النص المفهرس

صفحات 401-420

عن كعبٍ قال: المنصور. والمهديّ. والسفّاح، من ولد العبّاس.
١٢٠٧ - حدثنا الوليدُ، عن ابن كَمِيعة، عن يزيد بن قوذر، عن
تُبيعٍ .
عن كعبِ قال: المنصورُ؛ منصور بني هاشمٍ.
١٠٢٨ - حدثنا الوليد، عن جراح.
عن أرطاة قال: أميرُ العُصَب يمانيّ.
قال الوليد: وفي علمِ كعبٍ، يمانيّ قُرشيّ، وهو أمير العصب.
١٠٢٩ - حدثنا الوليدُ، عن ابن لطِيعة، عن عبد الرحمن بن قيس بن
جابر الصَّدَفي.
أنَّ رسولَ الله ◌َرٍ قال: «القحطانيُّ بعدَ المهديِّ، وما هو دُونه)».
١٢٣٠ - حدثنا ابنُ وهبٍ، عن ابن طِيعة، عن عيّاش بن عباسٍ ،
سمع يَعْفُر بن ◌ُمرة، قال: أخبرني معدي كرب بن عبد كُلال.
عن كعب قال: المنصور حمير خامس خمسة عشر خليفة .
١٢٣١ - حدثنا ابنُّ وهبٍ، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن یزید،
سمع عُتبة بنَ راشدٍ الصدفي، سمع عبدالله بنَ الحجّاج.
سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما يقول: الجابرُ، ثم
المهديّ، ثم المنصورُ، ثم السَّلام، ثم أمير العُصَب، فمن استطاعَ أن
یموت بعد ذلك، فليمتْ.
١٢٣٢ - حدثنا ابنُ وهب، عن عبدالرحمن بن زياد، عن أبي عبد
- ٤٠١ -

الرحمن الحُبُلي.
عن عبد الله بن عمرو، قال: ثلاثةُ خلفاء يتوالون، كلُّهم صالح،
عليهم تُفتح الأرضين، أوّم جابرٌ، والثاني المفرح، والثالث ذو العُصَّب،
یمکثون أربعين سنة، لا خير في الدنیا بعدهم.
١٢١٣ - حدثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش ، عن عطية.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّ قال: ((يخرج رجلٌ
من أهل بيتي، يُقال له: السفّاح عند انقطاعٍ مِن الزمانِ، وظهورٍ من
الفتن، يكون عطاؤه حثياً)) .
١٢١٤ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ، عن جرّاحٍ .
عن أرطاة قال: بلغني أن المهديّ يعيش أربعين عاماً(١)، ثم يموت على
فراشِه، ثم يخرج رجلٌ من قحطان، مثقوب الأذنين، على سيرةِ المهديّ،
بقاؤهُ عشرين سنة، ثم يموت قتلاً بالسلاح(٢)، ثم يخرج رجلٌ من أهل بيتٍ
النبي ◌َُّ مهديّ، حسن السيرة، يفتح مدينةَ قيصر، وهو آخر أميرٍ من أمة
محمدٍ رَ*، ثم يخرج في زمانِهِ الدجالُ، وينزل في زمانِه عيسى بن مريم عليه
السلام .
١٢١۵ - حدثنا الحکم پنُ نافع، عمّن حدثه.
عن كعبٍ قال: يبعثُ ملكٌ في بيت المقدس جيشاً إلى الهندِ، فيفتحها
ويأخذ كنوزَها، فيجعله حليةً لبيتِ المقدس، ويقدموا عليه ملوك الهند
مغلُولين، يقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجّال.
(١) في (ب)»: سنة.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((بالسفاح)) والتصويب من ((ب)).
- ٤.٢ -
. .. .

١٢١٦ - حدثنا أبو أيّوب؛ سُليمان بن داود الشامي، عن أرطاة بنِ
المنذر، عن أبي اليمان الهَوْزَني.
عن كعبٍ قال: لن تزالوا في رخَاءٍ من العيش ، حتى تنزل الخلافةُ
بيتَ(١) المقدسِ .
١٢١٧ - حدثنا أبو أيُّوب، عن أَرْطاة .
عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ليُدركنّ
المسيح بن مريم رجالٌ مِن أمتي هم مثلكُم، أو خيرهم مثلكم أو أُخير)).
١٢١٨ - حدثنا أبو أيوب، عن أرطاة، عمّن حدثه.
عن كعبٍ قال: يُستخلفُ رجلٌ من قريشٍ، من شرّ الخلقِ، ينزل
بيت المقدس ، وتُنقل إليه الخزائِنُ وأشرافُ الناس ، فيتجبّرون فيها،
ويشتد حجّابُه، وتكثر أموالهم، حتى يطعم الرجلُ منهم الشهرَ، والآخر
الشهرين والثلاثة، حتى يكون مهزولهم كسمينِ سائرِ الناسِ ، وينشوا فيهم
نشوا كالعجولِ المريبة على المذاودِ، ويطفيء الخليفةُ سُنناً كانت معروفةً،
ويبتدعُ سنناً لم تكن، ويظهر الشَّر في زمانِهِ، ويظهر الزِّنى، وتُشرب الخمرُ
علانيةً، ويُخيف العلماءَ في زمانِهِ خوفاً، حتى لو أنّ رجلًا ركبَ راحلةً، ثم
طافَ الأمصارَ كلَّها لم يجد رجُلاً من العلماءِ يحدّثه بحديثٍ علمٍ؛ من
الخوفِ، وفي زمانِهِ يكون المسخُ والخسفُ، ويكون الإِسلامُ غريباً كما بدأ
غريباً، ويكون المتمسّك بدينه كالقابض على الجمرةِ، وكخارط(٢) القتادِ في
اللَّيِلة المُظلِمة، حتى يصير من شأنِهِ أن يرسلَ ابنتَه تَمُرٌّ في السوقِ، ومعها
الشّرط، عليها بَطِيطان من ذهب، وثَوبٌ لا يُواربها مُقبلةً ولا مدبرةً؛ فلو
(١) في ((ب): ببيت.
(٢) في ((ب)» كحاطب .
- ٤.٣ -

