النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
١٣ - باب التوكل والتسليم
((لو توكّلْتم على الله حقّ توكّله)) الحديث.
لما أثبته النبي ◌َّ متوكّلًا لم يخل مع توكّل من الحركات مع عدم
المطالب، والقاصد في حركاته، كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره،
متوكّلاً مع وجود الحركة منه كالطّير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي (وَ ل
التوكّل له ولم يمنعه من الحركة على معنی وصفه.
قال البيهقي رحمه الله: فمن ذهب إلى هذا فتكسَّب بإذن الله تعالى في
ذلك، وشكر الله تعالى على أنّه جعله سبباً لمعاشه، وأنّه هداه له، وأعانه عليه،
ونفعه به ثم مَن زهد منهم في الدنيا ورغب في الآخرة، اكتفى بأقلّ ما يكون
قوتاً، وتصدّق بالباقي، كما كان القراء من أصحاب النبي ◌َّ يصنعونه، أو
اقتصر على اكتساب أقلّ مايكون قوتاً ثمّ اشتغل بعد ذلك في العبادة والله أعلم.
١٢٨٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، أنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة
قال: قلتُ لحسّان بن أبي سنان:
:
أما تُحدّثك نفسك بالفاقة؟
قال: بلى، فأقول لها: يا نفس إذا كان ذلك أخذتُ بالمِسحاه فجلستُ مع
الفعلة فأصبت دانقاً أو دانقين فتعيشين به فتسكن.
قال ابن شوذب: كان حسان بن أبي سنان رجلاً من تُجّار أهل البصرة له
شريكٌ بالبصرة وهو مقيم بالأهواز، يُجَهّز على شريكه بالبصرة، ثمّ يجتمعان
على رأس كلّ سنةٍ يتحاسبان، ثمّ يقتسمان الربح فكان يأخذ قُوْتَه من رِبحه
ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدُّور ويتّخذ الأرض.
قال: فقدم حسان قدمةً البصرة ففرّق ما أراد أن يُفرّق فذُكِر له أهلُ بيت لم
تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال: فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم
فبعث بها إليهم .
١٢٨٤ - أخرجه المصنف من طريق يعقوب بن سفيان في التاريخ (٦٨/٢ و٦٩).
وانظر الحلية (١١٦/٣).
٠٫٠٠٠

١٠٢
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد الصيرفي
يقول: سمعت أحمد بن زياد يقول: كان أسود بن سالم يَتَسَمْسَرُ فإذا أصاب
نصف دانق قام وانصرف.
١٢٨٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن
مسروق في قول الله تعالی :
﴿وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهْ مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:
٢].
قال: مخرجه أن يعلم أنّ الله يرزقه، وهو يُعطيه، وهو يِمْنَعه.
﴿وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
قال: ليس مَن توكّل على الله تعالى كفاه يعني ليس كلّ من توكّل عليه
كفاه، إلّ أنّه من توكّل على الله يُكَفّر عنه من سيئتاه ويعظم له أجراً ﴿إِنَّ اللّهَ بَالِغُ
أُمْرِهِ﴾ في من توكّل على الله، ومن لم يتوكّل ﴿قد جعل الله لكلّ شيء قدراً﴾
قال اجلا .
١٢٨٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي حامد بن محمد الهروي،
أنا أبو علي بشر بن موسى، ثنا الأصمعي، ثنا أبو هلال، عن الحسن، قال: قال أبو
الصهباء - يعني صلة بن أشيم - :
طلبتُ الرزق بمظانة فأعياني إلّ رزقَ يوم بيومٍ ، فعلمت أنّه خيرٌ لي، وأنّ
امرأً جُعِل رزقُه يوماً بيوم فلم يعلم أنّه خير له لَعاجز الرأي .
قال الحليمي رحمه الله: وفي المسئلة وجه ثالث وهو أن من كان قوي
العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلا إلى الدعاء، وكان إذا تصبّر مدّة
١٢٨٦ - عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٣٢/٦) إلى سعيد بن منصور والمصنف.
١٢٨٧ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢ /٢٤١) من طريق الحسن - به بلفظ.
طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوياً أما أنا فلا أعي فيه وأما هو فلا
يجاوزني لما رأيت ذلك قلت: أي نفسي جعل رزقك كفافاً فأربعي فربعت ولم تكد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣٣).

