النص المفهرس

صفحات 261-280

الجزء الخامس
٥٧٤- حَدَّثَنا ابْنُ عَفَانَ، حَدَّثَنا أحْمَدُ ، حَدَّثَنا سَعِيدُ، حَدَّثَنا نَصْرُ، حَدَّثَنا
عَلِيُّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ سَلَّمِ الشَّامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ،
قالَ: ((تَخْرُجُ رايَةُ مِنْ خُراسانَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ أخْرَى، ثِيَابُهُمْ بِيضُ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ
رَجُلُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُوَطِّئُ (١) لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أنْ يُسَلَّمَ
لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ : اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْراً » .
[أثر مقطوع من كلام: مُحَمَّد بن الحنفية].
٥٧٥- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّانَ، حَدَّثَنا أحْمَدُ ، حَدَّثَنا سَعِيدُ، حَدَّثَنا نَصْرُ، حَدَّثَنا
عَلِيُّ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ : قُلْتُ لابْنِ
الْمُسَيَّبِ: ((الْمَهْدِيُّ أحَقُّ هُوَ؟! قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مِمَّنْ هُوَ؟! قالَ: مِنْ قُرَيْشٍ .
قُلْتُ : مِنْ أيّ قُرَيْشٍ ؟! قالَ : مِنْ بَنِي هاشِمٍ ، قُلْتُ : مِنْ أيِّ بَنِي هاشِمٍ؟! قالَ : مِنْ
بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ: مِنْ أيِّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟! قالَ: مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ)).
[(صحيح المعنى) . أثر مقطوع من كلام : سَعِيد بن المسيب - وهو تابعي - . الأثر: صحيح
المعنى ، ولكن الإسناد فيه رجل مبهم، وانقطاع، وسيأتي برقم : ٥٨١] .
٥٧٦- حَدَّثَنا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله (٢)، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
أحْمَدَ بْنِ عَلِيَّ النَّسانِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ
بْنُ واقِدِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنا أبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرِّقِّيُّ ، عَنْ زِیادِ بْنِ
دينارٍ(٣)، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ نفيلٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: قالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَهْدِيُّ مِنْ عِثْرَتِي مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ)).
[ تقدم : ٥٦٦ ] .
٥٧٧- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّان، حَدَّثَنا أحْمَدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ، حَدَّثَنا نَصْرُّ، حَدَّثَنا
(١) يُوَطَّئُ: ووَطَّأَ الشيءَ: سَهَّلَهُ، وَالتَّوْطِئَةُ: التمهيد والتّذليل. انظر لسان اللسان: ٧٤٤/٢ .
(٢) هكذا وردت في الأصل. وانظر أيضاً : (٥٤٧، ٥٤٩، ٥٥٦).
(٣) هكذا وردت في الأصل ، تقدم برقم (٥٦٦) وفيه: زياد بن بيان .
الواردة في الفتن
٢٦١

الجزء الخامس
عَلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ -أوْ غَيْرُهُ-، عَنْ عِمْرانَ، عَنِ الشُّمَيْطِ، قالَ الْمِرْوَزِيُّ: ((اسْمُهُ
اسْمُ نَبِيٍّ ، وَهُوَ ابْنُ إحْدَى أو اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، يَقُومُ عَلَى النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ ،
وَرُبَّما قالَ: ثَمانِ سِنِينَ)).
[ أثر مقطوع من كلام: المروزي. سيأتي: ٥٧٨] .
٥٧٨- حَدَّثَنا ابْنُ عَفَان، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا أحْمَدُ ، حَدَّثَنا شُعَيْبُ بْنُ
إِسْحَاقَ ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنِ الشُّمَيْطِ ، فَذَكَرَهُ .
[ تقدم : ٥٧٧ ] .
٥٧٩- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثمانَ، حَدَّثَنَا قاسِمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالِحٍ ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأجْلَحِ ، عَنْ عَمّارِ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ
سالِمٍ بْنِ أبِي الْجَعْدِ ، قالَ: ((خَرَجْنا حُجّاجاً، فَجِئْتُ إِلَّى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ ، فَقَال: مِمَّنِ أنْتَ يا رَجُلُ؟! قالَ: قُلْتُ : مِنْ أهْلِ الْعِراقِ .
قالَ : فَكُنْ إذاً مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ ، قالَ: فَقُلْتُ: أنا مِنْهُمْ . قالَ: فإنَّهُمْ أسْعَدُ
النّاسِ بِالْمَهْدِيِّ)) .
[أثر موقوف من كلام الصحابي: عَبْدالله بن عمرو - رضي الله عنه -. وكانَ ينقل من كتب
الأوائل] .
٥٨٠- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّانَ، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ ، حَدَّثَنا
أبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا ياسِينُ الْعِجْلِيُّ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَتَفِيَّةِ، عَنْ أبِيهِ ، عَنْ
عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَهْدِيُّ مِنّا أهْلَ الْبَيْتِ، يُصْلِحُهُ
اللهُ فِي لَيْلَةٍ)) .
[(حَسَن). أخرجه ابن ماجه في ((سننه)»: ٤٠٨٥، وحكم عَلَيْه الألباني في «صحيح سنن
ابن ماجه)) بقوله: (حَسَن). وأورده أيضاً في («الصحيحة»: ٥/ ٤٨٦ رقم ٢٣٧١ من حديث علي
بن أبي طالب -رضي الله عَنْهُ -. وأورده أيضاً في ((صحيح الجامع الصغير)): ٦/ ٢٢ رقم ٦٦١١].
٥٨١- حَدَّثَنا ابْنُ عَفَانَ، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا أحْمَدُ، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ
كتاب السنن
٢٦٢

الجزء الخامس
شَبْوَيْهِ ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ :
قُلْتُ لسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ((الْمَهْدِيُّ حَقُّ؟ قالَ: حَقُّ . قُلْتُ: مِمَّنْ؟ قالَ : مِنْ
كِنِانَةَ ، قَالَ : قُلْتُ: ثُمَّ مِمَّنْ؟ قالَ: مِنْ قُرَيْشٍ ، قَدَّمَ أحَدَهُمَا قَبْلَ الآخَرِ ، قُلْتُ: ثُمَّ
مِمَّنْ؟ قالَ مِنْ بَنِي هاشٍِ، قُلْتُ: ثُمَّ مِمَّنْ؟ قالَ: مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ)) .
[ أثر مقطوع من كلام: سَعِيد بن المسيب - وهو تابعي تقدم برقم : ٥٧٥] .
٥٨٢- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّانَ، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
بْنُ جَعْفَرَ ، حَدَّثَنا أبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ زِيادِ بْنِ بَيانٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمَّ سَلَمَة ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ :
((الْمَهْدِيُّ مِنْ عِثْرَتِي، مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ)) .
[ تقدم : ٥٦٦ ] .
٥٨٣- حَدَّثَنا ابْنُ عَفَانَ، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا أحْمَدُ ، حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ
معروفٍ ، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أبِي الْمِنْهالِ ، عَنْ أَبِي زِيادٍ ، عَنْ
كَغْبٍ ، قالَ: ((إنِّي لأُجِدُ الْمَهْدِيَّ مَكْتُوباً فِي أسْفَارِ الأنْبِياءِ، ما فِي عِلْمِهِ ظُلْمُ وَلا
عَيْبُ(١))) .
[ أثر مقطوع من رواية: كَغْب الأحبار. وقد اشتهر برواية الإسرائيليات وهذه منها].
٥٨٤- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّانَ، حَدَّثَنا قاسِمٍ، حَدَّثَنا أحْمَدُ ، حَدَّثَنا ضِرارُ بْنُ صُرْدٍ ،
حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَمانٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَوْفٍ(٢)، قالَ: ((رايَةُ
الْمَهْدِيِّ فِها مَكْتُوبُ : الْبَيْعَةُ شُ)) .
[ أثر مقطوع من رواية: عوف أو نوف البكالي، على الأصح].
٥٨٥- حَدَّثَنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ فَضْلٍ (٣)، حَدَّثَنا عِتَابُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ
(١) هكذا وردت في الأصل .
(٢) هكذا وردت في الأصل، ولعله ((نوف البكالي)) كما عند نعيم.
(٣) هكذا وردت في الأصل .
الواردة في الفتن
٢٦٣

