النص المفهرس

صفحات 541-560

= قلت: ويظهر من أحوال المسلمين في زماننا هذا أنه لم يبق شىء مما كانت عليه الأمم
قبلنا إلا ورأيناه حادثا في صفوفنا، من ترك العمل بكتاب الله وسنة رسوله، والتشبه
بأهل الديانات الأخرى واتباع الشهوات والأهواء والتفرق إلى جماعات وأحزاب
وطوائف وغيرها من الأمور الكثيرة التي سبقت إليها الأمم، وقد يدخل تحته
مانشاهده عند الكثير من أبناء الأمة الاسلامية من تقليدهم للغربيين وتقمصهم لهم
في عاداتهم وسلوكهم ومظاهرهم، ثم افتخارهم بذلك بحجة أنهم سيحرزون به ما
أحرزه أولئك من الرقي والتقدم، والحقيقة أنهم بين جهل وتجاهل، فإن التقدم
الصحيح لا يمكن حصوله إلا بالجد والاجتهاد دون التقليد في المظاهر والعادات،
والله أعلم.
۔۔
- ٥٤٠ -

٣٨ - باب ما جاء في شدة الزمان وفساد الدين
٢٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الزاهد، قال: حدثنا أحمد بن
ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال
حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا أشعث بن شعبة، عن إبراهيم بن
محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن معاوية (١)، عن الحسن، قال: قال
رسول الله الر: ((إنكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي
عليكم - أو قال: على الناس - زمان من أخذ(٢) بعشر ما أمر به نجا)(٣).
(١) هو ابن عبد الكريم أبو عبد الرحمن البصري، المعروف بالضالّ لأنه ضلّ في بعض طريق
مكة، صدوق، مات سنة ١٨٠هـ.
(٢) في ع «أخذ فيه».
(٣) هذا الحديث أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٣٠/٢ رقم ٦٨٤)
نقلا عن المؤلف.
وقال: ((وهذا سند ضعيف جداً)) ثم ذكر له ثلاث علل.
الأولى: إرسال الحسن - وهو البصري - ومراسيله عندهم شبه الريح، كما ذكره
السيوطي عن العراقي، انظر تدريب الراوي (٢٠٤/١)
الثانية: اختلاط ليث بن أبي سليم، فإنه اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك، كما
صرح به الحافظ في التقريب (٢٨٧).
والثالثة: إبراهيم بن محمد إن لم يكن الأسلمي المتروك فلم أعرفه. هكذا قال
الألباني.
ويبدو أن الرجل الذي أبدى الاحتمال في تعيينه ليس هو، وإنما هو أبو إسحاق
الفزاري، لأنه هو المذكور في تلاميذه أشعث بن شعبة، انظر: تهذيب الكمال
(١١٥/١)، فينبغي أن يذكر بدله أشعث بن شعبة، فإنه كما قال الحافظ ابن حجر : =
- ٥٤١ -

.
٢٣٠ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال، حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن شريك، عن(١)
عبد الله بن يزيد، قال: سمعت ابن زياد (٢)يقول: سمعت ابن مسعود يقول:
«ليأتين على الناس زمان لو وجد فيه الرجل الموت يباع بثمن لاشتراه)) (٣).
٢٣١ - حدثنا محمد بن خليفة، [قال: حدثنا محمد بن الحسين(٤)]
قال: حدثنا محمد بن الحسن بن بدينا الدقاق، قال: حدثنا محمد بن
= مقبول - يعني عند المتابعة - ولعله توبع كما يبدو ذلك مما ذكره ابن أبي حاتم في
· العلل (٤٢٩/٢). إذ نقل عن أبيه أنه قال: رواه جرير وموسى بن أيمن، عن ليث،
عن معروف، عن الحسن، عن النبي (988 مرسل)) فبقيت العلة الأولى والثانية.
علما بأن الحديث قد روي من طريقين آخرين متصلين:
الأول: عند الترمذي في سننه، كتاب الفتن (٤ /٥٣٠ رقم ٢٢٦٧)، من حديث أبي
هريرة مرفوعاً. وفي إسناده نعيم بن حماد ، ولذلك قال الترمذي: ((غريب لا نعرفه إلا
من حديث نعيم بن حماد)» واستنكره النسائي، كما نقل عنه ابن الجوزي في العلل
المتناهية (٣٦٩/٢).
والثاني: عند الإِمام أحمد في مسنده (١٥٥/٥)، والهروي في ذم الكلام
(١٤/١/ب) من حديث أبي ذر مرفوعا، ووصف الألباني إسناد الهروي بأن رجاله
كلهم ثقات، سوى رجل واحد لم يجد ترجمته إلا أنه وجد له متابعين مما يرجح
صحته، ولذلك أورده في الصحيحة برقم (٢٠١٠) كما صرح بذلك هو نفسه.
وانظر للتفصيل: المصدر المذكور له في أول الكلام.
(١) في الأصل ((بن)) وهو خطأ، والتصويب مما يأتي بعده،
(٢) هو كميل النخعي.
(٣) هذا إسناد موقوف، وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي متروك، ولكنه روي من طريق
آخر من قول ابن مسعود كما يأتي بعده.
(٤) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، وقد تقدم هذا الإسناد برقم ١٨١، وفيه مثل
ما أثبته.
- ٥٤٢ -

