النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
١٤ - باب في حب النبي ◌َّة/ فصل في براءته وَّ في النبوة
خالد ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: سمعت ابن عباس
يخطب على منبر البصرة قال :
قال رسول الله وَله: ((لم يكن نبي إلا له دعوة يتنجزها في الدنيا وإني
اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة وأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق
عنه الأرض ولا فخر وبیدي لواء الحمد وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر)).
وذكر حديث الشفاعة بطوله.
١٤٨٩ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا محمد بن
إسحاق الصغاني ثنا يونس بن محمد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن
عمرو بن أبي عمرو عن أنس قال:
سمعت النبي ولو يقول: ((إني أول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم
القيامة ولا فخر وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر
وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر)).
ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله .
قال البيهقي رحمه الله :
ومضى قوله ولا فخر أي ولا أقوله متطاولاً ولا ممتدحاً به على أحد ولم يرد
أنه لا فخر له فيه فإن له فخر أعظم الفخر ◌َلتر .
ومنها: أنه وسير في الدنيا أكثر الأنبياء أعلاماً ومعلوم أن أقل الإِعلام إذا كان
يوجب الفضيلة فإن كثرة الإِعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل وقد ذكر الحليمي
رحمه الله من أعلام المصطفی پ﴾ وآياته ودلالات صدقه أخباراً كثيرة قد ذكرناها
بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة من أرادها رجع إليه بتوفيق الله عز وجل.
قال: ومما يدل على فضل نبينا وَلهن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن
قط إلا بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال:
يا أيها النبي، يا أيها الرسول وأما سائر الأنبياء عليهم السلام فإنه دعاهم
بأسمائهم فقال تعالى :
١٤٨٩ - أخرجه المصنف في الدلائل (٤٧٩/٥) بنفس الإسناد.
٠
1
- -

١٨٢
١٤ - باب في حب النبي ◌َّهة/ فصل في براءته وَلّفي النبوة
﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] وقال:
﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ [البقرة: ٣٣] وقال:
﴿يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ [هود: ٤٦] وقال:
﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا﴾ [هود: ٧٦] وقال:
(يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف: ٢٩] وقال:
﴿يا موسى إني أنا الله﴾ [القصص: ٣٠] وقال:
﴿يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾
[المائدة: ١١٦ ].
وبسط الكلام في هذا. ومما يدل على فضله وَلّر ما ورد به الخبر من أن
آدم عليه السلام تكنى في الجنة أبا محمد فلولا أنه أفضل النبيين لما خص عند
القصد إلى أن يكنى باسم أحدهم اسم نبينا ◌َر تكنى به دون اسم غيره وفي
تخصيصه بذلك ما دل على أنه أفضلهم ( ...... )(١) بأن يجعل آدم عليه
"السلام بأن يدعى أباه والله أعلم.
١٤٩٠ - أخبرنا أبو عبدالله ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم
ثنا أبو أسامة الحسين بن الربيع عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل عن
أنس بن مالك.
﴿فإما تذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم.
مقتدرون﴾ [الزخرف: ٤١ و٤٢].
قال: أكرم الله عز وجل نبيه وَلّ أن يسؤه في أمته فرفعه إليه وبقيت
النعمة .
١٤٩١ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا علي بن عيسى ثنا الحسين بن
محمد بن زياد بن محمود بن خداش ثنا الفضيل بن عياض عن النضر بن عربي
عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في هذه الأمة أمانان رسول الله وله
والاستغفار فذهب أمان يعني رسول الله وَّيل وبقي أمان يعني الاستغفار.
(١) غير واضح.
١٤٩١ - النضر بن عربي هو: الباهلي أبو روح ويقال أبو عمر الحراني لا بأس به (تقريب).