الجزء الخامس
عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍوٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أبُو الْوَاصِلِ ،
عَنِ أبِي أُمَيَّةَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَرْتَدِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ،
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَخْرُجُ رَجُلُ مِنْ أَمَّتِي يَعْمَلُ بِسُنَّتِي ،
يُنْزِلُ اللهُ لَهُ الْبَرَكَةَ مِنَ السّماءِ ، وَتُخْرِجُ لَهُ الأرْضُ بَرَكَتَها ، يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلاً كَما
مُلِئَتْ جَوْراً ، يَعْمَلُ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى هَذِهِ الأمَّةِ ، وَيَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ)).
[ تقدم برقم : ٥٤٩ والإسناد ضعيف جداً] .
٥٨٦- حَدَّثَنَا ابْنُ عَفّانَ، حَدَّثَنا قاسِمُ، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ
مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبَ ، عَنْ مَطَرٍ ، قالَ : قِيلَ لَهُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ مَهْدِيٌّ؟ قالَ مَطَرُّ: ((لَقَدْ بَلَغَنا عَنِ الْمَهْدِيِّ شَيْءٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عُمَرُ، قالَ: يَكْثُرُ
الْمَالُ فِي زَمانِ الْمَهْدِيّ، قالَ: فَيَأْتِيهِ رَجُلُ فَيَسْألُهُ ، فَيَقُولُ لَهُ: أُدْخُلْ فَخُذْ ، فَيَأْخُذُ ،
ثُمَّ يَخْرُجُ ، فَيَرَى النَّاسَ شِباعاً، قالَ : فَيَنْدَمُ فَيَقُولُ : أنا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ
فَيَسْألُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ما أعْطَاهُ ، فَيَأْبَى، فَيَقُولُ: إنّا نُعْطِي وَلاَ تَأْخُذُ)).
[ أثر مقطوع من قول: مطر، والإسناد صحيح إليه] .
٥٨٧- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمان، حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ البَيانِيُّ، حَدَّثَنا أحْمَدُ
بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ، قالَ: قالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: ((إنّما
سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لأنَّهُ يُهْدَى إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبالِ الشّامِ ، يَسْتَخْرِجُ مِنْها أسْفاراً(١) مِنْ
أسْفَارِ التَّوْراةِ ، فَيُحَاجُّ(٢) بِهَا الْيَهُودَ، فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ جَماعَةُ مِنَ الْيَهُودِ)).
[(إسرائيليات). أثر مقطوع من قول ابن شوذب . ولعلها من الإسرائيليات ، ما ذكره لا يعلم
إلا بطريق الوحي ] .
(١) أسفار: جمع السِّفْر وهو الكِتابُ. انظر لسان اللسان: ٦٠٣/١ .
(٢) يُحاجّ، ويقال: حاجَجْتُه أحاجُّه حِجاجاً ومُحاجَّةً حتى حَجَجْتُهُ أي غلبته بالحُجَجِ التى أدْلَيْتُ بها. والحُجَّةُ:
البُرْهان. انظر لسان اللسان: ١/ ٢٣١.
كتاب السنن
٢٦٤

الجزء الخامس
١٠٠- بابُ مَنْ قالَ: إنَّ الْمَهْدِيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ
٥٨٨- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثمانَ الْقُشَيْرِيُّ، قِراءَةً عَلَيْهِ ، قالَ : حَدَّثَنا قاسِمُ
بْنُ أصْبَغَ ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ ،
قالَ : حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ بْنُ الْفَضْلِ الْعَتْكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورَ ، عَنْ مَوْلىّ لِهِنْدٍ
بِنْتِ أسْماءَ ، قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: ((إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّ فِيكُمْ مَهْدِيٌّ(١)؟))
قالَ: ((إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَكَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، كأنَّهُ عَنَى عُمَرَ بْنَ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ)» .
[أثر مقطوع من كلام: مُحَمَّد بن عَلِي، لا يصح إسناده، ومتنه مردود ] .
٥٨٩- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثمانَ ، قالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصْبَغَ ، قالَ :
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قالَ : حَدَّثَنا أبُو هِلالٍ ،
عَنْ قَتادَةَ، قالَ: كانَ يُقالُ: ((الْمَهْدِيُّ ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، يَعْمَلُ بِأعْمالِ بَنِي
إِسْرائيلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ فَلا أدْرِي مَنْ هُوَ؟)).
[ أثر مقطوع من كلام: قَتادَة، ليس فيه جزم قتاده ، مع ضعف الإسناد إليه] .
١٠١- بابُ مَنْ قالَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السّلامُ
٥٩٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدِ الْجَبّارِ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
الْحُسَيْنِ ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ أحْمَدُ بْنُ خالِدِ الْبَرْذَعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ
عَبْدِ الأعْلَى ، قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إذْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ
الْجِيزِيُّ(٢)، عَنْ أبانَ بْنِ صالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَّلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لا يَزْدادُ الأَمْرُ إلاّ شِدَّةً، وَلا الدُّنْيا إلاّ إذباراً(٣)، وَلا النَّاسُ إلاّ
(١) هكذا وردت في الأصل .
(٢) هكذا وردت في الأصل ، تقدم برقم (٢١٧):
(٣) إدباراً: نقيضُ الإقبال؛ وأدْبَرَ إذْباراً ودُبْراً: وَلَّى. والمَدْبَرَةُ: الإدبارُ. ودَبَرَ بالشيء: ذهَبَ به. ودَبَرَ النّهارُ
وأدبَرَ : ذهب . انظر لسان اللسان: ٣٨٦/١.
الواردة في الفتن
٢٦٥