عبد الله بن عمار الموصلي، قال: حدثنا المعافي بن عمران، عن شريك، قال:
حدثنا عبد الله بن يزيد، عن كميل بن زياد النخعي، قال: سمعت ابن مسعود
يقول: ((إنه سيأتي عليكم زمان لو وجد (١) أحدكم الموت يباع لاشتراه)) (٢).
٢٣٢ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال:
أخبرنا معمر، عن يحي بن أبي كثير، قال: دخلت على أبي سلمة بن عبد
الرحمن وهو مريض، فقال: ((إن استطعت أن تموت فمت، فوالله! ليأتين
على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر))(٣).
٢٣٣ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد
بن الحسين، قال: وأخبرنا ابن بدينا أيضا، قال: (٤) حدثنا محمد بن عمار،
قال: حدثنا المعافي، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله(٥) ابن أبي جعفر، عن
(١) في ع ((وجد فيه))
(٢) تقدم الحديث برقم ١٨١ بزيادة في آخره.
(٣) تقدم بنفس السند والمتن برقم ١٧٩.
(٤) كذا ذكر هذا السند في الأصل، ويبدو لى أنه وقع فيه تقديم وتأخير، ولعل الصواب
هكذا: ((حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد،
قال: وأخبرنا ابن بدينا أيضا، قالا:)) لأن المؤلف لايروي عن محمد بن الحسين،
وهو الآجري إلا بواسطة واحدة فقط، وهي واسطة شيخه محمد بن خليفة (انظر
الأرقام ٧١،٥٣،٣) وإذا صح هذا فأحمد هو أحمد بن على بن المثنى أبو يعلى
الموصلي، صاحب المسند، قال فيه عبد الغني الأزدي: أحد الثقات والأثبات ، وقال
الدراقطني: ((ثقة مأمون)) توفي سنة ٣٠٧ هـ
انظر ترجمته مفصلة: في سير أعلام النبلاء (١٤ / ١٧٤ - ١٨٠)
(٥) في الأصل ((عبد الله)) والصواب ما أثبته، راجع ما تقدم برقم ١٨٥.
-٥٤٣ -

مكحول، عن حذيفة أن النبي ◌َّل قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتمنى أبو
الخمسة أنهم أربعة، وأبو الأربعة أنهم ثلاثة، وأبو الثلاثة أنهم اثنان،
وأبو الاثنين أنهما واحد، وأبو الواحد أن ليس له ولد))(١).
٢٣٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا.
موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب، عن أبي الجلد، قال:
«يلج البلاء بأهل الإسلام خصوصية دون الناس، وأهل الأديان حولهم
آمنون يرتعون، حتى يتهود قوم ويتنصر آخرون)»(٢).
٢٣٥ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا عبدة بن رقية الخراساني(٣)،
عن أبي الحجاج القضاعي(٤)قال: قال رسول الله ؤلؤ: ((يأتي على الناس
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٨٧/٥)، من طريق آخر عن عبد الكريم بن المعافي
عن أبيه، قال: ثنا ابن لهيعة به مثله.
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث مكحول عن حذيفة، ومكحول لم يلق حذيفة، ففيه
إرسال»، وفيه علة أخرى وهي ابن لهيعة، اختلط بعد احتراق كتبه، كما في التقريب.
(٢) هو مقطوع من كلام أبي الجلد، إسناده ضعيف لأجل ليث، وهو مختلط، ورواه نعيم
في الفتن (٥ / ب رقم ٤٩) من طريق آخر عنه.
وواقع المسلمين اليوم يصدق ما جاء في هذا الأثر، فإنهم مبتلون بعديد من البلايا
والمشاكل، ويعيشون في محن عظيمة، والأمم الأخرى تتفرج عليهم بل تكيد لهم
بمختلف المكائد، وتنصر كثير من المسلمين المستضعفين واقع بكثرة في مناطق
عديدة.
(٣) لم أهتد إلى ترجمته.
(٤) لم أهتد إلى ترجمته.
- ٥٤٤ -

زمان يكون الموت فيه خيرا(١) البر والفاجر، أما البر فيموت على بره، وأما
الفاجر فيموت قبل أن يزداد من الدنيا فجوراً))(٢).
٢٣٦ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال:
حدثنا عمر بن أيوب السقطي، قال: حدثنا بشر بن الوليد القاضي(٣)قال:
أخبرنا عبد الله بن دكين(٤)، قال: أخبرنا جعفر بن محمد(٥)، عن أبيه(٦)،
عن جده (٧)قال: قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: ((يوشك أن يأتي على
الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا
رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى علماؤهم شر من
تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة، وفيهم تعود))(٨).
(١) في ع ((أحب)).
(٢) لم أجد من أخرجه، وهو ضعيف لأجل الانقطاع في الإسناد، ولم أجد ترجمة رجلين
من رجاله.
(٣) هو أبو الوليد الكندي الفقيه، اختلفت فيه الأقوال، وثقه الدراقطني ومسلمة، وسئل
عنه أبو داود فلم يوثقه، وقال صالح جزرة: «هو صدوق، ولكنه لايعقل، كان قد
خرف»، وقال الذهبي: ((وفي آخر أمره يقال: إنه وقف في القرآن فأمسك أصحاب
الحديث عنه وتركوه لذلك» توفي سنة ٢٣٨ هـ.
تاريخ بغداد (٨٠/٧-٨٤)، ميزان الاعتدال (٣٢٦/١ - ٣٢٧)، لسان الميزان
(٣٥/٢).
(٤) هو أبو عمر الكوني، نزيل بغداد، صدوق يخطىء.
(٥) هو المعروف بالصادق.
(٦) هو أبو جعفر الباقر محمد بن على بن الحسين.
(٧) هو على بن الحسين بن على بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت، عابد فقيه فاضل
مشهور، مات سنة ٩٣ هـ.
(٨) أخرجه ابن عدي في الكامل (٤ /١٥٤٣) عن عيسى بن سليمان القرشي، عن بشر بن =
-٥٤٥ _

