النص المفهرس

صفحات 1201-1220

الله عنه حلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ابن صائد هو الدجال فلم
=
ينكر عليه النبى صلى الله عليه وسلم (١)
وهناك أحاديث أخرى عديدة أصرحها هو هذا الحديث، وقد ذهب إليه جماعة من
الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وجابر وأبو ذر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
وروى الإمام أحمد عن أبى ذر أنه قال: «لأن أحلف عشر مرار أن ابن صياد هو
الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس هو) (٢)، وقال ابن حجر: ((وسنده
صحيح)» (٣).
وذهب الآخرون إلى القول الثانى: أى أن ابن صياد ليس هو الدجال الأكبر،
وتمسكوا في ذك بحديث تميم الدارى وقد جاء فيه أن الدجال مسجون في جزيرة من
جزائر البحر موثق بالحديد (٤)
واختار القرطبى من القولين الأول، فقال: ((الصحيح أن ابن صياد هو الدجال، ..
وما يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت، ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى
أن فقدوه يوم الحرة)»(*)، ولم يقطع النووى في المسألة بشىء صريح، إلا أنه يبدو من
صنيعه أنه يميل إلى أن ابن صياد هو الدجال.
فإنه نقل عن العلماء أنهم قالوا: ظاهر الأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لم
يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في
ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه
الدجال ولا غيره، وقال لعمر رضى الله عنه: «إن يكن هو فلن تستطيع قتله»(٦)
ثم ذكر الأمور التى احتج بها ابن صياد أمام أبى سعيد الخدرى على عدم كونه =
(١) تقدم برقم ٦٥٩.
(٢) انظر: المسند (١٤٨/٥).
(٣) فتح البارى (٣٢٩/١٣).
(٤) تقدم برقم ٦٢٦.
(٥) التذكرة: (ص ٨٢٢).
(٦) تقدم برقم ٦٦١.
-١٢٠١ -

الدجال (١)، وقال: «لا دلالة له فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن
=
صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض)».
وكذلك ذكر الأمور التى تجعل قصته مشتبهة، فقال ((ومن اشتباه قصته وكونه أحد
الدجاجلة الكذابين قوله للنبى صلى الله عليه وسلم: ((أتشهد أنى رسول الله)) ودعواه
: أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال
وأنه يعرف موضعه ... )) وقال أيضا: ((وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه
عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال)) (٢)
وأما غيره من الأئمة وهم كثير فذهبوا إلى أن الدجال غير ابن صياد، منهم البيهقى،
فإنه قال: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبى على ماحلف عمر، فيحتمل أنه
كان صلى الله عليه وسلم كالمتوقف فى بابه، ثم جاءه التثبت من الله تعالى أنه غيره
( على ماتقتضيه قصة تميم الدارى)) (٣)، وذكر احتمالا آخر وهو أن الذين يجزمون من
الصحابة بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم، وبغير ذلك يستبعد
الجمع بينهما إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم
ويجتمع به النبى صلى الله عليه وسلم ويسأله، أن يكون شيخا كبيرا مسجونافي
جزيرة من جزر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبى صلى الله عليه وسلم» (٤)
ويؤيد الاحتمال الأول أن قصة تميم الدارى متأخرة، وأما الاحتمال الثانى فهو
منقوض، لأن قصة الجساسة والدجال مروية من حديث جابر أيضاً (٥).
وممن صرح بأن الدجال غير ابن صياد الحافظ ابن كثير حيث قال: ((والمقصود أن
ابن صياد ليس بالدجال الذى يخرج في آخر الزمان قطعا، وذلك لحديث فاطمة بنت =
(١) انظر: ما تقدم برقم ٦٦٣.
(٢) شرح النووى لصحيح مسلم (١٨ /٤٦ - ٤٧).
(٣) البعث والنشور (٢٨٠/١ تحقيق د الصاعدى).
(٤) ذكر ابن حجر في الفتح (١٣ /٣٢٦).
(٥) تقدم ذكره تحت رقم ٦٢٧، وانظر فتح البارى (٣٢٧/١٣).
-١٢٠٢ -

