النص المفهرس

صفحات 1-20

كِتَّابُ السُّنِ الواردة في الفِتَن
تَأليفُ
أَبِ عَرَ و عُثْمَان بن سَعِيْدِ المقرئ الداني
( ت ٤٤٤ هـ )
اعتنىَبْهِ
أبو عُمَ نِضَال عيسَى العَبوشين
طبعَة جَديدَة مشكولة تشكيلاً كاملاً،
محققّة عَن نسخَة خطيّة، اعتمدنا
عَلى صَحِيحَي البُخاري وَمُسلم وَعلى
أحكام الشيخ ناصِر الدّين الألباني - رحمهُ الله ..
وَأحكام الشيخ شعيب الأرناؤوط
النَّاشِرْ
بي الأفكارُ الدّوليّة
٨٠٠

13
一

كتاب السنن الواردة في الفتن

INTERNATIONAL
DEAS HOME
حقوق الطبع والترجمة والنشر محفوظة
ALL COPYRIGHTS C) RESERVED
بيث الأفكار الدولِيَّة
INTERNATIONAL IDEAS HOME INC.
انترناشونال أيديز هوم انكوربوريتد
عمان :
ص.ب٥٢ ٩٢٧٤٣ عمان ١١١٩٠ - الأردن
هاتف: ٥٦٦٠٢٠١-٦ - ٩٦٢
فاكس: ٥٦٦٠٢٠٩-٦-٩٦٢
P.O.BOX: 927435 AMMAN 11190,JORDAN
PHONE: 962 - 6,55600201
FAX: 962 - 6 - 5660209
الرياض .
هاتف: ٤٠٤٢٥٥٥ - فاكس: ٤٠٣٤٢٣٨
ص.بّ: ٢٢٠٧٠٥ الرياض ١١٣١١
المملكة العربية السعودية
U.S.A.
FAX: (425) 696-8644
P.O. BOX 2247
Bridgeview, Il. 60455
التوزيع: المؤتمن للتوزيع
ص.ب: ٦٩٧٨٦ . الرياض ١١٥٥٧
المكتب : ٤٠٤٢٥٥٥
٤٦٤٦٦٨٨
٤٦٤٢٩١٩
فاكس :
١٩٤١٦٤١٤
نداء :
٢٤٣٥٤٢١
مستودع :
٢٤٣٥٤٢٣
جدة :
٦٨٧٣٥٤٧
٥٧٤٢٥٣٢
مکت :
٨٢٦٤٢٨٢
الدمام :
٠٦٣٢٦٠٣٥٠
القصيم :
٠٤٨٣٤٤٣٥٥
المدينة :
٢٢٤٢٤٦٦
الجنوب :
e-mail: ideashome@afkar.ws
website: www.afkar.ws

إهداء
إهداء
إلى والدي ووالدتي الحبيبين ، بعد الدعاء لكما بالعفو والعافية ، أهديكم هذا الكتاب ،
قال تعالى: ﴿وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء، آية: ٢٤].
إلى زوجتي الغالية أم عمر الشافعي ، بارك الله فيك وحفظك الله تعالى وجعلك رفيقتي
على الخير في الدنيا ، وفي جنات النعيم في الآخرة .
إلى ابنتي الحبيبة ((سارة)) ، جعلك الله من الذريّة الصالحة ، ونفعنا بك في الدنيا
والآخرة .
إلى إخواني وأهلي وعشيرتي ، جعلكم الله من السّاقين في الخيرات ومن أهل الكرم
والجود .
إلى المسلمين عامة ، وطلبة العلم خاصة ، في كل بقاع العالم
((أهديكم هذا العمل المتواضع)»
كتاب الفتن
۵

1

شكروتقدير
شكر وتقدير
أشكر كل من ساهم على إخراج هذا الكتاب ، وجزاكم الله خيراً على كل ما قدمتموه
من جهد وعمل .
وأخص بالذكر :
الأخ موسى يونس أبو البراء ، الذي كان له الدور البارز في إنجاح
*
فكرة الكتاب ونشره وتوزيعه .
زوجتي أم عمر الشافعي ، التي ساعدت في العمل ، احتساباً لوجهه
*
تعالى لنشر العلم ، اللهم اغفر لها ، وعافها واعف عنها .
كتبه
أبو عمر
نضال عيسى العبوشي
كتاب الفتن
>

