النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل (٥) الخامس من شعب الإِيمان ((وهو باب في أن القدر خيره وشره من الله عزّ وجلّ)) قال الله تعالى : ﴿إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيَِّةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدَِ قُلْ كُلَّ مِنْ عِنْدِ الله﴾ [النساء: ٧٨] قرأها. وفي هذه الآية دلالة على أن قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَّفْسِكَ﴾ [ النساء: ٧٩]. معناه ما أصابك من شيءٍ يسرُّك من صحة بدنٍ وظفر بعدوٍّ وسعة رزق غير ذلك، فالله مبتديك بالإِحسان به إليك، وما أصابك من شيء يسوءك ويغمُّك فبكسب يدك، لكن الله مع ذلك سائقه إليك، والقاضي به عليك، وهو كما قال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه، أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة، وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها. ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ الله ﴾ [النساء: ٧٨] فدلَّ أنَّ ذلك كله بتقدير الله عزَّ وجلَّ غير أنه في الآية الأخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاءً له بما جناه على نفسه بكسبه، وليس ذلك بخلاف لما أمر به في الآية الأولى - ١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا بشر بن - ١٨٠ - سبق برقم (١٢٤). ٢٠٢ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بریدة، عن یحیی بن یعمر: ((قَال: كَان أوَّلُ مَنْ قَالَ في القَدَرِ معبد الجهني بالبصرة، قالَ فانطلقنا حجاجاً أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري فلمَّا قدِمنا المدينةَ وافقنا عبد الله بن عمرٍ وهو في المسجد فقلتُ يا أبا عبد الرحمن! إنَّ قِبَلَنَا ناساً يقرؤون القرآنَ ويتقفَّرون العلم ويقولون لا قدر، وإنما الأمر أَنفٌ قالَ فَإِذا لَقِيت أُولِئِكَ فَأخِرْهم أَنّي مِنْهم بَرِيء، وَأَنَّهِم مِنِّي بُرَآءُ، وَالذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو كان لأحدهم مثل أُحُد ذَهبا، فَأنفقَه ما قَبِلَ الله مِنه حَتَّى يُؤمن بالقدر كله خيره وشره)). حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بَيْنَمَا نَحِنِ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ إِذْ طَلَعَ عَليْنَا رَجَلٌ شِدِيدُ بَيَاضِ الثياب، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثر سَفر، وَلا يَعْرِفِه مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلى رَسُول اللّهِ وَِّ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْه عَلَى فَخِذَيْه ثُمَّ قَالِ یَا مُحَمّدُ! أخبرني عَنِ الإِيمَانِ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُه وَرُسُلِه وَالْيَومِ الآخِرَ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَه قَالَ صَدَقْتَ)) وذكر الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر عن كهمس . ورواه یزید بن زريع عن کھمس وقال في الحديث: ((أَنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْقَدر خَيْرِهِ وَشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، "وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ صَدَقْتَ)). ١٨١ - وأخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا أبو المثنی، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا كهمس فذكره. وقد روينا عن أبي هريرة عن النبي بَّر في هذه القصة: ((وتؤمن بالقدر کله)) . وروينا في الإِيمان بالقدر عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، عن النبي مَثّر . ٢٠٣ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل ١٨٢ - وقد أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: ((أَتَيت أبيّ بن كعْب فَقُلْتُ لَه وَقِعِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدر فَحدثني بِشَيْءٍ لَعلّ اللّه جَلّ ثَنَاؤه أنْ يُذْهِبَه مِنْ قَلْبِي، فَقَال: لَو أَنّ الله جَلّ ثناءه عذّب أهل سماواته وَأهل أرضه، عَذّبهم وهو غير ظَالِمٍ لَهُم وَلَو رَحِمَهم، كانَت رحمته خَيْراً لَهِم مِن أَعْمَالهم، ولَو أَنْفَقت مثل أُحُد ذَهباً فِي سَبِيل الله، مَا تَقَبَّله الله مِنك حَتَّى تُؤمن بِالْقَدر، وتعلم أن ما أصَابك لَمْ يَكن لِيُخطئِك وَمَا أخطأك لم يكن لِيُصِيبك، ولَّومِتْ عَلى غَيْرِ هذَا، لدخلت النَّار، قال: ثُمَّ لَقِيت ابن مسعود فَقَال مثل ذلك، ثُمَّ أَتَيْتِ حُذيفة بن اليَمَان فَقَال مثل ذلك، ثُمَّ أَتَّيْتُ زيدبن ثابت فَحَدثني عن النبي ◌َّ مثل ذلك)). وقد روينا عن عبادة بن الصامت وغيره في كيفية الإِيمان بالقدر نحو ذلك. وفي ذلك بيان أنّ المراد بالحديث الأول أن كل مقدور فالله قادره وأنّ الخير والشرّ وإن كانا ضدّين، فإن قادرهما واحد، وليس قادر الشرّ غير قادر الخير، كما تقوله الثنويّة، فإذا ثبت انّ الإِيمان بالقدرِ شعبة من شعب الإِيمان فقد دلّ الكتاب ثم السنّة على أنّ الله تعالى علم في الأزل ما يكون من عباده من خير وشرّ، ثم أمر القلم فجرى في اللوح المحفوظ بما علم. قال الله تعالى : ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فَي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: ١٢] وقال : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] . وقال: ﴿كَانَ ذلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ [الإسراء: ٥٨]. وروينا عن عمران بن حصين عن النبي (وٍَّ قال: ١٨٢ - أبو سنان هو سعيد بن سنان الشيباني وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه الإمام أحمد. وابن الدیلمي و عبد الله بن فيروز. أخرجه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجة (٧٧) من طريق أبي سنان - به. ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل ٢٠٤ ((كانَ الله وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٍ غيره وَكتب فِي الذّكر كلّ شَيءٍ، ثُمَّ خَلق السَّمَوَات وَالأرْض)). وروينا في هذا المعنى أحاديث كثيرة، ثم إن الله جل ثناؤه خلق الخلق على ما علم منهم، وعلى ما قدره عليهم قال الله تعالى : ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاه بِقَدٍ﴾ [القمر: ٤٩]. أي بحسب ما قدرناه قبل أن نخلقه، فجرى الخلق على علمه وكتابه والسبب في نزول هذه : ١٨٣ - (ما) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، أنا عبدالله بن جعفر النحوي ، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم - ح - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا أبو المثنى، قال ثنا محمد بن كثير، قالا: ثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد المخزومي عن أبي هريرة قال: ((كانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَهِ يُخَالفُونَه فِي الْقَدرِ فَنَزَلت هذِه الآية)). ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَّ سُعُرِ يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النار عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدر﴾ [القمر: ٤٧ - ٤٩]. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان. ١٨٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله الاد : ((احْتَجَّ آدَمُ مُوسى فَقَال مُوسى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيْتَنَا، أَخْرَجْتَنَا مِنَ ١٨٣ - أخرجه مسلم (٢٠٤٦/٤) والترمذي (٢١٥٧) وابن ماجة (٨٣) من طريق سفيان - به. ١٨٤ - أخرجه البخاري (٥٠٥/١١ فتح) ومسلم (٢٠٤٢/٤) من طريق سفيان بن عيينة - به. عمرو هو: ابن دینار. ١ ، ٢٠٥ ٥ -باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل الجَنّةِ، فَقَال لَه آدمُ: يَا مُوسى! اصْطَفَاكَ الله بَكَلامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّورَاةِ أَتْلُومُنِي عَلى أَمْرٍ قَدَّرَه الله تعالى عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسى فحج آدم موسی)) . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة. وفي هذا دليل على تقدم علم الله عز وجل بما يكون من أفعال العباد وصدورها عن تقدير منه، وانه ليس لأحد من الآدميين أنْ يلوم أحداً على القدر المقدّر الذي لا مدفع له إلّ على جهة التحذير للوقوع في المعصية، ولم يكن قول موسى بعد خروج آدم من دار الدنيا في وقت يكون للتحذير فيه معنى، فصار بما عارضه به آدم محجوجاً بقضية المصطفى بَّ والله أعلم. ١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحق أنا الحسن بن محمد بن زياد، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: ((كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَمََّ انْتَهَيْنَا إِلى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَعَد رسول الله ◌َّهُ وَقَعَدْنَا حَوْلَه، فَأْخَذَ عُودًاً فَنَكتَ بِهِ فِي الأرْضَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه فَقَالٍ: مَا مِنْكُم مِنْ نَفْسِ مَنْقُوسَةً إِلّ وَقَدّ عُلِمَ مَكَانُّهَا مِنَ الجَنّةِ وَالنَّارِ، وَشَقِيَّةٌ أَمْ سَعِيدَةٌ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ: يَا رَسُول الله! أَ نَدَعُ الْعَمَلَ وَنَتْكَل عَلَى كِتَابِنَا، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْل السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادة وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَوَةِ صَارَ إِلى الشَّقَاءِ؟ قَال: فَقَال رَسُولِ اللهِوَّهِ: اعْمَلُوا: فَكُلُّ مُيَسَّر، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقْوَةِ يُبَسَّرُ لِعَمَلِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادة يُيَسَّرُ لِعَمَلِهَا، ثُمّ قَالَ رَسُول اللّهَِهُ. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنِى فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرِى، وَأَمَّا مَنْ بَخِل وَاسْتَغْنِى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنِى فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ -١٠]. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه من حديث جرير بن عبد الحميد، عن منصور، ومن حديث الأعمش عن سعد. ١٨٥ - أخرجه مسلم (٢٠٣٩/٤). ٢٠٦ ٥ -باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل . ٠ ١٨٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي ، ثنا أبو قلابة ، ثنا عثمان بن عمر ، أنا عزرة بن ثابت ، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدئلي قال: قال لي عمران بن حصين : ((أَرَأيت مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فيه، أُشيءٌ قضي عَلَيْهم من قَدَرٍ قَد سَبَقَ؟ أَوْ فيما يَسْتَقْبِلُونَ به مِمَّا آتَاهُم بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتْ عَلَيهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَال لَابَلْ شَيءٌ قُضي عَلَيْهِمْ قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلماً؟ قَالَ فَفَزْعْتُ مِنْ ذلكَ فَزَعاً شَدِيداً، وَقُلْتِ لَيْسَ شيْئًا إِلّ وَهُوِ خَلق الله وَمِلْكُه، لا يُسْألَ عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْألُونَ، قَالَ فَقَالٍ لِي يَرْحَمُكَ الله! إِنِّي وَالله مَا سَألْتُكَ إِلّ لأحْزر عقلك. إنّ رَجُلَيْن - أو قَالَ رَجُلٌ - مِنْ مُزَيْنَةً أَتَّىِ النَّبِيِّ نَّ فَقَال أَرَأَيتِ مَا يَعمَلُونَ وَيكدح النَّاسِ فِيهِ الْيَومَ ويعملون فِيهِ أَقُضِي شَيْءٌ عَلَيْهِمْ وَمَضى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدر قَدْ سَبَق أو فِيمَا يَستقبِلُونَ به مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتَّخذت عَلَيهِمْ بِهِ الْحجّة؟ قَال: لا بَلْ شَيْءٌ قُضيٍ عَلَيْهِمْ وَمَضى عَلَيْهِمْ. قَالَ وَفِيمَا نَعْمَلُ إذاً؟ قَالَ مَنْ كَانَ خَلَقَه الله لواحدة مِنَ الْمنزلَتين فَيَيسِّرِه لَهَا، وَتصدِيقِ ذلِكَ فِي كِتَاب الله عزّ وجلّ : ﴿وَنَفْسٍ وَّمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧، ٨]. رواه مسلم في ((الصحيح)) عن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر. وفي هذا والذي قبله دلالة على أن العبد إنما يُيسر لما خلق له، وإن التيسير إنما هو بحق الملك و((لا يُسأل عَمَّا يفعل وهم يسألون)) ويشبه أن يكونوا إنما تعبدوا بهذا النوع من التعبد ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، فلا يتكلوا على ما يظهر من أعمالهم، ورجاءهم بالظاهر البادي لهم فيرجوا به حسن أحوالهم، والخوف والرّجاء مدرجا العبودية فيستكملوا بذلك صفة الإِيمان وفي مثل هذا المعنى حديث عبد الله بن مسعود عن النبي وَيّر . ١٨٧ - أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنا ١٨٦ - أخرجه مسلم (٤ /٢٠٤١) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عثمان بن عمر - به. وأبو الأسود الدئلي هو: ظالم بن عمرو. ١٨٧ - أخرجه مسلم (٢٠٣٦/٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع، وعن محمد بن = ٠ ٢٠٧ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا سعدان بن منصور ، أنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال حدثنا رسول الله الج ليل وهو الصادق المصدوق : (إِن أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ خَلقُه فِي بَطْن أمّه أربعين يوماً ثُمَّ يَكُون علقَةً مثل ذلِك، ثم يكُون مُضغة مثل ذلك، ثم يبعثُ إليه المِلك فَيَنْفُخْ فيه الروح، ثم يؤمّر بأربعٍ : بكتب رزقه وعَمَله وأجَله، وشَقِيٍّ هو أمْ سَعِيدٌ فوالذي لا إلهَ غيره إنَّ أحدكم ليعملُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتى ما يكون بينَه وبينَها إلا ذراع فيسبق عليه الكتابُ ، فيُختم له بعملِ أهلِ الجنةِ فيدخلها ، وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها . رواه مسلم في ((الصحيح)) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن أبي معاوية. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش. ١٨٨ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني، قال حدثني أبي، ثنا عمرو بن علي أبو حفص، ثنا أبو عبد الله الأسفاطي، قال: ((رَأيْتُ النَبِيَّ نَّهَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله! بَلَغَنَا عَنْكَ حَدِيثُ الأَعْمَشِ عن زَيد بِن وَهْب عن عَبد الله بن مَسْعُودٍ فِي الْقَدر، فَقَال نعم أَنَا قُلته، رحم الله الأعْمش! رحم الله زَيد بن وَهب! ورحم الله عبد الله بن مَسعُودٍ! ورحم اللّه مَنْ حَدَّث بهذا الحديث)). ١٨٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتَّوثي بالبصرة إملاء، ثنا أبو داود هو السجستاني، ثنا محمد بن يزيد الأعور قال : ((رأيتُ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي الْمَنامِ جَالساً مَع عُمر بن الخَطّاب وَعلي بن أبي عبد الله بن نمير الهمداني عن أبيه عن أبي معاوية ووكيع قالوا حدثنا الأعمش - به. = وأخرجه البخاري (١١ /٤٧٧ فتح) من طريق شعبة عن الأعمش - به . ٤ ٢٠ ٢٠٨ - ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل طالب فَقلت يَا رَسُول الله حَدِيث عبد الله بن مسعودٍ حَدِيث الصَّادقِ المَصدُوق أُريد حدِيث الْقَدر، قَالَ أنا والله الَّذي لا إله إلّ هو حَدَّثْتُه به، - فأعادها ثلاثاً غَفْرَ الله للأعمش - كَمَا حدث به، غفر الله لمن حدث به قَبل الأعْمش وغفر الله لمن حدث به بعد الأعمش)). قال البيهقي رحمه الله وفي الحديث دلالة على أن الاعتبار بما يُختم عليه عمله، وإنه إنّما يُختم بما سبق كتابه، وفي ذلك كلّه دلالة على أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويُضلّ من يَّشاء، وان أعمال عباده مخلوقة له، مكتسبة للعباد، ومما دل عليه قوله عز وجل : ﴿وَاللّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]. وما يعمله ابن آدم ليس هو الصنم، وإنما هو حركاته واكتساباته وقد حكم بأنه خَلَقَنا وخَلَقَ ما نعمله وهو حركاتنا واكتساباتنا . وقال: ﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]. وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [السجدة: ٤ وغيرها]. وأفعال الخلق بينهما، ولا يتناول ذلك شيئاً من صفات ذاته، لأن صفات ذاته لیست بأغیار له فلا يتناولها كما لا يتناول ذاته وقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ [فاطر: ٣]. كما قال : ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ الله﴾ [القصص: ٧١، ٧٢]. فكما لا إله إلا هو كذلك لا خالق إلّ هو وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهِ أَنْ يَّهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَنْ يَرَدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذِلكَ يَجْعَلُ اللهِ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. وهذه الآية كما هي حجّة في الهداية والإضلال، فهي حجة في خلق الهداية والضلال لأنه قال: ((يَشْرَحْ)) و((يَجْعَلْ)) وذلك يوجب الفعل والخلق، والآيات في هذا المعنى كثيرة وروينا عن النبي وَلّ أنّه قال: ٢٠٩ ٥ - باب في أن القدر خيره وشرهمن الله عز وجل ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). وعن حذيفة بن اليمان عن النبي ◌َّةٍ: ((إن الله خالق كل صانع وصنعته)). ١٩٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف، أنا أبو سهل الاسفراييني، أنا أبو جعفر الحذّاء، ثنا علي بن المديني، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، ثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول اللّه ◌َالتٍّ : (إِنَّ الله خلق كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِه)) وروينا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنّ نبي الله وَّ قال: ((الْخَيْرُ وَالشَّرُّ خَلِيقَتَانِ يُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ)). وروينا في هذا الباب بين أحاديث كثيرة وهي في ((كتاب القدر)) مذكورة؛ مَن أراد الوقوف عليها رجع إليها إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا ولأنّ الإِنسان لو صحّ أن يحدث شيئاًفيمايصح أن يحدث، لم يكن بعض ما يصح أن يحدث، بأن يكون مُحدثه بأولى من بعض، كما أن الله سبحانه وتعالىٍ لما صح أن يحدث، لم يكن بعضُ ما يصح أن يحدثَ بأن يصحَّ منه أحداثه بأولى من بعض؛ ولأنّ الإِنسان محدث، والمحدث لا يصح أن يحدث كما أن الحركة لا يصح أنْ تتحرّك. ولأن هذه الحوادث التي هي تقع على وجوه لا يقصدها ككون الكفر قبيحاً من الكافر غير واقع على قصده لأن الكافر يقصد أن يقع كفره حسناً غير قبيح ولا يقع إلا قبيحاً. فدل أن قاصداً قصد إيقاعه قبيحاً، لأنّه يستحيل أن يقع كذلك من غير فاعل فعله على ما هو به. وكذلك الإِيمان يقع متعباً مؤلماً ولو قصد المؤمن أن يقع على خلاف هذا الوجه لم يتأتَّ منه ذلك، دلَّ انه وقع كذلك لقصد مُوقع ١٩٠ - أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٩٢). عن علي بن المديني - به. وعلي بن المديني هو: علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري . أ ٢١٠ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل أوقعه كذلك غير الذي لو جهد لخلافه أن يقع لم يقع . ولأنا نجد الإِنسان غير عالم بحقائق أفعاله كلها وكمياتها وعدد أجزائها ولا يجوز أن يكون مخترعاً لها وهو لا يحيط بها علماً، إذ لو ساغ ذلك لم ينكر أن يكون سائر المخترعين كذلك، وأن يكون كذلك حكمة الباري في اختراعه، ولا يدخل عليه الكسب لأن الكسب هو اختراع عالم بحقائقه من (جميع) وجوهه . جعله كسباً لنا، ونحن مكتسبون له غير مخترعين له، والذي يؤكّد هذه الطريقة قوله عزّ وجل : ﴿وَأَسِرُوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهِرُوا بِهِ إِنَّه عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣]. وظاهر هذا إنه خلق الإِسرار والجهر اللذين يكتسبان بالقلب، وانه علیم بهما، وكيف لا يعلم وهو خلقهما؟ فدلّ أنّ الخلق يقتضي علم الخالق بالخلق من كل الوجوه . ولأنّ الدلالة قد قامت انّ كلّ مقدور فالله قادر عليه لقيام الدلالة على انّ القدرة من صفات ذاته كالعلم، فوجب أن يقدر كل مقدور كما يعلم كل معلوم. وإذا كان كذلك فوجب أن يكون إذا وجد وهو مقدور أن يكون مراداً له أن يكون فعله كما إذا وجد مقدور الإِنسان مراداً له لم يكن فعله؟ . فإن قيل إذا كان الله خالقاً لكسب العباد أفيقولون إن الفعل وقع من فَاعلَيْن؟ قيل لا فاعل في الحقيقة إلا الله عز وجل كما أنه لا خالق إلّ هو، والإِنسان مكتسب على الحقيقة غير فاعل ولا محدث العين عن العدم. وكان الشيخ أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان يقول: فعل القادر القديم خلق وفعل القادر المحدث كسب، فتعالى القديم عن الكسب وجلّ، وصَغُر المحدث عن الخلق وذَلَّ. وقال فإن قيل: أفتقولون هو مقدور لقادرين؟ . 