١٨٣
١٤ - باب في حب النبي ◌َئية / فصل في براءته وّ في النبوة
قال البيهقي رحمه الله: وقول الله عز وجل: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم
على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣] يدل على تفضيل بعضهم على بعض وقول.
النبي ◌َّ: ((لا تفضلوا بين أنبياء الله)) وقوله: ((لا تخيروا بين أنبياء الله)) إنما هو
في محاولة أهل الكتاب على معنى الإِزراء ببعضهم فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد
الاعتقاد فيهم والإِقلال الواجب من حقوقهم أما إذا كانت المخايرة من مسلم
يريد الوقوف على الأفضل منهم فليس هذا بنهي عنه والله أعلم.
وقوله: ((لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى)).
فإنما أراد والله أعلم من سواه من الناس دون نفسه أو ذهب في ذلك
مذهب التواضع لربه والهضم لنفسه وكذلك في قوله :
حين قيل: ((يا خير البرية)) ذاك إبراهيم عليه السلام.
وكان لا يحب المبالغة في الثناء عليه في وجهه تواضعاً لربه عز وجل وكان
يقول: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا :
عبد الله ورسوله)).
وقد تكلمنا على هذا في الجزء التاسع والثلاثين من كتاب دلائل النبوة
بأكثر من هذا.
وأما اتخاذ الله إبراهيم خليلاً فإنه إنما اتخذه خليلاً على من كان في عصره
من أعداء الله عز وجل لا على غيره من النبيين وهو أنه هداه إلى معرفته ووقفه
لتوحيده حين كان الكفر طبق الأرض.
ولم یکن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعرف به غيره فاتخذه خليلاً بأن جعله
أهلاً لهدايته أولاً ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه الطاعة ثانياً ثم بأن ابتلاه فوجد منه
الصبر ثالثاً فكان يومئذ خليله وأهل الأرض كلهم أعداؤه لأنه كان المطيع والناس
غيره عصاة وقد اتخذ محمد واله حبيباً بدلالة الكتاب وهو قوله عز وجل : ﴿قل
إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١].
فإذا كان اتباعه يفيد للمتبع محبة الله عز وجل فالمتبع بها يكون أولى
ودرجة المحبة فوق درجة الخلة. وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب

١٨٤
١٤ - باب في حب النبي ◌َّة/ فصل في براءته وَّفي النبوة
والخليل بكلام كثير وهو في كتب أهل التذكير مذكور.
١٤٩٢ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن
عبدالله يقول: سمعت أبا القاسم الإِسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي
يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله عز وجل:
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥].
قال: أظهر اسم الخلة لإِبراهيم عليه السلام لأن الملك ظاهر في المعنى
وأبقى اسم المحبة لمحمد ﴿ لتمام حاله إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه
بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه ولا يدخل أحد بينهما فقال لنبيه
وصفيه محمد عليّ لما أظهر له حال المحبة .
﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١].
أي ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه ولا يتوصل إلى الحبيب
بشيء أحسن من متابعة حبيبه ذلك رضاه.
١٤٩٣ - قال أبو عبد الرحمن السلمي الحبيب يوجب اتباعه اسم المحبة
لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم فإن حاله أجل من أن يعبر عنه بالمحبة لأن متبعیه"
استحقوا هذا الاسم بمتابعته ألا ترى الله عز وجل يقول: ﴿قل إن كنتم تحبون
" الله فابتعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١].
والخليل لا يوجب اتباعه لذلك أطلق له اسم الخلة .
قال: والحبيب يقسم به لقوله ﴿لعمرك﴾ والخليل يقسم لقوله: ﴿وتالله
الأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧] والحبيب يبدأ بالعطاء من غير سؤال لقوله:
﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١] والخليل يسأل لقوله: ﴿رب اجعلني
مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ [إبراهيم: ٤٠] والحبيب مُجاب إلى مراده لقوله:
﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ والخليل إنما لا
يجاب ألا تراه قال: ﴿ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ والحبيب شافع.
ألا تراه على عز ربه حين يقول له ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع والخليل
مشفوع فيه ألا تراه في القيامة إذا التجأ إليه الخلق كيف يقول لست لها والحبيب

١٨٥
١٤ - باب في حب النبي ◌َّة / فصل في براءته وّ في النبوة
أزيل عنه الروعة من المشهد الأعلى بالكرم من المعراج لما يجيء من مقام
الشفاعة فلم يرعه شيء لما تقدم من مشاهدة فيفرغ للشفاعة لأهل الجمع عامة
ثم لأمته خاصة فقال أمتي أمتي والخليل لم يزل عنه لذلك فرجع من وقت تنفس
جهنم وزفيرها إلى قوله نفسي نفسي .
١٤٩٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسيني نا أبو محمد
الحسن بن حمشاد العدل (ح).
وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن سختويه
قالا: ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل نا ابن أبي مريم أنا مسلمة بن علي
الخشني حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن مخيمرة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله قال: ((اتخذ الله إبراهيم خليلً وموسى نجياً واتخذني حبيباً)) ثم قال:
(«وعزتي وجلالي لأؤثرن حبيبي على خليلي ونجيبي .
ومسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث.
١٤٩٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا محمد بن
إسماعيل الأحمسي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّ يقوم حتى تورم قدماه فقيل يا
رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك من ذنبك ما تقدم وما
تأخر قال: أفلا أكون عبداً شكوراً.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه
الحلاب (ح).
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبدالله بن
إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا : ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نصر بن حريش
الصامت ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
١٤٩٤ - تنزيه الشريعة (٣٣٣/١) قال ابن عراق: قال ابن الجوزي لا يصح تفرد به مسلمة بن علي
الخشني وهو متروك. اهـ وتعقب بأن البيهقي أخرجه في الشعب وضعفه والخشني وان ضعف
فلم یجرح بكذب وهو من رجال ابن ماجة.
١٤٩٥ - عزاه السيوطي في الدر (٧٠/٦) إلى المصنف وابن عساكر.
- --