قيس الفهرية، فإنه فيصل في هذا المقام»(١).
=
وقال أيضا: ((والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره
هل هو الدجال أم لا؟ فالله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الدارى في
ذلك وهو فاصل في هذا المقام»(٢).
وأما الحافظ ابن حجر فأطنب فى الموضوع حيث جمع الروايات المختلفة، وقال في
النهاية: ((وأقرب مايجمع به بين ماتضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال
أن الدجال بعينه هو الذى شاهده تميم موثقا، وأن ابن صياد شيطان تبدّى في
صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان، فاستتر مع قرينه إلى أن تجىء
المدة التى قدر الله تعالى خروجه فيها)) (٣). وذكره عنه السفارينى، وقال: ((وهذا ممكن،
والله أعلم)) (٤).
وقال البرزنجى: ((الأصح أن الدجال غير ابن صياد، وإن شاركه ابن صياد في كونه
أعور، ومن اليهود، وأنه ساكن في يهودية أصبهان، إلى غير ذلك، وذلك لأن أحاديث
ابن صياد كلها محتملة، وحديث الجساسة نص فيقدم .. ومما يرجح أنه غيره أن
قصة تميم الدارى متأخرة عن قصة ابن صياد، فهو كالناسخ له، ولأنه حين إخباره
صلى الله عليه وسلم بأنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق كان
ابن الصياد بالمدينة فلو كان هو لقال: بل هو بالمدينة»(*)).
(١) النهاية (١٠٨/١).
(٢) النهاية (١١٨/١).
(٣) فتح البارى (٣٢٨/١٣).
(٤) لوامع الأنوار (١٠٩/٢).
(٥) الإشاعة (ص ١٤١).
-١٢٠٣ -

١٠٨ - باب ماجاء في يأجوج ومأجوج
٦٦٦ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا على
بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن
سلام، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى رافع(١)،
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يأجوج(٢) ومأجوج يخرقونه كل يوم - يعنى السد -، حتى إذا
كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذى عليهم: ((ارجعوا
فستحفرونه(٣) غدا)»، فيعيده الله (٤) عز وجل كأشد ماكان حتى
إذا بلغت مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا
حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذى عليهم:
((ارجعوا فستحفرونه(٥) غدا، إن شاء الله)) فيغدون إليه، وهو
كهيئته حين تركوه، فيحفرونه(٦) فيخرجون على الناس،
فينشفون(٧) المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم،
(١) هو نفيع الصائغ، المدنى نزيل البصرة، ثقة ثبت، مشهور بكنيته،
(٢) في ع («إن يأجوج .. )).
(٣) في ع ((حتى تستحفرونه)).
(٤) في الأصل ((فيعيد الله)) دون ضمير المفعول، والمثبت من ع ومختصر تفسير ابن سلام.
(٥) في ع ((حتى تستحفروه)).
(٦) في ع ومختصر تفسير ابن سلام «فيخرقونه».
(٧) أصل النشف: دخول الماء في الأرض والثوب، يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه
النهاية: (٥٨/٥).
نشفا: شربته.
- ١٢٠٥ -

۔۔۔
فيرمون سهامهم(١)، فترجع وفيها الدماء (٢)، فيقولون: قهرنا
أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عز وجل عليهم
نغفا (٣) في أقفائهم فيقتلهم بها)» (٤).
(١) في ع «بسهامهم)) وفي مختصر تفسير ابن سلام زيادة قوله ((إلى السماء)» بعد
(«سهامهم)».
(٢) في مختصر تفسير ابن سلام «كهيئة الدماء».
(٣) النغف: دود يكون في أنوف الإِبل والغنم. النهاية (٨٧/٥).
(٤) انظر الحديث في مختصر تفسير يحيى بن سلام (ص ١٩٩ - ٢٠٠ نسخة القرويين
بفاس).
وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب فتنة الدجال .. وخروج يأجوج
ومأجوج (١٣٦٤/٢ رقم ٤٠٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢ /٥١٠). من
طريقين عن سعيد به نحوه، باختلاف يسير في الألفاظ، وعندهما زيادة في آخره
«فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده! إن دواب الأرض
لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم» هذا لفظ ابن ماجه.
وأخرجه أيضا الترمذى في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف (٣١٣/٥
رقم ٣١٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٥١١/٢)، والحاكم في مستدركه
(٤ /٤٨٨)، والبيهقى في البعث (ص ٣٣١ رقم ٢١٢) من طرق أخرى عن قتادة
به نحوه.
وقال الترمذى: ((حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه)).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيرى
كما حكى عنه فؤاد عبد الباقى (١٣٦٥/٢) فقال: ((إسناد صحيح، ورجاله ثقات»
وكذا صرح الألبانى بصحته في الصحيحة (٣١٣/٤ رقم ١٧٣٥).
وقال ابن كثير: ((وإسناده جيد قوي. ولكن متنه في رفعه نكارة، لأن ظاهر الآية
فما اسطاعوا أن يظهروه، وما استطاعوا له نقبا ﴾ [سورة الكهف: الآية
٩٧] يقتضى أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته
وشدته، ولكن هذا قد روي من كعب الأحبار)) ثم أبدى الاحتمال بعد أن ساقه =
-١٢٠٦ -

