النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّار/ فصل في معنى الصلاة عليه ولار من كل نقص فتزداد دعوته على الأيام علواً وأمته تكاثراً وذكره ارتفاعاً ولا يعارضه ما يوهن له أمراً بوجه من الوجوه والله أعلم . وأما الرحمة فإنها تجمع معنيين أحدهما إزاحة العلة والآخر الاثابة بالعمل وهي في الجملة غير الصلاة ألا ترى أن الله عز وجل قال : ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ [البقرة: ١٥٧]. ففصل بينهما . وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما دل على انفصالهما عنده يعني ما : ١٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني علي بن عيسى الحيري قال: ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر قال : نعم العدلان ونعم العلاوة (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة. قال الحليمي رحمه الله : قيل في تفسير قوله عز وجل: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ [البقرة: ١٥٧] . أنه الثناء من الله تعالى عليهم والمدح والتزكية لهم . وقوله : ﴿ورحمة﴾ . أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة . وقوله : [أولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٧]. يحتمل وأولئك المصيبون طريق الحق دون من خالفهم فجزع على المفقود وبالسخط المعهود وأشار الحليمي إلى الحديث الذي : ١٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. وعدهن في يدي قال : عدهن في ١٥٨٨ - أخرجه الحاكم في علوم الحديث بنفس الاسناد وقال الحاكم هكذا بلغنا هذا الحديث وهو = ٧٨٣٠ ٠٠٥ ٢٢٢ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ/ فصل في معنى الصلاة عليه آپڼ يدي أبي بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة وقال :. عدهن في يدي علي بن أحمد العجلي قال : لي عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان وقال لي : عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط وقال لي : عدهن في يدي عمرو بن خالد وعد الإِمام أحمد في أيدي من سمع منه ح قال : وثنا أبو عبد الرحمن السلمي وعدهن في يدي أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني بالكوفة وعدهن في يدي أنا أبو القاسم علي بن محمد بن الحسن بن لاس بالرملة وعدهن في يدي ثنا جدي لأبي سليمان بن إبراهيم بن عبد الله المحاربي وعدهن في يدي ثنا نصر بن مزاحم المنقري وعدهن في يدي ثنا إبراهيم بن الزبرقان وعدهن في يدي ثنا أبو خالد عمروبن خالد وعدهن في يدي قال لي : عدهن في يدي زيد بن علي وقال لي : عدهن في يدي أبي علي بن الحسين وقال لي : عدهن في يدي أبي الحسين بن علي وقال لي : عدهن في يدي علي بن أبي طالب وقال لي: عدهن في يدي رسول الله وليه وقال رسول اللّه وَل: ((عدهن في يدي جبريل عليه السلام وقال جبريل هكذا انزلت من عند رب العزة : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). إسناد ضعيف اهـ . أخرجه التميمي وابن المفضل وابن مَسْدي جميعاً في مسلسلاتهم والقاضي عياضٍ في الشفاء والديلمي وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده ضعيف جداً وعمرو بن خالد الكوفي كذاب وضاع . ويحيى بن مساور كذبه الأزدي أيضاً وحرب بن الحسن الطحان أورده الأزدي في الضعفاء وقال ليس حديثه بذاك انتهى . وقال الحافظ ابن حجر في أماليه : اعتقادي أن هذا الحديث موضوع وفي سنده ثلاثة من الضعفاء على الولاء : أحدهم نسب إلى وضع الحديث والآخر أنهم بالكذب والثالث متروك انتهى . قال السيوطي : قلت : الأخيران توبعا فقد أخرجه البيهقي عن ابن عبد الرحمن السلمي .... )) وساق إسناده ثم قال السيوطي : وإبراهيم بن الزبرقان قال في المعْنى وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به فهو يصلح في المتابعات (كنز العمال ٣٩٩١). ٢٢٣ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّة/ فصل في معنى الصلاة عليه وَل اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجید . زاد أبو عبد الله في روايته وقبض حرب خمس أصابعه وقبض أحمد بن علي العجلي خمس أصابعه وقبض شيخنا أبو بكر خمس أصابعه . 