١٨٦
١٤ - باب في حب النبي #/ فصل في براءته 18 في النبوة
النبي ﴿ أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما
تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار
كالشرك البالي فقالوا : يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً.
وفي رواية عبدالله فهلا أكون عبداً شكوراً.
١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مالويه
الحلاب (ح).
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أنا أبو جعفر عبدالله بن
إسماعيل الهاشمي ببغداد قالا ثنا محمد بشر بن مطر ثنا نمر بن جريش الصامت
ثنا المشمعل بن ملحان الطائي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن النبي وَل ليه
أنه لما نزلت هذه الآية :
﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾
[الفتح: ١] قام حتى انتفخت قدماه وتعبد حتى صار كالشرك البالي فقالوا: يا
رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم منذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبداً
شكوراً.
وفي رواية عبدالله فهلا أكون عبداً شكوراً.
١٤٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا الحسين بن الحسن بن أيوب
الطوسي ثنا أبو يحيى عن أبي مسرة ثنا خلاد بن يحيى ثنا محمد بن زياد
السكري ثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ول أول ما أنزل عليه
الوحي كان يقوم على صدر قدميه فأنزل الله عز وجل : ﴿طه. ما أنزلنا عليك
القرآن لتشقى﴾ [طه: ١ و٢].
١٤٩٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي
قالا: ثنا أبو عمرو بن مطر ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى أنا جعفر بن
سليمان عن هشام عن الحسن عن بعض أصحابه أنه قال: إن كانت العبادة
لتأخذ من رسول الله وَّر الأحايين حتى ما يشبه به إلا الشن البالي.
١٤٩٧ - أبو يحيى بن أبي مسرة هو: عبدالله بن أحمد بن أبي مسرة المكي .

١٨٧
١٤ - باب في حب النبي ◌َّ#/ فصل في براءته مَّ في النبوة
قال الحليمي رحمه الله :
وإذا ظهر أن حب رسول الله والر من الإِيمان وبينا ما جمع الله له من
المحامد والمحاسن التي هي الدواعي إلى محبته ومحبة اعتقاد مدائحه وفضائله
والاعتراف له بها بالولوع بذكرها وإكثار الصلوات عليه ولزوم طاعته والحض
على إظهار دعوته وإقامة شريعته والتسبب إلى استحقاق شفاعته وبالفرح بالكون
من أمته ومستحبي دعوته وإدمان التلاوة للقرآن الناطق بحجته فمن فعل ما ذكرناه
وما يتصل به من أمثاله فقد أحبه.
١٤٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أبو القاسم الطبراني أنا
حفص بن عمر ثنا قبيصة (ح).
:
وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى
السبيعي بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن
عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب قال:
قال رسول اللّه وَ ل﴿ إذا ذهب ربع الليل قام فقال:
((يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموث بما فيه
جاء الموت بما فيه)) .
فقال له أبيّ بن كعب : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم اجعل
لك منها .
قال: ما شئت قال: ربع. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال: النصف. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال: ثلثین. قال: ما شئت وإن زدت فهو خير.
قال يا رسول الله اجعلها كلها لك. قال: إذاً تكفي همك ويغفر لك
ذنبك.
هذا اللفظ حديث أبي عبدالله ولم يذكر ابن عبدان في روايته الربع
والثلثين وقال في آخره قلت: اجعل دعائي كله صلاة عليك قال:
١٤٩٩ - سبق برقم (٥١٧).
-----
--
- - -