٢٣٧ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا.
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا خالد بن
عبد الرحمن(١)، عن مالك بن مغول، عن الحكم بن عتيبة، قال: «كان يقال:
ليأتين على الناس زمان لا تقر (٢)فيه عين حكيم))(٣).
٢٣٨ - حدثنا ابن خليفة، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عبد الله بن
= الوليد، وابن أبي الدنيا في العقوبات (ق ٦٢/أ) كلاهما عن عبد الله بن دكين به
مثله.
وهو إسناد موقوف، ورجاله ثقات، إلا بشر بن الوليد فإنه ترك الناس حديثه لأجل
وقفه في القرآن، وقيل: كان قد خرف .... ))، وعبد الله بن دكين، وهو صدوق يخطىء.
وروي ذلك مرفوعا، أخرجه ابن عدي في المصدر المذكور له من طريق آخر عن يزيد
بن هارون، عن عبدالله بن دكين به مرفوعاً. وأورده على المتقي في كنز العمال
(١٨١/١١) وعزاه أيضا إلى البيهقي، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال
(٤١٧/٢) في ترجمة عبد الله بن دكين، وقال: ((رواه بشر بن الوليد عن ابن دكين
فوقفه» فلعل رفعه خطأ من ابن دكين، وقد وصف بأنه صدوق يخطيء.
وقد روي نحوه مرفوعا من حديث ابن عمر عند الحاكم في التاريخ، ومعاذ وأبي هريرة
عند الديلمي، والله أعلم بصحة أسانيدها.
(١) هو أبو الهيثم الخراساني، صدوق له أوهام.
(٢) في الأصل ((لا تر)) وفي ع («لا تقر» وهو الأنسب، وكذا هو فيما ورد عند الآخرين.
(٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٥ / أ رقم ١٦٠) عن وكيع، عن مالك بن مغول،
عن الحكم بن عتيبة.
وهو مقطوع، ورجال إسناده ثقات، وورد مثله عن غير الحكم بن عتيبة، فرواه أبو
نعيم في الحلية (١٢/٧)، من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان من قوله. ورواه
الإمام أحمد في الزهد (ص ١٠٤) بسنده عن محمد بن جحادة من قول لقمان عليه
السلام.
-٥٤٦ -

محمد بن عبدالحميد الواسطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي
الحارث(١)، قال: حدثنا كثير بن هشام(٢)قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم(٣)،
عن الضحاك بن يسار(٤)، عن أبي عثمان النهدي(٥)، قال: قال عمر بن
الخطاب رضى الله عنه: «ليأتين على الناس زمان يكون صالحوا
الحيّ (٦)فيهم في أنفسهم، إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا
لأنفسهم، لا يغضبون لله عز وجل، ولا يرضون لله عز وجل، فإذا كان ذلك
الزمان فاحترسوا(٧)من الناس بسوء الظن)(٨).
٢٣٩ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
(١) هو أبو إسحاق البغدادي، صدوق، مات سنة ٢٥٨ هـ.
(٢) هو أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢٠٧ هـ.
(٣) هو عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، قال فيه البخاري والنسائي: منكر
الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث.
انظر ميزان الاعتدال (٣٠٨/٣).
(٤) هو بصري، قال ابن معين: ((يضعفه البصريون))، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) وذكره
ابن حبان في الثقات، وأورده ابن الجارود والساجي والعقيلي في الضعفاء.
انظر: ميزان الاعتدال (٣٢٧/٢)، لسان الميزان (٢٠١/٣).
(٥) هو عبد الرحمن بن مل.
(٦) في ع ((صالح الحي)) وما في الأصل هو الموافق للسياق.
(٧) قال ابن منظور: احترس منه: تحرز، وتحرست من فلان واحترست منه بمعنى، أي
تحفظت منه .
لسان العرب (٤٨/٦).
(٨) لم أهتد إلى من أخرجه.
وهو موقوف، إسناده ضعيف، فيه عيسى بن إبراهيم منكر الحديث، والضحاك بن
يسار ضعيف.
- ٥٤٧ -

حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا عبد الله بن أرشد البناني(١)، عن
خير بن أبي الأسود(٢)، قال: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
بخمس وعشرين درجة، وسيأتي زمان يفضل فيه (٣)صلاة الفذ على صلاة
الجماعة بخمس وعشرين درجة)) (٤).
٢٤٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي، قال: حدثنا يوسف
(١) البناني: نسبة إلى بنانة قبيلة، قيل: هو بنانة بن سعد بن لؤي، وبنانة محلة
بالبصرة، سميت بها لنزول هذه القبيلة فيها. الأنساب (٢/ ٣٣٠).
وعبد الله بن أرشد لم أهتد إلى من ترجم له.
(٢) لم أتمكن من معرفته، وقد يكون هو خيران بن سالم بن أبي الأسود، أبو يحيى
الكوفي، ذكره الخطيب في تاريخه (٣٣٩/٨) دون توثيق أو تجريح.
(٣) كلمة «فيه)) غير موجودة في ع.
(٤) هو مقطوع، لأنه من كلام شخص هو دون الصحابي، ولم أتمكن من معرفته، وكذلك
من معرفة من روى عنه. وقد ورد فيما صح عن النبي وَر أنه قال: «صلاة الجماعة.
تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة».
أخرجه البخاري في صحيحه (١٣١/٢ رقم ٦٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري،
واللفظ له، ومسلم في صحيحه (٤٥٠/١ رقم ٦٤٩) من حديث أبي هريرة، ووردت
رواية أخرى عندهما من حديث عبد الله بن عمر بلفظ ((بسبع وعشرين درجة» وقد
كثر كلام العلماء في الجمع بين اللفظين، ومن ذلك أن ذكر القليل لا ينفي الكثير.
وذكر ابن حجر هذا الوجه مع أوجه أخرى تزيد على عشرة أوجه، انظر فتح الباري
(١٣٢/٢).
ويلاحظ أنه جاء في هذا الأثر ((سيأتي زمان يفضل فيه صلاة الفذ على صلاة.
الجماعة بخمس وعشرين)» وهو يخالف الحديث السابق، وليس هناك نص صحيح .
ثابت عن النبي 8* يدل صراحة على أنه سيأتي زمان يعكس فيه هذا الحكم، وذلك
فيما أعلم، ومثل هذا الحكم لا يمكن ثبوته إلا بنص ثابت عن النبي وقَال# .
- ٥٤٨ -

بن يعقوب النجيرمي، قال: حدثنا يعقوب بن غيلان العماني(١)، قال:
حدثنا أبو كريب، حدثنا هشيم، حدثنا عباد بن راشد(٢)، عن سعيد بن
أبي خيرة(٣)، قال حدثنا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة: أن
النبي ◌َ قال: ((يأتي على الناس زمان يأكل الناس فيه الربا)) قال: قالوا:
الناس(٤)كلهم؟ قال: «من لم يأكله منهم ناله من غباره)(٥).
(١) ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٢٥٥/٣) فيمن روى عن أبي كريب، وذكره
السمعاني في الأنساب (٣٦٦/٩) وابن ماكولا في الإكمال (٣٦٠/٦) دون تجريح
أو توثیق.
(٢) هو البصري البزار، قريب داود بن أبي هند، صدوق له أوهام.
(٣) في الأصل ((سعد)) والتصويب من بعض مصادر التخريج والترجمة. وهو بصري،
مقبول.
(٤) في ع ((كلهم)) دون ((الناس))
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات (٦٢٦/٣ - ٦٢٧
رقم ٣٣٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٩٤/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٧٥/٥) من طريق هشيم، عن عباد بن راشد به نحوه، وعند الإمام أحمد («منذ
نحو من أربعين أو خمسين سنة»، وعند البيهقي ((منذ أربعين سنة أو نحو ذلك))
وزاد داود بن أبي هند بين سعيد بن أبي خيرة والحسن، ولعله خطأ، وأخرجه أبو
داود، والنسائي في سننه، كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب
(٢٤٣/٧)،
وابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب التغليظ في الربا (٧٦٥/٢ رقم ٢٢٧٨)،
والحاكم في مستدركه (١١/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٧٦/٥) من طرق عن
داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خيرة به نحوه، وعند أبي داود والبيهقي ((من
بخاره)) بدل («غباره)».
وقال الحاكم عقب إخراجه: ((قد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة،
فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح)).
وعقب عليه الذهبي بقوله ((سماع الحسن من أبي هريرة بهذا صحيح)) مع أنه قد =
- ٥٤٩ -

