النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / بيان معاني أسماء الذات
((الوتر)) ومعناه أنه لا يُعدُّ في المعدودات بالمعنى، وتحقيقه أنه لا يوصف
بصفة يصحُّ وصف غيره بها إلا وله اختصاص ومباينة .
أسامي صفات الذات
فمن أسامي صفات الذات الذي عاد إلى القدرة
((القَاهِرُ)) ومعناه الغالب.
((القَهَّارُ)) ومعناه الذي لا يقصد، ولا يُغلب.
«القَوِيُّ)) ومعناه المُتَمكّن من كل مراد.
((المُقْتَدِرُ)) ومعناه الذي لا يردّه شيء عن المراد.
((القَادِرُ)) ومعناه اثبات القدرة.
((ذُو القُوَّةِ المَتِينُ)) ومعناه نفي النهاية في القدرة، وتعميم المقدورات .
قال: وروي في بعض الآثار ((الغَلَّبُ)) ومعناه يُكْرِهُ على ما يريد، ولا يُكره
على ما يراد.
ومن أسامي صفات الذات ما هو للعلم ومعناه
فمنها: ((العَليمُ)) ومعناه تعميم المعلومات. ومنها:
)) الخَبِيرُ)) ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها:
((الحَكِيمُ)) ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف. ومنها:
((الشَّهِيدُ)) ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر، ومعناه أنه لا يغيب عنه
شيءٌ. ومنها:
((الحَافِظُ)) ويختص بأنه لا ينسى ما علم. ومنها:
((المُحْصِي)) ويختص بأنه لا يُشغله الكثرةُ عن العلم، وذلك مثل ضوء
النور، واشتداد الريح، وتساقط الأوراق، فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات
في كل ورقة، وكيف لا يعلم وهو الذي خلقها؟ وقد قال:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ؟ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].

١٢٢
١ - باب في الإِيمان باللّه عز وجل / بيان معاني أسماء الذات
ومن أسامي صفات الذات ما يعود إلى الإِرادة،
فمنها:)) الرَّحْمنُ)) وهو المريد لرزق كل حيٍّ في دار البلوى والامتحان.
ومنها :
((الرَّحِيمُ)) وذلك المريد لانعام أهل الجنة. ومنها :
((الغَفَّارُ)) وهو المريد لإِزالة العقوبة بعد الاستحقاق. ومنها:
((الوَدُودُ)) وهو المريد للإِحسان إلى أهل الولاية. ومنها:
((العَفُوُ)) وهو المريد لتسهيل الأمور على أهل المعرفة. ومنها:
((الرؤوفُ)) وهو المريد للتخفيف عن العبادة. ومنها:
((الصَّبُورُ)) وهو المريد لتأخير العقوبة . ومنها:
((الحَلِيمُ)) وهو المريد لإسقاط العقوبة في الأصل على المعصية. ومنها :
((الكَرِيمُ)) وهو المريد لتكثير الخيرات عند المحتاج. ومنها : .
((البُّ)) وهو المريد لإِعزاز أهل الولاية.
ومن أسامي صفات الذات ما يرجع إلى السمع.
وهو ((السَّمِيعُ)) .
ومنها ما يرجع إلى البصر.
وهو ((الْبَصِيرُ)).
ومنها ما يرجع إلى الحياة .
وهو «الخُيُّ)).
ومنها ما يرجع إلى البقاء
وهو ((البَاقِي)). وفي معناه
(الوارثُ)). الذي يبقى بعد فناء خلقه .
ومنها ما يرجع إلى الكلام
وهو ((الشكور)).
ومنها ما يرجع إلى العلم والسمع والبصر
وهو «الرقیبُ)).

١٢٣
١ - باب في الإِيمان باللّه عز وجل / أسامي صفات الفعل
أسامي صفات الفعل
منها: ((الخَالِقُ)) ويختص باختراع الشيء. ومنها:
(البَارئُ) ويختص باختراعه على الحسن. ومنها:
((المصوّر)) ويختص بأنواع التركيب؛ ومنها:
((الوهاب)) ويختص بكثرة العطية واستحالة ورود ما يحجز عنه، ومنها:
((الرزّاق)) ويختص بعطية ما يَقُوتُ ويدفعُ التلفَ، ومنها:
((الفتّاح)) ويختص بتيسير ما عسر. ومنها:
((القابِضُ)) ويختصّ بالسلب. ومنها:
((الباسِطُ)) ويختص بالتوسعة في المنح. ومنها:
((الخافِضُ)) ويختص بإذلال الجاحدين، ومنها:
((الرَّافِعُ)) ويختص بإعطاء المنازل، ومنها:
((المُعِزُّ) ويختص بتحسين الأحوال. ومنها:
(المُذِلُّ)) ويختص بالحطّ، ومنها:
(الحَكَمُ)) ويختص بفعل ما يريدُ، ومنها:
((العَدْلُ)) ويختص بأن لا يقبح منه ما يفعلُ، ومنها:
((اللَّطيفُ)) ويختص بدقائق الأفعال. ومنها:
((الحَفِيظُ)) ويختص بأن لا يشغله دفع عن دفع، ومنها:
((المُقِيتُ)) ويختص بأن لا يشغله فعل بلية عن فعل بلية، ومنها:
((الحَسِيبُ)) ويختص بأن لا يشغله موافقة عن موافقة . ومنها :
((الرقيب)) ويختص بأن لا يشغله شأن عن شأن، ومنها:
((المُجِيبُ)) ويختص بالبذل عند المسألة. ومنها:
((الوَاسِعُ)) يختص بأن لا يتعذر عليه عطية. ومنها:
((الباعِثُ)) ويختص بالحشر، ومنها:
:

١٢٤
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / أسامي صفات الفعل،
((الوَكِيلُ)) ويختص بكفالة الخلق، ومنها:
((المُبْدِىءُ)) ويختص بابتداء التفضل، ومنها:
((المُعِيدُ)) ويختص بالإِعادة. ومنها:
((المُحْيِي)) ويختص بخلق الحياة، ومنها:
((المُمِيتُ)) ويختص بخلق الموت. ومنها:
((القَيُّومُ)) ويختص بادامة الخلق على الأوصاف، ومنها:
((الوَاجِدُ)) ويختص بوجود ما يريد، ومنها:
((المُقَدّمُ)) ويختص بتقديم ما يريد، ومنها:
((المُؤخّرُ)) ويختص بتأخير ما يريد، ومنها:
((الوَليُّ)) ويختص بحفظ أهل الولاية. ومنها:
((التّابُ)) ويختص بخلق توبة التائبين. ومنها:
((المُنتقمُ)) ويختص بعقاب الناكثين. ومنها:
((المقسطُ)) ويختص بفعل العدل. ومنها:
((الجامعُ)) ويختص بجمع الخصوم والانصاف. ومنها:
((الغني)) ويختص بإزالة النقائص والحاجات، ومنها:
((النافعُ)) ويختص بخلق اللذات. ومنها:
((الهادي)) ويختص بفعل الطاعات. ومنها:
((المضلّ)) ويختص بخلق المعاصي يعني خلقها. ومنها:
((البديع)) ويختص باستحالة المشاركة له في الخلق. ومنها:
((الرشيد)) ويختص باصابة المقصود، ومنها:
((مالك الملك)) ويختص بالتبديل.
قال: ويمكن تأويل بعض هذه العبارات على أسامي الذات.
قال: واعلم أن أسماء الله تعالى على ثلاثة أقسام:

١٢٥
١ - باب في الإيمان باللّه عز وجل / أسامي صفات الفعل
قسم منها للذات؛
وقسم لصفات الذات ؛
وقسم لصفات الفعل.
فالقسم الأول الاسم والمسمى واحد وهو مثل ((قديم)) و((شيء)) و((إله))
و«مالك)).
ومعنى قوله ((الاسم والمسمى)) أنه لا يثبت بالاسم زيادة صفة للمسمى،
بل هو اثبات للمسمى .
الثاني: الاسم صفة قائمة بالمسمى، لا يقال إنها هي المسمى، ولا يقال
إنها غير المسمى. وهو مثل ((العالم)) و((القادر)) لأن الاسم هو العلم والقدرة.
القسم الثالث: وهو من صفات الفعل فالاسم فيه غير المسمى وهو مثل
الخالق والرازق لأن الخلق والرزق غيره .
فأما التسمية إذا كانت من المخلوق فهي فيها غير الاسم والمسمى، وإذا
كانت التسمية من الله عزّ وجلّ فإنها صفة قائمة بذاته وهي كلامه .
ولا يقال: إنها المسمى ولا غير المسمى، ولا يقال إنها العلم والقدرة.
وذهب بعض أصحابنا من أهل الحق في جميع أسماء الله عزّ وجلّ إلى أن
الاسم والمسمى واحد.
قال: والاسم في قولنا ((عالم)) و((خالق)) لذات الباري التي لها صفات
الذات مثل العلم والقدرة؛ وصفات الفعل مثل الخلق والرزق.
قال: ولا نقول لهذه الصفات إنها أسماء بل الاسم ذات الله الذي له هذه
الصفات .
قال البيهقي - رحمه الله - وإلى هذا ذهب الحارث بن أسد المحاسبي فيما
حكاه عنه الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال: ويصح ذلك عندي بما
يشهد له اللسان بذلك. ألا ترى إلى قوله عزّ وجلّ :
﴿بِغُلَامِ اسمه يَحْتَى﴾ [مريم: ٧].
فأخبر أن اسمه يحيى قال: ((يا يحيى)). فخاطب اسمه، فعلم أن

١٢٦
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
المخاطب یحیی ولیس اسمه، وهو اسمه واسمه هو، وكذلك قال:
﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [يوسف: ٤٠].
وأراد المسميات. ولأنه لو كان غيره أو لا هو المسمى لكان للقائل إذا
قال :
عبدت الله - والله اسمه - أن يكون عبدَ اسمه، أما غيره وأمّا لا . يقال: إنه هو
وذلك محال.
وقوله ((إن لله تسعة وتسعين اسماً)) معناه تسميات العباد لله لأنه في نفسه
واحد، قال الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
قال أبو عبيد: أرادَ ثُمّ السلام عليكما، لأن اسم السلام هو السلام. ومن
أصحابنا من أجرى الأسماء مجرى الصفات. وقد مضى الكلام فيها. والمختار
من هذه الأقاويل ما اختاره الشيخ أبو بكر بن فورك - رحمه الله تعالى - .
١٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا الوليد حسان بن
محمد الفقيه يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل - وسئل عن قوله تعالى
((تبارك)) - فقال ارتفع وعلا .
فصل
في الإِشارة إلى أطراف الأدلة
في معرفة الله عز وجل وفي حدث العالم
العالم عبارة عن كل شيء غير الله، هو جملة الأجسام والأعراض،
وجميع ذلك موجود عن عدم بايجاد الله عز وجل واختراعه إياه. قال الله
عزّ وجلّ :
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه﴾
١٠٣ - حسان بن محمد الفقيه أبو الوليد (سير ١٥ /٤٩٢)، وسعيد بن إسماعيل أبو عثمان الحيري
(سير ١٤ /٦٢).