١٠٣
١٣ - باب التوكل والتسليم
فلم ينكشف عنه ضُرّه، لم يَعُد إلى التسبّب، ولم يندم على اختياره التصبر
عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكاً في أنّ الصبر الذي أثره أعود عليه أو
التسبّب، فالصبر له أفضل. ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلّ متكلفاً ولا
يزال خلال الصبر شاكاً في أنّ ذلك كان أولى به أو التسبّب، وكان إذا صبر وقتاً
لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبّب فينبغي له أن يكون مع المتسبّبین،
وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبّم بها ولم
يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة(١).
١٢٨٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن
علي بن يحيى السراج، يقول سُئِل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مُستعبَدون
بالکسب، أو بالتوكّل؟
قال ابن سالم: التوكّل حال رسول الله وَلّ والكسب سنّة رسول الله وَليت
وإنّما أسنن لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكّل الذي هو حاله
لم يُسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنّته ولولا ذاك
لھلکوا.
١٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
الحسن بن الخشّاب، يقول: سمعتُ جعفر بن محمد بن نُصير، يقول: سمعتُ
الجريري يقول: سمعتُ سهل بن عبد الله يقول:
من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنّة، ومن طَعن في التوكّل فقد
طعن في الإِيمان.
١٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
(١) في هامش الأصل ما نصه:
آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء الله في الذي يليه :
حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج يقول سئل ابن سالم.
١٢٨٨ - أخرجه المصنف من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من طبقات الصوفية (ص ٤١٤ و
٤١٥).
وابن سالم هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم البصري.
١٢٩٠ - إبراهيم الخواص هو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل له ترجمة في طبقات
الصوفية (ص ٢٨٤).

١٠٤
١٣ - باب التوكل والتسليم
عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمي يقول: سمعت إبراهيم الخواص
يقول :
لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلّا أن يكون رجل مطلوب
فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له
عزوف يحول بينه وبين التكلّف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ .
١٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق
قال: سمعت أبا عثمان الحناط يقول: سمعتُ رجلاً يسأل ذا النون فقال: يا أبا
الفيض ما التوكّل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زِدْني فيه حالةً أخرى.
قال: إلقاء النّفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
١٢٩٢ - قال: وسمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التوكّل، بغض
العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثةٌ من أعلام الثقة بالله سبحانه وتعالى: السخاء بالموجود، وترك
الطلب للمفقود والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثةٌ من أعلام الاستغناء بالله عزّ وجلّ: التواضعُ للفقراء والمتذللين،
وترك تعظيم الأغنياء المكثرين، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبّرين.
١٢٩٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز البردعي،
يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول:
التوكّل على كمال الحقيقة وقع لإِبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال
التي قال لجبريل عليه السلام: أمّا إليك فلا. لأنّه غابت نفسه بالله، فلم ير معَ
الله غير الله، وكان مهاباً بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من علامات
التوحيد وإظهار القدرة لنبيّه عليه السلام.
١٢٩٢ - أحرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤١/٩ و٣٤٢) من طريق سعيد بن عثمان - به مطولاً .
٠

١٠٥
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٢٩٤ - وبإسناده قال: سمعت النهرجوري يقول:
التوكل يصحّ على حالين: أحدهما تدل الأسباب على الله والصبر تحت
الأحجام عند فقد الأسباب؛ والثاني والرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى
يقع السكون.
١٢٩٥ - وبإسناده قال: سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى
التوكل ترك الاختيار.
قال: ولا يتوكّل على الله إلّ من عُرف بالولاية والخلاية والكفاية، فلا
يتعرضوا لأهل التوكلّ فإنّهم صفوة الله وخاصتّه، استضافوه فأضافهم، ونزلوا
عليه فأحسن نُزلهم، وتوكّلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقيرهم
بغناهم، فمن أنكر التوكّل على الله نسب إلى قلّة العلم.
١٢٩٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى،
قال: لمّا اجتمع حذيفة المرعشيّ وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط
فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكتٌ فقال بعضهم: الغني من كان له بيت
يُكِنْه، وثوب يستره، وسَدادٌ من عيش يكفّه عن فضول الدنيا.
وقال بعضهم: الغنيُّ مَنْ لَم يحتَجْ إلى الناس .
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع
الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشرّ في القنوط، والغَنِىُّ حقّ الغني من أسكن
قلبه إلى الله من غناه يقيناً، ومن معرفته توكّلاً ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك
الغنى حقّ الغني وإن أمسى طاوياً وأصبح معوزاً. فبكى القوم جميعاً من كلامه.
١٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال: سمعت أبا ترابٍ يقول:
سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيق البلخي يقول:
لكلّ واحد مقامٌ فمتوكّل على ماله، ومتوكّل على نفسه، ومتوكّل على
لسانه، ومتوكّل على سيفه، ومتوكّل على سلطنته، ومتوكّل على الله عزّ وجلّ،

