النص المفهرس

صفحات 441-460

الأعاجم، أصغرهم ملكاً وأقلهم جنوداً صاحب الروم، ولله تعالى في اليمن
كنزان، جاء بأحدهما يوم اليرموك، كانت الأزد يومئذٍ ثلث الناس، ويجيء
بالآخر يوم الملحمة العظمى سبعون ألفاً، حمايل سيوفهم المسد.
١٢٧١ - حدثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن عبيدة، عن
عبد الرحمن بن سلمان .
عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال: إذا عبد صنم الخاصة
ظهرت الروم على الشام، فيومئذٍ يبعثون إلى أهل قرظ، يستمدونهم، فيأتون
على قلصاتهم قرظ - يعني: أهل الحجاز - أو قال الوليد: اليمن.
قال نعيم : أشك فيه .
١٢٧٢ - حدثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن
أبي محمدٍ الجنبي .
عن عبد الله بن عمرو قال: ليأتين مدد من الجند، وما قضي بينهم .
١٢٧٣ - حدثنا الوليد. وبقية، عن صفوان بن عمرو، عن فرج بن
محمدٍ .
عن كعب في قوله تعالى: ﴿ستدعون إلى قومٍ أولى بأس شديدٍ﴾
ءُ
قال: الروم يوم الملحمة، قال كعب: قد استفز(١) الله الأعراب في بدء
الإِسلام فقالت: ﴿شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾ فقال: ﴿ستُدعون إلى قومٍ أولى
بأس شديدٍ﴾ يوم الملحمة، فيقولون كما قالوا في بدء الإِسلام ﴿شغلتنا
أموالُنا وأهلُونا﴾ فتحل بهم الآية: ﴿یعذبکم عذاباً آلياً﴾ فحدثت به عبد
الرحمن بن يزيد يومئذٍ فقال: صدق.
(١) في ((ب): استنفر.
- ٤٤١ -

-------
قال بقية في حديثه :
ولولا أن أشهد فتح مدينة الكفر ما أحببت أن أحيا؛ فإن الله تعالى محرم
يومئذٍ على كل حديدةٍ أن تجين .
قال: وقال صفوان: حدثنا مشيختنا: أن من الأعراب من يرتد يومئذٍ
كافراً، ومنهم من يول على نصرة الإِسلام وعسكرهم شاكاً، فإذا فتح
للمسلمين يومئذٍ بعثوها غارة على ما ترك الفئة الكافرة المرتدة، والفئة الشاكة
الخاذلة، فالخائب من خاب من غنيمتهم يومئذٍ.
١٢٧٤ - حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين
عن عبد الله بن مسعود قال: يكون عند ذلك القتال ردة شديدة.
١٢٧٥ - قال محمد: وأخبرنا عقبة بن أوس.
عن عبد الله بن عمرو قال: يطهر الله الطائفة التي تظهر، فيرغب فيهم
من يليهم من عدوهم، فيتقحم رجالٌ في الكفر تقحماً.
قال محمدٌ: لا أعلم الردة عن الإِسلام والتقحم في الكفر، إلا واحداً.
١٢٧٦ - حدثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد
الحضرمي، عن أبي محمد الجنبي .
سمع عبد الله بن عمرو يقول: ليلحقن قبائل من العرب بالروم
بأسرها.
قلت: وما أسرها؟
فقال: رعاتها وكلابها .
فقال: إن شاء الله يا أبا محمدٍ، فقام مغضباً.
فقال : قد شاء الله وكتبه .
- ٤٤٢ -

١٢٧٧ - حدثنا الوليد، عن ابن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة،
عن یوسف بن سليمان .
عن عبد الرحمن بن سنه، سمع النبي ◌ِ﴾ يقول: ((يكفر ثلثٌ، ويرجع
ثلثٌ شاکاً، فیخسف بهم)).
١٢٧٨ - حدثنا الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان بن أبي
السائب .
سمع القاسم؛ أبا عبد الرحمن يقول: الفئةُ الخاذلةُ للمسلمين بعمق
عكا وأنطاكية يتخرق لهم من الأرض خرقاً، يدخلون فيه لا يرون الجنة،
ولا يرجعون إلى أهليهم أبداً.
١٢٧٩ - حدثنا الوليد، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن عبيدة،
عن أبي الأعيس؛ عبد الرحمن بن سلمان .
عن عبد الله بن عمرو قال: ينهزم ثلثٌ، فأولئك شر البرية عند الله عز
وجل .
١٢٨٠ - حدثنا الوليد، عن أبي عبد الله مولى بني أمية، عن الوليد
بن هشام المعيطي، عن أبان بن الوليد المعيطي .
سمع ابن عباس يحدث معاوية، وسأله عن الزمان؟ فأخبره أنه يلي
رجلٌ منهم في آخر الزمان أربعين سنةً، تكون الملاحمُ لسبع سنين بقين من
خلافته، فيموت بالأعماق غمًّا، ثم يليها رجلٌ منهم ذو شامتين، فعلى يديه
يكون الفتح يومئذٍ .
١٢٨١ - حدثنا الوليد، عن صفوان.
أن كعباً قال: فيقتل خليفة المسلمين يومئذٍ في ألفٍ وأربع مائةٍ، كلهم
- ٤٤٣ -