١٢٧
١ - باب في الإيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
وسئل نبينا وَّر عن بدء هذا الأمر فقال:
((كان الله ولم يكن شيء غيره - ثم ذكر الخلق)).
فإن قال قائل: فَهَلْ في العقل دليلٌ على حدث الأجسام؟
قيل: نَعَمْ، وقد وجدنا الأجسامَ لا تنفك عن الحوادث المتعاقبة عليها
كالاجتماع والافتراق، والسكون والحركة، والألوان، والمطعوم والأرايح وما لم
ينفكّ من الحوادث ولم يسبقْها، مُحدَثٌ مثلها ...
وإن قال: وهل فيه دليل على حدث الأعراض؟
قيل: نعم. قد وجدناها تتضادٌ في الوجود ولا يصح وجود جميعها معاً في
محلّ، فثبت أن بعضها يَبطُل ببعض، وما يجوز عليه البطلان لا يكون إلّ حادثاً،
لأن القديم لم يَزَل ولا يصح عليه العدم.
فإن قال: فهل فيه دليلٌ على أن الحوادث لا بد لها من محدث؟
قيل: نعم. حقيقة المحدث ما وجد عن عدم، ولولا أن موجوداً أوجده لم
يكن وجوده أولى من عدمه؛ وإنه يتقدّم بعضُها على بعض، فلولا أن مُقدِّماً قَدَّمَ
ما تقدم منه، لم يكن حدوثهُ متقدّماً أولى من حدوثه متأخراً، وكذلك وجود بعضه
على بعض الهيئات المخصوصة يدل على جاعل خصّه بذلك، لولاه لم يكن
بعض الهيئات بأولى من بعض، ولأنا نشاهد الأجسام يتنقل أسبابُها، ويتبدل
أحوالها، فلولا أن مُنْقُّلاً نقلها، لم يكن انتقالُها أولىٍ من بقائها. وفي ذلك دليلٌ
على أن تعلقها بمن نَقَلَها، وحاجتها إلى من غَيّرَها، أَنَّها مصنوعةٌ، وأن لها صانعاً
غيرها، ونحن نصوّره في الإِنسان الذي هو في غاية الكمال والتمام، فإنه كان
نطفةً، ثم علقةً، ثم مضغةً، ثم عظاماً ولحماً ودماً وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه
من حالٍ إلى حال، لأنّا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يقدر على أن
يُحدث لنفسه سمعاً ولا بصراً، ولا أن يخلُق لنفسه جارحة، فدلّ ذلك على أنه
قبل تكامُله واجتماع قُوّته عن ذلك اعجزُ. وقد رأيناه طفلا ثم شابًّا، ثم كهلاً ثم
شيخاً. وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال (فدلَّ على أن ناقلاً نقله
من حال إلى حال) ودبّره على ما هو عليه. ومما يُبيّنُ ذلك أن القطن لا يجوز أن
يتحوّل غزلا مفتولاً ثم ثوباً منسوجاً من غير صانع ولا مُدبّر. والطينُ والماء لا

١٢٨
١ - باب في الإيمان باللَّه عز وجل / فصل في حدوث العالم
يجوز أن يصيرابناء مَشِيداً من غير بانٍ. وكما لا يجوز صانع لا صنعَ له. لا
يجوز صنعٌ لا من صانع. وقد نبّهنا . الله تعالى في غير موضع من كتابه العزيز
على ما ذكرناه من العبر، فقال عزّ وجلّ :
﴿وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَن
خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي
ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ وَاخْتِلَافُ
أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ* وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبُرْقَ
خَوْفَاً وَطَمعاً وَيُنَزِّلُ مِنِ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِى بِهِ الأَرْضَِ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ
لٌّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَّاءُ وَالأَرْضُ بَأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةٌ مِنَ
الأَرْضُِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٠ - ٢٥].
وإن قال قائل: ومن لكم بأن أثر الصُّنع موجودٌ في السماوات والأرض؟
قال الحلیمي - رحمه الله تعالى - .
قيل له إن السماء جسمٌ محدودٌ متناهٍ، والمحدود المتناهي لا يجوز أن
يكون قديماً، لأن القديم هو الموجود الذي لا سبب لوجوده، وما لا سبب
لوجوده، فلا جائز أن يكون له نهاية، لأنه لا يكون وجوده إلى تلك النهاية أولى به
من وجوده دونها أو وراءها. ولأن المتناهي لا يكون خالص الوجود لأنه إلى نهايته
يكون موجوداً ثم يكون وراء نهايته معدوماً، والقديم لا يُعدم، فصحّ أن المتناهي
لا يجوز أن يكون قديماً، والسماء متناهيةٌ. فثبت أنها ليست بقديم.
فإن قيل: وما الدليل على أنها متناهية؟
قيل: الدليل على أنها متناهية عياناً من الجهة التي تلينا، فدل ذلك على
أنها متناهية من الجهات التي نراها ولا نشاهدها لأن تناهيها من هذه الجهة قد
أوجب أن لا يكون ما يلينا منها قديماً موجوداً إلا لسبب، فصح أن ما لا يلينا منها
فهي كذلك أيضاً، لأنه لا يجوز أن يكون شيء واحد بعضه قديم وبعضه غير
قدیم .
وأيضاً فإن السماء جسمٌ ذو أجزاء، وكلُّ جزءٍ منه محدودٌ مُتَناهٍ ، فدلّ ذلك
٤