:
:
تكلّم أحدٌ من الناس في الإِنكار عليه في ذلك بكلمةٍ واحدةٍ، ضُربت
عنْقُه، يبدأ فيمنع الناسَ الرزقَ، ثم يمنعهم العطاءَ، ثم بعد ذلك يأمر
بإخراجِ أهل اليمن من الشَّامِ ، فَتُخرجهم الشَّرَطُ متفرّقين، لا تترك جُنداً
يصلُ إلى جُندٍ، حتى يخرجوهمَ من الريف كلِّه فينتهون إلى بُصرى، وذلك
عند آخر عُمُرِهِ، فيتراسل أهلُ اليمن فيما بينهم، حتى يجتمعوا كاجتماع فزع
الخريفِ، فينصبون(١) من حيث كانوا، بعضُهم إلى بعضٍ عُصباً عُصَباً.
ثم يقولون: أين تذهبُون، وتتركون أرضَكم ومهاجركم؟ فيجتمع رأيهم
على أن يُبايعوا رجلاً منهم، فبيناهم يقولُون: نُبايع فلاناً. بل فُلاناً، إذ
سمِعُوا صوتاً ما قاله إنسٌ ولا جانٌّ: بايعوا فُلاناً، يسمِّيه لهم، فإذا هو رجلٌ
قد رضوبه، وقنعت به الأنفسُ، ليس من ذِي ولا [من](٢) ذي، ثم يرسلُون
إلى جبّار قُريشٍ نفراً منهم، فيقتُلهم، ويردّ رجلاً منهم يُخْبِهم ما(٣) قد كانٍ،
ثم إنّ أهل اليمن يسيرون إليه، ولجبّار قريشٍ من الشَّرط عشرون ألفاً،
فيسير أهلُ اليمن، فيقابلهم لَخْم، وُذام، وعاملة، وجدس، فينزلون لهم
الطعامَ والشَّرابَ، والقليل والكثير، ويكونون يومئذٍ مغوثةً لليمن كما كان
يوسف مغوثةً لإِخوتِهِ بمصر، والذي نفسِ كعبٍ بيده، إن لخُمَ، وجُذام،
وعاملة، وجدس لِمَنْ أهل اليمن يأهلَ اليمن، فإن جاؤكم يلتمسِون نسبَهم
فيكم، فصِلُوهم؛ فإنّهم منكم، ثم يسيرون جميعاً حتى يُشرِفُوا على بيتِ
المقدس، فيلقاهم جبّارُ قريشٍ فالجموع، فيهزمهم أهلُ اليمن، ولا
يقومُون لأهلِ اليمن اقتناع الرجل بثوبِهِ في القتالِ .
١٢١٩ - حدثنا الوليدُ، عن أبي عبدالله؛ مولى بني أميّة، عن الوليد
(١) كذا في الأصل، وفي ((ب)): فينتسبون. ولعلها الصواب.
(٢) زيادة من ((ب).
(٣) في ((ب)): بما.
- ٤٠٤ -

ابن هشامِ الْمُعَيطيّ، عن أبان بن الوليد الْمُعَيطي .
سمع ابنَ عباسٍ ، يحدّث معاويةَ رضى الله عنهما، يقول: يلي رجلٌ منا
في آخر الزمان أربعين سنة، تكون الملاحمُ لسبع سنين بقين من خلافتِهِ،
فيموتَ بالأعماقِ نجماً، ثم يليها رجلٌ منهم ذو ... ، فعلى يديه يكون الفتح
يومئذٍ، يعني: فتحَ الرومِ بالأعماقِ.
١٢٢٠ - حدثنا رِشْدين، عن ابن كَِيعة .
عن أبي قَبِيلٍ قال: صاحبُ رُومِيّة رجلٌ من بني هاشمٍ، أسمه:
الأصبغُ بنُ يزيد، وهو الذي يفتحها .
١٢٢١ - حدثنا رشْدين. والوليدُ، عن ابن ◌َقِيعة قال: حدَّثني
عبدالرحمن بنُ قيس الصدفي، عن أبيه.
عن جدّه قال: قال رسولُ الله وَل: ((يكون بعد المهديّ القحطاني،
والذي بعثني بالحقِّ ما هو دُونه)).
١٢٢٢ - حدثنا أبو المغيرة، عن أَرْطاة بن المنذر، عن أبي عامر الألهاني
قال :
قال لي ثَوبْان مولى رسولِ اللهِ وَّرَ: يا أبا عامر! إشحذ سيفَك، واتخذ
أربعين عنزاً شعراء، وأعدّ حمولةً وأنْساعاً وقرباً، فكَّأنك أُخرجت منها كَفْراً
كَفْراً.
١٢٢٣ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابن عيّاش، عن مالك بن عبد الله
الكلاعي، عن عُثمان بن معدان القُرشي.
عن عمران بن سُلَيم الكلاعي قال: ويلٌ للمسمناتِ، وطُوبى
للفقراء، أُلْبسو نساءَكم الخفافَ المنعلة، وعلّموهنّ المشي في بُيُوتِهِن؛ فإنه
- ٤.٥ -