٦٦٧ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا
عبد الله بن محمد وموسى بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد
بن يحيى بن سلام، عن أبيه، عن صاحب له(١)، عن سفيان،
عن سلمة بن كهيل، عن أبى الزعراء، عن عبد الله بن مسعود
قال: ((يخرج يأجوج ومأجوج يمرحون(٢) في الأرض، فيفسدون
فيها، ثم قرأ عبد الله، ﴿وهم من كل حَدَبٍ يَنْسِلون﴾ (٣)،
ثم يبعث الله عز وجل عليهم دابة مثل النغف، فتلج في
أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها، قال: فتنتن الأرض منهم،
فتجأر(٤) إلى الله تعالى، فيرسل الله عز وجل ماء، فيطهر الأرض
عنه بأن أباهريرة أخذه منه، وتوهم بعض الرواة فرفعه.
=
تفسير ابن كثير (١٠٥/٣).
والصواب أن الحديث صحيح سندا ومتنا وليس فيه نكارة ولا تنافى بينه وبين الآية
لأن الآية لا تدل لا من قريب ولا من بعيد على أنهم لن يستطيعوا ذلك أبدا، وإنما
تدل على أنهم ما استطاعوا أى أنها تتحدث عن الماضى بينما الحديث يتحدث عن
المستقبل الآتى، وعلى هذا فهو يتمشى تماما مع القرآن في قوله ﴿حتى إذا فتحت
يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ٩٦]،
أجاب بهذا الألباني في الصحيحة (٤ /٣١٤)، وقد أجاب ابن كثير أيضا بنحو من
ذلك في البداية والنهاية (١٠٢/٢).
(١) لم أتمكن من تحديده، وقد رواه عن سفيان: ابن نمير عند نعيم، وابن مهدى عند
الطبرى.
(٢) كذا في الأصل وتفسير الطبرى، وهو من المرح وهو التبختر والاختيال، وقيل: الأشر
انظر: لسان العرب (٥٩١/٢).
والبطر.
وفي ع وتفسير ابن سلام والفتن لنعيم ((يموج)».
(٣) سورة الأنبياء: الآية ٩٦.
(٤) رسمت الكلمة في ع هكذا «فتجئر)» وهو خطأ.
- ١٢٠٧ -

منهم))(١).
(١)
٦٦٨ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا زياد، قال: حدثنا عبد الله
وموسى قالا: حدثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن عاصم بن
حكيم(٢)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن(٣) جابر، عن عطاء بن
يزيد (٤)، عن بعض من أدرك(٥): ((أن عيسى بن مريم يقتل
الدجال بباب لد أو غيرها، فبينما الناس كذلك إذ أوحى الله عز
وجل إلى عيسى عليه السلام: إنى قد أخرجت عبادا لى لا يد (٦)
لأحد بقتالهم، فأحرز عبادى إلى الطور، ويبعث الله يأجوج
ومأجوج، وهم كما قصّ (الله في كتابه)(٧)) ﴿وهم من كل
حدب ينسلون﴾ (٨) فيمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون
مافيها(٩)، ويمر آخرهم فيقولون: قد كان بهذه ماء مرة (١٠)
(١) انظر الحديث في تفسير ابن سلام (سورة الكهف، نسخة دار الكتب المصرية).
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٧ /ب رقم ١٦٧٣)، عن ابن نمير، والطبرى
في تفسيره (١٧ /٩٠) عن ابن مهدى،
كلاهما عن سفيان به نحوه، وعند نعيم بن حماد زيادة في أوله، وهو موقوف، وفي
إسناد المؤلف رجل مبهم، ولكن يزول هذا الإبهام برواية الطبرى ونعيم بن حماد.
(٢) هو أبو محمد ابن أخت عبد الله بن شوذب، صدوق.
(٣) في الأصل ((عن)) والتصويب من تفسير ابن سلام، وتقدمت ترجمته في رقم ٣.
(٤) هو الليثى المدنى نزيل الشام، ثقة، مات سنة خمس أو سبع ومائة.
(٥) لعله كعب الأحبار، كما جاء عند الإمام أحمد.
(٦) في ع «لا يدي)) والصواب ما في الأصل.
(٧). مابين القوسين غير موجود في الأصل وهو مثبت من ع.
(٨) سورة الأنبياء: الآية ٩٦.
(٩) في ع ((ماءها).
(١٠) كلمة ((مرة)) غير موجودة في ع.
-١٢٠٨ -

ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمرة(١)، لا يعدونه، فيقول
بعضهم لبعض: قد قتلنا من في الأرض، إلا من دان (٢) لنا،
فهلموا (٣) فلنقتل من في السماء، فيرمون نشابهم (٤) نحو
السماء، فيردها الله عز وجل مخضوبة دما، ويحصرون (٥) نبى الله
عيسى وأصحابه، فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله عز وجل،
فأرسل(٦) علیهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسی (٧) كموت
نفس واحدة، ويهبط نبى الله وأصحابه فلا يجدون في الأرض
موضع شبر إلا ملأه (٨) زَهَمُهم(٤) ونتنهم ودماؤهم، فيرغب عيسى
عليه السلام ومن معه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم طيرا
(١) كذا في الأصل ((الخمرة)) وفي ع ((الجمرة)) ولعل الصواب ((الخمر)) وكذا هو في تفسير
ابن سلام، وذكر ياقوت الحموى ((جبل الخمر)) وقال: ((يراد به جبل بيت المقدس
سمي بذلك لكثرة كرومه)» وأشار إلى أنه ورد ذكره في الحديث.
معجم البلدان
(١٠٢/٢).
قلت: وهو المذكور في حديث النواس بن سمعان عند مسلم.
(٢) في ع («أذن)) وهو خطأ.
(٣) في صلب الأصل ((هلكوا)) وأثبت في محاذاته من الهامش ((فهلموا))، كذا هو في ع
وتفسير ابن سلام.
النشاب: النبل واحدته نشابة. انظر: لسان العرب (١ /٧٥٧).
(٤)
في ع «يحسرون)» والصواب مافي الأصل.
(٥)
(٦) في ع «فيرسل)».
(٧) أى قتلى، هو جمع فريس، من قولهم: فرس الذئب الشاة وافترسها إذا قتلها. انظر:
النهاية (٤٢٨/٣).
(٨) في الأصل ((ملأ)) دون ضمير المفعول.
(٩) قال ابن الأثير: الزهم بالتحريك مصدر زهمت يده تزهم من رائحة اللحم، والزهمة
بالضم: الريح المنتنة. النهاية (٣٢٣/٢).
- ١٢٠٩ -

كأعناق البخت(١)، فيلقيهم في المهبل، قلت: يا أبا يزيد(٢)!
وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس)) (٣).
٦٦٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا ابن ثابت، قال: حدثنا
الأعناقى، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا
أشعث بن شعبة، عن أرطاة بن المنذر(٤) قال: إذا خرج يأجوج
ومأجوج أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام:
((إنى قد أخرجت خلقا من خلقى لا يطيقهم أحد غيرى، فمر
(١) قال ابن منطور: البخت والبختية: هى الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية
انظر لسان العرب (٩/٢).
وفالج.
(٢) هى كنية عطاء بن يزيد في أحد القولين.
(٣) في ع («طلوع الشمس)) والصواب مافي الأصل، وانظر الحديث في تفسير يحيى بن
سلام (تفسير سورة الكهف نسخة دار الكتب المصرية).
وهو مقطوع، وقد ورد ذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٥٠/٤ - ٢٢٥٥ رقم
٢٩٣٧)، والترمذي في سننه (٤ /٥١٠ رقم ٢٢٤٠)، والإمام أحمد في مسنده
(٤ /١٨١ - ١٨٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر
الطائى، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان
مرفوعا، في سياق قصة الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
وعند الإِمام أحمد ومسلم بعده قوله ((كأعناق البخت)»، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء
الله))، وعند الترمذى «فتحملهم فتطرحهم بالمهبل)» وزاد الإِمام أحمد بعد ذلك، فقال:
((قال ابن جابر: فحدثنى عطاء بن يزيد السكسكى، عن كعب أو غيره، قال: فتطرحهم
بالمهبل، قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد! وأين المهبل؟
قال: مطلع الشمس»: «فيكون الحديث صحيحا من حيث المعنى لما ذكرنا من رواية
مسلم والترمذى والإمام أحمد، وأما تفسير المهبل بمطلع الشمس فهو من
الإسرائيليات لأنه من قول كعب.
(٤) هو الألهانى، أبو عدى الحمصى، ثقة، مات سنة ١٦٣ هـ.
- ١٢١٠ -

بمن معك إلى جبل الطور)»، ومعه من الذرارى اثنا(١) عشر
ألفا)).
٦٧٠ - وبه عن أرطاة بن المنذر: ((إن يأجوج ومأجوج ذرأجهنم(٢)، لم
يكن فيهم(٣) صديق قط، وإنهم على ثلاثة أثلاث، ثلث على طول
الأرز والشبريين(٤)، وثلث مربع طوله وعرضه سواء (٥) ،وهم
أشد (٤)، وثلث يفترش أحدهم أذنه، ويلتحف الأخرى(٧)، وهم
من ولد نوح (٨) من ابنه يافث)(٩).
(١) في الأصل ((اثنى عشر)» والصواب ما أثبته عربية، وكذا هو في ع والتذكرة.
(٢) في التذكرة («ذرأ في جهنم)) يعنى: خلقها الذين خلقوا لها.
ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا: خلقهم. انظر: لسان العرب (٧٩/١).
(٣) في ع ((فيه)).
(٤) هكذا رسمه في الأصل وفي ع ((والسرمين))، ولم أتمكن من معرفة الصواب فيه، وكذا
من معرفة معناه، وهو لا يوجد في التذكرة.
(٥) في ع والتذكرة ((واحد)).
(٦) قوله ((وهم أشد)» غير موجود في ع.
(٧) في ع «بالأخرى».
(٨) في التذكرة ((من ولد يافث بن نوح)).
(٩) أورد القرطبى هذا الأثر والذى قبله في سياق واحد نقلا عن على بن معبد، قال: ذكر
التذكرة
على بن معبد، عن أشعث بن شعبة، عن أرطاة بن المنذر .. وذكر مثله.
(ص ٨١٣).
وهو مقطوع لأنه من كلام أرطاة بن المنذر، وهو من أتباع التابعين. وإسناده لين
لأن أشعث قال فيه الحافظ: ((مقبول)) وروى نحوه نعيم بن حماد في الفتن (١٦٤ /
ب رقم ١٦٦٢) من طريق أرطاة، عن ضمرة بن حبيب، عن جبير بن نفير من قوله،
وفيه قال أبوجعفر: ((الأرز هو شىء يشبه الشجر كذا، ذاهب في السماء مائة ذراع،
أو عشرين ومائة ذراع أقل أو أكثر)»، وقد ورد نحوه في حديث مرفوع مروي عن =
- ١٢١١ -