صَّى اللّه
وسام
أميرٌ وصاحب لواءٍ، فلم يُصاب المسلمون يومئذٍ بعد مصيبتهم بالنبي
بمثلها .
١٢٨٢ - حدثنا الوليد، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن
المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير.
عن ابن عباسٍ ؛ أنه ذكر عنده إثنا عشر خليفة، ثم الأمير، فقال:
والله إن منا بعد ذلك السفاح، والمنصور، والمهدي يدفعها إلى عيسى بن
مريم عليه السلام.
١٢٨٣ - حدثنا الوليد، عن كلثوم بن زياد، عن سليمان بن حبيب
المحاربي .
عن كعب قال: يقتتلون بالأعماق قتالاً شديداً، فيرفع النصر، ويفرغ
الصبر، ويسلط الحديد بعضه على بعض، حتى تركض الخيلُ في الدم إلى
ثننها ثلاثة أيامٍ مُتوالية، لا يحجزُ بينهم إلا الليلُ، حتى يقوم فيقول عمائرٌ
من الناس، يعني: طوائف: ما كان الإِسلام إلا إلى أجلٍ ومنتهى، وقد بلغ
أجله ومنتهاه، فالحقوا بمولدٍ آبائنا، فيلحقون بالكفر، ويبقى أبناء
المهاجرين، فيقول رجلٌ منهم: يا هؤلاء! ألا ترون إلى ما صنع هؤلاء؟ قوموا
بنا نلحق بالله، فما يتبعه أحدٌ، فيمشي إليهم حتى يأتيهم، فينشلونه
بنيازكهم، حتى إِن دمائهم لتبل أذرعهم، فیهزمهم الله .
١٢٨٤ - قال الوليد: فحدثني عثمان بن أبي العاتكة، عن كعب
مثله .
قال كعبٌ: فذلك أكرم شهيدٍ كان في الإِسلام، إلا حمزة بن عبد
المطلب، فتقول الملائكة: ربنا ألا تأذن لنا بنصرة عبادك فيقول: أنا أولى
بنصرتهم، يومئذٍ يطعنُ برمحه، ويضرب بسيفه، وسيفه أمره، فيهزمهم الله
- ٤٤٤ -

تعالى، ويمنحهم ... (١)، فيدوسونهم كما تداس المعصرة، فلا يكون للروم
بعدها جماعة ولا ملك.
١٢٨٥ - حدثنا الحكم بن نافع، عن جراح.
عن أرطاة قال: إذا ظهر صاحب الأدهم بالأسكندرية وأرض مصر،
لحقت العرب بيثرب والحجاز ويجلى من الشام، ويلحق كل قبيل بأهلها،
ويبعث الله إليهم جيشاً، فإذا انتهوا بين الجزيرتين، نادى منادیهم: ليخرج
إلينا كل صريح أو دخيل كان منا في المسلمين، فتغضب الموالي، فيبايعون
رجُلًا يُسمى: صالح بن عبد الله بن قيس بن يسار، فيخرج بهم، فيلقى
جيش الروم فيقتلهم ويقع الموت في الروم، وهم يومئذٍ ببيت المقدس، وقد
استولوا عليها، فيموتون موت الجراد، ويموت صاحب الأدهم، وينزل
صالحُ بالموالي بأرض سورية، ويدخل عمورية، وقد نزله، وينزل قمولية،
ويفتح بزنطية، وتكون أصوات جيشه فيها بالتوحيد عاليةٌ، ويقسم أموالها
بینهم بالآنية، ویظهر علی رومية، ویستخرج منها باب صهيون، وتابوت من
خرع، فيه قرط حواء، وكفوته آدم، يعني: كساءه، وحلة هارون عليهم
السلام، فبيناهم كذلك إذ أتاه خبرٌ، وهو باطلٌ، فيرجع .
١٢٨٦ - قال جراح: عن أرطاة: فالملحمة الأولى في قول دانيال
تكون بالأسكندرية يخرجون بسفنهم، فيستغيث أهل مصر بأهل الشام،
فيلتقون فيقتتلون قتالاً شديداً، فيهزم المسلمون الروم بعد جهد شديد، ثم
يقيمون عليها ويجمعون جمعاً عظيماً، ثم يقبلون، فينزلون يافا فلسطين عشرة
أميالٍ، ويعتصم أهله بذراريهم في الجبال، فيلقاهم المسلمون فيظفرون
بهم، ويقتلون ملكهم.
(١) كلمة غير مقرؤة.
- ٤٤٥ -