الجزء الخامس
شُخّاً ، وَلا تَقُومُ السّاعَةُ إلَّ عَلَى شِرارِ النَّاسِ ، وَلا مَهْدِيَّ إلَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ
السّلامُ».
[ تقدم : ٢١٧ ] .
٥٩١- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثمانَ الْقُشَيْرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ ،
قالَ : حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو سَلَمَةَ، قالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْواحِدِ بْنُ
زِيادٍ ، قالَ: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ :
((الْمَهْدِيُّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)).
[ أثر مقطوع من كلام أصحاب عبد الله بن مسعود، وإسناده فيه مقال].
٥٩٢- حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ إِنْراهِيمَ بْنِ فِراسٍ ، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْد
اللّه بْنِ يَزِيدَ، [قالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ](١) قالَ: حَدَّثَنا
سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍوٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عبّاسٍ أنَّهُ قالَ : ((إنْ كانَ ما يَقُولُ أبُو
هُرَيْرَةُ حَقَاً فَهُوَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السّلامُ، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسّاعَةِ﴾(٢)، لا أدْرِي
كَيْفَ قَرَأها)».
[ أثر موقوف من كلام الصحابي: عَبْدالله بن عَبّاس - رضي الله عَنْهُ- صحيح الإسناد إليه إلا أنه
رأيه] .
١٠٢ - باب ما جاء في الجيشِ الّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ وَذِكْرُ يومٍ كَلْبٍ
٥٩٣- أخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ ، قالَ :
حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُسْلِمُ، قالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو النّاقِدُ وَابْنُ أبِي
عُمَرَ -وَاللفْظُ لِعَمْرٍوٍ- قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَمَيَّةَ بْنِ صَفْوانَ سَمِعَ جَدَّهُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوانَ يقولُ: أخْبَرَثْنِي خَفْصَةُ أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) ما بين الحاصرتين غير موجودفي الأصل، والتصويب مما تقدم برقم (٦٣).
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٦١ .
كتاب السنن
٢٦٦

الجزء الخامس
يقولُ: ((لَيَؤُمَّنَّ(١) هَذا الْبَيْتَ جَيْشُ يَغْزُونَهُ حَتَّى إذا كانُوا بِبَيْدَاءَ(٢) مِنَ الأرْضِ
يُخْسَفُ(٣) بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنادِي أوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلا يَبْقَى إلّ الشَّرِيدُ
الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ، فَقَال رَجُلُ : أَشْهِدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهِدُ عَلَى
حَفْصَةَ أنَّها لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)).
[أخرجه مُسْلِمٍ في ((صحيحه)): (٤/ ٢٢٠٩) رقم ٦-٧ (٢٨٨٣)].
٥٩٤- حَدَّثَنا سَلَمُونُ بْنُ دَاوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشّافِعِيُّ ،
قالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قالَ: حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ(٤)،
قالَ : حَدَّثَنا أَشْهَلُ بْنُ حاتِمٍ، قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((يُخْسَفُ
بِجَيْشٍ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأرْضِ)).
[ تقدم : ٣٤٥ ، ٣٤٤ ] .
٥٩٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ بْنُ أَحْمَدَ، قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الأعْرابِيِّ، قالَ : حَدَّثَنا
عِيسَى بْنُ أبِي حَرْبٍ ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، قالَ: حَدَّثَنا شَرِيكُ ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، قالَ: كُنْتُ مَعَ إِبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي طَرِيقِ
مَكَّةَ ، فَرأى رَجُلاً عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنْ هَذا الْخَزِّ(٥) الْمُوَشَّى(٦) لَهُ هَيْئَةُ، فَقَال: سَمِعْتُ أبا
هُرَيْرَةَ يقولُ: ((والله لَيُخْسَفَنَّ -أوْ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يُخْسَفَ- بِقَوْمٍ ذَوِي زِيٍّ
بِبَيْدَاء مِنَ الأرْضِ)).
[ تقدم : ٣٤٦ ] .
(١) يَؤُمَّنَّ: الأَمُّ، بالفتح: القَصْد. أمَّهُ يؤُمُّه أمّاً إذا قَصَدَهُ. انظر لسان اللسان: ٤٤/١.
(٢) بَيْداء: الفَلاة. وهو موضع بين مكة والمدينة. انظر لسان اللسان: ١١٩/١.
(٣) خَسَف: سُؤوخُ الأرض بما عليها. أي غاب به فيها. انظر لسان اللسان: ٣٣٨/١.
(٤) هكذا وردت في الأصل، وقد تقدم برقم (٣٤٥).
(٥) الخَزّ: معروفٌ من الثياب مُشْتَق مِنْه، انظر لسان اللسان: ٣٣٥/١.
(٦) الْمُوَشّى: الوَشْيُ من الثياب معروف: وهو يكون من كل لون، يقال: وَشَيْتُ القَوْبَ أشِيهِ وَشْياً وشِيَةً ووشَّيْتُهُ
توْشِيّةً، شدِّد للكثرة، فهو مَوْشِيٍّ ومُوَشَّى، والنسبة إليه وَشَوِيٌّ . ووشى الثّوْبَ وَشْياً وشِيَةً: حَسَّنَه . انظر
لسان اللسان : ٧٣٩/٢ .
الواردة في الفتن
٢٦٧

الجزء الخامس
٥٩٦- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثمانَ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ ثابِتٍ ، قالَ :
حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمانَ، قالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ،
قالَ : حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ ، عَنِ الْخَلِيلِ
- أو أبِي الْخَلِيلِ - عَنْ أُمِّ سَلَمَّةَ زَوْجِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ((يَكُونُ
اخْتِلَافُ عَنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ ، فَيَخْرُجُ رَجُلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ،
فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ، يُجَهَّزُ إلَيْهِ جَيْشُ مِنَ الشّامِ حَتَّى إذا كانُوا بِالْبَيْداءِ
خُسِفَ بِهِمْ، فَتَأْتِهِ عَصائِبٌ(١) الْعِراقِ وَأَبْدالٌ(٢) الشّامِ، ثُمَّ يَنْشَأْ رَجُلُ بِالشّامِ أخْوَالُهُ
كَلْبُ ، فَيُجَهِّزُ إِلَيْهِمْ جَيْشاً فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ، وَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ يَوْمُ كَلْبٍ ،
وَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةٍ كُلْبٍ ، فَتُسْتَخْرَجُ الْكُنُوزُ ، وَتُقَسَّمُ الأمْوالُ، ويُلْقِي
الإِسْلامُ بِجِرانِهِ(٣) إلَى الأرْضِ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ)).
[(ضعيف). أثر موقوف من رواية الصحابية: أم سَلَمَة -زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْه وسلم -رضي
الله عَنْها. أورده الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)): ٤٢٨٦، ٤٢٨٨ ، وحكم عَلَيْه : بالضعف،
وأورده أيضاً في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)): ٤/ ٣٣٩ رقم ١٩٦٥. تقدم: ٣٤٤، ٣٤٥].
١٠٣- بابُ ما رُوِيَ في الوقيعةِ الّتي تكونُ بِالزّوراءِ وَما يتّصلُ
بها مِنَ الوقائعِ وَالْمَلَاحِمِ والآياتِ والطَّوامِّ(٤)
٥٩٧- حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو المكتبُ ، قِراءَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ ، قالَ :
حَدَّثَنا عِتَابُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الله(٥)، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانِ الْقَلانِسِيُّ بِحَلَبَ ، قالَ :
(١) عصائِبُ: العمائم، وعَصَبُ القوم: خيارُهم. ورجل مُعَصَّبُ ومُعَمَّ أيْ مُسَوَّدَّ؛ والعَمائم تِيجانُ العَرَب، وتسمّى
العصائب . انظر لسان اللسان: ٢/ ١٨٠-١٨١.
(٢) أبدال: قوم من الصالحين بهم يُقيم الله الأرض، وهم الأولياء والعُبّاد، وبَدَل الشيء: غيْرُه. انظر لسان اللسان:
١/ ٧٠ .
(٣) جران: أي أثْقالُه. انظر لسان اللسان: ١/ ١٨٢.
(٤) لطّوام: جمع طامّة، وهي الدّاهية تغْلِبُ ما سواها، انظر لسان اللسان: ١٠٥/٢.
(٥) هكذا وردت في الأصل، انظر رقم : ٤٢٨، ٤٢٩.
كتاب السنن
٢٦٨