1 ٢١١ : ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل قيل: نعم أحدهما بخلقه، ويخترعه ويخرجه عن العدم وهو الله سبحانه وتعالى . والثاني يكتسبه ولا يخلقه وهو العبد. والخلق ما تعلقت به قدرة أزلية حادثة . والكسب ما تعلقت به قدرة حادثة فالقدرة الأزلية تؤثر في الاختراع ، والقدرة الحادثة تؤثر في الاكتساب. فإن قالوا: فإذا كان الله تعالى خلق أعماله كلّها أعمالاً له فكيف يُثِيُبه ويعاقبه . وقيل ليس الثواب من الله عز وجل إلّ بتفضّل عليه وأما العقاب فهو لو ابتلاه في العذاب كان له أن يفعله لأنّه ملكه وفي قبضته وليس الكفر علّة العقاب ولا الإيمان علة الثواب إنما هما امارتان جعلتا علمين لهما . فقيل: إن كنت كافراً عُذّبت في الآخرة وإن كنت مؤمناً عُوفيت وأُثِبْتَ. وجميع ذلك من الثواب والعقاب والكفر والإِيمان خلقه واختراعه لا لعلّة، يفعل ما يشاء. فإن قيل فإذا عاقبه ما خلقه له کان ظالماً له. قيل: لمَ قلت ذلك؟ وما ينكر أنّ حقيقة الظلم هو تعدّي الحد والرسم الذي يرسمه الأمر الذي لا آمر فوقه، وان لا يكون للظلم منه معنى إذ أفعاله كلها تقع على غير وجه التعدي والتحكم فيما لا يملك فلا يستحق اسم الظالم ولو ساغ ما قلته لم ينفصل ممن قال إذا أمكنه من الكفر وعلم انه لا يأتي إلا بالكفر لم يصحّ أنْ يعاقبه لأنّه يكون ظالماً له حينئذ، وما الفصل؟ وكذلك إذا خلق له الآلات والحياة والقدرة والشهوة للمعاصي، وعلم أنه لا يفعل بها إلا كفراً به، عرضه للهلاك والعطب فيكون له ظالماً، ووجب أن يكون في إيلام الأطفال والمجانين والبهائم ظالماً ولا معنى لتقدير العوض فيه، فإن العوض لا يحسن به القبيح في الشاهد إلا بمرضاه فإذا كان جميع ذلك منه غير منسوب إلى الظلم لأنه المالك على الحقيقة وهو فيما يفعله في ملكه غير متعدّ، ذلك ما قلنا لا فصل بينهما . : ٢١٢ ١ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل فإن قيل: من خلق الكفر كان كافراً ومن خلق الظلم كان ظالماً. قيل له ما ينكر على من يقول من خلق النوم كان نائماً ومن خلق الخوف كان خائفاً ومن خلق المرض كان مريضاً ومن خلق الموت كان ميِّتاً؟ فإذا لم يلزم . . . ذلك في هذه الأشياء لم يلزم في الكفر والظلم. فإن قيل أفتقولون إن الله تعالى يشاء الكفر والظلم؟ قيل له إن أردت بقولك يشاء الكفر نفي الغلبة والعجز والإِكراه على ما یشاء، فنعم یشاء أن یکون ما يريد. وجواب آخر وهو أن يشاء ان يكون موجوداً لما لم يزل عالماً بأنه يكون موجوداً فلا يكون خلاف ما علم، والكفر مّما لم يزل كان عالماً به أنه يكون موجوداً ألا تراه يقول: ﴿يُرِيدُ اللهِ أَلَّ يَجْعَلَ لهم حَظّاً فِي الآخرةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦]. وفيه جواب آخر وهو أنه شاء أن يكون الكفر من الكافر خلاف الإِيمان من المؤمن ألا ترى أنّ موسى وهارون سألا إضلال فرعون وقومه والسد على قلوبهم فلا يؤمنوا فقال الله تعالى : ﴿قَدْ أُجِيَتْ دَعَوْتُكُمَا فَاسْتَقِيمًا﴾ [يونس: ٨٩]. فشاء إضلالهم والسد على قلوبهم فلا يؤمنوا لما أجاب دعوتهما . وفيه جواب آخر: يشاء أن يكون الكفر قبيحاً ضلالاً عمىٍّ خساراً لا نوراً وهدى وحقاً وبياناً وإن أردت تقول: يشاء الكفر أي يأمر به فلا تقول ذلك . فإن قيل: الحكيم من يريد أن يشتم ويذكر بسوء؟ قيل الحكيم من يجري الشتم على لسان النائم والمبرسم ولا فعل لهما، الحكيم من يخلق عبداً يعلم انه لا يزال يشتمه ويجحده ثم يحدث له كل ساعة قوة جديدة . وقيل: من كان الشتم ينقصه فليس بحكيم ومن لم ينقصه فحكيم لأنه يشاء ما لم يكن، ولأن من يريد أن يكون شتم الشاتم له خلاف مدح المادح له فحكيم، ومن أراد أن يكون شتم الشاتم له معصية من الكافر، لا طاعة فحكيم، ! 1 ١ : ٢١٣ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل لأن من يريد الشيء على ما لا يكون خلافه فحكيم، ومن أراد أن يكون الشتم موجوداً في الوقت الذي لم يزل به عالماً أنه يكون فيه موجوداً فحكيم، لأنه أراد الشيء في الوقت الذي كان يكون فيه. ومن أراد أن لا يكون مغلوباً مقهوراً مكروهاً على كون ما لا يريد فحكيم والكلام في هذا يطول. فإن قيل ما تقولون في استطاعة العبد؟ قيل: نقول هي قدرته وهي مع فعل العبد وهي توفيق من الله تعالى للطاعة وخذلانٌ منه في المعصية قال الله عز وجل : ﴿فَضَلُوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: ٩]. وقد كانوا لسبيل الباطل مستطيعين فدل على إنه نفي عنهم استطاعة الحق لأنهم لم يكونوا فاعلين له وقال مخبراً عن صاحب موسى عليه السلام أنه قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [الكهف: ٦٧]. فنفى عنه استطاعة الصبر حين أراد أن ينفي عنه الصبر، وقال النبي تمثيل: ((كُلِّ مَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). فدل انه في حال كسبه مُيسَّر، وتيسيره قدرته، ولأن المسلمين يقولون إنه لا يستطيع الخير إلّ بالله وهو قبل كونه ليس بخير فدلّ على أنّ استطاعتهم تكون معه ولأنّ الاستطاعة سبب للفعل يوجد بوجودها ويعدم بعدمها فجرت مع الكسب مجرى العلة مع المعلول، ولا يصح تقدم العلة على المعلول فلا يصح تقدم الاستطاعة على الكسب. ١٩١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا علي بن حكيم الأودي، أنا شريك، عن يحيى ابن سعيد، وعاصم عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((فَقَدْتُ النَّبِيَّ وَّرَ فَاتبعتُه فَانْتَهِى إِلَى الْمَقَابِرِ فَقَال السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَيَارَ قَوْمٍ ١٩١ - أخرجه ابن السني (٥٨٤) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن عائشة مرفوعاً بلفظ ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم وليس فيه ((ويحهاً لو استطاعت ما فعلت)) . ٢١٤ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل مُؤْمِنِيْنَ أَنْتُمْ فَرَطْ لَنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَيحَهَا! لَوْ أَسْتَطَاعَت مَا فَعلت)). وهذا يدل على ما قلنا في الاستطاعة لأنه نفى عنها الاستطاعة في المكث دون الاتباع . فإن قيل: يقولون إن الله كلف العبد ما لا يطيقه إلا به وهذا معنى قول المسلمين لا حول ولا قوة إلّ بالله، ولذلك أمر الله عباده أن يقولوا: ﴿إِنََّ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾ . ولا تكون عبادة العبد إلّ بمعونة الرب وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهَ نَفْساً إِلّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فمعناه إلا ما يحل لها أو لا تعجز عن فعله بزمانه أو غيرها، أو أراد لا يكلف الله نفساً مؤمنة إلّ وسعها لأنها نزلت في العفو عن المؤاخذة بحديث النفس وقد قال فيما علمنا: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَ طَاقَةً لَنَا بِهِ﴾ . ولولا جواز ذلك لما علمنا هذه المسألة وإذا جاز تكليف ما قد علم أنه لا یکون فقد جاز تکلیف مالا یوفق له ولا یعان علیه . فإن قيل: أفتقولون إن في مقدور الله لطفاً لو فعله بالكافر لآمن؟ قيل: نعم، وذلك اللطف هو القدرة التي بها يفعل الطاعة وهو ضد ما فعله بالكافر قال الله عز وجل : ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]. قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلِكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ولَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٣]. وقال: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلّ قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣]. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكذلك الأخبار. ولا يجب على الله ذلك وهو متفضل في فعله: إن شاء فعل، وإن شاء ترك. ومن زعم أنه سوَّى بين i أ ٢١٥ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل الكافر في النظر بطل قوله بنفسين: أمات أحدهما قبل البلوغ، وأمات الآخر بالغاً كافراً مع علمه بأنَّه لو بلغ كان كافراً؛ ونفسين أمات أحدهما مؤمناً، وأبقى الآخر سنة أخرى حتى كفر مع علمه بأنه يكفر والكلام في هذا يكثر. ١٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول: (ثَلاَثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ التَّوْفِيقِ: الوقُوعِ فِي أعمال الْبِرِّ بِلَا اسْتَعْدَادٍ لَهُ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ الذَنبِ مَعَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ، وَقِلَةِ الْهَربِ مِنْهُ، وَاسْتِخْرَاجِ الدُّعَاءِ والابْتِهَال. وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الخذلان: الوقُوعِ فِي الذنْبِ مَعَ الْهَربِ مِنْهُ، وَالامْتِنَاعُ مِنَ الْخَيْرِ مَعَ الاسْتِعْدَادِ لَهُ، وَانغلاق بَابِ الدُّعاء والتضرع)). قال البيهقي رحمه الله وقد روينا في هذه المسائل ما جاء في الأخبار والآثار في ((كتاب القدر)) وأجبنا عما يحتجون به من الآيات والأخبار واقتصرنا على ما نقلنا في هذا الكتاب نحو الاختصار وبالله التوفيق . ومما يحق معرفته في هذا الباب أن الله عز وجل لا يجب عليه شيء، ولا علة لصنعه، ولا يقال لِمَ فعل، لأنه لو كان لفعله علة فإن كانت قديمة اقتضت قدم معلولها. وذلك محال. وإن كانت حادثة كانت لها علة أخرى، ولتلك العلة علة أخرى حتى تودّي إلى ما لا يتناهى، وذلك محال، وإن استغنت العلة عن العلة استغنى الحوادث عن العلة، وذلك محال، فدلَّ أنّ ربَّنا جل وعز فعالٌ لما يريد لا علَّة لفعله، ولامُعَقِّبَ لحكمه وأنه علم في الأزل ما يكون من الحوادث بخلقه، فقدره على ما لم يزل عالماً به، ثم خلقه على ما قدره، فلا تبديل لحكمه، ولا مردّ لقضائه. وفي الإِيمان به وجوب التبرّي من الحول والقوة إلا إليه، والاستسلام للقضاء والقدر بالقلب واللسان. أمَّا بالقلب بأن لا ينظر ولا يباشر مما يجري به القضاء مّما يوافقه، ولا يأسف ولا يحزن لما يأتي به القضاء مما لا يوافقه. وأما باللسان فهو أن لا يفتخر بما يعجبه على غيره، ولا ينسب ذلك إلى سببب يكون مرجعه إلى نفسه، ولا يتضجّر مما يسوءه فعلَ من يشكو أحداً أو ينسبه إلى ظلمٍ أصابه من قبله، لكن يضيف الأمرين إلى الله جل ثناؤه، ٢١٦ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل. وينسبهما إلى فضله وقدره ويذعن ويستسلم لما يكرهه ويحمد الله على ما يسره. قال البيهقي رحمه الله وقد روينا أحاديث وحكايات في الترغيب في الاستسلام للقضاء والقدر والتبري من الحول والقوة من ذلك -. ١٩٣ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الهمداني، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم ثنا شعبة، ثنا يحيى بن