١٢٩
١ - باب في الإِيمان باللّه عز وجل / فصل في حدوث العالم
على أن جميعَها محدودٌ متناهٍ .
- ثم ساق الكلامَ إلى أن قال(١) -
وما قُلتُه في السماء فهو في الأرض مثله وأبْيَنُ، لأنَّ أجزاءَ الأرض تَقْبَلُ في
العيان أنواعاً من الاستحالة، وكذلك الماء والهواء لأنَّ أجزاء كل واحد من هذه
الأشياء يجتمع مرة ويفترق أخرى، وينتقل من حال إلى حال، فصار حكمها
حكمَ غيرها من الأجسام التي ذكرنا في الحاجة إلى مُغيّر غَيَّرها، وناقل نَقلها،
وهو الواحدُ القهارُ.
قال البيهقى - رحمه الله -
فإن قال قائلٌ: وهل في العقل دليلٌ على أنَّ مُحدثَها واحد؟
قيل: نعم وهو استغناء الجميع في حدوثه بمحدث واحد، والزيادة عليه لا
ينفصل منها عدد من عدد ولأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما
على نظم ودلا على أحكام، كما قال الله عزَّ وجلّ :
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ﴾ [الأنبياء: ٢٢].
ولكان العجز يلحقهما أو أحدَهما، وذلك أنّه لو أرادَ أُحَدُهما أحياءَ جسم
وأراد الآخر إماتَته، كان لا يخلو من أن يتمَّ مرادُهما. وهذا مستحيل، أو لا يتم
مرادهما، أو مراد أحدهما دون صاحبه.
ومن لم يتم مراده كان عاجزاً. والعاجز لا يكون الهاً قديماً وعبارة أخرى
وهي أن حال الاثنين لا يخلو من صحة المخالفة، أو تعذر المنازعة، فإن صحت
المخالفة أو تعذرت المنازعة بأن صحت المخالفة كان الممنوع من المراد
موصوفاً بالقهر، وأن تعذرت المنازعة كان كل واحد منهما موصوفاً بالنقص
والعجز، وذلك يمنع من التثنية. وقد دعانا الله عزّ وجلّ إلى توحيده في غير
موضع من كتابه بما أرانا من الآيات، وأوضح لنا من الدلالات فقال عزّ من
قائل :
﴿وَإِلهِكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ، لَا إِلهَ إِلّ هُوَ الرَّحْمِنُ الرَّحِيمُ﴾ - قرأها إلى قوله -
﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٣، ١٦٤].
(١) المنهاج للحليمي (١ / ٢١٤ - ٢١٥).

١٣٠
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
إلى سائر ما ورد في الكتاب من الدلالات على صنعه وتوحيده.
١٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن
الفضل الصائغ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، ثنا سعيد بن مسروق، عن أبي
الضحى :
﴿وَإِلهِكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾
لما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا ان محمداً يقول: والهُكُمْ إِلهٌ
وَاحدٌ فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله عزّ وجلّ:
﴿إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار ... ) [البقرة:
١٦٤ ] الآية .
يقول: إن في هذه الآيات ... ﴿لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
١٠٥ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي قال
وجدت في كتابي للشافعي رحمه الله :
فيّا عَجَباً كيفَ يُعْصَى الالهُ أم كيفَ يَجْحَدُهُ جَاحِدُ؟
ولله في كل تحريكة وتسكينةٍ أبداً شاهدٌ
في كل شيء له آيةٌ تدل على أنه واحدٌ
ويقال إن هذه الأبيات لأبي العتاهية .
١٠٤ - أحمد بن الفضل بن الصايغ (جرح ٢ /٦٧).
آدم بن أبي أیاس (ت ٢٢١) تقريب.
سعيد بن مسروق الثوري والد سفيان (ت ١٢٦) تقريب أبو الضحى هو: مسلم بن صبيح (ت
١٠٠) تقريب.
أخرجه الطبري (٢٦٩/٣ [٢٤٠١]) عن المثنى عن إسحاق بن الحجاج عن ابن أبي جعفر عن
أبيه به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٦٣/١) لوكيع، والفريابي، وآدم بن أبي أياس، وسعيد بن
منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، والمصنف في شعب الإيمان
عن أبي الضحى.
i