والملحمة الثانية يجمعون بعد هزيمتهم جمعاً أعظم من جمعهم الأول،
ثم يقبلون، فينزلون عكا، وقد هلك ملكهم ابن المقتول، فيلتقي المسلمون
بعكا، ويحبس النصر عن المسلمين أربعين يوماً، ويستغيث أهل الشام بأهل
الأمصار، فيبطون عن نصرهم، فلا يبقى يومئذٍ مشرك؛ حرُّ ولا عبدٌ من
النصرانية إلا أمدَّ الروم، فيفر ثلثُ أهل الشام، ويقتل الثلث، ثم ينصر
الله البقية، فيهزمون الروم هزيمة لم يسمع بمثلها، ويقتلون ملكهم.
والملحمة الثالث: يرجع من رجع منهم في البحر، وينضم إليهم من
كان فر منهم في البر، ويملكون ابن ملكهم المقتول، صغيرٌ لم يحتلم، وتقذف
له مودة في قلوبهم، فيقبل بما لم يقبل به ملكاهم الأولان من العدد، فينزلون
عمق أنطاكية، ويجتمع المسلمون فينزلون بإِزائهم، فيقتتلون شهرين، ثم
ينزل الله نصره على المسلمين، فيهزمون الروم، ويقتلون فيهم، وهم
هاربون طالعون في الدرب، ثم يأتيهم مددٌ لهم، فيقفون ويبدأ من المسلمين
فتكر عليهم كرة فيقتلونهم وملكهم، وتنهزم بقيتهم، فيطلبهم المهاجرون،
فيقتلونهم قتلاً ذريعاً، فحينئذٍ يبطل الصليب، وينطلق الروم إلى أممٍ مِن
ورائهم من الأندلس، فيقبلون بهم، حتى ينزلوا الدرب، فيتميز المهاجرون
نصفين، فيسير نصفٌ في البرِّ نحو الدرب، والنصفُ الآخر يركبون في
البحر، فيلتقي المهاجرون الذين في البرِّ ومن في الدرب من عدوهم،
فيظفرهم الله بعدوِّهم، فيهزمهم هزيمة أعظم من الهزايم الأولى، ويوجهون
البشير إلى إخوانهم في البحر:
إِن موعدكم المدينة، فيسيرهم الله أحسن سيرة، حتى ينزلوا على
المدينة، فيفتحونها، ويخربونها، ثم يكون بعد ذلك أندلسٌ وأممٌ
فيجتمعون، فيأتون الشام، فيلقاهم المسلمون، فيهزمهم الله عز وجل.
- ٤٤٦ -

١٢٨٧ - حدثنا الحكم بن نافعٍ ، عمن حدثه.
عن کعب قال: يدخل الروم بيت المقدس سبعون صليباً حتى يهدموه،
ولا تزال طاعةٌ معمولٌ بها ما كانت الخلافة في أرض القدس والشام، وأول
السواحل، يغضب الله عليه فيخسف به الصارفية وقيسارية وبيروت،
ويملك الروم والشام أربعين يوماً، من شاطيء البحر إلى الأردن وبيسان،
ثم تكون الغلبة للمسلمين عليهم، يصالحونها حتى يجري سلطانهم
عليهم، وتأمن الأرض كلها سبعاً. تسعاً.
قال كعبٌ: يخلع أهل العراق الطاعة، ويقتلون أميرهم من أهل
الشام، فيغزوهم أهل الشام ويستمدون عليهم الروم، وقد صالحوا الروم
قبل أن يستمدوهم فيمدوهم بعشرة الآف، حتى يبلغوا الفرات، فيلتقون،
فيكون الظفر لأهل الشام عليهم، ثم يدخلون الكوفة، فيسبون أهلها، ثم
يقول الروم للشاميين: أشركونا فيما أصبتم من السبي .
فيقولون: أما ما كان من المسلمين فلا سبيل إِليه، ونقاسمكم الأموال.
فيقول الروم: إنما غلبتموهم بالصليب.
ويقول المسلمون: بل بالله وبرسوله ◌َّل غلبناهم، فيتداولونه بينهم،
فيغضب الروم، فيقوم إلى صليبهم رجلٌ من المسلمين، فيكسره،
فيفترقون، ويجوز الروم إلى نهرٍ يحول بينهم وبينهم، وتنقض الروم صلحها،
ويقتلون من بالقسطنطينية من المسلمين، ثم يخرج الروم في ساحل حمص،
فيخرج أهل حمص إليهم، فيغلق الأعاجم أبواب مدينة حمص عليهم،
وينزل ملك الروم فحمايا، لا يجاوز القنطرة التي دون دیر بهرا.
فيقول الروم للمسلمين: خلوا لنا حمصاً؛ فإنها منزل آبائنا، فيقتتلون
حتى يبلغ الدم الأحجار السبع الأواسط منها الأبارص، ثم يهزمون الروم،
- ٤٤٧ -

