النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإِيمان في ايمانهم .
٢٧ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ثنا
محمد بن يحيى الذَّهلي ثنا يعلى بن عبيد ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وتالآتى :
((إِنَّ أَكَمَلَ المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسنُهُم خُلقاً، وَخِيَارِكُمْ خِيَارُكُمْ لِسَائِكُمْ)).
قال الحليمي - رحمه الله تعالى - فدل هذا القول على أنَّ حسن الخلق
إيمان، وأنَّ عدمه نقصان إيمانٍ، وأنَّ المؤمنين متفاوتون في إيمانهم، فبعضهم
أكمل إيماناً من بعض.
٢٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ثنا
إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ثنا الحسن بن علي بن عفَّان ثنا ابن نمير، عن
الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال أخرج مروان المنبر وبدأ
بالخطبة قبل الصَّلاة. فقام رجل فقال: يا مروان! خالفتَ السَّنة، أخرجتَ المنبر
ولم يكن يُخرَج، وبدأتَ بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا؟
فقالوا: فلان. فقال أبو سعيد: قد قضى هذا الذي عليه. إن رسول الله وَّه قال:
((مَنْ رأى أَمْراً مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَم يَسْتَطِعِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَ ذلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش.
٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبا
٢٧ - أبو محمد حاجب بن أحمد بن يرحم الطوسي (ت ٣٣٦) (سير ٣٣٦/١٥)، ومحمد بن يحيى
الذهلي (ت ٢٥٨) (تهذيب الكمال)، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف المدني،
ومحمد بن عمرو وهو ابن علقمة المدني.
والحديث أخرجه أحمد (٢ /٢٥٠) عن ابن إدريس، (٤٧٢/٢) عن يحيى بن سعيد، وأبو نعيم
في الحلية (٢٤٨/٩) عن يعلى كلهم عن محمد بن عمرو به مرفوعاً .
وانظر المستدرك ٣/١، والأربعين الصغرى رقم (١٣٨).
٢٨ - مروان هو ابن الحكم الأموي ووالد إسماعيل هو: رجاء بن ربيعة الزبيدي.
والحديث أخرجه مسلم ص ٥٠.
٢٩ - أحمد بن إبراهيم بن ملحان أبو عبد الله (ت ٢٩٠) (سير ٥٣٣/١٣)، ابن الهاد هو: يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، والمليث هو: ابن سعد المصري، وابن بكير هو يحيى بن
عبد الله بن بکیر.
=

٦٢ -
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
-
أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا ابن بكير ثنا اللَّيثُ، عن ابن الهاد، عن
عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وسلّم قال:
((يا مَعْشَرُ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ، وَأَكْثْنَ الاسْتِغِفَار، فإِنِي رأيتكُنَّ أكثَر أهل النَّار
قَالتْ امرأةٌ مِنْهُنَّ وَ مالَنا يا رَسول الله؟ قَال: تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وَتَكْفُرن العَشِيرَ. وَمَا
رأيتُ مِن نَاقِصَات عقلٍ وَدِينٍ أَغلَبَ لِذي اللُّبِّ مِنكُنَّ.
قالَت: يا رَسُول الله! وَّما نقصَان العَقلِ وَالِدِينِ؟
قَال: أما نُقصانُ العَقْلِ: فَشَهادةُ امرأتَينِ تَعدلُ شَهَادة رَجل، فَهَذا
نُقصَانُ العَقلِ. وَ تَمكُثْ اللَّيالِي لَا تُصَلِّي، وَ تُفطَّرُ فِي رَمضان فَهذا نُقصان
الدِّين)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رمح عن الليث.
وأخرجاه من حديث أبي سعيد.
٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو منصور محمد بن القاسم
العتكي، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني
مالك - ح.
وأخبرنا أبوٍ عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبا أبو بكر الإِسماعيلي،
أخبرني الحسن بن سفيان ثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب،
حدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، أخبرني أبي، عن أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله یلآل قال:
((يُدخل الله أهْلِ الجَنّة الجنّة، يُدخل مَن يشَّاء بِرَحمته، وَيُدْخل أهلَ النَّار
النَّارِ، ثُمَّ يقول: انظرُوا من وجدتم فِي قَلْبه مِثْقَال حَبة خَرْدل مِن إِيمَان
= والحديث أخرجه مسلم (ص ٨٦) وأخرجاه من حديث أبي سعيد.
البخاري (١ /٤٠٥) الفتح، مسلم (ص ٨٧).
٣٠ - أبو منصور محمد بن القاسم العتكي (ت ٣٤٦) (سير ٥٢٩/١٥)، ووالد عمرو هو يحيى بن
عمارة المازني (ت ١٢٩)، وأبو بكر الإسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي.
والحديث أخرجه البخاري ٧٢/١ (الفتح) عن إسماعيل بن أبي أويس، مسلم (ص ١٧٢) عن
هارون بن سعيد الأيلي . .
!