١٠٦
1
١٣ - باب التوكل والتسليم
فأما المتوكل على الله عزّ وجلّ فقد وجد الاسترواح نوّه الله به ورفع قدره وقال:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ .
وأمّا من كان مستروحاً إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى .
١٢٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سئل الأستاذ أبو سهل
محمد بن سليمان عن قول النبي ◌َّر لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: ((ماذا
أبقيتَ لنفسك))؟ قال: الله ورسوله .
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول وَلير فيه لمكان الإِيمان
وحقيقة التعلّق بالسبب في الوصول إلى المسبّب الأعلى أنّ عليه انقطاعه فإذا
كمل توكّل المتوكّل وتحقّق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبّب
لأنّ الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكلّ بالأصل.
١٢٩٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان قال أبو حازم:
وجدتُ الدنيا شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأمّا الذي هو لي
فلو طلبتُه قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأمّا الذي هو لغيري
فلم أصبه فيما مضى، فَلَم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع
رزق غيري منّي ففي أيّ هذين أفني عمري؟ .
١٣٠٠ - قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: خير مالي ثقتي بالله
تعالى، وإياسي ممّا في أيدي الناس.
١٣٠١ - قال: وقال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إليّ حاجتك. قال:
هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجب الحوائجُ دونه، فما أعطاني منها قنعتَ،
وما زوى عنّي منها رضيت.
١٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الصفّار، ثنا أبو
١٢٩٩ - أخرجه المصنف من طريق يعقوب بن سفيان في التاريخ (١ /٦٧٩ و٦٨٠).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٣٧/٣) من طريق سفيان عن أبي حازم سلمة بن دينار.
١٣٠٢ - أخرجه المصنف في الزهد الكبير له (٤٧٥) من طريق ابن أبي الدنيا - به.

١٠٧
١٣ - باب التوكل والتسليم -
بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، ثنا عبيد الله بن شميط بن
عجلان، قال: سمعت أبي يقول:
:
أنّ المؤمن يقول لنفسه إنّما هي ثلاثة أيّام فقد مضى أمس بما فيه، وغدا
· آمل لعلّك لا تدركه، إنّك إن كنت من أهل غدا فإن غداً يجيء برزق غد إن
دون غد يوماً وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلّك المخترم فيها؛ كفى كلّ يوم
همّه.
١٣٠٣ - قال ثنا أبو بكر، ثنا محمود بن خداش قال: سمعتُ الأشعث بن
عبد الرحمن، ثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال:
ابن آدم لا تحمل همّ سنةٍ على يوم، كفى يومُك بما فيه فإن تكن السنّة من
عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإن لا تكن من عمرك فإنك تطلب ما ليس لك.
١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد القرشي، ثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين،
حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال: سمعت أبا فروة الزاهد يقول: قال لي
رجل في المنام :
أما علمتَ أنّ المتوكّلين هم المستريحون؟ قلتُ: رحمك الله ممّا ذا؟
قال: من هموم الدنيا وعُسْرِ الحساب غداً. قال أبو فروة: فوالله ما اكترثت بعد
ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أنّ مَنْ أجمع التوكلّ عليه كفاه ما همّه وساق
الرزق والخير إليه وقد قال الله عزّ وجلّ :
﴿وَمَنْ يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُه انَّ اللَّهَ بَالِغُ آمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣].
١٣٠٥ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ثنا أحمد بن سلمان، ثنا معاذ بن
المثنى، ثنا عبد الله بن شوار، ثنا حماد بن سلمة، أنا ثابت البناني) أنّ عامر بن
عبد الله قال لابني عمِّ له:
فوّضا أمركما إلى الله تستريحا .
١٣٠٤ - أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في التوكل (٥٣).
١٣٠٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢ /٩٢) من طريق حماد بن سلمة - به.

١٠٨
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٣٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة،
عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال:
مكتوب في التوراة: تتوكل على ابن آدم فإنّ ابن آدم ليس له قوامٌ، ولكن
توكّل على الحيّ الذي لا يموت.
١٣٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد القرشي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الخليل بن أبي الخليل،
عن صالح بن شعيب قال:
أوحى الله عزّ وجلّ إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: أنزلني من نفسك
كحياتك، واجعلني ذخراً لك في معادك، وتقرّب إليّ بالنوافل أُدْنِك، وتوكّل
عليّ أكفك، ولا تَوَّلَّ غيري فأخْذُّلَكَ.
١٣٠٨ - أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أنا أحمد بن
أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السلام بن محمد البغدادي، حدثنا
أحمد بن یوسف، ثنا عبد الله بن خبیق، قال: سمعت شعیب بن حرب يقول:
ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال:
لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعماً واعدُد النعمة عليك من غير الله
مغرماً.
١٣٠٩ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا زيد
محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يفول:
حُسنُ الظنّ بالله هو الأياس عن كل شيء سوى الله عزّ وجلّ .
١٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو
١٣٠٦ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩٢/٦) من طريق ضمرة - به.
١٣٠٧ - أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في التوكل (٢٧).
١٣٠٩ - إبراهيم بن شيبان هو: أبو إسحاق القرميسيني له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص
٤٠٢) - حلية الأولياء (١٠ /٣٦١) - شذرات الذهب (٣٤٤/٢).