ويرجع المسلمون إلى حمص، ويربطون خيولهم بالزيتون، وينصبون
المجانيق عليها، ويهدمون كنيسة دير مسحلٍ، وتفتح حمص للمسلمين
برجلٍ من اليهود، من بابها الغربي الأيمن، أو من الباب المغلق الذي بين
باب دمشق وباب اليهود، فيدخلها المهاجرون، وتهرب طائفة من أنصارها
إلى دير بني أسدٍ، فيقتلهم المسلمون ومن بها من الأعاجم، ويخربوا ثُلثها،
ويحرقوا ثُلثها، ويغرقوا ثلثها، ولا تزال الشام عامرة ما عمرت حمص .
١٢٨٨ - حدثنا أبو المغيرة، عن أبي بكر بن أبي مريم.
سمع الأشياخ يقولون: ستفجر عينٌ بتل ذي مين، يكثر ماؤها، فتغرق
حمص أو جلها، وهي شرقي حمص على عشرة أميالٍ .
١٢٨٩ - حدثنا أبو المغيرة، عن أرطاة .
عن أبي عامرِ الألهاني قال: كنت في قريةٍ، فجاءني الحارث بن أبي أنعم
حين انتصف النهار، واشتدت الظهيرة.
فقلت: يا عم ما جاء بك هذا الحين؟
قال: استقرأت هذا الوادي الذي يمر على باب اليهود، ثم إِنه خفي
علي مذهبه، حتى خالط تلك الحقول، فهل في قريتك هذه رجلٌ له قدمٌ
رسِنٌ؟
قلت: نعم. هاهنا شيخٌ كبيرٌ، ما يخرج من الكبر، فانطلقنا إليه،
فسأله الحارث عن ذلك الخليج؟
فقال الشيخ: سمعت أبي يقول: إن ماءه كان ظاهراً، لا تشرب منه
حاملٌ إلا ألقت ما في بطنها، ولا ينال شجرة إلا تناثر ورقها، فأهم الناس
ذلك، فالتمسوا له، فجاء رجلٌ، فجعلوا له جعلًا، فدعاهم بلبنةٍ من
- ٤٤٨ -

رصاصٍ ، وشحمٍ، وزفتٍ، وصوفٍ، ثم انطلقوا إلى سرب(١)، فصنع ما
صنع، فخفي ذلك الماء.
قال أبو عامر: فلما خرجنا قال: سمعت بعض أصحاب النبي
يقول: إنه وادٍ من أودية جهنم، وإن حمص يغرق نصفها منه، والنصف
الآخر یصیبه حريقٌ .
١٢٩٠ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ ، قال: أخبرني الذي حدثني.
عن كعب في حديثه: ثم تستمد الروم بالأمم الثانية، فتجيش عليهم
الألسنة المختلفة، ويجتمع إليهم أهل رومية والقسطنطينية وأرمينية، حتى
الرعاة والحراثون يغضبون لملك الروم، فيقبل بأممٍ كثيرة، سوى الروم،
ملوك عشرة يبلغ جمعهم مائة ألفٍ وثمانين ألفاً، وتنزوي العرب بعضها إلى
بعض من أقطار الأرض، ويجتمع الجناحان مصر والعراق بالشام - وهي :
الرأس - ويقبل ملك الروم على منبر محمولٍ على بغلين، فيوجهون
جيوشهم، فيحولون الشام كلها غير دمشق، فيسير إليهم المسلمون على
أقدامهم، فيلتقون في عمق كذا وكذا، أربع مواطن، فيسير الجمعان على
نهرٍ، ماؤه باردٌ في الصيف، حارٌ في الشتاء، فيفور ماؤه ويكثر يومئذٍ، فينزل
المهاجرون أدناه، والروم أقصاه، ويربطون خيولهم بالشجر الذي عند
رحالهم، ويستعدوا للقتال حتى يصيروا في أرض قنسرين، فيكون منزلهم ما
بين حمص وأنطاكية، والعرب فيما بين بصرى ودمشق وما ورائهما، فلا يبقى
الروم خشباً، ولا حطباً، ولا شجراً، إلا أوقدوه، فیلتقي الجمعان عند نهیر،
فيما بين حلب وقنسرين، ثم يصيرون إلى عمق من الأرض، فيه عظم
قتالهم، فمن حضر ذلك اليوم، فليكن في الزحف الأول، فإن لم يستطع
(١) في الأصل ((سربل)) وضبب الناسخ على حرف اللام. ورسمها في ((ب) قريب من رسم الأصل.
- ٤٤٩ -

ففي الثاني أو الثالث أو الرابع، أو الآخر؛ فإن لم يطق فليلزم فسطاط
الجماعة، لا يفارقها؛ فإن ید الله تعالی علیهم، ومن هرب يومئذٍ، لم یرح ريح
الجنة .
فيقول الروم للمسلمين: خلوا لنا أرضنا، وردوا إلينا كل أحمر وهجين
منكم، وأبناء السراري .
فيقول المسلمون : من شاء لحق منکم، ومن شاء دفع عن دينه ونفسه،
فيغضب بنوا هجن، والسراري، والحمراء، فيعقدون لرجلٍ من الحمراء
رايةً، وهو السلطان الذي وعد إبراهيم وإسحاق أن يعطوا في آخر الزمان،
فيبايعونه، ثم يقاتلون وحدهم الروم، فينصرون على الروم، وينحاز فجرة
العرب إلى الروم ومنافقوهم حين يرون نصرة الموالي على الروم، وتهرب قبائل
بأسرها جلها من قضاعة، وناسٌ من الحمراء، حتى يركزوا راياتهم فيهم،
ثم تنادى الرفاق بالتميز، فإذا لحق بهم من لحق، نادوا غلب الصليب، فخير
العرب يومئذٍ اليمانيون، المهاجرون، وحمير، والهان، وقيس، أولئك خيرُ
الناس يومئذٍ، فقيس يومئذٍ تقتل ولا تقتل، وجدس مثلها، والأزد يقتلون
ويقتلون، ويومئذٍ يفترق جيش المسلمين أربع فرقٍ، فرقة تستشهد، وفرقة
تصبر، وفرقة تفر، وفرقة تلحق بعدوها.
وقال: ويشد الروم على العرب شدة، فيقبل خليفتهم القرشي اليماني
الصالح في ثلاثة آلافٍ، فيؤمرون عليهم أميراً، ومعه سبعون أميراً كلهم
صالح صاحب راية، فالمقتول والصابر يومئذٍ في الأجر سواء، ثم يسلط الله
على الروم ريحاً، وطيراً تضرب وجوههم بأجنحتها، فتفقأ أعينهم، وتتصدع
بهم الأرض، فيتلجلجوا في مهوى، بعد صواعق ورواجف تصيبهم، ويؤيد
الله الصابرين، ويوجب لهم الأجر كما أوجب لأصحاب محمد مح ال، ويملأ
- ٤٥٠ -