٦٣
١
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في ايمانهم
فَأَخْرِجُوه، فيخْرجُون مِنها حمماً قَد امْتَحشُوا، وَ يُلقون فِي نَهر الحَياةِ أَو الحيَا،
فَينْبُتُون فِيهِ كَما تنبت الحبّة إلى جانب السيل، ألمْ ترَوهَا تخرج صَفْرَاء ملتوية؟
هذا لفظ حديث ابن وهب، رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي
أویس. ورواه مسلم عن هارون بن سعید.
قال الحلیمی - رحمه الله تعالى - :
ووجه هذا أن يكون في قلب واحد توحيد ليس معه خوف غالب على
القلب فُرْدع، ولا رجاء حاضر له فيطمع، بل يكون صاحبه ساهياً، قد أذهلته
الدنيا عن الآخرة، فإنه إذا كان بهذه الصفة، انفرد التوحيد في قلبه عن قرائنه
التي لو كانت لكانت أبواباً من الإِيمان تتكثر بالتوحيد، ويتكثر التوحيد بها إذ
كانت تصديقاً، والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة،
فإذا كان ذلك خف وزنه، وإذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه .
وله وجه آخر: وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين حتى إن
تشكك تشكك وإنما آخر في أقصى غايات اليقين؛ فهذا يثقل وزنه، والأول
یخف وزنه .
وله وجه آخر:
وهو أن يكون إيمان واحد ناشئاً عن استدلال قوي، ونظر كامل، وإيمان
آخرِ واقع عن الخبر، والركون إلى المخبر به على ما يذكره؛ فيكون الأول أثقل
وزناً، والثاني أخف وزناً. وهذا الخبر يدل على تفاوت الناس في إيمانهم.
قال الإِمام الحافظ أبو بكر البیھقي - رحمه الله - وقد روي عن
عبد الرحمن بن بَزُرْج قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَالت :
((ما أَخَاف عَلى أُمَّتِي إِلّ ضعف اليَقِين)).
٣١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثُنا أحمد بن عبيد الصفَّار ثنا
٣١ - أحمد بن بشر المرتدي (خط ٤ /٤٤٣)، وعبد الرحمن بن بزرج (تاريخ البخاري الكبير).
والحديث في مجمع الزوائد ١٠٧/١ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وتاريخ البخاري
الكبير ٢٦٤/٥ (٨٥٣) عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به، =

٦٤
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
أحمد بن بشر المرثدي ثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد الله بن وهب، ثنا سعيد بن
أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج ... فذكره وهذا يدل على تفاوتهم في
اليقين.
أما قوله عزّ وجلّ :
﴿اليَومَ أَكْمِلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
وما ورد في معناه، فإنه لا يمنع من قولنا بزيادة الإِيمان ونقصانه. لأن
معنى قوله : ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾.
أي أكملت لكم وضعه، فلا أفرض علیکم من بعد ما لم أفرضه علیکم
إلى اليوم، ولا أضع عنكم بعد اليوم ما قد فرضته قبل اليوم، فلا تغليظ من الآن
ولا تخفيف ولا نسخ ولا تبديل. وليس معناه أنه أكمل لنا ديننا من قبل أفعالنا،
لأن ذلك لو كان كذلك لسقط عن المخاطبین بالآية الدوام على الإِيمان، لأن الدین قد
كمل، وليس بعد الكمال شيء. فإذا كان الدوام على الإِيمان مستقبلاً وهو إيمان
فلذلك الطاعات الباقية التي تجب شيئاً فشيئاً كلها إيمان، والكمال راجع إلى
إكمال الشرع والوضع ، لا إلى إكمال اداء المؤدين له وقيام القائمين به والله
تعالى أعلم .
٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، أنبا الحسين بن
محمد بن هارون ثنا أحمد بن محمد بن نصر ثنا يوسف بن بلال ثنا محمد بن
مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية:
﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوْا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
يقول: ◌َيْسَ أهلُ مَكَّةَ أن ترجِعُوا إلى دينهم - عبادة الأوثان أبداً، ﴿فَلَا
تَخْشَوْهُمْ﴾ في اتباع محمدٍ بََّ، ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب
اليقين لابن أبي الدنيا رقم (٩) بترقيمي من طريق أحمد بن عيسى به مرفوعاً.
=
٣٢ - ينظر من هو (محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان)، والحسين بن محمد بن هارون،
أحمد بن محمد بن نصر، يوسف بن بلال، أبو صالح هو: باذام، والكلبي هو: محمد بن
السائب بن بشر، ومحمد بن مروان هو: السدي الصغير.
والحديث عزاه السيوطي في الدر (٢٥٧/٢) للمصنف في الشعب فقط.

٦٥
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
محمد سليم فلما كان واقفاً بعرفات نزل عليه جبريل عليه السلام، وهو رافع يده
والمسلمون يدعون الله تعالى ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
يقوله: حلالَكم وحرامَكم، فلم ينزل بعد هذا حلالٌ ولا حرامٌ، ﴿وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال: مِنّتي فلم يحج معكم مشرك، ﴿وَرَضِيتُ﴾ يقول: واخترت
﴿لَكُمُ الإِسْلَمَ دِيناً﴾ .
ثم مكث رسول اللّه وَل﴿ بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوماً، ثم قبضه
الله تعالی إلیه وإلی رحمته .
٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو الحسين علي بن محمد بن
عبد الرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي عرزة الغفاري
ثنا جعفر بن عون عن أبي العُمَيس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب
أنّ رجلاً من اليهود قال لعمر:
يا أمير المؤمنين! آيةٌ في كِتابِكم تَقْرؤونها، لو علينا مَعشَرَ اليُهُود نزلت
لأنَّخذنا ذلك اليوم عيداً.
قال: أُّ آيةٍ؟
قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ
الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليومَ والمكان الذي
أنزلت فيه على رسول الله وَالثّ؛ بعَرفات يومَ جمعة.
رواه البخاري في الصحيح عن الحسن بن الصباح.
ورواه مسلم عن عبد بن حميد كلاهما عن جعفر بن عون .
وذهب بعض من قال بزيادة الإِيمان ونقصانه إلى أنه إذا ارتكب معصية
٣٣ - ينظر من هو (علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان أبو الحسين، وقيس بن مسلم
هو الجدلي، وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله بن عتبة الهذلي.
والحديث أخرجه البخاري ٦٣/٦، ومسلم (ص ٢٣١٣).
١ - كتب بهامش أصل المطبوعة (في ذي الحجة الحرام ومحرم وصفر وقبضه الله تعالى في شهر ربيع
الأول إلى رحمته ولطفه).