٢٤١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد،
قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري(١)، عن الصلت بن بهرام(٢)، عن
خرشة بن الحر(٣)، قال: قال حذيفة: ((كيف بكم(٤) إذا انفرجتم عن دينكم
كانفراج المرأة عن قبلها، لا تمنع منه من أتاها؟ قال القوم: ما ندري(٥)،
قال: لكني أدري، أنتم يومئذ بين(١) عاجز وفاجر، فقال رجل من القوم:
قبح العاجز يومئذ، فضرب حذيفة منكبه وقال: قبحت أنت، قبحت
أنت))(٧).
= ورد التصريح عن عديد من الأئمة بأنه لم يسمع من أبي هريرة شيئا، ولم يلقه ولا
رآه قط، راجع المراسيل (ص ٣٤ - ٣٥)، ولذلك قرر المنذري بأن الحديث منقطع
انظر: مختصر السنن (٨/٥).
وحكم عليه الألباني في تعليقه على المشكاة (٨٥٧/٢ رقم ٢٨١٨) بأن إسناده
ضعيف، وكذا أورده في ضعيف سنن ابن ماجه (ص ١٧٥ رقم ٤٩٧).
(١) الفزاري: نسبة إلى فزارة، وهي قبيلة. انظر الإنساب (٢١٢/١٠).
(٢) هو كوني، وثقه غير واحد من علماء الشأن، وتكلم فيه بعضهم للإِرجاء.
انظر: ميزان الاعتدال (٣١٧/٢)، ولسان الميزان (١٩٤/٣).
(٣) هو الفزاري، كان يتيما في حجر عمر، عده بعضهم في الصحابة، وعده الآخرون في
كبار التابعين الثقات، وهو الصواب، توفى سنة ٧٤ هـ.
انظر: التاريخ الكبير (٢١٣/٣)، وسؤالات أبي عبيد الآجري (ص ٢١٥)، والثقات
للعجلي بترتيب الهيثمي (ص ١٤٣)، والإصابة (٤٢٣/١).
(٤) في المصنف والمستدرك («كيف أنتم)) ..
(٥) في ع «لا ندري)».
(٦) كلمة ((بين)) غير موجودة في ع ..
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨/١٥)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٥٩) من
طريق الصلت بن بهرام به نحوه، إلا أنه لا يوجد عند الحاكم قوله ((قالوا: لا =
- ٥٥٠ -

٢٤٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسافر، قال: حدثنا عمر
بن محمد بن سيف، قال: حدثنا إسحاق بن بنان، قال: سمعت محمد
بن محمد العطار، يذكر قال: سمعت على بن بكار(١)، يقول: سمعت
سفيان الثوري، يقول: ((يأتي على الناس زمان تكون الدنيا أضيق على
المؤمن من الخص(٢) النص(٣)، قال علي بن بكار(٤): ((تدرون أي شىء هذا؟
هو البيت المظلم يضيق على الرجل فيطلب له بابا فلا يجد))(٥).
ندري ... )) إلى قوله: ((وأنتم يومئذ بين عاجز وفاجر»، وفي المصنف («فضرب ظهره
حذيفة مرارا ثم قال ... )).
وأخرجه الحاكم أيضا من طريق آخر عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن عامر بن
مطر قال: سمعت حذيفة رضي الله عنه يقول :..... وذكر إلى قوله ((انفراج المرأة عن
قبلها)».
وقال الحاكم: ((هذان الحديثان صحيحا الإسنادين» ووافقه الذهبي. وهو موقوف،
وفي الإسناد الأول الصلت بن بهرام متكلم فيه، ولكن تابعه سفيان عند الحاكم،
وهو في حكم المرفوع، لأنه من قبيل الإخبار بالغيب، ولا دخل فيه للاجتهاد والرأي،
ولا سيما حذيفة له إلمام بالفتن الكائنة أكثر من غيره وهو صاحب سر الرسول وَ#.
(١) هو أبو الحسن البصري نزيل المصيصة، صحب إبراهيم بن أدهم، وصفه الذهبي
بقوله ((الإِمام الرباني العابد ..... » مات سنة ٢٠٧هـ.
سير أعلام النبلاء (٥٨٤/٩).
(٢) الخص: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه أخصاص وخصاص سمى به لما
فيه من الخصاص، وهي الفرج والأنقاب.
النهاية (٣٧/٢).
(٣) كذا تظهر هذه الكلمة في الأصل وع، وأنا لم أهتد إلى معرفة معناها أو الصواب
فيها إن دخل فيها التصحيف.
(٤) في ع ((قال: حدثنا ..... ).
(٥) لم أهتد إلى من رواه غير المؤلف.
وهو مقطوع لأنه من كلام سفيان الثوري، ورجال إسناده ثقات، سوى محمد بن
محمد العطار فإني لم أجد ترجمته.
-٥٥١ _

التعليق:
تعرض المؤلف في هذا الباب الذي ترجم له بقوله «باب ما جاء في شدة الزمان وفساد
الدين» لبعض ما أجمله في الباب الأول من هذا القسم، حيث بين فيه نوعية الفساد
وكيفية تغير أحوال الناس وأن المراد بالأحوال ما يتعلق بالدين، وبفساد الأزمنة ما
يعانونه من صعوبات ومشاكل في الأخذ بأمور الدين.
ومما أورده في هذا الباب الحديث الذي رواه الحسن البصري مرفوعاً ((إنكم في زمان
من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي عليكم زمان من أخذ عشر ما أمر به نجا)» وهو
ضعيف لأجل إرساله، ولكن له طرق أخرى، وهناك من الصحاح ما يدل على هذا
المعنى، فقد أشار النبي *في أكثر من حديث إلى ما سيقع من الفتن والمحن وشدة
الزمان وخفة أمر الدين حيث يبيع الناس دينهم بعرض قليل من الدنيا ويصير
تمسكهم بالدين، وصبرهم على ما يلاقون من المشقات في سبيله كقبضهم على الجمر
أو أصعب منه، وبما أن الناس يقل اعتناؤهم بأمر الدين لخفته لديهم ولا يبقى:
لأحد منهم إلا الاعتناء بأمر الدنيا وما يتعلق بها فقد عظم قدر العبادة في مثل هذه
الظروف، فقال النبي ◌َ: ((العبادة في الهرج كهجرة إلى))(١) وقال ◌َّياغو: «ويل للعرب
من شرقد اقترب، فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الجل مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع قوم
دينهم بعرض من الدنيا، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر» (٢)
وقال # أيضاً: ((إن من ورائهم أياما الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل
منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله)» (٣) بين * في هذا الحديث أنه
سيأتي زمان يصعب فيه لشدة المحن وانتشار أسباب الفساد العمل بالكتاب
والسنة، ولو عمل أحد منهم عملا مما يأمر به الإسلام لأعطي على عمله هذا أجر
خمسين رجلا عملوا مثل عمله، وورد التصريح في رواية بأن المراد خمسين رجلاً من =
(١) تقدم برقم ١٦٤ وهو عند مسلم.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٩٠، ٣٩١) من حديث أبي هريرة، وفيه ابن
لهيعة، ولکن له شواهد يصح بها.
(٣) سيأتي عند المؤلف برقم ٢٩٣، ٢٩٥، وانظر فتح الباري (١٣ / ٧٥).
- ٥٥٢ -