الجزء الخامس
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ الْخَزّزُ أبُو أحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ ثابِتٍ ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ رَبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ ، عَنْ
حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((تَكُونُ وَقْعَةُ(١) بِالزَّوْراءِ)) قالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا الزَّوراءُ؟ قالَ: ((مَدِينَةُ
بِالْمَشْرِقِ بَيْنَ أنْهارٍ يَسْكُنُها شِرارُ خَلْقِ اللّه، وَجَبابِرَةُ مِنْ أُمَّتِي، تُقْذَفُ بِأِرْبَعَةٍ
أصْنافٍ مِنَ الْعَذابِ، بِالسَّيْفِ، وَخَسْفٍ ، وَقَذْفٍ(٢)، وَمَسْخٍ(٣))).
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إذا خَرَجَتِ السُّودانُ طَلَبَتِ الْعَرَبَ، يَنْكَشِفِونَ
حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَطْنِ الأرْضِ - أو قالَ: بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ- فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ
السُّفْيانِيُّ فِي سِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةِ راكِبٍ، حَتَّى يَأْتِيَ دِمَشْقَ فَلا يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرُ حَتَّى
يُبابِعَهُ مِنْ كَلْبٍ ثَلاثُونَ الْفاً ، فَيَبْعَثُ جَيْشاً إلَى الْعِراقِ، فَيَقْتُلُ بِالزَّوْراءِ مِئَةَ أَلْفٍ ،
وَيَنْحَدِرُونَ(٤) إلَى الْكُوفَةِ فَيَنْهَبُونَها ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ دابَّةُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، يَقُودُها
رَجُلُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُقالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صالِحٍ ، فَيَسْتَثْقِذُ ما فِى أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبِي (٥)
أهْلِ الْكُوفَةِ، وَيَقْتُلُهُمْ، وَيَخْرُجُ جَيْشُ آخَرُ مِنْ جُيُوشِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ ،
فَيَنْهَبُونَها ثَلاثَةَ أيّامٍ ، ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إذا كانُوا بِالْبَيْداءِ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيَقُولُ: يَا حِبْرِيلُ! عَذِّبْهُمْ، فَيَضْرِبُهُمْ بِرِجْلِهِ ضَرْبَةٌ، فَيَخْسِفُ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ ، فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ إلّ رَجُلانِ ، فَيَقْدُمانِ عَلَى السُّفْيانِيِّ فَيُخْبِرانِهِ
خَسْفَ الْجَيْشِ ، فَلا يَهُولُهُ(٦)، ثُمَّ إنَّ رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ يَهْرُبُونَ إلَى قُسْطَنْطِينِيَّةً،
فَيَبْعَثُ السُّفْيانِيُّ إِلَى عَظِيمِ الرُّومِ: أنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِهِمْ فِي الْمَجامِعِ(٧)، قالَ: فَيَبْعَثُ
بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَيَضْرِبُ أعْناقَهَمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ بِدِمَشْقَ .
(١) وَقْعَةُ: الحرب والقتال، وقيل: المعركة، والجمع الوقائع، انظر لسان اللسان: ٧٥٣/٢.
(٢) القذف: الرمي بالسهم والحصى والكلام وكلّ شيء، انظر لسان اللسان: ٣٦٤/٢.
(٣) المسْخُ: تحويل صورة إلى صورة أقبح منها، انظر لسان اللسان: ٥٥٤/٢.
(٤) ينحدرون: الحِدْر من كلّ شيء تحدُرُه من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، انظر لسان اللسان: ٢٣٨/١.
(٥) السَّبْيُ: النّهْبُ وأخذ الناس عبيداً وإماءً، وكذلك الأسر معروف، انظر لسان اللسان: ٥٧٥/١.
(٦) يَهُولُهُ: المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه، وهو الفزع، انظر لسان اللسان: ٧٠٣/٢.
(٧) مَجامع: جمع مَجْمَع: يكون اسماً للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه ، انظر لسان اللسان: ٢٠٣/١ .
الواردة في الفتن
٢٦٩

الجزء الخامس
قالَ حُذَيْفَةُ: حَتَّى إِنَّهُ يُطافُ بِالْمَرْأةِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فِي الثَّوْبِ عَلَى مَجْلِسٍ
مَجْلِسٍ ، حَتَّى تَأْتِيَ فَخْذَ السُّنْيَانِيِّ، فَتَجْلِسُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمِحْرابِ قاعِدُ ، فَيَقُومُ
رَجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ: ((وَيْحَكُمْ! أَكَفَرْتُمْ بِاللّه بَعْدَ إِانِكُمْ، إنَّ هَذا لا يَحِلُّ))
فَيَقُومُ فَيَضْرِبُ عُنُقَّهُ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ ، وَيَقْتُلُ كُلَّ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ،
يُنادِي مِنَ السَّماءِ مُنادٍ: ((أيُّها النَّاسُ! إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَنْكُمْ مُدَّةَ الْجَبّارِينَ
وَالْمُنَافِقِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ، وَوَلاَكُمْ خَيْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْحَقُوا
بِهِ بِمَكَّةَ ، فَإِنَّهُ الْمَهْدِيُّ، وَاسْمُهُ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله)).
قالَ حُذَيْفَةُ: فَقَامَ عِمْرانِ بْنُ الْحُصَيْنِ الْخُزاعِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ لَنا
بِهَذا حَتَّى نَعْرِفَهُ؟ فَقَال: ((هُوَ رَجُلُ مِنْ وَلَدِ كِنِائَةَ مِنْ رِجِالِ بَنِي إسرائِيلَ ، عَلَيْهِ
عَباءَتانِ قَطْوانِيَّتانِ(١)، كَأنَّ وَجْهَهُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِى اللَّوْنِ، فِى خَدِّهِ الأيْمَنِ خَالُ
أسْودُ ، بَيْنَ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَيَخْرُجُ الأَبْدالُ مِنَ الشّامِ وَأَشْبَاهُهُمْ، وَيَخْرُجُ إلَيْهِ النُّجَبَاءُ
مِنْ مِصْرَ ، وَعَصانِبُ أهْلِ الْمَشْرِقِ وَأشْباهُهُمْ، حَتَّى يَأْتُوا مََّةَ فَيُبايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ
وَالْمَقامِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الشَّامِ، وَجِبْرِيلُ عَلَى مَقْدَمَتِهِ ، وَمِيكانِيلُ عَلَى
سَاقَتِهِ ، يَفْرَحُ بِهِ أهْلُ السّماءِ ، وَأَهْلُ الأرْضِ ، وَالطَّيْرُ ، وَالْوُحُوشُِ ، وَالْحِيتَانُ فِي
الْبَحْرِ ، وَتَزِيدُ الْمِياهُ فِى دَوْلَتِهِ ، وَتَمِدُّ الأنْهارُ ، وَتُضْعِفُ الأرْضُ أُكُلَها ، وَتُسْتَخْرَجُ
الْكُنُوزُ ، فَيَقْدُمُ الشّامَ فَيَذْبَحُ السُّفْيانِيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أغْصائُها إلَى بُحَيْرَةِ
طَبَرِيَّةَ(٢)، وَيَقْتُلُ كَلْباً، قالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَالْخَائِبُ
مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ وَلَوْ بِعِقَالٍ» .
قالَ حُذَيْفَةُ: يا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ وَهُمْ مُوَخَّدُونَ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يا حُذَيْفَةُ! هُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى رِدَّةٍ، يَزْعُمُونَ أنَّ الْخَمْرَ حَلالُ،
وَلا يُصَلُون ، وَيَسِيرُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى يَأْتِيَ دِمَشْقَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَبْعَثُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّومَ ، وَهُوَ الْخامِسُ مِنْ آلِ هِرَقْلَ، يُقالُ لَهُ: "طُبارَةٌ" وَهُوَ صاحِبُ
الْمَلَاحِمِ ، فَتُصالِحُونَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ، حَتَّى تَغْزُوا أنْتُمْ وَهُمْ عَدُوَاَ خَلْفَهُمْ، وَتَغْتَمُون
(١) قَطْوانِيَّتان: والقَطْوانِيَّة: عباءة بيضاء قصيرة الحَمْل، انظر لسان اللسان: ٣٩٨/٢.
(٢) بُحَيْرة طَبَرِيَّة: تقع شمال شرق فلسطين. وهي معروفة.
كتاب السنن
٢٧٠