٦٦
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
فإنها تحبط مما تقدمها من الطاعات بقدرها وحتى ارتقى بعضهم إلى أصل
الإِيمان غير أنه لا يقول بالتخليد، وأمره موكول إلى الله تعالى. إن شاء عفا عنه
برحمته، أو بشفاعة الشافعين، وإن شاء، عاقبه بذنوبه، ثم أدخله الجنّة
برحمته .
واحتج بعض من قال بقولهم: بقول الله عزّ وجلّ :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ
بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] الآية .
إنما أراد بذلك أن رفع الصوت فوق صوته يقع معصية، فيخرج إيمان
الواقع، ويحبط بعض عمله.
واحتج أيضاً بقوله :
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ والْأَذَى﴾ [البقرة:
٢٦٤].
قال الحليمي - رحمه الله تعالى - وقد يخرج هذا على غير ما قاله المحتج
به وهو أن یکون المعنی: لا یحمِلنّگُم أیھا المهاجرون هجرتکم معه، ولا أیھا
الأنصار إيواؤكم إياه على أن تُضَيِّعوا حُرمتَه، وتَرفَعُوا أصواتكم فوق صوته
فتكونوا بذلك صارفين ما تقدّم منكم من الهجرة والإِيواء والنصرة عن ابتغاء
وجه الله به إلى غرضٍ غيره، ووجهٍ سواه، فلا تستوجبوا به مع ذلك أجراً.
ويخرج على وجه آخر، وهو أن يقال:
﴿لَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢]. فإنّ
ذلك قد يبلغ بكم حدّ الازراء به والاستخفاف له، فتكفروا، وتحبط أعمالكم إلا
أن تتوبوا وتسلموا ، وكذلك قوله : ﴿ لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذَى﴾
[البقرة: ٢٦٤] فليس على أن المنَّ يحبط الصدقة ، وإنما وجهه أنّ الصدقة
يبتغى بها وجه الله تعالى جده ، وهو المأمول منه ثوابها. فإذا منَّ المتصدق على
السائل، وآذاه بالتعبير فقد صرفها عن ابتغاء وجه الله تعالى بها إلى وجه السائل،
فحبط أجره عند الله لهذا فضلت عند المتصدق عليه مع ذلك، لأنه إن كان حباه

٦٧
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
فقد آذاه، وإن كان أعطاه، فقد أخزاه ولو كان ذلك على معنى إفساد الطاعة
بالمعصية، لم يختص بالبطلان صدقته.
وبسط الكلام فیه ۔ إلی أن قال ۔
وان من الطعن على هذا القول أن سيِّئات المؤمن متناهية الجزاء وحسناته
ليست بمتناهية، لأن مع ثوابها الخلود في الجنة، فلا يتوهّم أن يكون التبعة
المتناهية التي يستحقها المؤمن بسيئة تأتي على ثواب حسنة لا نهاية له. فأما
قول النبي
((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من عمله كل يوم
قيراطان))
فإنما هو علی معنی أنه ينقص من أجر عمله كل يوم قيراطان .
وهو في أكثر الرواية عن ابن عمر في هذا الحديث ((من أجره)). وفي
بعضها «من عمله)).
قال الحليمي وإنما هو على معنى أنه يحرم لأجل هذه السيئة بعض ثواب
عمله، ولسنا ننكر جواز أن يُحرم الله تعالى المؤمن بعض جزاء حسناته، ويُقَلِّل
ثوابه لأجل سيئة أو سيئات تكون منه. وإنما أنكرنا قول من يقول أن السَّيِّئة قد
تحبط الطاعة، أو توجب إبطال ثوابها أصلاً. وذلك أنه لم يأت به كتاب ولا خبر
ولا يمكن أن يكون مع ثبوت الخلود للمؤمنين في الجنة. والله تعالى أعلم.
قال الإِمام الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله :
وأما قول النبي وَله :
(أَتَدِرُون مَا المُفلِس؟
قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لَا دِرهَمَ له ولاَ مَتَاعَ.
قال: إِنَّ المُفلِسَ من أُمَّتِي رَجلٌ يَأْتِي يَومِ القِيامةِ بِصَلاةٍ وَصيامٍ
وزَكَاةٍ، ويأتي وقد شَتَم هَذَا، وقَذَّف هَذَا، وَأَكُلَ مَالَ هَذا، وَسَفَكَ دَم هَذا،
وَضَرَبَ هَذا. فَيُعْطَى هَذا مِن حَسَناتِهِ، وَهَذا مِن حَسِنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتِ حَسَنَاتُهُ قَبلَ
أَن يُقضَى مَا عَليه، أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَليهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار)).
فهذا إنما احتج به من قال بإحباط السيئة الحسنة،