١٣١
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم .
١٠٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الحسين
عبد الواحد بن أبي عبد الرحمن - ناقله أبي القاسم المذکور - يقول حکی جدي
في كتبه عن شيوخه أن أبا العتاهية إسماعيل بن القاسم جاء إلى دكان سقيفة
الوراق فجلس وتحدث ثم ضرب بيده إلى دفتر فكتب في ظهره:
فَيَا عَجَباً كيف يُعْصى الاله أم كيف يجحده الجاحد
وتسكينة أبداً شاهد
ولله في كل تحريكة
تدُلُّ على أنَّه واحد
وفي كل شيء له آية
ثم ألقاه ونهض. فلما كان من الغد أو بعد ذلك جاء أبو نواس فجلس
وتحدث وضرب بيده إلى ذلك الدفتر فقال:
أحسن، قاتله الله! والله لوددته لي بجميع ما قلته. لمن هي؟
قلنا: لأبي العتاهية .
فقال: هو أحق به .
ثم أخذ أبو نواس الدفتر فكتب:
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الخَلْقَ مِنْ ضَعِيْفٍ مَهين.
إلى قَرارٍ مَكين
يسوقُه من قَرار
في الحجب دون العُيون
يحوزُ شيئاً فشيئاً
مخلوقةٌ من سكون
حتى بدتْ حركاتٌ
فلما عاد أبو العتاهية نظر فيه فقال: أحسن، قاتله الله! والله لوددت أنها لي
بجميع ما قلت وما أقول. لمن هي؟
فقلنا لأبي نواس .
فقال: الشيطان، ثم كتب أبو العتاهية:
وما لسواد جِلدي من بقاء
فإن الُ حالكاً فالمسكُ أحوى
كبعد الأرض عن جوّ السماء
ولكِنِّي عن الفحشاء ناءٍ
١٠٦ - أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم (سير ١٠ /١٩٥) وانظر ديوان أبي العتاهية (ص ١٠٤) -
سیبویہ (١٥٣/١).

١٣٢
١ - باب في الإيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
١٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو جعفر محمد بن صالح بن
هاني، ثنا السريّ بن خزيمة، ثنا أبو نُعَيم، ثنا سفيان عن الأعمش عن
المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى :
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١].
قال: خُلقُوا في أصلاب الرِجالِ ، ثم صوَّرُوا في أرحام النساء.
١٠٨ - حدثنا الإِمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أنبا
عبد الله بن محمد بن علي بن زياد الدقيقي، ثنا عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن المديني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبا بقية بن الوليد، ثنا
بحير بن سعيد عن خالد بن معدان قال: قال أبو ذر رضي الله عنه قال رسول
اللّه ◌ُعَ ل:
(قد أَفْلَحَ مِنْ أَخْلَصَ اللهُ قلبَه للإِيمانِ، وجَعَلَ قلبَه سليماً، ولسانَه صادقاً،
ونفسَه مُطمئنَّةً، وخليقتَه مستقيمةً، وجعَلَ أذنَه مستمعةً وعينَه ناظرةً. فأما الأذُنُ
فَقَمعٌ، وأما العين فمقرّة لما يوعى القلبُ، وقد أفلحَ من جعلَ الله قلبَه واعياً)).
١٠٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا إسماعيل بن محمد الصفَّار، ثنا
١٠٧ - أخرجه الحاكم في المستدرك (٣١٩/٢) عن أبي جعفر محمد بن صالح بن هانىء به.
وعزاه السيوطي في الدر (٧٢/٣) لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، والمصنف في شعب الإيمان عن ابن عباس
رضي الله عنهما.
١٠٨ - سهل بن محمد بن سليمان أبو الطيب طبقات الشافعية (٣٩٣/٤)، عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن المديني (بيان خطأ ١٧٥)، خالد بن معدان الكلاعي أبو عبد الله ثقة تقريب.
أخرجه أحمد ١٤٧/٥ عن إبراهيم بن أبي العباس، والأصبهاني في الترغيب (١٠١) من
طريق الوليد بن عتبة كلاهما عن بقية به .
وعزاه السيوطي في اللآلىء (٩٧/١) لابن السنى في الطب. قلت ومن طريقه أخرجه
الأصبهاني في الترغيب.
١٠٩ - أحمد بن منصور الرمادي (جرح ٧٨/٢).
عزاه العراقي لأبي نعيم في الطب النبوي والطبراني في مسند الشاميين والمصنف في الشعب
من حديث أبي هريرة كذا بالاتحاف (٢٢٤/٧).
وقال الزبيدي: قوله رواه أبو نعيم في الطب ظاهره أنه من حديث عائشة وليس كذلك وإنما
أخرجه من حديث أبي سعيد.
:

١٣٣
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبا معمر، عن عاصم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
القلب مَلكٌ، وله جُنودٌ، فإذا صلُح الملكُ صَلُحت جنودُه، وإذا فسدَ
الملكُ فسَدتْ جنودُه. والأذنان قمعٌ والعَيْنان مسلحة، واللسانُ ترجمان،
واليدان جناحان، والرِّجلان بريد، والكبد رحمة، والطحال ضحك، والكُلْيتان
مكر، والرية نفس)).
قال البيهقي رحمه الله :
هكذا جاء موقوفاً، ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير
مرفوعاً.
وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بإسناده وقال رفعه .
١١٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو سعيد أحمد بن النسوي، ثنا
إسماعيل بن إبراهيم النيسابوري قال سئل الحسن بن عيسى عن حديث ابن
المبارك، فقال حدثني أبو الأسود، ثنا عبد الله ثنا معمر، عن عاصم بن أبي
١١٠ - الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي أبو علي (تهذيب ٣١٣/٢).
قول البيهقي ورواه أيضاً الحكم بن فضيل ... الخ.
رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦٣٣/٢ من طريق سويد بن سعيد عن الحكم بن
فضيل عن عطية عن أبي سعيد.
وقال ابن عدي هذا الحديث لا أعلم يرويه عن عطية غير الحكم بن فضيل والحكم هذا قد
روى عن غير عطية مثل خالد الحذاء وغيره وهو قليل الرواية وما تفرد به لا يتابعه عليه الثقات .
قلت: تعقبه السيوطي في اللآلىء ٩٦/١ بقوله:
(الحکم) وثقه أبو داود وغيره.
(وسويد) وإن وهاه ابن معين فقد وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والبغوي وصالح حرزه
والدارقطني وآخرون واحتج به مسلم في صحيحه وكفى بذلك، غاية أمره أنه عمي وعمره
مائة سنةفاختل حفظه .
وله متابع أخرجه أبو الشيخ وفي العظمة عن علي بن الصباح عن يحيى بن واقد عن هشام بن
محمد بن السائب عن أبي الفضل العبدي من آل حرب بن مصقلة عن عطية عن أبي سعيد
به .
وعطية لم ینته أمره إلی أن یحکم على حديثه بالوضع بل الترمذي یحسن له.

١٣٤
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه فذكره.
ورواه أيضاً الحكم بن فضيل عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً.
١١١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
عباس بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن
محمد بن المرتفع عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١].
قال: سبيل الخلاء والبول.
١٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا أبو جعفر الرزاز، أنبا أحمد بن
الوليد الفحام، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير عن
ابن الزبير:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
قال: سبيل الخلاء والبول. كذا قال.
١١٣ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص
التاجر ، ثنا السري بن خزيمة الأبيوردي ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن ابن
جريج عن محمد بن المرتفع عن ابن الزبير فذكره.
١١٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثني محمد بن محمد بن
عبيد الله الأديب، ثنا محمود بن محمد، ثنا عبد الله بن الهيثم، ثنا الأصمعي قال
سمعت ابن السمّاك يقول لرجل :
((تبارك من خلقك فجعلك تبصر بشحم، وتسمع بعظم، وتتكلم بلحم)).
١١١ - ١١٣ - أبو جعفر الرزاز هو محمد بن عمرو بن البختري (ت ٣٣٩) (خط ١٣٢/٣) أخرجه
الطبري في التفسير ١٢٦/٢٦ عن ابن حميد عن مهران عن سفيان به .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور للفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير والمنذري وابن أبي
حاتم والمصنف في شعب الإِيمان عن ابن الزبير رضي الله عنه .
١١٤ - عبد الله بن الهيثم هو أبو عبد الله البصري، الأصمعي هو: أبو سعيد عبد الملك بن قريب
(ت ٢١٥)، وابن السماك هو: أبو العباس محمد بن صبيح العجلي (ت ١٨٣)
(سير ٣٢٨/٨).

١٣٥
١ - باب في الإِيمان باللَّه عز وجل / فصل في حدوث العالم
١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا ثنا أبو العباس الأصم،
ثنا أبو أمية، ثنا أبو عاصم، ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب
في قوله تعالى :
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١].
قال: حسن الصوت .
١١٦ - قال وحدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن سليمان
البصري، ثنا إبراهيم بن الجنيد، عن عمر بن حفص العسقلاني، عن خليد بن
دعلج، عن قتادة في قوله:
((يزيد في الخلق ما يشاء))
قال: الملاحة في العينين.
١١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا الحسن بن محمد بن إسحاق قال
سمعت أبا عثمان الخياط يقول ثنا ذو النون بن إبراهيم المصري قال:
((إنَّ الله عزّ وجلّ خَلَقَ القُلوبَ أوعيةً للعلم، ولولا أنَّ الله .
سبحانه وبحمده أَنطَقَ اللسانَ بالبيانِ، وافْتَتَحَه بالكلام، ما كان الإِنسان إلّ
بمنزلة البهيمة، يُومىء بالرَّأْس، ويُشيرُ باليد)).
١١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن سالم بن
١١٥ - أبو أمية الطرسوسي هو: محمد بن إبراهيم وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٤٤/٥) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
والمصنف في الشعب عن الزهري به.
١١٦ - خليد بن دعلج (تقريب) ضعيف.
عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٤٤/٥) للمصنف فقط.
١١٧ - أبو عثمان الخياط هو: سعيد بن عثمان (خط ٩٩/٩).
١١٨ - أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٧٢) من طريق أبي معاوية به .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١ /٢٠٩) من طريق قيس بن عمار الدهني عن سالم أبي الجعد
عن معدان عن أبي الدرداء به