٦٧١ - حدثنى عبد الله بن عمرو، حدثنا عتاب بن هارون، حدثنا
الفضل بن عبيد الله، قال: حدثنا عمر بن حفص البغدادى،
قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى، قال: حدثنا يزيد بن
هارون، قال: أخبرنا العوام، قال: حدثنى جبلة بن سحيم، عن
مؤثر بن عفازة(١)، عن عبد الله بن مسعود قال: ((لما كانت ليلة
أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى
وعيسى صلى الله عليهم(٢)، فتذاكروا الساعة متى هي؟ فبدأوا
فسألوه عنها(٣)، فلم يكن عنده منها (٤) علم، فردوا (٥) الحديث
إلى عيسى صلى الله عليه وسلم، فقال: عهد الله عز وجل إلى
فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله، قال:
فذكر(٦) خروج الدجال، فأهبط فأقتله، قال: ثم يرجع (٧)
حذيفة، وهو سيأتى يرقم ٦٧٦، ولكنه موضوع.
=
وروي ذلك من قول كعب، أخرجه عبد بن حميد من طريق شريح بن عبيد عنه، ذكره
الحافظ ابن حجر في فتح البارى (١٣ /١٠٧) وهو الأشبه.
(١) في الأصل ((مرثد بن عمار)» وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بعض مصادر التخريج
والترجمة. وقد تقدم في رقم ٥٢٩.
(٢) في ع ((صلوات الله وسلامه عليهم)).
(٣) هكذا في الأصل وع هنا، وفيما تقدم برقم ٥٢٩، وفي المصادر الأخرى. ((فبدأوا
بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى، فلم يكن عنده
منها علم، فرد الحديث إلى عيسى بن مريم)).
(٤) كلمة ((منها)) غير موجودة في ع.
(٥). في ع ((رد الحديث)).
(٦) في ع («فذكروا)) والصواب ما في الأصل.
(٧) في ع ((رجع)).
-١٢١٢ -

الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج ((وهم من كل
حدب ينسلون))(١). لا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشىء إلا
أفسدوه، فينحازون (٢) إلي، فأدعو الله عز وجل فيفتح أبواب
السماء بالماء، فيحمل أجسادهم فيقذفها في البحر))(٣).
٦٧٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مسافر، قال: حدثنا القاسم بن
الحسن، قال: حدثنا خفيف بن عبد الله، قال: حدثنا هشام بن
عمار، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدى، قال: أخبرنى الفضيل
بن فضالة، عن كعب الأحبار قال: ((معاقل المسلمين من
يأجوج ومأجوج الطور» (٤).
٦٧٣ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد،
حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا هارون بن أبى يزيد
الشامى، عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية قال: ((يأجوج
(١) سورة الأنبياء: الآية ٩٦.
(٢) ع ((فيتجاوزون)).
(٣) تقدم الحديث بنفس السند برقم ٥٢٩، وقد ساقه هناك مختصرا. وقد صحح
إسناده البوصيرى وأحمد شاكر، ومؤثر بن عفازة لم يوثقه غير ابن حبان، وتوثيقه
غير محتج به لدى العلماء إذا انفرد. ولم أجد من وثقه إلا هو، والله أعلم.
(٤) تقدم هذا الأثر بأطول منه بنفس السند برقم ٥٠١.
وهو مقطوع، وفي إسناده الفضيل بن فضالة مقبول، وتابعه في روايته عن كعب أبو
الزاهرية عند نعيم بن حماد، وتقدم ذكره في الرقم المذكور، ولكن كعب الأحبار
مشهور برواية الإسرائيليات، وقد ورد مثله في حديث رواه نعيم بن حماد في الفتن
(ق١٦٤ /ب رقم ١٦٦٨) من طريق عبد الرحمن بن جبرين نفير عن النبي صلى الله عليه
وسلم، وفي سنده ابن أبي مريم وهو نوح ابن أبي مريم كذبوه، وهو أيضاً مرسل.
-١٢١٣ -