سليم، قال سمعت عمرو بن ميمونٍ يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّم قال: (أَلَا أُعَلِّمُكَ أوْ أَدْلُكَ عَلىِ كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرشِ مِنْ كَثْزِ الْجَنَّةِ لا حول ولا قوة إلّا بِالله . يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمْ)). ١٩٤ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لتر ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلُّ خَيرٌ، احرص عَلى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَرِّ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلَّتُ كَذَا وَكَذَا. قُلْ قَدَّرَ الله، ومَا شَاءَ اللّه فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)). رواه مسلم في الصحيح عن ابن نمير. وروینا عن أنس بن مالك قال: ((خدمْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا أَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ قَطُّ فَلَمْ تَتَهَيّْ إِلَّ قَالَ لَوْ قَضَى الله كَانَ وَلَوْ قَدَّرَ کَانَ». ١٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحق الفقيه، أنا محمد ١٩٣ - أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٣) عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن شعبة - به. وقال النسائي . خالفه محمد بن السائب: رواه عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر. ١٩٤ - أخرجه مسلم (٤ /٢٠٥٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير عن عبد الله بن إدريس - به. ١٩٥ - أخرجه المصنف في الأسماء والصفات (٧٦) والترمذي (٢٥١٦) والآجري في الشريعة (١٩٨) ٢١٧ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل ابن محمد بن حيان الأنصاري، ثنا أبو الوليد، ثنا الليث بن سعد، حدثني قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباسٍ قال كنت رديف رسول اللّه ◌َاله فقال. (يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيْمُ! احْفَظِ اللهِ يَحْفَظْكَ، احْفَظَ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وإذا سَأَلْتَ فَاسأل الله، وَإِذا اسْتَعَنْتَ فاستَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لو اجْتَمَعَتْ عَلِى أَنْ يَنْفَعُوَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللّه لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُوَ بِشيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللّهَ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ قُضِي الْقَضَاءُ، وَجَفَّتِ الأَقْلَامُ ، وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ)) . وروينا في دعاء النبي ◌َّ : («اللهُمَّ إِنّي أسألك الصِّحَةَ وَالْعِقَّةَ وَالأَمَانَةَ وَحُسْنَ الْخُلقْ وَالرِّضى بِالْقَدَرِ» . وفي حديث آخر. ((وَأَسْأَلُكَ الرِّضى بَعْدَ الْقَضَاءِ)). ١٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي أنه سمع عبد الله الرازي يقول سئل أبو عثمان عن قول النبي (َلآ، ((أَسْألُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَقَالَ الرِّضا، قَبْلَ الْقَضَاءِ عَزْمٌ عَلى الرِّضا، والرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ هُوَ الرِّضَا)). ١٩٧ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنا علي بن الحسن المصري، قال سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان المصري، يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول : من طريق حنش عن ابن عباس وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. = وأخرجه الحاكم (٥٤١/٣) من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن عباس. تنبيه: في المخطوطة والمطبوعة كثير الصنعاني بدلاً من حنش الصنعاني والصحيح حنش الصنعاني ليس هناك من اسمه كثير حدث عن ابن عباس أو روى عنه من اسمه قيس بن الحجاج. : ٢١٨ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من اللهعز وجل ((الرضا قبل القضاء تفويض، والرضا بعد القضاء تسليم)). ١٩٨ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، نا جدي يحيى بن منصور، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ێے يقول: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبَّ وبِالإِسْلاَمَ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِّ)). ١٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا المعلى بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد بهذا الحديث. أخرجه مسلم في الصحيح عن عبد العزيز. ٢٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي الورّاق بمرو، كتبه لي بخطه، ثنا علي بن يزداد الجرجاني، وكان قد أتى عليه مائة وخمسة وعشرون سنة قال سمعت عصام بن الليث الليثي السدوسي من بني مرارة في البادية يقول سمعت أنس بن مالكٍ قال سمعت رسول اللّه وَليل يقول: قال الله تعالى: ﴿مَنْ لَّمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبّاً غَيْرِي)). ٢٠١ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي وعبد الواحد بن ١٩٨ و١٩٩ - أخرجه مسلم (١ /٦٢) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي وبشربن الحكم عن عبد العزيز الدراوردي عن یزید بن الهاد - به. ٢٠٠ - عزاه الألباني في الضعيفة (٧٤٧) لابن عساكر من طريق الحاكم عن البيهقي - به. وقال الألباني وهذا إسناد ضعيف جداً علي بن يزداد الجرجاني قال الذهبي في ترجمة شيخه عصام بن الليث لا يعرفان وساق له في اللسان هذا الحديث من طريق الحاكم ثم قال أخرجه أبو سعد بن السمعاني في الأنساب وقال: ((هذا إسناد مظلم لا أصل له)). وقال الذهبي أيضاً في ترجمة علي بن يزداد الجرجاني شيخ لابن عدي متهم روى عن الثقات أوابد وأقره في اللسان. قال الألباني فالإِسناد ضعيف جداً. ٢٠١ - العلاء هو: ابن خالد الكاهلي الكوفي . ٢١٩ ٥ - باب في آن القدر خيره وشره من اللهعز وجل محمد بن إسحاق المقرىء بالكوفة، قالا حدثنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي، ثنا قبيصة، عن سفيان، عن العلاء، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: ((أَدِّ مَا افْتَرَضَ الله عَلَيْكَ تكنْ مِنْ أَعْبِدِ النَّاسِ، وَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ ، وارْضَ بِمَا قَسَّمَ الله لَكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاس)). ٢٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة، ثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن يزيد بن مرثد، عن أبي الدرداء قال: ((ذروةُ الإِيمَانِ أَرْبَعٌ: الصَّبَرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدرِ، والإِخْلَاصُ للتَّوَكُلِ ، والاسْتِسْلَامُ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ)). ٢٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا الحسن بن علي بن القاسم الشاذياخي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فدیك، حدثنا ابن أبي حميد/ح. وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن بن صبيح، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا محمد بن (أبي) حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد يعني ابن أبي وقاص، عن أبيه عن جدّه عن النبي ◌َّ قال: ((مِنْ سَعَادَةِ ابنِ آدَمَ اسْتَخَارته الله وَرِضَاه بِمَا قَضَى الله عَلَيْهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرَكُهُ اسْتَخَارَةَ الله وَسَخْطُهُ بِمَا قَضَى الله عَزّ وجلّ)) . ورواه عمر بن علي المقدمي عن محمد بن أبي حميد وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله عن إسماعيل. ٢٠٤ - أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي بها، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا ٢٠٣ - أخرجه الترمذي (٢١٥١) من طريق أبي عامر العقدي وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد وليس بالقوي عند أهل الحديث . ٢٠٤ - أخرجه الترمذي (٣٥١٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٩)، والبغوي في شرح السنة = ٢٢٠ ٥ - باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل يعقوب بن سفيان، ثنا أبو بشر حاتم بن سالم القزاز، ثنا زَنْفَل العَرفي يكنّى أبا عبد الله، ثنا عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إذَا أَرَادَ أَمْراً قَالَ الَّلهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتر لِي. وقد ذكرنا دعاء الاستخارة في غير هذا الموضع . ٢٠٥ - أخبرنا محمد بن موسى، أنا أبو عبد الله الصفار، ثنا ابنُ أبي الدنيا، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير عن ليث عن أبي وائل قال: قال عبد الله : ((يَسْتَخِيرُ أَحَدُكُمْ فَيَقُول الّلهُمَّ خِرْ لِي، فَيَخِيرُ الله لَهُ فَلا يَرْضى، ولكن لِيقُلْ الّلهُمَّ خِرْلِي بِرَحْمَتِكَ وَعَافِيَتِكَ وَيَقُولُ الّلُهُمَّ اقْضٍ لِي بِالْحُسْنِى، وَمِنَ الْقَضَاءِ بِالْحُسْنِى قَطَعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَذْهَابُ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَلكِن لَّيَقُلْ الّلهُمَّ اقْضٍ لِي بَالْحُسْنِى فِي يُسْرِ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ)). ٢٠٦ - أخبرنا محمد بن موسى، ثنا أبو عبد الله الصفار ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وَل يقول: (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْراً فَلْيَقُلْ الَّلُهُمَّ إِّ اسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلِمُ وَلَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، الّلُهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا - لِلُّأَمْرِ الَّذِي يُرِيدُ - خَيْراً لِي فِي دِينِي = (٤ / ١٥٥) من طريق زنفل بن عبد الله - به وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث ويقال له زنقل العرفي وكان سكن عرفات وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه. والحديث ضعفه ابن حجر في فتح الباري (١١/ ١٨٤). ٢٠٦ - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٢) رواه أبو يعلى ورجاله موثقون ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه. قلت والحديث رواه أيضاً من غير طريق أبي سعيد. البخاري (٧٠/٢)، وأبو داود (١٥٤٣)، والترمذي (٤٨٠) وابن ماجة (١٣٨٣) وأحمد ٣٤٤/٣.