المقدمة
مقدمة الكتاب
إنَّ الحمدَ لله نحمدٌهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ ، ونعوذُ بالله من شرور أنفُسِنا ومن سيِّئاتِ
أعمالِنا ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومن يُضْلِلِ فلا هادي له .
وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه . ﴿يا
أيُّها الّذين آمَنُوا ، اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إلَّ وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِين آمَنُوا، اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُم مِنْ نَفْسٍ واحِدةٍ وَخَلَقَ مِنْها زوجَها
وبَثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتَّقُوا اللهَ الذي تَساءلون به والأرحامَ، إنَّ اللهَ كان
عليكُمْ رَقِيباً ﴾ .
﴿يا أيُّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا الله وقولوا قولاً سديداً، يُصْلِحْ لكم أعمالَكم ويغْفِرْ لكم
ذُنوبَكم ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزاً عظيماً ﴾ .
أما بعد :
الفتن هي جمع فتنة ، أي الابتلاء والامتحان والاختبار ، وأصلها مأخوذ من قولِكَ :
فَتَنْتُ الفضة والذهب ، إذا أذبتهما بالنار لتمييز الرديء من الجيِّد . والفَتْنُ الإحراق.
بَّ نبِيُّ الأمِّيين وقائد الغُرِّ المحجَّلين، فمنها فتن قد
والفتن عَرَّفنا إيّاها رسولنا محمد
مضت، كموت رسولنا# وهي أعظم مصيبة ومحنة . ومنها فتن كانت وما زالت ، مثل :
فتنة المال والأولاد زينة الحياة الدنيا ، والنساء المتبرجات ، وفتنة النفاق والفسق والظلم
والفجور والكفر ، وفتنة اختلاف الناس من تعدد الآراء والحزبية والمذهبية ، وفتنة القول بأن
القرآن مخلوق ، وتأويل الآيات القرآنية وصفات الله ، وفتنة وسوسة الشيطان الخناس ،
وفتنة الذين صبروا على الحق لينيروا لنا الطريق كالإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه-
ومن تبعه وسار على خطاه . وفتنة الهرج أي القتل . وفي وقتنا المعاصر تعدّدتْ ألوانه
وأشكاله وانتشر : كثرت الحروب الأهلية والإقليمية والدولية ، وصاحبتها المجازر والتعذيب.
والقتل في السجون ، وكثرت الزلازل وهدم البيوت وسقوط الطائرات ، وغرق سفينة أو
غواصة وتنوعت حوادث سير المركبات والأعاصير المدمرة والعواصف الرعدية ... لقد تعدد
الموت اللهم عافنا وأحسن خاتمتنا. وفتنة الأئمة المضلِّين الذين يحلّلون ما حرَّم الله
كتاب الفتن
٩

المقدمة
ويحرِّمون ما حلَّل الله ، إنهم أشدُّ من فتنة الدّجّال .
وفتن ننتظر حدوثها ، فتن لا نشكُّ أنها ستستشرفنا بين حين أو آخر : كانحسار
الفرات عن جبل من ذهب ، وفتنة الدجال والدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من
مغربها ، واليوم الآخر وأهواله ... إلخ .
وبعد أيها المسلم عافاك الله يا صاحب الهِمَّة :
لا تتردد وتتحيَّر في اختيارك الطريق، طريق الحق ، فهو واضح، لا يزيغ عنه إلاّ
ـّ تحققت ، وستتحقق ، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
هالك ، فهذه معجزات النبي
الْهَوَى ﴾ .
عجباً لأمرك فالفتن إن صبرت عليها ، كُفِّرَت الذنوب ومحت الخطايا ، إذا ما تمسكت
بكتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسُنَّة نبيِّه﴿ وسنة الخلفاء الراشدين ومن تبعه بإحسان إلى
يوم الدين . قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِيِ الأعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾.
أخية ، غفر الله لك :
اتقِ الله في الفتن ، ولا تُعرِض عن طاعة الله تعالى ، أفبعد أن تعرف الفتن والحق ،
تخالفه وتمیل عنه !!
أخي المفضال حفظك الله :
بادر إلى طاعة الله تعالى وكن مع الله يكن معك واحفظ الله يحفظك .
اللهمَّ تقبل هذا الكتاب ، واجعله لي ، لا عليَّ، عزَّ جاهك وجلَّ تَناؤك ، ولا إله إلا أنت .
أخي الحبيب وكل من قرأ هذا الكتاب :
أرجو أن لا تنسانا من دعائك في ظهر الغيب ، أنا وأهلي ، فإن أحسنت فمن الله ،
وإن أسأت فمن نفسي المقصِّرة ، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
کتبه
أبو عمر نضال عيسى العبوشي
كتاب الفتن
١٠