يُوشك بهن أَن يخرجنَ إلى ذلك.
١٢٢٤ - حدثنا إبراهيم بنُ أبي حبّة اليماني، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
عطاء .
عن ابن عباسٍ رضى الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يزالُ
الدينُ واصباً، ما بقي من قُريشٍ عشرون رجلًا)).
١٢٢٥ - حدثنا أبو المغيرة. وبقيّة جميعاً، عن حَرِيز بن عُثمان، قال:
حدثنا راشد بنُ سعد المقْرائيّ، عن أبي حيّ المؤذِّن.
عن ذي ◌ِخْبَر قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((كان هذا الأمرُ في حِمير، فنزعَه
الله منهم، فجعلَه في قُریشٍ، وسيعود إليهم)).
١٢٢٦ - حدثنا ابنُ عُيينة، عن جامع بنِ أبي راشدٍ، سمع أبا
ے
الطّفيل.
سمع حُذيفةَ رضى الله عنه، يقول: لا تزال ظَلمةُ مضر، يعنتون كلّ
عبدٍ لله صالحٍ ، ويقتلونه، حتى يضربهم الله وملائكته والمؤمنون بمن عنده،
فلا يمنعهم ذنبُ تَلْعٍ .
فقال: له عمرو بن صُلَيع: مالكٍ همٍّ إلا مُضر، وما لك ذكر غيرهم؟
فقال: أمن محاربٍ أنت؟
قال: نعمٌ.
قال: أرأيت محارب خصفه أم قيسٍ .
قال: نعم .
قال: إذا رأيت قيساً توالت الشَّامِ، فخذ حذرَك.
١٢٢٧ - حدثنا مَرْوانِ الفَزَاريّ، عن إسماعيل بن سُميع، عن بُكير
- ٤.٦ -

الطويل، عن أبي أرطاة .
سمع عليًّا رضى الله عنه يقول: ﴿الذين بدّلوا نعمةَ الله كُفراً وأحلّوا
قومَهم دارَ البوارِ﴾ ثم قال: الناسُ منهم براء غير قريشٍ. ثم قال: لا
تذهب الأيامُ والليالي حتى يؤتى بالرجُلِ من قُريشٍ، فتنزع عمامتهُ عن
رأسِه لا يغيّر من شرِّ بلائهم.
١٢٢٨ - حدثنا محمد بنُ جعفر؛ غُندر، عن شُعبة، عن سِمَاك بن
حربٍ، عن مالكِ بنِ ظالمٍ .
سمع أبا هريرة رضى الله عنه، سمع النبيَّ لنَّار يقول: ((هلالكُ أمتي أو
فَساد أمّتي على رأسِ إمرةِ أَغَيْلمةٍ من قريشٍ )).
١٢٢٩ - حدثنا ابنُ عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن عمّار بن
أبي عمّار، عن یزید بن شريكٍ.
عن أبي هُريرة رضى الله عنه، عن النبي ◌َّ: مثله.
١٢٣٠ - قال حمّاد: وأخبرني ابنُ خثيم، عن أبي الطُّفيل.
عن حُذيفة رضى الله عنه أنه قال: يا عَمرو بنَ صُليعٍ : إذا رأيت قيساً
توالت بالشَّامِ فخُذ حذّرك، ثم قال: إنفكّت مضر تقتل المؤمنين وتعنتهم،
حتى يضربهم الله وملائكتُه والمؤمنون، حتى لا يمنعوا ذنبَ تلعةٍ .
١٢٣١ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ، عن سعيد بن سنانٍ، عن الوليد
ابنِ عامٍ.
عن يزيد بن حِمْير قال(١): الملكُ ظفار لحمير التجّار.
(١) كررت بالأصل.
- ٤٠٧ -

١٢٣٢ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ ، عن سعيد بن سنان، عن أبي
الزَّاهريّة .
عن أبي حَلْبَسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن قُريشاً أُعطيتْ مالم يُعط
الناس، أعطوا ما أمطرتْ به السماءُ، وجرتْ به الأنهارُ، وسالتْ به السُّيول،
وَنْ مضى منهم خيرٌ ممن بقى، ولا يزال الرجلُ من قريشٍ يتصدّى لهذا
الأمر، إما أنتزاءً وإما ابتزازاً، وأيم الله لئن أطعتمُ قريشاً لتقطعنكم في
الأرضَ أسباطاً، أيها الناس! اسمعُوا قولَ قُرِيشٍ ، ولا تعملُوا أعمالهم،
خيارُ النَّاسِ لخيارِ قُريشٍ تبعٌ، وشِرَارُ الناسِ لشرارِ قريشٍ تبع، فمنهم
الألوية ما وفوا لكم بخمسٍ : مالم يخونُوا أمانةً، ولم ينقضُوا عهداً، وما عدلُوا
في القسم ، وقسطُوا في الحكم ، وإذا استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك
منهم فعلیه بهلةُ الله .
١٢٣٣ - حدثنا ابنُ وهب، عن ابن لطِيعة، عن محمد بن زيد بن
المهاجر، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن شرحبيل أخبره قال:
حدَّثْني عمرو بنُ العاص رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((أوّلُ
الناسِ فناءً قريشٌ، وأوّلهم فناءً أهلُ بيتي)).
١٢٣٤ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ، عن جرّاح.
عن أرطاة قال: بعد المهدي رجلٌ من قحطان، مثقوب الأذنَيْ، على
سيرةِ المهدي، حياتهُ عشرون سنة، ثم يموت قتلاً بالسلاح ، ثم يخرج رجلٌ
من أهل بيتِ أحمد ◌ََّ، حسن السيرةِ، يفتحُ مدينةَ قيصر، وهو آخرُ ملكِ
أو أميرٍ من أمّة أحمد ◌َّهَ، ويخرج في زمانِه الدجالُ، وينزل في زمانِهِ عيسى
عليه السلام.
- ٤٠٨ -