قلوبهم وصدورهم شجاعةً وجرأة، فإذا رأت الروم قلة الفرقة الصابرة،
طمعت.
وقالت: اركبوا على كلُّ حافرٍ فطؤهم وأبيدوهم. فيقوم راكبٌ من
المسلمين على مرجه، فينظر عن يمينه وشماله، وبين يديه، فلا يرى طرفاً ولا
انقطاعاً .
فيقول: أتاكم الخلق، ولا مدد لكم إلا الله، فموتوا وأميتوا، فيبايعون
رجلاً منهم بيعة خلافة، فيأمرهم فيصلون الصبح، فينظر الله تعالى إليهم،
فينزل عليهم النصر ويقول: لم يبق إلا أنا وملائكتي وعبادي المهاجرون،
اليوم، ومأدبة الطير والوحش لأطمعنها لحوم الروم وأنصارها، ولأسقينها
دماءها، فيفتح ربك خزانة سلاحه التي في السماء الرابعة، وسلاحه العز
والجبروت، فينزل عليهم الملائكة، ويقذف المسلمون قسيهم، ويدقوا أغماد
سيوفهم، ويصلتوها عليهم، ويوجهوا أسنة رماحهم إليهم، ويبسط ربك
يده إلى سلاح الكفار، فيضمه فلا يقطع، فتغل أيديهم إلى أعناقهم،
ويسلط أسلحة الموحدين عليهم، فلو ضرب مؤمن يومئذٍ بوتدٍ لقطع، ويهبط
جبريل وميكائيل، فيدفعونهم بمن معهم من الملائكة، فيهزمهم الله،
فيسوقونهم كالغنم، حتى ينتهوا بهم إلى ملوكهم، فيخر ملوكهم من الرعب
لوجوههم، وتنزع أتوجتهم عن رؤوسهم، فيطؤنهم بالخيل، والأقدام، حتى
يقتلونهم حتى يبلغ دماؤهم ثنن الخيل، فلا ينشفه الأرض، وكل دم يبلغ
ثنن الخيل، فهي ملحمة، وهو ذبح، فذلك انقطاع ملك الروم، ويبعث
الله تعالى ملائكة إلى ملاء جزائرها، يخبرونهم بقتل الروم.
١٢٩١ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابن عياش، عن مالك بن عبد الله
الكلاعي، عن عثمان بن معدان القرشي، عن عمران بن سليم الكلاعي،
قال :
- ٤٥١ -

ما عدت امرأة في ربعتها بأفضل لها من ميضأة ونعلين، ويل
للمسمنات، وطوبى للفقراء، ألبسوا نساءكم الخفاف المنعلة، وعلموهن
المشي في بيوتهن؛ فإنه يوشك بهن أن يحوجن إلى ذلك.
١٢٩٢ - حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله.
عن أبي الزاهرية قال: ينتهي الروم إلى دير بهرا فعند ذلك يكون
الحلفة، لا يجاوزها إلى حمص، ثم يرجع إليهم المسلمون، فيهزمونهم.
١٢٩٣ - قال أبو بكر: وأخبرني عمرو بن قيس، عن أبي بحرية قال:
ليسيرن الروم حتى ينزلوا دير بهرا، وحتى يضع ملكهم صليبه وبنوده
على هذا التل تل فحمايا، فيكون أول هلاكهم على يدي رجل من أنطاكية،
يدعو الناس، فينتدب معه رجالٌ من المسلمين، فهو أول من يحمل عليهم
[من المسلمين](١)، فيهزمهم الله تعالى.
١٢٩٤ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابن عياشٍ قال:
سمعت مشايخنا يقولون: إذا كان ذلك فاثبتوا في منازلكم يا أهل
حمص؛ فإن هلاکهم(٢) عند تل فحمایا، لا يصلون إلیکم، فمن ثبت نجا،
ومن سار إلى دمشق هلك عطشا .
١٢٩٥ - حدثنا عبد الله بن مروان. وأبو أيوب. وأبو المغيرة. وأبو
حيوة؛ شريح بن يزيد الحضرمي، عن أرطاة، عن أبي عامر الألهاني قال:
خرجت مع تبيع من باب الرستن فقال: يا أبا عامرٍ! إذا نسفت هاتان
المزبلتان فأخرج أهلك من حمص.
(١) زيادة في ((ب)).
(٢) في الأصل ((هلاككم)) وضبب الناسخ على الكاف الثانية، والتصحيح من (ب)).
- ٤٥٢ -