١٣٦ -
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال:
«تفکر ساعة خير من قيام ليلة)).
١١٩ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبا إسماعيل بن محمد الصفار
قال ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن
سالم بن أبي الجعد :
((قيل لأم الدرداء: ما كان أفضل أعمال أبي الدرداء؟
قالت: التفكر)).
١٢٠ - أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أنبا أبو الفضل عبدوس بن
الحسين بن منصور، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد بن
حاتم الزمّي المؤدب، أنبا علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، (عن سالم)، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَل :
((تفكروا في آلاء الله - يعني عظمته - ولا تفكروا في الله)).
هذا إسناد فيه نظر.
١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا علي بن محمد المروزي، ثنا
محمد بن إبراهيم الرازي، ثنا يحيى بن معاذ قال:
((جملة التوحيد في كلمة واحدة، وهي أن لا تتصور في وهمك شيئاً إلا
١١٩ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ /٢٠٨) من طريق أحمد بن حنبل عن أبي معاوية به .
وانظر الزهد لابن المبارك (ص ٣٠٢).
١٢٠ - حمزة بن عبد العزيز (ت ٤٠٧) (سير ١٧ /٢٦٤)، وعبدوس بن الحسين بن منصور أبو
الفضل، ومحمد بن إدريس الرازي أبو حاتم (ت ٢٧٧) تقريب، وعلي بن ثابت هو: أبو
أحمد الجزري، والوازع بن نافع (ميزان ٣٢٧/٤). أخرجه ابن عدي (٢٥٥٦/٧) من طريق
الصلت بن مسعود عن الوازع به .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨١/١) للطبراني في الأوسط وقال:
فيه الوازع بن نافع وهو متروك.
١٢١ - علي بن محمد المروزي (ت ٣٥١) (سير ٤٨/١٦)، ويحيى بن معاذ هو: الرازي (ت ٢٥٨)
(سير ١٣ /١٥).
1
1

١٣٧
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
واعتقدت أن الله عزّ وجلّ هو مالكُه من جميع الجهات)).
قال البيهقي رحمه الله تعالی :
فإن قال قائل: وايش الدليل على أنه سبحانه موجود؟
قيل: قد بينًا أنه أوجد العالم وأحدثه، والفعل لا يصح وقوعه إلّ من ذوي
قدرة. والقدرة لا تقوم بنفسها، فوجب أنها تقوم بقادر موجود.
ولأن استحالة وقوع الفعل من معدوم كاستحالة وقوعه لا من فاعل. فلما
استحال فعل لا من فاعل، استحال فعل من معدوم. وفي ذلك دليل على وجوده.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه سبحانه قديم لم يزل؟
قيل : قد ثبت أنه موجود، ولو كان محدثاً لتعلّق بغيره لا إلى نهاية،
والموجود لا ينفكُّ من أن يكون قديماً أو محدثاً. فلما فَسَدَ كونه محدثاً ثبت أنه
قدیم .
وإن شئت قلت: قد بيَّنَا احتياج المحدثات إلى مقَدِّم يقدِّم ما تَقَدَّمَ منها، ومُؤخِّر
يُؤْخِّرُ ما تأخّر منها، ومُخصِّص يُخَصِّص بعضها ببعض الهيئات دون بعض. فلو
كان الذي يفعل ذلك بها مشاركاً لها في الحدوث لشاركها في الحاجة إلى
المُقَدِّم المُؤخِّر المُخَصِّص. ولو كان بهذا الوصف لاقتضى كلّ مُحدِثاً قبله،
ويستحيلُ وجود مُحدثات واحدٍ قبل واحد لا إلى أوّل لاستحالة الجمع بين،
الحدوث ونفي الابتداء فثبت أنه قدیمٌ لم يَزَلْ.
فإن قال قائل: فما الدليل على أنه ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض؟
قيل: لأنّه لو كان جسماً لكان مُؤلَّفاً. والمؤلّفُ شيئان، وهو سبحانه شيء
واحدٌ، لا يحتملُ التأليف.
وليس بجوهر، لأن الجوهر هو الحاملُ للأعراض، المقابلُ للمتضادّات،
ولو كان كذلك، لكان ذلك دليلاً على حدوثه، وهو سبحانه تعالى قدیمٌ لم يَزَل.
وليس بعرض لأن العَرض لا يصحُّ بقاؤه، ولا يقومُ بنفسه - وهو - سبحانه
قائمٌ بنفسه لم يزلْ موجوداً ولا يصحُّ عدمه .
فإن قال قائل: فإذا كان القديمُ سبحانه شيئاً لا كالأشياء، ما انكرتُمْ أن
یکون جسماً لا کالأجسام؟

١٣٨
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
قيل له: لو لَزْمَ ذلك لَلَزمَ أن يكون صورةً لا كالصُّوَر، وجسداً لا
كالأجساد، وجوهراً لا كالجواهر. فلما لم يَلزَمْ ذلك، لم يلزَمْ هذا .
وبعدُ: فإن الشيء سمةٌ لكل موجودٍ، وقد سمى الله - سبحانه وتعالى - .
نفسه شيئاً قال الله عزّ وجلّ :
﴿قُلْ أَيُّ شَيءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً؟ قُل اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩].
ولم يسم نفسه جسماً ولا سماه به رسول الله وَلّه، ولا اتفق المسلمون.
عليه ونحن فلا نسمي الله عزّ وجلّ باسم لم يسم هو به نفسه ولا رسوله ولا اتفق
المسلمون عليه، قال الله عزّ وجلّ :
﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِه
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه لا يشبه المصنوعات، ولا يتصور في
الوهم؟
قيل: لأنه لو أشبهها لجاز عليه جميع ما يجوز على المصنوعات من
سمات النقص وامارات الحدث، والحاجة إلى محدث غيره. وذلك يقتضي
نفیه، فوجب أنه كما وصف نفسه:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌوَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ولأنا نجد كل صَنْعَةٍ فيما بيننا لا تُشْبه صانعَها كالكتابة لا تُشبه الكاتب،
والبناء لا يُشبه الباني، فدلّ ما ظهر لنا من ذلك على ما غابَ عنّا. وعلمنا أن صنعة
الباري لا تشبهه .
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه قائم بنفسه، مستغنٍ عن غيره؟
قيل: لأن خالق هذا الوصف يوجب حاجته إلى غيره، والحاجة دليل
الحدث، لأنها تكون إلى وقتٍ ثم تبطل بحدوث ضدها. وما جاز دخول
الحوادث عليه كان محدثاً مثلها. وقد قامت الدلالة على قدمه .
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه حيّ عالم قادر؟
قيل: ظهورُ فعله دليلٌ على حياته وقُدرته وعِلمه، لأنَّ ذلك لا يصحُّ وقوعه
:
٠
.