غزوة الهند
١٢٣٥ - حدثنا الحکم بنُ نافعٍ، عمن حدثه
عن كعبٍ قال: يبعثُ ملكٌ في بيتِ المقدس جيشاً إلى الهندِ، فيفتحها
فيطَئوا أرضَ الهندِ، ويأخذوا كنوزَها، فيُصَيِِّهِ ذلك الملكُ حليةً لبيتٍ
المقدس ، ويقدم عليه ذلك الجيشُ بملوكِ الهند مغلّلين، ويُفتح له ما بين
المشرقِ والمغربِ، ويكون مقامهُم في الهندِ إلى خُروج الدجّال.
١٢٣٦٠ - حدثنا بقيّة بن الوليد، عن صفوان، عن بعض المشيخة.
عن أبي هُريرة رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله حصّلـ ــ وذكر الهند -
فقال: ((ليغزوَنّ الهندَ لكم جيشٌ، يفتح الله عليهم حتى يأتوا بملُوكِهم
مغلّلين بالسَّلاسل ، يغفر الله ذنوبهم، فينصرفون حین ينصرفون، فیجدون
ابنَ مريم بالشَّامِ».
قال أبو هريرة: إن أنا أدركتُ تلك الغزوةَ، بعتُ كلّ طارفٍ لي وتالدٍ،
وغزوتها، فإذا فتحَ اللّه علينا وانصرفنا فأنا أبو هريرة المحرر، يقدم الشَّامَ،
فيجد فيها عيسى بن مريم، فلأحرصنّ أن أدنُوا منه، فأخبره أني قد
صحبتُك یارسول الله .
قال: فتبسّم رسولُ اللهِ مَّ وضحكَ، ثم قال: ((هيهات. هيهات)).
١٢٣٧ - حدثنا هُشَيم، عن سيّار؛ أبي الحكم، عن جَبْر بن عَبيدة.
عن أبي هُريرة رضى الله عنه قال: وعدَنَا رسولُ الله ◌َِّ غزوةَ الهندِ،
فإن أدركتُها أنفقتُ فيها نفسِي ومالي، فإن استشهدتُ كنت من أفضلٍ
الشّهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر.
- ٤.٩ -

١٢٣٨ - حدثنا الوليد بنُ مسلِم، عن جرّاح.
عن أرطاة قال: على يدي ذلك الخليفة اليمانيّ، الذي تُفتح
القسطنطينية وروميّة علی یدیه، يخرج الدجال [ و ](١) في زمانِهِ، ينزل عيسى
ابنُ مريم عليه السلام في زمانِهِ، على يديه تكون غزوةَ الهندِ، وهو من بني
هاشمٍ ، غزوة الهند التي قال فيها أبو هُريرة .
١٢٣٩ - حدثنا الولید، حدثنا صفوان بنُ عمرو، عمّن حدثه.
عن النبيِّي وَّة، قال: ((يغزو قومٌ من أمتي الهندَ، يفتح الله عليهم،
حتى يأتوا بملوكِ الهند مغلُولين في السلاسل ، فيغفر الله لهمٍ ذنوبهم،
فينصرِفُون إلى الشَّامِ ، فيجدون عيسى بن مريم عليه السلام بالشّامِ)).
(١) زيادة من ((ب)).
- ٤١٠ -

ما يكون بحمص في ولاية القحطاني، وبين
قضاعة واليمن، وبعد المهدي
١٢٤٠ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابن عيّاشٍ، قال: حدثني المشيخةُ.
عن كعبٍ قال: في ولاية القَحْطاني تَقْتَتْل قضاعةُ بحمص وحْير،،
وعليها يومئذٍ رجلٌ من كِنْده، فتقتله قضاعةُ وتُعلّق رأسه في شجرةٍ في
المسجد، فتغضب له حميرُ، فيقتلون بينهم قتالاً شديداً، حتى تُهدم كلُّ دارٍ.
عند المسجد، كي تتسع صفوفُهم للقتالِ ، فعند ذلك يكون الويلُ للشرقيّ
من الغربيّ وعند ذلك بحمص، فتكون أشقى قبائل اليمن بهم السكون؛
لأنهم جيرانهم.
١٢٤١ - حدثنا أبو المُغيرة، عن صَفْوان، عن شُريح بنِ عُبيد، عن
کعب.
وبقيّة، عن أبي بكر بن مريم، عن أبي الزَّاهرية، عن جُبير بنِ نُغَير.
عن كعب الأحبار قال: تقتتلُ حمیرُ وقُضاعةُ بحمص في بغلٍ أشهب،
فتجلب قضاعة على حميرما بينهم وبين الفُرات، فيقتلون في سُوقِ الرستن،
فتسير الخيلان في السُّوقين، لا ترى إحديهما الأخرى - وذلك قبل بُنيان
الحوانيت - فكُنّا نعجب كيف تسير الخيلانِ، لا ترى إحديهما الأخرى،
والسوق فضاء، حتى بُنيت الحوانيتُ فعلِمنا أنّ ذلك تأويلَ الحديثِ الذي
كنّا نسمع وتصديقه، فتقتتل الخيلان قتالاً شديداً، ثم يخرج عليهم ملكٌ
من زُقَاقِ القطن - وفي حديث صَفْوان: زقاق العطر - على برذون أشهب،
- ٤١١ -