ترجمة المؤلف
ترجمة المؤلف
* اسمه ونسبه وكنيته ونسبته :
الإمام الحافظ ، المُجوَّد المُقرئ ، الحاذقُ، عالِمُ الأندلس ، أبو عمرو ؛ عثمانُ بن سعيد
بن عثمانَ بنِ سعيدِ بنُ عمرَ الأمويُّ ، مولاهم الأندلسي (*) ، القُرطبيُّ ثم الدّاني ، ويُعرف
قديماً بابنِ الصيرفي ، مُصنّف "التيسير" و "جامع البيان" وغير ذلك .
* مولده :
ذكر أنَّ والِدَه أخبره أن مولدي في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة .
* نشأته ورحلاته الدراسية :
ابتدأتُ بطلب العلم في أولِ سنة ستٍّ وثمانين، ورحلتُ إلى المشرق سنة سبعٍ
وتسعين ، فمَكَثْتُ بالقَيروان أربعة أشهر ، ثم تَوجَّهتُ إلى مصر ، فدخلتُها في شوال من
السنة ، فمَكَفْتُ بها سنةً ، وحَجَجْتُ (مكة) .
قال : ورَجعتُ إلى الأندلس في ذي القعدة سنة تسع (وتسعين وثلاثمائة) ، وخرجتُ
إلى الثَّغْرِ في سنة ثلاثٍ وأربع مئة ، فسَكَنْتُ سَرَقُسْطَةَ سبعةَ أعوام ، ثم رجعتُ إلى
قُرطبة . قال وقَدِمْتُ دانِيَةَ سنة سبعَ عشرة وأربع مئة(١) . (فاستوطنها حتى مات) .
قلتُ : فسَكَنها حتى مات .
* مشايخه :
سمع أبا مسلمٍ مُحمد بن أحمدَ الكاتب ؛ صاحبَ البَغوي ، وهو أكبرُ شيخ له ،
وأحمدَ بن فراس المكي ، وعبد الرحمن بن عُثمانَ القشيريَّ الزاهد ، وعبدَ العزيز بن جعفر
(*) نقلت ترجمة المؤلف كما هي من فهارس ((سير أعلام النبلاء)) ج١٨ تصنيف الإمام الذهبي المتوفي سنة ٨٤٧هـ
طبعت الرسالة وقمت بوضع عناوين لها وأضفت معلومات أخرى من كتاب ((غاية النهاية في طبقات القراء )»
تصنيف ابن الجزري ٨٣٣هـ وجعلتها بين قوسين .
(١) انظر "الصلة" ٧٠٤/٢، و"معجم الأدباء" ١٢٥/١٢-١٢٧، و"إنباه الرواة" ٣٤٢/٢.
كتاب الفتن
١١

