النص المفهرس
صفحات 1021-1040
٩٨ - باب ماجاء في السفياني وأهل المغرب ٥٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد، حدثنا خالد بن سلام، عن يحيى الدهني(١)، عن حجاج(٢)، عن الأحوص(٣)، عن كثير بن مرة، عن كعب قال: ((تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب بين جمادى ورجب، قيل: وما هو ؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب(٤)، يستبون(٥) بأسيافهم حتى ينتهوا (٦) الى اللجون (٧)، (١) كذا في الأصل، ولم أجد ترجمته، وقد تقدم في رقم ٥١٨. (٢) لم أتمكن من معرفته، وقد يكون حجاج بن أرطاة الكوفى. (٣) هو ابن حكيم بن عمير الحمصى، ضعيف الحفظ .. (٤) هو من الشهب، والشهب والشهبة: لون بياض، يصدعه سواد في خلاله، هكذا قال ابن منظور، ونقل عن أبى عبيدة: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض كميتا كان أو أشقر، أو أدهم. لسان العرب (٥٠٨/١). (٥) هكذا يبدو في الأصل، وفي ع وعقد الدرر ((يسبون)». (٦) في الأصل وع ((ينتهون)) والصواب ما أثبته، لأنه تقتضيه القاعدة، وكذا هو في عقد الدرر. (٧) هكذا في الأصل وعقد الدرر، وفي ع ((الجون)) واللجون: ذكره ياقوت الحموى، وحكى أنه موضعان، أحدهما بلد بالأردن بينه وبين طبرية عشرون ميلا. والثانى: موضع في طريق مكة من الشام قرب تيماء. - ١٠٢١ - = وخروج السفيانى، يكون(١) له وقعة بقر قيسياء(٢)، ووقعة بعاقرقوب(٢)، يسبى فيها الولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى)) (٤). حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد، حدثنا نصر، ٥٤٤ _ حدثنا على، حدثنا خالد بن سلام، عن يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة(٥)، عن مطر(٦)، قال: ((لا يخرج السفيانى معجم البلدان (١٣/٥ - ١٤) = ولعل المقصود هنا هو الأول وهو على بعد ١٨ كيلو في شمال غرب جنين، وأقام عليه العدو الإسرائيلى مستعمرة. انظر: معجم بلدان فلسطين (ص ٦٣٧). (١) في عقد الدرر ((فيكون)). (٢) في الأصل وع ((بقرقيسا)) والصواب ما أثبته، كذا ذكره ياقوت الحموى، وقال: ((هو بلد على نهر الخابور .. وعندها مصب الخابور في الفرات». وهو على مائتى ميل من الرقة ويقع على ضفة دجلة اليسرى. انظر معجم البلدان (٣٢٨/٤)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ١٣٦). (٣) كذا في الأصل وع، وفي عقد الدرر («بعاقرقوف)) ولعله هو الصواب، فقد ذكر ياقوت الحموى ((عاقِرْقَوْفا)» وقال: «وأنا أحسب أن هذا الموضع هو عقرقوف الذى من قرى السيلحين ببغداد، وهو تلّ عظيم يرى من مسافة يوم». : معجم البلدان (٦٨/٤) (٤) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٧٢ رقم ١٧٣)، من رواية المؤلف. وهو أثر مقطوع لأنه من كلام كعب الأحبار، وهو مع هذا ضعيف الإسناد لأجل الأحوص بن حكيم، وإذا كان حجاج هو الذى ذكرته فهو كثير الخطأ والتدليس. (٥) هو العجلى، أبوقدامة الكوفى، ضعيف. (٦) يظهر في الأصل («فطر) والصواب ما أثبته، لأنه هو الذى يروى عنه المنهال بن خليفة وهو هكذا في ع، وهو مطر بن طهمان الوراق، انظر تهذيب الكمال (١٣٧٨/٣). -١٠٢٢ - حتى يكفر بالله جهاراً، ويبصق(١) بعضهم في وجوه بعض».(٢). ٥٤٥ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، حدثنا سعيد، حدثنا نصر، حدثنا على، حدثنا بشير بن عبد الرحمن، عن أبى سهل اليمامى(٢)، عن رجل، عن يحيى بن أبي كثير، عن كعب قال: ((لا يعبر السفيانى الفرات إلا وهو كافر))(٤). (١) في ع ((يبزق)) كلاهما بمعنى واحد. (٢) هو مقطوع من كلام مطر الوراق، وإسناده ضعيف لأجل المنهال بن خليفة، وقد روى ذلك نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٩١ رقم ٩٧٩) عن يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن مطر الوراق قال: ((لا يخرج المهدى حتى يكفر بالله جهاراً)) فذكر المهدى بدل «السفيانى)»، وهكذا قوله ((ويبصق بعضهم في وجوه بعض» رواه من طريق آخر عن ابن اليمان، عن شيخ من بنى فزازة، عمن حدثه، عن على قال: ((لا يخرج المهدى حتى يبصق بعضكم في وجه بعض)» وكلا الإسنادين ضعيف، في الأول المنهال بن خليفة، وفي الثانى راويان مبهمان. (٣) في الأصل («أبى سهيل)»، والتصويب من بعض مصادر الترجمة. وهو أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم الحنفى، اليمامى، ذكره الذهبى، ونقل عن أبى حاتم وابن صاعد تكذيبه، وعن الدارقطنى أنه قال: ضعيف، وقال مرة: متروك. انظر: ميزان الاعتدال (١٤٢/١). (٤) ذكره السلمى في عقد الدرر (ص ١٤٩ رقم ١٤٦)، من رواية المؤلف، وهو إلى جانب كونه أثرا مقطوعا من رواية كعب، ضعيف، في إسناده راو مبهم، وأبو سهل اليمامى ضعيف. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله «باب ماجاء في السفيانى وأهل المغرب))، وقد اشتهر أمر السفيانى عند كثير من المؤلفين في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لا سيما نعيم بن حماد حيث خصص أكثر من عشرة أبواب في شأن هذا الرجل، تعرض فيها لذكر اسمه ونسبه وصفته وبدء خروجه وما يحصل على يديه وعلى أيدى جيوشه من = -١٠٢٣ - = الفساد والدمار وإراقة الدماء وتخريب البلدان إلى أن يخسف بجيشه الذى يبعثه في طلب المهدى(١). ويبدو مما ذكروا في صفاته أنه غير السفيانى: على بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية الذى خرج في أيام العباسيين(٢). وإن اتفقا في النسب، لأنهم ذكروا أن خروجه إحدى العلامات القوية لخروج المهدى، وذكروا معه أيضا خروج الأبقع والأصهب والأعرج الكندى(٣). وعلى هذا يكون خروجه في آخر الزمان، وذكروا أن اسمه عروة، واسم أبيه محمد، وكنيته أبوعتبة. (٤). وروي عن على أنه قال: «السفيانى من ولد خالد بن يزيد بن أبى سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدرى، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية دمشق، في واد يقال له اليابس، يخرج في سبعة، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون في لوائه النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم))(*)، وذكر أن أخواله من كلب. : وأما بدء خروجه فذكروا «أنه يؤتى في منامه ثلاث مرات يقال له: قم، فاخرج، ويقال في الثالثة: قم فأخرج فانظر من على باب دارك، فينحدر في الثالثة إلى باب داره، فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة ومعهم لواء، فيقولون: نحن أصحابك، فيخرج فيهم، ويتبعهم ناس من قريات الوادى اليابس، فيخرج إليه صاحب دمشق ليلقاه ويقاتله، فإذا نظر = (١) انظر كتاب الفتن لنعيم بن حماد (ق ٧٣ / ب - ١/٩١). (٢) انظر حكايته في الكامل لابن الأثير (١٤٧/٥). (٣) انظر الإشاعة (ص ٩٢)، ولوامع الأنوار (٧٩/٢). (٤) كذا ذكر السفارينى نقلا عن مرعى بن يوسف، وذكر القرطبى أيضا أن اسمه عروة بن محمد، ونقل أيضا أن اسمه ((عتبة بن هند)» انظر: التذكرة (ص ٧١٥). (٥) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٧٤/ب رقم ٨٢٩)، وفي سنده مجاهيل. - ١٠٢٤ - = إلى رايته انهزم)) رواه نعيم بن حماد عن أبى بكر ابن أبى مريم عن أشياخه(١). وكذا أورده السفارينى عن كعب، وزاد فيه فذكر خروج الأبقع والأصهب والأعرج وغلبة السفيانى عليهم(٢). وذكروا من سيرته أنه يكون بيده ثلاثة قضبان، لا يقرع بهن أحدا إلا مات(٢)، وأنه يبعث جيشين: جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة، فالجيش الأول يصل إلى الكوفة فيتغلب عليها ويسبى من كان فيها من النساء والأطفال ويقتل الرجال. ويأخذ ما يجد فيها من الأموال، ولكن يتبعهم أمير من أمراء بنى تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من السبى ويردهم إلى الكوفة. وأما الجيش الثانى: فإنه يصل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقاتلونها ثلاثة أيام ويدخلونها عنوة، ويسبون مافيها من الأهل والولد، ثم يسيرون نحو مكة - أعزها الله - لمحاربة المهدى ومن معه، فإذا وصلوا إلى البيداء خسف بهم الله تعالى(٤). وأما نهايته فورد أن المهدى يذبحه تحت الشجرة التى أغصانها إلى بحيرة طبرية (٥)، وذكر نعيم بن حماد أن ((المهدى يوجه إليه بعثا يلتقون مع جيشه، ويأتون به أسيرا إلى المهدى، فيذبحه إلى الصخرة المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة التى ببطن الوادى على طرف درج طور زيتا المقنطرة التى على الوادى)»(٦). وهكذا كثرت الروايات في شأن السفيانى وأمره. = (١) انظر الفتن (ق ١/٧٤ رقم ٨٣٠)، وأبوبكر ابن أبى مريم ضعيف وأشياخه مبهمون. (٢) لوامع الأنوار (٧٩/٢ - ٨٠). (٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٧٥ رقم ٨٤٠). (٤) ذكره القرطبى في التذكرة (ص ٧١٥) وبنحوه ورد في حديث الزوراء الطويل وهو يأتى عند المؤلف برقم ٥٩٦، وهو موضوع. (٥) ذلك عقب قتال شديد بينهم يهزم فيه جيش السفياني، وعرف هذا القتال بيوم كلب، هكذا ورد في حديث الزوراء