-------
فيقرع بينهم فينصرف الفريقان، وهم قليلٌ نادِمُون، فويلٌ لعادٍ من أيمٍ،
وويل لأيمٍ من عادٍ وعاد حمير من أيمٍ ، وعاد أهل اليمن، وأيم قضاعة.
وفي حديث صفوان فهنالك تهلك القصيعة.
١٢٤٢ - حدثنا الوليدُ، عن حَريز بن عثمان قال:
تقتتلُ قضاعة وحمير بحمص، فيما بين باب الرّستن إلى القُبّة، فتكون
بينهم مقتلة عظيمة .
١٢٤٣ - قال الوليدُ: فأخبرني عبدُ السلام بنُ مروان، عمّن حدثه.
عن تُبيعٍ قال: فيشتد القتالُ بحمص، حتى يُّهدم ما بين أسواقِها،
وحتى يأتي قضاعةً مددُها من بين الفراتِ فما دُونه، ثم تكون الدبرةُ(١) عليهم
إذا اقتتلوا تحت قُبّة حمص .
قال عبد السلام: وقال كعبٌ: تقتتلُ حميرُ وقضاعةُ في حمص، حتى
تهدِمَ قضاعةُ ما حول سُوقِها من الدُّور إلى باب الرّستن؛ ليوسّعوه لصفِّ
القتال، ويهدم أهلُ اليمن ما بينهم من الدُّور عند الأسواقِ، فيوسّعوه لصفّ
القتال، ثم تقعد كلَّ قبيلَةٍ من حمير برايةٍ غربي حمص وشرقيها، فيجتمعُون
عند مجتمع الأسواقِ، ويشتد القتالُ في حمص، ويكثر فيها سفك الدماءِ
حتى تلصق(٢) حوافزُ الخِيلِ على الصفا في الأسواقِ؛ من الدماءِ حتى تسيل
الدماءُ في مجامعِ الأسواقَ، فيكون فيها مقتله عظيمة، فمن حضرَ ذلك،
فقدر أن يخرجَ من حمص فليفعلْ، فطوبى لمن كان يسكن يومئذٍ في قريةٍ، أو
يسكن نحو القِبْلةِ من حمص، ثم تشتد حميرُ على قُضاعة، حتى يخرجونهم (٣)
(١) في ((ب)): الدائرة.
(٢) في هامش الأصل كتب: خ: تنشق، وفي ((ب)) كما في الأصل.
(٣) في (ب)): يخرجوهم.
- ٤١٢ -

من باب الرستن، ويشتد قتالهم حتى يجيء ملكٌ على فرسٍ ، يراه الناسُ
وقد كادُوا يتفانون(١)، فيحجز بينهم، وتشتد(٢) قضاعةُ على حِمِير أهل
الحاضرين، وما حول الفُرات من قُضاعة، فيقبلون بجيشٍ عظيمٍ، فتكثر
الفِتْنُ والقتال بالشَّامِ .
١٢٤٤ - قال الوليدُ: وقال حَریز بنُ عثمان.
سمعتُ في ولاية يزيد بن عبد الملك(٣) أنه ستقتتل قضاعةُ واليمنُ
· بحمص عصبيّةً، حتى يهدم الفريقان جميعاً ما بين السوقین، بین باب
الرستن، ليتّسع لهم القتال، وليس يومئذٍ عند سُوقٍ حمص حوانيت، ثم
بناها بعدُ هشامٌ. فقلنا: هذه التي تُهدم يومئذٍ .
قال حريز: فكنّا نسمع: إذا بُني بحمص أربعة مساجد، كان ذلك،
وهذا المسجد الذي بناه موسى بنُ سليمان صاحبُ خراج حمص المسجد
الثالث .
١٢٤٥ - حدثنا بقيّة. وغيرهُ، عن حَريز بن عثمان، عن الأُشْياخ.
عن كعبٍ قال: في حمص ثلاثةُ مساجد، مسجد للشَّيطانِ، وأهلهُ :
يعني للشّيطان. ومسجد لله، وأهلهُ للشيطانِ، ومسجد لله، وأهلهُ الله،
فالمسجد الذي للشيطانِ، وأهلهُ للشيطانِ، فكنيسة مريم وأهله. والمسجدُ
الذي لله، وأهلهُ للشيطان فمسجدنا، وأهلهُ أخلاطٌ من الناس ، والمسجد
الذي لله، وأهلهُ لله، فمسجد كنيسة زكريا، وأهله حمير، وأهل اليمنِ
يجمعون(٤) فيه .
(١) في ((ب): يتقاربون.
(٢) كان في الأصل: ((وتستمد)) ثم صححها الناسخ وأشار إلى ذلك في الهامش.
(٣) في ((ب): في ولاية عبد الملك.
(٤) في ((ب): يجتمعون .
- ٤١٣ -