١٠٩
١٣ - باب التوكل والتسليم .
محمد جعفر بن محمد بن نصير، ثنا أبو محمد الجريري قال: سمعت سهل بن
عبد الله التستري يقول:
لمّا بعث الله النبي وسلو كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس: الملوك،
والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجّار، والصنّاع، والأجراء، والضُّعفاء
الفقراء لم يؤمر أحدٌ منهم أن ينتقل ممّا هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين
والتوكّل في جميع ما كانوا فيه.
قال سهل: وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك
أن أرجو أو أومّل غيرك. ولا أتوّهم عليك إذ خلقتني وصيّرتني عبداً لك أن تكلني
إلى نفسي أو تولّي أمري غيرك.
١٣١١ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن
الحسين الأهوازي الصوفي يقول: سمعت أبا الفضل عبد الله بن عبيد الله
يقول: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول:
التوكّل أن يكون العبد بين يدي الله عزّ وجلّ كالميّت بين يدي الغاسل
یقلبه کیف یرید .
١٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدُّوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال عبد الله بن
إدریس :
عجبت ممّن ينقطع إلى رجلٍ ويدعُ أن ينقطع إلى من له السماوات
والأرض.
١٣١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا عمرو بن
مطر، قال: سمعت أبا بكر البرذعي يقول: سمعت النهرجوري يقول:
المتوكل على الحقيقة والصحة قد رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به،
ولا يذمّ من منعه لأنّه يرى المنع والعطاء من الله عزّ وجلّ.
١٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم
البغدادي يقول: سمعت أبا إسحاق الحناط يقول: سمعت إبراهيم الخواص -

١١٠
١٣ - باب التوكل والتسليم
وسئل عن التوكّل فأطرق ساعة ثمّ قال: إذا كان المعطي هو المانع فمن يعطي .
١٣١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله يقول:
سمعت أبا علي الروذباري يقول:
مرقاةَ التوكّل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا مُنِعَ صَبر،
والثاني: المنعُ والعطلءُ عنده واحدٌ، والثالث: المنع مع الشكر أحبّ إليه بعلمه
باختياره ذلك له .
١٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت أبا علي الحسن بن يوسف
القزويني، يقول: سمعت إبراهيم المولد يقول: سمعت الحسن بن علي يقول:
سمعت أبا الحسين النُّوري يقول:
نعتُ الفقير السكونُ عند العدم، والبذلُ والإِيثارُ عند الوجود.
١٣١٧ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقي، يقول: سمعت أبا
عبد الله بن الجلاء يقول: سألت ذا النون: متى يكون العبد مفوّضاً؟ قال: إذا
أيس من نفسه وفِعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع أحواله، ولم يكن له علاقة
سوی ربه .
١٣١٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أحمد بن علي
يقول: سمعت الحسن بن علّويه يقول:
سُئِلَ أبو يزيد متى يكون العبد متوكّلاً؟ قال: إذا قطع القلبَ عن كل علاقة
موجودة ومفقودة .
١٣١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن
عبد الله بن شاذان، يقول: سمعت أبا بكر الواسطي وسُئِلَ عن ماهية التوكّل،
قال: الصبر على طَوراق المحن، ثم التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم
١٣١٧ - أبو عبد الله بن الجلاء هو: أحمد بن يحيى له ترجمة في طبقات الصوفية للسلمي (ص
١٧٦).
١٣١٨ - أبو يزيد البسطامي وهو: طيفور بن عيسى (طبقات الصوفية للسلمي (ص ٦٧) .

