النص المفهرس
صفحات 521-540
قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح،(١) عن ابن حلبس، - يعني: يونس بن ميسرة بن حلبس (٢) - أنه قال: ((مالنا(٢)لا يأتينا زمان إلا بكينا فيه، ولا تولى عنا إلا بكينا عليه)).(٤) ٢١٥ - حدثنا ابن خليفة، حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن زياد، قال: حدثنا سعدان بن نصر المخرمي،(٥)قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان،(٦) قال: حدثنا مالك بن مغول، عن الشعبي قال: ((ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه».(٧) (١) هو أبو هاشم الدمشقي قاضي البلقاء، ثقة، مات سنة بضع وستين ومائة هـ. (٢) ثقة عابد معمر، مات سنة ١٣٢ هـ. (٣) في ع ((ما بالنا)). (٤) لم أهتد إلى من رواهٍ غير المؤلف، هو مقطوع لأنه من كلام ابن حلبس، وهو تابعي، وفي إسناده رجل لم أجد ترجمته. (٥) المُخَرِّمي: نسبة إلى المخرم، وهي محلة ببغداد مشهورة كما قال السمعاني، وسعدان هو ابن نصر بن منصور أبو عثمان الثقفي البزاز، اسمه سعيد، والغالب عليه سعدان. قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، مات سنة : ٢٦٥ هـ. انظر الجرح والتعديل (٤ /٢٩٠)، وتاريخ بغداد (٢٠٥/٩)، والأنساب (١٢ / ١٣١-١٣٢). (٦) هو أبو خالد الكوفي نزيل بغداد، متروك، وكذبه ابن معين وغيره، مات سنة ٢٠٧هـ. (٧) انظر الأثر في المعجم لابن الأعرابي (ق ١٦٣/ب)، ومن طريقه رواه أبو نعيم في الحلية (٣٢٣/٤). وهو إسناد ضعيف لأجل عبد العزيز بن أبان. وقد ورد نحوه من كلام ابن عباس ذكره السخاوي فقال: حديث: «ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه)» هو من كلام ابن عباس فقد روينا في معجم ابن جميع من حديث السري بن إسماعيل، عن الشعبي = - ٥٢٠ - ٢١٦ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، قال: قال سفيان الثوري: «كان يقال: يأتي على الناس زمان ينتقص فيه الصبر والعقل والحلم والمعرفة حتى لا يجد الرجل من يبث(١) إليه ما يجده من الغم))، قيل له: وأي زمان هو؟ قال: ((أراه زماننا هذا))(٢). ٢١٧ - حدثنا بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو جعفر محمد (٣)بن خالد البردعي(٤)، قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى(٥)، قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي(٦)، قال: حدثنا محمد بن خالد = قال: كنت عند ابن عباس ... وساق له قصة طويلة، انظر: المقاصد الحسنة (ص ٣٦٣) وأيضا كشف الخفاء (٢٣٨/٢)، والأسرار المرفوعة (ص ٢٠٠). (١) بث الخبر يبثه: نشره وفرقه، وبثثتك السر أظهرته لك. انظر القاموس المحيط (١٦٧/١). (٢) لم أهتد إلى من رواه غير المؤلف. هو مقطوع لأنه من كلام سفيان الثوري وإسناده ضعيف، فيه إسحاق الكعبي، وهو هالك. (٣) في الأصل ((أحمد بن خالد)) والحديث أورده القرطبي في التذكرة (ص ٧٢٢) عن محمد بن الحسين الآجري، فقال: «محمد بن خالد)) وهو الصواب، ولذا أثبته. (٤) البردعي: نسبة إلى بردعة، وهي بلدة من أقصى بلاد أذربيجان، ويقال بالذال أيضا، وهو الأكثر، انظر الأنساب (١٤٦/٢ مع التعليق). ومحمد بن خالد ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١٥٣/٥) وقال فيه مسلمة بن قاسم: ((كان شيخاً ثقة كثير الرواية، وكان ينكر عليه حديث تفرد به)) توفي سنة ٣٢٧ هـ. (٥) هو الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، مات سنة ٢٦٤ هـ. (٦) هو المطلبي أبو عبد الله الشافعي الإمام المشهور. - ٥٢١ - الجندي(١)، عن أبان بن صالح(٢)، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ◌َلة: ((لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مریم))(٣) . . (١) الجندي: نسبة إلى بلدة من بلاد اليمن مشهورة، انظر الأنساب (٣٥١/٣) وهي . اليوم بليدة صغيرة تقع شرقي مدينة تعز. انظر اليمن الخضراء (ص ٨١). ومحمد بن خالد هو الصنعاني المؤذن، قال فيه الأزدي: منكر الحديث، وقال الحاكم وغيره: مجهول. ولكن وثقه يحيى بن معين، كما ذكر عنه الذهبي وقال: «وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي فكأنه يذهب إلى توثيق هذا الرجل» انظر: ميزان الاعتدال (٥٣٥/٣)، وتهذيب التهذيب (١٤٣/٩_١٤٥). (٢) قال الحافظ: وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، مات سنة بضع عشرة ومائة . (٣) أورده القرطبي في التذكرة (ص٧٢٢) من رواية الآجري، عن أبي جعفر محمد بن خالد البرذعي، عن يونس بن عبد الأعلى المصري به. وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب شدة الزمان (٢/ ١٣٤٠ رقم ٤٠٣٩)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٤١)، وأبو نعيم في الحلية (١٦١/٩)، والخطيب في تاريخه (٤ /٢٢٠-٢٢١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٧٩/٢ -٣٨٠)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (٥٢٧/١)، والسبكي في طبقات الشافعية (٢٨٠/١). كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى به مثله، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٣٥/٣) أن يونس لم يسمعه من الشافعي، ولكن تابعه المزني عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٥٥/١)، فالحديث ليس مما تفرد به يونس عن الشافعي، وإنما هو من أفراد الشافعي، كما نقل ذلك الذهبي في تلخيص المستدرك. هذا وقد حكم على الحديث بأنه منكر، النسائي نقل عنه ابن الجوزي في العلل - ٥٢٢ - ٢١٨ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: = (٢ /٣٨٠)، والذهبي في الميزان (٥٣٥/٣) والألباني في الأحاديث الضعيفة (١٠٣/١ رقم ٧٧)، وذكر له ثلاث علل، الأولى: عنعنة الحسن البصري، فإنه قد كان يدلس، والثانية: جهالة محمد بن خالد الجندي، والثالثة: الاختلاف في سنده، وبنى هذه العلة على ما نقله الحاكم عن صامت بن معاذ أنه وجد هذا الحديث في الجند عند محدث لهم. هكذا: ((عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ◌َّ#مثله)». وفي هذا الإسناد مجهول وهو محمد بن خالد الجندي، ومتروك وهو أبان ابن أبي عياش، كما أنه مرسل أيضا، صرح بذلك البيهقي، نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٤٤/٩)، ونقل الفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٢٢٣)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٥١٠ - ٥١١) عن الصغاني أنه حكم عليه بأنه موضوع، وهذا إن ثبت عنه يعتبر من تشدده الذي عرف به، وهناك من العلماء من مال إلى تصحيح الحديث منهم الحافظ ابن كثير، ورد على القول بجهالة محمد بن خالد الجندي، فقال: ((وقد روى عنه غير واحد، وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه))، وتقدم عن الذهبي أيضا أنه ذهب إلى توثيق الرجل، وأما ما ذكره الحاكم عن صامت بن معاذ فيبدو لي أنه لا يكفي لضعفه لأن الذي وجد عنده هذا الحديث رجل مبهم غير معروف، وهكذا تبقى علة الحسن البصري فقط علما بأن الحديث له شاهد دون الجملة الأخيرة - وهي الفلكة التي دار عليها الكلام - أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٤٠)، من حديث أبي أمامة مرفوعا، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي كما أن قوله: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٦٨/٤ رقم ٢٩٤٩) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وأما قوله ((لا مهدي إلا عيسى بن مريم» فقد فسره بعض الأئمة بما يدفع التعارض بينه وبين الأحاديث الواردة في المهدي. قال ابن كثير: المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو عيسى بن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا، والله أعلم. النهاية: الفتن والملاحم (٥٨/١). - ٥٢٣ - حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا أشعث بن شعبة، عن رواد(١)، عن ابن أبي صدقة اليماني(٢)، قال: ((يبعث بين يدي الساعة أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وعرفاء (٢) ظلمة، وقراء فسقة، أهوائهم مختلفة، سيماهم سيما الرهبان، ليس لهم دعة، (٤)قلوبهم أنتن من الجيف، يلبسهم الله فتنة(٥) غبراء(٦) مظلمة، يتهوكون(٧) فيها تهوك اليهود الظلمة» (٨). (١) هورواد بن الجراح أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان، صدوق، اختلط بآخره فترك ... من التاسع. (٢) كذا في الأصل، وفي ع ((عن أبي صدقة ... )) وفي مختصر الحجة ((صدقه اليماني» ولم أتمكن من معرفة الصواب فيها لأني لم أجد ترجمته، وذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١٨٧/٣) رجلا باسم «صدقة بن يزيد الخراساني ثم الشامي نزل الرملة)» وذكر فيمن روى عنه رواد بن الجراح وهو مختلف فيه. (٣) العرفاء: جمع عريف: وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم. النهاية (٢١٨/٣). (٤) هو من ودع بالضم وداعة ودعة: أي سكن وترفه، والدعة: الخفض في العيش والراحة. انظر: النهاية (١٦٦/٥)، ولسان العرب (٣٨١/٨) (ود ع). (٥) في ع «تلبسهم فتنة)». (٦) هو من اغبر الشىء علاه الغبار، والغبرة: لطخ الغبار، والغبرة: لون الغبار، وقيل للأرض: الغبراء لغبرة لونها أو لما فيها من الغبار. انظر لسان العرب (٥/٥)، ووصفت الفتنة بذلك لشدتها. (٧) هو من التهوك، وهو كالتهور، أي الوقوع