥ - ٨٩).
١٠١٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨٩/٨) ولكن عن الفضيل بن عياض.
١٠١١ - أخرجه مسلم (٢٢٠٥/٤) عن يحيى بن يحيى عن يحيى بن زكريا عن الأعمش - به.

٨
-
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
دحيم، ثنا أحمد بن حازم، أنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: سمعت رسولَ الله وَ لل يقول : - قبل أن يموت بثلاث -:
((لَا يَمُوْتَنّ أحدُكُمْ إِلّ وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله عزّ وجلّ)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش.
قال البيهقي رحمه الله: وأفضلُ الرجاء ما تَوّد من مجاهدة النفس ومُجانبة
الهوى قال: الله عزّ وجلّ :
﴿إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَالَّذِيْنَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبيلِ اللهِ أُولئكَ يَرْجُونَ
رَحْمَةَ الله وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].
١٠١٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن
يحيى، ثنا هشام بن عمار، ثنا سويد، ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، .
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَليل :
((يا أيُّهَا النَّاسُ أحسنُوا الظنّ بربّ العالمين فَإِنَّ الربَّ عند ظنّ عبده)).
١٠١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صل - يعني -:
((يقول الله عزّ وجلّ أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معَه حينَ يَذكرني ... ))
وذكر الحديث.
أخرجه مسلم من حديث أبي معاوية .
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش.
١٠١٤ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا حاجب بن أحمد ثن
محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد الله:
١٠١٢ - عزاه صاحب الكنز (٥٨٥٥) إلى الطبراني في الكبير والحاكم .
١٠١٣ - أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٦١) من طريق أبي معاوية - به.
وأخرجه البخاري (١٤٧/٩ - ١٤٨) عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش - به.
١٠١٤ - خيثمة هو: ابن عبد الرحمن.
1

٩
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
والذّي لا إله غيره ما أعطي عبدٌ مؤمنٌ شيئاً قطُّ بعد الإِيمان بالله عزّ وجلّ
أفضلَ من أن يُحْسِن ظنّه بالله، والله الذي لا إله غيره لا يُحسِن عبدٌ بالله ظنّه إلّ
أعطاه الله إيَّه، وذلك أنّ الخير بيده.
١٠١٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن
أيوب الصِّبغي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن عبد الله
الأويسى، ثنا ابن أبي الزناد، أخبرني موسى بن عقبة، عن رجل من ولد
عبادة بن الصامت، عن أبي هريرة أنّ النّبي ◌َّ قال:
((حَضَر مَلَكُ الموت رجلاً بموت فشقّ أعضاءه فلم يَجدْه عَمِل خيراً ثم
شقَّ قلبَه فلم يجد فيه خيراً ثم فكّ عن لِحْيَيْه فوجد طرفَ لسانه لاصقاً بحنكه
يقول لا إله إلّ اللّه)) قال النّبِي وَّهَ: ((فغُفِر له بكلمة الإِخلاص)).
1
قال: وقال رسول الله (التر :
((أمرَ الله عزّ وجلّ بعبد إلى النّار فلمّا وقفَ على شَفتها التفتَ فقال: أما
والله يا ربّ إن كان ظنّي بك لحسن فقال الله عزّ وجلّ: رُدُّوه فأنا عند ظنّ عبدلى
بي)) .
١٠١٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس الحضرمي، ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن رجلٍ من ولد عبادة بن
الصامت، عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَّةٍ قال:
((أمَرَ الله عزّ وجلّ بعبدَين إلى النّار فلما وقف أحدهما على شفتها التفت
فقال: أما والله إن كان ظنّي بك لحسن، فقال الله عزّ وجلّ: ردُّوه فأنا عند ظنّ
عبدي بي فغَفَر له)).
قال البيهقي رحمه الله :
١٠١٥ - أخرجه الخطيب البغدادي (١٢٥/٩) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي
الزناد - به .
١٠١٦ - عزاه صاحب الكنز (٥٨٤٦) إلى المصنف.
وفي الكنز (بعبد) بدلاً من (بعبدين) وليس في الكنز كلمة (أحدهما).
٤٠٠
-*
-----