ترجمة المؤلف
بن خواستى(١) الفارسي ، نزيلَ الأندلس ، وخلف بن إبراهيم بنِ خاقان المصري ، وتلا
عليهما ، وخاتمَ بن عبدِ الله البزاز ، وأحمدَ بن فتح بن الرسَّان ، ومحمدَ بنَ خليفة بن
عبدِ الجبار ، وأحمدَ بن عمر بن محفوظ الجيزي (روى الحروف عنه)، وسلمة بن سعيد
الإمام ، وسَلمون بن داود القَرَوي (٢) ، وأبا محمد بنَ النحاسِ المصري ، وعليَّ بنَ محمد
بن بشير الرَّبَعي ، وعبدَ الوهّاب بنَ أحمد بنِ منير ، ومحمدَ بن عبد الله بن عيسى
الأندلسي ، وأبا عبد الله بنَ أبي زَمَنين ، وأبا الحسن عليَّ بن محمدٍ القابِسي ، وعدة .
وتلا أيضاً على أبي الحسن طاهرٍ بن غَلْبُون ، وأبي الفتح فارسٍ بن أحمد الضرير ،
وسمع سبعةَ بنِ مُجاهد(٢) من أبي مسلمٍ الكاتب ، بسماعِهِ منهُ وصنِّف التصانيفَ الْمُتَقَنَة
السائرة . (وأخذ القراءات كذلك من أبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد وخاله محمد بن
يوسف عبيد الله بن سلمة بن حزم ومنه تعلم عامة القرآن وعبد الله بن أبي عبد الرحمن
المصاحفي وآخرين) .
* تلاميذه :
حدَّث عنه وقرأ عليه عددً كثير، منهم : ولدُه أبو العباس ، وأبو داود سليمانُ بنُ
أبي القاسمِ نجاح ، وأبو الحسنِ عليّ بنُ عبد الرحمن بن الدُّش ، وأبو الحسين يحيى بنُ
أبي زيدِ ابْنِ البَيَّاز، وأبو الذَّوَّاد (٤) مُفرّج الإقبالي، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ الْمُفرِّج
البَطَلْيَوْسي، وأبو بكرِ بنُ الفَصيح ، وأبو عبدِ الله محمدُ بن مُزاحم ، وأبو علي الحسينُ بن
محمدٍ بن مبشّر ، وأبو القاسمِ خلفُ بنُ إبراهيم الطُّلَيطُلي ، وأبو عبد الله محمد بن فرجٍ
الْمُغَامي(٥) ، وأبو إسحاق إبراهيم بنُ علي؛ نزيلُ الفرج التُّجيبيُّ الُغامي، وأبو تمام غالبٌ
بنُ عُبيد الله القيسي، ومحمدُ بنُ أحمد بنِ سُعُود الداني ، وخلفُ بن محمدِ اتَّربِي بن
(١) في "معرفة القراء الكبار": خواست. وهي كلمة فارسية. وفي الفارسية إذا وقعت الواو بين الخاء والألف ، فإنها
لا تلفظ ، وتضم الخاء ، فنقولُ : خُاستى .
(٢) نسبة إلى مدينة القيروان .
(٣) في "معرفة القراء الكبار": وسمع كتاب ابن مجاهد في اختلاف السبعة . وابن مجاهد: هو أبو بكر أحمد بن
موسى بن مجاهد المتوفى سنة ٣٢٤ ، وهو أول من اختار سبعة من أئمة القراء الكثيرين ، فألف كتابه هذا في
قراءاتهم ، وقد طبع بتحقيق الدكتور شوقي ضيف .
(٤) تحرف في "تذكرة الحفاظ" إلى الدواد.
(٥) نسبة إلى مُغامة، مدينة بالأندلس، وقد تحرفت في الأصل إلى المقامي "بالقاف".
كتاب الفتن
١٢

ترجمة المؤلف
العُرَيبي ، وخلق كثير .
وروى عنه بالإجازة : أحمدُ بن محمدٍ الْخَولاني، وأبو العباس أحمدُ بنُ عبد الملك بنِ
أبي حمزة المُرسي ؛ خاتِمةُ من روى عنه في الدنيا .
* عُمره :
وعاشَ بعده سبعاً وثمانين سنة ، وهذا نادر ولا سِيَّما في المغرب .
أقوال العلماء فيه :
قال الْمُغامي : كان أبو عمرو مُجابَ الدَّعوة ، مالكيَّ المذهب(١).
وقال الحُمَيدي(٢): هو مُحدِّث مُكْثِرٍ، ومُقرىءَ مُتَقدِّم ، سمع بالأندلس والمشرق .
قلتُ : المشرق في عُرف المغاربة مصرُ وما بعدَها من الشام والعراق ، وغير ذلك ، كما
أن المغرب في عُرف العَجم وأهل العراق أيضاً مصرُ ، وما تغرَّب عنها .
* علمه وثقافته :
قال أبو القاسم بن بَشْكُوال(٣) : كان أبو عَمْروٍ أحد الأئمة في علم القرآن رواياتِهِ
وتفسيرِهِ معانيه ، وطُرُقِهِ وإعرابِهِ ، وجمع في ذلك كلِّه تواليفَ حساناً مفيدة ، وله مَعرفةُ
بالحديث وطُرقه ، وأسماءِ رجاله ونَقَلتِهِ، وكان حَسَنَ الخطِّ ، جَيِّدَ الضبط ، من أهل الذكاء
والحِفِظِ ، والتَفَنُّنِ في العلم ، ديِّناً فاضلاً ، وَرِعاً سُنِّياً .
وفي فهرس ابنِ عُبيد الله الحَجَري قال: والحافظ أبو عمرو الداني ، قال بعضُ
الشيوخ : لم يكن في عصره ولا بعدَ عصره أحدٌ يُضاهيه في حِفظه وتحقيقه ، وكان يقولُ :
ما رأيتُ شيئاً قط إلا كَتَبْتُه ، ولا كتبتُه إلا وحَفِظتُه ، ولا حَفِظتُه فَتَسيتُه . وكان يُسأل عن
المسألة مما يتعلَّقُ بالآثار وكلامِ السلف ، فيُوردها بجميعِ ما فيها مُسنَدة من شيوخه إلى
قائلها .
(١) "الصلة" ٤٠٦/٢.
(٢) في "جذوة المقتبس": ٣٠٥.
(٣) في "الصلة" ٤٠٦/٢ .
كتاب الفتن
١٣

