النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في فداء المؤمن
لفظ حديث أبي طاهر رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة
عن أبي أسامة .
وأخرجه أيضاً من حديث عون وسعيد بن أبي بردة عن أبي بردة. ورواه
جماعة غير هؤلاء عن أبي بردة.
٣٧٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن حامد البزاز بهمدان، ثنا أبو
القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن سنان
العوقي، ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، وعن عون بن عبد الله،
أنّهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن النبي ◌َّ قال:
((لا يُمُوتُ رجلٌ مسلم إلّ أدخل الله مكانَه النّارَ يهودياً أو نصرانيا)) - فقال
عون ولم ينكر سعيد على عون قوله - ((فاستحْلفَه عُمر بالله الذي لا إله إلّ هو))
ثلاث مرات بأنّ أباه حدّثه عن النبي ◌ََّ فَحَلَفَ.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان عن همام .
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في الحديث الثابت عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((لا يدخل أحدُ الجنّةَ إلّ أُرِيّ
مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً، ولا يدخل النّارَ أحدٌ إلّ أُرِيَ مقعده من
الجنّة لَو أحسن ليكون عليه حسرةً)) .
٣٧٧ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنا أبو بكر الإِسماعيلي، أنا الحسن بن
سفيان، أخبرنا فياض بن زهير، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب، عن أبي الزناد
فذكره .
رواه البخاري رحمه الله في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي
حمزة .
قال البيهقي رحمه الله: وروي ذلك أيضاً من حديث أبي صالح عن أبي
هريرة مرفوعاً.
١٥.٠٠
٣٧٦ - أخرجه مسلم (٤ /٢١١٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن همام - به.
٣٧٧ - أخرجه البخاري (١٤٦/٨) عن أبي اليمان - به.

٣٤٢
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار/ فصل في فداء المؤمن
وفي رواية أخرى عنه: ((ما منكم مِنْ رجلٍ إلّ له منزلان منزل في الجنّة
ومنزل في النّار. فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزلَه قال: فذلك قوله:
﴿ أُوْلِئِكَ هُم الْوَارْتُون﴾ [المؤمنون: ١٠].
٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس وهو الأصم، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وسلم: فذكره هذه الرواية الآخرة.
قال البيهقي رحمه الله: ويُشبه أن يكون هذا الحديث تفسيراً لحديث
الفداء، والكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنّة، والمؤمن إذا أورث
على الكافر مقعده من النار، يصير في التقدير كأنّه فدى المؤمن بالكافر. والله
أعلم.
وقد علّل البخاري رحمه الله حديث الفداء برواية بُريد بن عبد الله وغيره
عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه .
وبرواية أبي حصین عنه عن عبد الله بن یزید.
وبرواية حميد عنه عن رجل من أصحاب النبي وَل .
ثم قال الخبر عن النبي ◌َّ في الشفاعة وأنّ قوماً يعذّبون ثُمّ يخرجون من
النار أكثرُ وأبينُ .
وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي وَلّ قد صحّ عند
مسلم بن الحجاج وغيره رحمهم الله من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها، ووجهه
ما ذكرناه، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة، فإنّ حديث الفداء وإنْ ورد مورد
العموم في كلّ مؤمنٍ، فيحتمل أن يكون المراد به كلّ مؤمنٍ قد صارت ذنوبه
مكفّرة بما أصابه من البلايا في حياته، ففي بعض ألفاظه: ((إنّ أمتي أمّة
مرحومة جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يومَ القيامة، دفعَ الله إلى كلّ رجلٍ
من المسلمين رجُلاً من أهل الأديان فكان فداؤه من النّار)).
وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصر ذنوبه مكفّرة في حياته، ويحتمل أن
٣٧٨ - أخرجه ابن أبي حاتم (كما في ابن كثير ٢٢٦/٧) من طريق الأعمش - به.

٣٤٣
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في فداء المؤمن
يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة. والله أعلم.
وأما حديث شداد أبي طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن
أبي موسى عن أبيه عن النبي وَّر قال: ((يجيء يوم القيامة ناسٌ من المسلمين
بذنوب مثل الجبال يغفرُها الله لهم، ويضعُها على اليهود والنصارى)) - فيما
أحسب أنا ۔ قاله بعض رواته.
فهذا حديث شكٌّ فيه راويه وشداد أبو طلحة ممّن تكلم أهل العلم
بالحديث فيه وإن كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه فليس هو ممّن
يقبل منه ما يخالف فيه والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد، وهو واحد، وكلّ
واحد ممّن خالفه أحفظ منه، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه مع خلاف ظاهر
ما رواه الأصولَ الصحيحة الممهّدة في ﴿أَنْ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [النجم:
٣٨]. والله أعلم.
٣٧٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني املاءً، ثنا أبو
بکر بن محمد بن محمد بن إسماعيل القاضي ، ثنا جعفر بن محمد بن سوار، ثنا
محمد بن رافع ، ثنا يحيى بن آدم، قال : قال سفيان بن عيينة لما نزلت هذه
الآية :
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
مدّ ابليس عنقه فقال: أنا من الشيء فنزلت :
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكوةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾
:[الأعراف: ١٥٦].
قال: فمد اليهود والنصارى أعناقها، فقالوا: نحن نؤمن بالتوراة
والإِنجيل ، ونؤدّي الزكاة. قال: فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى
فجعلها لهذه الأمّة خاصّةً فقال:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمّيَّ الَّذي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي
التَّوْرَاةِ ولِإِنْجَيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآية.
٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن أحمد الزاهد، قال:

٣٤٤
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أصحاب الأعراف
سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنّه لما رأى أبا بكر بن الحسين بن مهران
رحمه الله في المنام في الليلة التي دفن فيها قال فقلت : أيّها الأستاذ ما فعل الله
بك؟ فقال إن الله عز وجل أقام أبا الحسن العامري بحذائي، وقال لي: هذا
فداؤك من النار .
قال وتوفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر، أبو الحسن العامري وأشار
إلى كونه معروفاً بالإلحاد. نعوذ بالله من الكفر والفسوق وسوء العاقبة .
فصل
((في أصحاب الأعراف))
قال البيهقي رحمه الله : روينا عن ابن عباس أنّه قال الأعراف هو الشيء
المشرف .
وروينا عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: أصحاب الأعراف قومٍ تجاوزت بهم
حسناتهم النار وقصرت بهم سيّئاتهم عن الجنّةِ فإذا ﴿صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ
أُصْحَابِ النّار قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] فبينما
هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال لهم : قوموا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت
لكم. وروي ذلك مرفوعاً بمعناه .
وفي حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَّعْرِفُونَ كُلَّ بِسِيمَاهُمْ﴾
[ الأعراف: ٤٦].
قال يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنّة ببياض الوجوه، قال:
والأعراف هو السور بين الجنة والنار وقوله :
﴿لَمْ يَدْخُلوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ .
قال: هم رجالٌ كانت لهم ذنوب عظام. وكان جسيم أمرهم لله عز وجل،
يقومون على الأعراف، فإذا نظروا إلى الجنة طَمِعُوا أن يدخلوها، وإذا نظروا
إلى النار تَعَوَّذوا بالله منها فأدخلهم الله الجنّة فذلك قوله:
﴿أهؤلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَايَنَالَهُمُ الله برحْمَةٍ﴾ يعني أصحاب الأعراف
﴿آدْخُلُوا الْجَنَّةَ لَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩].

٣٤٥
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أصحاب الأعراف
٣٨١ - أخبرناه أبو زكريا، قال أنا أبو الحسن الطريفي، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس فذكره.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في حديث مرسل ضعيف أنّه سُئل عن
أصحاب الأعراف فقال: قوم قُتلوا في سبيل الله عز وجل في معصية آبائهم
فمنعهم من الجنّة مَعْصِيَتُهُم آباءَهُم ومنعهم(١) من النار قتلُهم في سبيل الله
عز وجل وأمّا قوله:
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالاً يَّعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ
جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨].
فهذا قولهم وهم على السور قبل أن يدخلوا الجنة لرجالٍ من الكفار، ثم
ينظرون إلى أهل الجنة فَيَرَونَ فيها الضعفاء والمساكين، ممّن كان يستهزىء بهم
الكفار في الدنيا فينادونهم يعني فينادون الكفار ((أهؤلاء)) يعني الضعفاء
والمساكين ((الَّذِيْنَ أَقْسَمْتُمْ)) يعني حلفتم إذ أنتم في الدنيا ﴿لَا يَنَالَهُمْ اللّهَ بِرَحْمَةٍ))
يعني الجنة ويقول الله لأصحاب الأعراف:
﴿أُدْخُلُوْا الجَنّة لَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
هكذا فسّره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس.
وقال مقاتل بن سليمان: هذا قول أصحاب الأعراف لرجال من أهل النار
في النار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكِرُونَ﴾
فأقسم أهل النار أنّ أصحاب الأعراف داخلون النار معهم؛ فقالت الملائكة
الذين خَبسُوا أصحاب الأعراف على الصراط (أهؤلاء)) يعني أصحاب الأعراف
((الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ)) يا أهل النار ((لَا يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ)) وهم داخلون النار معكم
((آدْخُلُوا الْجَنَّة لَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُون)» بالموت.
وهذا القول أشبه بما روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وأمر أصحاب الأعراف على الأصل الذي قدمنا ذكره. وهو أنّ من وافَى
القيامة مؤمناً، ولسيّئاته وزن في ميزانه، وهو بين أن يُغْفَرَ له من غير تعذيب وبين
(١) في المخطوطة (ومنعتهم) .