في الأمر بغير روية. والمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. النهاية (٢٨٢/٥). (٨) رواه نصر المقدسي في الحجة كما في مختصره (ص ٤٩) مثله، وفيه («عن صدقة اليماني)» وهو مقطوع، لأنه من كلام ابن أبي صدقة، وإسناد المؤلف ضعيف لأجل = - ٥٢٤ - ٢١٩ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم الناقد(١)، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين الأنطاكي(٢)، قال: حدثنا بقية - يعني ابن الوليد - عن صدقة، - يعني ابن عبد الله (٣) - عن أبي وهب (٤)، عن مكحول(٥)، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ◌َلو: ((إن الناس اليوم كشجرة ذات جني(٦)، ويوشك أن يعود الناس كشجرة ذات شوك، إن نافذتهم(٧) نافذوك، وإن تركتهم = رواد بن الجراح، فإنه اختلط بآخره فترك. وروي نحوه مختصراً من قول معاذ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٣٧)، كما ورد نحوه من حديث ابن عمر مرفوعا أخرجه الإسماعيلي في معجمه (ق ١١٣/أ) وفي أوله ((والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث .... )) وفي سنده كوثر بن حكيم ضعفه أبو زرعة، وقال أحمد أحاديثه بواطيل .. الميزان (٤١٦/٣). وورد عند الخطيب في تاريخه (٢٨٤/١٠، ٦٣/١٢) من حديث أبي هريرة مرفوعاً «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطياً)». وقال الخطيب عقب إخراجه: تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به)). (١) لعله إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي، ثقة. (٢) ذكره ابن حبان في الثقات (٨٢/٨). (٣) هو السمين أبو معاوية الدمشقي، ضعيف، مات سنة ١٣٦ هـ. (٤) هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي، صدوق، مات سنة ١٣٢ هـ. (٥) هو الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، مات سنة بضع عشرة ومائة. (٦) أي ذات ثمر يجتنى، هو من جنيت الثمرة أجنيها جنيا وأجتنيها أي تناولها من الشجرة، والجنى: ما يجتنى من الشجرة وغيره. انظر: الصحاح (٢٣٠٥/٦). (٧) قال ابن الأثير في النهاية (٩٢/٥)، وفي حديث أبي الدرداء: ((إن نافذتهم نافذوك)) : = - ٥٢٥ - لم يتركوك، وإن هربت منهم طلبوك،)» قالوا: يا رسول الله! وكيف المخرج من ذلك؟ قال: ((تقرضهم من عرضك ليوم فقرك))(١). ٢٢٠ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا ابن أبي عمر المكي(٢)، قال: حدثنا مروان(٣)، عن يزيد - وهو ابن كيسان (٤) - عن = نافذت الرجل إذا حاكمته، أي إن قلت لهم قالوا لك». (١) في ع ((ليوم عرضك على قبرك)) ويبدو أنه خطأ، والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٩/٨ رقم ٧٥٧٥) من طريق آخر عن حيوة بن شريح، ثنا بقية بن الوليد به مثله. وهو إسناد ضعيف، كما صرح به الهندي في كنز العمال (١٤٩/١١-١٥٠): وقد اجتمعت فيه ثلاث علل. الأولى: بقية بن الوليد مدلس، وقد عنعن. الثانية: صدقة بن عبدالله وهو ضعيف، كما صرح به الحافظ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/٧): ضعيف جدا، ووثقه دحيم وأبو حاتم. الثالثة: مكحول لم يسمع من أبي أمامة كما صرح به ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢١٢). وقد روي قوله ((إن نافذتهم نافذوك .... )) ألخ من حديث أبي الدرداء مرفوعا. أخرجه الخطيب في تاريخه (١٩٩/٧)، ولكن في إسناده الفرج بن فضالة وهو ضعيف، كما في التقريب (ص ٢٧٤). وصرح الخطيب عقب إخراجه بأن الصحيح وقفه على أبي الدرداء. (٢) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، صدوق، صنف المسند، مات سنة ٢٤٣ هـ. (٣) هو ابن معاوية بن الحارث الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، مات سنة ١٩٣هـ. (٤) هو اليشكري، أبو إسماعيل. -٥٢٦ - أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ: ((والذي نفسي بيده، ليأتين على الناس (١)زمان لا يدري القاتل في أي شىء قتل، ولا يدري المقتول على أي شىء قتل))(٢). ٢٢١ - حدثنا ابن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد: قال: نا ابن لهيعة، عن جميل الأسلمي(٣)، عن سهل بن سعد الساعدي(٤)، قال: قال رسول الله:ز* ((اللهم لا يدركني(٥) زمان (٦)، ولا أدركه لا يتبع فيه العالم، ولا يُسْتَحْيِىّ فيه من الحليم (٧)، قلوبهم قلوب العجم، وألسنتهم السنة العرب))(٨). (١) في ع ((الزمان)) بدل ((الناس)) وهو خطأ. (٢) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... (٢٢٣١/٤ رقم ٥٥). (٣) هو ابن سالم يكنى أبا عروة. قال فيه الحسيني: مجهول، وقال ابن يونس: ((وحديثه عن سهل معلول» وذكره