ترجمة المؤلف
قلت : إلى أبي عمروٍ المنتهى في تحرير عِلْمِ القراءات ، وعِلْمٍ المصاحف ، مع البراعة في
علم الحديث والتفسيرِ والنحو ، وغيرِ ذلك .
* مؤلفاته وعقيدته :
أَلَّف كتاب "جامع البيان في السبع" ثلاثة أسفار في مشهورها وغريبها ، وكتاب
"التيسير"(١)، وكتاب " الاقتصاد" في السبع، و"ايجاز البيان" في قراءة وَرْش، و"التلخيص"
في قراءة ورش أيضاً ، و "المقنع" في الرسم، وكتاب "المحتوى في القراءات الشواذ" ،
فأدخل فيها قراءة يعقوب وأبي جعفر ، وكتاب "طبقات القراء" في مجلدات ، و"الأرجوزة
في أصول الديانة" ، وكتاب "الوقفُ والابتداء" وكتاب "العدد" ، وكتاب "التمهيد في حرف
نافع" مجلدان ، وكتاب "اللامات والراءات" لورش، وكتاب "الفتن الكائنة"؛ مجلد يَدل
على تَبَخُّرِهِ في الحديث ، وكتاب " الهمزتين" مجلد ، وكتاب "الياءات" مجلد ، وكتاب
"الإمالة" لابن العلاء مجلد (وكتاب المحكم في النقط مجلد ، وكتاب المفردات مجلد كبير ،
وكتاب شرح قصيدة الخاقاني في التجويد مجلد وكتاب التحديد في الاتقان والتجويد
مجلد ، وغير ذلك) . وله تواليف كثيرة صِغار في جزء وجزأين(٢).
وقد كان بين أبي عمروٍ ، وبين أبي محمد بنِ حزم وَحْشَةُ ومُنافرة شديدة ، أَفْضَتْ
بهما إلى التَّهاجي ، وهذا مَذمومٌ من الأقران ، مَوفورُ الوجود نسألُ الله الصَّفح. وأبو عمرٍ
أقومُ قيلاً ، وأتبعُ للسنة ، ولكنَّ أبا محمد أوسعُ دائرةً في العُلوم ، بلغتْ تواليفَ أبي عمرو
مئةً وعشرينَ كِتَاباً .
وهو القائل في أرجوزته السائرة :
طَرِيْقُها القُرآنُ ثُمَّ السُّنَّةِ
تَدْرِي أخي أَيْنَ طَرِيقُ الجَنَّة
ومَوطِنِ الأصحابِ خيرٍ جيلٍ
كِلاهُما بِبَلَدِ الرَّسولِ
(١) وقد طبع في الهند.
(٢) ومن كتبه المطبوعة: "المقنع في القراءات والتجويد"، وطبع باسم: "المقنع في معرفة رسوم مصاحف أهل الأمصار"
بتحقيق محمد أحمد دهمان- مطبعة الترقي بدمشق ١٩٦٠ .
وانظر حول كتبه المخطوطة : معجم الدراسات القرآنية المطبوعة والمخطوطة ، الدكتورة ابتسام مرهون الصفار ،
القسم الثالث . المنشور في مجلة المورد البغدادية . المجلد العاشر، العدد ٣-٤، ١٩٨١ ص: ٣٩١-٤١٦.
كتاب الفتن
١٤