٦٨
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
ووجهه عندي - والله تعالى أعلم - أنه يُعطی خُصماؤهُ من أجر حسناته ما
يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته أي أجر حسناته الذي قوبل بعقوبة سيئاته
أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه وطُرِحَ في النار، كي يعذب بها إن لم يُغْفر له.
حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا رُدَّ إلى الجنة بما كتب له من الخلود. ولا
يعطى خُصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته، لأن ذلك فضلٌ
من الله تعالى يخص به من وافى يوم القيامة مؤمناً. والله تعالى أعلم.
٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه أنبا
أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث، عن عقيل، عن
الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه
قال :
إن رسول الله وَالإ قال:
((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُو مُؤمِنٌ، وَلَا يَسرِقُ السَّارِقِ حِينَ يسرقُ وهُو
مُؤمِنٌ، وَلا يشْرِبُ الْخَمرِ حِينَ يَشْرَبِهَا وَهو مُؤْمن، وَلا يَنْتَهِبُ نُهبةً يرفعُ الناسُ
إليهِ فِيها أبصَارُهُم حِين يَنْتَهِبِهَا وهو مُؤمِنٌ)).
٣٥ - وبهذا الإِسناد عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة
عن النبي وَّر مثل حديث أبي بكر ولم يذكر النهبة.
رواه البخاري في الصحيح من حديث يحيى بن بكير؛
ورواه مسلم من وجه آخر عن اللیث.
وإنما أراد - والله تعالى أعلم - ((وهُو مُؤمِنٌ)) مطلق الإِيمان، لكنه ناقصُ
٣٤ - أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه (ت ٣٤٥) (سير ١٦ /٤٧٩) والزهري هو محمد بن مسلم بن
عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وعقيل هو ابن خالد الأيلي، والليث هو ابن سعد، ويحيى هو
ابن عبدالله بن بكير.
والحديث أخرجه البخاري (١١٩/٥ فتح) عن سعيد بن عفير عن الليث به مرفوعاً.
٣٥ - أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن الزهري، وسعيد هو ابن المسيب.
والحديث أخرجه البخاري (٥٨/١٢) فتح عن يحيى بن بكير، مسلم (ص ٧٦) عن
عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به .

٦٩
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
الإِيمان بما ارتكب من الكبيرة، وترك من الانزجار عنها، ولا يوجب ذلك تكفيراً بالله
عزّ وجلّ - مضى شرحه . وكل موضع من كتاب أو سنة ورد فيه تشديدٌ على من
ترك فريضة ، أو ارتكب كبيرة ، فإن المراد به نقصان الإِيمان . فقد قال الله
عز وجل :
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ﴾ [النساء:
٤٨، ١١٦ ].
وذكرنا في ((كتاب الإِيمان)) من الأخبار والآثار التي تدل على صحة ما
ذكرنا من التأويل ما فيه كفاية. وبالله التوفيق.
وذكر الحليمي - رحمه الله تعالى - ها هنا آثار تدل على أن الطاعات من
الإِيمان، وإن الإِيمان يزيد وينقص، وأن أهل الإِيمان يتفاضلون في الإِيمان،
ونحن قد ذكرناها في ((كتاب الإِيمان)) ونشير إلى طرق منها ها هنا بمشيئة الله
عزّ وجلّ.
٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبا
محمد بن عيسى بن السَّكَن ثنا موسى بن عمران ثنا ابن المبارك، عن ابن
شَوذَب، عن محمد بن جَحَادة، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن هُزَيل بن شرَحْبيل،
قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عن:
((لَوْ وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمانِ أهلِ الأرضِ لَرَجَحَ بِهِمْ)).
٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أيوب أنبا
٣٦ - محمد بن عيسى بن السكن أبو بكر الواسطي الشهير بـ (ابن أبي قماش) (خط ٤٠٠/٢)
(ت ٢٨٧).
والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (ص ١٠٢)، وخيثمة الإِطرابلسي في فضائل أبي
بكر الصديق (ص ١٣٣) وانظر (علل الدارقطني) ٢٢٣/٢.
٣٧ - محمد بن أيوب الكلابي أبو هريرة الواسطي (تقريب)، وسهل بن بكار (سير ٤٢٢/١٠) ولينظر
من (محمد بن طلحة).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (١٠٨) عن أبي أسامة عن محمد بن طلحة عن زبيد
عن ذر به.
=

٧٠
-
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
سهل بن بكار، عن محمد بن طلحة عن زُبَيْد عن ذَرّ قال:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ربما أخذ بيد الرجل والرجلين
يقول: ((تَعَالَوا نَزْدَادُ إيماناً)) .
٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبا بشر بن
موسى ، أنبا هَوْذَة بن خليفة ثنا عَوف عن عبد الله بن عمرو بن هند قال قال عليٌّ
رضي الله عنه :
((إن الإِيمانَ يبدأ لُمْظَةً بيضاءَ في القلب، فكلَّما ازِدادَ الإِيمانُ عِظَماً ،
ازداد ذلك البياضُ . فإذا استكمل الإِيمانُ ابيضَّ القلبُ كلُّه ، وإِنَّ النفاقَ يبدو
لُمظة سوداء في القلب ، فكلما ازداد النفاقُ عِظَماً ، ازداد ذلك السواد ، فإذا
استكمل النفاق اسوَدَّ القلبُ كلُّه . وايْمُ الله! لو شَقَقْتُمْ عن قلب مؤمن لوجدتموه
أبيض ، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود . قال : واللمظة هي
الذوقة، وهو أن يلمظ الإِنسان أو الدابة شيئاً يسيراً . أي يَتَذَوّقُه، فكذلك
القلب يدخله من الإِيمان شيءٌ يسيرٌ ثم يَتَسِع فيه فيكثُر .
٣٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله
المزني ، ثنا عبيدالله بن غنام بن حفص بن غياث ثنا سفيان بن وكيع ثنا
وقال الألباني: سائر الرواة رجال الشيخين غير أن ذر وهو ابن عبد الله المرهبي لم يدرك عمر.
=
قلت:
هو زربن حبيش وليس ذر بن عبد الله وقد جاء مصرحاً به في الشريعة للآجري (ص ١١٢) من
طريق يزيد بن هارون عن محمد بن طلحة به وعليه فالحديث صحيح والحمد لله .
٣٨ - اللُّمظة: بالضم مثل النُّكتة من البياض ومنه فرسٌ أَلْمَظ إذا كان بجَحْفَلته بياضٌ يسير. كذا
بالنهاية لابن الأثير، بشربن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة أبو علي البغدادي (ت ٢٨٨)
(سير ١٣ /٣٥٢)، وعوف هو ابن أبي جميلة.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (٨) عن أبي أسامة عن عوف به.
وقال الألباني منقطع الإِسناد بين عبد الله وعلي كما في التقريب والخلاصة.
٣٩ - أبو زكريا بن أبي إسحاق هو يحيى بن إبراهيم بن محمد (سير ١٧ /٢٩٥)، أبو محمد أحمد بن
عبد الله المزني، عبيد الله بن غنام بن حفص بن غياث (سير ١٣ /٥٥٨)
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في اليقين طبع بدار الكتب العلمية.