١٠
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
١٠١٦ مكرر - وقد ذُكر في حسن الظنّ بالله تعالى حكايات في باب التوبة
في هذا الكتاب.
وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن خبيق إنّه
قال: الرجالُ ثلاثة: رجلٌ عَمِلَ حسنةً فهو يرجو ثوابَها، ورجلٌ عَمِل سيِئةً ثم تاب
فهو يرجو المغفرة. والثالث: الرجل الكذّابُ يتمادى في الذنوب، ويقول أرجو
المغفرة. ومَن عرف نفسه بالأساءة ينبغي أن يكون غالباً على رجائه.
١٠١٧ - وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد
ابن سعيد الرازي، قال: سمعت العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري
قال: سمعت أبا سليمان الدارني يقول:
إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب.
١٠١٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن شبانة بهمدان، ثنا أبو العباس
الفضل بن الفضل الكندي، ثنا أبو خليفة الجمحي، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن
سلمة، عن محمد بن واسع، عن شتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النّبي ◌ِّ
قال :
((حسنُ الظنّ من حسنِ العبادة)).
رواه صدقة بن موسى، عن محمد بن واسع، عن شمير وسُمير أصح،
قاله: عبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني وغيرهما.
١
١٠١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أحمد بن سلمان، ثنا
عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: قال رجل مصاب وكانت تكون منه
الكلمة بعد الكلمة :
الرجاءُ بلا عملٍ اجتراءٌ على الله عزّ وجلّ.
١٠١٧ - أخرجه المصنف من طريق السلمي في طبقات الصوفية (ص ٧٦).
١٠١٨ - أخرجه أبو داود (٤٩٩٣) وابن حبان (٢٣٩٥ و٢٤٦٩) من طريق حماد بن سلمة - به.
ورواه الحاكم (٢٥٦/٤) من طريق صدقة بن موسى عن محمد بن موسى - به.
وقال الذهبي : صدقة ضعفوه قلت تابعه حماد بن سلمة .
تنبيه :
عند الحاكم (سمير) بدلاً من (شتير).

١١
١٢٠ - باب في الرجاء من الله تعالى
٠ ١٠٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ثنا أبو سهل بن زياد
القطان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي قال: سمعت ابن السماك
· يقول: كتبتُ إلى صديقٍ لي أنّ الرجاءَ في قلبك، قيدٌ في رجلك. فأخرج
الرجاء من قلبك تحلُّ القيدَ من رِجلك.
قال البيهقي رحمه الله: وهذا رجاء غلب على الخوف.
١٠٢١ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي، ثنا أبو الحسن
محمد بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن المثنى، ثنا عفان عن همام
قال: سمعت قتادة يقول حدثنا مطرف قال: كنّا ناتي زيد بن صوحان فكان
يقول:
يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنّما وسيلةُ العباد إلى الله عزّ وجلّ خصلتان:
الخوف والطمع .
١٠٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدّل ببغداد، أخبرنا أبو الحسين
إسحاق بن أحمد الكارزي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن
معروف، ثنا سيّار، ثنا حماد بن زيد، ثنا علي بن زيد، عن مطرف أنّه تلا هذه
الآية :
﴿وَإِنْ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ))
[الرعد: ٦].
فقال فلو يعلم الناس قدرَ مغفرة الله ورحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقَرَّتْ
أعينُهم، ولو يعلم الناس نكالَ الله ونقمَ الله، وبأسَ الله، وعذابَ الله ما رقَأ لهم
دمعٌ ولا انتفعوا بطعام ولا شراب.
١٠٢٣ - وسمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت
١٠٢١ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢ /٢٠٤) من طريق الحسن بن المثنى - به.
١٠٢٢ - أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد (ص ١٩٩) عن علي بن مسلم عن سيار -
به .
١٠٢٣ - أخرجه السلمي (ص ٣٧٩) عن أبي يعقوب النهرجوري بلفظ:
العابد يعبد الله تحذيراً والعارف يعرفه تشويقاً.
٨٠