قلت: أرأيت إن لم أفعل؟
قال: فإذا دخلت أنطرسوس، فقتل تحت الكرمة ثلثمائة شهيدٍ، فأخرج
أهلك من حمص .
قلت: أرأيت إن لم أفعل؟
قال: فإذا خرج رأس الجمل في القطع ففرقها بين يافا والأقرع، فأخرج
أهلك من حمص .
قال: قلت: أرأيت إن لم أفعل؟
قال: إذاً يصيبك ما يصيب أهل حمص.
قلت: وما يصيبهم؟
قال: عند ذلك يكون إغلاقها .
قال: ثم مشى حتى أتينا دير مسحلٍ قال: يا أبا عامر! هل ترى هذا
الخشب؛ هي مجانيق المسلمين يومئذٍ .
قال: قلت كم بين دخول أنطرسوس وبين خروج رأس الجمل؟
قال: لا يحل لها أن تكمل ثلاث سنين، هذه الملحمة الأولى.
١٢٩٦ - حدثنا بقية بن الوليد. وعبد القدوس. وأيوب، عن صفوان
بن عمرو، عن أبي الصلت جد عيسى بن المعتمر. وشريح بن عبيد.
سمع كعباً يقول: لقيت أبا ذر، وهو يمشي قريباً من مجلس أبي عرباض
وهو يبكي .
فقال له كعب: ماذا يبكيك يا أبا ذرٍّ؟
- ٤٥٣ -

قال: أبكي على ديني .
فقال له كعبٌ: اليوم تبكي، وإنما فارقت رسول الله صل منذ قريب،
والناس بخير، والإِسلام جديد حتى خرج من باب اليهود، ثم قام على
المزبلة .
فقال: يا أبا ذرً! ليأتين على أهل هذه المدينة يوماً، يأتيهم فزعٌ من نحو
ساحلهم، فيسيرون إليهم، فيلقوهم في عقبة سليمان، فيقاتلونهم فيهزمهم
الله، فيقتلونهم في أوديتها وشعابها؛ فإِنهم لعلى ذلك، حتى يأتيهم خبرٌ من
ورائهم إن أهلها قد أغلقوها على من كان فيها من ذراري المهاجرين،
فينصرفون إليها، فيرابطونها، حتى يفتح الله عليهم، فلو يعلم أهل هذه
المدينة، مالهم في الكنيسة التي في دير مسحلٍ من المنفعة يومئذٍ لعادوها
بالدهن، يدهنون خشبها، فإذا فتحها الله عليهم، لم يبقوا فيها على ذي
شعرٍ إلا قتلوه، حتى يقتل الرجل من المهاجرين الرجل من النصارى، وإن
كان قد نازعه ثدي أمه، وحتى تخرج قناة من حمص، التي ينصب فيها الماء
دماً، ما يكاد يخالطه شيءٌ .
١٢٩٧ - حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان قال:
حدثنا بعض مشايخنا قال: جاءنا رجلٌ وأنا نازل عند ختٍ لي بعرقة
فقال: هل من منزل الليلة؟ فأنزلوه، فإذا برجلٍ خليق للخير حين تنظر
إليه؛ كأنه يلتمس العلم.
فقال: هل لكم علمُ بسوسية؟
قالوا : نعم.
قال: وأين هي؟
- ٤٥٤ -

قلنا: خربة نحو البحر.
قال: هل فيها عينُ يهبط إليها بدرجٍ، وماءٌ باردٌ عذبٌ؟
قالوا: نعم.
قال: فهل إلى جانبها حصن خرب؟
قالوا: نعم .
قلنا: من أنت يا عبد الله؟
قال: أنا رجلٌ من أشجع .
قالوا: فما بال ما ذكرت؟
قال: تقبل سفن الروم في البحر، حتى ينزلوا قريباً من تلك العين،
فيحرقون سفنهم، فيبعث إليهم أهل دمشق فيمكثون ثلاثاً، يدعونهم الروم
على أن يخلوا لهم البلد، فيأبون عليهم، فيقاتلونهم المهاجرون، فيكون أول
يومٍ القتل في الفريقين كلاهما، واليوم الثاني على العدو، والثالث يهزمهم
الله، فلا يبلغ سفنهم منهم إلا أقلهم، وقد حرقوا سفناً كثيرة .
وقالوا: لا نبرح هذا البلد، فيهزمهم الله، وصف المسلمين يومئذٍ
بحذاءٍ البرج الخرب، فبيناهم على ذلك، قد هزم الله عدوهم، حتى يأتي
آتٍ من خلفهم، فيخبرهم أن أهل قنسرين قد أقبلوا مقبلين إلى دمشق،
وأن الروم قد حملت عليهم، وكان موعدٌ منهم في البر والبحر، فيكون معقل
المسلمین یومئذٍ بدمشق.
١٢٩٨ - حدثنا ضمرة، عن يحيى ابن أبي عمرو السيباني، عن
عمرو بن عبد الله، عن جبير بن نفير الحضرمي.
- ٤٥٥ -

