النص المفهرس
صفحات 861-880
٧٤ - باب ما جاء في الكذابين والمتنبين ٤٤١ - حدثنا حمزة بن علي البغدادي، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: حدثنا أبوالفتح نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريباً من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله))(١). ٤٤٢ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا (١) في هذا الإسناد أسد بن موسى صدوق يغرب، وابن أبي الزناد صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، ولكن الحديث صحيح لأنه رواه غير واحد عن أبي الزناد، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن (١٣ /٨١ رقم ٧١٢١) من طريق شعيب، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... )) (٢٢٣٩/٤ رقم ٨٤) من طريق مالك، والإمام أحمد في مسنده (٢٣٧/٢، ٥٣٠) من طريق مالك، ومن طريق ورقاء اليشكري. كلهم عن أبي الزناد به مثله، إلا أن البخاري رواه في سياق طويل يشتمل على سبعة أو عشرة أشياء - حسب الإجمال والتفصيل - كلها من قبيل أشراط الساعة. وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة آخرون، منهم همام بن منبه وحديثه عند البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦١٦/٦ رقم ٣٦٠٩)، ومسلم في المصدر المذكور له، والإمام أحمد في مسنده (٣١٢/٢ - ٣١٣) ضمن صحيفته المعروفة. وممن رواه عنه أيضاً أبوسلمة بن عبدالرحمن وسيأتي حديثه برقم ٤٤٣. - ٨٦١ - حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة يرفعه قال: ((إنه سيكون في(١) أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي)»(٢). ٤٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، كلهم يكذب على الله ورسوله)) (٣). (١) في ع ((من)) بدل ((في)). (٢) انظر الحديث في جزء أحاديث أيوب السختياني للقاضي أبي إسحاق (ق ١/٣٧). وهذا إسناد معضل لأنه سقط منه أكثر من راو، وروي الحديث من طريق أبي قلابة مرفوعاً متصلاً، وسيأتي عند المؤلف برقم ٤٤٤. (٣) أخرجه أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٥٠٧/٤ رقم ٤٣٣٤). عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن محمد بن عمرو به مثله إلا أنه قال: «كذابا دجالا)). ومحمد بن عمرو صدوق له أوهام، ولكن الحديث صحيح فقد رواه عن أبي هريرة عديد من التابعين، وتقدم حديث بعضهم في رقم ٤٤١. وممن رواه عنه أيضاً عبدالرحمن بن يعقوب، وحديثه عند الإمام أحمد في مسنده (٤٥٧/٢)، وأبي داود في المصدر المذكور له برقم (٤٣٣٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢٢٤/٨ رقم ٦٦١٧)، ووصف ابن كثير إسناده بأنه على شرط مسلم. النهاية (١/ ٩٩). ورواه عنه أيضاً خلاس بن عمرو وحديثه عند الإمام أحمد في مسنده (٤٢٩/٢) . = - ٨٦٢ - : ٤٤٤ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رافع، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيكون(١) في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين(٢) لا نبي بعدي)»(٢). = قال الحافظ ابن كثير في هذا الإسناد: وهذا إسناد جيد حسن، تفرد به أحمد. النهاية (١٠٠/١). (١) في ع زيادة ((وأنه ... )) في أوله. (٢) في ع («الأنبياء». (٣) انظر الحديث في جزء أحاديث أيوب السختياني (ق ٣٧/أ). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧٨/٥) عن سليمان بن حرب، وأبوداود في سننه، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤ / ٤٥٠ رقم ٤٢٥٢) عن سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء ((لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون» (٤٩٩/٤ رقم ٢٢١٩)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٩ / ١٨٠ رقم ٧١٩٤) عن قتيبة بن سعيد - كلهم عن حماد به -. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن (١٣٠٤/٢ رقم ٣٩٥٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإِحسان (٢٥٢/٨ رقم ٦٦٧٩) من طريق آخر عن قتادة، عن أبي قلابة به. كلهم في السياق الطويل لحديث (إن الله عز وجل زوى لي الأرض ... )) الحديث، سوى الترمذي فإنه رواه مختصراً، ووقع عند ابن ماجه وابن حبان في الطريق الثاني ((قريباً من ثلاثين ... )) بينما وقع في رواية الإِمام أحمد ومن معه بالجزم («كذابون ثلاثون))، وقال الترمذي في الحديث: ((حسن صحيح))، وهو سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في صحيحه (٤ /٢٢١٥ رقم ٢٨٨٩) إلا أنه لم يسقه بكامله. انظر فتح الباري (١٣ /٨٧)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٢٥٢/٤). - ٨٦٣ - ٤٤٥ - حدثنا أبوأحمد القشيري، قال: حدثنا أبوعمرو التغلبي، قال: حدثنا أبوعثمان الأعناقي، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى، عن معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر(١)، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن بين يدي الدجال لنيفاً وسبعين دجالً)) (٢) (١) ذكره الذهبي فقال: عن أنس لا يعرف، وعنه ليث بن أبي سليم، وقال الحافظ: قيل: هو ابن دينار، مجهول، من الخامسة. ميزان الاعتدال (٣٢٧/١)، وتقريب التهذيب (ص٤٥). (٢) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٤٦ رقم ١٤٨١، وأبويعلى في مسنده (١٠٨/٧ رقم ٤٠٥٥) من طريق ليث بن أبي سليم به ولفظه: «يكون قبل خروج الدجال نيف على سبعين دجالا)). وهو ضعيف، في إسناده ليث بن أبي سليم، قال فيه الحافظ: ((اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك)» وبشر مجهول. وقد صرح الحافظ بضعف الحديث في فتح الباري (١٣/ ٨٧). وهناك رواية أخرى ورد فيها ((لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا)) رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، وفيه يحيى بن عبدالحميد الحماني وهو ضعيف، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٣/٧)، وصرح بضعف إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣ /٨٧). التعليق: يتضح من خلال النظر في الأحاديث التي أوردها المؤلف في هذا الباب أن هذه الأحاديث على أنواع، منها ما ورد فيه بصيغة الجزم أنه يخرج قبل قيام الساعة ثلاثون دجالاً، ومنها ما ورد فيه دون جزم بذلك إذ جاء فيه ((قريب من ثلاثين دجالا)) ومنها ما ورد فيه بأكثر من هذا العدد ((نيف وسبعون أو سبعون دجالا)). وهناك نوع رابع، وهو ما جاء فيه دون تحديد بالعدد، ومن ذلك ما أخرجه مسلم وغيره - ٨٦٤ - = من حديث جابر بن سمرة مرفوعا: ((إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم))(١). ونوع خامس، وهو ما ورد فيه بالتحرير، حيث قال فيه النبي رَليّ: «في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي)) (٢). ويبدو أن هذا هو المعتمد في بيان عدد الدجالين الكذابين الذين يدعون النبوة، وأما أحاديث الثلاثين بالجزم فهي على طريق جبر الكسر، ويؤيد ذلك أحاديث النوع الثاني («قريب من الثلاثين)». وأما رواية (سبعين أو نيف وسبعين) فإسنادها ضعيف كما تقدم بيانه، وقال الحافظ ابن حجر: «وهو محمول - إن ثبت - على المبالغة في الكثرة، لا على التحديد)»(٣). وجاء في الحديث الأول من هذا الباب قوله ((يبعث)) وهو بضم أوله مبني للمجهول، ومعناه يخرج، كما ورد في روايات أخرى، وقال الحافظ ابن حجر: «ليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة، بل هو كقوله تعالى: ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرین﴾(٤). وقال أيضاً: ((والمراد ببعثهم إظهارهم، لا البعث بمعنى الرسالة))(9). قلت: ويؤيده ما جاء في رواية همام بن منبه عن أبي هريرة عند الإِمام أحمد ومسلم ((ينبعث)». وقوله * «كلهم يزعم أنه رسول الله» ذكر فيه الحافظ ابن حجر معنيين: أحدهما: وهو ظاهر، أن كلا منهم يدعي النبوة، وهذا هو السر أنه قال في آخر الحديث: ((إني خاتم النبيين)). = (١) انظر صحيح مسلم (٢٢٣٩/٤ رقم ٢٩٢٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩٦/٥)، ووصف الحافظ ابن حجر إسناده بأنه جید . (٣) فتح الباري (١٣ /٨٧). (٤) سورة مريم: الآية ٨٣، وانظر الفتح (٦١٧/٦). (٥) فتح الباري (١٣ /٨٧)، وهكذا صرح النووي في شرحه (٤٥/١٨). - ٨٦٥ - = والثاني : - وهو احتمال - أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط، لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية دون تصريح بادعاء النبوة. ثم أيد هذا الاحتمال بقول علي رضي الله عنه لعبد الله بن الكواء: ((وإنك لمنهم)». فإن ابن الكواء لم يدع النبوة، وإنما كان يغلو في الرفض (١). وقال في موضع آخر في تعيين المراد من الحديث: «وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا، فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة)) (٢) هذا وقد ذكر البرزنجي والسفاريني وصديق حسن ظهور هؤلاء الدجالين ضمن الأشراط التي ظهرت وانقضت، ونقل القرطبي عن القاضي عياض أنه قال: هذا الحديث قد ظهر، فلو عُدَّ من تنبّأ من زمن النبي 18 إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلالته لوجد هذا العدد فيهم ... ))(٣) وقال البرزنجي بعد أن حكى أحوال العديد من هؤلاء المتنبئين: والحاصل أن عدد سبعة وعشرين قد تمّ أو كاد يتمّ، وأما مطلق الكذابين فلا حضر لهم، ومن هذا القسم من يدعي أنه مهدي، وهؤلاء أيضاً كثيرون(٤). قلت: أما القول بأن مصداق أحاديث الباب قد بدء في الظهور فهو صحيح يشهد له الواقع التاريخي، إذ ظهر في صدر هذه الأمة من تنبأ كذباً وزورا فخرج في آخر زمن النبي مسيلمة باليمامة، والأسود العنسي باليمن، ثم خرج في خلافة أبي بكر الصديق طليحة بن خويلد في بني أسد، وسجاح في بني تميم، والمختار بن أبي عبيد الثقفي في أول خلافة ابن الزبير، ومنهم من قتل ومنهم من تاب، وأخبارهم مشهورة في كتب التاريخ، ولكن القول بأن ذلك مما انتهى وانقضى ففيه نظر، لأن الواقع يدل على مواصلة السلسلة التنبوئية وعدم انقطاعها، . (١) فتح الباري (١٣ /٨٧). (٢) فتح الباري (٦١٧/٦). (٣) انظر التذكرة (ص٧٣٨). (٤) الإشاعة (ص٤٤ - ٤٨)، وانظر أيضاً لوامع الأنوار (٦٧/٢)، والإذاعة (ص٨٨). - ٨٦٦ - = ومن هؤلاء الكذابين ميزرا غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة في آخر أمره في أوائل القرن الماضي. وقام في وجهه الشيخ ثناء الله الأمرتسري رحمه الله، ففضحه وكشف زيفه للناس. ومما يدل على مواصلة هذه السلسلة قوله # في حديث سمرة بن جندب ((وإنه - والله - لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الدجال الأعور)»(١). وهذا هو السبب أننا نرى الحافظ ابن حجر عد ظهور الدجالين الكذابين في القسم الثاني من الأشراط(١)، وقال في موضع: ((وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم، ومن بقي منهم يلحقه بأصحابه، وآخرهم الدجال)» (٣). ثم إن خروجهم كالمقدمة بين يدي المسيح الدجال خاتمتهم، كما قال ابن كثير(1). (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦/٥). (٢) فتح الباري (١٣ /٨٧). (٣) المصدر السابق (٦١٧/٦). (٤) النهاية (الفتن) (٩٨/١). - ٨٦٧ - ٧٥ - باب ما جاء في قتال هذه الأمة أهل الأديان المختلفة ونصرها عليهم ٤٤٦ - حدثنا حمزة بن علي، قال: حدثن الحسن بن يوسف، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، يختبيء(١) اليهودي وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبدالله! يا مسلم! هذا يهودي من ورائي، فتعال، فاقتله))(٢). ٤٤٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن بدر، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا يحيى بن سعيد(٣)، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليقتلن حتى إن الحجر ليقول: يا مسلم! هذا يهودي ورائي، تعال فاقتله» (٤). (١) في ع ((حتى يختبيء)). (٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٥٣٠)، من طريق ورقاء عن أبي الزناد به نحوه. كما أخرجه في (٣٩٨/٢) من طريق آخر عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج به نحوه، وفيه زيادات أخرى. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب قتال اليهود (١٠٣/٦ رقم ٢٩٢٦) من طريق آخر عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة عنه نحوه كما أن له طريقاً آخر سيأتي عند المؤلف برقم ٤٤٨. (٣) هو القطان. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب («لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر = - ٨٦٩ - ٤٤٨ - أخبرني عبدالملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبيء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر(١) والشجر: يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد(٢) فإنه من شجر اليهود»(٢). ٤٤٩ - حدثنا أحمد بن محمد القاضي، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا عبد الوهاب(٤)، قال: أخيه ... )) (٢٢٣٨/٤ رقم ٧٩) عن محمد عن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بهذا الإسناد ولم يسق لفظه، وللحديث طرق أخرى، منها ما سيأتي برقم ٤٤٩. (١) في ع وصحيح مسلم (أو). (٢) قال ابن الأثير: هو ضرب من شجر العضاة وشجر الشوك، وقال النووي: ((والغرقد نوع من شجر الشوك، معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود)). ....- النهاية (٣٦٢/٣)، وشرح النووي (٤٥/١٨). (٣) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل: بقبر الرجل ... )) (٤ /٢٢٣٩ رقم ٨٢). وقد أخرجه أيضاً الإِمام أحمد في مسنده (٤١٧/٢) عن قتيبة بن سعيد به، في . سياق طويل. (٤) هو ابن عبدالمجيد الثقفي. - ٨٧٠ - حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لتقتلن اليهود والنصارى حتى يختبيء اليهودي وراء حجر، فيقول: يا مسلم! هذا يهودي ورائي)) (١). ٤٥٠ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا أبوكريب، قال: حدثنا وكيع، وأبوأسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تُقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر(٢)، كأنّ (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه ... )) (٢٢٣٨/٤ رقم ٧٩) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن عبيد الله به. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد، باب قتال اليهود (١٠٣/٦ رقم ٢٩٢٥) من طريق آخر عن مالك، عن نافع به، كما أخرجه في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦٠٤/٦ رقم ٣٥٩٣)، ومسلم في المصدر المذكور له برقم (٨٠ - ٨١)، والإِمام أحمد في مسنده (٦٧/٢، ١٢٢، ١٣١، ١٤٩) من طرق عن سالم بن عبد الله، عن عبدالله بن عمر، ولفظه في رواية عبيد الله عند مسلم: «لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم! هذا يهودي، فتعال فاقتله)). (٢) وقع في رواية عند مسلم ((يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر)» وذكر في معنى قوله: ((نعالهم الشعر» قولان: أحدهما: يصنعون من الشعر حبالا ويصنعون منها نعالا، كما يصنعون منه ثيابا. والثاني: أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها كاللباس، وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال. وقال القرطبي: ((والأول أظهر))، وتؤيده الرواية المذكورة، والسبب في استعمالهم لذلك هو البرد القارس والثلج العظيم في بلادهم. انظر شرح النووي (٣٧/١٨)، وفتح الباري (٦٠٨/٦)، والتذكرة للقرطبي (ص ٦٩٤). - ٨٧١ - وجوههم المَجَانُّ الْمُطْرَقَة (١)، حُمْر الوجوه، صغار الأعين))(٢). ٤٥١ - حدثنا حمزة بن علي الطرائفي(٣)، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار العيون، حمر الوجوه، ذُلْفَ (٤) (١) المجان: جمع مجن وهو الترس، والمطرقة: هي التي ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة، وشبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. انظر شرح النووي (٣٦/١٨)، وفتح الباري (٦٠٨/٦)، والنهاية (١٢٢/٣). (٢) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... )» (٢٢٣٤/٤ رقم ٦٦)، وأخرجه أيضا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦٠٤/٦ رقم ٣٥٩١)، وأحمد في مسنده (٢ /٣٠٠، ٤٧٥) عن ابن عيينة ويحيى عنه، وفي أوله زيادة من كلام أبي هريرة، وساق الحديث إلى قوله: ((نعالهم الشعر)) وزاد في آخره «وهو هذا البارز، وقال سفيان مرة: ((وهم أهل البازر)» هذا عند البخاري، وعند أحمد زيادة أخرى، ووقع اختلاف في ضبط وتحديد كلمة «البازر)» فقيل: إن المراد بذلك الأكراد، وقيل: الديلم. راجع للتفصيل فتح الباري (٦٠٩/٦). (٣) لم يرد ذكر هذه النسبة في موضع من المواضع التي روى فيها المؤلف عن حمزة بن علي وهي تبلغ عشرين موضعا. بل وردت هذه النسبة لشيخه الحسن بن يوسف. (٤) قال ابن الأثير: ((الذَّلَف: بالتحريك، قصر الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته، والذلف: جمع أذلف كأحمر حمر)) أهـ. ٠١! وذكر غيره أنه يروى ((دلف)» بالدال المهملة، ولكن الصواب هو الأول. وقيل في معناه أيضاً: فطس الأنوف كما في رواية عند البخاري، وهو انخفاض قصبة الأنف، وقال النووي بعد أن حكى بعض هذه الأقوال: وكله متقارب. انظر النهاية (١٦٥/٢)، وشرح النووي (٣٧/١٨)، وفتح الباري (٦٠٨/١٣). - ٨٧٢ - الَّأنوف، كأنّ وجوههم المجانُّ المُطْرَقَة)) (١). ٤٥٢ - حدثنا حمزة بن علي، قال: حدثنا الحسن بن يوسف، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر» (٢). (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥٣٠/٢)، والبخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦٠٤/٦ رقم ٣٥٨٧) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٩٢ /١ رقم ١٩٦٥) عن ابن عيينة، كلهم عن أبي الزناد به، نحوه، وزاد البخاري في أوله ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر). وأخرجه البخاري أيضاً في كتاب الجهاد، باب قتال الترك (١٠٤/٦ رقم ٢٩٢٨)، من طريق آخر عن صالح، عن الأعرج، به مثله إلا أنه أتى بالزيادة المذكورة في آخره، وقد سبقت رواية وردت فيها هذه الزيادة في سياق واحد. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... )) (٢٢٣٣/٤ رقم ٦٤) عن ابن عيينة، والإمام أحمد في مسنده (٥٣٠/٢) عن ورقاء. كلاهما عن أبي الزناد به بمثله، إلا أن مسلما زاد في آخره ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين، ذلف الأنف». وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة - غير قيس والأعرج - منهم سعيد بن المسيب، وحديثه عند البخاري في صحيحه (١٠٤/٦ رقم ٢٩٢٩)، ومسلم في صحيحه (٢٢٣٣/٤ رقم ٦٢، ٦٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٩٢ /١ رقم ١٩٦٤)، وأبوصالح ذكوان، وحديثه عند مسلم (رقم ٦٥)، وله شاهد من حديث عمرو بن تغلب، أخرجه البخاري في صحيحه (١٠٣/٦ - ١٠٤، ٦٠٤ رقم ٢٩٢٧، ٣٥٩٢). - ٨٧٣ - التعليق: إن الأحاديث في هذا الباب على نوعين: أحدهما: ما يتعلق بإخباره ** عن قتال اليهود واستئصالهم، وقد قرر الحافظ ابن حجر بأن ذلك يقع عند خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، واستدل في ذلك بعدة أحاديث، منها ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة في سياق قصة خروج الدجال : ونزول عيسى عليه السلام. وفيه «ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي كلهم ذوسيف محلى وساج ... فيدركه (أي عيسى عليه السلام) عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة (إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق) إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي ... ))(١). وفي هذا الحديث إشارة إلى تحديد المكان الذي يتم فيه استئصال اليهود وهو باب اللد الشرقي، وهو موضع بالشام، الميناء المعروف في فلسطين المحتلة بميناء اللد. وسبق أن صرح النووي بأن قتل الدجال واليهود يكون ببيت المقدس. ولا يستبعد أن يكون نزوح اليهود من أرجاء العالم واجتماعهم في هذه المنطقة تمهيداً لقتالهم الأخير، وظاهر قوله #* في الحديث: ((فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! هذا يهودي خلفي)»، أن ذلك ينطق حقيقة كما قال الحافظ ابن حجر، وذكر فيه احتمال المجاز، وهو أن يراد أنهم لا يفيدهم الاختباء، وقرر بأن الأول أولى(٢). قلت: ويؤيده ما جاء في حديث أبي أمامة المذكور ((إلا أنطق الله ذلك الشيء». وقد اشتد إنكار التويجري على من ادعى المجاز في هذا الحديث وأبطل دعواهم من وجوه (٢). والنوع الثاني: هو ما يتعلق بإخباره وَله عن قتال الترك، واختلف في أصل الترك، فقال الخطابي: هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام، وقال أبوعمر: هم من أولاد .. 