١١١
١٣ - باب التوكل والتسليم
الثقة، وأما صدق التوكّل فهو صدق الفاقة والافتقار يعني إلى الله عزّ وجلّ.
١٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد
المروزي، ثنا محمد بن إبراهيم المذكر قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
مَنْ طَلب الفضلَ من غير ذي الفضل ندم، وأنّ ذا الفضل هو الله
عزّ وجلّ لقوله تعالى :
﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُوْ فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] الآية.
١٣٢١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا والدي، أنا أبو عبد الله
محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن خبيق يقول: سمعت إبراهيم البكاء
يقول: قلتُ لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: توكّلْ على الله عزّ وجلّ حتّى
يكون هو معلمك وموضع شكواك فإنّ الناس لا ينفعونك ولا يضرّونك.
١٣٢٢ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أنا
أحمد بن جعفر بن سَلم، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، ثنا أبو بكر
أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثني عبد الصمد بن محمد، قال: بشر بن
الحارث :
أما تستحي أن تطلب الدنيا ممّن يطلب الدنيا؟ أطلب الدنيا ممّن بيده
الدنيا .
١٣٢٣ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنا أبو محمد الكعبي، ثنا أحمد بن
النضر، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل، عن ابن سنان، عن سعيد بن
جبير قال:
التوكّل على الله عزّ وجلّ جماع الإِيمان.
١٣٢٤ - وقد روى أبو بلال الأشعري - وليس بالقوي - عن قيس بن
الربيع، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل
جماع الإِيمان .
١٣٢١ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٦٠/٨) من طريق محمد بن سلمة اليامي عن معروف
الكرخي .
١٣٢٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٧٤/٤) من طريق محمد بن فضيل عن ضرار بن مرة الكوفي
أبو سنان الشيباني - به.
i

١١٢
١٣ - باب التوكل والتسليم
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص.
السدوسي ، ثنا أبو بلال الأشعري فذكره.
١٣٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، ثنا
علي بن محمد بن العلا، ثنا العباس بن حمزة، قال: سمعت أبا مسلم الزاهد،
يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: التوكّل قوام العبادة.
١٣٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه املاء، أنا حاجب بن أحمد، ثنا
عبد الرحيم بن منيب، ثنا معاذ بن خالد، ثنا صالح المري، عن سعيد الربعي،
عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله عزّ وجلّ اكتفيتُ
بهنّ عن جميع الخلائق أولهن :
﴿وَإِنْ يَّمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَ كَاشِفَ لَهُ إلّ هُوَ وَإِنْ يُرِدَْكَ بِخَبْرٍ فَلاَ رَادَّ
لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧].
والآية الثانية :
﴿مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ.
مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢].
والثالث :
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إلّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾
[هود: ٦].
١٣٢٧ - أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنشدني أبو الفضل
الفرات الهروي، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة النحوي :
ارْغَب إلى الله ولا ترغب إلى أحد أما رأيت ضمان الواحد الصّمد
الله رازقُ هذا الخلق كلّهم حتّى يُفَرّق بين الروح والجسد
١٣٢٨ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن
محمد بن الحسن الفقيه، قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي؛
وفَوَّضْتُ أمري إلى خالقي
رَضِيتُ بما قَسَّم الله لي
ويُحْسِنْ إن شاء فيما بقي
فقد أحسن الله فيما مَضى

١١٣
١٣ - باب التوكل والتسليم -
١٣٢٩ - أنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سَل الله من فضله واتَّقه فإنّ التُّقى خيرُ ما يكتسب
ومن يتّق الله يصنع له ويرزقه من حيث لا يحتسب
١٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسن المقرىء، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا المعتمر بن سليمان، عن
كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال نبي الله وَل :
((إنّي لأعلم آيةً لو أنّ الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَّتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ
مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢٠] فما زال يقولها ويُعيدها)).
١٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن المؤمل، ثنا .
محمد بن یونس الگديمي، أنا الأصمعي .
وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أنا أبو
بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، ثنا
زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي قال: وعظَ أعرابي أخاً له فقال: يا.
أخي! إنّك طالبٌ ومطلوبٌ، يطلُبُك من لا تفوته، وتطلب ما قد كُفِيْتَه، يا أخي!
كم تر حريصاً محروماً، وزاهداً مرزوقاً؟
لفظهما سواء.
١٣٣٢ - أخبرنا أبو سعد الزاهد، أنا عبد الرحمن بن محمد الأردني
بمصر، ثنا عمر بن عراك، قال: قال لي أبو القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان
الحمّال فقال: ادع لي، فإنّي مُضيّقٌ عليّ في رزقي، والله لقد بعتُ اليوم صينيةً
بأحد عشر درهماً لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا
قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر في مأكله.
١٣٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو علي، ثنا
أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر، ثنا أبو هاشم وريزة بن محمد الغسّاني،
ثنا محمد بن داود بن صبيح، عن علي بن بكار قال: شكا رجل إلى إبراهيم بن
أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظُر كلّ مَن في منزلك ليس رزقُه على
الله فحوِّلْه إلى منزلي .