الطويل، وهو موضوع. (٦) نظر الفتن (ق ١/٩٧ رقم ١٠٤١). - ١٠٢٥ - = وفيما يبدو لى من خلال النظر فيما أورده نعيم بن حماد وغيره أن أغلب هذه الروايات لا تصلح للاعتماد عليها، لأن الكثير منها آثار موقوفة على بعض الصحابة أو على من دونهم، ويضاف إلى ذلك أن الكثير منها لا يصح سندا. وأما ماورد منها مرفوعا فهو أيضا غير صحيح سندا بل حكم على بعضها بالوضع، وماصح منها لا يوجد فيه تصريح بالسفيانى سوى حديث واحد عند الحاكم أخرجه من حديث أبى هريرة مرفوعا: ((يخرج رجل يقال له: ((السفياني)) في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتى في الحرة («كذا، لعل الصواب الحرم» فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده، فيهزمهم، فيسير اليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم)). صحح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي(١). وهذا الحديث ليس فيه التفصيل الذى ذكروه في شأن السفياني، وفيه ما يناقض بعض القضايا التى ذكروها في شأنه، وقد ذكر عبد الله بن محمود هذا الحديث في رسالته التى ألفها في إنكار المهدى، ووصف الدعوة إلى الاعتقاد بخروج المهدى بأنها دعوة سياسية إرهابية، ثم قال: ((إن بنى أمية لما سمعوا بهذه الأحاديث الموجهة إليهم من العراق (يقصد أحاديث المهدى) والتى ترجف بهم وتهددهم بالإيقاع، لهذا تنبه بنو أمية فأقاموا السفيانى مقام المهدى، وعمل أنصارهم عملهم في وضع الحديث عن رسول الله في السفيانى))(٢). وقد رد عليه التويجرى في كل جملة من كلامه، فليرجع إليه للتفصيل(٣). وأضيف إليه فأقول: إن العقل السليم لا يقبل أن بنى أمية هم الذين وضعوا الأحاديث في السفياني، لأن هذه الأحاديث تنال من أعراضهم وكرامتهم أكثر مما ترفعهم أو تهدد = (١) انظر المستدرك (٤ /٥٢٠). (٢) انظر رسالة ((لا مهدى ينتظر)) (ص ٤) .. (٣) أنظر الاحتجاج بالأثر (ص ٣٢). -١٠٢٦ - = أعداءهم وترجف بهم، بل الظروف تشير إلى أن الشيعة هم الذين عملوا وضعها، إذا صح القول بوضعها، لأن كتبهم مليئة بذكر السفيانى، وذهبت في تصوير هذا الرجل كل مذهب بما يشوه سيرة الأمويين ويسيىء إلى سمعتهم(١)، ويؤيد هذا أن أكثر ماورد في السفيانى من الآثار منسوب إلى على بن أبى طالب وأبى جعفر الصادق ومحمد بن على الباقر ومحمد بن الحنفية وغيرهم ممن يعتقد فيهم الشيعة. فلا يستبعد أن الوضاعين من الشيعة اختلقوا هذه الآثار والأسانيد لها ثم ألصقوها بهؤلاء الأئمة، ثم تسرب الكثير منها إلى كتب أهل السنة والله أعلم. وسبق أن ذكرت تصريح مرعى بن يوسف في السفيانى وغيره، وأنه ينبغى الإعراض عما ورد فيهم، وصرح التويجرى أيضا بأنه لم يرد في السفيانى وخروجه حديث صحيح يعتمد عليه(٢)، وأما قول المؤلف في ترجمة الباب ((وأهل المغرب)) فهو يشير بذلك إلى ماجاء في أثر كعب الأحبار («العجب كل العجب بين جمادى ورجب، قيل: وماهو ؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب يستبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون)) وهو أثر مقطوع من كلام كعب. وقد ورد في بعض الأحاديث الصحيحة بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق، قيل له: كيف فتنة المغرب؟ قال: ((تلك أعظم وأعظم)). رواه عصمة بن قيس، وورد عنه أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب(٣). ولكنى لم أهتد إلى أحد من الأئمة صرح بتعين المراد بفتنة المغرب، وقد عقد نعيم بن حماد في كتاب الفتن بابين، ترجم لأحدهما بقوله: «أول علامة تكون من علامة البربر وأهل = (١) انظر على سبيل المثال: بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي، باب علامات ظهوره (المهدي) من السفيانى والدجال وغير ذلك (١٨١/٥٢ - ٢٧٩) واعلم أن المجلسي هذا قد جمع في كتابه مرويات أكابر الشيعة المتقدمين مثل الكلينى والطوسى وغيرهما. (٢) إتحاف الجماعة (٤٩/١). (٣) انظر ما تقدم تحت رقم ٤٨٥. -١٠٢٧ - = المغرب في خروجهم)» (١): وترجم الثانى بقوله: ((ماتقدم إلى الناس في خروج البربر وأهل المغرب))(٢)، وعقد بابا ثالثا عقبهما ترجم له بقوله: «مايكون من فساد البربر وقتالهم في أرض الشام ومصر ومن يقاتلهم ومنتهى خروجهم وما يجرى على أيديهم في سوء سیرتهم»(٣). وهذه التراجم تدل على أن المراد من أهل المغرب هم البربر، ومن فتنة المغرب خروجهم إلى الشام ومصر وما يكون منهم من دمار وفساد، وهو الذي يدل عليه ما أورده نعيم بن حماد من روايات