النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر وقال: إنّ المؤمن إذا وُضع في لحده كَلّمته الأرضُ من تحته فقال: والله لقد كنتُ أُحبُّك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرتَ في بطني، فإذا وليتك فستعلم ما أصنع، فتتسع له مدَّ بصره؛ وإذا وضع الكافر، قالت: والله لقد كنتُ أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم ما أصنع، فتضَّمه ضمّة فتختلف منها أضلاعه . ٤٠٢ - أخبرنا أبوعبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، ثنا أبو يحيى البزار، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت حياة المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا وليّ اللّه إنّ الله يقرأ عليك السلام قال: ثم قرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَاقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنّة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]. ٤٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا أبو يحيى الخفاف، قال: سمعت مهرجان العابد، يقول سُئل عبد الله بن المبارك عن قول الله عز وجل : ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَونَه سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]. فحدثنا عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن تقبض نفسه إلّ سلّم عليه. وقيل فيه غير ذلك وهو في ((كتاب الرؤية)) مذكور وبالله العصمة. 1 : ٣٦٣ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل (١٠) العاشر من شعب الإِيمان ((وهو باب في محبّة الله عزَّ وجلَّ)) قال الله عز وجل : ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَّتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبّاً لله﴾ [البقرة: ١٦٥]. قال البيهقي رحمه الله: فدلَّ ذلك على أنّ حُبّ الله جلَّ جلاله من الإِيمان، لأنّ قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّ لله﴾ . إشارةٌ إلى أنّ الإِيمان يُحَرّك على حُبّ الله جلّ جلاله ويدعو إليه، وقال الله جلّ ثناءہ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِكُمُ الله﴾ [آل عمران: ٣١]. فأبان أنّ اتّباع نبيّهِ وََّ من مُوجِبَات محبّة الله فإذا كان اتّباع النبي إيماناً، فقد وجب أن يكون حُبُّ الله الموجب له إيماناً، وقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ إِنْ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيْرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِه وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِي الله بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤]. قال البيهقي رحمه الله: فأبان بهذا أنّ حُبّ الله وحُبّ رسوله والجهاد في سبيله فرضٌ، وأنّه لا ينبغي أن يكون شيءٌ سواه أحبَّ إليهم منه، وبمثل ذلك جاءت السنّة. ٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا ٤٠٤ - أخرجه الطبراني في الكبير (٤٤/٥) وأحمد (١٦/٤) وابن حبان (٩ موارد) وأبو نعيم في الحلية (٢٨٦/٦) وقال الهيثمي في المجمع (٤٠٨/١٠) رواه الطبراني والبزار بأسانيد ورجال بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح . ٣٦٤ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل محمد بن الوليد بن مَزْيد البيروتي، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: صدرنا مع رسول الله وَلّ من مكة فجعل الناس يستأذنون رسول الله وَ لقر فجعل يأذن لهم؛ قال: فقال رسول الله التر : ((مَا بَالُ شِقّ الشَّجرة الَّتِي تَلي رسول الله وََّ أبغضُ إليكم من الشِّقِّ الآخر؟ قال: فلا نَرى مِنَ الْقَوم إلّ باكياً قال: فيقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أنّ الذي يستأذنك في نفسي بعد هذا لَسفيهٌ، قال: فقام رسول الله وَّل، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أشهد عند الله - وكان إذا حلف قال: والذي نفسي بيده - ما منكم من أحدٍ يؤمِنَ بالله، ثُمّ يُسدد إلا سُلك به في الجنة، وقد وعدَني ربّي أن يُدخِل من أمّتي الجنّةَ سبعين ألفاً لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، وأنّي لأرجو أن لا تدخلوها حتّى تَتَبَوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة)) وذكر الحديث. ٤٠٥ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى بن منصور القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن بشار العبدي، عن عبد الوهاب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله الله قال: ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَان: أن يَكُونَ الله ورسولُه أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يُحِبّ المرءَ لا يحبّه إلّ الله، وأنْ يكره أن يعودَ في الكفر كما يكرَهُ أن يوقد له نارٌ فِيُقْذَف فيها)). لفظ حديث محمد بن بشار رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنَّى عن عبد الوهاب الثقفي . ورواه مسلم عن محمد بن بشار وغيره. ٤٠٥ - أخرجه البخاري (١٠/١) عن محمد بن المثنى - به وأخرجه مسلم (١ /٦٦) عن محمد بن بشار وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كلهم عن الثقفي عبد الوهاب - به. ٠ : ٣٦٥ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة قال البيهقي رحمه الله: فأبان المصطفى وَّ بهذا أنّ حبّ الله وحبّ رسوله من الإِيمان؛ وأبان بما قبله أنّ ترك متابعته تدل على خلاف المحبّة، وفي ذلك دلالةٌ على وجوب المحبة ووجوب ما تقتضيه المحبّة من المتابعة والموافقة . ٤٠٦ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، قال: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول دخل البصري على أبي عباس بن سريج فقال له ابن سريج: أين تعرفُ في نصّ الكتاب أنّ محبة الله فرضٌ؟ فقال: لا أدري ولكن يقول القاضي. فقال له: قوله عزَّ وجلّ: ﴿قُلْ إِنْ آبَاؤُكُمْ وَابْنَأُؤُكُمْ وَإِنْوَانِكُمْ - إلى قوله - أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ [التوبة: ٢٤]. والوعيد لا يكون إلّ على ترك فرض. ٤٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخيّاط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروةَ هذا الأمر حتى لا يكون شيءٌ أحبّ إليكم من الله عز وجل، ومن أحبَّ القرآنَ فقد أحبَّ الله عز وجل . معاني المحبة قال الحليمي رحمه الله: محبّة الله اسم لمعانٍ كثيرة. أحدها: الاعتقاد أنّه، عزّ اسمُه، محمودٌ من كلّ وجه، لا شيء من صفاته إلّ وهو مدحه له. الثاني: الاعتقاد أنّه محسنٌ إلى عباده، منُعِم متفَضِّل عليهم. والثالث: اعتقاد أنّ الإِحسان الواقع منه أكبر وأجلّ من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حَسُنا وكَثُرا شكره. والرابع: أن لَّ يستَقِلّ العبدُ قضاياه، ويستكثر تكاليفه. والخامس: أن يكون في عامة الأوقاف مُشفقاً وَجلا من إعراضه عنه، ٣٦٦ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة وسلبه معرفته التي أکرمه بها وتوحيده الذي خلّه وزیّنه به. والسادس: أن تكون آماله منعقدةً به لا يرى في حالٍ من الأحوال أنّه غني عنه . السابع: أن يحمله تمكّن هذه المعاني في قلبه على أن يُدیم ذكره بأحسن ما يقدر عليه. والثامن: أن يحرص على اداء فرائضه والتقرُّب إليه من نوافل الخير مما يطيقه . والتاسع: أن يسمع من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقرّباً إليه وجهاداً في سبيله سرّاً أو إعلاناً مِالاه ووالاه. والعاشر: أنه إنْ سمع من أحدٍ ذكراً له أعانه بما يخل عنه أو عرف منه غيّاً عن سبيله سرّاً أو علانيةً باينه، وناواه. فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحدٍ فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده، وهي وإن لم تُذْكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرّقةً عن النبيِ ◌ٍّ فَمَنْ دونَه، فمن ذلك يعني ما: ٤٠٨ - أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري الصوفي بهمدان، ثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابن عبد الله بن عباس وعن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله وَالجهل : ((أَحِبُوا الله لِمَا يغذُوكم بِهِ مِنَ النّعْمَة وَأَحِبُونِي لِحُبِ الله وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيتي لِحُبِّي)). قال الحليمي رحمه الله: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنْعمه كلها، وأن ٤٠٨ - أخرجه الترمذي (٣٧٨٩) والحاكم (١٥٠/٣) والطبراني (١٠/×٣٤) من طريق يحيى بن معین - به . وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ٣٦٧ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة يكون اسمُ الغذاء في الطعام والشارب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام هذه المعرفة وخلُوّ الحواس والعقل مجازاً، أو يكون جميعُ ذلك بالاسم مراداً فقد جاء عنه وَ ل﴿: ((ثلاث من كُنَّ فيه فقد وجد حلاوة الإِيمان)) وفي بعض الروايات ((طعم الإِيمان)). وإنما يكون الطعم للأغذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإِيمان بالطعم جازت تسميته غذاء. فيدخل الإِيمانُ في جميع نعم الله عز وجل في هذا الحديث. والله أعلم. ٤٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفّار ثنا عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَّر أنّه قال: ((ألا أخبركُمْ عَنْ أقوام ليسُوا بأنبياء ولا شُهداء يغبطهم يَوم القيامة الأنبياء والشّهداء بِمنازلهم من الله عزَّ وجلَّ على منَابر مِن نُّور يكونون عليها)) قالوا منْ هُم؟ قال: ((الَّذِين يُحبِّبون عبادَ الله إلى الله ويُحببون الله إلى عباده، وهم يَمْشُونَ على الأرض نصحاء)) قال قلنا: يحبِّبون الله إلى عباد الله فكيف يُحبِّبون عباد الله إلى الله؟ قال: ((يأمرونهم بحبّ الله ويَنْهَوْنَهُم)) يعني عما كره الله ((فإذا أطاعوهم أحبهم الله)). قال البيهقي رحمه الله: وجاء عنه وسلّ قال: علامة حبّ الله حبّ ذكر الله علامة بغض الله بغض ذكره)) وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف. ٤١٠ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفّار، ثنا أبو بكر عمر بن جعفر المعلى النرسي، ثنا المعلي بن مهدي، ثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ◌ّ يقول: ((علامة حبّ الله حُبُّ ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله)). قال البيهقي رحمه الله: وروي عن وجه آخر عن زياد بن ميمون وزياد منكر الحديث . ٤٠٩ - أخرجه أبو سعيد النقاش في معجمه وابن النجار والمصنف عن أنس (كنز العمال ٥٥٦٥). ٤١٠ - أخرجه المصنف فقط كما في الكنز (١٧٧٦). ٣٦٨ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس بن مالك - والله أعلم - وروينا بمثلها عن السلف والصالحين. ٤١١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، أنا أبو بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبي الدرداء عن النبي وَّ قال: ((حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ)). قال البيهقي رحمه الله: وقد روي هذا موقوفاً. ٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: ((حُبُّكَ الشيء يُعمي ويُصمّ)). قال البيهقي رحمه الله: وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم الدمشقي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه موقوفاً وهو في تاريخ البخاري . قال الحليمي رحمه الله: فقد يفهم من هذا أنّ من أحبّ الله تعالى لم يعدّ المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتكاليفه المكتوبة عليه كما أنّ من أحبّ أحداً من جنسه لم يكد يبصر منه إلّ ما يَستحسنه، ويزيدُه إعجاباً به ولا يُصدّق من خبر المخبرين عنه إلّ ما يتَّخذه سبباً للولوع به والغلوّ في محبَّته. ٤١٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني هشام بن عبيد الله، حدثني ابن لهيعة، ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه، قال لمّا نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا ٤١١ - أخرجه أبو داود (٥١٣٠) وأحمد (١٩٤/٥، ٤٥٠/٦) من طريق أبي بكر بن أبي مريم - به. 1 ٣٦٩ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة عبد الله إنّي موصيك بحب الله عز وجل وحبّ طاعته وخوف الله وخوف معصيته، فإنّك إذا كنت كذلك لم تَكره الموت متى أتاك، وأني استَوصِيك الله يا بُنَيَّ ثم استقبل القبلة فقال لا إله إلا الله ثم شخص بصره فمات. ٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان، ثنا سيار، ثنا جعفر، ثنا مالك بن دينار قال بلغنا أنّ داود نبي الله ◌َ لتر كان يقول في دعائه: ((الّلهُمَّ اجْعَلْ حُبُّكَ أحبّ إِلَيَّ من سمعي وبصري ومن الماء البارد)). ٤١٥ - وبإسناده قال: سمعت مالكاً قال أوحى الله عز وجل إلى بني إسرائيل إني لا أقبل قولكم ولكن أقبل همكم وهواكم. من كان هّمه وهواه في محبتي كان صمته عندي تقديساً وتسبيحاً ووقاراً. ٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رشيق إجازة، حدثنا علي بن يعقوب بن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي، ثنا محمد بن سعيد الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون المصري وسُئل عن المحبة قال: أَن تُحبّ ما أحب الله، وتُبْغض ما أبغض الله، وتفعل الخير الله وترفض كلّ ما يُشْغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين الغلظة على الكافرين واتّباع سنّة رسول الله وَّ في الدين. ٤١٧ - حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد رحمه الله، ثنا علي بن الحسن الفقيه، ثنا أبي قال: سمعت المعروف بعُميّ البسطامي يقول سمعت أبي يقول سُئل أبو يزيد عن علامة من يحب الله وعلامة من يحبّه الله قال: من يُحب الله فهو مشغول بعبادته ساجداً وراكعاً، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر اللسان والثناء، وإن عجز استَرْوحَ إلى ذكر القلب والتفكير فأما من يحبّه الله أعطاه سخاوةً كسخاوة البحر وشفقةً كشفقة الشمس وتواضعاً کتواضع الأرض. ٤١٨ - أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال: سمعت علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقول سمعت الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ ٣٧٠ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة 7 الرازي يقول: المحبّة لا تصحّ إلّ من جهة المحبوب وليس من أحبّه كمن يحبّه . ٤١٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا أبو الفضل العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: علامةُ حبّ الله حبّ طاعة الله، - وقيل حبُّ ذكر الله - فإذا أحبّ الله العبدَ أحبّه، ولا يستطيع العبد أن يحبّ اللّه حتى يكون الابتداء من الله بالحبّ له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته. ٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت إبراهيم بن علي المريدي يقول: من المحال أن تعرفه ثم لا تُحبّه، ومن المحال أن تحبّه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعْمَ ذكره، ومن المحال أن يوجدك طعم ذكره ثم لا يشغلك به عما سواه. ٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن الحداد يقول سمعت الحسن بن محمد بن إسحاق يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: من علامة الحبّ ترك كلّ ما شغله عن الله حتى یکون الشغل کلّه بالله عز وجل وحده. ٤٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني حدثني أحمد بن علي البرذعي قال: سمعت طاهر بن إسماعيل الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: حقيقة المحبّة ألا ترى شيئاً سوى محبوبك ولا ترى سواه لك ناصراً ولا مُعيناً ولا تستغني بغيره عنه . ٤٢٣ - أخبرنا أبو سعيد الماليني قال: سمعت أبا القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي بشيراز يقول سمعت أبا الحسن علي بن محمد الواعظ يقول سمعت أبا سعيد الخزار يقول ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]. هل جزاء من انقطع عن نفسه إلّ التعلق بربه؟ وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الانس بربّ العالمين؟ وهل جزاء من صبر علينا إلّ الوصول إلينا ومن وَصَل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا؟ وهل جزاء التعب في الدنيا ٣٧١ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة والنصب فيها إلّ الرّاحة في الآخرة؟ وهل جزاء مَنْ صَبر على البَلْوى إلّ التقرب إلى المولى؟ وهل جزاء من سلّم قلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا؟ وهل جزاء من بَعُد عن الخلق إلّ التقرب إلى الحق. ٤٢٤ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سُئلَ ذو النون المصري رحمه الله عن معنى قوله عز وجل : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلّ الإِحْسَانِ﴾ [الرحمن: ٦٠]. قال: معناها هل جزاء مَن أحسنت إليه إلّا أن أحفظ إحساني عليه فيكون إحساناً إلى إحسان. ٤٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن محمد الحبيبي بمرو، أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، ثنا الفيض بن إسحاق، أخبرني عبد الله بن أبي عيسى، قال: كان رجل من أهل البصرة يقال له ضيغم تعبَّد قائماً حتى أقعد، ثم تعبد قاعداً حتى استلقى ، ثم تعبَّد وهو مستلقي حتى أفحم، فلما أجهد قال: اجلسوني فرفع بصره إلى السماء فقال: سبحانك عجباً للخليقة كيف أنِستْ بأحد سواك. ٤٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا أبو عثمان الحنَّاط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا جذيمة وهب بن أبي حافظ الليثي قال: قال راهب من الرهبان: إذا استقرت المحبّة في القلب ذهل عن الأهل والولد . قال وحدثنا أحمد قال: سمعت راهباً في دير خلد يقول للحسن بن شوذب: لا يكون المحبّ لله عز وجل محباً حتى يحبّه بكل الكل فصاح الحسن بن شوذب . قال وحدثنا أحمد قال: سمعت مضاء بن عيسى يقول: حبّ الله يلهمك العمل له بلا دلیل یُلجئك إليه . ٤٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا جعفر بن محمد الرازي أبو يحيى، ثنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة ٣٧٢ المروزي؛ ابن أبي رزمة، ثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحَسَانِ إِلَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] قال: «ما جزاءُ من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلّ الجنة)). قال البيهقي رحمه الله: تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا وهو منكر، والله أعلم. ٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، ثنا الفضل بن عبد الله اليشكري، قال: سمعت الفيض ابن إسحاق، يقول قال: الفضيل بن عياض قال: حكيم من الحكماء: إنّ لأستحي من ربّي أن أعبده رجاء للجنة فقط فأكون مثل أجير السوء إن أعطِيَ عَمِلَ، وإن لم يُعطَ لم يعمل، ولكن حبّه يستخرج مني ما لا يستخرجه غيره . ٤٢٩ - حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، ثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، ثنا أبو عمرو الدقيقي، ثنا محمد بن أحمد بن المهدي يقول سمعت علي بن الموفّق ما لا أحصيه يقول: الّلهم إن كنت تعلم إني أعبدك خوفاً من نارك فعذّبني بها، وإن كنت تعلم أنّي أعبدك حبّاً منّي لجنّتك وشوقاً إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم إني إنما أعبدك حبّاً منّي وشوقاً إلى وجهك الكريم فأبِحْنيه مرّة واصنع ما شئت. ٤٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله القرشي بالساوة، ثنا أبو العباس بن مسروق الزاهد، حدثني محمد بن معاذ، حدثني حكيم بن جعفر، قال: قال ضيغم الحلاب: إنّ حبّه شغل قلوب مريديه عن التلذّذ بمحب غيره فليس لهم في الدنيا مع حبّه لذّة، ولا يأملون في الآخر من كرامته الثواب أكثر عندهم من النظر إلى وجهه الكريم. ٤٣١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: سمعت أبا عمرو محمد بن محمد النجاد الزاهد يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد ربّه ٤٢٨- أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥٣/٤) عن وهب بن منبه. ١ ٣٧٣ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة يقول (قال) ذو النون: من قتلته عبادتُه فديتُه جنّته، ومن قتله حبُّه فديته النظر إليه . ٤٣٢ - سمعت عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد يقول سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله الصوفي بمكة يقول ثنا محمد بن أحمد الوراق، حدثني عبد الله بن سهل قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: كم بين من يريد الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة! ٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثني عبد الصمد الصائغ مردويه قال: دخل سفيان الثوري على رابعة العدوية فقالت له: يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أمّا عند أبناء الدنيا فالذي يجود بماله وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه. فقالت: يا سفيان أخطأت فيها. فقال سفيان: فما السخاء عندك - رحمكِ الله؟ - قالت: أن تعبدوه حبّاً له لا لطلب جزاء ولا مكافاة ثم أنشأت تقول : لولاك ما طابتِ الجنانُ ولا نعيم لجنة الخلد قوم أرادوك للجنان وقلبي سواك لم يرد ٤٣٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله العمري، ثنا إبراهيم بن الجنيد، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، وكان من العُبَّاد قال: لقيني بهلول المجنون فقال لي : أسألك؟ قال قلت: سَلْ. قال أي شيء السخاء؟ قلتُ البذل والعطاء. قال: هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الآخرة؟ قلت: المسارعة إلى طاعة السيد. قال فتريد منه الجزاء؟ قلت: نعم بالواحدة عشرة. قال: هذا في الدّين قبيح ولكن - المسارعة لطاعة سيّدي أن لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئاً بشيء. ٤٣٥ - أخبرنا أبو سعيد الماليني، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن قال: سمعت جامع بن أحمد الخزاف قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: العارفون رجلان رجلٌ مسرورٌ بأنه عبده، ورجل مسرور بأنّه عرفه فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح بالله من الله الله وقال: هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر. ٣٧٤ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة ٤٣٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن محمد بن جهضم بمكة يقول سمعت علي بن محمد بن حاتم يقول سمعت الجنيد يقول: بت ليلة عند سري فلما كان بعض الليل قال: لي يا جنيد أنت نائم؟ قلتُ: لا، قال: الساعة أوقفني الحقُّ بين يديه وقال: يا سريُّ أتدري لم خلقت الخلق؟ قلتُ: لا، قال: خلقت الخلق فادَّعَوا كلّهم محبتي فِيَّ، وأدعوا محبّتي فخلقت الدنيا، فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألف فخلقتُ الجنّة فاشتغل تسعمائة بالجنّة وبقيت مائة، فسلَّطْتُ عليهم شيئاً من البلاء، فاشتغلوا عنّي بالبلاء من المائة تسعون، وبقيت عشرة فقلت لهم: ما أنتم؟ لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم، ولا من البلاء هربتم؟ قالوا: وإنّك لتعلم ما نريد. فقال: إنّي أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبالُ الرواسي فتثبتون لذلك؟ فقالوا ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا. قلت: وأنتم عبيدي حقاً. ٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق. قال: سمعتُ أبا عثمان قال سمعتُ ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام المحبّة : الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور وثلاثة من أعلام المعرفة: الإِقبال الى الله، والإِنقطاع إلى الله، والافتخار بالله عز وجل. وثلاثة من أعلام الإِلحاظ بالله: الهرب من كلِّ شيء إليه وسؤال كلِّ شيء منه والدلالة في كلِّ وقت عليه. ٤٣٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي. قال: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعتُ فارس يقول: ذا النون يقول: إِنَّ لله عباداً لهم هممٌ مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس المحبَّة شربة فهاموا على وجوههم إقبالاً على ربهم فسلكوا الطريق المستقيم وسارعوا إلى رضوان الله . ٤٣٩ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي، قال: سمعتُ أبا الحسن علي بن الحسن بن المثنّى الصوفي يقول سمعتُ أبا علي الحسن بن علوية يقول سمعتُ يحيى بن معاذ الرازي وقد سُئِلَ أيُّ مجلس أشهى وألذّ؟ قال: الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد، تشمُّ من رائحة المعرفة، وتُسقى من كأس المحبة . "٤٣٧ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤١/٩) من طريق سعيد بن عثمان أبو عثمان - به. ! . ٣٧٥ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة سبحان الله ما ألذه من مجلس! وأعذَبَه من شراب! قيل: فأي الطعام أشهى؟ قال لقمةٌ من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عز وجل عند النظر لكرامة الله. قيل: فما عيد المؤمن؟ قال السرور بالإِيمان والنزهة بالقرآن قال الله عزّ وجلّ : ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨]. ٤٤٠ - أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعتُ علي بن بندار يقول سمعتُ علي بن عبد الحميد يقول سمعتُ سري السقطي يقول: السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور. ٤٤١ - أخبرنا أبو علي الروزباري أنا أبو زكريا البلاذري، ثنا محمد بن عبد الله المعمري، ثنا إبراهيم الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أوس الأعور قال: رأيت ريحانة المجنونة ليلةً تدعو وتقول في دعائها أعوذ بك من بدٍ لا ينصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقاً إليك، وجفَّت كفان لا يبتهلان بالتضرع إليك ثم أنشأت تقول: يا حبيبَ القلوبِ أنت حبيبي لم تَزلْ أنت مُنْيَتي وسروري ٤٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسين، قال سمعتُ محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعتُ يوسف بن الحسين يقول سمعتُ ذا النون يقول كنتُ في الطواف فرأيت ولهان المجنون، وهو يقول: حبُّك قتلني، وشوقُك أَتْلَفني، والاتّصال بك أسقَمني، فَبَعِدَتْ قلوبٌ تُحبّ غيرك، وثكلت خواطر أنست بسواك . ٤٤٣ - أخبرنا أبو سعد الشعيبي، أنا أبو علي الحسين بن محمد الزبيري يقول سمعتُ أبا محمد الحسن بن محمد بن نصر الرازي ببلخ يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعتُ ذا النون المصري يقول: الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس غم واقع . ٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا سعيد العلاف، يقول سمعتُ عبد الله بن القاسم الواعظ يقول سمعتُ أبا دجانة يقول سمعتُ ذا ١ ٣٧٦ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة النون بن إبراهيم يقول: الأنس مع الله نور ساطع والأنس مع الناس سمّ قاطع . ٤٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعتُ أبا عثمان الحنّاط يقول سمعتُ ذو النون يقول: ثلاثةٌ من أعلام الأنس بالله: استلذاذ الخلوة، والاستيحاش من الصحبة، واستحلاء الوحدة. وثلاثةٌ من علامات الوصول: الأنس به في جميع الأحوال والسكون إليه في جميع الأعمال، وحبّ الموت لغلبة الشوق في جميع الأشغال، قال: وثلاثةٌ من أعلام الشوق: حبُّ الموت مع الراحة، وبغض الحياة مع الدعة، ودوام الحزن مع الكفاية . ٤٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد بن البلاذري الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله المعمري، ثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، عن بكار بن خالد، عن أبيه، عن صالح المري قال: رأيت ريحانة المجنونة وقد كتبت من وراء جَيْبها :.. قد أبَى القلبُ أن يُحِبَّ سواكا أنت أُنسي ومُنْيَتَي وسُروري طالَ شوقي متى يكونُ لِقَاكا يا عَزيزي ومُنْيتي واشتِياقي غير أنّي أريدُها لأراكا ليس سؤلي مِن الجنان نعيم وإذا على صدرها مكتوب: أنّ المحبَّ ببابه مَطروح حسبُ المحبِّ من الحبيب بعلمه بسهام لوعات الهوى مجروح والقلب فيه وإن تنفس في الدّجى ٤٤٧ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت أبا جعفر الحدّاد يقول سمعت علي بن سهل يقول: الأنسُ بالله أن تستوحش من الخلق إلّ من أهل ولاية الله فإنّ الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله . ٤٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله الرازي يقول كتبت هذا من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامةُ الأنس الاستيحاشُ من الغافلين، والسكونُ إلى الوحدة، ومرافقة الأحبة. ٤٤٥- أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤١/٩ -٣٤٢) من طريق سعيد بن عثمان - به. ! : --- ٣٧٧ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة قال وسمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان يقول: إذا صحّ للإِنسان مكان السرور بالله يتولَّد له من ذلك مقامُ الأنس به فإذا صحّ أنسه به استوحش من (كل) شيء سواه. ٤٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحنّاط قال: سمعت السريّ يقول سمعت فضيلاً يقول عن ابنة له توجّعت كفّها فعادها فقال لها: يا بُنيَّةُ كيف كفّك هذه؟ فقالت له: يا أبت إن الله قد بسط لي ثوابها ما لا أؤدي شكره عليها أبداً فتعجّبتُ من حسن يقينها. قال: الفضيل فأنا عندها قاعد إذا أتاني ابنٌ لي له ثلاث سنين فقبَّلْتُه وضممتُه إلى صدري، فقالت لي: يا أبت سألتُك بالله أُحبه؟ فقلت: إيْ والله يا بُنَيَّةُ أني الأحبّه. فقالت لي: سوأة لك من الله يا أبت إنّي ظننت أنك لا تحبّ مع الله غير الله. فقلت لها: أيْ بنيّة أوَ لَا تُحبون الأولاد؟ فقالت: المحبّة للخالق والرحمة للأولاد. قال: فلطم الفضيلُ رأس نفسه وقال: يا ربّ هذه ابنتي هَجَنَتني في حُبّها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحداً حتى ألقاك. ٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا عبد الله بن أحمد الشيباني، قال: سمعت زنجويه بن الحسن، ثنا علي بن الحسن، ثنا إبراهيم بن الأشعث، يقول سمعت الفضيل يقول: طُوبي لمن استوحش من الناس، وأنس بربّه وبكى علی خطيئته . ٤٥١ - أخبرنا أبو محمد بن یوسف، أنا أحمد بن محمد بن زیاد، ثنا سلم بن عبد الله أبو محمد الخراساني، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: كفى بالله محبّاً، وبالقرآن مُونساً، وبالموت واعظاً، وكفى بخشية الله علماً، والاغترار بالله جهلاً . ٤٥٢ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن فراس يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص، يقول: لا تطمع في لين القلب مع فضول الكلام، ولاتطمع في حُبّ الله مع حبّ المال والشرف، ولا تطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين. ٤٥٠ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨ /١٠٨) من طريق إسحاق عن الفضيل. ٣٧٨ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة ٤٥٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا محمد بن علي بن بحر، ثنا محمد بن إبراهيم البرجلاني عن أبيه يقول سمعت بشراً يقول كان إبراهيم بن أدهم يؤدب نفسه حتى يكون ترك الطيبات ألذّ عنده من أكلها . وقال بشر: أوحى الله عز وجل إلى داود يا داود خلقت الشهوات واللذات لضعفة عبادي فأمّا الأبطال فمالهم وللشهوات واللذات؟ يا داود فلا تعقلنّ قلبك منها بشيء فأدنى ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبّ من قلبك. ٤٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحناط، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أخي يقول: تعبّد رجل من بني إسرائيل في غيضة في جزيرة في البحر أربعمائة سنة فطال شعره، حتى كان إذا مرّ في الغَيضة تعلّق بأغصانها بعض شعره فبينا هو ذات يوم يَدُور إذ مرّ بشجرة فيها وكُر طير فنقل موضع مُصلاه إلى قريب منها، قال: فنودي أنِسْتَ بغيري؟ وعزتي لأحطّنَّك مما كنت فيه درجتين . ٠ ٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سُئل الشبلي ما علامة المعرفة؟ قال: نسيان كلّ شيء سوى معروفة، فقال: ما علامة صحة المحبّة؟ فقال: العمى عن كل شيء سوى محبوبه. قال: وسمعت الشبلي يقول في قوله : ﴿وَمَاكُنَّا عَنِ الخَلْقِ غَافِلِين﴾ [المؤمنون: ١٧]. فقال: وما كنّا عن من قَرُبَ منّا غافلين ولا عن من أقبلَ علينا شاغلين. ٤٥٦ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت علي بن سهل بن الأزهر يقول: الغافلون يعيشون في حلم اللّه، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله، والمحبّون يعيشون في الأنس بالله والشوق إليه . ٤٥٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/١٠) من طريق أحمد بن أبي الحواري عن أخيه محمد. ٣٧٩ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل / معاني المحبة ٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن قتادة يقول سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: وقد سُئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال: الحبُّ لذّة تعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناهي سمّي عشقاً وهو قول النبي ◌َ(( حُبُّك الشيء يُعْمِي وَيُصِمُّ)). ٤٥٨ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون يقول: الشوق أعلى الدرجات، وأعلى المقامات، إذا بلغها العبدُ استبطأ الموتَ شوقاً إلى ربّه، وحباً للقائه والنظر إليه. ٤٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنّه من كلام شاه قال: مقامُ المحبّین شوقهم إلی محبوبهم وطلبهم رضاه حرصهم على خدمته. وبهذا الإِسناد عن شاه قال: المشتاقون على عشر مقامات تعلّق القلب به، وطيران الصدر إليه، والحركةُ عند ذكره، والأنسُ بالوحدة، والهربُ من الألفة، والتدبّر لمعاني كلام الرحمن، والبكاء على النفس في الخلوة، والاستغاثة به، والتعرض لمناجاته، وأظنّه قال: والاشتياق للقائه. وقال أبو عثمان: الشوق هو المحبّة؛ مَن أحبّ الله اشتاق إلى لقائه. وقال أبو عثمان في قوله تعالی : ﴿إِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ ﴾ [العنكبوت: ٥]. قال: هذه تعزية للمشتاقين معناه: إنّي أعلم أنّ اشتياقكم إليّ غالبٌ، وإنّي قد أجلت للقائكم أجلاً وعن قريبٍ يكون وصالكم إلى من تشتاقون إليه. وقال أبو عثمان: بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور بالله يشتاق إليه، وعلى قدر شوقه يخاف من بعده وطرده. ٤٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن بندار يقول سمعت: محفوظاً يقول: سمعت أبا حفص يقول: صدقُ حبّ الله أن تخاف سرّه فيك في غيب الأزل على ما جَبَلك وفَطَرك وفي أيّ ديوان كتب اسمك. ٣٨٠ ١٠ - باب في محبة الله عز وجل/ معاني المحبة ٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول: حدثني الفضل بن جعفر، ثنا عبد الله بن مسلم قال: قال مالك بن دينار: خرجتُ يوماً إلى المقابر فإذ شابّان جالسان يكتبان شيئاً، فقلت لهما: يرحمكم الله! مَنْ أنْتُما؟ فقالا: ملكان نكتب المُحبّين لله عز وجل. فقلت لهما: سألتكما بالله أنا ممّن كتتما؟ فقالا: لا، فسقط مالك مغشياً عليه، ثم أفاق فقال: نشدتُكما بالله لما كتبتماني في أسفل سطر: مالك بن دينار طُفيليُّ يحبّ المحبّين لله. فلما كان الليل أتيتُ في منامي فقيل قد كُتبتَ منهم. المرءُ مَعَ مَنْ أحبَّ. ٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، حدثني أنس بن مالك أنّ رجلاً من الأعراب أتى رسول الله وم طر فقال يا رسول الله! متى الساعةُ؟ فقال رسول الله وَله: ((مَا أعددتَ لها؟)) فقال الأعرابي: ما أعددتُ لها من كثير أحمد عليه نفسي إلّ إنّي أُحِبُّ الله ورسوله. فقال رسول الله وَّ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق. ٤٦٣ - سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعتُ أبا بكر الرازي يقول: سمعتُ أبا علي الجوزجاني يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد: الخوف والرجاء والمحبة، فزيادة الخوف من كثرة الذنوب لرؤية الوعيد، وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعيد، وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنّة، فالخائف لا يستريح من الهرب، والراجي لا يستريح من الطلب، والمحبّ لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منور، والرجاء نورٌ مُنوّر، والمحبة نور الأنوار. ٤٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن حمدان، ثنا عباد بن عباس الرازي، ثنا محمد بن جعفر الأشناني، قال: سمعت يحيى بن معاذ ٤٦٢ - أخرجه مسلم (٤ /٢٠٣٢) عن محمد بن رافع - وعبد بن حميد عن عبد الرزاق - به.