أن كعباً حدثه: أن بالمغرب ملكة تملك أمةً من الأمم، تنبهر تلك الأمة
بالنصرانية، فتصنع سفناً تريد هذه الأمة، حتى إذا فرغت من صنعتها،
وجعلت فيها شحنتها ومقاتلتها .
قالت: لتركبن إن شاء الله، وإن لم يشأ، فيبعث الله عليها قاصفاً من
الريح فدقت سفنها، فلا تزال تصنع كذلك، وتقول كذلك، ويفعل الله بها
كذلك، حتى إذا أراد الله أن يأذن لها بالمسير.
قالت: لتركبن إن شاء الله. فتسير بسفنها، وهي ألف سفينة، لم توضع
على البحر سفن مثلها قط، فيسيرون حتى يمرون بأرض الروم، فيفرع لهم
الروم .
ويقولون: ما أنتم؟
فيقولون: نحن أمةٌ ندعا بالنصرانية، نريد أمة حدثنا أنها قهرت
الأمم. فإما أن نبتزهم وإما أن يبتزونا.
قال: فتقول الروم: فأولئك الذين أخربوا بلادنا، وقتلوا رجالنا،
واختدموا أبناءنا ونساءنا، فأمدونا عليهم، فيمدوهم بخمسين وثلثماية
سفينةٍ، فيسيرون حتى يرسوا (١) بعكا، ثم ينزلون عن سفنهم، فيحرقونها .
ويقولون: هذه بلادنا، فيها نحيا، وفيها نموت، فيأتي الصريخ أمام
المسلمین، وهم يومئذٍ في بيت المقدس.
فيقول: نزل عدو لا طاقة لكم بهم، فيبعث بريلاء(١). إلى مصر، وإلى
العراق يستمدهم، فيأتي بريدهم من مصر فيقول:
(١) في ((ب): ينزلوا.
(٢) في الأصل ((بريد)»، وهو على الصواب في ((ب)».
- ٤٥٦ -

قال أهل مصر: نحن بحضرة العدو، وإنما جاءكم عدوكم من قبل
البحر، ونحن على ساحل البحر، فنقاتل عن ذراريكم، ونخلي ذرارينا
للعدو؟!
ويقول أهل العراق: نحن بحضرة عدوٌّ، فنقاتل عن ذراريكم، ونخلي
ذرارينا للعدو؟!
ويمر البريد الذي أتى من العراق بحمص، فيجدوا من بها من
الأعاجم، قد أغلقوا على من بها من ذراري المسلمين، وجاءهم الخبر: أن
العرب قد هلكوا، فكذبوا بما جاءهم، حتى يأتيهم الخبر بذلك ثلاث
مرات .
فيقول الوالي: هل أنتظر إلا أن تغلق كل مدينةٍ بالشام على من فيها،
فیقوم في الناس، فيحمد الله، ویثنی علیه.
فيقول: بعثنا إلى إخوانكم أهل العراق، وأهل مصر يمدونكم، فأبوا
أن یمدوکم، ویکتم أمر حمص.
ويقول: لا مدد لكم إلا من قبل الله تعالى، سيروا إلى عدوكم،
فيلتقون بسهل عكا، والذي نفس كعبٍ بيده، لا يصبروا لأهل الشام؛
كالتفاعك بثوبك، حتى ينهزموا، فيأتون الساحل، فلا يجدون بها غوثاً
يغيثهم، فلكأني أنظر إلى المسلمين يضربون أقفاهم في سهل عكا، حتى
يصلوا في جبل لبنان، لا يفلت منهم إلا نحو من مائتي رجل، يضلون في
جبل لبنان، حتى يلحقوا بجبال أرض الروم، فينصرف المسلمون إلى
حمص، فيحاصرونها، وليرمين إليكم منها برؤس تعرفونها، لعله أن لا يكون
إلا رأس أو رأسين، فلتتركن منذ يومئذٍ خاوية، ولا تسكن.
يقولون: كيف نسكن بقعة فضحت فيها نساؤنا.
- ٤٥٧ -