١١٤
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٣٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا
إبراهيم بن نصر المنصوري، ثنا إبراهيم بن بشار قال :
أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا
حيلة فرآني مغتمّاً حزيناً، قال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء
والمساكين من النّعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم الله يوم القيامة عن
زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنّما يُسأل
ويُحاسَب عن هذا هؤلاء المساكينُ أغنياءُ في الدنيا، فقراءُ في الآخرة. أعزَّةً في
الدنيا، أذلّةٌ يوم القيامة. لا تغتَمّ، ولا تحزَن فرزق الله مضمونٌ سيأتيك. نحن -
والله - الملوكُ الأغنياء، نحن الذين تعجّلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أيّ
حالٍ أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله.
ثم قام إلى الصلاة وقمتُ إلى صلاتي فما لبثنا إلّ ساعة وإذا نحن برجل
قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كُلوا رحمكم الله.
قال: فسلّم ثم قال: كُلْ يا مغموم فدخل سائل وقال: أطعمونا شيئاً فأخذ
ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المؤاساة من
أخلاق المؤمنین .
١٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن
أحمد البلخي يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: سمعت أحمد بن خضرويه
يقول: قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال:
﴿وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾
[ المنافقون: ٧].
١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت علي بن حمشاد يقول:
سمعتُ إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعتُ محمد بن حميد يقول: سمعت
هارون بن المغيرة، عن سفيان الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢].
١٣٣٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧ / ٣٧٠) من طريق إبراهيم بن نصر المنصوري - به.
أ

١١٥
1
١٣ -باب التوكل والتسليم
فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض؛ والله لا أطلبه في
الأرض أبداً فدخل خربةً بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلمّا كان اليوم الثالث إذا
هو بَدْخَلة من رطب وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك
حالهما حتى فرق الموت بينهما.
١٣٣٧ - وفيما أنيأني أبو عبد الله الحافظ رحمه الله إجازة، ثنا أبو الحسن
محمد بن محمد بن الحسن الكارزي، ثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي،
قال: سمعت أبا الفضل العباس بن الفرج الرياشي يقول: سمعت
عبد الملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع
بالبصرة وبينما أنا في بعض سككها إذ أقبلَ أعرابيٌّ جِلْفٌ جَافٍّ على قَعودٍ له،
متقلّداً سيفَه، وبيده قوسٌ، فدنا وسلّمٍ وقال: ممّن الرجل؟ فقلت: من بني
الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعيُّ؟ قلتُ: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت:
من موضع يُتلى كلامُ الرحمن فيه قال: أوَ للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلتُ:
نعم يا أعرابي، فقال: أَتْل عليّ شيئاً منه، فقلتُ انزل من قَعودك، فنزل وابتدأت
بسورة ﴿الذَّارياتِ ذَرْواً﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوْعَدُونَ﴾ .
قال الأعرابي يا أصمعي هذا كلام الرحمن؟ قلتُ: إيْ والذي بعث
محمداً بالحقّ إنّه لَكلامُه أُنْزَله على نبيّه محمد ◌ََّ. فقال لي حَسْبُك. فقام إلى
ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها بجلدها وقال: أعنّي على تفرقتها، فوزَّعناها على
من أقبلَ وأدبَرَ، ثم كسَر سيفَه، وقوسَه، وجعلها تحت الرملة، وولّى مدبراً نحو
البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوْعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]،
يُردِّدها فلمّا تغيّب عنّي في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي ألومها، وقلتُ: يا
أصمعيُّ! قرأتَ القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها وأشباهها فلم تَتَنَبَّه
لما تَنَبَّه له هذا الأعرابيُّ، ولم يعلم أنّ للرحمن كلاماً. فلمّا قضى الله من أمري
ما أحبّ، حججتُ مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا
بهاتف يهتف بصوت رقيق: تعالَ يا أصمعيُّ! تعال يا أصمعيُّ، قال فالتفتُّ
فإذا أنا بالإِعرابي منهوكاً مصفاراً، فجاء، وسلّم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء
المقام، فقال: اتْلُ من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانياً بسورة