1 قال البيهقي : وقبض شيخنا أبو عبد الرحمن خمس أصابعه وهكذا أبلغنا هذا الحديث وهو إسناد ضعيف . وأما المباركة فإنها فضل الله تعالى جده وإنما يكون هذا التبريك وهو أن يقول اللهم بارك على محمد وأصل البركة الدوام . وهو من برك البعير إذا ناخ. في موضع يلزمه وقد يوضع موضع النماء والزيادة وأصلها ما ذكرنا لأن تزايد الشيء موجب دوامه وقد يوضع أيضاً موضع التيمن فيقال للميمون مبارك الشيء موجبة دوامه . وقد يوضع أيضاً موضوع اليمن بمعنى أنه محبوب ومرغوب فيه وذلك لا يخالف ما قلنا لأن البركة إذا أريد بها الدوام فإنما يستعمل ذلك فیما یراد ويرغب في بقائه فإذا قلنا : اللهم بارك على محمد فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته وكثر أتباعه وأشياعه وعرف أمته من يمنه وسعادته ان تشفعه فيهم وتدخلهم. جناتك وتحلهم دار رضونك فيجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة . والله أعلم . ٢٢٤ ١٥ - باب في تعظيم النبي لة / فصل في الصلاة عليه رَية فصل في الصلاة على النبي ◌َّيه والصلاة على النبي ◌َّر في التشهد الواجب في الصلاة واجبة وأما خارج الصلاة فقد قال الحليمي رحمه الله : قد تظاهرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره فإن كان يثبت اجماع يلزم الحجة بمثله على أن ذلك غير فرض وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع وفرضها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين : أحدهما : أن يكون واجب لأجل ذكره لا لأجل الصلاة كما يجب على المسبوق ببعض الصلاة لأجل اقتدائه بالإِمام ما لا يجب عليه لأهل الصلاة . والآخر: أن يقال إن للصلاة حال واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله وله ولم يصل عليه حتى يتشهد في آخر الصلاة فصلى عليه اجزأ ذلك عن الغرض وعما مضى من ذكره . وأطال الحليمي رحمه الله : الكلام في هذا الفصل . اهـ . وأما الصلاة على آل رسول الله وسلّ فإن أكثر أصحابنا ذهبوا إلى أنها غير واجبة . ١٥٨٩ - وقد سمعت أبا بكر محمد بن بكر الطوسي الفقيه يقول: سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول سمعت أبا إسحاق المروزي . أنا أعتقد أن الصلاة على آل النبي وَ لّ واجبة في التشهد الأخير من الصلاة . قال البيهقي رحمه الله : وفي الأحاديث التي رويت في كيفية الصلاة على النبي ﴿ الدلالة على صحة ما قال والله أعلم. واختلفوا في آل النبي ◌َّ . ١٥٩٠ - فذهب الشافعي رحمه الله في رواية حرملة إلى أنهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب الذين حرمت عليهم الصدقة وجعل لهم سهم ذي القربى من ٢٢٥ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ/ فصل في الصلاة عليه أَّ خمس الفيء والغنيمة استدلالاً بما روينا في الحديث الثابت عن النبي ◌َّ أنه قال : إن هذه الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. ١٥٩١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان(١) ثنا هشام بن علي ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عبد الله بن محمد عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلّ إذا ضحى آتي بكبشين أقرنين أملحين موجوأين فذبح أحدهما عن أمته من شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ويذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد . وفي هذا دلالة على أن اسم الآل للقرابة الخاصة لا لعامة المؤمنين . ١٥٩٢ - والحديث الذي روي في الأول أنه ((كل تقي)) فإنه إنما رواه نافع أبو هرمز عن أنس بن مالك مرفوعاً وأبو هرمز ضعفه أهل العلم بالحديث وتركوه وقد حمله الحليمي رحمه الله : على كل تقي من القرابة . وأما أزواج النبي ◌َّ فإن اسم أهل البيت لهن تحقيق وقد سمين آل النبي وَلّه تشبيهاً بالنسب . ١٥٩٣ - وقد روينا في الحديث الثابت عن النبي ◌َّ أنه قال إنما يأكل آل محمد من هذا المال . ١٥٩٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد الهو منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض . ١٥٩٥ - وقالت إن كنا آل محمد لنمكث شهراً ما نستوقد بنار . (١) في الأصل (عبيد). ١٥٩٢ - لفظ الحديث : آل محمد كل تقي (إن أولياؤه إلا المتقون). قال المناوي في الجامع الأزهر (٤/١) رواه الطبراني في الصغير عن أنس قال الهيثمي. (٢٦٩/١٠) فيه نوح بن أبي مريم ضعيف وقال ابن حجر سنده واه جداً . ١٥٩٣ - أخرجه أحمد (١ / ٤) من حديث أبي بكر الصديق. - -- -- . ---- ٢٢٦ ١٥ - باب في تعظيم النبي ية/ فصل في الصلاة عليه آثار ١٥٩٦ - وعن أبي هريرة أنه قال: ما شبع آل محمد رَّ من طعام ثلاثة أيام حتى قبض . وإنما أراد بذلك أزواجه فدل ذلك على دخولهن في اسم الآل . ١٥٩٧ - وروينا في حديث أبي حميد الساعدي في كيفية الصلاة على النبي ◌َّ تعليم النبي وَّ أمته بتسمية أزواجه عند الصلاة عليه فدل ذلك على دخولهن فى الصلاة عند الصلاة على الآل . والله أعلم . ومما يدخل في تعظيم النبي وَل ◌ّ أن لا يقابل قول يحكى عنه أو فعل له بوصف أو حال له تذكر بما يكون ازراءً به ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الصنعة فلا يقال كان النبي فقيراً أو يقال إذا ذكرت مجاعته أو شدة لقيها مسكين كما يقال ذلك في مثل هذه الحال لغيره ترحماً وتعطفاً عليه وإن قيل كان النبي ◌َّ محب لذلك فقابله أحد بأن يقول أما أنا فلا أحبه . ١٥٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثناعباس بن محمد وسليمان بن الأشعث قالا ثنا إبراهيم بن مهدي ثنا ابن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : الصراط المستقيم تركنا رسول الله ور على طرف والطرف الآخر الجنة . -١٠٠٠ ١٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا أحمد بن حنبل (ح) . وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله ثنا مسكين بن بكير الحراني وأبو داود قالا ثنا شعبة عن خالد الحذاء قال: إذا حدثت عن رسول الله وَ ل و بحديث فازدهر به عن أبي العالية وفي رواية الشعراني قال عن خالد الحذاء عن أبي العالية قال: إذا حدثت حديثاً عن رسول الله وَلّ فازدهر قال الفضل يعني احتفظ به. قال البيهقي رحمه الله : ٢٢٧ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ/ فصل في الصلاة عليه ◌َّ وفي تعظيم الله عز وجل وتعظيم رسول الله وَلير أن لا يحمل على مصحف القرآن ولا على جوامع السنن كتاب ولا شيء . من متاع البيت وأن ينفض الغبار عنه إذا أصابه أو لا يمسح أحد يده من طعام ولا غيره بورقة فيها ذكر الله تعالى أو ذكر رسول الله وَ # ولا يمزقها تمزيقاً ولكن إن أراد به تعطيلها فليغسلها بالماء حتى تذهب الكتابة منها وإن أحرقها بالنار فلا بأس . حرق عثمان رضي الله عنه مصاحف كانت فيها آيات وقرآن منسوخة ولم ينكر ذلك عليه أحد والله أعلم . قال البيهقي رحمه الله : ذكر الحليمي رضي الله عنه أنه قال : وعندي أنه إن غسلها بالماء ولم يحرقها كان أولى لما فيها من الشناعة وتفارق ما أمر به عثمان من تحريق المصاحف التي تخالفوا ما أجمعوا عليه لما كان يخشى منها من الفتنة وإثبات ما صارٍ رسمه منسوخاً لما في تحريقها من المسارعة إلى إفنائها . ومن هذا الباب : أن لا یکسر درهماً فيه اسم الله واسم رسوله ورچ فقد جاء عن النبي ◌َّ أنه ((نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا " من بأس)) والبأس أن يكون زايفاً فيكسر لئلا يغتر بها مسلم ووجه النهي عن الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله تعالى وذكر رسوله وَليل وكانت الحروف تنقطع والكلم يتفرق وفي ذلك ازدراء بقدر المكتوب ومتى كسر لعذر فإنما إثم الكسر على ضاربه لأنه هو الذي غير ودلس فأحوج إلى الكسر لإظهار ( ... )(١) . والله أعلم . قال البيهقي رحمه الله : وهذا الحديث إنما رواه محمد بن فضاء وليس بالقوي عن أبيه عن علقمة بن عبد الله البرني عن أبيه والله أعلم . (١) كلمة غير واضحة . -- ٢٢٨ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ/ فصل في الصلاة عليه وأله ١٦٠٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي ثنا الساجي يعني زكريا بن يحيى ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا معتمر عن محمد بن فضاء فذكره . ١٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبو بكر الرازي يقول سمعت علي بن موسى (التاهرتي)(١) يقول وقع من عبد الله أو قال عبد الملك بن مروان فلس في بئر قذرة فاكترى عليه ثلاثة عشر ديناراً حتى أخرجه فقيل له في ذلك فقال : كان عليه اسم الله تعالى ذكره . ومن تعظيم النبي ◌َّ تعظيم أهل بيته وتعظيم أولاد المهاجرين والأنصار. ١٦٠٢ - وجاء عن النبي وَ لّ أنه قال: ((قدموا قريشاً ولا تقدموها)) . وما ذلك إلا أنه ﴾ منهم. ١٦٠٣ - وروينا عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنه . قال : يا أيها الناس ارضوا محمداً وَّ في أهل بيته . ١٦٠٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن مطر أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا ابن عائشة أنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به فقال له أنس بن مالك أنشدك الله ووصيه رسول الله وير في الأنصار قال: وما أوصى فيهم قال : أن نقبل من محسنهم ونتجاوز عن مسيئهم . قال : فنزل مصعب عن فراشه وتمعن أو تمعك على بساطه وألصق خده به وقال أمر رسول الله وَلّ على الرأس والعين وأرسله وتركه . قال البيهقي رحمه الله : (١) غير واضح في الأصل . ١٦٠٠ - أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (٢١٧٩/٦). ٨٠ ٢٢٩ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ/ فصل في الصلاة عليه آر قوله تمعن تصاغر له وتذلل انقياداً وقبل ( .. )(١) أي اعترف بحقه وروى تمعك عليه ولم يضبطه شيخنا . ١٦٠٥ - أخبرنا أبو منصور الفقيه وأبو نصر بن قتادة وعبد الرحمن بن علي بن حمدان قالوا أنا أبو عمرو اسماعيل بن نجيد السلمي أنا أبو مسلم الكجي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي حدثتني جميلة مولاة أنس قال الأنصاري وقد رأيت جميلة قالت كان ثابت إذا جاء قال أنس : يا جميلة ناوليني طيب أمس به يدي فإن ابن أم ثابت لا يرضى بشيء حتى يقبل يدي ويقول قد مسست يد رسول الله وَال . ١٦٠٦ - ومما يتصل بهذا الباب تعظيم العرب واجلالهم لأنه وَّ عربي وجاء عنه وَ لل أنه قال : إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشاً واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فيبغضي أبغضهم. أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو عروبة ثنا أبو الأشعث ثنا حماد بن واقد عن محمد بن ذكوان خال ولد حماد بن زيد [عن حماد بن زيد] عن عمرو بن دينار عن عمر عن النبي ◌َّ فذكره في حديث طويل . ١٦٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر (ح) . (١) كلمة غير واضحة . ١٦٠٦ - أخرجه المصنف من طريق ابن عدي (٢٢٠٧/٦) . ١٦٠٧ - أخرجه أحمد (٥/ ٤٤٠) والترمذي (٣٩٢٧) والحاكم في المستدرك (٤ / ٨٦) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد وصححه الحاكم وقال الذهبي : قابوس تكلم فيه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا تعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد . وسمعت محمداً بن إسماعيل يقول : أبو ظبيان لم يدرك سلمان مات سلمان قبل عليّ . ٢٣٠ ١٥ - باب في تعظيم النبي #/ فصل في الصلاة عليه وَّ وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ثنا سعدان بن نصر ومحمد بن عبيد الله بن يزيد وعبد الله بن روح ويحيى بن جعفر قالوا ثنا أبو بدر عن قابوس بن ظبيان (ح). وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله الرقائي بها ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا أبو بدر. شجاع بن الوليد ثنا قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله القوي يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك . قلت يا رسول الله وكيف أبغضك وقد هدانا الله بك قال : تبغض العرب فتبغضني . ١٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا داود بن محمد بن العباس بالكوفة ثنا أبو الحریش أحمد بن عيسى ثنا مؤمل بن اهاب ثنا عبد الله بن موسی ثنا ابن أبي ليلى عن عدي بن ثابت عن البراء قال: قال رسول الله قوله : ((حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)). كذا جاء به والمحفوظ عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء معناه في الأنصار . ١٦٠٩ - وإنما يعرف هذا المتن من حديث الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس . ١٦١٠ - أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن بن إسماعيل السراج ثنا مطين ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله وير أحبوا العرب لثلاث ((لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي)). تفرد به العلاء بن عمرو عن يحيى بن یزید . ١٦٠٩ - أخرجه الحاكم (٤ /٨٧) من طريق ثابت عن أنس بن مالك. وفي إسناده الهيثم بن حماد متروك ومعقل بن مالك ضعيف قاله الذهبي . ١٦١٠ - سبق برقم (١٤٣٢). ٢٣١ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّة/ فصل في الصلاة عليه وَلّ ١٦١١ - أخبرنا: أبو علي الروذباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو : الحسين