٣٤٦
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
-
أن يعذّب بقدر ذنوبه، ثم يُغْفَر له، فقد يكون منهم من لا يدخل الجنة في
الحال، ولا يدخل النار، ولكن يُخْبَس على الأعراف وهو السور - قال مقاتل:
على الصراط - فإذا أراد الله دخولهم الجنة أمرهم بدخولها برحمته أو بشفاعة
الشفعاء. والله أعلم.
فصل
فيما يحق معرفته في هذا الباب أن تعلم أنّ الجنة والنار مخلوقتان مُعَدّتان
لأهلهما قال الله عز وجل في الجنّة: ﴿أَعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
وقال في النّار: ﴿أَعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤].
والمُعَدَّةُ لا تكون إلّ مخلوقة موجودة. وقال في الجنة: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
السَّمَواتِ وَالأرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣] والمعدوم لا عرض له.
٣٨٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الحسن بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش - ح.
قال: وحدثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَّه يقول الله
عز وجل :
﴿أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنْ سَمِعَتْ وَلا خطر على
قلب بشر﴾ ثم قرأ:
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِيَ لَهُمْ مِّنْ قُرَّةٍ أَعْيُنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[ السجدة: ١٧].
أخرجاه في الصحيح من حديث أبي معاوية.
وأخرجه مسلم من حديث ابن نمير.
٣٨٢ - أخرجه البخاري (١٤٥/٦) ومسلم (٤ /٢١٧٥) من طريق أبي معاوية - به.
وأخرجه مسلم (٤ / ٢١٧٥) من طريق ابن نمير عن أبيه عن الأعمش.
٠

٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار/ فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما - ٣٤٧
٣٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث بن سعد، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَل :
((إِذَا مَاتَ أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كانَ مِنْ أهل
الجنّة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النار)).
رواه البخاري رحمه الله في الصحيح عن أحمد بن يونس.
وأخرجاه من حديث مالك عن نافع .
قال البيهقي رحمه الله وفيه من الزيادة: ((يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله
إليه يوم القيامة)) .
وفي رواية سالم عن ابن عمر: ((إن كان من أهل الجنة فالجنّة وإن كان من
أهل النار فالنار)).
٣٨٤ - حدثنا أبو سعْد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد إملاءً، أنا أبو
عمرو بن مطر، ثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا وهب بن بقية، أنا خالد بن
عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنّ رسول الله وَل
قال :
((لَمّا خَلَقِ الله الجنَّة والنَّارَ أرْسَلَ جِبْرِيلَ عليه السِّلام إلى الجَنَّة فقال:
أَذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وإِلى مَا أعددتُ لأهْلِها فِيهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إلَيْهَا وإلى مَا أَعَدَّ
الله لأهْلها فِيها، فَرَجَعَ فقَالَ: وَعَزَّتِكَ لا يسمعُ بِهَا أحدٍ إلَّ دَخَلَها، فأمَرَ بِالْجَنَّة
فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: آرْجَع فَانظر إليها وإلى مَا أُعددتُ لأهلها فِيهَا، قَالَ فَنَظَر
إليها ثُمَّ رجع فَقَالَ: وعِزَّتِكَ لقد خَشِيتُ أن لا يدخُلَها أحدٌ. قال: ثُمَّ أرسله إلى
النَّار قال: اذْهَبْ فانْظُرْ إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها، قال: فنظرَ إليها فإذا
هي تُرَكّب بعضها بعضاً، ثم رجع فقال: وعِزَّتِكَ لا يدخلها أحد يسمعُ بها،
٣٨٣ -أخرجه البخاري (١٤٢/٤) عن أحمد بن یونس - به.
وأخرجه البخاري (١٢٤/٢) ومسلم (٢١٩٩/٤) من طريق مالك - به.
٣٨٤ - أخرجه الترمذي (٢٥٦٠) والنسائي (٣/٧) وأحمد (٣٣٢/٢) من طريق محمد بن عمرو -
به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

٣٤٨
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
فأمر بها فَحُفَّتْ بالشهوات، ثم قال: اذهَبْ فانظُرْ إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها
فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزَّتِكَ لقد خَشِيتُ أنْ لا ينجو منها أحدٌ إلَّ
دخلها)).
قال البيهقي رحمه الله: وهذا باب كبير، الأخبار فيها كثيرة وقد ذكرناها في
الجزء الثامن من كتاب ((البعث)) وذكرنا في الآخر بعده ما ورد من الآثار والأخبار
في صفة الجنة وعددها وصفة النار وعددها فأغنى ذلك عن الإِعادة ها هنا.
ودلَّ الكتاب ثم السَّنة على أنّ عدد الجنان أربعة وذلك لأنّه قال في سورة
الرحمن: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّه جَنَّتَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦] ثم وصفهما؛ ثم
قال: ﴿وَمِنْ دَوْنِهِما جَنَّتَانٍ﴾ [الرحمن: ٦٢] ثم وصفهما.
ورويِنا عن أبي موسى عن النبي ◌ََّ أنّه قال: ((جَنَّتَانِ مِنْ ذَهبٍ آنيتُهما وما
فيهما، وجَنَّتَانِ من فِضَّةٍ آنيتُهما وما فيهما)).
وفي رواية أخرى: جنتان من ذهب للسابقين، وجنّتان من ورقٍ لأصحاب
اليمين .
وذكر بعضٍ أهل العلم أنَّ ((جنَّة المأوى)) اسم للجميع، وكذلك ((جنّة
عدٍ))، و((جنّة النّعيم))، و((دار الخلد))، و((دار السلام)).
ويشبه أن يكون الفردوس أيضاً اسماً للجميع، وقد قيل هي اسم لأعلاهُنَّ
درجةً .
وأمّا أبواب الجنة فهن ثمانية روينا ذلك في حديث عمر وسهل بن سعد
وغيرهما عن النبي
٠
وروينا عن عتبة بن عبد السلمي عن النبي ◌ّ أنّه قال: وإنّ لها - يعني
الجنّة - ثمانية أبواب ولجهنّم سبعة أبواب .
وقد قال الله عز وجل في جهنّم :
﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤].
وروينا عن علي رضي الله عنه أنّه قال: أبواب جهنم هكذا يعني باباً فوق
بابٍ .
:
1