١١٦
١٣ - باب التوكل والتسليم
الذاريات فلما انتهيت إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ صاج
الأعرابي، وقال: قد وجدنا ما وعَدَنَا ربُّنا حقّاً، قد وَجَدْنَا مَا وَعَدَنا ربُّنا حقّاً. ثم
قال: يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلامٌ؟ قلتُ: نعم يا أعرابي يقول الله
عزّ وجلّ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنّه لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:
٢٣] فصاح الأعرابي عندها وقال: يا سبحان الله! من ذا أغضب الجليل حتى
حلف؟ فلم يُصدِّقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين قالها: ثلاثاً وخرجَتْ نفسه.
١٣٣٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية
النيسابوري، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العَفْصي، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن
عمّار الدُّهني، عن سالم:
أنّ دانيال طُرح في جُبُّ، وطُرح عليه السِّباغُ، فجعلن يَلْحَسْنه ويَتْبَصْبَصْنَ
إليه، فأتاه رسولٌ فقال: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربّك أرسلني
إليك بطعام فقال: الحمد لله الذي لا ينسى مَنْ ذَكره.
١٣٣٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، ثنا مُطَيّن، ثنا
أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين،
عن أبي هريرة، قال:
أصاب رجلاً حاجةٌ فخرج إلى البريّة فقالت امرأته: الّلهُمّ ارزقنا ما تعتجن
ونختبر. فقال: فجاء الرجل فإذا الجفنة ملأى عجين، وفي التنور جنوب وشواء
والرّحى تطحن فقال: من أين هذا؟ فقالت من رزق الله عزّ وجلّ. فكنس ما
حول الرّحی فقال رسول الله گالتر :
((لو تركها لدارت أو لطحنت إلى يوم القيامة)).
قال البيهقي رحمه الله :
١٣٣٨ - عمار الدهيني هو: عمار بن معاوية أبو معاوية البجلي الكوفي .
١٣٣٩ - مُطَّين هو: محمد بن عبد الله والحديث أخرجه المصنف في دلائل النبوة (١٠٥/٦) من
طریق أحمد بن عبد الله بن يونس - به .

١١٧
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٣٤٠ - وروينا عن المقرىء، عن أبي هريرة في هذا المعنى وهو مذكور
في كتاب دلائل النبوة .
١٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن
سهل الصيرفي ببغداد، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: ثنا سعيد بن
عثمان الحناط، حدثني عبد الله بن محمد قال: قال لي الأصمعي :
مررتُ بأعرابية في البادية في كوخ فقلتُ لها: يا أعرابية من يؤنسك ها
هنا؟ قالت: يُؤنسِنِي مؤنس الموتى في قبورهم. قلتُ فمِن أينَ تأكُلين؟ قالت:
يُطعمني مُطْعِم الذَّرَّة وهي أصغر مني .
١٣٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا
عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، ثنا يحيى بن راشد، حدثني
عبد الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال :
دعا عتبة الغلام ربّه عزّ وجلّ أن يهب له ثلاث خصالٍ في دار الدنيا، دعا
ربّه أن يَمُنّ عليه بصوت حزين، ودمع غزيرٍ، وطعام من غير تكلّف. فكان إذا
قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعُه جاريةٌ دهرَه، وكان يأوي إلى منزله فيصيبُ قُوْتَه،
ولا يدري من أين يأتيه.
١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسين المحمودي
المروزي، ثنا محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الحسن بن
عبد الرحمن الحارثي، ثنا ابن عون قال:
كان محمد - يعني ابن سيرين - يقول لأيوب: ألا تَزَوَّجُ؟ ألا تزوّج؟
فشكى ذلك إليّ فقال: إذا تزوّجتُ فمِن أي أنفق؟ قال: فقلتُ ذاك لابن محمد
عبد الله، فقال لأبيه: فقال: يَرزُقُه الذي يرزق الطيرَ من السماء، وأشار بإصبعه
قال: فتزوّج قال: فقد رأيت بعد ذلك في سُفرته الدجاج.
١٣٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن
محمد بن يحيى يقول - ح.
١٣٤٠ - دلائل النبوة (١٠٥/٦ و١٠٦).
١٣٤٢ - أخرجه المصنف من طريق ابن أبي الدنيا في كتاب (مجابو الدعوة) رقم ١١٩ .