١٢
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
سمعتُ أبا يعقوب السُّوسي يقول:
العابد يعبد الله تحذيراً، والعارف يعبد الله تشريفاً، والعالم يعبد الله خائفاً
وراجياً .
١٠٢٤ - أخبرنا أبو محمد السكري، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن
محمد بن الأزهر، ثنا الغلّبي(١)، حدثنا عفان، ثنا حّماد، عن ثابت، عن
مطرف قال :
لو وُزن رجاءُ المؤمن وخوفُه ما رجح أحدهما على صاحبه .
١٠٠٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
يحيى، ثنا أبو عمرو الحيري، ثنا علي بن الحسن، ثنا علي بن عثّام، عن
الأصمعي قال: قال مطرف:
لو وُزن خوفُ المؤمن ورجاءُه بميزان تربص ما كان بينهما نبط شعره.
١٠٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال:
سمعت حمزة بن داود الثقفي، سمعت الحارث بن الخضر القطان سمعت
سفيان بن عيينة سمعت شعبة يقول :
لو وُزن خوفُ المؤمن ورجاءُه ما زاد خوفُه على رجائه ولا رجاءُه على
خوفه .
١٠٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن
عبد الله، يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول:
الخوفُ والرجاءُ هما كجناحَي الطائر إذا إستويًا استوى الطيرُ وتمَّ طيرانُه،
وإذا نقص واحدٌ منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعاً صارَ الطائرُ في حدّ
١٠٢٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢ /٢٠٨) من طريق سفيان عن مطرف بلفظ:
لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه.
(١) الغلابي هو الفضيل بن غسان. سبق برقم ٩٨٠.
١٠٢٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧٦/٣) عن مطر الوراق بلفظ:
لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان التربص لم يوجد أحدهما يزيد على صاحبه شيئاً.

٨٢ -باب في الرجاء من الله تعالی
الموت، لذلك قيل: لو وُزِن خوفُ المؤمن ورجاءُه لاعتدلاً .
١٠٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن كامل أبو بكر
القاضي، ثنا الحسن بن سلام، ثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري
يقول :
كان مسلم بن يسار قد وقعَ في ثنّته الدمُ كانوا يرون أنّه من كثرة سجوده
ليلاً ونهاراً، فدخل عليه بعض جيرانه فوجده قد سقطت ثنيّتاه وهو يدفنهما. فقال
له مسلم دخلتَ عليّ وأنا أدفن بعضي. فقال له الجارُ: لا أدري الذي أنت فيه
إلّا أنّي أرجو الله وأخافُه. قال مسلم: يا أخي ما أدري ما معنى الخوف الذي لا
يُبعد مّما تخافُ، ولا أدري ما معنى الرجاء الذّي لا يقرب مّما ترجو؟ .
١٠٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن كامل القاضي ثنا
الحسن بن سلام، ثنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: قال
رجل لمسلم بن سيار: علّمني كلمةً تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلاً
ثمّ رفع رأسه فقال:
لا تُرِد بعملك غيرَ من يَملك ضرَّك ونفعك قال: زدني، قال: أحمل
رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال: زدني قال: يوم العرض
على ربّك لا تَنْسَه قال: ثمّ سقط لوجهه مُكفاً.
١٠٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أبو الحسين إسحاق بن أحمد
الكاذي ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو
سعيد يعني المؤدب، ثنا مالك بن مغول، عن معاوية بن قرة انّه جلس ورجل من
التابعين يتذاكران فقال أحدهما: إنّي لأرجو وأخاف؛ وقال الآخر: إنّه مَن رجا
شيئاً طلبه وإنّه مَن خاف من شيء هرب منه، وما حسب امرىء يرجو شيئاً لا
يطلبه وما حسب امرىءٍ يرجو شيئاً لا يهرب منه؟.
١٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن
١٠٢٨ - في الحلية (٢٩١/٢ و٢٩٢) إن الذي دخل عليه هو معاوية بن قرة.
١٠٣١ - أبو عثمان سعيد بن إسماعيل هو: ابن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري له ترجمة في
طبقات الصوفية للسلمي (ص ١٧٠)، الحلية (٢٤٤/١٠).

١٤
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
أحمد الكرابيسي، يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ينشد:
ما بال دينك تَرضى أن تُدَنِّسه وأنّ ثوبَك مغسولٌ من الدَّنَس
إِنَّ السَّفينة لا تجري على اليَيَسِ
ترجو النَّجاةَ ولم تسلُك مسالكها
١٠٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت فارس بن عيسى،
يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: ذا النون، يقول:
وجدتُ حجراً فإذا عليه مكتوب: كُلُّ مطيعٍ مستأنسٌ، وكل عاصٍ
مستوحشٌ، وكلّ راجٍ طالبٌ، وكلّ خائفٍ هاربٌ، وكلّ محبٍّ ذليلٌ.
١٠٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت منصور بن
عبد الله، يقول: سمعت الحسن بن علويه، يقول: سمعت علي بن عكرمة،
يقول: سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول:
الإِيمانُ ثلاثة: الخوفُ والرجاءُ والمحبّةُ، وفي جوف الخوف ترك
الذنوب، وفيه النّجاة من النّار، وفي جوف الرجاء الطاعة، وفيه وجوب الجنّة؛
وفي جوف المحبّة احتمال المكروهات، وبه تجد رضا الله عزّ وجلّ.
١٠٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
عبد الله يقول: سمعت الحسن بن سليمان، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن
إبراهيم الرازي، يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
كيف أخافك وأنت كريمٌ؟ وكيف لا أرجوك وأنت عزيز؟ فأنا بين خوف
يقطعني ورجاءٍ يوصلني، فلا رجائي يدَعُني فأموت خوفاً ولا خوفي يتركني
فأحیی فرحاً.
١٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن
غانم، يقول: سمعت محمد بن الرومي، يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول:
يستقى الخوف من بحر عدله، ويستقى الرجاء من بحر فضله، وقد سبق
القضاءُ أنّ رحمته سبقت غضبه.
١٠٣٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو الحسين علي بن الحسين بن
بندار الأزدي، قال: سمعت أبا بكر الشهرزوري، قال: كنت في مجلس أبي