الصحابة، وأورد المؤلف في الباب أيضا عن بعض السلف وغيرهم آثارا تدل على أن
=
الشدائد والمحن تكثر في الأزمنة القادمة بحيث أن الناس يفضلون الموت على
الحياة.
وقد صح عن النبي ◌َّ# ما يدل على أكثر من ذلك، فأخرج مسلم من رواية أبي حازم
عن أبي هريرة مرفوعاً: «لاتذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه،
ويقول: ياليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء)»(١).
وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلا مع التوفيق بين هذا الحديث وبين حديث النهي
عن تمني الموت (٢).
ويبين أيضا ما يكون عليه حال الناس من الفساد والسوء: الحديث الذي رواه
المؤلف عن أبي هريرة مرفوعاً ((يأتي على الناس زمان يأكل الناس فيه الربا، قالوا
الناس كلهم؟ قال: من لم يأكله منهم ناله غباره)» وهو من ناحية الصناعة الحديثية
ضعيف، ولكن المعنى العام للنصوص الواردة في هذا المعنى تشهد لصحته، وأضف
إلى ذلك الواقع الذي نعيش فيه اليوم حيث انتشرت المعاملات الربوية حتى لا يكاد
يسلم أحد من الغبار المذكور في الحديث إن سلم من الربا الصريح.
وكذلك ما أورده المؤلف من حديث حذيفة موقوفاً ((كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم
كانفراج المرأة عن قبلها ... الحديث، وهو في حكم المرفوع لأنه إخبار عن الغيب، فهو
يوضح ما يكون عليه حال بعض الناس في دينهم من الانسلاخ التام، فيعملون
بأعمال الفسق والفجور عيانا وجهارا ويعجز عن منعهم الآخرون، ويؤيده ما رواه
أبو هريرة مرفوعاً: ((والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة
فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط))(٣).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن (٢٢٣١/٤ رقم ٥٤).
(٢) انظر: التعليق على ((باب تغبيط أهل القبور .... )).
(٣) رواه أبو يعلى في مسنده.
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٣٣١/٧).
- ٥٥٣ -

٣٩ - باب ما جاء في تقارب الزمان
٢٤٣ - حدثنا أبو الحسن على بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد
المروزي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل،
قال: حدثنا أبواليمان، قال حدثنا(١) شعيب، قال: حدثنا (٢) أبو الزناد، عن
عبد الرحمن(٣)، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّل: ((لا تقوم الساعة
حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر
الهرج - وهو القتل(٤) - وحتى(٥)يكثر فيكم المال فيفيض))(٦).
٢٤٤ - حدثنا حمزة بن على بن حمزة، قال: حدثنا الحسن بن
يوسف، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال:
حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال:
سمعت رسول الله وَل* يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر
(١-٢) في صحيح البخاري في الموضوعين ((أخبرنا)).
في صحيح البخاري: ((عبد الرحمن الأعرج)».
(٣)
(٤)
تكررت كلمة ((القتل)» في صحيح البخاري.
في صحيح البخاري ((حتى)) بدون الواو.
(٥)
انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل
(٦)
والآيات (٥٢١/٢ رقم ١٠٣٦).
وأخرجه أيضا في كتاب الفتن (٨١/١٣-٨٢ رقم ٧١٢١) بالسند نفسه، في سياق
طويل يشتمل على سبعة أمور بالإجمال، وعشرة أمور بالتفصيل، كلها من قبيل
أشراط الساعة.
وأخرجه أيضا مجزءاً في أماكن أخرى.
-٥٥٥-