ترجمة المؤلف
فاتَّبِعَنْ جَماعةَ المَدينَة
وَهُمْ فَحُجَّةُ على سِواهُمْ
واعْتَمِدَنْ على الإمامِ مالِك
في الفِقه والفَتوى إليه المنتهى
منها :
وحُكَ ما تَجِدُ لِلقياسِ
مِنْ قَوْلِهِ إِذْ خَرقَ الإجماعَا
واطّرح الأهواءَ والمِراءَ
منها :
ومن عُقُودِ السُّنة الإيمانُ
وبالحَديثِ الْمُسْنَدِ المَزْوِيِّ
وأنَّ رَبَّنا قَدِيمُ لَمْ يَزَلْ
منها :
كَلَّمَ مُوسى عَبْدَه تَكليما
كَلامُه وقَولُه قَديمُ
والقَوْلُ في كتابه المُفضّلُ
على رَسُولِهِ النَّبِيَّ الصَّادِقِ
مَنْ قَالَ فيه: إنَّه مخلوقُ
والوَقْفُ فيه بِدْعَةُ مُضِلَّهْ
كِلا الفَرِيقَيْنِ مِن الْجَهْمِيَّهْ
أهْوِنْ بِقَوْلِ جَهْمِ الَخَسِيسِ
ذِي السُّخف والجَهِل وذي العِنَادِ
وابن عُبيدٍ شَيْخِ الاعتزالِ
فالعِلْمُ عن نَبِيِّهم يَرْؤُونَه
في النَّقلِ والقولِ وفي فَتْواهُم
إذا قَد حَوى على جَميعِ ذلك
وصِحَّةِ النقلِ وعلمٍ مَنْ مَضى
دَاودَ في دفترٍ أو قِرطاس
وفَارَقَ الأَصْحَابَ والأتباعا
وكُلَّ قَوْلٍ وَلَّدَ الآرَاءَ
بِكُلِّ ما جاء بِهِ القُرآنُ
عَنِ الأئمَّةِ عَنِ النَّبيِّ
وهُوَ دَائِمُ إلى غيرِ أَجَلْ
وَلَمْ يَزَلْ مُدَبِّراً حَكيما
وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِه العَظِيمُ
بأنَّه كَلامُه الُنَزَّلُ
لَيْس بَمَخْلُوق وَلا بِخَالِقٍ
أو مُحدَثُ فقولُه مُرُوقُ
وَمِثْلُ ذاك اللَّفْظُ عِنْدَ الجِلَّه
الوَاقِفون فيه واللَّفْظِية
وَوَاصِلٍ وبِشْرِ الَرِيسي
مُعَمَّر وابنِ أبي دُوادٍ
وشَارعِ البِدْعةِ والضَّلالِ
كتاب الفتن
١٥

ترجمة المؤلف
وجِبْتِ هذي الأمة النَّظَّامِ
والجاحِظِ القادحِ في الإسلامِ
والفاسِقِ المعروف بالجُبَّائي
واللَّاحِقيِّ وأبي هُذَيْلِ
وذي العَمَى ضِرارِ الْمُرتابِ
وبعدُ فالإيمانُ قَولُ وَعَملْ
فتارَةً يزيدُ بالتَّشْميرِ
وحُبُّ أصحابِ النَّبيِّ فَرْضُ
وأفْضَلُ الصَّحَبةِ الصِّدِّيقُ
منها :
ومِنْ صَحيحِ ما أَتى به الخَبَرْ
نُزولُ رَبِّنا بلا امْتِراءِ
من غَيرٍ ما حَدَّ ولا تَكْييفٍ
ورُؤيةُ الْمُهِيمِن الْجَبَّارِ
يَوْمَ القِيَامَةِ بلا ازْدِحَامِ
وضَغْطَهُ القَبْرِ على المَقْبُورِ
فالحمدُ لِلَّه الذي هدانا
وَهِيَ أُرْجُوزَةٌ طَويلةٌ جداً(١) .
ونَجْلِهِ السَّفيهِ ذي الخَناءِ
مُؤَيدي الكُفرِ بِكُلِّ وَيْلِ
وشِبْهِهم من أهل الارتيابِ
ونِيَّة عن ذاك ليس يَنْفَصِلْ
وتارةً يَنْقُصُ بالتَّقْصيرِ
ومَدْعُهِم تَزَّلُّفُ وفَرْضُ
وبَعْدَهُ الْمُهِذَّبُ الفَارُوقُ
وشَاعَ في النَّاسِ قَديماً وانْتَشَرْ
في كُلِّ ليلةٍ إلى السَّمَاءِ
سُبحانَهُ مِن قَادرٍ لَطيفٍ
وأَنَّنا نَراهُ بالأَبْصارِ
كرُوْيَةِ البَدْرِ بِلا غَمَامِ
وفِتْنَةُ الْمُنْكَرِ والنَّكِيرِ
لواضِحِ السُّنَّة واجْتَبانا
* وفاته :
مات أبو عمرٍ يوم نِصفِ شوال سنة أربعٍ وأربعين وأربعٍ مئة ، ودُفِنَ ليومِهِ بعدَ العصر
بَقْبرة دَانِيَةِ ، وَمَشى سُلطانُ البَلدِ أمام نَعْشِهِ، وشَيَّعه خَلْقُ عظيم، رحمه الله تعالى(٢) .
(١) مما يدل على أنه من أهل السنة والجماعة واتباعه منهج السلف الصالح.
(٢) انظر (الصلة) ٢/ ٧٠٤ .
كتاب الفتن
١٦