٣٤٩
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
وروينا في حديث مرسل أنها سبعة أبواب جهنم، ولظَى، والْحُطَمَةُ،
والسَّعِير، وسَقَر، والْجَحِيمُ، والْهَاوية .
وقال بعض أهل العلم ((جهنّم)) اسم لجميع الدركات ودركاتها سبع فذكر
هذه وذكر معهنّ ((الحریق)».
وأما إكرام الله المؤمنين بالنظر إليه فقد ذكرناه في كتاب الرؤية مع ما ورد
فيه من الكتاب والسنة من أراد معرفته نظر فيه إن شاء الله .
وعندي أنّه لو وقف الحليمي رحمه الله على حديث أبي هريرة في صفة
الإِيمان، وتأول اللقاء المذكور فيه على ما تأول عليه أبو سليمان الخطابي
رحمه الله في جماعة من أصحابنا رحمهم الله لجعل الإِيمان بلقاء الله
تعالى «وهو رؤيته والنظر إليه كما وردت به الأخبار الصحيحة مع الآيات التي
دَلَّت عليه من كتاب الله عز وجل - شعبةً من شعب الإِيمان وبالله التوفيق .
٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا أبو
حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَ ل بارزاً يوماً
للناس فأتاه رجل فقال ما الإِيمان؟ فقال:
((الإِيمَان أنْ تُؤْمِن بِالله وَمَلائِكته وكِتَابِه ولِقَائه ورُسُله وتُؤمن بالبعث)) وذكر
الحدیث .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح .
قال أبو سليمان قوله: ((أن تؤمن بلقائه)) فيه إثبات رؤية الله عز وجل في
الدار الآخرة .
٣٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدُّوري، ثناو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن
٣٨٥ - أخرجه البخاري (١٩/١ - ٢٠) ومسلم (٣٩/١) من طريق إسماعيل بن علية - به.
٣٨٦ - أخرجه البخاري (٤٠٦/١١ فتح) عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم - به.
وأخرجه مسلم (٢١٨٩/٤) من طريق عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده.

٣٥٠
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار/ فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
صالح بن كيسان، ثنا نافع، أنّ عبد الله بن عمر قال: ان رسول الله وَلّل قال:
((يدخل أهلُ الجَنَّة الجَنَّةَ، ويدخل أهلُ النَّارِ النَّار ثم يقوم مؤذن بينهم يا
أهل الجنّة لا موت؛ يا أهل النَّار لا موت. كُلَّ خالدٌ فيما هو فيه)).
ورواه البخاري عن علي بن عبد الله .
وأخرجه مسلم من حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جدّه وفيه
من الزيادة ذبح الموت بين الجنة النار وقد أخرجناه في كتاب ((البعث)).
٣٨٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤمّلي، ثنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، ثنا
الأعمش - ح .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد، ثنا مسدّد بن قطن،
ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد
الخدري عن النبي بَلّم قال:
((إِذَا دَخَلَ أهلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأهلُ الَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهِ كَبْشٌ
أَمْلَحُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أهل الجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَشِرِبُونَ وَيَنْظُرُونَ، وَكُلُّهُمْ
قَدْ رَآه، فَيَقُوْلُونَ: نَعَمْ هَذا الْمَوْتُ. ثم يؤخذ، فَيذبح ثُمَّ يُقَال: يَا أهل الْجَنَّة
خُلُود ولا مَوت، ويَاً أهل النَّار خُلُود ولا مَوْت)).
قال وذكر قول الله عز وجل :
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَومَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩].
قال: أهل الدنيا في غفلة.
لفظ حدیث یعلی .
ورواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة .
٣٨٨ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس
٣٨٧- أخرجه مسلم (٢١٨٩/٤) عن عثمان بن أبي شيبة - به.
٣٨٨ - أخرجه الترمذي (٢٦٠١) من طريق يحيى بن عبيد الله - به وقال الترمذي
هذا حدیث إنما نعرفه من حدیث یحیی بن عبيدالله ویحیی بن عبيد الله ضعيف عند أکثر أهل ۔
!