11 (١) انظر سنن ابن ماجه (١٣٥٩/٢ - ١٣٦٣ رقم ٤٠٧٧). (٢) فتح الباري (٦١٠/٦، وأيضاً ١٠٣/٦). (٣) إتحاف الجماعة (٣٣٧/١ - ٣٣٨). - ٨٧٤ - = يافث، وهم أجناس كثيرة، وقال وهب بن منبه: هم بنو عم يأجوج ومأجوج، وهناك أقوال أخرى. والمشهور هو ما قاله أبوعمر ووهب بن منبه، وروي ما يؤيد ذلك من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه: ((ولد لنوح سام وحام ويافث ... وولد ليافث يأجوج ومأجوج، والترك، والصقالبة ولا خير فيهم ... )) أخرجه البزار، وفي إسناده («محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه» وكلاهما ضعيف(١). والمحفوظ أنه من قول سعيد، وقد رواه الحاكم(٢)، وقرر البرزنجي أنهم التتار (٣)، ويبدو أن الترك، كما قال أبوعمر: أجناس كثيرة، منهم، التتار وغيرهم، وسكنوا أراضي شاسعة تطلق عليها تركستان، وقال الحموي: تركستان: هو اسم جامع لجميع بلاد الترك ... »، ثم ذكر حدهم فقال: وحدهم الصين والتبت ... وأول حدهم من جهة المسلمين فاراب (٤). وقد صرح العلماء بظهور مصداق الأحاديث الواردة في قتال الترك، فقال النووي أثناء شرحه لأحاديث الباب: وهذه كلها معجزات لرسول الله ◌َ، فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها .*... فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات))(9)، وكذا صرح الحافظ ابن حجر(٦)، وأورده البرزنجي وصديق حسن ضمن الأمارات البعيدة التي ظهرت وانقضت(٧). وأما ابن كثير فقال بعد أن ساق بعض أحاديث الباب: والمقصود أن الترك قاتلهم (١) راجع الحديث والحكم عليه في البداية والنهاية (١٠٨/١)، وانظر الأقوال في الفتح (١٠٤/٦). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٦٣/٤). (٣) الإشاعة (ص ٣٥). (٤) معجم البلدان (٢٣/٢). (٥) شرح النووي (٣٧/١٨ - ٣٨). (٦) فتح الباري (٦٠٩/٦). (٧) الإشاعة (ص٣٥)، والإذاعة (ص٨٢). - ٨٧٥ - = الصحابة فهزموهم وغنموهم وسبوا نساءهم وأبناءهم، وظاهر هذا الحديث يقتضي أن يكون هذا من أشراط الساعة، فإن كانت أشراط الساعة لا تكون إلا بين يديها قريبا فقد يكون هذا أيضاً واقعا مرة أخرى عظيمة بين المسلمين وبين الترك، حتى يكون آخر ذلك خروج يأجوج ومأجوج ... وإن كانت أشراط الساعة أعم من أن تكون بين يديها قريبا منها فإنها تكون مما وقع في الجملة، ولو تقدم قبلها بدهر طويل إلا أنه مما وقع بعد زمن النبي ◌َ، وهذا هو الذي يظهر بعد تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب))(١). قلت: ويظهر من صنيع المؤلف أنه يذهب إلى الاحتمال الأول وهو أنه يحصل ذلك قرب قيام الساعة، لأنه ساق الأحاديث المتعلقة به عقب الأحاديث المتعلقة بقتال اليهود، وهو سيقع عند مجيء الدجال ونزول عيسى عليه السلام كما تقدم، وكذلك أوردها نعيم بن حماد عقب ((باب خروج الدابة)) في باب مستقل عقده بعنوان ((الترك)) (٢). قلت: يبدو أن الأرجح هو ما ذهب إليه العلماء من ظهور مصداق هذه الأحاديث، والله أعلم. ومن الملاحظ هنا أن أحاديث الباب تدل على أن المسلمين هم الذين ينتصرون على الترك، وهناك أحاديث أخرى تدل على انتصار الترك ونيلهم من المسلمين، وفي أغلبها مقال. ولكن اعتمدها الحافظ ابن حجر، وجعل ما كان من هؤلاء الترك بعد أن غزاه المسلمون وانتصروا عليهم مصداقاً لهذه الأحاديث، لأنه أشار إلى توغلهم في الحكومة الإسلامية آنذاك، وتغلبهم على السلطة واستبداد الأسر المختلفة منهم بالحكم، إلى أن كانت فتنة التتار التي سقطت فيها الخلافة وفتنة تيمورلنك الذي عاث في الأرض فساداً، ثم قال: ((وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله قوله: ((إن بني قنطوراء أول من يسلب أمتي ملكها)) = (١) النهاية (الفتن والملاحم) (٢٠/١). (٢) انظر الفتن (ق ١٨٩/ب). - ٨٧٦ - = أخرجه الطبراني من حديث معاوية(١). ومما يلاحظ هنا أيضاً أن المؤلف ترجم لهذا الباب ترجمة طويلة حيث قال: ((باب ما جاء في قتال هذه الأمة أهل الأديان المختلفة