تحت هذه التراجم المذكورة، وفيها أيضا مايدل على أن خروجهم يكون في زمن السفيانى، وقد وصف في بعضها الأعرج الكندى الذى تقدم ذكره مع السفيانى بأنه صاحب المغرب. ولكن أغلب هذه الروايات أيضا آثار مقطوعة، والقليل منها موقوف ولا يصلح للاحتجاج به لعدم صحته سندا، فالله أعلم. وقال التويجرى: ((وأما الفتنة التى تقبل من المغرب فهى - والله أعلم - ماوقع من الأتراك والمصريين من محاربة أهل نجد في القرن الثالث عشر من الهجرة، وهى من أعظم الفتن وأنكاها لدين الإِسلام)»(٤). (١) انظر (ق ٦٨/ب). (٢) انظر (ق ١/٦٩). (٣) انظر (ق ٧٠/أ). (٤) إتحاف الجماعة (٤٩/١ - ٥٠). -١٠٢٨ - ٩٩ - باب ماجاء في المهدى ٥٤٦ - حدثنا حمزة بن على بن حمزة، حدثنا أبوبكر عبد الله بن محمد بن القاسم بن أبى خلاد(١) إملاء، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء(٢)، حدثنا أبوبكر ابن أبى شيبة، حدثنا معاوية بن هشام(٢)، عن على بن صالح(٤)، عن يزيد بن أبى زياد، عن إبراهيم(٥)، عن علقمة(٦)، عن عبد الله بن مسعود قال: ((بينما (٧) نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بنى هاشم، فلما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه(٨)، وتغيّر لونه، قلت له(٩): مانزال (١) هو الطرائفى، بغدادي. (٢) هو أبوبكر البغدادي، قال فيه الدارقطنى: لا بأس به، ووصفه الذهبى بقوله: ((الشيخ الثقة العالم ... » توفي سنة ٣٠١ هـ. انظر سير أعلام النبلاء (١٤٨/١٤). (٣) هو القصار أبو الحسن الكوفي، صدوق، له أوهام، مات سنة ٢٠٤ هـ. (٤) هو على بن صالح بن صالح بن حى الهمدانى أبو محمد، ثقة عابد، مات سنة ١٥١ هـ. (٥) هو ابن يزيد بن قيس النخعى أبو عمران الكوفى الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، مات سنة ٩٦ هـ. (٦) هو ابن قيس النخفى الكوفى، ثقة ثبت فقيه عابد، مات بعد سنة ٦٠ هـ. (٧) في المصنف لابن أبى شيبة ((بينا)». (٨) أى غرقتا بالدموع، وهو افعوعلت من الغرق. انظر النهاية (٣٦١/٣). (٩) في المصنف ((قال: فقلت له)). - ١٠٢٩ - نرى (١) في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: ((إنا - أهل بيت(٢) اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، إن أهل بيتى سيلقون بعدى بلاءا شديدا(٢) وتطريدا حتى يأتى(٤) قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها(٥) إلى رجل من أهل بيتى، فيملأها قسطا كما ملئت(١) جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأته (٧) حبوا(٨) على الركب))(٩). (١) في الأصل ((مالنا نراك نرى)) وفي ع ((مانراك)) والتصويب من مصنف ابن أبى شيبة وغيره من بعض مصادر التخريج. (٢) في المصنف «أهل البيت)». (٣) في المصنف ((تشريدا)). (٤) وضعت على كلمة ((يأتى)) في الأصل علامة (ص) المعهودة لبيان الزيادة، ولم يتبين لى هنا وجه الزيادة .. (٥) في المصنف ((حتى يدفعوا)) .. (٦) في المصنف ((ملئوها)). (٧) في المصنف («فليأتهم ولو حبوا على الثلج)). (٨) في ع («جرا)) وهو خطأ، والحبو: ((أن يمشى على يديه وركبتيه أو إسته)). انظر النهاية (٣٣٦/١). (٩): انظر الحديث في المصنف لابن أبى شيبة (٢٣٥/١٥)، وأخرجه أيضا من طريقه ابن أبى عاصم في السنة (٦٣٣/٢ رقم ١٤٩٩) مختصرا إلى قوله «بلاءا وتشريدا وتطريدا)». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب خروج المهدى (١٣٦٦/٢ رقم ٤٠٨٢) عن عثمان بن أبى شيبة، ثنا معاوية بن هشام به مثله، كما أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٨٣ / ب رقم ٩١٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٢/٢) من طرق أخرى عن يزيد بن أبى زياد به مثله، وزاد نعيم بن حماد في آخره ((فإنه المهدى)». - ١٠٣٠ - ٥٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا محمد بن بكير الحضرمى(١)، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبى زياد، عن إبراهيم، عن(٢) علقمة، عن ابن مسعود قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: ((يجىء قوم من هاهنا - وأشار بيده نحو وأما أبو نعيم فرواه مختصرا إلى قوله ((أثرة وتطريدا وتشريدا)). = وقال البوصيرى: «هذا إسناد فيه يزيد بن أبى زياد الكوفي مختلف فيه .. لكن لم ينفرد به يزيد بن أبى زياد، عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في المستدرك عن طريق عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم به». مصباح