الجزء الخامس
وَتَسْلَمُونَ أنْتُمْ وَهُمْ جَمِيعاً ، فَتَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تَلُولٍ ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ انْبَعَثَ
رَجُلُ مِنَ الرُّومِ ، فَقَال: غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَقُومُ رَجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الصَّلِيبِ
فَيَكْسِرُهُ، وَيَقولُ: اللهُ الْغالِبُ)) قالَ: فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَعِنْدَ
ذَلِكَ يَغْدُرُونَ وَهُمْ أَوْلَى بِالْغَدْرِ ، وَتُسْتَشْهَدُ تِلْكَ الْعِصابَةُ ، فَلا يُفْلِتُ مِنْهُمْ أحَدُّ ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ ما يَجْمَعُونَ لَكُمْ لِلْمَلْحَمَةِ كَحَمْلِ امْرَأَةٍ ، فَيَخْرُجُونَ عَلَيْكُمُ فِي ثَمانِينَ غَيَايَةٍ ،
تَحْتَ كُلِّ غَيايَةٍ اثْنا عَشَرَ الْفاً، حَتَّى يَحِلُوا بِعُمْقِ أنْطَاكِيَّةَ ، فَلا يَبْقَى بِالْحِيرَةِ وَلا
بِالشّامِ نَصْرانِيُّ إلّ رَفَعَ الصَّلِيبَ، وقال: ((ألا مَنْ كانَ بِأرْضٍ نَصْرانِيَّةٍ! فَلْيَنْصُرْها
الْيَوْمَ)) فَيَسِيرُ إمامُكُمْ وَمَن مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِمَشْقَ حَتَّى يَحِلَّ بِعُمْقٍ
أنْطاكِيَّةَ(١) ، فَيَبْعَثُ إمامُكُمْ إِلَى أهْلِ الشّامِ: أعِينُونِي، وَيَبْعَثُ إلَى أهْلِ الْمَشْرِقِ: أنَّهُ
قَدْ جاءَنا عَدُوُّ مِنْ خُراسانَ عَلَى ساحِلِ الَّغُراتِ ، فَيُقاتِلُونَ ذَلِكَ الْعَدُّوَّ أرْبَعِينَ صَباحاً
قتالاً شديداً ، ثُمَّ إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُنْزِلُ النَّصْرَ عَلَى أهْلِ الْمَشْرِقِ ، فَيُقْتَلُ مِنْهُمْ تِسْعُ
مِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعُ (٢) وَتِسْعُونَ أَلْفاً، وَيَنْكَشِفُ بَقِيَّتُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ذَلِكَ ، فَيَقُومُ مُنادٍ فِى
الْمَشْرِقِ : يا أيُّها النَّاسُ ادْخُلُوا الشّامَ فَإِنَّها مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمامُكُمْ بِها)) .
قالَ حُذَيْفَةُ: فَخَيْرُ مالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَواحِلُ يُرْحَلُ عَلَيْها إلَى الشَّامِ ،
وَأخْمِرَةُ(٣) يُنْقَلُ عَلَيْها حَتَّى يُلْحَقَ بِدِمَشْقَ، وَيَبْعَثُ إمامُهُمْ إِلَى الْيَمَنِ : أَعِينُونِي،
فَيُقْبِلُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْيَمَنِ عَلَى قَلائِصَ(٤) عَدَنٍ، حَمَائِلَ (٥) سُوفِهِمْ الْمَسَدِ (٦)،
يَقُولُونَ: ((نَحْنْ عِبادُ اللّه حَقّاً حَقّاً ، لا تُرِيدُ عَطاءَ وَلَا رِزْقاً)) حَتَّى يَأْتُوا الْمَهْدِيَّ
بِعُمْقِ أنْطاكِيَّةَ، فَيَقْتَتِلُ الرُّومُ وَالْمُسْلِمُونَ قِتِالاَ شَدِيداً، فَيَسْتَشْهِدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ثَلاثُونَ أَلْفاً ، وَيُقْتَلُ سَبْعُونَ أمِيراً نُورُهُمْ يَبْلُغُ إلَى السّماءِ، قالَ حُذَيْفَةُ : قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أفْضَلُ الشُّهَداءِ شُهَداءُ أُمَّتِي، شُهَدَاءُ الأعماقِ وَشُهَداءُ
(١) أنطاكيّة : مدينة معروفة في تركيا.
(٢) وردت في الأصل: تسع ، والصواب لغةً: تسعة.
(٣) أخْمِرَةُ : جمع حمار .
(٤) قَلائِص: جمع قَلُوص، وهي الفَتِيَّة من الإبل. انظر لسان اللسان: ٤١٠/٢.
(٥) حمائِلُ: جمع الحَمِيلة، وهي علاقة السيف وهو المحْمَل مثل المِرْجَل. انظر لسان اللسان: ٢٩٣/١.
(٦) المسَد: اللَّيف. ومَسَدَ الحيل يمسُدُه مسْداً بالسكون: إذا أجاد فتله. انظر لسان اللسان: ٥٥٤/٢.
الواردة في الفتن
٢٧١