١٨٨
١٤ - باب في حب النبي ◌َّ/ فصل في براءته بّ في النبوة
((إذاً يكفيك الله ما همك ويغفر لك)).
١٥٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا
أحمد بن يوسف ثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان عن منصور بن صفية قال:
مرّ النبي ◌َ ط برجل وهو يقول الحمد لله الذي هداني للإِسلام وجعلني من
أمة أحمد فقال رسول الله نصّه: ((شكرت عظيماً)).
ومرّ برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين.
فقال: قد أقبل عليك فسل.
قال البيهقي رحمه الله :
ودخل في جملة محبته وي ير حب آله وهم أقرباؤه الذين حرمت عليهم
الصدقة وأوجبت لهم الخمس لمکانهم منه.
١٥٠١ - فقد ذكرنا في كتاب الفضائل في قصة العباس أن النبي وَ ليل قال
لا يدخل قلب رجل الإِيمان حتى يحبّكم لله ولقرابتي.
١٥٠٢ - وقد مضى في حديث ابن عباس أن النبي ◌ّ قال: ((وأحبوا أهل
بيتي لحبي)) ويدخل في اسم هذا البيت أزواجه قال الله عز وجل:
﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾ [الأحزاب: ٣٢] لأنهن من نساء
العالمين في الفضيلة ثم ساق الكلام إلى قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ والظاهر أنه أرادهن بذلك وإنما قال عنكم
خص الذكور لأنه أراد دخول غيرهن معهن في ذلك ثم أضاف البيوت إليهن
فقال: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٤].
وجعلهن أمهات المؤمنين فقال: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب: ٦].
وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي ◌َلّر باقية ما بقين فقال: ﴿ما كان لكم
أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً﴾ [الأحزاب: ٥٣]
الآية .
فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن بالصلاة عليهن والاستغفار لهن وذكر

١٨٩
١٤ - باب في حب النبي ◌َّ/ فصل في براءته وَّ في النبوة
مدائحهن وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللائي ولدنهم وأكثر
لمكانتهن من رسول الله والر وزهادة معظهن على غيرهن من نساء هذه الأمة.
١٥٠٣ - وقد روينا عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا:
يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد
وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما
بارکت علی إبراهیم إنك حميد مجيد.
١٥٠٤ - وقال في حديث أبي هريرة عن النبي وَلّر من سره أن يكتال
بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي
وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وقد .
ذكرنا ذلك مع ما ورد في فضلهن في كتاب الفضائل.
١٥٠٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا
العباس بن محمد الدوري (ح).
وأخبرنا أحمد بن أبي العباس الزوزني ثنا أبو بكر بن خَنْب ثنا أبو بكر
محمد بن سليمان الباغندي قالا: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا سعيد بن
عمرو السكوني عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
أبي ليلى قال: قال رسول الله وَله :
((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من
عترته وذاتي أحب إليه من ذاته ويكون أهلي أحب إليه من أهله)).
ويدخل في جملة حب النبي وَل ◌ّ حب أصحابه لأن الله عز وجل أثنى
عليهم ومدحهم فقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم﴾ [الفتح: ٢٩] الآية .
وقال: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما
في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً﴾ [الفتح: ١٨].
١٥٠٥ ـ قال الهيثمي في المجمع (٨٨/١) رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ لا يحتج به.

١٩٠ -
١٤ - باب في حب النبي ◌َّة/ فصل في براءته وَّ في النبوة
وقال: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية.
وقال : ﴿والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا
ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال: ٧٤].
فإذا انزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المسلمين أن يحبوهم
ويتقربوا إلى الله عز وجل بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه
وواجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه.
١٥٠٦ - وروينا عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌ّل أنه قال: ((اكرموا
أصحابي)).
١٥٠٧! وفي رواية أخرى: ((احفظوني في أصحابي)).
١٥٠٨ - وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ٍَّ لا تسبوا أصحابي
فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ولا يبغض
الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر.
أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه
العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة (ح).
وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن
محمد الدوري ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت ذكوان
يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صل#1: فذكره والحديث على
لفظ رواية آدم ورواه البخاري في الصحيح عن آدم. ورواه مسلم من وجه آخر
عن شعبة .
١٥٠٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن
علي بن شوذب المقري بواسط ثنا أحمد بن سنان ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن
عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أنه سمع رسول الله وسير يقول في الأنصار :
١٥٠٩ - أخرجه البخاري (٣٩/٥ و٤٠) ومسلم (٨٥/١) من حديث شعبة.