ومأجوج أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة، ليس منها أمة
تشبه الأخرى))(١) .
وبه عن الأوزاعى(٢)، قال ابن عباس: ((الأرض ستة أجزاء،
٦٧٤ _
فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر
الخلق»(٣).
(١) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٣/ب رقم ١٦٥٨، ق ١٦٦ / ب رقم ١٦٧٧)
من طرق، وأبو الشيخ في العظمة (رقم ٩٤١) من طريق الوليد بن مزيد، عن
الأوزاعى به نحوه، وعند نعيم ((مائة ألف)) بدل ((أربعمائة ألف))، وعندهما زيادة في
آخره «لا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين ولده».
وأورده القرطبى في التذكرة (ص ٨١٢) بالزيادة المذكورة، وفيه ((أربعمائة ألف)).
وأورده الذهبى في ميزان الاعتدال (٣٦٩/٤) من طريق آخر عن يحيى بن حمزة،
عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية، وفيه ((أربعمائة ألف ألف أمة)) وزاد: «منهم
ألف، ومنا واحد، وسعة الأرض مائة سنة ... )) وقال الذهبى: «هذا مع غرابته منكر
من القول، ما أدرى من أين وقع لحسان)).
(٢) كذا في الأصل، ويبدو أنه وقع فيه سقط واسطة بين الأوزاعى وابن عباس لأن
الأوزاعى لم يذكر في مشايخه ابن عباس، وقد روى الحديث نعيم بن حماد فذكر
بينهما حسان بن عطية وهو الصواب ..
(٣) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٣٦٩ رقم ٤٢٨) من رواية المؤلف، وأخرجه نعيم
بن حماد في الفتن (ق ١٦٣ / ب رقم ١٦٥٧) عن ابن وهب، عن مسلمة بن على
◌ِموسى بن شيبة، عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية، عن ابن عباس، وفيه «سبعة
أجزاء)) بدل («ستة أجزاء)).
وأورده القرطبى في التذكرة (ص ٨١٥) من قول ابن عباس مثله، كما أورده (ص
٨١٣) من قول الأوزاعى وفيه (سبعة أجزاء)).
وهو موقوف، وإسناده حسن، ولكن يبدو عليه لون الإسرائيليات، والله أعلم.
-١٢١٤ -

٦٧٥ - وبه عن هارون بن أبى يزيد، عن سعيد بن بشير(١)، عن قتادة
قال: ((الأرض أربعة(٢) وعشرون ألف فرسخ، فاثنا عشر ألف
فرسخ السند والهند، وثمانية آلاف(٢) الصين، وثلاثة آلاف(٢)
الروم، وألف العرب))(٤).
٦٧٦ - حدثنى عبد الله (٥) بن عمرو، قال: حدثنا عتاب بن هارون،
حدثنا الفضل بن عبيد الله، حدثنا عبد الصمد بن محمد
الهمدانى، حدثنا أحمد بن سنان بحلب، قال: حدثنا عبد
الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقى، حدثنا سلمة بن ثابت، عن
عبد الرحمن، عن(٦) سفيان الثورى، عن قيس بن مسلم، عن
ربعى بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة،
لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه
(١) هو أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامى، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف،
مات سنة ثمان أو تسع وستين ومائة.
(٢) في الأصل ((أربع)) والصواب ما أثبته عربية، وكذا هو في ع والتذكرة.
(٣) في الأصل ((ألف)) والصواب ما أثبته عربية، وكذا هو في التذكرة وع في الموضع
الثانى، وفي الموضع الأول ((ثمانية ألف فرسخ)).
(٤) أورده القرطبى في التذكرة (ص ٨١٣) قال: ((روى عن قتادة أنه قال ... )) ثم ساقه،
وزاد بعد قوله «أربعة وعشرون ألف فرسخ» («يعنى الجزء الذى فيه سائر الخلق غير
يأجوج ومأجوج)» وبهذه الزيادة يتناسب الأثر مع ترجمة الباب.
وهو مقطوع لأنه من كلام قتادة، وإسناد المؤلف ضعيف لأجل سعيد بن بشير.
(٥) في الأصل ((عبد الرحمن)) والصواب ماأثبته، لأن هذا الإسناد تقدم بكامله برقم
٥٩٦، وفيه مثل ما أثبته.
(٦) في الأصل ((ابن)) بدل ((عن)) والتصويب مما تقدم برقم ٥٩٦.
وعبد الرحمن هو ابن هانىء سبط إبراهيم النخعى.
-١٢١٥ -