الزلازل، ويتقارب الزمان، وتكثر الفتن، ويظهر الهرج)) قالوا: والهرج أيم(١).
هو؟ يارسول الله! قال: «القتل))(٢).
٢٤٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا
على بن معبد، قال،: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد(٣).
(١) ذكر ابن الأثير هذا الجزء من الحديث ثم قال: يريد ما هو؟ وأصله أي ما هو؟ أي:
أي شىء هو، فخفف الياء وحذف ألف ما أهـ.
وفي بعض الروايات أثبت الألف ((أيما)).
النهاية (٨٦/١)، وانظر أيضا: فتح الباري (١٤/١٣).
(٢) لم أهتد إلى من رواه من طريق أسد بن موسى، وهو صدوق يغرب، وابن أبي الزناد.
صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، ولكن الحديث رواه غير واحد من الرواة عن أبي:
الزناد، منهم شعيب بن أبي حمزة وتقدم حديثه قبله، وهو في صحيح البخاري،
ومنهم ورقاء اليشكري أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٥٣٠) عن على - ابن:
المديني - عن ورقاء، عن أبي الزناد به مثله.
كما أن الحديث مروي من طرق أخرى عن أبي هريرة.
فقد أخرجه البخاري في صحيحه (١٠ /٤٥٦ رقم ٦٠٣٧)، ومسلم في صحيحه
(٢٠٥٧/٤ رقم ١٢،١١) وأبو داود في سننه (٤ /٤٥٤ رقم ٤٢٥٥)، والإمام أحمد
في مسنده (٥٢٥/٢) بإسنادهم عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة ، ولفظه عند البخاري: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر
الهرج، قالوا وما الهرج؟ قال: القتل، القتل)).
وله طرق أخرى. راجع لمعرفتها مسند الإمام أحمد (٥١٩،٣١٢،٢٣٣/٢).
(٣) لم أتمكن من تمييزه من بين يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن سعيد الأنصاري،
لأن المزي لما عدد مشايخ إسماعيل بن عياش ذكر فيهم يحيى بن سعيد
الأنصاري، ولما عدد من روى عن عبد الرحمن بن حرملة ذكر فيهم القطان.
انظر: تهذيب الكمال (١٥٠١،١٤٩٨/٣،٧٨٣/٢،١٠٧/١)، ويغلب على الظن أنه
يحيى بن سعيد الأنصاري.
- ٥٥٦ -

عن عبد الرحمن بن حرملة(١)، عن سعيد بن المسيب، (٢) قال: قال رسول
الله وله: ((من أشراط الساعة تقارب الزمان)) قيل: يارسول الله! وما
تقارب الزمان؟ قال: ((تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة
كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاضطراب السعفة))(٣).
(١) هو الأسلمي، أبو حرملة المدني صدوق، ربما أخطأ مات سنة ١٤٥هـ.
(٢) هو أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، توفي بعد سنة ٩٠هـ.
(٣) السعفة: بالتحريك: هي أغصان النخيل، وقيل: إذا يبست سميت سعفة، وإذا كانت
رطبة فهي شطبة، النهاية (٣٦٨/٢).
والحديث لم أهتد إلى من أخرجه بهذا الإسناد، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب،
واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، صرح به الحافظ في التقريب (ص ١٢٦)،
كما أن الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في تقارب
الزمان ... (٤ /٥٦٧ رقم ٢٣٣٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٨٠ / ١ رقم ١٨٢٢)
من حديث أنس مرفوعا، وفي أوله: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون
السنة ... )) وفي آخره: ((وتكون الساعة كالضرمة بالنار)» هذا لفظ الترمذي، وقال: «هذا
حديث غريب من هذا الوجه)) وأشار بذلك إلى ضعفه، لأنه يوجد في سنده عبد الله بن
عمر العمري، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ١٨٢)، وروي ذلك عن أبي هريرة
أيضاً، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥٣٨/٢)، وابن حبان في صحيحه كما في
الإحسان (٢٩٧/٨ رقم ٦٨٠٣)، وأبو يعلى في مسنده (٣٢/١٢ رقم ٦٦٨٠).
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣١/٧) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: ((رجاله
رجال الصحيح».
فهو يشهد لما رواه أنس وسعيد بن المسيب، ولذلك أورده الألباني في صحيح الجامع
الصغير (١٧٥/٦ رقم ٧٢٩٩) من حديث أنس، وحكم عليه بالصحة.
وحديث أبي هريرة عزاه الحافظ في الفتح (٣٥٤/١١) ومرعي بن يوسف في بهجة
الناظرين (ق ١٠٣/ب) إلى مسلم.
وأنا لم أهتد إلى موضعه في صحيحه.
- ٥٥٧ -