- ٣٥١
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
المالكي بمكة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا
الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله المديني، عن أبيه، عن أبي هريرة عن
النبي وَلّ أنّه قال:
((مَا رَأيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا رأيت مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا)).
٣٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا
محمد بن صابر، قال: قلت لأبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة أُحَدَّثَك .
عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبي، عن محمد الأنصاري والسدي عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ل :
((مَا رَأيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَلَا رَأيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا؟ فأقرَّ به
وقال نعم.
وروي ذلك أيضاً عن عاصم عن زرّ عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً وروي
عنه موقوفاً.
٣٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن
عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة يقول: سمعت جبيراً يقول سمعت أحمد بن
حنبل يقول: سبحانك ما أغفل هذا الخلق عمّا أمامهم! الخائف منهم مُقَصّر،
والراجي منهم مُتَوانٍ .
٣٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن الساوي
بها، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، ثنا إسحاق الحربي، ثنا سليم بن
منصور بن عمّار، حدثني أبي، ثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن
سعد قال: تنادي النار يوم القيامة بأربعة: يا نارُ خُذي، يا نارُ أَنضِجي، يا نارُ
انتفي ، يا نارُ كُلِي ولا تقتلي .
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا في كتاب ((البعث والنشور)) في صفة
الجنة والنار من الكتاب والسنة والآثار ما نكتفي به.
= الحديث تكلم فيه شعبة.
ویحیی بن عبيد الله هو ابن موهب وهو مدني .

٣٥٢
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
وممّا يحق معرفته في قول الله عز وجل :
﴿كُلَّمَا نَضِجِتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:
٥٦].
٣٩٢ - ما أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمر الزاهد، أنا ثعلب،
عن سلمة، عن الفراء قال: يُقال أبدلتُ الخاتم بالحلقة إذا نحيَّتَ هذا وجعلت
هذا مكانه؛ وبدّلتَ الحلقة بالخاتم إذا أذَبتْهَا وجعلتهَا خاتماً .
قالب ثعلب وحقيقة ((بدّلت)) إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة
بعينها، ((أبدلت)) إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبو عمر فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرّد فاستحسنه
وقال لي: قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلتُ: وما هي؟ - أعزّك الله - قال: هي أنّ
العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت وهو قول الله عز وجل :
﴿فَأُولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠].
ألا ترى أنّه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات؛ وأما ما شرط
أحمد بن يحيى وهو ثعلب وهو بمعنى قوله عز وجل :
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًاً غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦].
قال: فهذه في الجوهرة، وتبديلها تغييرُ صورتها إلى غيرها، لأنّها كانت
ناعمة فاسودّت بالعذاب فَرُدّت صورة جلودهم الأولى لمّا نَضِجت تلك الصورةُ،
والجوهرة واحدة، والصور مختلفة.
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في كتاب ((البعث)) عن الحسن البصري أنّه
قال في هذه الآية: تأكلُهُم النّار كلّ يوم سبعين الف مرّة كلّما أكلتهم قيل لهم
عودوا فيعودون كما كانوا .
٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عيسى بن حامد القاضي، ثنا
حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن
٣٩٣۔ أخرجه مسلم (٢١٨٩/٤) عن سریج بن یونس - به.
وانظر البعث والنشور رقم (٤٤٥).

٣٥٣
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار/ فصل في أن الجنة والنار معدتان لأهلهما
الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَاليوم :
((ضِرسُ الكافر في النّار مثلُ أُحُدٍ، وغِلضُ جلده مسيرة ثلاث)).
رواه مسلم في الصحيح عن سریج بن يونس .
وروينا في كتاب ((البعث)) عن المقدام عن النبي ◌ّ في الكافر قال:
((يُعظّم للنَّار حتى يصير جلدُه أربعين باعاً، وحتى يصير ناباً من أنيابه مثل أُحُد)).
وروینا غير ذلك من اُحبَّ علمه رجعَ إلیه.
٣٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
بَالُويَهْ إملاء، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم مُرَبَّع الحافظ ببغداد، ثنا يحيى بن
معين، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، ثنا الفضل بن يزيد الثمالي، عن ابن
العجلان المحاربي، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله وليته :
((إِنّ الْكَافِر لَيَجُرُّ لسانَه فرسخَينِ يومَ القيامة يتوطّأه الناسُ))(١).
٣٩٤ - أخرجه أحمد (٩٢/٢) والترمذي (٢٥٨٠) من طريق الفضل بن يزيد الثمالي - به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه.
والفضل بن يزيد هو كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة وأبو المخارق ليس بمعروف.
وقال ابن حجر في التقريب (٢ / ٤٥٠) أبو العجلان المحاربي وقيل فيه أبو المخارق مقبول من
الرابعة .
(١) من آخر المطبوعة ما نصه :
((آخر الجزء الخامس، يتلوه في الذي يعقبه إن شاء الله تعالى فصل في عذاب القبر)).
الجزء السادس من كتاب الجامع لشعب الإِيمان
تصنيف الإِمام الحافظ شيخ السنة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الحافظ الثقة بهاء الدين أبو محمد القاسم بن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن
الشافعي الدمشقي أيّده الله قراءة عليه ونحن نسمع في ربيع الأوّل سنة خمس قال: أنبأنا
الشيخان أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي .
وأخبرنا أبي رحمه الله وأبو الحسن علي بن سليمان المرادي قالا: أنا أبو القاسم الشحامي قالا: أنا
شيخ السنة الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله.