٧١
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
سفيان بن عيينة ، عن محمد بن سُوقة عن العلاء بن عبد الرحمن قال :
قام رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال :
(يا أميرَ المؤمنين! ما الإِيمانُ؟
فقال : الإِيمان على أربعِ دعائمَ : على الصبرِ والعدلِ واليقينِ
والجهادِ .
ثم ذكر تقسيم كل واحدة من هذه الدعائم.
وقد روينا من أوجه أخر عن عليّ .
٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني ، أنبا أبو الحسن
الطرائفي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو خالد
الأحمر، عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق ، قال : قال عليٌّ - رضي الله
عنه - :
((الصبرُ من الإِيمانِ بمنزلةِ الرَّاسِ من الجَسَدِ . فإذا ذهب الصَّبرُ ذهبَ
الإِيمانُ)) .
٤٠ - أبو الحسن الطرائفي هو أحمد بن محمد بن عبدوس سبق (١٢)، وأبو إسحاق هو عمرو بن
عبد الله السبيعي، وعمرو بن قيس هو الملائي، وأبو خالد الأحمر هو: سليمان بن حيان.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٠) عن أبي خالد الأحمر به.
وقال الألباني :
الإِسناد ثقات غير أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط ولم يسمع من علي رضي الله عنه ثم هو
مدلس.
٤١ - أبو ليلى هو الكندي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٢٣) عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي
ليلى الكندي عن غلام للحجر أن حجراً رأى ابناً له خرج من الغائط فقال يا غلام ناولني
الصحيفة من الكوة سمعت علياً يقول:
((الطهور نصف الإِيمان)»

٧٢
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
٤١ - أخبرنا أبو بكر الأشناني ، ثنا أبو الحسن الطرائفي ، أنبا عثمان بن
سعيد ، ثنا عبدالله بن رجاء البصري ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
ليلى ، قال : قال حجر بن عدي : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه
يقول :
((الوضوء نصف الإِيمان)).
٤٢ - أخبرنا أبو بكر الأشناني ، أنبا أبو الحسن الطرائفي ، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن نمير ، ثنا محمد بن أبي
إسماعيل عن معْقل الخَثْعَمي قال : أتى عليّاً رضي الله عنه رجلٌ وهو في
الرحبة ، فقال : يا أمير المؤمنين! ما ترى في امرأة لا تصلي؟
قال : ((من لم يصلّ فهو كافر)) .
٤٣ - أخبرنا أبو بكر الأشناني ، أنبا أبو الحسن الطرائفي ، ثنا عثمان بن
سعيد ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا شريك عن عاصم عن زِرِّ عن عبد الله بن
مسعود قال :
(من لم یصل فلا دین له)).
وقد روينا عن بُرَيدة بن حصيب عن النبي ◌َّ أنه قال:
((العَهْدُ الذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم الصَّلاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)).
وإنما أراد - والله تعالى أعلم - كفراً يكون نقيضَ الإِيمان لله تعالى بتّرك
٤٢ - أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٢٦) عن ابن نمير عن محمد بن أبي إسماعيل به.
وقال الألباني هذا لا يصح عن علي وعلته (معقل) هذا قال (الحافظ) مجهول.
٤٣ - عاصم هو ابن بهدلة وشريك هو ابن عبد الله النخعي.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (٤٧) عن شريك عن عاصم به.
وقال الألباني شريك هو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه.
وقول البيهقي: وقد روينا عن بريدة بن حصيب ... )) الخ.
أخرجه الترمذي (٢٦٢١)، وابن ماجة (١٠٧٩)، أحمد (٣٤٦/٥)، والمصنف في السنن
الكبرى له (٣٦٦/٣)، والحاكم في المستدرك (٦/١ و٧)، وابن أبي شيبة في الإِيمان (٤٦)
وصحح الألباني إسناده.

٧٣
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
شُعبةٍ من شُعبه، ولم يرد به كفراً يكون نقيض الإِيمان بالله إذا لم يجحد فرضها،
ويشبه أن يكون تخصيصه الصَّلاة بالذكر لوجوب القتل بتركها كوجوبه بترك
الإِيمان بالله تعالى .
٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبا أبو بكر بن إسحاق أنبا بشر بن موسى
ثنا أبو نعيم ثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: قال
معاذ بن جبل لأصحابه:
((اجْلِسُوا بَنَا نُؤمن - أَظُنُّه قال - ساعةً، أي نَذْكُر الله)).
٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق، أنبا محمد بن
أيوب أنبا عبد الله بن الجرّاح، وثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن شباك، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أنه قال:
((اجلِسُوا بِنا نَزْدَدْ إيماناً)) .
٤٦ - أخبرنا عبد الله، أنبا أبو بكر، أنبا محمد بن أيوب ثنا عبدالله بن الجراح،
ثنا ابن الحمَّاني ثنا شريك، عن هلال الوَزَّان، عن عبد الله بن عكيم، عن
عبد الله - يعني ابن مسعود - أنه کان يقول:
((اللَّهُمَّ زِدْني إيماناً وفِقْهاً)).
٤٤ - أبو نعيم هو الفضل بن دکین.
والحديث علقه البخاري (٤٥/١ الفتح) وقال الحافظ وصله أحمد، وأبو بكر أيضاً بسند صحيح
إلى الأسود بن هلال ، اهـ، وأخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٠٥).
٤٥ - عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه وعلقمة هو ابن قيس النخعي، وإبراهيم هو ابن يزيد بن
قيس النخعي، ووالد محمد هو فضيل بن غزوان الضبي، ومحمد بن أيوب هو ابن يحيى بن
الضريس.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٠٤) عن ابن فضيل عن أبيه عن سماك عن
إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه ((امشوا بنا نزداد إيماناً) ولم يذكر في الإسناد
((عبد الله بن مسعود)). وقال الألباني: إسناده حسن.
٤٦ - هلال هو ابن أبي حميد الوزان، وابن الحماني هو يحيى بن عبد الحميد، وأبو منصور النضروي
هو العباس بن الفضل بن زكريا الضبي النضروي، وأحمد بن نجدة (سير ١٣ /٥٧١).
والحديث في فتح الباري ٤٨/١ وعزاه الحافظ لأحمد في الإِيمان من طريق عبد الله بن عكيم
عن عبد الله به .
وقال الحافظ اسناده صحيح وأخرجه الآجري في الشريعة (ص ١١٢) من طريق وكيع عن شريك به.

باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
٧٤
٤٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن
نجدة ، ثنا سعيد بن منصور شريك ... فذكره بإسناده نحوه وزاد ((يقيناً
وعلماً)).
٤٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً ، أنبا
عبدالله بن محمد بن الحسن النصرآباذي ، ثنا عبدالله بن هاشم ، ثنا وكيع
ثنا الأعمش عن أبي ظَبْيَان، عن علقمة، قال عبد الله بن مسعود:
((الصَّبْرُ نِصفُ، الإِيمَانِ ، واليَقِينُ الإِيمانُ)).
وقد روي هذا من وجه آخر غير قويّ مرفوعاً.
وروينا عن ابن مسعود من أقواله في هذا المعنى شواهد، وهو في ((كتاب
الإِيمان)» مذكور. من أراد الوقوف عليه، رجع إليه إن شاء الله .
٤٩ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق، أنبا بشربن
موسى ، ثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر ، عن
عمَّار قال:
٤٨ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (ت ٣٠٥) (عبر ١٢٩/٢)، ولينظر من هو
عبد الله بن محمد بن الحسن النصرآباذي، وعبد الله بن هاشم (ت ٢٥٥) (سير ١٢ /٣٢٨)،
وأبو ظبيان هو الحصين بن جندب، ووكيع هو ابن الجراح، وعبد الله بن هاشم هو الطوسي .
والحديث علقه البخاري (الفتح) ٤٥/١) وقال الحافظ ٤٨/١ :
رواه الطبراني بسند صحيح
وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعاً ولا يثبت رفعه، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٥٧/١) رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
٤٩ - عمار هو ابن ياسر رضي الله عنه، وسفيان الغالب أنه ابن سعيد الثوري ويحتمل أن يكون ابن
عيينة .
والحديث في الترغيب والترهيب للأصبهاني رقم (٥٩) بترقيمنا من طريق الحسين بن عبدالله
الواسطي امام مسجد العوام عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن إسحاق به مرفوعاً.
فتح الباري ١ /٨٢ تعليقاً وقال الحافظ :
رواه أحمد بن حنبل في كتاب الإِيمان من طريق سفيان الثوري ورواه يعقوب بن أبي شيبة في
مسنده من طريق شعبة .
وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر به .
وهكذا رويناه في جامع معمر عن أبي إسحاق.
=

٧٥
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
(ثَلاَثَةٌ مَن جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمانَ: الإِنْفَاقُ مِن الإِقْتَارَ، والإِنصَافُ مِن
النّفسِ ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَم)).
٥٠ - أخبرنا أبو عبدالله، أنبا أبو بكر بن إسحاق ثنا محمد بن أيُّوب ، أنبا
أحمد بن يونس، أنبا شيخ أهل المدينة، عن صفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن
يَسَار أن عبدالله بن رَوَاحة قال لصاحب له :
(تَعَالَ حَتَّى نُؤْمِنَ سَاعةً.
قَالٍ: أَوَ لَسْنَا بِمُؤْمِنِينَ؟.
قَال: بَلَى، وَلكِنَّا نَذْكُرُ اللهِ فَنَزْدَادُ إيماناً):
٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله البيهقي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن
محمد بن الحسين البيهقي ثنا داود بن الحسين البيهقي ثنا حُمید بن زنجویه، ثنا
وکذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن مُعمر.
وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبي و ® كذا أخرجه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في
العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي - هو عندنا الحسين بن عبد الله الواسطي -
وكذا رواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي .
وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق
مرفوعاً.
واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطأ.
قال الحافظ :
وهو معلول من حيث صناعة الإِسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره
إلا أنه مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع .
وقد رويناه مرفوعاً من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده ضعف.
قلت: قال الهيثمي في المجمع ٥٧/١ في إسناده القاسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف.
٥٠ - أحمد هو ابن عبد الله بن يونس الكوفي .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١١٦) عن أبي أسامة عن موسى بن مسلم عن ابن
سابط قال: كان عبد الله بن رواحة يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول فذكره وقال الألباني: إسناده
ضعيف لأن ابن سابط واسمه عبد الرحمن لم يدرك ابن رواحة فإن هذا مات في عهد النبي -
* - شهيداً في غزوة مؤتة .
٥١ - جندب هو ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب، وحماد بن
نجيح هو السدوسي .
=

