النص المفهرس
صفحات 221-240
: ٢٢١ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي وإلّا فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ثُمَّ اقْدِرْ لِي الْخَيْرَ أَيْنَ كَانَ وَلَا حَولَ وَلَ قَوَّةَ إلّا بِاللَّهِ) . ٢٠٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإِمام، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، أنا علي بن روحان العسكري ، ثنا علي بن محمد بن مروان السُدي ، ثنا أبي حدثنا عمرو بن قيس المُلائي / ح. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا محمد بن يزيد، أنا محمد بن خلف وكيع، ثنا علي بن شعيب، ثنا موسى بن بلال، ثنا أبو عبد الرحمن السدي، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله لو : ((إنَّ مِنْ ضعْفِ الْقِينِ أنْ تُرضي النَّاس بِسُخْطِ الله، وأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ الله إن رزق الله لاَ يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَلَ يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ، إنَّ اللهَ بِحُكْمِهِ وَجَلَالِهِ جَعَلَ الرَّوحَ وَالْفَرِحَ فِي الرّضَاَ وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْغَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخِطِ)). محمد بن مروان ضعيف ۔ وروي ذلك عن ابن مسعود من قوله مرّة ومرفوعاً أخرى أما المرفوع فما - ٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا جعفر بن شعيب الشاشي، ثنا أبو حُمَة، ثنا أبو قرّة، عن سفيان بن سعيد، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة ، عن ابن مسعود عن النبي وَ لّ أنه قال: ((لا تُرْضيَنَّ أحداً بسخط الله ولاَ تَحمدنَّ أحداً عَلى فضل الله، ولا تذمّنّ أحداً عَلى مَا لَم يرِد الله، فإنّ رزق الله لا يسوقه إليكَ حرصُ حريصٍ وَلَا يَرُدُّهُ عَنْكَ كره كارهٍ، وانَّ الله عزّ وجلّ بقسطه وعدله جعل الروح والراحة والفرح فِي ٢٠٧ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ /١٠٦) من طريق عمرو بن قيس - به. ٢٠٨ - أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٦/١٠ رقم ١٠٥١٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٢١/٤، ٧/ ١٣٠) من طريق الأعمش عن خيثمة - به. وضعفه المنذري في الترغيب (٥٤٠/٢). ٢٢٢ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل الرضا واليقين، وجعل الهمّ والحزنَ في السخط والشَّكّ)). وأما الموقوف. ٢٠٩ - فأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا سفيان، عن أبي هارون المدني قال: قال ابن مسعود: ((الرضا أن لا تُرْضي النَّاس بسخط الله، ولا تحمد أحداً على رزق الله، ولا تلُمْ أحداً على ما لم يؤتك الله، فإنّ الرزق لا يسوقه حرصُ حريصٍ ، ولا يردُّه كراهيةُ كارهٍ، والله بقسطِه وعلمِه جعلَ الروحَ والفرحَ في اليقين والرضا». ((وجعل الهمَّ والحزنَ في الشكِّ والسخطِ)). ٢١٠ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الهمداني بها، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، أنا محمد بن الحسن بن سماعة، ثنا أبو نعيم، ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : (إِذَا طَلَبَ أَحَدُكُمْ الْحَاجَةَ فَلْيَطْلُبْهَا طَلَباً يَسِيراً فَإِنَّمَا لَهُ مَا قُدِّرَ لَهُ ولَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ فَيَمْدَحُهُ فَيقطع ظهره)). ٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: قال عبد الله هو - ابن مسعود : ((إِنَّ فِي طَلَبِ الرَّجُلِ إِلَى أَخِيهِ الْحَاجَةَ فِتْنَةً إِنْ هُوَ أَعْطَاهُ حَمِدَ غَيرَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَإِنْ مَنَعَهُ ذَمَّ غْرَ الَّذِي مَنَعَهُ)) . ٢١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي (ثنا) أبو الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي ، حدثنا ٢٠٩ - أخرجه ابن أبي الدنيا في اليقين (٣٢) عن الحسن بن الصباح - به. وعند ابن أبي الدنيا أوله (اليقين) بدلاً من (الرضى). ٢١١ - المعرور بن سويد هو الأسدي الكوفي. ٢٢٣ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمّه قال: بلغني في قول الله عزّ وجلّ : ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيَمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌّ لَهُمَا﴾ . أن الكنز الذي كان لوحاً من ذهب مكتوب فيه : ((عَجباً لِمَنْ أَيْفَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ؛ عَجَبَاً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَضْحَكُ؛ عَجَبَاً لِمَنْ أَيْقَنَّ بِالْقَدْرِ كَيْفَ يَحْزَنُ! عَجَبَاً لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَزَوَالَهَا وَتَقَلّبِهَا بِأهْلِهَا كيف يطمئن إليها! لا إله إلّ الله محمد رسول الله)). ٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن المستورد، ثنا حكم بن سليمان القرشي، حدثني عمرو بن جميع، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب في قول الله عزّ وجلّ : ﴿وَكَانَ تَحَتَهُ كَثْزٌّ لَهُمَا﴾ . قال: كان لوحٌ من ذَهَبٍ مكتوبٌ فيه لا إله إلّ الله محمد رسول الله عجباً. لمن يذكر أن الموتَ حق كيف يفرح! وعجباً لمن يذكر أن النَّار حق كيف يضحك! وعجباً لمن يذكر أن القدر حق كيف يحزن! وعجباً لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها. ٢١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا أبو الجواب، ثنا عمّار بن رزيق، عن أبي حَصِين، عن يحيى بن وثاب عن مسروق قال: قال عبد الله : ((لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتّىٍ يُؤْمِنَ بِالْقَدرِ يَعْلَمُ أَنَّ مَا أصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخطئه، وَمَا أخطأه لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَلَأن أعضّ عَلى جمرةٍ حَتّى تطفىء أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَقُولَ لأَمْرٍ قدره الله لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ)). ٢١٣ - النزال بن سبرة هو الهلالي الكوفي له صحبة . أخرجه المصنف في الزهد (٥٤١) من طريق عمرو بن جرير - به. وفي الزهد عمرو بن جرير بدلاً من عمروبن جميع. ٢٢٤ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل ٢١٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن یحیی الآدمي، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا الهيثم بن خارجة، .أنا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء عن النبي وَالتّ قال: ((إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَة، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتّى يَعْلَمَ أنّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ ليُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأْهِ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)). ٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول : ((مَنْ وَثْقَ بِالْمَقَادِيرِ لم يغتم)). ٢١٧ - وبهذا الإِسناد قال: سمعت ذا النون يقول: ((ارضَ عَنِ الله وَثْقْ بِالله، فَكُلُّ شَيءٍ بِقَضَاء الله، وَأَثْنٍ عَلى اللّه، فَإِنَّهُ مَنْ عَرَفَ الله رَضِيَ بِاللهِ، وَسَرّه مَا قَضى، وَمَنْ طَلَبَ الْمَعْرُوفَّ مِنْ عِنْدِ الله تَيَسَّر لجود كف اللّه، ولَوْ عرفَ الإِنْسَانُ مَا قرب لما عصى الله لغير الله)). ٢١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني محمد بن الحسين، حدثني عمار بن عثمان، حدثني بشر بن سنان المجاشعي، وكان من العابدين قال: ((قلتُ لِعَابِدٍ أَوْصِنِي قَالَ أَلْقِ نَفْسَكَ مَعَ القدر حَيث ألقَاكَ فَهُو أحْرَى أن تفرغ قلبك، وأن تقلّ همّك، وإِيَّاك أنْ تسخط ربّك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة ولا تشعر به)). ٢١٩ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، ثنا علي بن ٢١٥ - أبو إدريس الخولاني هو عائذ الله بن عبد الله أخرجه أحمد (٤٤١/٦) من طریق یونس - به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٧/٧) رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط. ٢١٨ - عبد الله بن محمد القرشي هو ابن أبي الدنيا. ٢١٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣٢/٢) من طريق عبيد الله بن شميط بن عجلان - به. ٢٢٥ ٥ -باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل محمد بن الزبير الكوفي ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا زيد بن الحباب ، حدثني عبيد الله بن شميط بن عجلان، عن أبيه عن الحسن قال: ((يُصْبحُ الْمُؤمِنُ حَزِيناً، وَيُمْسِي حَزِيناً، يتقلب فِي النَّومِ وَيَكْفِيهُ مَا يَكْفِي الْعُنَيْزَةَ)). ٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: سمعت، أبا العباس بن عطاء يقول : ((ذَرُوا النَّدْبِيرَ وَالاخْتَارَ، تَكُونُوا فِي طيبٍ مِنَ العَيشِ فَإِنَّ الَّذْبِيرَ والاخْتِيَارَ يُكَذِّرُ عَلى النَّاسِ عَيْشَهُمْ)). قال: ((سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أيُّ مَنْزِلَةٍ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ بِهَا، قَامَ مُقَامَ العُبُودِيَّةِ قَالَ تَرُكُ التَّدْبِیر)) . قال وسمعت أبا العباس یقول: (لا تحلّ السَّلَامَةِ حَتَّى تَكُون فِي التَّدْبِيرِ كأهل القُبُور)). قال: وسمعت أبا العباس يقول: ((الفرح فِي تَدْبِيرِ اللهِ تَعالى لَنَا وَالشقاء في تَدْبِيرِنَا)). ٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو الزاهد، ثنا أبو العباس محمد بن علي الأنصاري، ثنا أبي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال العلماء : ((مَنْ لَمْ يَصْلُحَ على تقدير الله لم يَصْلُحِ على تقدير نَفْسِهِ). ٢٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنه سمع عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي يقول : في الأصل والمطبوعة (عبيدالله بن سميط) وهو خطأ والصحيح عبيدالله بن شميط وهو: ابن = عجلان الشيباني البصري ثقة روى له الترمذي كذا بالتقريب. ٢٢٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٩٦/١٠ قال أبو نعيم سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول فذكره. ٢٢٦ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل ((مَنْ تَرَكَ الَّذْبِيرَ عاشَ فِي راحة)). ٢٢٢ م - سمعت أبا العباس يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت عباس بن عاصم يقول: سمعت سهلًا يقول: ((البلوى مِنَ الله عَلَى وَجْهَينِ بلوى رَحْمَةٍ وَبلوى عقُوبَةٍ)). فبلوى الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته(١) إلى الله وترك التدبير، وبلوى العقوبة يبعث صاحبه على اختياره وتدبيره. ٢٢٣ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال : سمعت أبا تراب يقول : سمعت حاتماً يقول : سمعت شقيقاً يقول: ((يا فقير! لا تشتغل ولا تتعب في طلب الغنى، فإنّه إذا قسّم لك الفقر لا تكون غَنیاً)) . ٢٢٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد قال: قال أيوب: ((إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ)). ٢٢٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، عن سفيان في قوله : ﴿وَمَنْ يُّؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]. قال: بالرضا والتسليم. (١) وفي الأصل والمطبوعة على (اظهاره قدرة) وهو خطأ والصحيح (على إظهار فقره وفاقته) كما في الحلية . ٢٢٣ - شقيق هو أبو علي البلخي. ٢٢٤ - أيوب هو أيوب بن كيسان السختياني . ٢٢٥ - أحمد بن أبي الحواري هو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارس التغلبي الحسن بن أبي الحواري ثقة زاهد. روى عن سفيان وهو ابن عيينة . ٢٢٧ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل . ٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، قال: سمعت علي بن أحمد بن عبد العزيز القزوينيُ قال: سمعت جعفراً يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول : ((الرِّضا تَرُكُ الْخِلَافِ عَلى الله فِيمَا يُجْرِيه عَلَى الْعَبْدِ)). ٢٢٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصِّبْغي، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا إسحاق الفروي، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد أنّ عمر بن عبد العزيز قال: ((لَقَدْ تَرَكَتني هؤلاء الدَّعوَات وَمَا لِي فِي شَيءٍ مِنَ الأُمُور كلّها أردت أني فِي موضع قدر الله)). قال: ((وَكَانَ كثيراً مَا يَدْعُو إِلَّهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ وَبَارِْ لِي فِي قَدرِكَ حَتّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ وَلَا تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَجَلْتَهُ)). ٢٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن يزيد القزويني بالري، ثنا محمد بن أيوب بن يحيى، أنا سليمان العتكي، ثنا حماد، حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : ((مَا أَصَبَحَ لِي هَوَى فِي شَيْءٍ سِوَى مَا قَضَى الله عزّ وجلّ)). ٢٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا العباس بن محمد، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج عن شعبة قال: قال لي یونس بن عبید : ((مَا تَمَنَّيْتُ شَيْئاً قَطُ)). ٢٣٠ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن سنان، ثنا الهيثم بن خلف، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ((الراضي لاَ شَيْءَ فَوقَ مَنزِلته)). : ٢٢٨ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل ٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون يقول: (ثَلاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ التَّسْلِيمِ: مُقَابَلَةُ الْقَضَاءِ بِالرّضَا، وَالصَّبْرُ عَلَى الْبَلاءِ، والشُّكْرُ عَلَى الرّخَاءِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ التَّفْوِيضِ: تَرْكُ الْحُكْمِ فِي أَقْدَارِ اللّه فِي وَقْتٍ إلى وَقْتٍ، وَتَعْطِيلُ الإِرَادَةِ لإِرَادَةِ فِي النَّوَافِلُ وَأسباب الدُّنْيَا، وَالنَّظِرُ إلى مَّا يَقَعُ بِهِ مِنْ تَدْبِير الله عَزّ وجلّ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ ذَكَاءِ الْقَلْبِ: رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الله، وَقُبُولُ كُلِّ شَيْءٍ عَنْهُ، وَإِضَافَةُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ)). ٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: أنا أبو عثمان سعيد بن عبد العزيز الحلبي، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله النِّباچِي يقول : ((أجلُّ العِبَادة عِنْدِي ثَلَاثَةٌ لَا تردَّ مِنْ أَحْكامِهِ شَيئاً وَلاَ تَسْأل غَيرِهِ حَاجَةً، وَلَا تدخر عَنْهُ شَيْئاً)) . ٣٣٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن شمعون : ((وَكَانَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الرّضَا فَقَال الرّضَا بِالْحَقِّ، وَالرّضَا عَنْهُ وَالرّضَا لَهُ فَقَال الرّضَا بِهِ مُدَبّراً وَمُخْتَاراً وَالرّضَا عَنْهُ قَاسماً وَمُعْطِياً، وَالرّضَا لَهُ إِلَهاً وَّرَبًَّ)). ٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنه سمع منصور بن عبد الله يقول: سمعت العباس بن يوسف الشكلي يقول؛ سمعت ابن الفَرَجي يقول: ((مَعْنِى الرّضَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: تَرِكُ الاخْتِيَارِ، وَسُرُورُ الْقَلْبِ بِمَرِّ الْقَضَاء، وَإِسْقَاطُ التَّدْبِيرِ مِنَ النّفسِ حَتَّى يحكم لَهَا عَلَيْهَا)) . ٢٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن شاذان يقول: سئل أبو عثمان البيكندي عن الرضا قال: ((مَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى مَا فَاتَ من الدُّنْيَا وَلَمْ يَتَأْسَّفْ عَلَيْهَا)). ٢٣١ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٦٢/٩ و ٣٦٣) من طريق سعيد بن عثمان الخياط عن ذي النون الثلاثة الأولى فقط أثناء حديث طويل. : ٢٢٩ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل ٢٣٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو العباس بن حكمويه الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: ((يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تَأْسَفْ عَلَى مَفْقُودٍ لَا يَرُدُّه عَلَيْكَ الْفَوْتُ وَلَا تَفْرَحْ بِمَوْجُودٍ لَا يَتْركه فِي يَدِيك المَوْت)). ٢٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]. ((قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إلّ وَهُوَ يَفْرَحُ وَيَحْزَنُ وَلَكِنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ جَعَلَهَا صَبْرَاً فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ جَعَلَهُ شُكْراً)) . قال البيهقي رحمه الله: وهذا يؤكّد قول الحليمي رحمه الله في هذه الآية أنّ المراد بالحزن: التسخط والتَّفجّر والمراد بالفرح فرح التبذخ والتكبّر. ٢٣٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو محمد الحسن بن أبي الحسين العسكري ثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز العامري، حدثني عمر بن صدقة الحمال قال : («كُنْتُ مَعَ ذِي النُّونِ بأخميم فَسمِعَ صَوتَ لَهْوِ وَدفافٍ وإكبار فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَقِيل عرس لِبَعْض أهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَمِعَ إِلَى جَانِبِهِ بُكاء وصياحاً وولولة فَقَال مَا هذَا؟ فَقيلَ فُلانٌ مَاتَ فَقَال ◌ِي يَا عُمَر بن صَدَقَةَ أَعْطُوا هؤلاءٍ فَمَا شَكَرُوا، وَابْتُلُوا هؤلاءِ فَمَا صَبَرُوا، وَلله عَلَيَّ إنْ بتّ فِي هذِهِ الْمَدِينةِ فَخَرَجَ مِنْ سَاعِتِهِ من أخميم إلى الفسطاط)). ٢٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن بشر بن ٢٣٧ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٧٩/٢) من طريق سفيان به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٧٦/٦) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والمصنف في الشعب. ٢٣٠ ٥ -باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل جابان الصنعاني، عن حجر بن قيس المدري، قال: بت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسمعته وهو يصلي من الليل يقرأ فمرّ بهذه الآية : ﴿أَفَرَأيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨، ٥٩]. قال: بل أنت يا رب ثلاثاً ثم قرأ : ﴿أَفَرَأيْتُمْ مَّ تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤]. قال: بل أنت يا رب بل أنت يا رب بل أنت يا رب ثم قرأ : ﴿أَفَرَأيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨، ٦٩]. قال: بل أنت يا رب ثلاثاً ثم قرأ: ﴿أَفَرَأيْتُمُ النَّارَ الَّذِي تُورُونَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئونَ﴾ [الواقعة: ٧١، ٧٢]. قال: بل أنت يا رب ثلاثاً. ٢٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان أنّ عيسى ابن مريم عليه السلام كان يقول: ((الّلهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ ما أَكْرَهُ وَلَا أَمْلِكُ نَفَعَ مَا أرْجُو وَأَصْبَحَ الأمْرُ بِيَدِ غَيرِي، وَأَصْبَحْتُ مُرْتَهِنَاً بِعَمَلِي، فَلَ فَقِيرَ أفْقَرُ مِنِّي، الّلهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّي ، وَلاَ تَسُؤْ بِي صَدِيقِي، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي، وَلَا تُسَلّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي)). : ٢٤١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما قرىء عليه حكاية عن بعضهم أنّه قال: ((كَمَالُ الدِّينِ فِي النَّبِرِّي مِنَ الْحَولِ وَالْقُوّةِ وَالرُجُوعِ فِي الْكُلِّ إِلَى مَنْ لَهُ الْكُلُّ)). i ٢٣١ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل قال: وقال سهل : ((مَا نَظَرَ أَحَدٌ إلى نَفْسِهِ فَأفْلَحَ، وَلَاَ ادَّعى لِنَفْسِه حَالا فَتَمَّ لَهُ، وَالسَّعِيدُ مِنَ الخلقِ من صرف بصره عَنْ أفعَاله وأقوالهِ، وَفُتحَ لَه سبيل الفضل والأفضال ورؤية منة اللّه عليه في جميع الأفعال والشَّقِيُّ من زيّن في عينه أفعاله وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فسوف تهلكه يوماً فإن لم تهلكه في الوقت ألا ترى الله عزّ وجلّ كيف حكى عن قارون قوله: ﴿إِنَّمَا أُؤْتِيْتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]. نسي الفضل وادّعى لنفسه فضلاً فخسف الله به ظاهراً وكم قد خسف بالأشرار وأصحابها لا يشعرون بذلك، وخسف الأشرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة، وإطلاق اللسان بالدعاوى العريضة، والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولي وأعطي حينئذ يكون وقت الزوال. ٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القارىء، ثنا أبو العيناء، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، ثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث الكندي قال: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيء دَولةً حَتَّى إن للحمق على العقلِ دولةً)) . قال البيهقي رحمه الله الدولة لمن وافقه القضاء والتقدير ، قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: ٤٠]. ٢٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن حَمْش يقول: سمعت أبي يقول: ((إِذَا لَمْ تُطِعْ رَبَّكَ فَلاَ تَأْكُلْ رِزْقَهُ، وَإِذَا لَمْ تَجْتَنِبْ نَهْيَهُ فَأَخْرُجْ مِن مَمْلَكَتِهِ وَإِذَا لَمْ تَرْضَ بِفِعْلِهِ فَأَطْلُبْ رَبّأَ سِوَاهُ وَإِذَا عَصَيْتَهُ فَأَخْرُجْ إِلى مَكَانٍ لَا يَرَاكَ)) . ٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا منصور الصوفي ابن ابنة إبراهيم بن حمش الزاهد، يقول: سمعت جدّي يقول: ((يضحك القضاءُ من الحذر، ويضحك الأجلُ من الأمل، ويضحك التقدير من التدبير، وتضحك القسمة من الجهد والغناء)). ١ ٢٣٢ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل ٢٤٥ - أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدني أبو محمد الحسين بن علي العلوي الشهيد، أنشدني المثنی لنفسه: فهجرتني ونزلت بي من حالق وبعين مفتقر إليك رأيتني أنزلتُ حاجاتي بغير الخالق لست الملومَ ، أنا الملوم لأنّني ٢٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الماموني يقول: سمعت أبا عمر الزاهد ينشد للشافعي رحمه الله : عوداً فأثمر في يديه فصدّق وإذا سمعتَ بأنّ مجدوداً حَوَى ماء ليشربه فغاض فحقّق وإذا سمعت بأنّ محروماً أتى بؤس اللبيب وطيبُ عيش الأحمق ومن الدَّليل على القضاء وكونه ٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمدان أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب أنشدنا عبد الله بن شبيب: يجدي عليك إذا لم يسعد القدر لیس اختیار ولا عقل ولا أدب والسعي في نيل ما لم يقضه عسر ما يقضه الله لا يُعييك مطلبه للفقر ليس له من ماله ذخر كم مانع نفسه آرابها حذراً فقد يعجل فقراً قبل يفتقر؟ إن كان إمساكه للفقر یحذره ٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنشدنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق النحوي أنشدنا أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية لنفسه: لا تَلُمِ الدَّهْر على غدره يا لائم الدهر على ما بنا ينصرف الدهر إلى أمره فالدهر مأمور له آمر تزدادُ أضعافاً على كفره كم كافر بالله أمواله يزداد إيماناً على فقره ومؤمن ليس له دانق لا خير فيمن لم يكن عاقلاً يبسط رِجْليه على قدره ٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وذكر قصة سليمان بن داود عليهما السلام في مسيره قال : ٢٣٣ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل ((فبينما هُو يَسير في فلاةٍ إِذِ احْتَاجَ إلى الْماءِ فَجَاءهُ الهُدهُد فَجَعَلَ ينقر الأرض فأصَابَ موضع الماء فجاءت الشّياطِين فسلخت ذلك الموضع كما تسلخ الإِهاب فأصابوا الماء)). قال: نافع بن الأرزق قِفْ أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع الماء وهو يجىء إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه. قال ابن عباس: إن القدر إذا جاء حال دون البصر. ٢٥٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت الحسن بن أحمد بن موسى القاضي يقول سمعت الترمذي يقول: ((إِذَا جَاءَ القدر عمي البصر، وإِذَا جَاء الحَينُ، غطّى العَين)). ٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ. أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن ثابت البغدادي قال: أنشدنا أبو عمرو الزاهد: وكان ذا رأيٍ وعقل وبصر إذا أراد الله أمراً بامرىء يأتي به محتومُ أسباب القدر وحيلة يعملُها في كل ما فسلّه عن عقله سلّ الشّعر أغراه بالجهل وأعمى عينه ردّ عليه عقله ليعتبر حتى إذا أُنفذ فيه حکمه ٢٥٢ - أنشدنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح الأوبري، أنشدنا حماد بن علي البكراوي لمحمود بن الحسن الورّاق : أردت فإِنَّ الله يقضي ويقدر تَوَّلْ على الرَّحمن في ◌ُلِّ حاجةٍ متى ما يُرِدْذُو العرش أمراً بعبده يُصِبْه وَمَا للعبد ما يتخيّر وقد يهلك الإِنسان من وجه أمنه وینجو بحمد الله من حیث یحذر ٢٥٣ - قال: وأنشدني أبو الفوارس جنيد بن أحمد الطبري : والدهرُ ذو دُوَل، والرزق مقسوم العبد ذو ضجر، والربّ ذو قدر وفي اختيار سواه اللوم والشوم والخيرُ أجمعُ فيما اختار خالقُنا ٢٥٣ - مختصر شعب الإيمان ص ٢٥. : ٢٣٥ ٦ - باب في الإِيمان باليوم الآخر (٦) السادس من شعب الإِيمان ((وهو باب في الإِيمان باليوم الآخر)) قال الحليمي رحمه الله، ومعناه التصديق بأن لأيّام الدنيا آخراً أي أنّ هذه الدّنيا منتقضة وهذا العالم منتقض يوماً صنعه، منحلّ وقتا تركيبه، وفي الاعتراف بانقضائه اعتراف بابتدائه لأن القديم لا يفنى ولا يتغيّر. قال: وفي اعتقاده وانشراح الصدر به ما يبعث على فضل الرّهبة من الله - تعالى جدُّه - وقلّة الرُّكون إلى الدُّنيا، والتهاون بأحزانها ومصائبها، والصبر عليها وعلى مَضض الشهوات واحتساباً وثقةً بما عند الله - تعالى جدُّه - عنها من حسن الجزاء والثواب وقد ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّقُولُ آمَنَّاً بِالله وَبِالْيَومِ الآخِرِ وَمَاهُمْ بِمُؤمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]. وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِيِنَ لايُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]. إلى غير ذلك من الآيات سواها. قال البيهقي رحمه الله: وروينا في حديث ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌ُّر حين سئل عن الإِيمان فقال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». ٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر بن محمد الصوفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر فذكره. قال الحليمي رحمه الله، وقد أخبر الله عزّ وجلّ على لسان نبيّه وَلّى: أنّه مُفني ما على الأرض، ومُبدِّل الأرض غير الأرض، وأنّ الشمسَ تُكَوَّر، والبحارُ تُسَجَّر، والكواكبُ تنتثر، والسماء تتفطر، وتَصير كالمُهْل، فَتُطْوى كما يُطْوى الكتاب، وانّ الجبالَ تَصيرُ كالعِهْنَ المنفوش، ويَنْسفها ربي ٢٣٦ ٦ - باب في الإِيمان باليوم الآخر نَسْفاً، فَيَذَرُهَا قاعاً صَفْصَفاً، لا تَرى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتَأَّ وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر، ووعدُ الله صدقٌ، وقوله حقٌّ . قال: والساعة التي تكرّرَ ذكرها في القرآن على وجهين: أحدهما: الساعة الآخرة من ساعات الدنيا، قال الله عز وجل : ﴿يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّنَ مُرْسَاهَا﴾ [طه: ١٠٦، ١٠٧]. فهذا على الساعة الآخرة لقوله : ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]. وكذلك قوله : ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ [الأحزاب: ٦٣]. والآخر: الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله عز وجل : ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ﴾ [الروم: ٥٥]. يعني حين يبعث من في القبور لقوله : ﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعِةٍ﴾ . وكذلك قوله : ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]. قال البيهقي رحمه الله: وقد نطق القرآن بأنّ النبي ◌َّ كان لا يعلم متى تقوم الساعة، ولا يعلمه أحد من خلق الله . وقول النبي ◌َالتّ : ﴿بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ﴾ . معناه - والله تعالى أعلم - أني أنا النبيُّ الآخر ولا يليني نبيٌّ آخرٍ، وإنّما يليني القيامة، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير انَّ ما بَين أوّل اشراطِها إلى آخرها غير معلوم، وقد ذكرنا في كتاب ((البعث والنشور)) ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا. وروينا عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ٢٣٧ ٦ - باب في الإِيمان باليوم الآخر هريرة قال: قال رسول الله اله : ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَقَومَنّ السَّاعةُ وقد نشر الرجلان ثوباً بينَهمَا لا يتبايعانه ولا يطويانه وَلتقومَنّ السَّاعةُ وهو يَليط حوضَه لا يسقيه، ولتقومنّ السَّاعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَته من تحتها، لا يطعمُها، وقد رَفَعَ أكلته إلى فيه فلا يَطْعَمُها)). ٢٥٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد، ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه فذكره. ورواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب. وأخرجه مسلم من حديث سفيان عن أبي الزناد * . * آخر الجزء الثالث من المخطوط يتلوه إن شاء الله الجزء الرابع ((السابع من شعب الإِيمان)). /٢٥٥ - أبو الزناد هو: عبد الله بن ذكوان: والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. أخرجه البخاري (٨١/١٣ فتح) عن أبي اليمان - به، ومسلم (٤ /٢٢٧٠) عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد - به. : 1 ٢٣٩ ٧ - باب في الإِيمان بالبعث والنشور (٧) السابع من شعب الإِيمان ((وهو باب في الإِيمان بالبعث والنشور بعد الموت)) وآيات القرآن في البعث كثيرة فمنها قول الله عز وجل : ﴿َزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَّنْ يُبْعَثُوا)) [التغابن: ٧]. وقوله: ﴿قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦]. وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]. وروينا عن مطر الورّاق، عن عبد الله بن بُريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌َّر في حديث الإِيمان قال فقال يا رسول الله ما الإِيمان؟ قال: الإِيمان. ((أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبعث من بعد المَوت وَبِالْقدر کله» .. ٢٥٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن مطر فذكره. وهو مخرج في كتاب مسلم. والإِيمان بالبعث هو أن يؤمن بأن الله تعالى يُعيد الرُّفاتَ من أبدان الأموات، ويجمع ما تفرقٍ منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى، ثم يجمعُها حيّةً، فيقوم الناس كلهم بأمر الله تعالى أحياءً، صغيرُهم وكبيرهُم حتى السَّقط الذي قد تَمَّ خلقُه، ونُفخ فيه الرُّوحُ، فأمّا الَّذِي لم يتمَّ خلقُه، أو لم يُنفخ فيه الرّوحُ أصلاً، فهو وسائر الأموات بمنزلةٍ واحدةٍ والله تعالى أعلم. وأما قول الله عز وجل في صفة القيامة : / ٢٥٦ - أخرجه مسلم (٣٦/١) من طريق عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر - به. ٢٤٠ ٧ - باب في الإِيمان بالبعث والنشور ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مَرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضعَتْ وَتَضَعُ كلَّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ [الحج: ٢]. فإنما أراد الحوامل اللاتي لم يضعن أحمالهن فإذا بُعِثْن أسقطن تلك الأحمالَ من فزع يوم القيامة ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة أحياءً، ولا يتكرّر عليها الموت، وإن كانت الأحمالُ لم يُنفَخ فيها الروحُ في الدنيا، أسقطنها أمواتاً، كما كانت، لأنّ الإِحياءَ إنما هو إعادة الحياة إلى من كان حياً فأميت، ومن لم يكن له في الحياة الدنيا نصيب فلا نصيب له في الحياة الآخرة . وقد ذكر الله عز وجل في غير آية من كتابه إثبات البعث منها قول الله عز وجل: ﴿أُوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِقَادٍ عَلى أَن يُخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ [يس: ٨١]. وقالٍ: ﴿أُوَ لَمْ يَرَوْا أَنّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنّ بِقَادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى؟ بَلى إِنّه عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]. فأحال بقدرته على إحياء الموتى على قدرته خَلْق السماوات والأرض التي هي أعظم جسماً من الناس. ومنها قوله عز وجل: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْبِبِهَا الَّذِي أَنْشَأْهَا أُوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٍ﴾ [يس: ٧٨]. فجعل النشأة الأولى دليلاً على جواز النشأة الآخرة لأنّها في معناها ثم قال : ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُم مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴾ [يس: ٨٠]. فجعل ظهور النار على حرّها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته دليلاً على جواز خلقه الحياة من الرّمّة البالية والعظام النخرة. وقد نَبَّهنا 1