١٢٤٦ - حدثنا أبو المغيرة، عن ابن عيّاشٍ، قال: سمعتُ المشيخة
یذکرون .
عن أبي الزاهرية كان يقول: لا تهريقُوا الماءَ في دار العبّاسِ؛ فإنها
تُتخذ مسجداً عن قريبٍ، يقعُ مسجدُكم هذا، فتنتقِلُّون إليها، وتتخذون
بها مسجداً، فلا تبولُوا فيها.
١٢٤٧ - حدثنا بقيّة، عن صَفْوان بن عمرو، عن أبي الصَّلْت؛
شُریح بنِ عُبیدٍ .
عن كعبٍ قال: ويلٌ لعادٍ من أيمٍ ، إذا كبرت كلبٌ بحمص والأنبا.
١٢٤٨ - حدثنا الحكم بنُ نافعٍ ، عن سعيد بن سنانٍ.
عن الأشياخ قال: تكونُ بحمص صيحةٌ، فليلبثْ أحدُكم في بیتِهِ،
فلا يخرج ثلاثَ ساعات.
١٢٤٩ - قال أبو عبدالله؛ نعيم :
سمعتُ بقيّة يقول: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ في النّوم، متشمِّراً قال:
فقلتُ: يارسول الله مالي أراك متشمِّراً؟
قال: ((استعدُّوا لنزُولِ عيسى بن مريم عليه السلام)).
- ٤١٤ -

الأعماق وفتح القسطنطينية
١٢٥٠ - حدثنا عبد الوهّاب، عن عبد الحميد الثقفي، حدثنا أيُّوب
السختياني، عن محمد بن سيرين، عن عُقبة بن أوس الثَّقفي.
عن عبدالله بن عمرو قال: يملكُ الرومَ ملِكٌ، لا يعصونَه، أو لا يكاد
يعصونه شيئاً، فيسير بهم حتى ينزلَ بهم أرض كذا وكذا أياماً. نسيتها.
قال: فإنه مكتوبٌ في الباب: أن المؤمنين ليمدّهم من عدن أبين على
قلصاتِهِم، فيسيرون فيقتَتِلُون عشَراً، لا تأكلون إلا في إِداواتكم، ولا يحجز
بينكم إلا اللَّيلُ، ولا تكل سيوفُهم ولا نشابهم ولا نيازكهم، وأنتم مثل
ذلك.
قال: ويجعل الله الدبرةَ(١) عليهم، فيُقتلون مقتلة، لا يكاد يُرى مثلُها،
ولا يرى مثلها، حتى أن الطيرَ لتمرّ بجنباتهم، فيموت من نتن ريحهم،
للشهيد يومئذٍ كفُلانٍ، على مَنْ مضى قبلهم من الشهداءِ، أو للمؤمنين
يومئذٍ كفلانٍ على من مضى قبلهم مِن المؤمنين، وبعثهم لا يُزلزل أبداً،
وبقيتهم تُقاتل الدجالَ.
قال محمدٌ: ونُبْئت أن عبد الله بنَ سلَام قال: إن أدركني وليس فيّ قوة،
فاحملُوني على سرِيري، حتى تضعُوه بين الصفّين.
قال محمدٌ: ونبئتُ أن كعباً كان يقول: لله ذبحان في النّصارى، مضى
أحديهما، وبقي الآخرُ.
(١) في ((ب)): الدائرة.
- ٤١٥ -
٠٠٫٠٠٠

١٢٥١ - حدثنا ضَمْرة، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني.
عن مسلمة بن عبد الملك؛ أنه بينما هو نازلٌ على القُسطنطينيّة، إذ
جاءَه رجلٌ شابٌّ، جيد الكسوةِ، فاره الدّابة.
فقال له : أنا طبارس.
فأكرمَه، وأدنى مجلِسَه، وقرّبَة، ثم أرسل إلى مُسلم الرُّومي، وكان
مولى لبني مروان، سُبي من الرومِ ، إِنَّ هذا يزعم أنّه طبارس؟
فقال: كذبَ. أصلحِ الله الأميرَ، أنا أعرف الناس بطبارس، لو كان
بين عشرة ألفٍ، لأخرجتهُ. طبارس رجلٌ آدم، جَسِيم، أجبه، قبيح
الأسنان، يخرج وهو ابنُ ستين سنة، یری بالدم شرب الماء.
يقول: إلى متى نترك أكلةَ الجملِ في بلادنا، وأرضِنا، سيروا بنا إلى
أكلة الجمل نستبيحهم.
قال: فيسيرون إليه بجمعٍ لم يسيروا بمثلِه قطّ، حتى ينزلوا عُمقاً،.
ويبلغ المسلمين مسيرُهُ ومنزلهُ، فيستمدّون حتى يأتيهم أقاصي اليمن،
ينصرون الإِسلام ، ويمد هؤلاءِ النصارى؛ نصارى الجزيرةِ والشَّام ،
فيسير المسلمون إليهم، فيُرفع النصرُ عنهم، وينزل الصبرُ عليهم، ويسلّط
الحديدُ بعضهُ على بعضٍ ، لا يضر الرجلَ أن يكون معه سيفٌ لا يجدع
الأنفَ، لا يكون مكانه الصمصامة، لا يضعه على شيءٍ إِلا أَبَانه، وترجعُ
طائفةٌ من المسلمين، يخذلونهم فيذهبون في مَهْبِلٍ من الأرضِ ، لا يرون
الجنّةً ولا أهاليهم أبداً، وتُقتل طائفةٌ، وينزّلُ اللهَ نصرهَ على طائفةٍ، هم أخير
أهلِ الأرضِ يومئذٍ، للشهيد منهم أجر سبعين شهيداً على مَنْ كان قبله،
وللباقي كفُلانٍ من الأجر، فإذا التقوا أخذَ الراية رجلٌ فَيُقتل، ثم آخر
- ٤١٦ -