٧٦
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
الحَجَّاجِ بن نُصَير ثنا حماد بن نَجِيح، عن أبي عمران الجوني، قال سمعت
جُنْدب البَجْليّ، قال:
(كنا فِتْيَاناً حَزَاوِرَةً مع نبيِّنَا بَّهِ، فَتَعَلَّمِنَا الإِيمان قبلَ أن نَتعلَّمَ القرآن، ثم
تَعَلَّمْنَا القُرآن، فازْدَدْنَا به إيماناً، وإنكُم اليومَ تَعَلَّمُونَ القرآنَ قبل الإِيمانِ)).
٥٢ - قال(١): وحدثنا حُميد بن زنجويه ثنا عبيدالله بن موسى أنبا إسرائيل،
عن منصور، عن طلحة، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
(ثَلاثٌ مِن الإِيمَان: أنْ يَحْتَلِمَ الرَّجُلُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، فِيقُومُ فَيَغْتَسِلُ لَاَ
يَراهُ إلا الله، والصَّومُ في اليَومِ الحَارِّ ، وصلَةُ الرَّجُلِ فِي الأرْضِ الفَلاةِ لا
يَرَاهُ إلا الله)).
٥٣ - أخبرنا أبو بكر الأشناني، أنبا أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن
سعيد ثنا أحمد بن يونس ثنا إسماعيل بن عيَّاش الحمصي ، عن عبد الوهاب بن
مجاهد ، عن أبيه عن ابن عباس وأبي هريرة قالا :
((الإِيمانُ يَزْدَادُ وَ يَنْقُصُ)).
٥٤ - وبإسناده ... قال ثنا إسماعيل بن عيَّاش ثنا حَرِيز بن عثمان
والحديث أخرجه ابن ماجة (٦١) عن علي بن محمد عن وكيع عن حماد بن نجيح وكان ثقة به
=
دون قوله وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإِيمان.
وقال البوصيري في الزوائد:
إسناد هذا الحديث صحيح رجاله ثقات.
٥٢ - أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي، وطلحة هو ابن مصرف ومنصور هو ابن المعتمر!
وإسرائيل هو ابن يونس.
(١) قائل قال هو: داود بن الحسين البيهقي .
٥٣ - والد عبد الوهاب هو مجاهد بن جبر المكي، وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس.
والحديث أخرجه ابن ماجة (٧٤) عن أبي عثمان البخاري سعيد بن سعد عن الهيثم بن خارجة
عن إسماعیل یعني ابن عباس به.
وقال البوصيري :
إسناد هذا الحدیث ضعيف.
٥٤ - الحارث بن مخمر أبو حبيب (الجرح ٤١٥/٣)، (الثقات ١٣١/٤)، وأبو الدرداء هو عويمر
رضي الله عنه.

٧٧
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
الرحبي، عن أبي حبيب الحارث بن مخمر، عن أبي الدرداء قال:
((الإِيمانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ)).
٥٥ - وبإسناده ... ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن صَفْوان بن عمرو، عن
عبدالله بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة قال:
((الإِيمانُ يَزْدَادُ وَ يَنْقُصُ)).
٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق، ثنا الحسن بن
علي بن زياد ثنا أبو نصر التَمَّار ثنا حَمَّاد بن سلمة ...
وأخبرنا أبو بكر الأشناني، أنبا الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن أبيه عن
جدّه عُمير بن حبيب بن خُمَاشة أنه قال:
((الإِيمانُ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ،
فقيلَ لَه: ومَا زِيَادَتُه؟ ومَا نُقْصَانُهُ؟
قال : إِذَا ذَكَرْنَا رَبَّنَا وَخَشِينَاه فذلِكَ زِيَادَتُهُ، وإِذَا غَفَلْنَا وَنَسِينَا وضَيَّعْنَا
فذلِكَ نُقْصَانُهُ .... هذا لفظ حديث عفان)).
٥٧ - أخبرنا الأشناني، أنبا الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد ثنا أبو بكر بن أبي
والحديث أخرجه ابن ماجة (٧٥) عن أبي عثمان البخاري عن الهيثم من إسماعيل بن عباس عن
حريز بن عثمان الرحبي عن الحارث [بن مخمر] أظنه عن مجاهد عن أبي الدرداء به .
تنبيه : وقع في ابن ماجة المطبوعة جرير بدل حريز وهو خطأ .
٥٥ - عبد الله الصواب أنه ابن رافع الحضرمي، وصفوان بن عمرو هو: ابن هرم الحمصي.
والحديث في اللآلى المصنوعة (٣٨/١) وعزاه السيوطي للمصنف في الشعب فقط.
٥٦ - عمير بن خماشة رضي الله عنه ذكره الحافظ في الإصابة، وأبو جعفر هو عمير بن يزيد الخطمي،
وعفان هو ابن مسلم، وأبو نصر هو عبد الملك بن عبد العزيز التمار .
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٤)، والآجري في الشريعة (ص١١١، ص١١٢)
مناطريق حماد بن سلمة به .
٥٧ - الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٠٤) عن ابن فضيل عن أبيه به.
وقال الألباني إسناده حسن.