بن الفضل وأبو محمد السكري قالوا : أنا إسماعيل بن محمد الصفار · ثنا الحسن بن عرفة ثنا عيسى بن مرحوم القطان ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله وسلّم قال: أحبوا قريشاً فإن من أحبهم أحبه الله عز وجل . ١٦١٢ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الطّغامي ثنا أبو شهاب معمر بن محمد الصوفي ثنا المكي بن إبراهيم ثنا مطرف بن معقل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله والله يقول: ((من سب العرب فأولئك المشركون)» . تفرد به مطرف هذا وهو منكر بهذا الإِسناد . ١٦١٣ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنا عبد الله بن جعفر النحوي ثنا يعقوب ثنا سفيان حدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا حسن بن بشر ثنا مروان بن معاوية عن ثابت بن عمارة الحنفي من غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّل إني دعوت للعرب فقلت اللهم من لقيك منهم موقناً بك مصدقاً فاغفر له أيام حسابه وهي دعوة إبراهيم أو إسماعيل عليهما السلام . ١٦١١ - أخرجه ابن أبي عاصم (٢ / ٦٤١) عن يعقوب بن حميد عن عبد المهيمن بن عباس - به . وأخرجه الطبراني في الكبير (١٥٠/٦) وقال الهيثمي في المجمع (٢٧/١٠) عن المهيمن ضعيف . ١٦١٢ - الطّغامي نسبة إلى طغامى من سواد بخارى والمشهور منها أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عثمان الطغامي صاحب الأوقاف (اللباب ٢٨٢/٢) . ١٦١٣ - قال الهيثمي (٥٢/١٠) أخرجه الطبراني - وروى البزار منه اللهم من لقيك منهم مصدقا بك وموقنا فاغفر له فقط - ورجالهما ثقات. أخرجه ابن عدي (١٠٥٩/٣ و١٠٦٠) في ترجمة زيد بن جبير المدني أبو جبيرة . ثنا علي بن العباس ثبا عباد بن يعقوب عن إسماعيل بن عياش - به. وقال ابن عدي : عامة ما يرويه - زيد بن جبير عن من روى عنهم لا يتابعه عليه أحد . ٢٣٢ ١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّهـ/ فصل في الصلاة عليه ألّ الشك من مروان ((وإن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وإن أقرب الخلق من لوائي يومئذ العرب)». ١٦١٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا عمر بن سنان ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا زيد بن جبير عن داود بن حصين عن ابن أبي رافع عن علي قال: سمعت رسول الله وَّ يقول ((من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث إما منافقاً وإما لزينة وإما لغير وإما لغير فهو رائي حملته أمه على غير طهر. زيد بن جبير غير قوي في الرواية والله أعلم . والأحاديث في فضل العرب ثم في فضل قريش كثيرة لا يحتمل هذا الموضوع إيراد جميعها والذي هبَّ إليه بعض الناس في تفضيل العجم على العرب خلاف ما مضى عليه صدر هذه الأمة والذي روي في ذلك من الأحاديث أكثره باطل لا ينبغي لأهل العلم أن يشتغل بمذهبه ومما روي من بعد · أن بعث الله أهل رسله من العرب وأنزل آخر كتب بلسان العرب فصار على · الناس فرضا أن يتعلموا لسان العرب وإن كان ذلك من فروض الكفاية ليعقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه ووعده ووعيده ويفهموا عن رسول الله وَّل بيانه وتبليغه وحكم بأن الأئمة من قريش إلى سائر ما فضلهم به . وقد ذكر الحليمي رحمه الله في ذلك فصلاً طويلاً من أراده نظر فيه بتوفيق الله . ١٦١٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد ثنا أبو بكر الشافعي ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ثنا العلاء ثنا يحيى بن معين ثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : ((لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم)) قالت : هذه للعرب خاصة . ١٦١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عمرو بن السماك ثنا حمدون بن ٢٣٣ ١٥ -باب في تعظيم النبي ◌َّيقة/ فصل في الصلاة عليه يؤذن أحمد السمسار ثنا الأزرق بن علي ثنا حبان بن إبراهيم عن سفيان الثوري عن موسى بن عائشة عن سليمان بن ... عن ابن عباس في قوله عز وجل : ﴿وانه لذكر لك ولقومك﴾ قال : شرف لك ولقومك . وقوله عز وجل : ﴿لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم﴾ قال : شرفكم . ١٦١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن . عمران حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول من نطق بالعربية فوضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعله كتاباً واحداً مثل بسم الله الرحمن الرحيم الموصول حتى فرق (بينهم ببينة)(١) ولده إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ١٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني حدثني إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن رسول الله وَّ قال: الهم إبراهيم عليه السلام بدأ اللسان العربي إلهاماً . ١٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله ثنا أبو علي الحافظ أنا أبو عبد الرحمن النسائي ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي عن أبيه عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن رسول الله وَله . نحوه مرسلاً وهو المحفوظ . ١٦١٧ - أخرجه الحاكم (٥٥٢/٢ - ٥٥٣) بنفس الإِسناد وصححه الحاكم وقال الذهبي : عبد العزيز واه . (١) في المستدرك (بينه). ١٦١٨ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢ / ٣٤٣ - ٣٤٤) وقال الحاكم : هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين إن كان الفضل بن محمد حفظه متصلاً عن ابن ثابت . ١٦١٩ - المستدرك (٢ / ٣٤٤) بنفس الإِسناد . ٢٣٤ ١٥ - باب في تعظيم النبي وصية/ فصل في الصلاة عليه ◌َّ ١٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق العسيلي ثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري ثنا عمي قال : حدثني أبي عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله والتر تلا ((قرآناً عربياً لقوم يعلمون)) ثم قال رسول الله وّر ألهم إسماعيل هذا اللسان إلهاماً . ١٦٢١ - وفي الحديث الثابت عن معمر عن كثير بن كثير بن المطلب وأيوب يزيد أحدهما على صاحبه عن سعيد بن جبير في قصة إسماعيل وزمزم ونزول قوم جرهم في أسفل مكة قال ابن عباس: قال النبي ◌َّ فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا بها حتى كان بها أهل البيان منهم وشب الغلام - يعني إسماعيل وتكلم بالعربية منهم فانفسهم وأعجبهم فلما أدرك زوجوه امرأة منهم . ١٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله أنا علي بن الحسين القاضي ببخارى ثنا عبد الله بن محمود ثنا محمد بن علي بن شقيق ثنا أبو تميلة عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه . ((لسان عربي مبين)) قال: بلسان جرهم . ١٦٢٠ - أخرجه الحاكم (٢ /٤٣٩) بنفس الإِسناد . وقال الذهبي : مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق العسيلي وكان ممن يسرق الحديث . 1 ٢٣٥ ١٦ - باب في شحّ المرء بدينه السادس عشر من شعب الإِيمان وهو باب في شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر وذلك لما جاء عن النبي وَّ فيما : ١٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا (وهب بن جرير)(١) وبشر بن عمر قالا ثنا شعبة عن قتادة. عن أنس قال : قال رسول الله گالت : «ثلاث من کن فيه وجد حلاوة الإيمان من کان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه)) . أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة بن الحجاج . ١٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بالويه (ح) وأخبرنا : أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا أبو سهل بن زياد قالا ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا حماد بن سلمة أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول اللّه وَلِ قال : ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإِيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما والرجل يحب الرجل لا يحبه إلا لله والرجل أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع يهودياً أو نصرانياً)) . ١٦٢١ - أخرجه أحمد (٣٤٧/١) عن عبد الرزاق عن معمر - به . ١٦٢٢ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٤٣٩/٢) وفي المستدرك (عبد الله بن محمود ابن شقيق) بدلاً من (عبد الله بن محمود عن محمد بن علي بن شقيق) . (١) في الأصل (وهيب بن وهيب) وما اثبتناه من مختصر الشعب . ١٦٢٣ - سبق برقم (١٣٧٧). ١٦٢٤ - أخرجه مسلم (١ /٦٧) من طريق النضر بن سهيل عن حماد - به. ٢٣٦ ١٦ - باب في شحّ المرء بدينه أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن حماد . قال البيهقي رحمه الله : فأبان ◌َل# بهذا الخبر