٣٥٤
٠ ٩٫٠٠.
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
1
فصل
((في عذاب القبر))
وكل معذب في الآخرة من كافر ومؤمنٍ، فإنّه يُمَيِّزُ بينه وبين من لا عذاب
عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الموضع
الذي يصار إليه روحه، وبعدما يقبر. قال الله عز وجل :
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] الآية وما بعدها.
قال مجاهد: ذلك عند الموت .
وقال في الكفار:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيْقِ﴾ [الأنفال: ٥٠].
أي يقولون لهم هذا تعريضاً لهم إيّاهم بأنهم يقدمون على عذاب الحريق
وقال :
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أيدِيهِمْ﴾
[الأنعام: ٩٣] الآية .
فدلت هذه الآيات على أنّ الكفار يُعَنَّفُ عليهم في نزع أرواحهم،
وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنّهم قادمون على الهون والعذاب الشديد،
كما يُرفق بالمؤمنين ويُبَشِّرُون بما هم قادمون عليه من الأمن والنعيم المقيم قال
الله عز وجل :
﴿يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] الآية.
وروينا عن البراء بن عازب وأبي هريرة عن النبي ◌َّر أنّ ذلك في المؤمن
إذا سُئل في قبره.
وكذلك روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَيّد .
وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس.
وقال الله تعالى :
į

٣٥٥
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَونَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: ٤٥] الآية.
وقال مجاهد: يعني بقوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ ما كانت
الدنيا .
وقال قتادة: يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم؛ توبيخاً وصغاراً ونقمة .
وقال في المنافقين:
﴿َسَنُعَذِّبُهُمْ مَرَتَيْنِ ثُمّ يُرَدُّونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾.
وقال قتادة: عذاب في القبر وعذاب في النار.
وقال فيمن أعرض عن ذكر الله :
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾
[طه: ١٢٤ ] .
وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة مرفوعاً إلى النبي ◌َّهَ وموقوفاً
عليهما، ثم عن ابن مسعود وابن عباس من قولهما، أن ذلك في عذاب القبر.
وروينا عن عطاء في قوله :
﴿إِذَاَ لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وضِعْفَ الْمَمَاتِ ﴾ [الإسراء: ٧٥].
قال: ((ضِعْفَ الْمَمَاتِ)): عذاب القبر.
وروينا عن ابن عباس في قوله :
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذلك﴾ .
قال: عذاب يوم القيامة .
وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب ((عذاب القبر))
فأغني ذلك عن سياقها ها هنا لكنّا نذكر مقدار ما يتبيَّن به المقصود بالباب وبالله
التوفيق .
٣٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد
٣٩٥ - هذا الحديث أخرجه المصنف بنفس الإِسناد في إثبات عذاب القبر (٥٥).

٣٥٦
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار/ فصل في عذاب القبر
أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية
الضرير. ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن
البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله وسير في جنازة رجل من الأنصار
فانتهينا إلى القبر ولَّما يُلْحَدْ، قال: فَجَلَس رسول الله وَّةٍ وجلسنا حوله كأنَّ
على رؤوسنا الطير، وفي يده ◌ُودٌ يَنْكُتُ به ، قال: فرفع رأسه ، وقال :
((اسْتَعِيْذُوا بِاللّه مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ المؤمِنَ إذَا كَانَ فِي أَنْقَطاعٍ مِنَ
الدُّنْيَا واقبَال مِنَ الآخرَة نزل إلَيْهِ مَلائِكَة مِنَ السَّمَاءِ بِيْضُ الوُجُوه وكَأنَّ وجُوهَهُم
الشَّمْسِ مَعَهم حنوطٌ من حنوطِ الجَنَّة، وَكَفَنٌ مِن كَفَن الجَنّة، حَىَّ يَجْلِسُوا مِنه
مَدَّ البصر، ثمّ يجيء مَلَكُ الموت، حتّى يجلس عندَ رأسه فَيَقُول: أَيَّتُهَا النَّفْسُ
الطِّّةُ! اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرِضْوَان، قَال فَتَخْرُجْ نفسُه فَتَسيلُ كَما تَسيلُ
القطرةُ من فم السقَاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ عينٍ حَتّى
يأخُذَهَا، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، وتخرج منهَا كَأطيب
نفحة ريحِ مسكٍ وُجِدَتْ على ظهر الأرض، فلا يمرُّون بملٍ من الْمَلائكةِ إِلَّ
قَالُوا: مَا هذه الرّيحُ الطيّبة! فَيَقُولُون فلان بن فلان! بأحسن أسمائه الَّذي كان
يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيًا، حتّى ينتهِي بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فَيُفْتَحُ لَه فَيُشَيِّعُه من كلّ
سماء مقرّبوها إلى السَّماءِ الَّتِي تَلِيهَا، حتّى ينتهي بِهَا إلى السَّماءِ السَّابعة،
فيقُولُ الله عزَّ وجلَّ اكتبوا عبدِي فِيٍ عِلّيِينَ في السَّماءِ السَّابعة، وأعيدُوه إلى
الأرض، فإنّي منها خلقتُهم، وفِيْهَا أُعيدهم، ومنها أُخْرجهم تارةً أخرى، فَتُعَادُ
روحُه في جَسده، فيأتِيه ملكان فيُجلسَانه، فيقُولان: مَنْ رِبُّكَ؟ فيقول: ربِّ الله،
فيقُولان: ومَا دينُكَ؟ فيقول: دينِي الإِسلامُ، فيقولان: ما هذا الرجلُ الَّذِي بُعث
فِيْكُم؟ فيقُول هُوَ رسول الله ◌ََّ فِيقُولان وَمَا يُدْرِيكَ فيقُول: قرأتُ كتاب الله
عز وجل فآمنتُ به وصدَّقْتُ، قَال: فَينادى منادٍ من السَّماء أن صَدَقَ عبدي
فافْرَشُوه مِنَ الْجَنّة، والبسُوهِ مِنَ الْجَنّة، وافتحُوا له باباً من الْجَنّة، فيأتِيه من
رَوْحِهَا وطِيِهَا، ويُفْسَحِ لَه في قَبْرِهِ مَّ بصره، ويَأْتِيه رجل حسن الوجه طيب
الرّيح، فيقُول له أبشر بالَّذِي يسُرُّكَ فهذا يومك الذي كنت تُوعد، فيقول مَنْ
= وأخرجه أبو داود (٤٧٥٣) وأحمد (٢٨٧/٤) والحاكم (٣٧/١ و٣٩) وابن المبارك في الزهد
(١٢١٩) من طريق الأعمش - به وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.
i
١

٣٥٧
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
أنت؟ فوجهك الوجه الَّذِي يأتي بالْخَيْرِ، فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: ربّ
أقم السَّاعة! ربّ أقم السَّاعة! حتّى أرجع إلى أهلي ومالي)).
((وَأَمّا العبدُ الْكَافرِ إذَا كانَ في انقطاعٍ مِنَ الدُّنْيا، وإقبال مِنَ الآخرة. نزل
إليه من السَّماء ملائكة سُودُ الوجوه، معهم المسوح، حتّى يجلسُوا منه مدّ
البصر، ثُمّ يأتِيه ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول أيَّتُها النفس الخبيثة
آخْرُجي إلى سخط الله وغضبه، قال: فَتَفَرَّقُ فِي جسده فينتزعها، ومعها العصب
والعروق كَما ينتزع السفَّود من الصوف المبلول، فيأخذونَهَا فيجعلونها في تلْك
المسوح، قال: ويخرج منها انتن من جيفة وجدت على وجه الأرض، فلا
يمرّون بها على ملٍ من الملائكة إلّ قالوا ما هذه الروح الخبيثة! فيقولون
فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا، حتّى يُنتهى بها إلى
السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله و ﴿ ﴿لَا تُفَتْح لَهُمْ أَبْوَابُ
السَّماء﴾ [الأعراف: ٤٠]. إلى آخر الآية. قال: فيقول الله تبارك وتعالى: اكتبوا
كتابه في سجِّين في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوا إلى الأرض، فإِنّا منها
خلقناهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارةً أخرى. قال: فَتُطْرِح روحُه طرحاً
ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّماءِ﴾ [الحج: ٣١]
الآية. ثم تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيُجلسانه، فيقولان له من ربّك؟
فيقول هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول هاه هاه لا أدري.
فيقولان: له ما هذا الرجل الَّذِي بُعث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدري! فينادي
منادٍ من السّماء إنْ كذب فافرشوه من النّار، وألبسُوه من النّار، وافتحوا له باباً من
النّار، فيأتِيه من حرّها وسمومها، ويُضَيَّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه،
قال: ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول: أبشر بالَّذي يسوءك؛ هذا يومك
الَّذِي كنتُ توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الَّذِي يجيء بالشرّ
فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربّ لا تقم السَّاعة، ربّ لا تقم السّاعة)).
قال البيهقي رحمه الله: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن
مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي ◌َّ .