١٥
٠
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
القاسم الجنيد وابن عطاء حاضر ورجل في المجلس قد غلبته شدّة الخوف وهو
يَرجُف فقال له أبو القاسم الجنيد: لا تُرَع فما هو إلّا أن تبدو عينٌ من عيون
الرحمة فإذا بالمُسيء قد لحق بالمُحسن. قال ابن عطاء: حتّى تبدو، قال:
فغضب الجنيد وقال: أما والله انّها لباديةٌ أما علمتَ أنّ رسول الله وَّلِ قال:
((يقول الله عزّ وجلّ سَبَقَتْ رَحُمَتِي غَضَبِي)) قال: فسكت ابن عطاء.
١٠٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه،
أنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله :
((قال الله تعالى: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي).
مخرّج في الصحيح .
١٠٣٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن
الأعرابي، أنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، ثنا معاذ بن معاذ، عن
سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول
الله گالت :
((إنّ الله عزّ وجلّ خَلقَ مائةَ رحمةٍ منها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخلقُ وتسعٌ
وتسعون ليوم القيامة)).
رواه مسلم عن الحكم بن موسى، عن معاذ بن معاذ.
١٠٣٩ - أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنا أبو
الحسن علي بن الحسن الصالحي بالبصرة، ثنا أبو الحسن مسبح بن حاتم
العلكي، ثنا الحسن بن علي الواسطي، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا أبي(١)، عن عوف
الأعرابي، عن خلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه الات :
١٠٣٧ - أخرجه مسلم (٤ /٢١٠٨) عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة - به .
١٠٣٨ - أخرجه مسلم (٢١٠٨/٤) عن الحكم بن موسى عن معاذ بن معاذ.
١٠٣٩ - أخرجه الحاكم في المستدرك (١ / ٥٦) من طريق هوذة بن خليفة عن عوف عن محمد بن
سیرین وخلاس - به .
(١) معاذ بن معاذ يروي عن عوف الأعرابي، ولم أجد لوالد معاذ رواية عن عوف.
.--

٠
١٦
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
((إنّ الله تعالى مائَة رحمةٍ قسم منها رحمةٌ في دار الدنيا فمن ثَمَّ يعطفُ
الرجلُ على ولده، والطيرُ على فِراخِه، فإذا كان يوم القيامة صَيَّرها مائةً رحمةٍ
فعاد بها على الخلق)).
١٠٣٩ مكرر - قال أيوب السختياني: إنّ رحمة قسّمها في دار الدنيا،
وأصابني منها الإِسلام، وأنّي لأرجو من تسعة وتسعين رحمةٍ ما هو أكثر من
ذلك.
١٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ .. أخبرني أبو محمد جعفر بن محمد
الخُلدي، ثنا أحمد بن علي الخرّاز، حدثنا علي بن الحسين بن خالد السكري،
ثنا العلاء بن زيدٍ قال: دخلتُ على مالك بن دينارٍ في مرضه فرأيت عنده
شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلتُ لشهر: يَرَحمُّك الله! زَوِّدْنِي زَوِّدَك
الله! فقال نعم حدثتني أمّ الدرداء، عن أبي الدرداء، عن نبيِّ الله وَّر، عن
جبريل عليه السلام، عن ربّه تبارك وتعالى قال:
((قال ربّكم عَبدي ما عَبَدتَني ورجَوتَني، ولم تُشرك بي شيئاً غفرتُ لك
على ما كان منك، ولو استقبلتني بملأ الأرض خطايا وذنوباً استقبلتُكِ بملْئِها
مغفرةً، اغفر لك ولا أبالي)).
١٠٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أبو محمد الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسی -ح.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمدان ثنا أبو
العباس الفضل بن الفضل الكندي، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي قالا :
ثنا عبد الحميد بن بهرام، ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أنّ أبا
"ذرٍ حدّثه أنّ رسول الله وَلِّ قال:
((إنّ الله تعالى يقولُ: يا عبدي! ما عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فإنّي غافرٌ لك ما
فيك، ويا عبدي إن لَقِيْتَنِي بِقُراب الأرض خطيئةً لم تُشرك بي لقيتُكَ بِقُرابها
مغفرةً)) .
١٠٤١ - أخرجه أحمد (١٥٤/٥) من طريق هاشم بن القاسم عن عبد الحميد - به.
-
٠