الجزء الخامس
الدَّجّالِ)» وَيَشْتَعِلُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيَضْرِبُ
الْعِلْجَ (١) بِالسَّقُودِ(٢) مِنَ الْحَدِيدِ، فَيَشْقُّهُ وَيَقْطَعُهُ بِثْنَيْنِ ، وَعَلَيْهِ دِرْعُ ، فَتَقْتُلُونَهُمْ
مَقْتَلَةً حَتَّى يَخُوضَ الْخَيْلُ فِى الدَّمِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى عَلَيْهِمْ فَيَطْعَنُ
بِالرُّمْحِ النَّفِذِ، وَيَضْرِبُ بِالسَّيْفِ الْقَاطِعِ، وَيَرْمِي بِالْقَوْسِ الَّتِي لا تُخْطِئُ ، فَلَا رُومِيَّ
يَسْمَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَتَسِيرُونَ قُدُماً قُدُماً، فَلْأنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خيارُ عِبادِ الله عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ
مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ زانٍ ، وَلا غَالِّ(٣) ، وَلا سارِقٍ .
قالَ حُذَيْفَةُ: أَخْبَرَنا أَنَّهُ لَيْسَ أحَدُّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إلاّ وَقَدْ أَثِمَ بِذَنْبٍ، إلاَّ يَحْيِى
بْنُ زَكَرِيّا فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ، قَالَ: فَقَال: ((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَوْبَةٍ تُطَهِّرُكُمْ
مِنَ الذُّنُوبِ كَما يُطَهَّرُ الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الدَّنَسِ ، لا تَمُرُّونَ بِحِصْنٍ فى أرْضِ الرُّومِ
فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهِ إلاّ خَرَّ حائِطُهُ، فَتَقْتُلُونَ مُقاتِلَتَهُ حَتَّى تَدْخُلُوا مَدِينَةَ الْكُفْرِ
((الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ)) فَتُكَبِّرُون عَلَيْها أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ فَيَسْقُطُ حائِطُها)).
قالَ حُذَيْفَةُ: فَقَال رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُهْلِكُ
قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومَةَ(٤) ، فَتَدْخُلُونَها ، فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَ مِائَةٍ أَلْفٍ، وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْها
كُنُوزاً كثَيرَةَ ذَهَبٍ(٥)، وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ الْبَلاطِ» قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ!
وَمَا دارُ الْبَلاطِ؟ قالَ: ((دارُ الْمُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِها سَنَةً تَبْنُونَ الْمَساجِدَ ، ثُمَّ
تَرْتَحِلُونَ مِنْها ، حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقالُ لَها ((قُدَدُ مارِيَةَ(٦))) فَبَيْنا أنْتُمْ بِها تَقْتَسِمُونَ
كُنُوزَها إذْ سَمِعْتُمْ مُنادِياً يُنادِي: ألا إنَّ الدَّجّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أهْلِيكُمْ بِالشّامِ ،
فَتَرْجِعُونَ ، فَإذا الأمْرُ باطِلُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إنْشاءِ سُفُنِ خَشَبُها مِنْ جَبَلٍ
((لُبْنانَ))، وَحِبِالُها مِنْ نَخْلِ «بَيْسانَ(٧)))، فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقالُ لَها ((عَكّا (٧)))
(١) العِلْج: الرجل الشديد الغليظ، انظر لسان اللسان: ٢١٣/٢.
(٢) السَّفُود: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة معروف يُشْوى به اللحم، وجمعه سفافيد. انظر لسان اللسان: ٦٠٣/١.
(٣) غَال: قيل: الخيانة والسرقة الخفية، وكل من خان في شيء خُفْيةً فقد غلّ. انظر لسان اللسان: ٢٧٧/٢.
(٤) رُومة : هي روما عاصمة إيطاليا حاليّاً .
(٥) هكذا وردت في الأصل .
(٦) اسم موضع لم أجد له ذكر في المعاجم .
(٧) بَيْسان : مدينة في فلسطين معروفة . وعكا : مدينة في فلسطين معروفة .
كتاب السنن
٢٧٢

الجزء الخامس
فِي الْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ مَرْكَبٍ مِنْ ساحِلِ الأُرْدُنَّ بِالشّامِ ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أرْبَعَةُ
أجْنادٍ ، أهْلُ الْمَشْرِقِ ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ، وَأَهْلُ الشّامِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، كَأنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ
واحِدٍ، قَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّحْنَاءَ وَالشَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكّا
إِلَى رُومِيَّةَ، تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَما سُخِّرَتْ لِسُلَيْمانَ بْنِ دَاوُدَ ، حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومَةَ ،
فَبَيْنَما أَنْتُمْ تَحْتَها مُعَسْكِرُون، إذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ راهِبُ مِنْ رُومِيَّةَ، عالِمُ مِنْ عُلَمائِهِمْ
صاحِبُ كُتُبٍ، حَتَّى يدْخلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ إمامُكُمْ؟ فَيُقالُ: هَذا، فَيَقْعُدُ
إِلَيْهِ ، فَيَسْألُهُ عَنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعالَى، وَصِفَةِ الْمَلائِكَةِ، وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنّارِ ،
وَصِفَةِ آدَمَ ، وَصِفَةِ الأنْبِياءِ ، حَتَّى يَبْلُغَ إلَى مُوسَى وَعِيسَى، فيقولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ
دِينُ اللهِ وَدِينُ أنْبِيائِهِ، لَمْ يَرْضَ دِيناً غَيْرَهُ ، وَيَسْألُ: هَلْ يَأْكُلُ أهْلُ الْجَنَّةِ
وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ ساحِداً ساعَةٌ، ثُمَّ يقولُ: ما دِينِي غَيْرُهُ ،
وَهَذَا دِينُ مُوسَى ، واللهُ عَزَّ وَجَلَّ أنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى، وَإِنَّ صِفَةَ نَبِّكُمْ عِنْدَنا
فِي الإِنْجِيلِ الْبَرْقَلِطُ صاحِبُ الْجَمَلِ الأخْمَرِ ، وَأَنْتُمْ أصْحَابُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ ، فَدَعُونِي ،
فَأَدْخُلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ ، فَإِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أظَلَّهُمْ، فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ الْمَدِينَةَ ، فَيَصِيحُ : يا
أهْلَ رُومِيَّةً! جاءَكُمْ وَلَدُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْراهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ ،
نَبِيُّهُمْ صاحِبُ الْجَمَلِ الأخْمَرِ، فَأُجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَئِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَيَبْعَثُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِمْ ناراً مِنَ السّماءِ كأنَّهَا عَمُودُ حَتَّى تَتَوَسَّطَ الْمَدِينَةَ، فَيَقُومُ إمامُ
الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ .
قالَ حُذَيْفَةُ: فَقَال رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُبْعَثُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ فِئَةً
وَحْدَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ عَلَيْها أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ ، فَيَسْقُطُ حائِطُها، وإنّما سُمِّيَتْ رُومِيَّةَ لأنَّها
كَرُمَانَةٍ مُكْتَنِزَةٍ(١) مِنَ الْخَلْقِ، فَيَقْتُلُونَ بِها سِتَّمِائَةِ ألْفٍ ، وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْها حُلِيَّ بَيْتٍ
الْمَقْدِسِ وَالتّابُوتَ الَّذِي فِيهِ السكينةُ وَمَائِدَةً بَنِي إسْرائِيلَ، وَرَضْراضَةَ(٢) الألْواحِ ،
وَعَصَى مُوسَى، وَمِنْبَرَ سُلَيْمانَ، وَقَفِيزَيْنِ (٣) مِنَ الْمَنَّ الَّذِي أَنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
(١) مُكْتَنِزَة: والكِنازُ، المُجْتَمِعُ اللّحم القويّة. انظر لسان اللسان: ٤٧٩/٢ . أي مجتمعً وقوِيٌّ ومعبأة.
(٢) الرَّضْراضَة: حِجارة تَرَضْرَضُ على وجه الأرض أي تتحرّك. والرَّضْراض: الحَصَى الصَّغار. انظر لسان اللسان:
١/ ٤٩١ .
(٣) هكذا وردت في الأصل .
الواردة في الفتن
٢٧٣