ابن حبان في الثقات. انظر تعجيل المنفعة (ص ٧٣). (٤) هو أبوالعباس الخزرجي، له ولأبيه صحبة، مات سنة ٨٨هـ. (٥) في الأصل ((لا تدركني)» والصواب ما أثبته من ع ومصادر التخريج. (٦) في الأصل ((زمانا)) والصواب ما أثبته من ع. (٧) في ع ((الحليم)) دون ((من)). (٨) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤٠/٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٧٥) من طريق ابن لهيعة به مثله إلا أنه قال في أوله: اللهم لا يدركني زمان، ولا تدركوا زمانا لا يتبع في العليم ..... . وأخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٥١٠)، من طريق آخر عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن جميل بن عبد الرحمن الحذاء عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وقال في أوله: اللهم لا يدركني زمان، أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العلم ... الحديث . = - ٥٢٧ - ٢٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا محمد بن الحسن (١)، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود الكندي(٢) - وكان من أصحاب معاذ - قال: ((خير هذه الأمة أولها وآخرها»(٣). = وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)» ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٦١/١) من رواية سهل الساعدي، ورواية أبي هريرة، ورمز له بالضعف، وأورده الألباني في الضعيفة (٥٥١/٣ رقم ١٣٧١)، من رواية سهل الساعدي، وذكر لإسناده ثلاث علل. الأولى: الانقطاع، فإن جميلا هذا لم يثبت لقاؤه لأحد من الصحابة. والثانية : جهالة حال جميل. والثالثة: سوء حفظ ابن لهيعة. وقد خولف في إسناده، وأشار إلى رواية الحاكم، وفيها ((عمرو بن الحارث، عن جميل بن عبدالرحمن الحذاء، عن أبي هريرة .. )) ثم قال: «ومع أن فيه العلتين الأوليين فهو أصح من الأول لأن عمرو بن الحارث ثقة، فهو أحفظ من ابن لهيعة». وروي نحوه بزيادات فيه عن على بن أبي طالب مرفوعاً . ذكره الهندي في كنز العمال (١٩٢/١١) وعزا تخريجه إلى الديلمي. (١) هو أبو عبد الله الشيباني، صاحب أبي حنيفة، قال الذهبي: وكان مع تبحره في الفقه يضرب بذكائه المثل، توفي سنة ١٨٩هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤ - ١٣٦). (٢) هو عمرو بن الأسود العنسي، وقد يصغر - يكنى أبا عياض، حمصي، مخضرم ثقة، مات في خلافة معاوية. (٣) هو مقطوع لأنه من كلام عمير بن الأسود، وإسناده صحيح، وقد ورد نحوه في حديث أخرجه أبو نعيم فى الحلية (١٢٣/٦) بسنده عن عروة بن رويم يرفعه إلى رسول الله ولا قالت: «خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله وآخرها = -٥٢٨ - ٢٢٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إدريس بن يحيى الخولاني(١) قال: سمعت حيوة بن شريح(٢)يقول: ((سنة ستين ومائة يربي(٣) أحدكم جرو(٣) كلب خير مما يربي (٤) ولد١))(٥). = فيهم عيسى بن مريم ... )) الحديث. وهو حديث مرسل، أورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير (١٤٢/٣ رقم ٢٩٢٩)، وحكم عليه بالضعف. (١) الخولاني: نسبة إلى خولان، وهي قبيلة نزل أكثرها بالشام، انظر الأنساب (٢٣٤/٥). وإدريس هو أبو عمرو المصري، قال فيه أبو زرعة: ((رجل صالح من أفاضل المسلمين)) وقال ابن أبي حاتم: ((وهو صدوق)). انظر الجرح والتعديل. (٢٦٥/٢). (٢) هو أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، مات سنة ١٥٨هـ. (٣) في الأصل في الموضعين ((يرى)) ويبدوأن ما أثبته من ع هو الصواب، وهكذا ورد في رواية أخرى. (٤) الجرو والجروة: الصغير من كل شي. لسان العرب (١٤/ ١٣٩). (٥) هو مقطوع لأنه من كلام حيوة بن شريح، وإسناده صحيح، وقد روي نحوه - دون تحديد الزمن - من حديث أنس، ذكره الهندي في كنز العمال (١٩١/١١) وعزا تخريجه إلى الحاكم في تاريخه، ولفظه: ((يأتي على الناس زمان لأن يربي فيه الرجل جروا خير من أن يربي ولدا)» وورد مثله (أي مثل حديث أنس) في حديث طويل أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/٧) عن أبي ذر الغفاري مرفوعاً. وعزا تخريجه إلى الطبراني في الأوسط، وقال: وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف، وقد يستشهد لمعناه بما روي عن عبد الله بن مسعود موقوفاً ((سيأتي عليكم زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط فيه اليوم بكثرة المال والولد)» تقدم عند المؤلف برقم ١٨١، كما أنه يحدد معنى الحديثين وهو أن المراد من تربية الرجل لجرو = - ٥٢٩- = الكلب خفة ظهره من العيال، وإلا فقد ورد النهي عن اقتناء الكلاب وتربيتها. وأما ما ورد في أثر حيوة بن شريح من تحديد الزمان فورد في بعض الأحاديث الأخرى نحو هذه التحديدات، ومن ذلك ((إذا كانت سنة خمسين ومائة فخير أولادكم البنات، فإذا كانت سنة ستين ومائة فأمثل الناس يومئذ كل ذي حاذ، قالوا: وما الحاذ؟ قال: الذي ليس له ولد خفيف المؤنة)) وهذه الأحاديث كلها موضوعة وواهية، ويكذب الواقع أكثرها. راجع للتفصيل: الموضوعات لابن الجوزي (١٩٣/٣ وما بعدها). التعليق: دخل المؤلف من هذا الباب في القسم الثاني من الأقسام الثلاثة للكتاب، والذي خصصه للكلام على الأزمنة وفسادها، وتغير أحوال الناس فيها، ومن المعلوم أن الناس كلما تباعدوا عن زمن النبوة تسرب إليهم الوهن والضعف في دينهم وسلوكهم مما يجلب إليهم الكثير من المشاكل والفتن التي أخبر النبي ◌َّي بتقدمها على قيام الساعة، وقصد المؤلف من عقد هذه الأبواب، كالأبواب السابقة في القسم الأول، تنبيه الناس إلى اتخاذ موقف حذر في المحافظة على العقيدة والسلوك في مثل هذه الظروف التي تتفشى فيها أسباب الفساد والمحن، دون أن يسايروا الظروف والزمن ويميعوا فيها دينهم ومعتقداتهم، لأن تباعد الزمن وانتشار الفساد لا يعني انعدام طائفة الحق كما أخبر به النبي وَ﴾ . .. ومما أورده المؤلف في هذا الباب حديث أنس بن مالك: «اصبرا، فإنه لا يأتي علكيم يوم أو زمان إلا والذي بعده شر منه .. )) قال ابن بطال: «هذا الخبر من أعلام . النبوة لإخباره * بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي))(١) وهو مما يصدقه الواقع الذي نعيش فيه، واعترف به العديد من العلماء السابقين، كما روى عنهم المؤلف، واستشكل هذا الإطلاق في الحديث الأن بعض الأزمنة قد تكون في الشر دون التي قبلها، أو أحسن منها مثل زمن عمر بن عبد العزيز الذي كان بعد زمان الحجاج بيسير، وقد عم في زمنه من الأمن والخير = (١) نقله عنه الحافظ في فتح الباري (٢١/١٣). - ٥٣٠ - ما كان مفقودا في زمن الحجاج، وحكى الحافظ في دفع هذا الاستشكال قولين: أحدهما: أنه محمول على الأكثر الأغلب، وهو منقول عن الحسن البصري، فإنه لما سئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج، قال: ((لابد للناس من تنفيس». والثاني: أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صل#: ((خير الناس قرني ... ))(١) الحديث. واستشكلوا أيضا زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال، وقد أجاب الكرماني عن هذا الاستشكال فقال: ((إن المراد الزمان الذي يكون بعد عيسى. أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء، وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي المعصوم لا شر فیه»(٢) وأجاب عنه الحافظ ابن حجر بجوابين آخرين احتمالا: أحدهما: أن المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال ومابعده، والمراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال، وأما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف. والثاني: أن المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك، فيختص بهم، فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور، لكن الصحابي فهم التعميم، فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر، وهم أو جلهم من التابعين، وقد ذهب إلى هذا - أي أن حديث أنس ليس على عمومه - ابن حبان، واستدل عليه بالأحاديث الواردة في المهدي الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جوراً(٣). وقال الحافظ ابن حجر عقب إيراده لما قيل في دفع الاستشكالين: ثم وجدت عن = (١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٥٩/٥ رقم ٢٦٥٢)، ومسلم في صحيحه (١٩٦٢/٤ - ١٩٦٣ رقم ٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود. (٢) شرح الكرماني (١٥٣/٢٤). (٣) انظر الإحسان (٥٧٦/٧). - ٥٣١ - عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع(١) ثم ساق بعد ذلك مارواه = المؤلف موقوفاً على ابن مسعود (٢) بألفاظه المختلفة، وهو بمجموعها يدل على أن المراد قلة العلم وذهاب العلماء، ولعل المؤلف أيضا يذهب إلى هذا المذهب، أي أن المراد في حديث أنس قلة العلم وذهاب العلماء وخيار الناس، لا الرفاهية والرخاء في العيش، ولا الخصب والسعة في المعيشة. وهذا هو السبب الذي لأجله نراه أنه أردف حديث أنس المرفوع بحديث عبد الله بن مسعود الموقوف. ....