الزجاجة (٣١٣/٢ رقم ١٤٤١). قلت: أخرج الحاكم هذا الحديث في مستدركه (٤ /٤٦٤) بسنده عن حبان بن سدير عن عمرو بن قيس به بزيادات فيه. وسكت عليه الحاكم، وحكم عليه الذهبى بالوضع لأجل حبان بن سدير. والحديث أورده ابن حجر في لسان الميزان (١٦٦/٢)، وذكر حكم الذهبى، وأبدى خشيته أن يكون حبان بن سدير في إسناد الحديث مصحفا من حنان بن سدير، وهو غير متهم. انظر أيضا: الجرح والتعديل (٢٩٩/٣ مع تعليق المحقق)، وميزان الاعتدال (٤٤٩/١). وأشار الألبانى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٢٠/١) إلى الحديث من رواية ابن ماجه، وقال: ((وإسناده حسن)). وأورده في ضعيف ابن ماجه (ص ٣٣٣ رقم ٨٨٦) وحكم عليه بالضعف، ولعل تحسينه لأجل وروده من طرق أخرى والله أعلم. (١) هو أبو الحسين ذكره الخطيب، وروى عن يعقوب بن شيبة أنه قال: شيخ ثقة صدوق، كما روى عن محمد بن غالب أيضا توثيقه. انظر: تاريخ بغداد (٢ /٩٥). (٢) في الأصل ((ابن)»، والصواب ما أثبته، كما يدل عليه الإسناد السابق. - ١٠٣١ - المشرق - أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه - مرتين أو ثلاثا - (١) فيقاتلون فينصرون، فيعطون ماسألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتى، فيملأها عدلا كما ملئوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم، ولو حبوا على الثلج)»(٢). ٥٤٨ - حدثنا حمزة بن على، حدثنا عبد الله بن محمد (٣)، حدثنا عثمان بن إسماعيل السكرى(٤)، حدثنا أحمد بن منصور الرمادى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثورى، عن خالد الحذاء(٥)، عن أبى قلابة، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقتتل عند كنزكم(١) نفر ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير الملك إلى أحد منهم، ثم تقبل الرايات السود من قبل خراسان، فائتوها ولو حبوا على الركب، فإن : (١) في الأصل ((ثلاثة)) والصواب ماأثبته من ع، وهو ماتقتضيه القواعد. (٢) راجع ما تقدم في الرقم السابق. (٣) هو ابن أبى خلاد الطرائفى. (٤) في الأصل ((اليشكرى))، والتصويب من بعض مصادر التخريج. والسكرى: نسبة إلى بيع السكر وشرائه، ونسب بعضهم إليه لحلاوة منطقه. انظر الأنساب (١٥٦/٧). وعثمان هو أبو القاسم، وثقه الخطيب والدارقطنى، مات سنة ٣٢٣ هـ. انظر تاريخ بغداد (٢٩٦/١١). (٥) هو ابن مهران أبو المنازل البصرى، ثقة يرسل، وحفظه تغير لما قدم من الشام، توفي سنة ١٤٥ هـ. (٦) قال ابن كثير: والظاهر أن المراد بالكنز .. كنز الكعبة يقتل عنده ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان، فيخرج المهدى. النهاية (٥٥/١). - ١٠٣٢ - فيها خليفة الله المهدى)) (١). ٥٤٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا قاسم، حدثنا ابن أبى (١) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب خروج المهدى (١٣٦٧/٢ رقم ٤٠٨٤) بسنده عن عبد الرزاق، والحاكم في مستدركه (٤٦٣/٤ - ٤٦٤) بسنده، عن الحسين بن حفص، كلاهما عن سفيان الثورى، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أبى أسماء الرحبى، عن ثوبان، نحوه. وورد عندهما: ((ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: إذا رأيتموه فبايعوه، ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدى)). ويلاحظ أيضا أنهما زادا في إسناد الحديث ((أبا أسماء الرحبى)» («بين أبى قلابة وثوبان». وأخرجه أيضا نعيم بن حماد في الفتن (ق ٨٤ / أ رقم ٩١٨)، والحاكم في مستدركه (٥٠٢/٤) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، والإمام أحمد في مسنده (٢٧٧/٥)، ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية (٣٧٧/٢) عن على بن زيد، كلاهما عن أبى قلابة به - مختصرا جدا -، ولم يذكروا أبا أسماء الرحبى بين أبى قلابة وثوبان. وقد أشار الألبانى إلى رواية على بن زيد، وعدّها من أوهامه، ويلاحظ أن على بن زيد لم ينفرد بعدم ذكره لأبى أسماء الرحبى، وقد اشترك معه خالد الحذاء عند المؤلف ونعيم بن حماد. وقال الحاكم في كلتا الروايتين: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في الأولى، وقال البوصيرى: «هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات))، ثم أشار إلى تصحيح الحاكم. مصباح الزجاجة (٣١٤/٢ رقم ١٤٤٢). النهاية (٥٥/١). وقال ابن كثير: «تفرد به ابن ماجه، وهذا إسناد قوى صحيح)). وأورده الذهبى في ميزان الاعتدال (١٢٨/٣) من رواية الإمام أحمد وقال: «أراه منكرا، وقد رواه الثورى، وعبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة، فقال: عن أبى أسماء، عن ثوبان». وحكم عليه الألبانى من كلتا الروايتين بأنه منكر، وقال: ((وقد ذهل من صححه عن = -١٠٣٣ - خيثمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا القاسم بن الفضل(١)، حدثنى ابن عمير الهجرى(٢)، عن أبى الصديق(٣)، قال: قال: أبو سعيد الخدرى، وهو قاعد في أصل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وله حنين(٤)، قلت(٥): ((مايبكيك؟ قال: تذكرت النبى صلى الله عليه وسلم، ومقعده على هذا المنبر، قال(٦): إن من أهل بيتى الأقنى(٧) الأجلى(٨) يأتى(٩) الأرض، وقد ملئت ظلما علته، وهى عنعنة أبى قلابة، فإنه من المدلسين .. لكن الحديث صحيح المعنى دون = قوله ((فإن فيها خليفة الله المهدى)) ثم استشهد له بحديث ابن مسعود المتقدم برقم ٥٤٥، وليس فيه ((خليفة الله))، وأما هذه الزيادة فقال فيها: ((ليس لها طريق ثابت، ولا. مايصلح أن يكون شاهدا لها، فهى منكرة .. ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن: يقال: ((فلان خليفة الله)) لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز»: واستشهد بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤٤/٣٥ - ٤٥) حيث ذكر - رحمه الله - أنّ من جعل الله خليفة فهو مشرك به. انظر: الأحاديث الضعيفة (١٢٠/٢ - ١٢١ رقم ٨٥). (١) هو أبو المغيرة البصرى، ثقة رمي بالإِرجاء، مات سنة ١٦٧ هـ. (٢) لم أهتد إلى معرفته. ويوجد رجل اسمه خلاس بن عمرو الهجرى، وقد يكون هو هذا الرجل ووقع فيه تصحيف، إلا أنه أقدم من أبى الصديق. (٣) هو بكر بن عمرو الناجى بصرى، ثقة، مات سنة ثمان ومائة. (٤) في ع ((وله حين قال» والصواب ما في الأصل. (٥) في ع زيادة ((له)) (٦) في عقد الدرر «وقوله)) بدل ((قال)» وهو الأنسب للسياق. (٧) هو من القنا، وهو في الأنف: طوله ورقّة أرنبته مع حدب في وسطه. انظر: النهاية (١١٦/٤). (٨) قال ابن الأثير: الأجلى: الخفيف شعر مابين النزعتين من الصدغين، والذى انحسر الشعر عن جبهته)) النهاية (٢٩٠/١). وقال في عقد الدرر مكان الكلمتين: «فتى)). (٩) في عقد الدرر ((يلى)). - ١٠٣٤ - وجورا فيملأها قسطا وعدلا، يعيش هكذا - وأومى بيده سبعا أو تسعا»(١). ٥٥٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا على بن معبد، حدثنا خالد بن سلام، عن محمد بن مهران البجلى(٢)، عن عمارة بن أبى حفصة (٣)، عن زيد العمى(٤)، عن أبى الصديق الناجى(٥)، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون فى أمتى المهدى، إن قصر(٦) فسبع، وإلا (١) في الأصل ((سبع أو تسع)) بالرفع، وماأثبته هو الأنسب، كذا هو في ع وعقد الدرر (سبعا أو تسعا)» والحديث أورده السلمي في عقد الدرر (ص ٧٨ رقم ٢٠) من رواية المؤلف، وقال: ورواه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدى. وفي إسناد المؤلف رجل لم أجد ترجمته، ولكن الحديث مروي من طرق أخرى عند أبى داود وغيره وليس فيه ذكر القصة في أوله، كما ورد فيه قوله ((يملك سبع سنين» دون شك، وسيأتى عند المؤلف برقم ٥٥٣. (٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب ((محمد بن مروان العقيلى» هكذا جاء في سند ابن ماجه والحاكم، وهو المذكور في تلامذة عمارة بن أبى حفصة، وهو أبوبكر البصرى، صدوق له أوهام. انظر مع التقريب تهذيب الكمال (١٠٠٠/٢). (٣) ثقة، مات سنة ١٣٢ هـ. (٤) العمى: نسبة إلى العم، وقيل لزيد: العمى، لأنه كان كلما سئل عن شىء قال: حتى أسأل عمى، وهو ابن الحوارى أبو الحوارى، البصرى، ضعيف، واشتد فيه قول السمعانى. انظر مع التقريب: الأنساب (٣٧٨/٩ - ٣٧٩). (٥) الناجى: نسبة إلى بنى ناجية، وهم عدة كثير من بنى سامة بن لؤى، وقال أبو على الغسانى: وناجية هى بنت جرم بن أبان، أمهم كانت تحت سامة بن لؤى، فنسبوا إليها، وعامتهم بالبصرة. الأنساب (٥/١٣). (٦) في ع ((قضى)) وهو خطأ. -١٠٣٥ - فثمان، وإلا فتسع، تنعم فيها أمتى نعمة لم ينعموا مثلها(١) قط ترسل السماء عليهم مدرارا(٢)، لا تدخر الأرض شيئا من نباتها، والمال عنده(٣)، يقوم الرجل فيقول: يا مهدى! أعطني، فيقول: خذ))(٤). (١) في الأصل ((قبلها)» والمثبت من ع، وكذا هو في بعض مصادر التخريج. (٢) أى غزيرة دائمة، انظر مجاز القرآن لأبى عبيدة (١٨٦/١). (٣) في أغلب المصادر هنا