أن الشح بالدين من الإِيمان لأن ذكر الحلاوة مثل الإِيمان وأراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم بالشيء الحلو فكما أن الراغب في الإِيمان لا يسلم له مقصوده منه إلا وأن يكون شحيحاً به فإنه إذا شح بالإِيمان لم يأت بما يفسده عليه كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه . والله أعلم . ويدخل في هذا الباب ما اقتصه الله سبحانه وتعالى علينا من خبر شعیب النبي عليه السلام إذ قال له قومه : (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا). فقال لهم : ﴿أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا منها﴾ إلى آخر الآية . فإن في هذا الباب عدة معان مرجعها كلها إلى الشح بالدين . أحدها : أن شعيباً عليه السلام سمى مهانته المستكبرين من قومه نجاة وقد علم أن ضد النجاة الهلكة ومن كان عنده أن الكفر هلكة والإِيمان نجاة لم یکن إلا شحیحاً على دينه . والثاني : أنه أشار بقوله : على الله توكلنا إلا أنه قد فوض أمره إلى الله تعالى فإن عصمه من الجلاء عن الوطن فذلك فضله. وإن جلاءهم وما يهمون به من إخراجهم بالجلاء أحب إليه من مفارقة الدين وهذا من الشح بالدين لأن الله تعالى جعل الجلاء عن الوطن بمرتبة؛ القتل. والثالث : أن شعيباً عليه السلام فرغ إلى الله واستنصره ودعاه كما يدعو في الشدائد إذا عرضت له والخطوب إذا نزلت فقال : أ ٢٣٧ ١٦ - باب في شحّ المرء بدينه ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾. استعظاماً منه لما كان يخاطب به وتأملا أن يدافع الله عنه أذية الكفار. فلا يسمعوه في دينه ما يشق عليه سماعه وهذا أيضاً من الشح بالدين ومعلوم أن الله تعالى يقيض علينا هذا ومثله لتتأدب بآداب الذين يصف لنا سيرهم ثم يمنعها وبيان مذاهب الذين يصف لنا طرائقهم ثم يدعها ويتبع الأحسن من الوجهين دون الأقبح منها لذا قال عز وجل : ﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ الآية . فصح أن الشح بالدين من أركان الدين لا يجد حلاوة الدين من لا يجد الشح به في قلبه . والله أعلم . وهذا هو الأمر الذي يشهد العقل بصحته لأن من اعتقد ديناً ثم لم يكن في نهاية الشح به والإِشفاق عليه كان ذلك دلالة على أنه لا يعرف قدره ولا يبن موضع الحظ لنفسه فيه ومن كان الحق عنده حقيراً لم يسكن الحق قلبه وبالله العصمة . ثم إن الشح بالدين ينقسم قسمين : أحدهما : الشح بأصله كيلا يذهب . ! والآخر : الشح بكماله كيلا ينقص . ألا ترى أن الله تعالى كما مدح شعيباً علیه السلام وأثنى عليه بأنه شح علی دینه فلم يفارقه مع استكراه قومه إیاه على مفارقته وكذلك قد مدح يوسف عليه السلام بأن استعصم حين راودته امرأة العزيز عن نفسه وقال : ﴿رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه﴾. فبان أن الشح على شعب الإِيمان كيلا ينقص كالشح على أصله كيلا يذهب وهذا سبيل كل مفتون به لأن الشحيح بماله كما شح بجماعته فشح بابعاضه الشحيح بنفسه يشح بأطرافه كما يشح بحمله مدة وهكذا الدين وبالله التوفيق . ----.. . ٢٣٨ ١٦ - باب في شخّ المرء بدينه ومن الشح على الدين أن المؤمن إذا كان بين قوم لا يستطيع أن يوفي الدين حقوقه بين ظهرانيهم ويخشى أن يفتنوه عن دينه وكان إذا قاربهم يجد لنفسه مأمناً يتبوأه ويكون فيه أحسن حالاً منه بين هؤلاء لم يقم بين ظهرانيهم وهاجر إلى حيث يعلم أنه خير له وأوفق قال الله تعالى : ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾ . وعلى هذا الوجه كانت هجرة أصحاب رسول الله وي لتر من ديار الكفار وليلقوه ويصحبوه ويهاجروا معه ثم هذا الحكم فيمن لم يمكنه اظهار دينه في موضعه باق بعده. وقد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب السير من كتاب السنن . وروينا في كتاب دلائل النبوة ما قاسى أصحاب رسول الله وَّر من الشدائد والمكاره لمحاورة الكفار حتى أمروا بالهجرة إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة والله تعالى يوفقنا لمتابعة سلفنا فنعم السلف كانوا لنا رضي الله عنهم . ١٦٢٥ - أخبرنا: أبو عبد الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن أبي مسلم عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . قال : قلت والله لا أكفر به أبداً حتى تموت ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مالاً وولداً فأعطيتك فأنزل الله