٢٤٦ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا التغلبي، قال: حدثنا الأعناقي:
قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
عقيل بن مدرك(١)، عن لقمان (٢)، عن كثير بن مرة الحضرمي(٣) قال: إن
بين يدي الساعة سنين كالشهور وشهوراً، كالجمع، وجمعاً كالأيام،
وأياما كالساعات، وساعات كشرر النار))(٤).
(١) هو أبو الأزهر الشامي، مقبول.
(٢) هو لقمان بن عامر الحمصي.
(٣) هو حمصي، ثقة من الثانية، ووهم من عده في الصحابة.
(٤) هو مقطوع لأنه من كلام كثير بن مرة وهو تابعي، وإسناده لين، فيه عقيل بن مدرك
وهو مقبول، وقد ورد نحوه مرفوعاً متصلا ومرسلًاً،
انظر : الرقم السابق.
التعليق:
تعرض المؤلف في هذا الباب إلى نوع آخر من المشاكل ألا وهي تقارب الزمان، وأما
المقصود من تقارب الزمان فاختلف العلماء في تحديده على عدة أقوال، منها: أن
المراد قرب يوم القيامة، حكاه القرطبي والنووي(١)، ووهاه الكرماني، وقال: هذا كلام
مهمل لا طائل تحته(٢).
وعقب عليه الحافظ ابن حجر، فقال: «وليس كما قال، بل معناه قرب الزمان العام
من الزمان الخاص وهو يوم القيامة. وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة (٢)).
ومنها: أن المراد تقارب أحوال الناس في الشر والفساد والجهل، وهو اختيار
الطحاوي، ذكره القرطبي والحافظ ابن حجر، واحتج عليه القرطبي بأن الناس لا
يتساوون في العلم والفهم، وعقب عليه الحافظ بأن الذي جنح إليه لايناسب ما ذكر
معه في الحديث.
(١) انظر التذكرة (ص ٦٤٥) وشرح النووي (٢٢١/١٦).
(٢) شرح الكرماني (١٢٣/٦).
(٣) فتح الباري (١٦/١٣)، وأيضا (٥٢٢/٢).
- ٥٥٨ -

= ثم إنه يحتاج إلى تقدير أي يتقارب أهل الزمان، والأصل عدم التقدير، ومنها: أن
ذلك محمول على ظاهره ويقع ذلك عند طلوع الشمس من مغربها، ذكره مرعي بن
يوسف نقلا عن أهل الحديث(١).
ومنها: أن ذلك من استلذاذ العيش، يريد أنه يقع عند خروج المهدي، ووقوع الأمنة
في الأرض، وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك، وتستقصر مدته، وما زال
الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء، وإن طالت، يستطيلون مدة المكروه وإن
قصرت، ذكره الخطابي(٢)، وتعقب بأنه لايناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج
وغيرهما، ومنها: أن المراد من تقارب الزمان قصره، والمراد من قصره عدم البركة فيه،
فإن اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة، ذكره الحافظ عن
القاضي عياض والنووي، واختاره وقال: ((قالوا: هذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية
الأحاديث».
وقال أيضا بعد إيراده لقول الخطابي وما تعقب به: ((وإنما احتاج الخطابي إلى
تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه، وإلا فالذي تضمنه الحديث قد وجد
في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل
عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل
شىء حتى من الزمان، وذلك من علامات قرب الساعة))(٣).
وما قاله الحافظ ابن حجر من نزع البركة من الزمان وسرعة الأيام قد مضى عليه من
الوقت ما يزيد على خمسمائة وخمسين سنة، وهو مع الأشراط الأخرى المذكورة في
الأحاديث لا يزال في ازدياد، فقد نزعت البركة من الزمان في أيامنا هذه أكثر بكثير
مما كان عليه الحال في عصره.
وقد ذهب بعض العلماء المتأخرين الى أن المراد من تقارب الزمان ماهو حاصل من =
(١) بهجة الناظرين (ق ١٠٣/ب).
(٢) انظر: غريب الحديث للخطابي (٩٤/١).
(٣) فتح الباري (١٦/١٣ - ١٧)، وراجع أيضاً لمعرفة هذه الأقوال مع أقوال أخرى:
التذكرة (ص ٧٣٩،٦٤٥) وشرح الكرماني (١٢٣/٦) وفتح الباري (٥٢٢/٢).
- ٥٥٩ -

= تقارب المواصلات وقطع المسافات البعيدة في الزمن القصير برا وبحرا وجوا، وهو
قول محمد رشيد رضا، ووصفه بأنه أظهر من كل ماقالوه، وأليق بكونه إخباراً عن
غيب لا مجال فيه للرأي، ووصف ما تقدم نقله عن القاضي عياض والنووي والحافظ
ابن حجر بأنه وهم ظاهر، وقال: إن بعض ما يعمل الآن في ساعة واحدة لم يكن
يمكن عمله في يوم، وما يعمل في يوم واحد كان يحتاج فيه إلى أسبوع ... (١).
وهذا صحيح قد يكون مرادا من قول الرسول 83 ، ولكن القطع بأنه أظهر من كل
قول وأليق بالمراد وتوهيم القائلين بالقول السابق فيه نظر، لأننا رغم ما حصل من
تقدم في إحداث آلات ووسائل في المواصلات السريعة والمكالمات السلكية واللاسلكية
في هذا العصر، نجد أنفسنا عاجزين عما قدمه أوائلنا للإسلام من جهود في ميادين
مختلفة.
وهذا دليل واضح على أن الله تعالى أودع في أوقاتهم وأزمانهم من البركة ما جعلهم
يتمكنون من كل ماقدموه، ولا تزال تتناقص هذه البركة على مر الأيام حتى إننا
عجزنا من الاستفادة مما تركوه لنا حق الاستفادة، وهذا شيء لا يسع أحداً إنكاره.
والله أعلم.
(١) انظر: تفسير المنار (٩/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، وقد ذهب إليه أيضا التويجري في إتحاف
الجماعة (١ / ٤٩٧ - ٤٩٨).
:
- ٥٦٠ -