زيادة ((كدوس)» وهو من الكدس وهو الجمع. انظر: النهاية (١٥٦/٤). (٤) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩٩/أ، ١٠٣/ب رقم ١٠٦٩، ١١٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب خروج المهدى (١٣٦٦/٢ رقم ٤٠٨٣)، والحاكم في مستدركه (٥٥٨/٤) من طريق محمد بن مروان العقيلى به نحوه، ببعض الاختلاف في الألفاظ. وأخرجه أيضا الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في المهدى (٤/ ٥٠٦ رقم --- ٢٢٣٢) والإِمام أحمد في مسنده (٢١/٣) من طريق آخر عن شعبة قال: سمعت زيدا العمى .. به نحوه. بزيادة في أوله، وساقه الترمذى مختصرا، ووقع عندهما ((خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد الشاك - قال: قلنا: وماذاك؟ قال: سنين)) وفي آخره ((فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله))، وقال الترمذى: «هذا حديث حسن)). وهناك طريق ثالث للحديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩٩/أ رقم ١٠٧٠) والإِمام أحمد في مسنده (٢٧/٣)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٩٥/١٥) عن موسى الجهنى قال: سمعت زيدا العمى به نحوه، دون ذكر المال، وفيه ((إن طال عمره أو قصر عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين». قلت: والحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن المدار في جميع طرقه على زيد العمى، وهو ضعيف، كما تقدم في ترجمته، ولكن له شاهد من حديث أبى هريرة عند الطبرانى في الأوسط والدارقطنى في الأفراد، ووصف الهيثمى رجال الطبرانى بأنه ثقات. انظر: مجمع الزوائد (٣١٧/٧)، والعرف الوردي (٦٢/٢ ضمن الحاوي). كما أن له طريقا آخر سيأتى برقم ٥٨٤. وأما بالنسبة لما وقع في الحديث من شك = -١٠٣٦ - ٥٥١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد، حدثنا نصر، حدثنا على، حدثنا خالد بن سلام الشامى، عن يحيى بن اليمان، عن كيسان الرؤاسى(١)، حدثنى مولاى(٢)، [قال: سمعت(٣)] على بن أبى طالب قال: ((لا يخرج المهدى حتى يقتل ثلث، ويموت ثلث، ويبقى ثلث))(٤). ٥٥٢ - حدثنا خلف بن إبراهيم المقرىء، حدثنا عبد الواحد بن أحمد بن على، حدثنا الحسن بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، في مدة لبثه فقال المباركفورى: «في رواية عن أبى سعيد عند أبى داود « يملك سبع سنين»، من غير شك، وكذلك في حديث أم سلمة عنده بلفظ ((فيلبث سبع سنين)»، من غير شك، فقول الجازم مقدم على قول الشاك)» تحفة الأحوذي (٢٣٢/٣). قلت: رواية أبى سعيد سيأتى ذكرها في رقم ٥٥٣، وأما حديث أم سلمة فيأتى عند المؤلف برقم ٥٩٥. (١) كذا وردت نسبته في الأصل والفتن، ولم أجد من ذكر هذه النسبة، وهو مولى يزيد بن بلال بن الحارث الفزارى، أبو عمر القصار، ضعفه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل، منهم يحيى بن معين، والإمام أحمد، ولكن وثقه نعيم بن حماد وابن حبان. انظر: ميزان الاعتدال (٤١٧/٣)، وتهذيب التهذيب (٤٥٤/٨). (٢) هو يزيد بن بلال بن الحارث الفزارى، ضعيف، انظر مع التقريب تهذيب الكمال (١٥٣٠/٣). (٣) مابين المعكوفين ساقط من الأصل، أثبته من الفتن لأن السياق يقتضيه. (٤) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٣٢ رقم ١١٨) من رواية المؤلف، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٩١ / أ رقم ٩٨١) عن يحيى بن اليمان به مثله. وهو موقوف، وفي إسناده ضعيفان، کیسان ومولاه يزيد. -١٠٣٧ - عن على رضى الله عنه قال: «لتملأن الأرض ظلما وجورا حتى لا يقول أحد: الله، الله، ثم لتملأن قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا))(١). ٥٥٣ ۔ حدثنا حمزة بن على، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا على ابن الحسين الجهنى (٢) بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عطاء بن عجلان(٣)، عن أبى نضرة (٤)، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقوم في آخر الزمان رجل من عترتى شاب حسن الوجه، أجلى الجبين(٥)، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويملك كذا (وكذا)(٦) سبع سنین)»(٧). (١). تقدم بنفس السند والمتن برقم ٤٢٢. (٢) لم أهتد إلى ترجمته. (٣) هو الحنفى، أبو محمد البصرى العطار، متروك، أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب. (٤) هو المنذر بن مالك العبدى البصرى، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة. (٥) لا