فيُقتل، ثم آخر فيقتل، حتى يأخذها. رجلٌ آدم، جعد الشعرةِ، أجبه،
أقنى، فيفتح الله له، فيقتلهم ويهزمهم، ويتبع فللهم، وهو معتقل رايته،
لا يحملها غيرُهُ، حتى ينتهي إلى الخليجِ ، فإِذا انتهى إلى الخليجِ ، يقدم
ليتوضأ منه، فیتباعد الماءُ عنه، ثم يدنوا فيتباعد الماءُ منه، فإذا رأى ذلك
رجعَ إلى دابتِهِ فأخذها، ثم جازَ الخليجَ، والماء فرقبان، نصفٌ عن يمينه،
ونصفٌ عن شمالِه، وأشارَ إلى أصحابِهِ أن أجيزوا، فإِنّ الله تعالى قد فَرَقَ
لكم البحرَ، كما فرقه لبني إسرائيل، فجازوا إليه، فيأتي عيناً عند كنيسةٍ من
ذلك الجانب مِن الخليج.
- قال أبو زُرعة: قد رأيتُ تلك العين، وتوضّأتُ منها عينٌ عذْبة -
فیتوضّأ منها، ويُصلي ركعتين.
ويقول لأصحابهِ: هذا أمرٌ أذِنَ الله تعالى فيه، فكّروه، وهلّلوه،
وأحمدُوه، فيفعلون، فيميل ما بين إثنا عشر برجاً منها، فيسقط إلى الأرض ،
فيدخلونها فيومئذٍ يقتل مقاتلتها، ويقسم نهبها، وتترك خراباً لا تعمّر أبداً.
١٢٥٢ - حدثنا أبو عُمر؛ صاحبُ لنا من أهلِ البصرة، حدثنا ابنُ
لطبيعة، عن عبد الوهّاب بن حُسين، عن محمد بن ثابتٍ، عن أبيه، عن
الحارث الهمداني .
عن عبد الله بن مسعودٍ رضى الله عنه، عن النبي ◌ّ﴾ قال: ((یکون بین
المُسلِمِين وبين الرُّومِ هُدنةٌ وصلحٌ، حتى يقاتِلُوا معهم عدواً لهم،
فيُقاسمونهم غنائِمهم، ثم إن الرومَ يغزون مع المسلمين فارسَ، فيقتلون
مقاتلتهم، ویسبون ذُرارهم .
فتقول الرومُ: قاسِمونا الغنائمَ، كما قاسَمْنائم، فيقاسمُونهم الأموالَ،
- ٤١٧ -

وذراري الشِّرك.
فتقول الرومُ: قاسِمُونا ما أصبتُم من ذَرَاريكم.
فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبداً.
فيقولون: غدرتُم بنا. فترجع الرومُ إلى صاحبهم بالقُسطنطينية.
فيقولون: إِنّ العربَ غدرتْ بنا، ونحن أكثر منهم عدداً، وأتم منهم
عدةً، وأشدّ منهم قوةً، فأمدنا نُقاتلهم.
فيقول: ما كنت لأغدرَ بهم، قد كانت لهم الغلبةُ في طولِ الدهر
علينا، فيأتون صاحبَ روميّة فُيُخبرونه بذلك، فيوجّه(١) ثمانين غايةً تحت كلَ
غايةٍ إِثنا عشر ألفاً في البحر.
ويقول لهم صاحبُهم: إذا رسيتُم بسواحلِ الشَّامِ ، فاحرقوا المراكبَ
لتقاتلوا عن أنفسِكم، فيفعلُون ذلك، ويأخذونَ أرضَ الشام كلّها؛ برَّها
وبحرَها، ما خلا مدينة دمشق والمُعْتَق، ويخربون بيت المقدس)) .
قال: فقال ابنُ مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟
قال: فقال النبيُّ ◌َّه: ((والذي نفسي بيده لتتسعنّ على مَنْ يأتيها من
المسلمين، كما يتسع الرحمُ على الولدِ)).
قلتُ: وما المُعْتَقُ يا نبيّ الله؟
قال: ((جبلٌ بأرضِ الشّامِ ، من حمص على نهرٍ يُقال له: الأرنط(٢).
فتكون ذراري المسلمينَ في أَعَلَى الْمُعْتَقِ، والمسلمون على نهر الأرنط ،
والمشركون خلفَ نهرِ الأرنط، يقاتلُونهمَ صباحاً ومساءً، فإذا أبصرَ ذلك
صاحبُ القُسطنْطينيةَ وجّه في البرِّإلى قنسرين ستمائة ألف، حتى تجيهم مادةُ
(١) في ((ب)): فيوجهون .
(٢) في ((ب): الأربط .
- ٤١٨ -
٠٠ ..