٧٨
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
شيبة ثنا محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن شِباك عن إبراهيم عن علقمة أنه كان
يقول لأصحابه :
((امشُوا بَنَا نَزْدَادُ إيمانً)).
٥٨ - وبإسناده ... ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال:
((ما نَقَصَتْ أَمَانَةُ عبدٍ قَطُّ إلَّا نَقَصَ مِنْ إِيمَانه)).
٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبا أبو بكر بن إسحاق أنبا محمد بن
أُّوب ، أنبا شيبان ، أنبا جَرير ثنا عيسى بن عاصم ، عن عَديّ بن عَديّ أن
عمر بن عبد العزيز كتب إليه :
((أمّا بَعْدُ! فَإِنَّ لِلإِيمان حُدُوداً وَشَرَائِعَ وَفَرَائِضَ. مَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَل
الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا، لَمْ يَسْتَكِمِلِ الإِيمَان)).
٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق، أنبا بشر بن
موسى ثنا عبد الصمد بن حَسَّان ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد
قال :
((الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ)).
٦١ - أخبرنا أبو بكر الأشناني، أنبا أبو الحسن الطرائفي ثنا عثمان بن
٥٨ - والدهشام: هو عروة بن الزبير الأسدي وسفيان يمكن أن يكون ابن سعيد الثوري أو ابن عيينة
ووكيع هو ابن الجراح.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٠) عن وكيع وأخرجه الأصبهاني في الترغيب
والترهيب (٢٥٦) بترقيمي من طريق الحسن بن علي بن صالح.
كلاهما عن سفيان به .
٥٩ - جرير هو: ابن حازم، وشيبان هو ابن فروخ الحبطي.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في الإِيمان (١٣٥) عن أبي أسامة عن جرير بن حازم عن
عيسى بن عاصم به وقال الألباني .
إسناده صحيح .
٦٠ - سفيان هو ابن سعيد الثوري، وعبد الصمد ذكره ابن حجر في التعجيل (ص ٢٦٠).
٦١ - ليث هو ابن أبي سليم، وعلي هو: ابن عبد الله بن جعفر المديني.
=

٧٩
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
سعيد قال حُدِّثْتُ عن عَلي بن المديني، عن خَلَف بن خليفة، عن ليث، عن
مجاهد في قوله تعالى :
﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠].
قال :
((أَزْدَادُ إيماناً إلى إيمَانِ)).
ورويناه أيضاً عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي .
٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر بن إسحاق، أنبا يوسف بن
يعقوب، أنبا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال ثنا بَكْر بن عبد الله المزني قال: قال
عيسى : عليه الصلاة والسلام لبعض الحواريين:
((أَرِنِي يَدَكَ يا قَصِيرَ الإِيمَانِ)).
وهذا حينَ مَشَى على الماءِ، فَتَبِعَهُ واحدٌ. فذهَبَ يضع رِجْلَه، فإذا هو قَد
انْغَمَر، فقال له عيسى عليه الصلاة والسلامُ :
((هات يَدَك يا قصير الايمان)):
٦٣ - أخبرنا أبو بكر الأشناني أنبا أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد
ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال:
((والله مَا أَرَى إيمانَ أهلِ الأرضِ يَعْدِلُ إيمانَ أبي بكر رضي الله عنه، ولا
أَرَى إيمانٍ مَكَّةَ يعدِلُ إِيمَانَ عَطَاء)).
٦٤ - أخبرنا أبو عبدالله البيهقي، أنبا أبو حامد أحمد بن محمد بن
والحديث أخرجه الطبري في التفسير (٥١/٣) حلبي عن صالح بن مسمار عن زيد بن الحباب
عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وإبراهيم به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣٣٤/١ و٣٣٥) لـ (سعيد بن منصور)، وابن جرير وابن
المنذر والمصنف في الشعب.
٦٢ - الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين (٢ /ب ـ ٣/أ).
٦٣ - عطاء هو ابن أبي رباح القرشي، وليث هو ابن أبي سليم، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع
الحناط.
٦٤ - يعقوب بن أبي عباد (الجرح ٩/ ٨٤٨)، (الثقات ٢٨٥/٩)، وابن أبي مليكةٍ هو عبد الله بن
عبيد الله بن أبي مليكة القرشي، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي (ت ١٦٩) تهذيب.

٨٠ -
باب القول في زيادة الإِيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم
الحسين البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حُميد بن زَنجويه، ثنا
يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ثنا نافع بن عمر قال:
((قيلَ لابن أبي مُلَيْكَة إِنَّه يُجَالِسُكَ رَجَلٌ يَزْعمُ أَنَّ إِيمَانَه مِثْلُ إِيمان جبْرِيلَ
عَليهِ السَّلام.
قَال: وَالله! لَقَدٍ فَضَّلَ الله جِبريلَ في الثناء فقال:
﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ
أَمِينٍ، وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) [التكوير: ١٩ -٢٢].
وتزعمون انَّ إيمانَ (مِهْرانَ)(١) - رَجُلٌ كَانَ يُضْرَبُ في الخَمْرِ كُلَّ ساعةٍ -
مِثْلُ إيمانٍ جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ)).
٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ ثنا
أبو عتبة ثنا بقية أنبا عبد الملك بن أبي النعمان - شيخ من أهل الجزيرة - عن
میمون بن مهران قال :
((خَاصَمَهُ رجلٌ في الإِرْجَاء، قال: فَبِينَمَا هُما عَلى ذلك إذْ سَمِعا امرأةً
تُغَنِّي فقال ميمون: أينَ إيمانُ هذِهِ مِن إِيمانِ مَرْيم بنت عِمْران؟.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَها لَه انصرفَ الرَّجُلُ، ولَمْ يَزِد عَلَيْهِ شَيئً)).
٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله البيهقي أنبا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا
داود بن الحسين، ثنا حُميد بن زنجويه ثنا عبيد الله بن موسى أنبا أبو بشر
الحلبي، عن الحسن قال:
((ليسَ الإِيمانُ بالتَّحلِّي ولا بالتَّمَنِّي، ولكن ما وَقَرَ فِي الْقَلْبِ، وَصَدَّقَتْهُ
الأعْمالُ. مَن قال حَسناً، وَعَمِلٍ غَيرَ صالحٍ ، رَدَّهُ الله عَلى قوله، وَمَنْ قال
حسناً، وعَمِلَ صالحاً، رَفَعُه العَملُ)).
ذلك بأن الله تعالى قال:
٦٥ - أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي (سير ٥٨٤/١٢)، ولينظر من هو عبد الملك بن أبي
النعمان .
٦٦ - لينظر من هو أبو بشر الحلبي.
والحديث في كنز العمال (١١) أخرجه ابن النجار والديلمي وسعيد بن منصور عن أنس.
i
!