الجزء الخامس
أشَدَّ بَياضاً مِنَ اللَّبَنِ)).
قالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! كَيْفَ وَصَلُوا إِلَى هَذا؟ قالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إنَّ بَنِي إِسْرائيلَ لَمّا اعْتَدُوا وَقَتَلُوا الأنْبِيَاءَ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
بُخْتَ نَصَّرَ(١)، فَقَتَلَ بِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالَى رَحِمَهُمْ، فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ مُؤْمِنٍ : (أنْ سِرْ إلَى عِبادِي بَنِي إِسْرائيلَ، فَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ
بُخْتَ نَصَّرَ) فَاسْتَنْقَذَهُمْ وَرَدَّهُمْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قالَ: فَأَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُطِيعِينَ
لَهُ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَعُودُونَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرآنِ ﴿ وَإِنْ عُدْتُمْ
عُدْنا﴾(٢)، إنْ عُدْتُمْ فِي الْمَعاصي عُدْنا عَلَيْكُمْ بِشَرَّ مِنَ الْعَذابِ، [فَعَادُوا](٣) فَسَلَّطَ
عَلَيْهِمْ طَيَالِيسَ مَلِكَ رُومِيَّةَ فَسَبَاهُمْ ، وَاسْتَخْرَجَ حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالتّابُوتَ وَغَيْرَهُ ،
فَيَسْتَخْرِجُونَهُ وَيَرُدُّونَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَأْتُوا مَدِينَةٌ يُقالُ لَها
(الْقاطِعُ) وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي لا يَحْمِلُ جارِيَةٌ -يَعْنِي السُّفُنَ- قيل: يا رَسُولَ الله!
وَلِمَ لا يَحْمِلُ جارِيَةً؟ قالَ : لأنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَعْرُّ ، وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ مِنْ خُلْجَانِ ذَلِكَ الْبَحْرِ
جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنَافِعَ لِبَنِي آدَمَ ، لَها قُعُورُ فَهِيَ تَحْمِلُ السُّفُنّ)).
قالَ حُذَيْفَةُ: فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ سلامٍ: وَالَّذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ ، إنَّ صِفَةَ هَذِهِ
الْمَدِينَةِ فِى الثَّوْراةِ: طُولُها ألْفُ مِيلٍ ، وَهِيَ تُسَمَّى فِي الإِنْجِيلِ (فَرْعا) أو (قَرْعا)
طولُها ألْفُ مِيلٍ ، وَعَرْضُها خَمْسُمِائَةٍ مِيلٍ، قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
«لَها سِتُّونَ وَثَلاثُمِائَةٍ بابٍ ، يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بابٍ مِنْها مِائَةُ أَلْفِ مُقاتِلٍ ، فَيُكَبِّرُون
عَلَيْها أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ ، فَيَسْقُطُ حائِطُها ، فَيَغْتَمُونَ ما فِيها، ثُمَّ تُقِيمُونَ فِيها سَبْعَ
سِنِينَ ، ثُمَّ تَقْفُلُون مِنْها إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَبْلُغُكُمْ أنَّ الدَّجَالِ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةِ
أصْبَهانَ، إحدَى عَيْنَيْهِ مَمْزُوجَةُ بِالدَّمِ وَالأُخْرَى كَأنَّها لَمْ تُخْلَقْ، يَتَناوَلُ الطَّيْرَ مِنَ
الْهَوَاءِ ، لَهُ ثَلاثُ صَيْحَاتٍ ، يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ ، يَرْكَبُ حِماراً
(١) بُخْتَ نَصَّر: كان سبباً في القضاء على دولة اليهود في أرض فلسطين ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، وأسرهم
إلى العراق. وأقول : عجّل الله -عز وجل- زوال دولة اليهود عن أرض فلسطين وبلاد الشام في أيامنا هذه، كما
وعدنا الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الحكيم .
(٢) سورة الإسراء، الآية : ٨.
(٣) ما بين الحاصرتين غير موجود في الأصل ، وقال المباركفوري : أثبته من عقد الدرر، لأن السياق يقتضيه.
كتاب السنن
٢٧٤

الجزء الخامس
أبْتَرَ (١) بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذراعاً، يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أُذُنَيْهِ سَبْعُونَ الْفاً، يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ ألْفاً
مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ، وَقَدْ أُقِيمَتِ
الصَّلاةُ، فَالْتَفَتَ الْمَهْدِيُّ، فَإِذا هُوَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَدْ نَزَّلَ مِنَ السّماءِ فِي ثَوْبَيْنِ
كَأنَّما يَقْطِرُ مِنْ رَأْسِهِ الْمَاءُ)) .
فَقَال أبُو هُرَيْرَةَ: إذاً أَقُومُ إِلَيْهِ يَا رَسُولَ الله! فأُعانِقُهُ؟ فَقَال: ((يا أبا هُرَيْرَةً!
إنَّ خَرْجَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ كَخَرْجَتِهِ الأُولَى، تُلْقَى عَلَيْهِ مَهابَةُ كَمِهَابَةِ الْمَوْتِ ، يُبَشِّرُ
أقْواماً بِدَرَجَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ لَهُ الإِمامُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَيَقُولُ لَهُ عِيسَى :
(إنَّما أُقِيمَتِ الصَّلاةُ لَكَ) فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ)) .
قالَ حُذَيْفَةُ: وقالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَدْ أقْلَحَتْ أُمَّةُ أنا أوَّلُها
وعِيسَى آخِرُها، قالَ: وَيُقْبِلُ الدَّجَالُ وَمَعَهُ أنْهارُ وَثِمارُ، يَأْمُرُ السّماءَ أنْ تُمْطِرَ
فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرُ الأرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتُ ، مَعَهُ جَبَلُ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهِ يَنابِيعُ السَّمْنِ ، وَمِنْ
فِتْنَتِهِ أنْ يَمُرَّ بِأعْرابِيٌّ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ، فَيَقُولُ: أرَأنْتَ إنْ بَعَفْتُ أباكَ وَأُمَّكَ تَشْهَدُ
أنَّ رَبُّكَ، قالَ: فيقولُ: بَلَى، قالَ: فيقولُ لِشَيْطَانَيْنِ فَيَتَحَوْلانِ واحِدُ أبُوهُ وَآخَرُ
أَمُّهُ ، فَيَقُولانِ: (يا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ) يَطَأُ الأرْضَ جَمِيعاً إِلَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ
الْمَقْدِسِ ، فَيَقْتُلُهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بِمَدِينَةٍ يُقالُ لَها: (لِهُّ) بِأرْضِ فِلِسْطِينَ ، قالَ :
فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: فَيُوحِي اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى عِيسَى [عَلَيْهِ
السّلامُ](٢): أخْرِزْ(٣) عِبادِي بِالطُّورِ -طُور سِيِنِينَ-)).
قالَ حُذَيْقَةُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ! وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قالَ: ((يَأْجُوجُ أُمَّةُ ،
وَمَأْجُوجُ أُمَّةُ ، كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ الْفِ أُمَّةٍ ، لا يَموتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى الْفِ
عَيْنٍ تَطْرُفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ)) قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ صِفْ لَنا يَأْجُوجَ
(١) أبْتَر: البَتْر: استِثْصال الشيء قطعاً. والأبتر: المقطوع الذَّب من أيِّ موضع كان من جميع الدوابّ، وقد أبْترَهُ
فبَتَرَ . انظر لسان اللسان: ١/ ٦١ .
(٢) لم ترد في الأصل .
(٣) أخرِزِ: وأخْرَزَ الشيءَ فهو مُخْرَز وحَرِيزٌ: حازَهُ. انظر لسان اللسان: ٢٤٦/١.
الواردة في الفتن
٢٧٥