قال السيباني: يجتمع تحت جميرات يافا إثنا عشر ملكاً، أدناهم صاحب
الروم .
١٢٩٩ - حدثنا أبو المغيرة. وبقية، عن صفوان .
عن كعب قال: المنصور مهدي، يصلي عليه أهل السماء والأرض، وطير
السماء، يبتلى بقتال الروم والملاحم عشرين سنة، ثم يقتل شهيداً في الملحمة
العظمى، هو وألفين معه كلهم أميرٌ وصاحب رايةٍ، فلم يصب المسلمون
بمصيبةٍ بعد رسول الله وَلـ، أعظم منها .
١٣٠٠ - حدثنا أبو داود؛ سليمان بن داود، حدثنا أرطاة بن المنذر
قال :
سمعت أبا عامر الألهاني يقول: خرجت مع تبيع من باب الرستن .
فقال: يا أبا عامر! إذا نسفت هاتان المزبلتان، فأخرج أهلك من حمص.
قال: قلت: فإن لم أفعل؟
قال: فإذا دخلت أنطرسوس، فقتل فيها ثلثمائة شهيدٍ، فأخرج أهلك
من حمص .
قال: قلت فإن لم أفعل؟
قال: فإذا جاء الجمل من الأندلس بألف قلعٍ ، ثم فرقها بين الأقرع
ويافا، فأخرج أهلك من حمص.
قلت: وما الذي يصيبهم؟
قال: يغلقها أعاجمها على ذراري المسلمين ونسائهم .
قال: ثم إنا تحوطنا حتى دخلنا دير مسحل فقال: ترى هذا الخشب،
هو يومئذٍ مجانيق المسلمين .
- ٤٥٨ -

قلت: كم بين رأس الجمل وأنطرسوس؟
قال: لا يحل لها أن تكمل ثلاث سنين.
ثم قال لي: للروم ثلاث خرجاتٍ، فهذه الأولى. والأخرى يقبل جيش
في البحر بألف قلعٍ ، فيفرقونها لكل جندٍ حصتهم، ويتواعدون للخروج في
يوم واحد، فإذا كان ذلك اليوم، خرج كل قوم إلى من يليهم من المسلمين،
ويحرقون سفنهم، ويجعلون قلوعها خياماً، ثم يقاتلون، ويشتد البلاء والقتال
في الشام كلها، لا يستطيع بعضهم يغلب بعضاً، ويحبس الله النصر،
ويسلط السلاح، ويرزق(١) الناس، حتى يصير من شأن المسلمين أن
يتحصنوا في المدائن، ويحظر كتاب الروم في خلل المدائن، وعند ذلك يغلق
أعاجم حمص أبوابها على من فيها من ذراري المسلمين ونسائهم، ويشتد
القتال في أرض فلسطين أربعة أيامٍ متواليةٍ .
وقال أبو الزاهرية: إن شئت أخبرتك أول يومٍ من الأربعة وآخره،
فيفتح الله تعالى للمسلمين في اليوم الرابع، وتهزم الروم، ويتبعهم
المسلمون، يقتلونهم في كل سهلٍ وجبلٍ ، حتى يدخل بقايا الروم
القسطنطينية، ولا يلبثوا إلا يسيراً حتى يبعثوا إليكم يسألونكم الصلح.
قال كعبُ: فتصالحونهم على عشر سنينٍ، وفي ذلك الصلح تقطع المرأة
الدرب آمنةً، وتغزون أنتم والروم من وراء خلف القسطنطينية إلى عدوًّ هم،
فتنصرون عليهم، فإذا أنصرفتم ورأيتم القسطنطينية، ورأيتم أنكم قد
بلغتم أهاليكم وأهل صلحكم. ثم تغزون أنتم وهم الكوفة فتعركونها عرك
الأديم .
(١) كذا بالأصلين المعتمدين في التحقيق، ولكن ناسخ الأصل كتب بالهامش: صوابه: ويرق!
- ٤٥٩ -

ثم تغزون أنتم والروم أيضاً بعض أهل المشرق، فتنصرون عليهم،
فتسبون الذرية والنساء، وتأخذون الأموال، ثم إنكم تنزلون إذا قفلتم
منزلاً، حتى تلوا قسمة غنائمكم .
فتقول الروم: أعطونا حظنا من الذراري والنساء.
فيقول المسلمون: إن هذا لا يسعنا في ديننا، ولكن خذوا من سائر
الأشياء .
فتقول الروم: لا نأخذ إلا من كل شيء.
فيقول المسلمون: إن هذا شيءٌ لا تصلوا إليه أبداً.
فيقول الروم: إنما غلبتم بنا وبصليبنا.
فيقول المسلمون: بل نصر الله تعالى دينه .
فبيناهم كذلك يتنازعون إذ رفعوا الصليب، فيغضب المسلمون، فيثب
إليه رجلٌ، فيكسره، فينحاز بعض القوم من بعضٍ ، وكأن بينهم قتالٌ
يسيرُ، فينصرف الروم غضاباً، حتى يأتوا ملكهم.
فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ومنعونا حقناً، وكسروا صليبنا، وقتلوا
فينا، فيغضب ملكهم غضباً شديداً، ويجمع جمعاً عظيماً من الروم، ويصالح
من استطاع من الأمم، فهذا أول الملحمة العظمى، ثم يسيرون، فينفر
إليهم المسلمون وخلیفتھم یومئذٍ الیماني - کان کعبٌ يقول: هو يماني، وهو
من قريش - فيقتتلون في مقدم الأرض فيكون للروم السيف على المسلمين
حتى يخرجوهم(١) من معسكرهم، وكذلك كلما التقوا يكون للروم الشف
(١) في ((ب)): يخرجونهم.
- ٤٦٠ -