١٩١
١٤ - باب في حب النبي ◌َّ/ فصل في براءته ◌َلّ في النبوة
((لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحب الله ومن
أبغضهم أبغضه الله)).
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة .
١٥١٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن
أيوب أنا أبو الوليد ثنا شعبة حدثني عبدالله بن عبدالله بن جبير سمع أنس بن
مالك عن النبي وَلير أنه قال:
(«آية الإِيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
شعبة .
١٥١١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ثنا
علي بن سعيد الفسوي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا عبيدة بن أبي رائطة
الكوفي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبدالله بن معقل المزني قال: قال رسول
اللّه ◌َل :
(«الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي فمن أحبهم فبحبي
أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى
الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه)).
وقد ذكرنا شواهده في كتاب الفضائل.
١٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ثنا أبو الربيع ومحمد بن أبي
١٥١٠ - أخرجه البخاري (١١/١) عن أبي الوليد - به. ومسلم (٨٥/١) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي عن شعبة - به.
١٥١١ - أخرجه الترمذي (٣٨٦٢) عن محمد بن يحيى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد - به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب [وفي شرح السنة ١٤ /٧١ حسن] لا نعرفه إلا من هذا
الوجه .
١٥١٢ - أخرجه مسلم (٢:٣٢/٤) عن أبي الربيع.
والبخاري (٤٢/٧ - فتح) عن سلیمان بن حرب عن حماد بن زيد - به .

١٩٢
١٤ - باب في حب النبي #/ فصل في براءته وَّ في النبوة
بكر واللفظ لأبي الربيع قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء
رجل إلى النبي ◌ّله فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: وماذا أعددت للساعة
قال: ((حب الله ورسوله)) قال: ((فإنك مع من أحببت)) قال أنس: ما فرحت بعد
الإِسلام أشد فرحاً من قول النبي ◌ِّ: ((فإنك مع من أحببت)) قال أنس: فأنا
أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم.
وقال محمد في حديثه: وإن كنت لا أعمل بأعمالهم فبحبي إياهم.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ورواه البخاري عن سليمان بن
حرب عن حماد قال البيهقي رحمه الله :
وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإِيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف
لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه ولكل ذي غناً في الإِسلام منهم غناه ولكل ذي
منزلة عند الرسول و 1 منزلته وينشر محاسنهم ويدعو بالخير لهم ويقتدي بما جاء
في أبواب الدين عنهم ولا يتبع دلاتهم وهفواتهم وتعمد تخير أحد منهم ببنيه
( ... )(١) عنه ويسكت عما لا تقع ضرورة إلى الخوض فيه مما كان بينهم.
وبالله التوفيق .
١٥١٣ - حدثنا أحمد بن الحسن (٢) الحيري ثنا أبو العباس الأصم عن
محمد بن علي بن ميمون الرقي ثنا أبو سعيد الثعلبي عن أبي بكر بن عياش في
أوصاف أهل السنة والجماعة ومن كف عن أصحاب النبي ◌ّ فيما اختلفوا فيه
فلم یذکر أحد منهم إلا بخير.
(١) غير واضح.
(٢) في رقم (١٧٩) الحسين ..

١٩٣
١٥ - باب في تعظيم النبي ټټوإجلاله وتوقيره
الخامس عشر من شعب الإِيمان
وهو باب في تعظيم النبي ◌َّ وإجلاله
وَسِيّلة
وتوقيره
وهذه منزلة فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظماً إلا أن الوالد يحب
ولده ولكن حبه إياه يدعوه إلى تكريمه ولا يدعوه إلى تعظيمه والولد محب والده
اجمع له بين التكريم والتعظيم والسيد قد يحب مماليكه ولكن لا يعظمهم
والمماليك يحبون ساداتهم ويعظمونهم .
فعلمنا بذلك أن التعظيم رتبة فوق المحبة والداعي إلى المحبة ما يفيض
عن المحب على المحب من الخيرات والداعي إلى التعظيم ما يحب المعظم
في نفسه من الصفات العلية ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا
عنده ويلزمه من سنته التي لا قوام له بشذها وإن جدد واجتهد وبسط الحليمي
رحمه الله الكلام في ( ... )(١) هذه الجملة ثم قال:
فمعلوم أن حقوق رسول الله ومثير أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب
علمنا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى
أنقذنا به من النار في الآخرة وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا
وأهلينا وأولادنا في العاجلة وهدانا له قالوا أطعناه أوانا إلى جنات النعيم فأية
نعمة توازي هذه النعم وآية منه إلى هذا الشيء ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته
وتوعدنا على معصيته بالنار ووعدنا بأتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة وأي
درجة تساوي في العمل هذه الدرجة فحق علينا إذاً أن نحبه ونجله ونعظمه ونهيبه
أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت
أوامر الله جل ثناؤه قال الله عز وجل :
﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم
المفلحون﴾ [الأعراف: ١٥٧].
فأخبر أن الفلاح إنما يكون جمع إلى الإِيمان به تعزيره ولا خلاف في أن
(١) غير واضح.
.-

١٩٤
١٥ -باب في تعظيم النبي ێټوإجلاله وتوقيره
التعزير ههنا التعظيم وقال: ﴿إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً لتؤمنوا بالله
ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح: ٨، ٩] فأبان أن حق رسول الله وسير في أمته
أن يكون معززاً موقراً مهيباً ولا يعامل بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الأكفاء
بعضهم بعضاً قال الله عز وجل :
﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ [النور: ٧٣].
فقيل في معناه لا تجعلوا دعائه إياكم كدعاء بعضكم بعضاً فتؤخروا إجابته
بالأعذار والعلل التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض ولكن عظموه بسرعة الإِجابة
ومعاجلة الطاعة ولم يجعل الصلاة لهم عذراً في التخلف عن الإِجابة إذا دعا
أحدهم وهو يصلي إعلاماً لهم بأن الصلاة إذا لم تكن عذراً يستباح به تأخير
الإِجابة فما دونها من معاني أعذاراً بعد ذلك وذكر حديث أبيّ بن كعب رضي الله
عنه كما .
١٥١٤ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن
الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا عبدالله بن محمد النفيلي ثنا
محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ نادى أبيّ بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه
فقال: ما منعك أن تجيبني يا أبيّ؟ فقال: كنت أصلي .
فقال: ألم يقل الله تبارك وتعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤].
لا تخرج من المسجد حتى أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة والإنجيل
والزبور مثلها قال: أبيّ ثم اتكأ على يدي حتى إذا كان بأقصى المسجد قلت : يا
نبي الله قلت كذا وكذا قال: ((نعم هي أم القرآن والذي نفسي بيده ما أنزل الله
في التوراة والإنجيل والزبور مثلها وإنها السبع الطوال التي أوتيت وإنها القرآن
العظيم)».
وقد روى هذا في حديث أبي سعيد بن المعلى ..
قال الحليمي رحمه الله :
١٥١٤ - أخرجه المصنف من طريق الحاكم في المستدرك (٥٥٨/١).
٠٫٠

١٩٥
١٥ - باب في تعظيم النبي تَ﴾ وإجلاله وتوقيره.
وقيل معنى الآية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً وذلك
أنه لما كان ينادونه على اسم أعرابيهم فيقولون له يا محمد يا أبا القاسم فنهوا
عن ذلك وأمروا أن يعطوه فيقولوا يا رسول الله ويا نبي الله وكل واحد من الأمرين
إجلال وتعظیم ا. هـ.
١٥١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا الحسن بن رشيق أجازة قال:
ذكر زكريا الساجي قال: قال الحسين بن علي سمعت الشافعي يقول : يكره
للرجل أن يقول الرسول ولكن يقول: قال رسول الله وسل﴿ تعظيماً له.
ثم ذکر الحليمي رحمه الله :
الآيات التي وردت في لزوم طاعته ثم الآيات التي وردت في تحريم نكاح
أزواجه من بعده ثم ذكر قول الله عز وجل:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع
عليم﴾ [الحجرات: ١] وما بعده من الآيات وقد
١٥١٦ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ثنا
إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي أياس ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
في قوله :
﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] قال: لا تفتاتوا على
رسول الله وَليل بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.
وفي قوله: ﴿ولا تجهروا له بالقول﴾ [الحجرات: ٢] يقول: لا تنادوه
باسمه نداء ولكن قولوا قولاً ليناً يا رسول الله.
وفي قوله : ﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ [الحجرات: ٣]
أخلص الله قلوبهم .
وقوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤] يعني
إعراب بني تیم.
١٥١٦ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (٨٤/٦) إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
مردويه والمصنف.
٠ --
- -