يوجد في عقد الدرر «أجلى الجبين)). (٦) مابين القوسين من غ، وهو غير موجود في الأصل. (٧) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٠٦ رقم ٦٧) من رواية المؤلف. وهذا الإسناد ضعيف جدا، فيه عطاء بن العجلان متروك، وكذلك فيه إسماعيل بن عياش، وهو في روايته من غير أهل بلده مخلط، وهذه منها، ولكن الحديث له طريق آخر أخرجه أبوداود في سننه، كتاب المهدى (٤ /٤٧٤ رقم ٤٢٨٥)، والحاكم في مستدركه (٤ /٥٥٧)، والبيهقى في البعث (ص ١٨٢ رقم ١١٢ الصاعدى) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا، ولفظه = -١٠٣٨ - ٥٥٤ - حدثنا سلمون بن داود، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن أحمد بن الهيثم الدورى(١)، حدثنا أبى(٢)، حدثنا سورة بن الحكم(٢)، حدثنا سليمان بن قرم، ويحيى بن ثعلبة(٤)، و(٥) حماد بن سلمة وقيس(٦) وأبوبكر ابن عياش(٧)، عند أبى داود: ((المهدى منى، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين». وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم))، وتعقبه الذهبى، فقال: ((عمران ضعيف ولم يخرج له مسلم)». قلت: اختلفت فيه أقوال العلماء، وقد وصفه الحافظ ابن حجر بقوله: ((صدوق يهم، ورمي برأى الخوارج)»، ولكنه لم يكن داعية، كما نقل الذهبى عن يحيى بن معين. انظر: ميزان الاعتدال (٢٣٧/٣)، وتقريب التهذيب (ص ٢٦٤). وقد وصف إسناده ابن القيم بالجودة، والألبانى بالحسن. انظر: المنار المنيف (ص ١٤٤)، وصحيح الجامع الصغير (٢٢/٦ رقم ٦٦١٢). (١) الدورى: هذه النسبة إلى مواضع وحرفة، والدور محلة، وقرية أيضا ببغداد. ومحمد هو أبوجعفر من أهل بغداد، وثقه الخطيب والسمعانى، توفي سنة ٣٠٤ هـ. تاريخ بغداد (٣٧٠/١)، والأنساب (٣٩٤/٥ - ٣٩٥، ٣٩٩). (٢) هو أحمد بن الهيثم الدورى، ذكره الخطيب، دون تجريح أو تعديل. انظر: تاريخ بغداد (١٩٢/٥). (٣) هو صاحب الرأى كونى سكن بغداد، ذكره الرازى والخطيب دون تجريح أو تعديل. انظر: الجرح والتعديل (٣٢٧/٤) وتاريخ بغداد (٢٢٧/٩). (٤) هو أبو المقوم، ضعفه الدارقطنى. انظر ميزان الاعتدال (٣٦٧/٤). (٥) في الأصل ((عن)) بدل الواو)، والتصويب من تاريخ بغداد، والحديث رواه الخطيب من طريق أبى بكر الشافعى. (٦) هو ابن الربيع أبو محمد الكوفى، صدوق، تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ماليس من حديثه فحدث به، مات سنة بضع وستين ومائة. (٧) هو الأسدى الكوفى المقرىء الحناط، مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على عشرة = - ١٠٣٩ - عن عاصم، عن زرّ(١)، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتى، اسمه اسمى، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جوراً وظلما)»(٢). ٥٥٥ - حدثنا حمزة بن علي، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا قاسم المطرز(١). أقوال، والصحيح أن كنيته اسمه، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه = صحيح، مات سنة ١٩٤ هـ. (١) هو ابن حُبَيْش الكوفى أبو مريم، ثقة جليل مخضرم، مات سنة ٨١هـ. (٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٣٧٠/١) بسنده عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى به نحوه. : وهذا الإسناد فيه رجلان لم أعرفه فيهما حكم الجرح أو التعديل كما أن فيه يحبى بن ثعلبة ضعفه الدارقطنى. وللحديث طرق أخرى، لأنه رواه عن عاصم جماعة من الرواة، وسيأتى حديث بعضهم عند المؤلف، وانظر أيضا سنن أبى داود (٤٧٢/٤ - ٤٧٣ رقم ٤٢٨٢)، والمعجم الكبير (١٦١/١٠ - ١٦٨)، والمستدرك (٤٤٢/٤). وقد أعلّ بعض الناس، منهم ابن خلدون في مقدمته (ص ٣١٢ - ٣١٣) هذا الحديث لأجل عاصم بن بهدلة لأنه تكلم فيه بعض أئمة الشأن من قبل حفظه. وقال صاحب عون المعبود (١٧٤/٤): ((عاصم بن بهدلة ثقة على رأى أحمد وأبى زرعة، وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأى غيرهما، ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ، فرد الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين، على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضا، فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم والله أعلم» وبنحوه رد أحمد شاكر على ابن خلدون. انظر: تعليقه على المسند (١٩٨/٥). (٣) هو ابن زكريا بن يحيى البغدادى، ذكره الذهبى وقال: ((وكان ثقة، مأمونا)) وأثنى - - ١٠٤٠ -