١٣٩
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
من مَيِّتٍ ولا عاجز ولا جاهل به وإذا وقع في شيء لم يصح وقوعه من ميت ولا
عاجز ولا جاهل دل ذلك على أنَّه بخلافِ وَصف من لا يَتأتى ذلك منه، ولا
یکون بخلاف ذلك إلا وهو حيِّ قادرٌ عالمٌ.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه مريد؟
قيل: لأنه حيٌّ، عالمٌ، ليس بمكرَه ولا مَغلوب، ولا به آفةٌ تمنَعُه من ذلك
وكل حيٍّ خَلا مما يضادُّ العلمَ، ولم يكن به آفةٌ تُخرجه من الإِرادة، كان مريداً
مختاراً قاصداً.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه سميع بصير؟
قيل: لأنه حيٌّ، ويستحيلُ وجود حيٍّ يتعرّى عن الوصف بما يدرك
المسموعَ والمرئي، أو بالآفة المانعة منه، ويستحيل تخصيصه من أحد هذين
الوصفَين بالآفة لأنها منع، والمنعُ يقتضي مانعاً وممنوعاً، ومن كان ممنوعاً كان
مغلوباً. وذلك صفة الحدث. والباري قديمٌ لم يَزَلْ وهو سميعٌ بصيرٌ، لم يَزَلْ
ولا يَزالُ.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه متكلِّمٌ؟
قیل: لأنَّه حيٌّ لیس بساکت، ولا به آفة تمنعه من الكلام، وکل حيّ كان
كذلك، كان متكلماً. ولأنه يستحيلُ لزوم الخطاب، ووجودُ الأمر عمن لا يصحُّ
منه الكلام، فوجب أن يكون متكلماً.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنه لم يَزَلْ حَيّاً، قادراً، عالماً، مُريداً،
سميعاً. بصيراً، متكلماً؟
قيل: لأنه لو لم يكن كذلك لكان موصوفاً بأضدادها من موت أو عجز أو
آفة، ولو كان كذلك لاستحال أن يقع منه فعلٌ، وفي صحة الفعل منه دليلٌ على
أنه لم یزل کذلك، ولا يزال كذلك.
فإن قال قائل: وما الدليل على أنَّه حيٍّ، قادرٌ، عالمٌ، مريدٌ، سميعٌ،
بصيرٌ، متكلمٌ، له الحياةُ والقدرة والعلم والإِرادة والسمع والبصر والكلام؟
قيل: لأنه يستحيل إثبات موجود بهذه الأوصاف مع نفي هذه الصفات

١٤٠
١ - باب في الإِيمان بالله عز وجل / فصل في حدوث العالم
عنه، وحين لزم إثباته بهذه الأوصاف لزم إثبات هذه الصفات له.
قال الله عزّ وجلّ :
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّ بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقال تعالى :
﴿وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْماً﴾ [طه: ٩٨].
وقال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الطلاق: ١٢].
أي علمُه قد أحاط بالمعلومات كلها - إلى سائر الآيات التي وردت في
هذا المعنى. وقال:
﴿إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
فأثبت القُوّة لنفسه، وهي القُدْرَة، وأثبت العلمَ، فدلّ على أنه عالم
بعلمٍ ، قادر بقدرة. ولأنَّه لو جاز عالمٌ لا علم له لجاز علم لا عالم به. كما أنه لو
جاز فاعل لا فعل له، لجاز فعل لا لفاعل فلما استحال فاعل لا فعل له كما استحال
فعل لا فاعل له، كذلك يستحيل عالم لا علم له كما يستحيل علم لا لعالم.
ولأنَّ العلم لو لم يكن شرطاً في كون العالم عالماً لم يضرّ عدمُه في كل
عالم، حتى يصحُّ كلٍ عالم أن يكون عالماً مع عدم العلم. وحين كان شرطاً في
كون بعضهم عالماً وجب ذلك في كل عالم لامتناع اختلاف الحقائق من
الموصوفين .
ولأن إحكام الفعل يمتنع مع عدم العلم منّا به كما يمتنع مع كوننا غير
عالمين به، فكما وجب استواء جميع المُحكمِين في كونهم علماء، كذلك يجبُ
استواءُهم في كون العلم لهم لاستحالة وقوعه من غير ذي علم به منّا كاستحالة
وقوعه من غير عالم به منّا.
ولَأَن حقيقة العلم ما يعلم به العالم، وبعدمه يخرج عن كونه عالماً فلو
كان القديم عالماً بنفسه كانت نفسه علماً له . ولا يجوز أن يكون العالم في
معنى العلم. فإن عارضوا ما ذكرناه من الآيات بقول الله عزّ وجلّ:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
!