١٩٦
١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ وإجلاله وتوفيره
١٥١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو محمد الكعبي ثنا إسماعيل بن
قتيبة ثنا يزيد بن صالح ثنا بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان قال:
بلغنا والله أعلم في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله
ورسوله﴾ [الحجرات: ١].
يعني بذلك في شأن القتال وما يكون من شرائع دينهم يقول لا تقضوا في
ذلك بشيء إلا بأمر رسول الله وَّيه وذلك أن رسول الله بَ ◌ّل بعث سرية واستعمل
عليهم منذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتل بني عامر لتلك السرية وهم
أصحاب بئر معونة ورجوع ثلاثة إلى المدينة وأنهم لقوا رجلين من بني سليم
جائين من عند رسول اللّه وَليل فقالوا: من أنتما؟ فاعتربا إلى بني عامر فقال
( ... )(١) إخواننا فقتلوهما فأتوا النبي ◌َّير فأخبروه الخبر فكره النبي صلّ قتلها
فنزلت هذه الآية يقول لا تقطعوا دونه أمراً ولا تعجلوا وقوله :
﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات:
٢].
نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري كان إذا جالس النبي ◌َّ
يرفعٍ صوته إذا تكلم فلما نزلت هذه الآية انطلق مهموماً حزيناً فمكث في بيته
أياماً يخاف أن يكون قد حبط عمله وكان سعد بن عبادة جاره فانطلق حتى أتى
النبي هر فأخبره بذلك فقال له النبي ◌َّ اذهب فأخبر ثابت بن قيس أنك لم تعن
بهذه الآية ولست من أهل النار بل أنت من أهل الجنة فاخرج إليه فاخرج إلينا
فتعاهدنا ففرح ثابت بذلك ثم أتى النبي وهر فلما أبصره النبي ◌َّ قال: ((مرحباً
برجل زعم أنه من أهل النار بل غيرك من أهل النار وأنت من أهل الجنة)) فكان
بعد ذلك إذا جلس إلى النبي ◌ّ# يخفض صوته حتى ما يكاد يسمع الذي يليه
فنزلت فيه :
﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله
قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ [الحجرات: ٣] .
وكان فيهم عيينة بن حصن الفزاري.
(١) غير واضح.

١٩٧
١٥ -باب في تعظيم النبي ◌َژوإجلاله وتوقيره
١٥١٨ - وقد روينا هذا التفسير عن مقاتل بن سليمان أبسط من هذا.
١٥١٩ - وبمعناه ذكره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس
وأتم من ذلك.
١٥٢٠ - وروينا عن أبي هريرة أن أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت هذه
الآية قال :
والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى
ألقى الله عز وجل.
١٥٢١ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر ثنا الحسين بن يحيى بن عياش.
ثنا إبراهيم بن محشر ثنا عباد بن العوام ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [عن أبي هريرة](١) قال لما نزلت:
﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢].
قال أبو بكر رضي الله عنه لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله
عز وجل.
١٥٢٢٠٠ - وروينا عن الزبير قال: كان عمر بعد ذلك إذا حدث عند
النبي پڼ حدثه کأخي السرار لا یسمعه حتی یستفهمه.
١٥٢٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن شجاع بن الحسن الصوفي في
جامع المنصوري أنا أبو بكر محمد بن جعفر الأنباري ثنا محمد بن أحمد
الرياحي ثنا عبدالله بن بكر ثنا حاتم بن أبي صغيرة.
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال حدثنا أبو الأزهر ثنا يحيى بن
أبي الحجاج عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن أبي كريب عن ابن
عباس قال:
١٥٢١ - أخرجه الحاكم (٢ /٤٦٢) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(١) سقط من الأصل وأثبتناه من المستدرك.
١٥٢٣ - أخرجه الحاكم (٥٣٤/٣) من طريق يحيى بن سعيد عن حاتم بن أبي صغيرة - به.

١٩٨
١٥ -باب في تعظيم النبي ګ#وإجلاله وتوقيره
قام رسول الله وَسير يصلي من الليل قال: فقمت وتوضأت أصلي خلفه
فأخذ بيدي فجعلني حذاءه فخنست فقمت خلفه فانصرف رسول الله وسلم فقال:
((ما لي كلما جعلتك حدائي خنست)) قال: فقلت له لا ينبغي لأحد أن
يصلي حذاك وأنت رسول الله قال: فدعا الله يزيدني فهماً وعلماً.
هذا لفظ حديث الفقيه. ورواه الصوفي بمعناه غير أنه قال في آخره : لا
ينبغي لأحد أن يصلي حذاك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله فأعجبته فدعا الله
أن يزيدني فهماً وعلماً.
وذكر الحليمي رحمه الله : قول الله عز وجل :
﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم
يذهبوا حتى يستأذنوه﴾ [النور: ٦٢] إلى آخر الآية.
وبسط الكلام في الاحتجاج بالآية في توقير النبي ◌َّ وتعظيمه.
وذكر قول الله عز وجل: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائماً﴾ [الجمعة: ١١]. وما فيه من التوبيخ على ما كان منهم من انفضاضهم
قال :
ثم إن المخاطبين بهذه الآية من الصحابة انتهوا إلى العمل بهذا وبلغوا في
تغظیم النبي ټ ما عرفوا به بعض حقه .
وذکر حدیث عبد الله بن مسعود وهو فیما.
١٥٢٤ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير القاضي بالكوفة ثنا أبو جعفر بن
دحيم ثنا حازم ثنا أبو بكر وعثمان قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن
مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله قال:
١٥٢٤ - أخرجه الترمذي (٣٠٨٤) عن هناد عن أبي معاوية - به.
وقال الترمذي حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
وأخرجه الحاكم (٢١/٣ و٢٢) من طريق الأعمش - به.
وأخرجه المصنف في الدلائل (١٣٨/٣ و١٣٩) والسنن (٣٢١/٦).