١٧
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
قال البيهقي رحمه الله: وآخر هذا الحديث يدُلُّ على أنّ المراد بالعبادة
التي يتقرّب بها الرجاء في أوّل الحديث أن لا تُشْرِكَ بالله شيئاً، وقد ذكرنا في
كتاب البعث من رواية أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما ما يدلّ على صحة ذلك.
١٠٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا
معاذ بن المثنی، ثنا عبد الله بن محمد بن اسماء، ثنا مهدي بن میمون، ثنا
غيلان بن جرير، ثنا شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي ذرٍّ، عن
النّبِيِوَّهِ، يرويه عن ربّه عزّ وجلّ قال:
((يا ابنَ آدم ما دعوتني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان فيك، يا ابنَ آدم!
إنّك إن لَقِيتَني بقُراب الأرض خطايا بعد أن لا تشرك بي شيئاً ألقاك بقُرابها
مغفرةً؛ يا ابن آدم أنّك إن تُذْنب حتّى تبلُغَ ذُنوبُك عنانَ السماء ثمّ تَستغفرني
غفرتُ لك ولا أبالي)».
وهكذا رواه عامر الأحول والمعلى بن زياد، عن شهر بن حوشب، عن
معدي كرب، عن أبي ذرِّ وقوله: دعوتني يريد - والله أعلم - دعاءه إيّاه وحده لا
يدعو معه إلهاً آخر.
وقد أخرج مسلم حديث أبي ذرٍّ من وجه آخر كما:
١٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سوید،
عن أبي ذرٍ قال: قال رسول اللّه وَّ: يعني يقول الله عزّ وجلّ:
((مَن عمل حسنةً فجزاءهُ عشر أمثالها أو أزيد، ومَن عمل سيّئة فجزاؤه
مثلها أو أغفر له، ومن تقرَّب إليّ شبراً تقرَّبت منه ذراعاً، ومن تقرّب إليّ ذراعاً
تقرّبت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيتهُ هرولةً، ومن لقيني بقُراب الأرض خطايا
لم يُشرك بي شيئاً جعلتُ له مثلها مغفرةً)).
. أخرجه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.
١٠٤٢ - أخرجه الترمذي معلقاً في آخر الحديث رقم (٢٤٩٥).
١٠٤٣ - أخرجه مسلم (٢٠٦٨/٤) كما قال المصنف.

٠
١٨ -
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
وقال: وفي رواية وكيعٍ: فله عشر أمثالها وأزيد)) وقال: في رواية أبي
معاوية ((أو أزيد)).
١٠٤٤ - وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا إسماعيل بن محمد
الصفار، أنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن قتادة قال سُئلَ ابن
عمر عن لا إله إلا الله هل يضرّ معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل قال: ابن
عمر : - وذكر كلمة - عِشْ لا تَغْتَرَّ.
قال البيهقي رحمه الله: وهذا لأنّه قد يكون المراد بهذه المغفرة في
المعاقبة وقد يغفر لمن يشاء العظيم، ويعذّب مَن يشاء على اليسير، وقد يغفرهما
لمن يشاء، وقد يعذبُّ عليهما من يشاء، ثم يعفو ويغفر، ولا ينبغي لمسلم أن
يكون رجاؤه رحمةَ الله خالياً عن خوفه عذابَ الله ليكون بخوفه مُنتهياً عن معصية
الله، وبرجائه راغباً في طاعة الله .
وقد حكينا عن لقمان الحكيم في حد كلّ واحدٍ منهما ما فيه كفاية كما:
١٠٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو علي الحسين بن صفوان،
ثنا عبد الله بن محمد القرشي، أخبرني عبد المنعم، عن أبيه: عن وهب بن
منبه، قال: قال لقمان لابنه :
يا بُنيَّ أُرِجُ الله رجاءً لا يُجَرِّئك على معصيته، وخف الله خوفاً لا يؤيسك
من رحمته .
١٠٤٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان
البصري -ح.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن يعقوب العدل، قالا: ثنا.
محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنا جعفر بن عون، ثنا المسعودي، عن عون بن
عبد الله قال: قال لقمان لابنه :
يا بنيَّ أُرِجُ الله رجاءً لا تأمنُ فيه مكرَه، وخفِ الله مخافةً لا تيأس فيها من
رحمته .
١٠٤٦ - أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٧٣ ط /دار الفكر الجامعي) من طريق المسعودي عن عون بن
عبد الله عن لقمان عليه السلام.
:

١٩
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
قال: يا أبتاه وكيف أستطيع ذلك؟ وإنّما لي قلب واحد. قال: المؤمن كذا
له قلبان: قلب يرجو به، وقلب یخاف به.
وروي عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس
مرفوعاً في القلبين معنى هذا وهو ضعيف بمرة.
١٠٤٧ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن
محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، قال: قال لي
الزهري: لأحدثّك بحديثين عجيبين، أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة، عن رسول الله وَ التّه قال:
((أسرفَ رجلٌ على نفسه فلما حضره الموتُ أوصى بَنيه فقال إذا مِتُّ
فأحرِقوني، ثم اسحقُوني، ثم ذرُّوني في الريح في البحر، فوالله لئن يقدر عليّ
ربّي ليعذّبني عذاباً ما عذّبه أحداً؛ ففعلوا به، فقال الله عزّ وجلّ للأرض أدِّي ما
أُخذتِ فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتُك يا ربّ - أو
قال مخافتك - فغَفَرَ له)).
قال: وحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله و الهول
قال :
((دَخَلت امرأةُ النّارِ فِي هَرّةٍ رَبَطَتْها فلا هي أطعَمْتها، ولا هي أرسلَتْها تأكل
من خشاش الأرض حتّى ماتَتْ)).
قال الزهري: هي لئلا يتكل أحد ولا ييأس أحد.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر، أنا أبو بشر
١٠٤٧ - أخرجه مسلم (٢١١٠/٤) كما قال المصنف.
١٠٤٨ - أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٦٤) وأحمد (٢٣٨/٥) والطبراني في الكبير (١٢٥/٢٠) وأبو
نعيم في الحلية (١٧٩/٨) من طريق عبيد الله بن زحر - به.
في المخطوطة (ابن عباس) وفي أبي داود الطيالسي (ابن عياش) وبالهامش ولعله (ابن
عباس) وفي الأوائل لابن أبي عاصم (١٢٨) (أبو عياش) وفي الطبراني (أبو عياش) =.

٢٠
٠,٥.
١٢ - باب في الرجاء من الله تعالى
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن
أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عباس، عن
معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله الذل :
((إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكم بأوّل ما يقول الله للمؤمن يوم القيامة وبأوّل ما يقولون؟))
قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ((يقول للمؤمنين: هل أحْبَيْتُم لقائي؟
قال: فيقولون: نعم يا ربّنا، فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رجونا عفوَك ورحمتك؛
فيقول: إنّي قد أوجبتُ لكم رحمتي)).
١٠٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو
العباس هو الأصم، ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا روح بن
عبادة، ثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: قال: كان من أدركت من أصحاب
رسول اللّه ◌َ﴿ أكبر مّمن سبقني فما رأيت قوماً أهون سيرة ولا أقل تشديداً منهم.
١
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود وغيره في التشديد في الأمن من مكر الله
واليأس من رحمة الله .
١٠٥٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار،
ثناء أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وبرة،
عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود أنّه قال:
الكبائر: الإِشراك بالله عزّ وجلّ، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة
الله، واليأس من روح الله .
١٠٥١ - وبهذا الإِسناد أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم،
عن ابن أبي مليكة أنّ عبيد بن عمير دخل على عائشة رضي الله عنها فقالت: مَنْ
هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت عمير بن قتادة؟ قالوا: نعم، قالت أُحَدَّثُ
:
= وفي الصحيح: أبو عياش وهو ابن النعمان المعافري
المصري روی عنه خالد بن أبي عمران.
١٠٤٩ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٢٠/٧) عن روح بن عبادة - به .
١٠٥٠ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (١٤٧/٢) إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر والطبراني وابن أبي الدنيا في التوبة.
أ
:
: