النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٨٣٥ - وأخبرنا أبو سعد، ثنا أبو أحمد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة - ح. قال: وحدثنا محمد بن علي الحفار، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قالا : ثنا محمد بن بشر، ثنا مسعر، حدثني علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة قال: لو عُدِل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عَدَله، ولو عُدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أُهْبط إلى الأرض ما عدَلَه. قال: أبو أحمد لم يذكر فيه بريدة ولا النّبي ◌ٍَّ وهذه الرواية أصحّ . قال الإِمام أحمد رحمه الله: وروينا عن أبي علي الحافظ النيسابوري انّه أنكره، وقال: الصحيح من حديث مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط قوله، ليس هذا من كلام النبي مَيّر . ٨٣٦ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي علي الحافظ فذكره. ٨٣٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي یحیی، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزّل آدمُ عليه السلام بالحجر الأسود من الجنّة يَمْسَحُ به دَموعَه، ولم يَرْقاً دمعُ آدم من حين خرج من الجنة حتى رجع إليها. ٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الخضر بن أبان، حدثني سعيد بن النعمان قال قلت لغُفيرة: ما تَمَلِّينَ هذا البكاء؟ قالت: يا سعيد! كيف يَمَلُّ ذو داء من شيء يَرَى أنّ له فيه من دائه شفاء؟ ! . ٨٣٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي ٨٣٥ - أخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠) بنفس الإسناد وقال ابن عدي وهذان الحدیثان أنکر ما روي لأحمد بن بشیر. ٨٣٩ - أخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٩٠) عن محمد بن الحسين - به. والحديث أيضاً من نفس الطريق عن الأصبهاني (٤٩٠). ٥٠٢ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، ثنا زيد بن الحباب، ثنا زائدة بن قدامة، قال : كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلتَ: رجلٌ أصيب بمصيبة. ولقد قالت له أمُّه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي اللّيل عامَّته، لا تكاد أن تسكت لعلّك يا بُنَّ أصبتَ نفساً. أقَتَلْت قتيلًا؟ فقال: يا أمّه أنا أعلمُ بما صنَعتْ نفسي. ٨٤٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: سمعت والدي، يقول سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت الحسن بن عرفة العبدي يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عَيْنَيْن، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه فقلت له: يا أبا خالد ما فعلتِ العينانِ الجميلتان؟ قال: ذهبَ بهما بكاءُ الأسحار. ٨٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا محمد بن النضر الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا البراء بن عبد الله، ثنا الحسن بن أبي الحسن البصري قال: لمّا حضرت معاذا الوفاة فجعل يبكي، فقيل له: أتبكيٍ وأنت صاحب رسول الله وَّم، وأنت، وأنت؟ فقال: ما أبكي جزءاً من الموت أَنْ حَلّ بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنّما هما القبضتان: قبضةٌ في النَّار، وقبضةٌ في الجنّة، فلا أدري في أيّ القبضتَيْن أنا. ٨٤٢ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر، أنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة: إنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لُأَنْ أَدْمَعَ دمعةً مِن خشية الله أحبُّ إليّ مِنْ أنْ اتصدّقَ بألف دينار. ٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق العطار(١)، قالا: ثنا أبو العباس، هو الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن أبي بكير، أنبأنا شعبة، ٨٤٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ /٢٧٨) من طريق شعبة - به. (١) أبو صادق العطار هو محمد بن أبي الفوارس الصيدلاني. ٥٠٣ ١١ - باب في الخوف من اللهتعالى قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت زياد وكان ذا هبية يحدّث عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان انّه قال: ربّ يوم لو أتاني الموت لم أشك فأمّا اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها . وأوصى أبا مسعود فقال: عليكم بما تعرفون ولا تألون في أمر الله . ٨٤٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا إبراهيم بن منصور، ثنا بشر بن القاسم، ثنا الحكم بن هشام، عن عبد الملك بن عمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه انه قال: لعبد الله بن مسعود عند موته: أوصني، قال: أوصيك أن تتّقي الله، وتلزم بيتَك، وتحفظ لسانك، وتبكي على خطيئتك. ٨٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، قال: قال عبد الله بن مسعود: لوددت أنّ الله عزّ وجلّ غَفَر لِي ذنباً من ذنوبي، وأني سُمِّيْتُ عبد الله بن روثة . ٨٤٦ - وبإسناده ثنا سعيد، ثنا خالد بن عبد الله، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال: قال عبد الله بن مسعود: وددت أني نُسِبْتُ إلى روثة وانّ الله تعالى تقبّلَ مني حسنةً واحدةً من عملي . ٨٤٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرىء ٨٤٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣٥/١) من طريق المسعودي عن القاسم قال: قال رجل لعبدالله: أوصني يا أبا عبد الرحمن قال: ليسعك بيتك واكفف لسانك وابك على ذكر خطيئتك. ٨٤٥ - أخرجه ابن أبي شيبة (١٣ /٢٨٨) عن أبي معاوية - به. ٨٤٧ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٣١٦/٣) من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التیمي عن أبيه عن ابن مسعود. ٥٠٤ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى وغيرهما، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة أبو بكرة، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سفيان، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال عبد الله : لو تعلمون بعيوبي ما تبعني منكم رجلان. ولوددت إني دعيتُ عبد الله بن روثة وان الله غفر لي ذنباً من ذنوبي . ٨٤٨ - أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا العباس الدُّوري، ثنا محاضر، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: عبد الله والذّي لا إله غيره لوددتُ أنّي انقلبت روثة وأنّي دعيت عبد الله بن روثة وأنّ الله غفر لي ذنباً واحداً. ٨٤٩ - أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي قال: سمعت أبا نصر أحمد بن نصر الزعفراني البخاري يقول: سمعت جعفر بن نمير القزويني يقول: سمعت یحیی بن معاذ الرازي يقول: كيفٍ يَفرِحُ المؤمنُ في دار الدنيا؟ إن عَمِلَ سيِّئَةً خاف أن يُؤْخَذَ بها، وإنْ عملَ حسنةً خَافَ أن لا تُقبلَ منه، وهو إِمّا مُسِيءٍ وإمّا مُحسِنٌ. ٨٥٠ - أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، ثنا أبو علي الحسين بن عبد الوهاب أنا أحمد بن محمد التيمي، ثنا علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن معاذ الرازي : كيف يُنجيني عملي وأنا بين حسنةٍ وسيّئةٍ؟ فسيّئاتي لا حسنات فيها، وحسناتي مخلوطةٌ بالسيّئات، وأنت لا تقبل إلّ الإِخلاص من العمل فما بقي بعد هذا إلّ جُوْدك. ٨٥١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت (محمد بن) عبد الله الرازي يقول: سمعت الجُريري(١) يقول: سُئِلَ الجنيد: هل يسقط الخوفُ عن العبد؟ فقال: لا ما كان العبدُ أعلم بالله كان له أشدَّ خوفاً، والخائفون على ثلاث طبقاتٍ: خائف من الأجرام، وخائفٌ من الحسنات أن لا (١) الجريري هو سعيد بن أياس أبو مسعود البصري. ٥٠٥ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى تُقْبل، وخائف من العواقب قال الله تعالى : ﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]. ٨٥٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا محمد بن عبد الله بن. عمرویه، قال: قال لي عبد الله بن أحمد بن حنبل - ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن عمرويه الصفّار ببغداد، قال: قال لي صالح بن أحمد بن حنبل: لمّا حضرت أبي الوفاةُ فجلستُ عنده، والخرقةُ بيدي أشدّ بها لحيته، قال: فجعل يَغْرَقُ ثمّ يُفيقُ، ويفتحُ عَيْنَيْه ويقول بيده: هكذا لا بعد، لا بعد، لا بعد، ففعل هذا مرّة وثانية فلما كان في الثالثة، قلت له يا أبه! إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ فقال: يا بُنََّّ! أما تدري؟ قلت: لا، فقال: إبليس - لعنه الله - قائمٌ بحذائي عاضَّ على أنامله يقول: يا أحمد قُتَّني. فأقول: لا، حتّى أموت. قال البيهقي رحمه الله: ولأحمد بن حنبل رحمه الله في ذلك سلف حق وهو فیما: ٨٥٣ - أخبرنا الإِمام أبو عثمان، أنا زاهر بن أحمد، ثنا محمد بن معاذ، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا ابن المبارك، أنا سفيان، عن رجل قال: أراه عن عطاء بن يسار قال: تبدّى إبليس لرجل عند الموت فقال نجوت. فقال: ما نجوتُ، وما أمنتُك بعد . ٨٥٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا أبي، ثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عطاء بن يسار قال: تبدّى إبليس لرجل عند الموت، ءُ فقال: ما نجوت منك بعد . ٨٥٥ - وأخبرنا