من صلبه، قال: قلت: يارسول الله! صف لنا يأجوج ومأجوج،
قال: هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز الطوال(١)،
وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في
مائة وعشرين ذراعا، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف
يفترش إحدى أذنيه، ويلتحف الأخرى، قال حذيفة: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون مقدمتهم بالشام،
وساقهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق حتى تيبس،
فيحلون ببيت(٢) المقدس وعيسى والمسلمون بالطور) (٣).
(١) كلمة ((الطوال)) في الأصل مطموسة، أثبتها من ع.
.--
(٢) في ع: ((بيت المقدس)).
(٣) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وفيه رجال لم أجد تراجمهم.
وأخرجه ابن عدى في الكامل (٢١٧٧/٦)، ومن طريقه ابن الجوزى في الموضوعات
(٢٠٦/١)، وابن أبى حاتم كما في الفتح (١٠٦/١٣) والطبراني في الأوسط كما في
مجمع البحرين (ص ٤٣٢) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن
الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة مرفوعا ببعض الزيادات.
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٧ /٨٧)، عن عصام بن رواد بن الجراح، عن أبيه،
عن سفيان الثورى، عن منصور بن المعتمر، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة في
سياق أطول منه.
وحكم ابن عدى على إسناده بأنه منكر موضوع، لأن محمد بن إسحاق العكاشى
كذبه يحيى بن معين، وقال الدارقطنى: يضع الحديث، كذا نقل ابن الجوزى.
وفيه أيضا يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف، ونقل ابن حجر، عن ابن أبى حاتم
أنه استنكره.
وأما إسناد ابن جرير ففيه رواد بن الجراح، في حديثه عن سفيان الثورى ضعف
شديد كما قال ابن حجر في التقريب (ص ١٠٤).
وقال ابن حجر بعد بيانه لوضع الحديث: «لكن لبعضه شاهد صحيح»، ثم ذكر
=
-١٢١٦ -

٦٧٧ - حدثنا عن(١) القاسم بن جعفر الهاشمى(٢)، قال: حدثنا على بن
إسحاق المادرائى(٣)، حدثنا أبو إسماعيل الترمذى، حدثنا
سعيد بن سابق(٤)، قال: حدثنا مسلمة بن على، عن مقاتل بن
مارواه ابن حبان في صحيحه (كما في الإحسان ٢٩٢/٨ رقم ٦٧٨٩) من حديث
=
ابن مسعود مرفوعا («إن يأجوج ومأجوج أقل مايترك أحدهم لصلبه ألفا من
الذرية».
وما رواه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/٢ رقم ١٧٤١) من
حديث عمرو بن أوس عن أبيه مرفوعا، وفيه ((فلا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته
ألفا فصاعدا».
وبعض الآثار الأخرى الموقوفة، منها مارواه عبد الله بن عمرو ويأتى عند المؤلف
برقم ٦٨٠.
وأما قوله في الحديث ((هم ثلاثة أصناف ... )) فاستشهد له بما رواه كعب من قوله،
وتقدم ذكره تحت رقم ٦٧٠.
وكيف يشهد له وهو مقطوع، واشتهر كعب برواية الإسرائيليات؟
(١) كذا في الأصل بزيادة ((عن)) وهو خلاف أسلوب المؤلف في الكتاب كله.
(٢) هو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد أبو عمر الهاشمى من سلالة عبد الله بن عباس،
من أهل البصرة، ذكره الخطيب، وقال: ((وكان ثقة أمينا)» توفي سنة ٤١٤ هـ. تاريخ
بغداد (١٢ / ٤٥١).
(٣) المادرائى: نسبة إلى مادرايا، قال السمعانى: ((وظنى أنها من أعمال البصرة، وكرر
ذكرها بالذال، وقال: ((والصحيح أن ماذرايا قرية فوق واسط من أعمال فم الصلح .. »
وهى اليوم تعرف بكوت العمارة تبعد عن بغداد ١٨٠ كيلو مترا.
وعلي هو ابن إسحاق بن البخترى، أبو الحسن البصرى، قال فيه الذهبى: ((الإمام
المحدث الحجة .. )) توفي سنة ٣٣٤ هـ.
انظر: الأنساب (١٣/١٢)، ويسير أعلام النبلاء (٣٣٤/١٥)، ومعجم البلدان
(٣٤/٥)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٥٧ مع التعليق).
(٤) هو الأزرق أبو عثمان الرشيدى (نسبة إلى الرشيد: بليدة على ساحل البحر والنيل
قرب الإسكندرية). انظر: معجم البلدان (٤٥/٣).
-١٢١٧ -

حيان(١)، عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: ((أنزل الله تعالى من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار:
سيحون، وهو نهر الهند، وجيحون، وهو نهر بلخ، ودجلة
والفرات، وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله
تعالى من عين(٢) واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من
درجاتها (على) (٣) جناحى جبريل عليه السلام، واستود عها
الجبال، وأجراها(٤) في الأرض، وجعل فيها منافع للناس في
أصناف معايشهم، وذلك قوله عز وجل: ﴿وأنزلنا من السماء
ماء بقدر، فأسكناه في الأرض ﴾ (٥)، فإذا كان عند خروج
يأجوج ومأجوج أرسل (الله)(١) تعالى جبريل عليه السلام، فرفع
من الأرض القرآن والعلم كله، والحجر الأسود(٧) من ركن
البيت، ومقام إبراهيم وتابوت (٨) موسى بما فيه، وهذه الأنهار
الخمسة، فيرفع كل ذلك (إلى السماء)(٩) فذلك قوله عز وجل
وإنا على ذهاب به لقادرون ﴾(١٠) فإذا رفعت هذه الأشياء
(١) هو أبو بسطام البلخى الخزار. صدوق فاضل، مات قبل الخمسين ومائة بأرض
الهند .
(٢) كلمة ((عين)) غير واضحة في الأصل، أثبتها من ع وبعض مصادر التخريج.
(٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
(٤) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، أثبتها من ع وبعض مصادر التخريج.
(٥) سورة المؤمنون: الآية ١٨.
(٦) لفظ الجلالة غير موجود في الأصل أثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
(٧) كلمة ((الأسود)) غير موجودة في ع.
(٨) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، أثبتها من ع وبعض مصادر التخريج:
(٩) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وبعض مصادر التخريج.
(١٠) سورة المؤمنون: الآية ١٨.
-١٢١٨ -