عز وجل : ﴿افرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً﴾. أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن الأعمش . ١٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن عطاء الخراساني قال كنت عند . سعيد بن المسيب فذكرت بلالاً فقال كان شحيحاً على دينه وكان يعذب في الله وكان يعذب على دينه فإذا أراد المشركون يقاربهم قال : الله الله . ١٦٢٥ - أخرجه البخاري (٣١٧/٤ - فتح) من طريق شعبة عن الأعمش. ٢٣٩ ١٦ - باب في شحّ المرء بدينه ١٦٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو منصور محمد بن القاسم الصبغي ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا ابن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : كان خباب من المهاجرين وكان ممن يعذب في الله . ١٦٢٨ - وبه أنا أبو بكر ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : أعطوهم ما سألوا إلا خباب فجعلوا يلزقون ظهره بالرضف حتى ذهب (ما يمنعه)(١). ١٦٢٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال : كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب على الإِسلام وهو يقول أحد أحد فيقول ورقة أحد أحد يا بلال . ١٦٣٠ - وإسناده عن عروة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أعتق ممن كان يعذب في الله على الإِسلام ( .... )(٢) إلا الإِسلام. وقال المشركون : ما أصاب بصرها إلا اللات والعزى . فقالت : كلا والله ما هو كذلك فرد الله عليها بصرها . ١٦٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ثنا أحمد ثنا يونس عن ابن إسحاق قال : فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة على الإِسلام وهي تأبى حتى قتلوها وكان النبي وَيّ يمر بعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول : صبراً يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة . ١٦٣٢ - أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل أنا عبد الله بن الصفار ثنا . (١) غير واضح . (٢) كلمة غير واضحة . ١٦٣١ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٣٨٣/٣). ١٦٣٢ - أخرجه الترمذي (٢٤٧٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن عن روح بن أسلم أبو حاتم البصري عن حماد بن سلمة - به . وقال الترمذي حسن غريب . ٢٤٠ ١٦ - باب في شحّ المرء بدينه أحمد بن محمد البرني القاضي ثنا محمد بن كثير العبدي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله وسلّم قال: لقد أخفت في الله عز وجل وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله عز وجل وما يؤذى أحد ولقد أتى عليّ وعلى بلال ثلاثون ما بين يوم وليلة وما لي من طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبْطُ بلال . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة قد ذكرنا بعضها في كتاب دلائل النبوة وحين شكوا إلى النبي ◌َّ ما يصيبهم تخذاللا . وسألوا الدعاء لكشف ذلك عنهم . ١٦٣٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو عبد الله بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الوهاب أنا جعفر بن عون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خباب قال : شكونا إلى رسول اللّه وَ ل وهو متوسد ببردة له وهو في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو الله لنا ألا تستنصر الله لنا . قال : فجلس محمراً وجهه ثم قال : والله إن كان ممن قبلكم لیؤخذ الرجل. فتحفر له الحفرة فيوضع المنشار على رأسه فيشق اثنتين ما يصرفه عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين عظمه ولحمه ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل أو الذئب على غنمه ولكنكم قوم تعجلون. أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن إسماعيل . ١٦٣٤ - أبو عبد الله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله مح له قال: كان ملك ممن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال الساحر : ١٦٣٣ - أخرجه البخاري (٣١٥/١٢ - ٣١٦ - فتح) عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل - به . والحديث غير موجود في صحيح مسلم وانظر تحفة الاشراف . ١٦٣٤ - أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٩٩ - ٢٣٠١) عن هداب بن خالد عن حماد - به.