الجزء الخامس
وَمَأْجُوجَ، قالَ: هُمْ ثَلاثَةُ أصْنافٍ، صِنْفُ مِنْهُمْ أمْعَالُ الأرزِ(١) الطّوالِ، وَصِنْفُ آخَرُ
مِنْهُمْ عَرْضُهُ وَطُولُهُ سَواءُ ، عِشْرُونَ وَمِنَةُ ذراعِ فى مِئَةٍ وَعِشْرِينَ ذِراعاً ، وَهُمُ الَّذِينَ
لا يَقُومُ لَهُمُ الْحَدِيدُ ، وَصِنْفُ يَفْتَرِشُ إحْدِى أُذُنَّيْهِ وَيَلْتَحِفُ بِالأُخْرَى)) .
قالَ حُذَيْفَةُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَكُونُ جَمْعُ مِنْهُمْ بِالشّامِ ،
وَسَاقَتُهُمْ بِخُراسان، يَشْرَبُونَ أنْهَارَ الْمَشْرِقِ حَتَّى تَيْبَسَ ، فَيَحِلُّونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ
وعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِالطُّورِ، فَيَبْعَثُ عِيسى [عَلَيْهِ السَّلامُ](٢) طَلِيعَةً يُشْرِفُونَ عَلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ، فَيُخُبِرُونَهُ أَنَّهُ لَيْسَ تُرَى الأرْضُ مِنْ كَثْرَّتِهِمْ، قَالَ : ثُمَّ
إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى السَّماءِ، فَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنُون ◌َمَعَهُ، فَيَدْعُو الله عَزَّ وَجَلَّ ،
وَيُؤَمِّنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَبْعَثُ اللهُ تَعالَى عَلَيْهِمْ دُوداً، يُقالُ [الثَّغْفُ](٣) فَيَدْخُلُ فِي
مَناخِرِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلَ فِي الدِّماغِ ، فَيُصْبِحُونَ أَمْواتاً، قالَ: فَيَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
عَلَيْهِمْ مَطَراً وَابِلاً أَرْبَعِينَ صَباحاً، فَيَغْرِقُهُمْ فِي الْبَحْرِ ، فَيَرْجِعُ عِيسَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ [الدُّخانُ] (٤))) قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! وَمَا آيَةُ
[الدُّخانِ](٤)؟ قالَ: ((يُسْمَعُ لَهُ ثَلاثُ صَيْحَاتٍ، وَدُخانُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ، فَأمّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ زَكْمَةُ، وَأمّا الْكَافِرُ فَيَصِيرُ مِثْلَ السَّكْرَانَ ، يَدْخُلُ فِي
مِنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وِفِيهِ وَدُبُرِهِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفُ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفُ بِجَزِيرَةٍ
الْعَرَبِ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ)) قالَ: قلتُ: يا رَسُولَ الله! وَمَا الدَّابَّةُ؟ قالَ: ((ذاتُ وَبَرٍ
وَرِيشٍ، عَظْمُها سِتُّونَ مِيلاً، لَيْسَ يُدْرِكُها طالِبُ ، وَلا يَفُوتُها هارِبُ، تَسِمُ النَّاسَ
مُؤْمِناً وَكَافِراً، فأمّا الْمُؤْمِنُ فَتَتْرُكُ وَوَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
(مُؤْمِنُ) . وَأمّا الْكَافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سَوْداءَ، وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (كافِرُ) ،
وَنارُ مِنْ بَحْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إلَى الْمَحْشَرِ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها ، يَكُونُ
طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلاثَ لَيالٍ ، لا يَعْرِفُها إلاّ الْمُؤَخِّدُونَ أهْلُ الْقُرآنِ، يَقُومُ أحَدُهُمْ فَيَقْرَأْ
(٢) الأرْز: شجر الصَّنَوْبَر، والجمع أرْزٌ، والأرزُ، العرْعَرُ. وهي الأرَزَةُ، بفتح الراء، من الشجر الأرْزَنِ. انظر لسان
اللسان : ٢٣/١ .
(٢) لم يرد في الأصل .
(٣) النغَفُ: بالتحريك والغين معجمة: دود يسقط من أنوف الغنم والإبل. انظر لسان اللسان: ٦٣٣/٢.
(٤) ورَدَتْ في الأصل: الدَّجَّال، والصواب: الدُّخان، وهذا خطأ جَلِيٍّ واضح.
كتاب السنن
٢٧٦

الجزء الخامس
جُزْءه(١) فَيَقُولُ قَدْ عَجِلْتُ اللَّيْلَةَ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيَرْقُدُ رَقْدَةٌ، ثُمَّ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ ، فَيَسِيرُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَيَقُولُونَ: هَلْ أنْكَرْتُمَّ ما أنْكَرْنا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : غَداً تَطْلُعُ
الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها ، فَإذا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِها فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ
آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أو كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً﴾(٢) قالَ: فَيَمْكِثُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ [عَلَيْهِ
السَّلامُ](٣) أرْبَعِينَ سَنَّةً، قالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحاً مِنْ قِبَلٍ مَكَّةَ ساكِنَةُ ،
تَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ مَرْيَمَ وَأَرْواحَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ ، وَيَبْقَى سَائِرُ الْخَلْقِ لا يَعْرِفُونَ رَبّاً، وَلا
يَشْكُرُونَ شُكْراً، فَيَمْكُثُونَ ما شاءَ اللهُ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السّاعَةُ، وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ)).
[ حديث طويل جداً. موضوع] .
((آخر الجزء الخامسِ من كتاب السنن الواردة في الفِتَنِ والحمد لله)»
(١) هكذا وردت في الأصل، وقال المباركفوري: ((أجزاءه)) .....
(٢) سورة الأنعام، الآية : ١٥٨.
(٣) لم ترد في الأصل .
الواردة في الفتن
٢٧٧

الجزء السادس
من كتاب
السنة الواردة في الفتن