من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا))(١).
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
٦٧٨ -
حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن
معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبى بكر بن عبد
(١) أخرجه الخطيب البغدادى في تاريخه (٥٧/١ - ٥٨)، عن جماعة كلهم عن محمد
بن عبد الله الشافعى، عن سعيد بن سابق به مثله، وأخرجه ابن حبان في المجروحين
(٣٤/٣) من طريق آخر عن سعيد بن سابق به مثله، وأوره البغوى في تفسيره
(٣٠٥/٣ - ٣٠٦)، وقال: روى هذا الحديث الإمام الحسن بن سفيان، عن عثمان
بن سعيد بالإِجازة، عن سعيد بن سابق الإسكندرانى .. ثم ساق سنده.
وأورده السيوطى في الدرر المنثور (٨/٥)، وعزا تخريجه إلى ابن المنذر والخطيب،
وأورده المقريزى في الخطط (٣٣٤/١)، وحكم عليه السيوطى بالضعف، وذلك لأن
في إسناده مسلمة بن على وهو متروك، وبالنسبة للأنهار التى جاء ذكرها في أول
الحديث فورد في الصحيح «سيحان وجيحان، والفرات والنيل كل من أنهار الجنة))
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة (٢١٨٣/٤
رقم ٢٦) من حديث أبى هريرة مرفوعا.
وقرر النووى أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، ثم نقل عن القاضى عياض
في معنى الحديث تأويلين: أحدهما: أن الإيمان عم بلادها أو الأجسام المتغذية
بمائها صائرة إلى الجنة.
والثانى: أنها على ظاهرها، وأن لها مادة من الجنة، ووصفه بأنه هو الأصح، ولعل
الألبانى يذهب إلى التأويل الثانى فإنه قال: ((ولعل المراد من كون هذه الأنهار من
الجنة أن أصلها منها كما أن أصل الإنسان من الجنة، فلا ينافى الحديث ماهو
معلوم مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض» إلا أنه لم
يجزم بذلك إذ قال بعده: «فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه فالحديث من أمور
الغيب التى يجب الإيمان بها والتسليم للمخبر عنها)».
انظر: شرح النووي (١٧٦/١٧)، وفتح البارى (٢١٣/٧ - ٢١٤)، وسلسلة
الأحاديث الصحيحة (رقم ١١٢).
- ١٢١٩ -

الله بن أبى مريم، عن أبى الزاهرية، عن كعب قال: ((يمكث
الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة(١) عشر
سنين، حتى إن الرجلين يحملان(٢) الرمانة الواحدة، ويحملان
بينهما العنقود الواحد من العنب، فيمكثون على ذلك عشر
سنين، ثم بعث(٢) الله عز وجل ريحا طيبة، فلا تذر مؤمنا إلا
قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون (٤) كما
تتهارج الحمر(٥) في المروج (٦) فيأتيهم أمر الله والساعة، وهم
على ذلك»(٧).
٦٧٩ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا
عبد الله بن محمد وموسى بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد
بن يحيى، عن أبيه، عن أبى أمية(٨)، عن حميد بن هلال، عن
(١) أى الراحة والخفض في العيش، لسان العرب (٣٨١/٨).
(٢) في ع وعقد الدرر ((ليحملان)).
(٣) في ع وعقد الدرر «يبعث)».
(٤) أى يتسافدون.
: انظر: النهاية (٢٥٧/٥).
(٥) في عقد الدرر ((يتهارجون تهارج الحمر)).
(٦) في ع ((المرج)) والمروج جمع مرج، والمرج: أرض ذات كلأ ترعى فيها الدواب ..
انظر: النهاية (٣١٥/٤)، ولسان العرب (٣٦٤/٢).
(٧) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٤٠٣ رقم ٤٨٢) من رواية المؤلف.
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٨ /١ رقم ١٦٩٠)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٤/٦ - ٢٥) عن بقية بن الوليد وأبى المغيرة، عن أبى بكر بن أبى مريم به مثله.
وهو مقطوع، من كلام كعب، وإسناده ضعيف لأجل أبى بكر بن أبى مريم.
(٨) لم أتمكن من تحديده.
- ١٢٢٠ -