اليمن سبعين ألفاً، ألّف الله قلوبَهم بالإِيمان، معهم أربعون ألفاً من خْير،
حتى يأتوا بيتَ المقدس ، فيقاتلون الرومَ، فيهزمونهم ويخرجُونهم من جُنٍ
إلى جُندٍ، حتى يأتوا قنسرين، وتجيهم مادةُ الموالي)).
قال: قلتُ: وما مادةُ الموالي يارسولَ الله؟
قال: ((هم عتاقتُكم، وهم منكم، قومٌ يحيون من قِبل فارس.
فيقولُون: تعصبْتُم [علينا](١) يا معشر(٢) العرب! لا نكون مع أحدٍ من
الفريقين أو تجتمع كلمتكُم. فتقاتل نزارُ يوماً، واليمنُ يوماً، والموالي يوماً،
فيخرجون الرومَ إلى العُمقِ، وينزل المسلمون على نهرٍ، يُقال له: كذا وكذا
يغزى، والمشركون على نهرٍ، يُقال له: الرقبة، وهو النهر الأسود،
فيقاتلونهم، فيرفع الله تعالى نصرَه عن العَسْكرين، وينزل صبرَه عليهما،
حتى يُقتل من المسلمين الثُّلثُ، ويفرّ ثلثٌ، ويبقى الثلثُ.
فأما الثلثُ الذين يُقتلون، فشهيدُهم كشهيدٍ عشرة من شهداء بدرِ،
يشفع الواحدُ من شهداء بدرٍ لسبعين، وشهيدُ الملاحم يشفع لسبعٍ مائة.
وأما الثلثُ الذين يفرّون، فإنهم يفترقُون ثلاثة أثلاثٍ، ثلث يلحقون
بالرُّومِ ، ويقولون: لو كان لله بهذا الدِّين من حاجةٍ لنصرهم، وهم مُسلمة
العرب؛ بهزاً، وتنوخ، وطيء، وسليم. وثلثٌ يقولون: منازل آبائنا
وأجدادِنا خيرٌ، لا تنالنا الرومُ أبداً، مُرُّوا بنا إلى البدو، وهُم الأَعْراب.
وثلثٌ يقولُون: إن كلّ شيءٍ كاسمِه، وأرض الشامِ كاسمِها: الشؤم،
فسيرُوا بنا إلى العراقِ، واليمن، والحجاز، حيث لا نخاف الروم.
(١) زيادة من ((ب)).
(٢) في ((ب)): معاشر.
٠- ٤١٩ -

وأما الثلث الباقي، فيمشي بعضُهم إلى بعضٍ يقولون: الله. الله.
دعوا عنكم العصبيّة، ولتجتمع كلمتكُم، وقاتِلوا عدوّكم؛ فإنكم لن
تُنصروا ما تعصّبتُم، فيجتمعون جميعاً، ويتبايعون على أن يُقاتلوا، حتى
يلحقوا بإِخوانهم الذين قُتِلُوا فإذا أبصر الرومُ إلى مَنْ قد تحوّل إليهم(١)، ومَنْ
قُتل، ورأو قلّة المسلمين، قام رُوميٌّ بين الصفّين، معه بَنْدُ في أعلاه
صَلِيبٌ، فَيُنادي: غلب الصليبُ. غلبَ الصَّليبُ. فيقومُ رجلٌ من
المسلمين بين الصفّين ومعه بَنْد، فيُنادي: بل غلبَ أنصارُ الله. بل غلبَ
أنصارُ الله. وأولياؤه. فيغضب الله تعالى على الذين كفروا مِن قولهِم: غلبَ
الصَّلیبُ.
فيقول: يا جبريلُ! أغثْ عبادي، فينزل جبريلُ في مائة ألفٍ من
الملائكة. ويقول: يا ميكائيل! أغثْ عبادِي، فينحدر ميكائيلُ في مائتي ألفٍ
من الملائكةِ. ويقولُ: يا إسرافيلُ! أغثُ عبادي، فينحدر إسرافيلُ في ثلثمائة
ألفٍ من الملائكةِ، ويُنزل الله نصرَه على المؤمنين، وينزل بأسَه على
الكفّار(١)، فيُقتلون وبُهزمون، ويسير المسلِمُون في أرضِ الرُّوم ، حتى يأتوا
عَمُورِيّه، وعلى سُورِها خلقٌ كثيرٌ، يقولُون: ما رأينا شيئاً أكثر من الروم ،
كم قتلنا وهزمنا وما أكثرهم في هذه المدينةِ، وعلى سورها؟
فيقولُون: أمنونا على أن نُؤدّي إِليكم(٣) الجزيةَ، فيأخذون الأمانَ لهم
ولجميع الرُّوم على آداءِ الجزية، وتجتمع إليهم أطرافهم.
فيقولون: يا معشرَ العرب! إنّ الدجالَ قد خالفكم إلى ديارِكم (٤) -
(١) في ((ب): فإذا أبصر الروم من قد تحرك إليهم.
(٢) في ((ب)): الكافرين.
(٣) في ((ب): لكم.
(٤) في ((ب)»: ذراريكم.
- ٤٢٠ -