١١٨
١٣ - باب التوكل والتسليم
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا
القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء:
وسئل عن التوكّل - وفي رواية أبي عبد الله سألت العباس بن عطاء عن التوكّل -
فقال: من توكّل لِيُكْفَی فليس بمتوكّل.
١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء، ثنا
السري بن خزيمة، نا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة
أنّ رسول اللّه ◌ِ وَّر دخل على بلال وعنده صُبْرةٌ من تمر، فقال:
((ما هذا يا بلال؟)) قال: تمرٌ ادَّخرتُه. قال: ((أما تخشى يا بلال أن يكون له
بخارٌ في نار جهنّم؟ أنفق بلالُ ولا تخش من ذي العرش أقلالا)).
خالفه روح بن عبادة فرواه عن عوف، عن محمد قال: دخل رسول
الله ◌ّ على بلال فوجد تمراً ادخره، فذكره مرسلاً.
١٣٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبيد الله المنادى، ثنا روح بن عبادة فذكره مثله .
ورواه مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن
أبي هريرة موصولاً .
وخالفه بشر بن الفضل ويزيد بن زريع فروياه عن يونس مرسلاً. ورواه
بكار بن محمد بن ميمون، عن ابن عون عن محمد، عن أبي هريرة موصولاً .
وخالفه معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي فروياه عن ابن عون مرسلاً.
١٣٤٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار،
١٣٤٥ - أخرجه المصنف في دلائل النبوة له (١ /٣٤٧) من طريق عبد الله بن عون عن محمد بن
سِیرین - به .
١٣٤٦ - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦/٣) رواه الطبراني في الكبير وفيه مبارك بن فضالة وهو
ثقة وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
١٣٤٧ -١٣٤٨ - أخرجه أحمد (١٩٨/٣) عن مروان - به.
وقال الهيثمي في المجمع (٣٣٢/١٠) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال أبي
المعلي وهو ثقة.
وقال الهيثمي (٢٤١/١٠): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

١١٩
١٣ - باب التوكل والتسليم
حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا
مروان بن معاوية، ثنا مروان بن معاوية، ثنا هلال بن سويد قال: سمعت أنساً
یذکر.
أنّ رسول اللّهِ و ◌َلّ أُهديَ له ثلاثُ طواير فأطعم خادمَه طيراً، فلمّا كان الغد
أتاه به فقال رسول الله وقالت :
((ألم أنهك أن تخبيء شيئاً لغد إنّ الله يأتي برزق كل غدٍ)).
١٣٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن داود بن
سليمان الزاهد، ثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالريّ من حفظه، ثنا
أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد
أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال:
أهدي إلى رسول الله وَلقر طواير ثلاث فأكل طيراً واستخبا خادمه طيرين
فردّ عليه من الغد فقال رسول الله وعليه :
((ألم أنهك أن ترفعي شيئاً لغد، أنّ الله يأتي برزق كلّ غدٍ).
١٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا: دخلنا على رسول
اللّه ◌َيّ وهو يصلح شيئاً فأعنّاه فقال:
((لا تَيََّسا من الرزق ما تهزهزَتْ رؤوسُكما، فإنّ الإِنسان تلده أمُّه أحمرَ لیس
عليه قشر ثم يرزقه الله)).
١٣٤٨ - أخرجه أحمد (٣ / ١٩٨) عن مروان - به.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٣٣٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال أبي
المعلي وهو ثقة .
وقال الهيثمي (١٠ / ٢٤١): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات .
١٣٤٩ - أخرجه ابن ماجة (٤١٦٥) وأحمد (٤٦٩/٣) من طريق أبي معاوية - به.
وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح وسلام بن شرحبيل ذكره ابن حبان في الثقات ولم
أر من تكلم فيه وباقي رجال الإِسناد ثقات .

١٢٠
١٣ - باب التوكل والتسليم
١٣٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عيسى، ثنا شعيب بن حرب - ح.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي الرفاء، أنا علي بن عبد العزيز، أنا
أبو نعيم قالا: ثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن
النبي وَلّ قال:
((مَنْ نزلت به حاجةٌ فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُه، وإن أنزلها بالله فأوشك
الله له بالغنى أما أجل عاجل وأما غنى عاجل)).
وفي رواية شعيب أما عاجلاً وإما آجلاً.
١٣٥١ - أخبرنا أبو محمد المزكي، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن
: إسماعيل، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، ثنا محمد بن یزید،
حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، ثنا فضيل بن عياض قال: ثنا
هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ◌ُّقال:
((مَن انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزَقَه من حيثُ لا يَحتسبُ، ومن
انقطع إلى الدنيا وَكَلَه الله إليها)).
١٣٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن
العنبري، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن
شقيق، ثنا إبراهيم بن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله وقالت :
((من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ... )) ثم ذكره.
١٣٥٠ - أخرجه الترمذي (٢٣٢٦) والمصنف في الآداب (٩٨٢) من طريق بشير - به.
وقال الترمذي حسن صحيح غريب والحديث سبق برقم (١٠٧٨).
١٣٥١ - سبق برقم (١٠٧٦).
١٣٥٢ - أخرجه الطبراني في الصغير (١١٥/١ و١١٦) عن جعفر بن محمد بن ماجد البغدادي عن
محمد بن علي بن الحسن بن شفیق - به.
وقال الطبراني: لم يروه عن هشام بن حسان إلا الفضيل. تفرد به إبراهيم بن الأشعث
الخراساني.