١٩٩
١٥ - باب في تعظيم النبي ێ#وإجلاله وتوقيره
لما كان يوم بدر فذكر الحديث في الأسارى وذكر قول عمر في قتلهم فقال
ابن مسعود :
قلت : يا رسول الله إلَّ سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإِسلام فسكت
رسول الله ير فما رأيتني في يوم بدر أخوف أن يقع عليٍّ حجارة من السماء مني
في ذلك اليوم حتى قال رسول الله وَالر: ((إلا سهيل بن بيضاء)).
وذكر حديث عروة بن مسعود الثقفي وهو فيما
١٥٢٥ - أخبرنا أبو عمرو الأديب ثنا أبو بكر الإِسماعيلي أخبرني
الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر، قال
الزهري : أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
فذكروا قصة الحديبية .
وما كان من عروة بن مسعود الثقفي قالا: ثم جعل عروة يرمق صحابة
النبي و ﴿ فوالله ما تنخم رسول الله وَله نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم
فدلك بها وجهه وجلده وإذا تكلم خفضوا أصواتهم وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا
توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون
إليه النظر تعظيماً له. قال: فرجع عروة لأصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت
على الملوك وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه
أصحابه تعظيم أصحاب محمد والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل
منهم فدلك بها وجهه وجلده فإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون
على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم وما يحدون إليه النظر تعظيماً له.
١٥٢٦ - وروينا في حديث بريدة قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله وَله لم
نرفع رؤوسنا إليه تعظيماً له.
١٥٢٧ - وروينا في حديث البراء بن عازب في قصة الجنازة قال: فجلس
رسول الله وَ له وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير.
وقد ذكرنا إسنادهما في آخر كتاب المدخل.
- ،حمص
١

٢٠٠
١٥ - باب في تعظيم النبي ◌َّ وإجلاله وتوقيره
١٥٢٨ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن
عبدالله بن السماك ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا سعيد بن
عامر قال ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال:
أتيت رسول الله وَلجر وعنده أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت(١)
وقعدت قال: فجاءت الأعراب وقالوا : يا رسول الله علينا حرج في كذا أشياء.
لا بأس بها قال :
((عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأً أقرض امرأً مسلماً ظلماً فذلك الذي
حرج وهلك)).
قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإِنسان(٢) قال: ((خلق حسن)).
قالوا: يا رسول الله: نتداوى قال: ((تداووا فإن الله لم يضع داء في الأرض
إلا وضع له دواء إلا الهرم)). قال: فكان هذا الشيخ يقول: هل تعلمون لي من
دواء قال: ثم قام رسول الله و ليس وقام الناس فجعلوا يقبلون يده فأخذتها فوضعتها
على وجهي فإذا هي أطيب من المسك وأبرد من البرد.
١٥٢٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيدالله بن عبدالله الحرفي
ببغداد ثنا أحمد بن سليمان الفقيه ثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا سليمان بن
حرب ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال:
أتيت النبي وَلّ وأصحابه عنده وكأن على رؤوسهم الطير فقال: ((يا أيها
الناس تداووا فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء زاد غيره إلا الهرم)).
قيل: يا رسول الله ما خير ما أعطي الناس قال: ((خلق حسن)).
١٥٣٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ثنا أبو العباس محمد بن
١٥٢٨ - أخرجه أبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) وابن ماجة (٣٤٣٦) والحاكم (٣٩٩/٤) من
طریق زياد بن علاقة - به .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
(١) مسند أحمد ص ٢٧٨ جـ ٤ ((فسلمت عليه)).
(٢) السابق الناس بدلاً من الإِنسان.
١٥٣٠ - أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١١٠/٢) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل - به
و(٣٦٥/٢) من طريق المطلب بن زياد - به.