ونصرها عليهم)). ثم اكتفى فيه بإيراد الأحاديث المتعلقة بقتال اليهود والترك، مع أن هناك أحاديث أخرى أخبر فيها النبي 3# بغزو المسلمين لفارس والروم وانتصارهم عليهم كما أخبر بفتح مصر والهند وغيرهما. ولعل السبب في عدم تعرضه لهذه الأحاديث هو أنه قصد بعقده لهذا الباب الإشارة إلى ما يحصل قبيل قيام الساعة. والله أعلم. (١) فتح الباري (٦٠٩/٦)، والحديث حكم عليه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٨١/١ رقم ١٠٥) بأنه موضوع من رواية ابن مسعود، وحسنه حمدي عبد المجيد باجتماع الطرق الأخرى له. انظر تعليقه على المعجم الكبير (٢٢٣/١٠). - ٨٧٧ - ٧٦ - باب ما جاء في خراب البلدان ٤٥٣ - حدثنا علي بن محمد بن خلف، قال: حدثنا علي بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير(١)، عن سفيان بن أبي زهير(٢) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تفتح اليمن، فيأتي قوم يَبُسُّون(٢) فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق، فيأتي قوم يَيُسُّون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، (١) هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي أبوبكر وأبوخبيب، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، ولي الخلافة تسع سنين، قتل في ذي الحجة سنة ٧٣هـ. (٢) في الأصل ((سفيان عن أبي زهير)» والتصويب من موطأ الإمام مالك، وهو الأزدي، صحابي، يعد في أهل المدينة، واختلف في اسم أبيه. (٣) قال ابن الأثير: يقال: بسست الناقة وأبسستها: إذا سقتها وزجرتها وقلت لها: بس بس. النهاية (١٢٧/١). وذكر النووي في هذه الكلمة ثلاثة أوجه: يَبْسُون، ويَبَسُّون ويُبسُّون، وقال بعد أن حكي بعض الأقوال في معناها: «والصواب الذي عليه المحققون أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملاً بأهله باساً في سيره مسرعاً إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي # بفتحها. وذكره الحافظ ابن حجر عن النووي وأقره وأورده له بعض الشواهد من الأحاديث. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (١٥٩/٩)، وفتح الباري (٤ /٩٢). - ٨٧٩ - والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام، فيأتي قوم يَيُسُّون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» (١). ٤٥٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الجبار بن عاصم(٢)، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بعض أصحابه قال: وجدت في كتاب خالد بن معدان، قال عبد الله، (٣) عن كعب الحبر(٤)، قال: ((الجزيرة آمنة من الخراب، حتى تخرب أرمينية(٥)، ومصر آمنة (١) انظر الحديث في موطأ الإمام مالك، كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها (٢ /٨٨٧ رقم ٧) وتقدم فيه ذكر الشام على العراق. وأخرجه أيضاً البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة (٤ /٩٠ رقم ١٨٧٥) من طريق مالك، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار (١٠٠٨/٢ رقم ٤٩٦)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، كلاهما عن هشام بن عروة به بتقديم ذكر الشام على ذكر العراق، وعند مسلم طريق آخر للحديث وقع فيه ذكر الشام قبل اليمن والعراق. (٢) هو أبوطالب النسائي، سكن بغداد، وثقه الدارقطني ويحيى بن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: صدوق، مات سنة ٢٣٣هـ. تاريخ بغداد (١١١/١١ - ١١٢) ... (٣) لم أتمكن من تحديده، وقد ذكره المزي فيمن روى عن كعب: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وغيرهم من العبادلة. انظر تهذيب الكمال (١١٤٧/٣). (٤) في ع ((الأحبار)). (٥) قال ياقوت الحموي: ((أرمينية :... اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال، ... وقيل: هما أرمينيتان الكبرى والصغرى وحدهما من برذعة إلى باب الأبواب، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم ... )) معجم البلدان (١٦٠/١). قلت: هي الآن إحدى الجمهوريات السوفيتية وقد أصيبت في هذه السنة بحوادث الزلازل العظيمة. - ٨٨٠ -