منهج التحقيق
منهج التحقيق ووصف النسخة وصور عنها
المنهج الذي اعتمدته في إخراج الكتاب :
اعتمدنا في طبعتنا على :
· نسخة خطية لمخطوط مصور للكتاب .
● وكان مكتوباً عليها : وقف المرحوم الملا عثمان الكردي -على أرحامه وعلى طلبة
العلم من المسلمين - .
، ولعل تاريخ نسخ المخطوط كان عام ١١٠٥ هـ ، كما أظنه قد ورد على الصفحة
الأولى للمخطوط .
، تقع في ١٩٧ ورقة بحجم متوسط ، ذات وجهين وعدد أسطرها بين ١٥-١٧ سطراً
في الصفحة . وعدد الكلمات ما بين تسع وإحدى عشرة كلمة .
● يوجد تعليقات على هامش الصفحات إما لإكمال السقط الواقع في متن الكتاب ،
وإما ما هو لتصحيح الخطأ الواقع فيه .
● من صفحة ١٠١-١٩٧ - الجزء الثاني من المخطوط هناك تقديم للجزء الخامس
والسادس ، وتأخير للجزء الأول والثاني والمقدمة ... فهي غير مرتبة ، فهذه من
الصعوبات التي واجهتها .
● أحضرت المخطوط المصور من مكتبة الشيخ/ صبحي جاسم السامرائي - حفظه الله - .
وأشير هنا إلى أن الشيخ الفاضل/ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- قد عزا إلى هذا
المخطوط كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة .
١- أبقينا على تقسيمات الكتاب وأجزائه
٢- رتبنا أوراق المخطوط ترتيباً سليماً ، قدر الجهد والمستطاع .
٣- رقمنا أحاديث الكتاب وآثاره(١) .
(١) سقط الحديث رقم (٤٠٠) في نسختنا من مطبوعة المباركفوري شكر الله له. وأصبح ترقيم الأحاديث عندنا يزيد
عليه واحداً .
كتاب الفتن
١٧

منهج التحقيق
٤- خرجنا أحاديث وآثار الكتاب :
- ما كان في الصحيحين أو أحدهما فالعزو إليهما مغن عن صحتهما .
- اعتمدنا أحكام العلماء وأظهرنا أحكام الشيخ الألباني خصوصاً ، وفي بعض
المواطن الشيخ شعيب .
- حكمنا على الآثار ورجال السند ، وقد لا نتوسع في تتبع طرقها ، وقد قام
بمساعدتي الأخ صالح اللحام في الحكم على بعض الأسانيد الموقوفة ، وأحياناً
المرفوعة ، فله مني جزيل الشكر .
- شرح الغريب والأماكن وغيرها مما يحتاجه القارىء .
- ضبط النص إلا ما ندر .
- صنع فهارس علمية متنوعة في آخر الكتاب .
- كل ذلك باختصار ودون إسهاب .
ويلاحظ أن المخطوط التي اعتمدت عليها تختلف عن المخطوط الأصل من المكتبة
الظاهرية، انظر حديث: ٢٢، ٣٢، ٤٢، ٩٧ ، ... باختلاف بسيط ، وقد أشرت إلى
هذه الفروقات ، وستلاحظه في هامش الكتاب .
وأحجمت عن البعض التي لا تؤثر في سياق الكتاب .
٦. قمت بضبط النص ضبطاً تاماً وحسبما لزم .
٧- إلى كل أخٍ طَيِّبٍ، وعالِمٍ مخلصٍ ، وطالب علمٍ متعلم ... اعلم أن الكمال لله وحده
-سبحانه وتعالى ، فإذا وجدت أي خطأ كان ؛ لغوياً أو تخريجاً أو تصحيفاً أو ... إلخ ،
فذلك من نفسي المقصرة ، فأرجو مراسلتي على عنوان : بيت الأفكار الدولية - عمّان ،
ولك مني جزيل الشكر .
٩. في الصفحات التالية ، ستجد صوراً للمخطوط .
كتاب الفتن
١٨