أبو الحسين، ثنا الحسين، أخبرنا عبد الله، ثنا عبيد الله بن جرير العتكي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن غسان المديني، عن عطاء بن يسار قال: ٨٥٣ - أخرجه المصنف من طريق ابن المبارك في الزهد (رقم ٣٠٨) ٥٠٦ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى أشرق إبليس على رجل في الموت فقال: قد أمنتني فقال: ما أمنتُك بعد. ٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا العباس الدُّوري، ثنا عبد العزيز بن السري، عن صالح المُرّي، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنّه كان يقول في آخر عمره: اللّهم إنّي أعوذ بك أنْ أزني، أو أعملَ بكبيرة في الإِسلام [ ...... ](١) يقول بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا، أو يخافُه، وقد بلغتَ من السنّ ما بلغتَ وانقطعتْ عنكَ الشَّهْواتُ، وقد شافَهْتَ النّبِي وَّ وبايَعتَه، وأخذت عنه؟ قال: ويحَكَ! وما يُؤْمِنُني، وإبليس حيٌّ؟. ٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله بن عبد اللّه البيهقي، أنا أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، ثنا داود بن الحسين، ثنا حميد بن زنجويه، ثنا الحكم بن نافع، ثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن جابر، عن جبير بن نفير قال : دخلتُ على أبي الدرداء منزله بحمص، فإذا هو قائم يُصلي في مسجده، فلمّا جلس يتشهّد، جعل يتعوّذ بالله من النفاق، فلما انصرف قلتُ: غَفَر الله لكَ يا أبا الدرداء! ما أنتَ والنفاق؟ قال: اللّهم غَفراً - ثلاثاً - مَنْ يَأمنُ البلاءَ؟ مَنْ يَأْمنُ البلاءَ؟ والله إنّ الرجلَ لِيَفْتَتِنُ في ساعةٍ فينقلبُ عن دينه. ٨٥٨ - قال ونا حميد، نا المؤمل، ثنا سفيان، ثنا محمد بن عجلان، حدثني شيخ من أهل الشام قال: قال أبو الدرداء: مالي لا أرى حلاوة الإِيمان تظهَرُ عليكم؟ والّذي نفسي بيده لو أنّ دُبَّ الغابة وجد طعمَ الإِيمان لَظهر عليه حلاوتُه، ما خاف عبدٌ على إيمانه إلّ مُنِحَه وما أمِنَ عبدٌ على إيمانه إلّ سُلبه. ٨٥٩ - قال وأنا حميد، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن زيد، ثنا المعلى بن زياد، قال: سمعت الحسن يقول : والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمن إلّ وهو يتخَوفُ النفاقَ على نفسه، وما أمِنَ النفاق إلّ منافق. (١) بياض في الأصل. ٥٠٧٠ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٨٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبيد الله القرشي، عن عبد الله بن عُكيم قال: صلّيت خلف أبي بكر المغرب فلمّا قعد في الركعة الثانية كأنّما كان على الجمر حتى قام فقرأ فاتحة الكتاب ثم قال : ﴿رَبَّنَا لَ تُزِيْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)) [آل عمران: ٨]. ٨٦١ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله العدل بمرو، ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه السنجي، ثنا أحمد بن علي، قال: سمعت أبا روح يقول قال: ابن المبارك: انّ الْبُصَراء لا يأمنون من أربع خصالٍ : ذنبٍ قد مضى لا يُدْرى ما يصنعُ الربُّ فيه، وعمرٍ قد بَقي لا يُدرى ماذا فيه من الهلكَات، وفضلٍ قد أُعْطِي لعلهِ مكرٌ واستدراجٌ وَضلالةٌ وقد زُيِّنتْ له فيراها هدىً، ومن زيغ القلب ساعةً ساعةً أسرعَ من طرفة عین قد يُسْلَبُ دینه وهو لا يشعر. ٨٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: ثنا أبو العباس - وهو الأصم - قال: أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، ثنا ابن جابر، قال: سمعت بلال بن سعد وهو يقول في دعائه: اللّهم انّي أعوذ بك من زَيغ القلوب، وتَبعات الذنوب، ومن مُرديات الأعمال، ومضلات النفس. ٨٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثني الجنيد بن محمد، قال: سمعت السريَّ يقول: اللّهم مهما عذّبتني به من شيء فلا تُعذّبني بذُلّ الحجاب. ٨٦٠ - أخرجه المصنف في السنن (٢ /٦٤) من طريق أبي عبد الله الصنابحي عن أبي بكر ومن طريق الصنابحي أخرجه أيضاً (٢٦٩٩). ٨٦٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٢٩/٥) من طريق عباس بن الوليد - به. ٨٦٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠ /١٢٠) من طريق الجنيد - به. ٥٠٨ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحسن ابن يعقوب، يقول: سمعت أبي يقول سمعت أبا عثمان يقول: سمعت یحیی بن معاذ يقول: يَامَنْ ذكره عليّ أعزّ من كلّ شيء لا تجعلني بين أعدائك غداً أذلّ من كلّ شيء. ٨٦٥ - أخبرنا الاستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله. أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: سمعت أحمد بن عصام بن عبد المجيد يقول: سمعت محسن بن موسى يقول: كنت عديلَ سفيان الثوري إلى مكّة فرأيته يُكثر البكاء فقلتُ له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفاً من الذُّنوب؟ قال: فأخذ عوداً من المحمل فرمى به فقال: إنّ ذنوبي أهونُ عليّ من هذا، ولكني أخاف أن أُسْلبَ التوحید . ٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: سمعتُ الجنيد يقول: سمعت السرِيَّ السقطي يقول: قلوبُ الأبرار معلّقةٌ بالخواتيم، وقلوبُ المُقَرَّبين معلّقةٌ بالسوابق، أُولئك يقولون: ماذا من اللّه سَبَق لنا؟ وهؤلاء يقولون: بما يُخْتَمُ لنا. ٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسين بن بشران، قالا: أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت إسحاق بن خلف يقول: ليس شيء أقطعَ لظهر إبليس من قول ابن آدم ليتَ شعري بما يُخْتَمُ لي، قال: عندها ييأس منه، ويقول: متى يُعجبُ هذا بعمله؟. ٨٦٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثني محمد بن الحسين، ثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي قال: ٨٦٦ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٢١/١٠) من طريق الجنيد - به. ٨٦٧ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣١١/٩) من طريق أحمد بن أبي الحواري - به . تنبيه: في الحلية (إسحاق بن خالد) بدلاً من (إسحاق بن خلف) وهو خطأ. ٥٠٩ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى لمّا احتُضِر عمرو بن قيس الملائي بكى فقال له أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فوالله لقد كنتَ غضيض العيش أيّام حياتك. فقال: والله ما أبكي على الدنيا وإنّما أبكي خوفاً من أن أحرم خير الآخرة. ٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت الكتاني يقول: رَوْعةُ الساعة عند انتباهٍ مِن غفلةٍ وانقطاعٍ عن خط النفس فيه وارتعادٌ من خوف قطيعة أفضلُ من عبادة الثَّقَلين. ٨٧٠ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا أحمد الحافظ، يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري، يقول: أفضلُ البكاء بكاءُ العبد على ما فاتَّه من أوقاته على غير الموافقة. أو بكاءً على ما سبق له من المخالفة. ٨٧١ - سمعت أبا زكريا بن أبي إسحاق، يقول سمعت أبا الفتح أحمد ابن عبد الله البغدادي يقول: دخلتُ مرّةً الباديةَ فبينا أنا أمشي إذ سمعتُ بكاءً عالياً، فرميتُ ببصري قُدَّامِي فرأيت شخصاً، فمشيتُ سريعاً فإذا هو شابٌّ لم أر معه آلةَ السفر، فقلتُ: ما شأنُك يا فتى؟ فأنشأ يقول: على أيّ بابٍ أطلبُ الإِذْنَ بعدَما حُجِبْتُ عن البابِ الَّذي أنا حَاجِبُه فوقع عليّ البكاءُ لبكائه فلمّا رفعت رأسي لم أر أحداً. ٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو حامد أحمد بن العباس الخطيب بمرو، ثنا محمود بن والان قال: سمعت عبد الرحمن بن بشر النيسابوري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: غضُب الله الداءُ الّذي لا دواءَ له. ٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن يوسف بن الحسين. ٨٧٣ - أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص١٨٨). ! ٥١٠ - ١١ - باب في الخوف من الله تعالى كيف السبيل إلى مرضات من غَضِبا من غير جُرم، ولم أَعْرفْ له سبباً قال: وبلغني أن يوسف بن الحسين كتب بهذا البيت إلى الجنيد فأجابه الجنيد : فيعرفُ الكيفَ والتكوينَ والسببا يكفي الحكيمَ من التنبيه أيسَرُه فيما عليكَ له یَرضی كما غَضِبا إنّ السبيل إلى مرضاته نظرك قال البيهقي رحمه الله: كيفية السبيل إلى نظره كيفية السبيل إلى مرضاته والسؤال مع هذا الجواب باقٍ، والسبيلُ ما بيّنه لعباده من دينه وهو يهدي إليه من يَشاء لا يسئل عما يفعل وهم يُسألون . ٨٧٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا حيوة، عن سالم بن غيلان، أنّه سمع أبا السمح يحدّث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري انّه سمع رسول الله ﴾﴾ يقول: ((إنّ الله عزّ وجلّ إذا رَضِي عن العبد أثْنَى عليه سبعةَ أصناف من الخير لم يَعلمه، وإذا سَخِطَ على العبد أثَنَى عليه سبعة أصناف من الشرّ لم يعلمه)). قال البيهقي رحمه الله في كتابه: لم يعلمه وقال أبو عاصم عن حيوة بن شريح: ((لم يعمله)). ٨٧٥ - أخبرنا أبو الحسين عفيف بن محمد بن شهيد الخطيب، أنا محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا جدي العباس بن حمزة، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: ٨٧٤ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ / ٣٧٠) من طريق الحارث بن أبي أسامة - به وفي تاريخ أصبهان (١٩٦/٢) من طريق محمد بن العباس عن أبي عاصم عن حيوة وأخرجه أحمد (٣٨/٣) عن أبي عبد الرحمن - به ومن طريق أبي عاصم عن حيوة - به (٤٠/٣). وقال الهيثمي في المجمع (٢٧٢/١٠ - ٢٧٣) رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال تسعة أضعاف ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم. والحديث عن أبي يعلى في مسنده (٢ / ٤٩٢) من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة - به. ٥١١ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى أصلُ كلّ خيرِ في الدنيا والآخرة الخوفُ من الله تعالى، ومفتاحُ الآخرة الجوعُ، ومفتاحُ الدنيا الشبع. ٨٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا جعفر بن محمد بن نصير، أنا إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : الهوى يُرْدي، وخوفُ الله يَشفي، وأعلم أنّ ما يُزيل عن قلبك هَواك إذا خفْتَ من تعلمُ أنّه يَراك. ٨٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي بمكّة، ثنا محمد بن جعفر الخرائطي، ثنا أحمد بن جعفر، حدثني إبراهيم بن هشام المدائني، عن محمد بن الحسين، عن الفضيل، عن رزين أبي أسماء أنّ رجلاً دخل غيضة فقال: لو خلوت ها هنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتاً ملأ ما بين لابَتَّي الغيضة: ﴿أَلاَ يَعْلمُ مَنْ خَلَقَ وَهُو اللّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. ٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن یحیی : يقول حدثني أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد وكتب لي بخطه، ثنا عبد الأكرم بن موسى بن رزق الله القاضي، ثنا الأصمعي، قال : كنتُ أطوف بالبيت فرأيت أعرابياً يطوف - فذكر قصة أعرابية قال: قلتُ فبينك وبين من تهوى شيء؟ قال: لا إلّ ليلة فإني رُمْتُ منها شيئاً، فقالت أما تستحي؟ قلت: ومّمن أستحي فلا يرانا إلّ الكواكب؟ قالت فأين مُكَوْكِبُها؟ . ٨٧٩ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازةً، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن عبدة النيسابوري، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا العتبي قال: لَقِي رجلٌ أعرابيةً فأرادها على نفسها، فأبت وقالت: أيْ ثكلتك أمّك! أمالك زاجرٌ من كرم؟ أمالك ناهٍ من دين؟ قال: قلت: والله لا يرانا إلّ الكواكب. ٥١٢ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى قالت: ها بأبي أنتِ، وأين مُكوكبها؟. ٨٨٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: سمعت أبا الفتح عبد الرحمن بن أحمد، يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله بن خفيف، يقول لمّا قدم أبو العباس بنٍ سريج قاضياً على فارس دخلنا عليه فسأله أبو عبد الله النجراني قال: متى يهشّ الرّاعِي غَنَمه بِعَصا الرعاية عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم إنّ عليه رقيباً. ثم قال: يا شيخ هذا علم شريف له مجلس خاصٌّ إذا شئتم حضرتُ معكم وأذاكركم. ٨٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل الثقفي، عن یزید بن سنان، قال: سمعت بكير يعني ابن فيروز يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله یاته : ((مَنْ خَافَ أَدْلِجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بلغَ المنزَلَ، ألا وَإِنّ سِلعَةَ الله لغاليةٌ ألا وإنّ سلعةَ الله الجنّة)). وأخبرنا به في موضع آخر فقال: عن برد بن سنان . ٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبا محمد بن يونس، ثنا إبراهيم بن نصر قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: رهبةُ العبد من الله تعالى على قدر علمه بالله، وزَهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنّة. ٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا ٨٨١ - أخرجه الترمذي (٢٤٥٠) عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر - به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣٠٦/٤ - ٣٠٧) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن أبي النضر هاشم بن القاسم - به . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ٨٨٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١٠/٨) من طريق محمد بن زنبور عن الفضيل. ٨٨٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٤٦/٧) عن جعفر بن محمد بن نصير - به. أ : ٥١٣ - ١١ - باب في الخوف من الله تعالى إبراهيم بن نصر المنصوري، ثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال: سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: كان داود الطائي يقول: إنّ للخوف حركاتٍ تُعرف في الخائفين، ومقاماتٍ تُعرف في المحبّين، وإزعاجاتٍ تُعرفُ في المشتاقين، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون. ٨٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، قال: سمعت الجنيد يقول: سمعت السريّ يقول: شيئان مفقودان: الخوف المزعج، والشوق المفلق. ٨٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الفهري بمكّة، ثنا الحسن بن رشيق، ثنا ذو النون بن أحمد الأخميمي، قال: حدثني عبيد ذي العرش، عن أخيه ذي النون بن إبراهيم قال: صلاةُ الفرض مفتاحُ الخوف، والنافلةُ مفتاحُ باب الرجاء، وذكرُ الله الدائم مفتاح باب الشوق، وليس بالخوف تنال الفرضُ، ولكن بالفرض تنال الخوفُ، ولا بالرجاء تُنالُ النافلةُ، ولكن بالنافلة تنال الرجاءُ، ومن شغل قلبه ولسانَه بالذكر قذفَ الله في قلبه نورَ الاشتياق إليه، وهذا سرُّ الملكوت فاعقله وأحفظُه. ٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: الخوفُ إذا سَكنَ القلب أحرقَ مواضع الشهوات فيه وطردَ عنه رغبة الدنيا، وأسكتَ اللسان عن ذكر الدنيا. ٨٨٧ - أخبرنا أبو حفص عمر بن الخضر بن محمد بن هشام المعروف بالثمانيني من مجاوري مكّة بها، أنا هشام بن محمد بن قرّة، ثنا أبو بشر الدولابي، ثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال: سمعت يوسف بن ٨٨٦ - أخرجه المصنف من طريق السلمي في طبقات الصوفية (ص ٤٠٤). ٨٨٧ - أخرجه أبونعيم في الحلية (٢٢١/٨) من طريق عبد الله بن خبيق - به دون كلام يوسف بن أسباط. ٥١٤ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى أسباط، يقول سمعت محمد بن النضر يقول: ما من عامل يعملُ في الدنيا إلّ وله مَن يعمل في الدرجات في الآخرة، فإذا أمسكَ أمسكوا، فيقال لهم: ما لكم لا تعلمون؟ فيقولون: صاحبنا لاهٍ. قال: يوسف عجبتُ لكم كيف تنام عينٌ مع المخافة ؟ أو يغفلُ قلبٌ بعد اليقين بالمحاسبة؟ مَنْ عَرَفَ وجوبَ حق الله على عباده لم تشتمل عيناه أبداً إلّ بإعطاء المجهود من نفسه، خلقَ الله القلوبَ مساكنَ للذكر، فصارتْ مساكِنَ للشهوات، والشهواتُ مَفسدةٌ للقلوب وتَلفٌ للأموال، لا يمحوا الشهواتِ من القلوب إلّ خوفٌ مُزْعج أو شوقٌ مُفْلقٌ. ٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو صالح [محمد بن] محمد بن عيسى العارض المروزي، ثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن الخصيب ببغداد، حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: قال لي المأمون يا إبراهيم قال: لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض، قال: لي - وقد دخلت عليه - يا أمير المؤمنين فَرِّغْ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن معاصي الله تعالى، ويُباعداك من عذاب النار(١). ٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت النصر أباذي، يقول: سمعت ابن أبي حاتم: سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: قال لي : أحمد بن عاصم الأنطاكي : قِلّهُ الخوف مِن قّة الحزن في القلب وإذا قَلّ الحُزْنُ في القلب خِرِبَ كما يَخْرِبُ البيتُ، إذا لم يسكن خرب. ٨٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن عثام قال: قال مالك بن دينار: يقال إنّ القلب إذا لم يحزن خرب كما أنّ البيت إذا لم يسكن خَرَبَ. (١) في المختصر ص ٩١ بعد قوله (النار) اللهم اقطعنا عن معاصيك وباعدنا من نارك الموقدة. ٨٩٠ - أخرجه السلمي في عيوب النفس (٦٤) وأبو نعيم في الحلية (٣٦٠/٢). ٥١٥ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٨٩١ - وبإسناده قال: قال مالك بن دينار: الحزنُ تلقيح العمل الصالح. وقد روي فيه عن النبي ێّ ما : ٨٩٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو عبد الله الحافظ قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي الطائي، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: عن رسول الله وَلَّه قال: ((إنّ الله يُحِبُّ كلّ قلبٍ حزينٍ)). ٨٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ولايته : ((إنّ الله يُحِبُّ كُلَّ قلبٍ حزينٍ)). وهذا الإِسناد أصحّ . ٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن عمر، ثنا محمد بن المنذر، ثنا موسى بن عمر قال: سمعتُ الحسين، يقول قال ابن المبارك: من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيراً، ثمّ لا يبالي ولا يحزن عليه . ٨٩٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن (عبيد)(١) يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت حامداً اللفاف يقول: سمعت حاتم الأصم يقول: سمعت شقيقاً يقول: ليس للعبد صاحبٌ خيرٌ من الهمّ والخوف: همّ فيما مضى من ذنوبه، ٨٩٢ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٣١٥/٤) بنفس الإِسناد وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: مع ضعف أبي بكر منقطع . والحديث في الحلية (٦ /٩٠) من طريق أبي المغيرة - به . (١) يأتي برقم (١٢٧٣): عبد الله بدلاً من عبيد. ٥١٦ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى وخوف فيما لا يدري ما ينزل به . ٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن الحسن الخشاب البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجُريري يقول: سمعت سهلاً يقول: لا يبلغُ (أحدٌ) حقيقةَ الخوف حتى يخاف مواقع علم الله فيه ويحزن على ذلك. ٨٩٧ - حدثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا والدي، أنبأني صديقي أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: كنت عند الجنيد فدخل الشبلي فقال جنيد: من كان الله همّه طال حزنُه. فقال الشِّبلي: لا، يا أبا القاسم! بل مَن كان الله مَّمه زال حزنُه. قال البيهقي رحمه الله: قولُ الجنيد محملٌ على ذكر الدنيا، وقولُ الشبلي محمولٌ على الآخرة؛ وقولُ الجنيد محمولٌ على حُزنه عند رؤية التقصير من نفسه في القيام بواجباته، وقول الشبلي محمولٌ على سروره بما أعطي من التوفيق في الوقت حتى جعل الهمّ همّاً واحداً والله أعلم. ٨٩٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سئل الإِستاذ أبو سهل الصعلوكي في قوله: ﴿فَبِذِلِكَ فَلْيَفْرَحُوْا﴾ [يونس: ٥٨]. كيف يفرح من لا يَأْمَنُ؟ فقال: إذا نظرَ إلى الفضل فرح، وإذا رجع حزِنَ حتّى يكون فرحاً في وقت، محزوناً في وقت كحال الخوف والرجاء . ٨٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد بن إسماعيل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: قد أكرمهم وأذلّهم من قبل أن يخلقهم، واسْكنهم الجنّة والنَّار من قبل أن يوفّقهم لطاعته، ويبتليهم بمعصيته، عدلاً منه وتفضلاً على أوليائه، فسبحانه من ٨٩٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٥٧/٩) من طريق أحمد بن أبي الحواري - به مختصراً. ٥١٧ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى كريم ما أكرمه! والعجب لمن وجده كيف تركه! والعجب لمن لم يجدْه كيف لا يطلبه؟ ثم قال: إنّ السحاب يجري بالرياح، وإنّ العباد إنّما يحزنون بالتوفيق، وإن التوفيق على قدر القربة والله المستعان. ٩٠٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني، أنا محمد بن أحمد ابن يوسف، ثنا أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو الحسن بشر بن سالم، عن مسعر، عن بكير، عن إبراهيم قال: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنّهم قالوا: ﴿الحَمْدُ لله الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]. وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنّهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦]. ورواه غيره عن أحمد بن إبراهيم، فقال بشربن مسلم وقال: عن إبراهيم التيمي . ٩٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد الله بن بكر قال: سمعت الحسن يقول: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أَوْلِئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]. قال: أمّا المقرّبون فقد مَضَوْا هَنيئاً لهم، ولكن اللهمّ اجعلنا من أصحاب الیمین. قال: وأتى على هذه الآية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادً﴾ [النبأ: ٢١]. قال ألا ان على الباب رصداً فمن جاء بجوازٍ جاز ومن لم يجىء بجوازٍ ◌ُبِسَ . ٩٠٠ - عزاه السيوطي في الدر (٢٥٣/٥) إلى ابن أبي حاتم. ٥١٨ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٩٠٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الهروي بها، قال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو ثابت مشرّف بن أبان، حدثني أبو بكر الموصلي، قال: خرج فتح الموصلي إلى المصلّى يوم الأضحى قال: خرج فنظر إلى القتار ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: إلهي! تقرّب المتقرِّبون إليك بقربانهم وإنّي متقرَّبٌ إليك بحزني يا محبوب! قال: ثم سقط مغشياً عليه فلمّا أفاق قال: إلى كم تُردّدني في أزقّة الدنيا محزوناً. ٩٠٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا محمد بن يوسف بن عبد الله قال: سمعت أبا ثابت الخطاب يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: رأيت فتح الموصلي في يوم الأضحى، وقد شمَّ ريح القُتار، فدخل إلى زقاقٍ فسمعته يقول: تقرّب المتقرّبون إليك بقُربانهم، وأنا أتقرّب إليك بطول حزني يا محبوب كم تتركُني أتردّد في أزقّة الدنيا محزوناً! ثم غُشى عليه وحُمل فدفنّاه بعد ثلاث . ٩٠٤ - أخبرنا أبو منصور الدامغاني نزيل بيهق، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا محمد بن أحمد بن حكيم بجرجان، ثنا إبراهيم بن الجنيد، ثنا محمد بن الحسين، عن شعيب بن محرز قال: حدثتني سلامة العابدة قالت: بكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها فقيل لها: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قيل: ولِمَ ذاك؟ قالت إنّي أخشى كل يوم أصبح أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة. ٩٠٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، ثنا دعلج بن أحمد ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا هديّة بن عبد الوهاب، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن یزید بن جابر، قال : قلت ليزيد بن مرثد ما لي أرى عينك لا تجفّ؟ قال: وما مسألتك؟ قلتُ لعلّ الله تعالى ينفع به. قال: أن الله عزّ وجلّ توعّدني إن أنا عصيتُه أن يَسْجُنني ٩٠٥ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٦٤/٥) من طريق الوليد بن مسلم. ٥١٩ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى في النار، والله لو توعّدني أن يسجنني في الحمام كنتُ حرياً أن لا يجفّ لي دمع، فقلت: هكذا في خلواتك قال: والله إنّه لتوضع القصعة بين أيدينا فيعرض لي فأبكي ويبكي أهلي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا؛ والله إنّي لأسكن إلى أهلي فيعرض لي فيحول بيني وبين ما أريد. فيقول أهلي يا ويحها ما خُصَّتْ به معك من طول الحزن، ما تقرُّ لي معك عينٌ. ٩٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عبيد الله بن سعيد، ثنا الوليد بن مسلم فذكره بإسناده ومعناه . ٩٠٧ - أخبرنا أبو القاسم الحُرفي، أنا علي بن محمد بن الزبير، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن عاصم مولی عثمان بن عفان، ثنا حوشب بن مسلم الثقفي، عن الحسن أنه كان يكره ذكر الموت عند الطعام . ٩٠٨ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا (محمد بن) عبد الله بن قُهزاد قال: قال حفص بن حميد: رأيتُ سهل بن علي في المسجد يجول كأنّه أبله من الخوف، وهو يقول: النَّارِ النَّار وترتعد فرائِضُه حتى أخذني البكاء. ٩٠٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما حكى عن السَّريّ قال: الخوف على ثلاثة أوجه: خوف في الدين وهو موجود في العامّة يعلمون انه يجب الخوف من الله عزّ وجلّ؛ وخوفٌ عارض عند تلاوة القرآن والقصص رقة کرقة النساء لها ثبوت؛ وخوف مزعجٍ مقلق يُنحلُ القلب والبدن، ويَذْهب بالنوم والطعم ولا يسكن خوفُ الخائف أبداً حتى يأمَن ما يخافُ. ٩٠٧ - حوشب بن بشر الثقفي هو: أبو بشر، صدوق كما بالتقريب. ٩٠٨ - حفص بن حميد هو المروزي العابد صدوق كما بالتقريب روى عنه محمد بن عبد الله بن قهزاد. ٥٢٠ ١١ - باب في الخوف من الله تعالى ٩١٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن جعفر بن عون، أخبرني بكر بن محمد العابد، عن الحارث الغنوي قال: آلى ربيع بن حراش أن لا يفترّ عن أسنانه ضاحكاً حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلّ بعد موته، وآلى أخوه ربعيٍّ بعده ألَّ يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النَّار. قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله انّه لم يزل متبسِّماً على سريره وكنّا نغسله حتى فرغنا منه. ٩١١ - حدثنا أبو سعد الزاهد، حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بدمشق، أنا أحمد بن الحسين القرشي، ثنا مؤمل بن يهاب، ثنا سيار بن حاتم، . عن جعفر بن سليمان، ثنا المعلّى بن زياد، عن الحسن قال: قال غزوان الرقاشي : لله عليّ أن لا يراني ضاحكاً حتى أعلم أيُّ الدارين داري. قال الحسن: فعزم، والله ما رؤي ضاحكاً حتى لحق بالله عزّ وجلّ. ٩١٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو النعمان، ثنا مهدي، ثنا غيلان، قال: سمعت مطرفاً يقول : لو أتاني آتٍ من ربّي فخيّرني بينِ أن يخبرني أفي الجنّة أنا أم في النار، وبين أن أصير تراباً لاخترت أن أصير تراباً . قال البيهقي رحمه الله: مطرف هذا هو ابن عبد الله بن الشخير. ٩١٠ - أخرجه ابن أبي الدنيا في (من عاش بعد الموت) رقم ١٢ ومن طريقه الخطيب (٤٣٤/٨) عن محمد بن الحسین - به. ٩١٢ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٩٩/٢) وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ١٩٣ /دار الفکر الجامعي) من طريق مهدي بن میمون - به. ! تنبيه : في الحلية (غيلان بن ميمون) وهو خطأ والصحيح (غيلان بن جرير).