٣٥٨
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ◌َّ وذكر
فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن، ((فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير
يثيران الأرض بأنيابهم ويلحقان الأرض بأشفاههما أصواتهما كالرعد القاصف
وأبصارهما كالبرق الخاطف فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك)). فذكره. وقال:
في ذكر الكافر: ((فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحقان الأرض
بأشفاههما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف،
فيجلسانه ثم يقولان له: يا هذا من ربّك؟ فيقول: لا أدري، فينادي من جانب
القبر لا دَريت ويضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليها مَن بين الخافقين لم
يُقُلُّوها يشتعل منها قبره نارا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه)).
٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن
المسیب، حدثني عدي بن ثابت فذكره یزید وینقص.
قال البيهقي رحمه الله: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اسم
الملکین کذلك .
وروينا في الحديث الثابت عن النبي وَيُ قال: ((أشعرت أنّه أوحي إليّ
أنكم تُفتنون في القبور)) .
وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنّ النبي ◌َّ قال: ((قد أوحى إليّ أنكم
تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال)).
وروينا عن النبي ◌َّله في أخبار كثيرة أنّه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر
ومن فتنة القبر.
وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة رضي الله عنها أنّ
النبي ◌َّ قال: ((إن للقبر ضغطةً لونجا منها أحدٌ لَنَجَا سعدُ بن معاذ)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، ثنا
هاشم بن القاسم ، ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن نافع فذكره .
قال البيهقي رحمه الله: وروينا في حديث آخر أنّ ذلك لأنّه كان يُقَصّر في
بعض الطهور من البول .

٣٥٩
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
-
وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم
يعبرون بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من
شرط الحياة والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في
بعضها، وتعذيب ما شاء منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلّ طاعة الله
بالتسليم لما جاء به رسول الله وَ له وبالله التوفيق.
٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد
الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا
علي بن عبد الله المديني، ثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص،
عن هانىء مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتّى
يبلّ لحيته، فقيل له تذكر الجنة والنار فلا يبكي وتبكي من هذا؟ فقال إن رسول
الله ◌َيُّه قال :
((القَبر أوّل مَنَازل الآخرَة، فإن ينجُ منه، فما بَعْده أيسرُ مِنْهُ، وإنْ لم ينجُ
منه فما بعده أشد مِنه وقال: والله ما رأيت منظراً قطّ إلّ والقبر أفظع منه)).
٣٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن حسن الغضائري وأبو عبد الله
محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد قالا: ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن
الحسن النجاد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة عن عون بن
أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء عن أبي أيوب أنّ رسول اللّه ◌َّر خرج حين
وجبت الشمس فقال :
((هذه أصْوات يهود تُعَذَّب فِي قُبُورها)).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن شعبة بن الحجاج.
٣٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
٣٩٧ - أخرجه المصنف بنفس الإسناد في إثبات عذاب القبر (٢٤٦).
٣٩٨ - أخرجه المصنف في إثبات عذاب القبر (٩٨) عن أبي عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي
إسحاق وأبو عبد الله محمد بن أبي طاهر الدقاق كلهم عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد
وباقي الإِسناد سواء والحديث في البخاري برقم (١٣٧٥ فتح) ومسلم برقم ٢٨٦٩ .
٣٩٩ - أخرجه الترمذي (٣٣٥٥) عن أبي كريب عن حكام بن سلم - به وقال الترمذي: قال أبو كريب
أ

٣٦٠
٩ - باب في أن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار / فصل في عذاب القبر
أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا حكام، عن عمرو بن أبي
قيس، عن الحجاج بن أرطأة، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال:
ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت:
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢،١].
تابعه الحسين بن عبد الأول عن حكام بن سلم.
٤٠٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، ثنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن يعلي بن عطاء، عن ميمون بن
ميسرة، قال: كانت لأبي هريرة صرختان في كل يوم غدْوَةً وعشيةً، كان يقول
في أول النهار: ذهب الليل، وجاء النهار وعُرض آل فرعون على النّار. فلا
يسمع صوتَه أحدٌ إلّ استعاذ بالله من النّار، فإذا كان العشيُّ قال: ذهب النّهار
وجاء الليلُ وعُرض آلُ فرعون على النار، فلا يسمع صوتَه أحدٌ إلّ استعاذ بالله
من النار.
٤٠١ ۔ أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبیب من أصل کتابه، ثنا
محمد بن صالح بن هانیء، ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، ثنا
محمد بن جعفر، ثنا منصور بن عمار، ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن
بلال بن سعد قال: ينادي القبر كل يوم: أنا بيتُ الغربة، وبيت الدود والوحشة،
وأنا حُفرةٌ من حُفر النّار، أو روضة من رياض الجنّة .
وقال: تنادي النار يوم القيامة: يا نارُ أنضجي، يا نارُ أحرقي، يا نارُ كُلي
ولا تقتلي .
= عن حكام بن أسلم به. وقال الترمذي: قال أبو كريب مرة عن عمرو بن أبي قيس: هو رازي
وعمروبن قيس الملائي كوفي عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو وقال الترمذي : هذا
حديث غريب.
تنبيه: في الترمذي المطبوعة (أسلم) بدلاً من (سلم) وهو خطأ.
والحديث أخرجه ابن أبي حاتم كما في ابن كثير (٤٩٤/٨) من طريق محمد بن سعيد
الأصبهاني عن حکام بن سلم الرازي - به .
والحديث في إثبات عذاب القبر للمصنف برقم (٢٤٧).
٤٠٠ - الحديث بنفس الإسناد في إثبات عذاب القبر (٦٢) تنبيه في إثبات عذاب القبر (ميمون بن
ميسرة) بدلاً من (ميمون بن أبي ميسرة)