-- وأما الأحاديث الأخرى التي أوردها المؤلف فى الباب فما صح منها يدل على المعنى الذي أراد إثباته من خلال عقده لهذا الباب وهو أن كل ما يأتي من الأزمنة شر مما قبله بحيث يقل فيه العلم، وينقرض العلماء، ويكثر فيه الجهل والفساد مما يجلب عليهم الفتن والمحن، ويصل بهم سوء الحال إلى حد أنه ترخص فيه دماء الناس فيكثر القتل ولا يعرف القاتل في أي شىء قتل، ولا المقتول في أي شىء قتل، كما في حديث أبي هريرة، ولكن تفشىّ الفتن وانتشار أسباب الفساد لا يعني خلو الزمان من وجود طائفة الحق، بل هي موجودة على لسان الصادق المصدوق، وجود الأيام والليالي إلى أن تقوم الساعة، فيجب على المرء أن يحاول جاهداً لأن يكون مع الطائفة الحقة، وقد أنذر النبي * في أحاديث كثيرة بأن آخر هذه الأمة شر، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس، ولذلك يضاعف الله تعالى عند ذلك أجر العاملين بحيث يعطي الواحد منهم أجر الخمسين من الصحابة. (١) فتح الباري (٢١/١٣). (٢) برقم (٢١١،٢١٠) . : - ٥٣٢ - ٣٧ - باب (١)اتباع هذه الأمة سنن من قبلها من أهل الشرك والضلالة ٢٢٤ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا زهير بن محمد المروزي(٢)، قال: أخبرنا سنيد بن داود، قال: حدثنا حجاج(٣)، قال: قال ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد(٤)، عن محمد بن زيد بن المهاجر(٥)، عن أبي (٦) سعيد المقبري(٧)، عن أبي هريرة عن النبي ## قال: ((لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)»(٨). (١) في ع ((باب ذكر اتباع ... )) (٢) نزيل بغداد، ثم رابط بطرسوس، ثقة، مات سنة ٢٥٨ هـ. (٣) هو ابن محمد المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي الأصل، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، مات سنة ٢٠٦هـ. (٤) في الشريعة (زياد بن سعيد) ويبدو أن الصواب ما في الأصل، وكذا هو في المسند، وهو الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت. (٥) في الأصل ((محمد بن زيد عن المهاجر)) والصواب ما أثبته من الشريعة. وهو التيمي المدني، ثقة. (٦) كذا في الأصل والشريعة، ويبدو أن الصواب ((عن سعيد بن أبي سعيد المقبري)» لأنه هو المذكور في مشايخ محمد بن زيد بن المهاجر، وكذا هو في مسند الإمام أحمد. انظر: تهذيب الكمال (١١٩٩/٣). (٧) المقبري نسبة إلى مقبرة كان يسكن بالقرب منها بالمدينة. انظر الأنساب (٣٨٥/١٢-٣٨٦) وأبو سعيد هو كيسان المدني، ثقة ثبت، مات سنة ١٠٠هـ. (٨) انظر الحديث في الشريعة للآجري (ص ١٩)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده = - ٥٣٣ - ٢٢٥ - حدثنا محمد (١)، قال: حدثنا محمد(٢)، حدثنا إسحاق بن أبي حسان(٣)، قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب(٤)، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن الصنابحي(٥)، عن حذيفة بن اليمان قال: ((لتتبعن أثر(٦) من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا يخطأ بكم(٧)، = (٣٢٧/٢)، عن حجاج مثله إلا أنه زاد في أوله: «والذي نفسي بيده)» كما زاد في آخره ((قالوا: ومن هم يا رسول الله! أهل الكتاب؟ قال: فمن؟!)). هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. إلا أن حجاجا اختلط في آخر عمره، وسنيد ممن روى عنه في حال اختلاطه. ونقل الحافظ في تهذيب التهذيب (٤ /٢٤٤) عن الخلال: أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد، ولكن تابعه الإِمام أحمد، وكفى به متابعة، وللحديث طرق أخرى سيأتي بعضها عند المؤلف. (١) هو محمد بن خليفة، ووقع التصريح به فيما سيأتي برقم ٢٧٤. (٢) في الأصل ((حدثناه عبد)) والصواب ما أثبته مما سيأتي بالرقم المشار إليه، وهو أبو بكر الآجري. (٣) هو إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، أبو يعقوب الأنماطي، وذكره الخطيب، ونقل عن الدراقطني توثيقه، توفي سنة ٣٠٢ هـ. تاريخ بغداد (٣٨٤/٦ _ ٣٨٥). (٤) هو الدمشقي، أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ (٥) الصنابحي: نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر بن عوثبان. انظر الباب (٢٤٧/٢). وهو عبد الرحمن بن عُسيْلة المرادي أبو عبد الله، ثقة من كبار التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي # بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. (٦) في الشريعة ((أمر)). (٧) في ع ((ولا يحابكم)) وهو خطأ، ووقعت هذه الجملة في الشريعة هكذا (لا تخطئون: طريقتهم ولا تخطئكم). - ٥٣٤ - ولتنتقض (١)عرى الإسلام عروة عروة، ويكون أول نقضها الخشوع حتى لا تری خاشعاً)»(٢). ٢٢٦ - حدثنا عبد الرحمن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن [عن أبي هريرة(٣)]: أن رسول الله وَلّ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراعا بذراع، وشبرا بشبر، حتى لو دخلوا في (٤) جحر ضب لدخلتم معهم، قالوا: يارسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن(٥) !!! )» (١) في ع ((ولتنتقضن)) وفي الشريعة «لتنقضن» وكلها صحيح، وما في ع أنسب. (٢) انظر الحديث في الشريعة (ص ٢٠)، وفي آخره زيادة قوله: «وحتى يقول أقوام: ذهب النفاق من أمة محمد * ، فما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا حتى ما يصلون بصلاة نبيهم، أولئك المكذبون بالقدر، وهم أسباب الدجال، وحق على الله أن يمحقهم». وقد ورد بهذه الزيادة عند المؤلف برقم (٢٧١) من طريق آخر عن أبي عبد الله الفلسطيني، عن حذيفة. وهو موقوف، وفى إسناده ضعف لأن هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، وعبد الحميد لم يكن صاحب حديث، ولكن يرتفع عنه هذا الضعف إذا ضم إليه الطريق الآتي برقم (٢٧١). وله حكم الرفع لأنه ليس من الأمور الاجتهادية، ولاسيما يوجد له شواهد عديدة من أحاديث مرفوعة، كما ترى في هذا الباب. (٣) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل وع، أثبته من بعض مصادر التخريج. (٤) في ع ((جحر ضب)) دون ((في)). (٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ / ٥٢٧،٤٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف = - ٥٣٥ - ٢٢٧ - حدثنا ابن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني(١). قال: حدثنا أحمد [بن(٢)] عبد الله بن يونس(٢)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب (٤)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مثل: (لتأخذن أخذ الأمم(٥) قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع)) فقيل: يا رسول الله! كما فعلت فارس والروم؟ قال: (٦)((ومن الناس إلا أولئك))(٧). = (١٠٢/١٥)، ومن طريقه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم (١٣٢٢/٢ رقم ٣٩٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٦/١ رقم ٧٢) عن محمد بن عمرو بن علقمة به مثله، إلا أنهم زادوا في آخره، فقالوا: ((فمن إذاً))، وربما سقطت كلمة ((إذاً)) من الأصل على أيدي النساخ. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، مصباح الزجاجة (٢٩٦/٢ رقم ١٤٠٥) ولكن الألباني قال في ظلال الجنة: ((إسناده حسن رجاله ثقات، رجال الشيخين، ولكنهما لم يحتجا بمحمد بن عمرو، وهو حسن الحديث)). يبدو أن هذا هو الصواب، لأن الرجل قال فيه ابن حجر: ((صدوق له أوهام)). ولكن الحديث صحيح لأن له شواهد كثيرة بعضها في الصحيحين كما سيأتي (١) الحلواني: نسبة إلى بلدة حلوان بمصر، انظر الأنساب (٢١٣/٤) (وهي مدينة صناعية معروفة داخلة في محافظة القاهرة). وأحمد بن يحيى ذكره المزي فيمن روى عن أحمد بن يونس. إنظر تهذيب الكمال (٢٨/١) ولم أهتد إلى من ترجم له. (٢) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من الشريعة ومن مصادر الترجمة .. (٣) هو الكوفي اليربوعي، قد ينسب إلى جده، ثقة حافظ، مات سنة ٢٢٧ هـ. (٤) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامري. (٥) في ع ((بأخذ الأمم)» وهو الأنسب، فقد قال العيني: يقال: أخذ فلان بأخذ فلان: أي سار بسيرته. عمدة القاري (٥٣/٢٥). (٦) في ع ((قال رسول الله(ێ)). (٧) انظر الحديث في الشريعة للآجري (ص ١٨) وفيه ((لتأخذن أمتي مأخذ الأمم = - ٥٣٦ - ٢٢٨ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا ابن معبد، قال: حدثنا بقية، عن أبي الحجاج المهري(١)، عن ابن كريب(٢)، قال: قال رسول الله ◌َله: ((إذا اتخذ الفساق القصص، وحذت أمتي حذو الرهبان، فالهرب من الدنيا هربا» قيل(٣): وما حذو الرهبان؟ قال: ((يأخذون بشكلهم وشدتهم في العبادة))(٤). = والقرون)). وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام، باب قول النبي 15 *: («لتتبعن سنن من كان قبلكم)) (١٣ /٣٠٠ رقم ٧٣١٩) عن أحمد بن يونس به، والإِمام أحمد في مسنده (٣٣٦،٣٢٥/٢) من طريقين آخرين عن ابن أبي ذئب به. ولفظه عند البخاري: ((لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فقيل: يارسول الله! كفارس والروم؟ ... )) الحديث. هذا وقد روى البخاري في المصدر المذكور له (برقم ٧٣٢٠) ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٢٠٥٤/٤ رقم ٦) من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي 18 قال: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» قلنا: يارسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن !!! )). وقد ورد نحوه من حديث ابن عباس وعبد الله بن عمرو، راجع للتفصيل الأحاديث الصحيحة (٣٣٤/٣ رقم ١٣٤٨)، وظلال الجنة (٣٦/١). (١) المهري: نسبة إلى ((مهرة)) وهي قبيلة كبيرة. انظر الأنساب (٤٩٩/١٢)، وأبو الحجاج هو رشدين بن سعد، المصري، ضعيف، مات سنة ١٨٨ هـ. (٢) كذا في الأصل وع ((ابن كريب))، ووضعت في الأصل على كلمة ((ابن)) علامة ((ص)) مما يدل على زيادة هذه الكلمة، ولم يتبين لي وجه الصواب فيه، لأني لم أتمكن من تحديد الرجل ومعرفته. (٣) في ع زيادة قوله ((يا رسول الله)) (٤) لم أهتد إلى من أخرجه، وإسناده ضعيف، فيه أبو الحجاج المهري وهو ضعيف، = - ٥٣٧ - وبقية بن الوليد مدلس وعنعن، ويظهر أن فيه انقطاعا أيضا. = التعليق: تعرض المؤلف في الباب السابق لبيان فساد الأزمنة وتغير أحوال الناس فيها بصفة عامة، وذكر فيه في ضوء الأحاديث والآثار أن كل ما يأتي من الأزمنة يكون أشر مما مضى، ولما فعل ذلك أراد في الأبواب التالية له أن يشير إلى بعض الأنواع المحددة من الفساد، ومن ثم جاء عقده لهذا الباب الذي بين فيه أن الفساد يصل بالناس من هذه الأمة إلى اتباعهم لسنن الماضين من الأمم من أمثال اليهود والنصارى، وقد غضب الله على الأولى ولعنها، وحكم على الثانية بالضلالة، وذلك لتوغلهم في أسباب الفساد والشرك بالله تعالى، ولاتخاذهم منهج التفريط والإفراط في الدين، مما جعلهم يحيدون عن صراط الله المستقيم وانغمسوا في المعاصي والذنوب. ومما أورده المؤلف في هذا الباب حديث أبي هريرة: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم ... )» وهو مروي عن عديد من الصحابة وبألفاظ مختلفة، وجميعها يؤدي معنى واحدا وهو أن الناس في هذه الأمة سيتبعون طرق الأمم السابقة من اليهود والنصارى وغيرهم، فيتبعون المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، ويركبون أعمال الضلال والفساد كما وقع للأمم السابقة قبلهم. وقال المباركفوري مبيناً لمعنى الحديث: ((والسنة لغة: الطريقة، حسنة كانت أو سيئة، والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم من تغيير دينهم وتحريف كتابهم، كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالفعل»(١) . وأما الشبر والذراع وجحر الضب في الحديث فقصد منها التمثيل بشدة الموافقة لهم، أي الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، كما ذكر النووي(٢)، ونقل ابن حجر عن القاضي عياض أنه تمثيل للاقتداء بهم في كل شىء مما نهى الشرع عنه = وذمه(٢). (١) تحفة الأحوذي (٢١٣/٣). (٢) انظر شرح النووي لصحيح مسلم (٢٢٠/١٦). (٣) انظر فتح الباري (٢٠١/١٣). -٥٣٨ - = وقال القسطلاني مبينا لمعنى قوله ((حتى لو دخلوا جحر ضب)): ((وخص جحره بالذكر لشدة ضيقه، وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر، أي أنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم، لو دخلوا مثل هذا الضيق لوافقوهم))(١) ويلاحظ أنه ورد في إحدى الروايات من حديث أبي هريرة تفسير الأمم بفارس والروم، وورد في رواية أخرى عنه وعن أبي سعيد الخدري تفسيرهم باليهود والنصارى، وهو يوحي بالتغاير بينهما، وأجيب عن ذلك بعدة أجوبة: أحدها: أنه لا تغاير بينهما، لأن الروم نصارى، وقد كان في الفرس يهود. والثاني: أنه ذكر ذلك على سبيل المثال، ويدل عليه أنه ورد السؤال في حديث أبي هريرة عند البخاري (كفارس والروم؟ ... )) ذكره الكرماني، وعقب عليه ابن حجر بأنه يعكر عليه جواب النبي مثل: ((من الناس إلا أولئك)» فظاهره يدل على الحصر. والثالث: اختلف الجواب بحسب المقام، فحيث قال: «فارس والروم» كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية، وحيث قال: ((اليهود والنصارى» كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها))(٢). وهذا فيما يبدو لي أرجح، لأن النبي # كثيراً ما كان يراعي الظروف والحاجات من السائلين، ويقتصر في جوابهم على قدر ما تقتضيه تلك الظروف والحاجات، فإن قيل: إن الناس ليسوا منحصرين في اليهود والنصارى، أجيب عنه بأن المراد حصر الناس المتبوعين المعهودين المتقدمين، وإنما عين هذين الجيلين، لكونهما كانا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض، وأكثرهم رعية، وأوسعهم بلادا، كذا ذكر العيني والقسطلاني(٣). والحديث معجزة ظاهرة للنبي *، فقد وقع ما أخبر به # منذ زمن بعيد، فقال العيني: «قد وقع معظم ما ذكره خصوصا في الديار المصرية، وخصوصا في ملوكها وعلمائها وقضاتها)) (٤) = (١) إرشاد الساري (٢٢٨/١٠). (٢) انظر شرح الكرماني (٦٣/٢٥)، وفتح الباري (١٣ /٣٠١). (٣) عمدة القاري (٥٢/٢٥)، وإرشاد الساري (٣٢٨/١٠). (٤) المصدر السابق (٥٣/٢٥). - ٥٣٩ _