جيوب+٦سم
لتاء السنن
الواردة في العشر
عام ١١٠٥
تأليف أبي عمروز سعيد الوافي
١٩٧ورقة
وقف الرسوم إلا تنتمع الكرة فى علىارحام وعلى من بالعلم من
انعفاز قال حدثً حميدقالحدثنا سعيد : المروعد نانهيل
تاليثـ
درشا غلى قالحد بنا الفِ رَسُفتَ عَرَ ارِهِم ◌ْحِمَّدَ
جخ:
عن شعبة عزاء النيّاخ عن القصيرة بارقَالَفَوْلِاللهِ
عنها فى من سطح.
س انترى
صلى الله عليه وسلم يَقُلِكَ الْشَرِهِ الحِى يَ قْ بَحْر
حديثا إبن عفاز والحداء بالجدها سعيدقال 0.
حدثنا نهر قال حدثنا ابنفي الز عيا شر عن بح مزية
غزانية بال سمت الأحررة لقالاسم الكليطى
الله عليه وبيا أعود بالله مزاياه الصين العَال
استابن وما اجاره الصمكان قل الراطعموم لقاة
قرار شمية وفرا ملكركم
باحسب ماجاء
وَأَنَّ اللالث لأبْنَ الْبِ مِ مْ
وريثا أبو العباس أحمد ن من يزد ب الهامة فيالحدشباب الخير
ابنمحمد قال حد شاهد يرهشا وغاد -إتخاذبز معاذ
واجد شا عامه برحمد عرابيه قال عن ان عمر يقول.
الصفحة الأولى من المخطوطة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايزالهذا الأمرفى
فريز مايق عز الناسمن اشار و قال باصبعيه يلوهمال ديا
:محمد عبد الله مِنْ عَبِير قالحدثنا إسماوزاءِجم حدثًا
إحمزين خالدجديا محمد بنوضاح حديثا ابو فكريزاوشيه
قال حديثاً معاذبن معا فيهز عاصر بن د غزامية غرارعبر
قال ◌َبت الني لى الله علية وسلم لا ينالهذا الإمروُير
يابنى مز الثانواشانه اخرنا على زيحمد فال حدثنا محمد ر أحداً
محمدبن يوسف قال حدثنا محمدزاسيل قالحدثنا أبو اليمان قال
حدثًا شعيب عزال ... كان هدن جبير نزيطع بحدث
أنه بلغ متوية قيه فى وقد من فى مزاز عبد الله ويرو
حفظاز فغضب فتازمانى
تجذب التاريخ
عنى اللهينا مواًمل: ثم قالاما بعدفانه بلغزازوجالامنكم
تحدثوز احَادٍ ينجب ليست فى كتاب الله ولا تؤثرٌ عن
رسول الله صلىاله عليه وسلم وَأو ليك جُها لكم فإياكم
إ ناء الرَّتَضْل اهلها فإني سمعت رسول الله صلى اللهالرسم
-.-
يقول إنّهذا الامر في فى نش لا يُغَادِ بهمَ اخَدّ الآانية
اللّه على وَجِعِهِمَا أقاموا الديره خشا عبد العزيز
عثمان قالحدثنا أحمدبن ثابت فالحدثثابتفيِ الْوِنّ
نمز حدثاً على بنمعيّة قال حدثنا وكيع حركا مل الى العمر!
/ غزجنين بناتى ثابت عن عبد الله بن عبد الغدر عنه
. قال قامرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر
قريشر إن هذا الامرلابن الفيكم وانتشرولاته وإن ينَال
فبكم حتى تحدثوا اعما لا ترحكم منه فإذا فعلتهذا
سلط الله عليكم نشر خلقه والتحوكر كا بلعى اليه
٨
حدثًا محمد بنعبد الله قالحدثا أسحاق يزار هيم فالحُبَّ
أحمد قال حدثنا محمد قالحدثنا أبو بكربن فى نشيده ثارونا.
انفصال بزركز عن عبد الله بن مشر عند بدر أى عبَّاب
تالفات معويه على المنبر فقال قال المنزّصلىاللَّه ◌ُ لَّم
التاريخ لورينزينه هذا الامر خيار هم فى الجاهلية خيارهر.
في الإسلام لا حرشاء وا حزينة الإ قال حدثنا محمد عبدالله
الصفحة الثانية من المخطوطة