النص المفهرس
صفحات 401-420
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطى (١)، قال: حدثنا زيد بن هشام الرفاعى (٢)، قال: حدثنا يحيى بن يمان(٣)، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن وهب(٤)، عن أنس بن مالك، قال: ((كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهونا(*) عن سب الأمراء))(٦). ١٤٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن دينار(٧)، عن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برىء، ومن رضي وتابع فقد هلك)» قال: فقال رجل: يا رسول الله ! أفلا نقاتل (١) هو أبو بكر القطان، واسطى الأصل، سكن بغداد، ذكره الخطيب، وقال: كان ثقة. تاريخ بغداد (١٠٥/١٠). (٢) كذا في الأصل، ويبدو أنه وقع فيه تحريف، وقد ذكر المزى في قائمة الرواة عن يحيى بن يمان (أبا هشام محمد بن يزيد الرفاعى))، ولعله هو الصواب، وكذا ورد عند ابن حبان، وهو ليس بالقوى، مات سنة ٢٤٨ هـ. انظر تهذيب الكمال (١٥٢٧/٣). (٣) هو العجلى الكوفى، صدوق، عابد، يخطىء كثيرا، وقد تغير، مات سنة ١٨٩ هـ. (٤) هو الكوفى، ثقة. (٥) كذا في الأصل، والقاعدة تقتضى أن يكون ((ينهوننا)) وكذا هو في ع. (٦) أخرجه ابن حبان في الثقات (٣١٤/٥ - ٣١٥) عن محمد بن أحمد الشطوى، عن أبي هشام الرفاعي به مثله. وهو موقوف، وإسناده صحيح. (٧) هو أبو سعيد التميمى، قال ابن عدى: ((وقد أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه»، وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث كذاب)). انظر: الجرح والتعديل (١١/٣)، والكامل (٧١٠/٢ - ٧١٧). - ٤٠١ - فجارهم؟ قال: ((لا، ما صلَّوا، لا، ما صلَّوا))(١). ١٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الله المرى، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، عن الصمادحى(٢)، عن ابن مهدى، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس(٣)، عن إبراهيم بن عيد: الأعلى(٤)، عن سويد بن غفلة(٥)، قال: أخذ عمر بيدى، فقال: (١) هذا الإسناد ضعيف جدا، فيه الحسن بن دينار متروك، وهو أيضا مرسل، لأن الحسن - وهو البصرى - تابعى، روى الحديث دون واسطة الصحابى، وله طريق آخر، عند عبد الرزاق في مصنفه (١١ /٣٣٠ رقم ٢٠٦٨١) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ستكون عليكم أمراء بعدى. فيعملون أعمالا تعرفون وتنكرون .. )) الحديث نحوه، فبقيت علة الإرسال، ولكن الحديث صحيح، لأنه روي من طريقه مرفوعا متصلا. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع (١٤٨٠/٣ رقم ٦٢، ٦٣)، وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في قتل الخوارج (١١٩/٥ رقم ٤٧٦٠) والترمذى في سننه، كتاب الفتن (٥٢٩/٤ رقم ٢٢٦٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠٥،٣٠٢،٢٩٥/٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧١/١٥)، والآجرى في الشريعة (ص ٣٨) من طرق عنه، عن ضبة، عن أم سلمة مرفوعا، ولفظه في رواية لمسلم: ((ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برىء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع)»، قالوا: أفلا نقالهم؟ قال: ((لا، ماصلوا)). ١ ومما يلاحظ في هذه الرواية أنه لا يوجد فيها قوله «هلك» وهو غير موجود عند المذكورين أيضا، وقال المباركفورى: «وحذف الخبر في قوله: (من رضى) لدلالة الحال على أن حكم هذا القسم ضد ماأثبته لقسيمه)). تحفة الأحوذي. (٢٤٦/٣). (٢) هو موسى بن معاوية. (٣) هو ابن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى، أبو يوسف الكوفى، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ١٦٠ هـ. (٤) هو الكوفى، ثقة. (٥) هو أبو أمية الجعفى، مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبى صلى = -٤٠٢ - يا أبا أمية ! إني لا أدرى، لعلنا لا نلتقى بعد يومنا هذا، اتق الله ربك، إلى يوم تلقاه كأنك تراه، وأطع الإمام، وإن كان عبدا حبشيا مجدعا، إن ضربك فاصبر، وإن أهانك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أمرك بأمر ينقص دينك، فقل: طاعة مني(١)، دمي (٢) دون ديني، ولا تفارق الجماعة))(٣). حدثنا سلمة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ١٤٤ _ حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان(٤)، قال: حدثنا بقية (٥)، عن بحير بن سعد(٦)، عن خالد بن معدان، الله عليه وسلم، وكان مسلما في حياته، ثم نزل الكوفة، ومات سنة ثمانين، وله مائة = وثلاثون سنة .. (١) كذا في الأصل وع، وأثبت محقق أصول السنة مكانه كلمة (يعنى)، وقال في الهامش: ((كذا في الأصل وفي المصنف ولعل في الكلام حذفا)) وهذه الكلمة غير موجودة في المصادر الأخرى. (٢) كذا في الأصل وأصول السنة ((دمى))، وفي ع ((وهي)) وهذا أوضح للمعنى. (٣) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٩٩٦ رقم ٢٠٦) وفيه زيادة في آخره، وهي قوله: ((ولا يفارقك الجماعة)». وأخرجه أيضا نعيم بن حماد في الفتن (ق ٣٦/ب رقم ٣٩٠) وابن أبى شيبة في المصنف (١٢ / ٥٤٤)، والآجرى في الشريعة (ص ٤٠)، والبيهقى في السنن الكبرى (١٥٩/٨) من طرق عن إبراهيم بن عبد الأعلى به نحوه بألفاظ متقاربة، وعند الجميع في آخره «فقل: سمع وطاعة دمی دون دینی)». وهو إسناد موقوف، ورجاله ثقات، وقد رود أحاديث كثيرة صحيحة تدل على وجوب السمع والطاعة للأمير فيما لم يكن فيه معصية للخالق، وقد تقدم بعضها في هذا الباب. (٤) هو أبو حفص المدنى، صدوق، مات سنة ٢٥٠ هـ. (٥) هو ابن الوليد. (٦) في متن الأصل ((يحيى بن سعد)»، وكتب في محاذاته من الهامش: ((بحير بن سعد))) = -٤٠٣ - عن عبيد(١) مولى خيار(٢) من أهل حمص، أنه سمع مالك بن يخامر(٣) يحدث عن معاذ بن جبل، قال: ((الأمير من أمر الله عز وجل، فمن طعن في الأمير فإنما يطعن في أمر الله عز وجل)»(٤). ١٤٥ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا محمد بن وضاح، عن الصمادحى، عن ابن مهدى، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: لما بويع ليزيد بن معاوية(٥) ذكر ذلك لابن عمر فقال: «إن كان خيرا رضينا وهو الصواب لأنه هو الذى يروى عن خالد بن معدان، ويروى عنه بقية بن الوليد. = انظر: تهذيب الكمال (١٣٨/١، ١٥٥، ٣٦٤). (١). لم أهتد إلى ترجمته. (٢) لعله خيار بن سلمة أبو زياد الشامى، وقد روى عنه خالد بن معدان، وهو مقبول. انظر تهذيب الكمال (٣٨٢/١). (٣) هو الحمصى صاحب معاذ، مخضرم، ويقال: له صحبة. (٤) لم أجد من رواه، وهو موقوف، وفي إسناده رجل لم أجد ترجمته. وقد ورد تسمية السلطان بظل الله وبفىء الله في بعض الأحاديث، ولكنها ضعيفة، انظر: ضعيف الجامع الصغير (٦٧/٦،٢٣٨/٣)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٤ /١٦٠ - ١٦٢ رقم ١٦٦٢ - ١٦٦٤). (٥) هو الخليفة الأموى، أبو خالد القرشى، عقد له أبوه معاوية بولاية العهد بعده، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين، وكانت دولته أقل من أربع سنين، وقال الذهبى: «ولم يمهله الله على فعله بأهل المدينة لما خلوه (يقصد وقعة الحرة) .. ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه، وله نظراء من خلفاء الدولتين .. بل فيهم من هو شر منه، فإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بتسع وأربعين سنة، والعهد قريب، والصحابة موجودون)) توفي سنة أربع وستين. انظر: سير أعلام النبلاء (٣٥/٤ - ٣٨). - ٤٠٤ - وإن كان شرا صبرنا)) (١). ١٤٦ - حدثنا سلمة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا هشام الرفاعى(٢)، قال: حدثنا يحيى بن يمان(٣)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال(٤): (( ما سبّ قوم أميرهم إلا حرموا خيره )) (9). (١) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٩٩٧ رقم ٢٠٧)، وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة في المصنف (١١/ ١٠٠)، وابن سعد في الطبقات (١٨٢/٤)، من طريقين عن سفيان به مثله. وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات. (٢) كذا في الأصل ((هشام الرفاعى))، ولعل الصواب («أبو هشام الرفاعى)»، وهو مذكور في الرواة عن يحيى بن يمان كما تقدم بيانه في ١٤١، ووقع هناك أيضا تحريف في هذا الاسم. (٣) في الأصل (يحيى بن بنان» والصواب ما أثبته من مصادر الترجمة. (٤) كلمة ((قال)) متكررة في ع. (٥) هو مقطوع، لأنه من كلام أبى إسحاق، وقد ورد النهى عن سب الأئمة في حديث مرفوع عن أبى أمامة. أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (١٥٨/٨ رقم ٧٦٠٩) بلفظ: «لا تسبوا الأئمة، وادعوا الله لهم، فإن صلاحهم لكم صلاح»، وفيه شيخ الطبرانى الحسين بن مجمع محمد بن مصعب الأسنانى، قال الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. الزوائد (٢٤٩/٥). كما ورد في حديث آخر عند البيهقى في الشعب (١١/١/٣) عن أبى عبيدة: ((لا تسبوا السلطان، فإنه فيء الله في أرضه)». وكلا الحديثين ضعفه الألباني، وقال في الثانى: ضعيف جدا. انظر: ضعيف الجامع الصغير (٦٧/٦ رقم ٦٢٣٤، ٦٢٣٥). - ٤٠٥ - ١٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا الوليد بن أبى ثور(١)، قال: حدثنا زياد بن علاقة (٢)، .-- عن عرفجة بن شريح (٣)، قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ستكون هنات (٤) وهنات، فمن رأيتموه يريد أن يفرق بين أمتي، وهي جميع، فاقتلوه كائنا من كان من الناس ))(%). (١) هو الوليد بن عبد الله بن أبى ثور الهمدانى الكوفى، وقد ينسب لجده، ضعيف، مات سنة ١٧٢ هـ. (٢) هو أبو مالك الكوفى، ثقة، رمي بالنصب، مات سنة ١٣٥ هـ. (٣) في الأصل ((عرفة بن سريج))، والتصويب من بعض مصادر التخريج والترجمة، وهو الأشجعى، واختلف في اسم أبيه، صحابى، نزل الكوفة. (٤) قال ابن الأثير في شرح الكلمة: ((أي شرور وفساد، يقال: في فلان هنات: أى خصال النهاية شر، ولا يقال في الخير، وواحدها: هنت، وقد تجمع على هنوات)» (٢٧٩/٥). (٥) هذا الإسناد ضعيف لأجل الوليد بن أبى ثور، ولكن تابعه غير واحد من الرواة، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (١٤٧٩/٣ رقم ٥٩)، من طرق عن شعبة وأبى عوانة وشيبان وإسرائيل وعبد الله بن المختار ورجل سماه حماد بن زيد ستتهم عن زياد بن علاقة، عن عرفجة به نحوه. كما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في قتل الخوارج (١٢٠/٥ رقم ٤٧٦٢)، والنسائي في سننه، كتاب تحريم الدم، باب: قتل من فارق الجماعة (٩٢/٧ - ٩٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣٤٤/١١ رقم ٢٠٧١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤ /٢٦١، ٣٤١، ٢٣/٥ - ٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧ /١٤١ - ١٤٥)، والحاكم في مستدركه (١٥٦/٢) من طرق عن زياد بن علاقة به بألفاظ = - ٤٠٦ - ١٤٨ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد، قال: حدثنا محمد بن صالح(١)، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان(٢) بالكوفة، قال: حدثنا عبد الملك بن الوليد البجلى(٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله الرقي(٣)، عن محمد بن زياد(٤)، عن ميمون بن مهران(٥)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه)) قالوا: يا رسول الله ! وما الإذلال؟ قال: («يتعرض للسلطان، وليس له منه النصف » (٦). متقاربة في هذا المعنى، وعندهم بعض الزيادات، وزياد بن علاقة أيضا تابعه غير = واحد من الرواة. راجع للتفصل: المعجم الكبير (١٧ /١٤٤ رقم ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧)، والمستدرك (١٥٦/٢). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وإنما حكمت به على الشيخين لأن شعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد وشيبان بن عبد الرحمن ومعمر بن راشد قد رووه عن زياد بن علاقة»، قلت: ولعل الحاكم وهم في استدراكه لهذا الحديث على مسلم مع أنه أخرجه برواية شعبة وشيبان إلى جانب روايات الآخرين. كما تقدم في أول التخريج. (١) هو أبو الحسن المعروف بابن أم شيبان، الكوفى، ولي القضاء ببغداد، قال ابن أبى الفوارس: ((نهاية في الصدق، نبيل فاضل)» وأثنى عليه غيره، توفي سنة ٣٦٩ هـ. انظر: تاريخ بغداد (٣٦٣/٥ - ٣٦٤)، والديباج المذهب (٣١٤/٢) (٢) هو أبو محمد البجلى الكوفى، ذكره الذهبى، ونقل عن أحمد بن محمد بن حماد أنه قال: ((وكان ثقة، حجة .. )) توفي سنة ٣١٣ هـ. سير أعلام النبلاء (٤٣٦/١١ - ٤٣٧). (٣) لم أهتد إلى ترجمة الرجلين. (٤) هو الأعور الفافا الميمونى الرقى ثم الكوفى، كذبوه. (٥) هو أبو أيوب، أصله كوفى. نزل الرقة، ثقة فقيه، وكان يرسل، مات سنة ١١٧ هـ. (٦) أى الإنصاف، ذكر الجوهرى النصف والنصفة وقال: هو الاسم من الإنصاف، = -٤٠٧ - ١٤٩ - حدثنا محمد بن أبي محمد المرى، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، عن الصمادحى، عن ابن مهدى، عن أبي الأحوص سلام بن سليم(١)، عن أبي إسحاق، عن عريف الهمدانى(٢)، قال: قلت لابن عمر: إنا إذا دخلنا على = الصحاح (٤ /١٤٣٢) وأما الحديث فلم أهتد إلى من رواه غير المؤلف بهذا اللفظ والإسناد، وهو إسناد ضعيف، فيه محمد بن زياد كذبوه، وورد في حديث آخر أخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، (٥٢٢/٤ - ٥٢٣ رقم ٢٢٥٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب قوله ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) (١٣٣٣/٢ رقم ٤٠١٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠٥/٥) من طريق عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة مرفوعا: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق)). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وأعله أبو حاتم بالانقطاع بين الحسن وحذيفة، ووصف ذكر جندب بينهما بأنه غير محفوظ، وقال أيضاً: ((هذا حديث منكر)). انظر العلل (١٣٨/٢، ٣٠٦) ولكن له شاهد من حديث ابن عمر عند البزار كما في كشف الأستار (١١٢/٤ رقم ٣٣٢٣)، والطبراني في الكبير (١٢ /٤٠٨ رقم ١٣٥٠٧)، ولذلك أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٧٢/٢ - ١٧٣ رقم ٦١٣). (١) في الأصل «مسلم» وهو خطأ، والصواب ماأثبته من بعض مصادر الترجمة. وأبو الأحوص، ثقة متقن، صاحب حديث، مات سنة ١٧٩ هـ. (٢) كذا في الأصل وع وأصول السنة («عريف)»، وهو عريف بن درهم الجمال الكوفى أبو هريرة، قال فيه أبو حاتم: ((صالح الحديث لا بأس به)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالمتين، وقد حدث عنه يحيى القطان على تكره منه»، انظر: الجرح والتعديل (٤٤/٧)، وميزان الاعتدال (٦٥/٣)، ولسان الميزان (٤ / ١٦٥). -٤٠٨ - الأمراء زكيناهم بما ليس فيهم، فإذا خرجنا من عندهم دعونا الله عليهم؟ قال: كنا نعد ذلك النفاق )) (١). والصواب - فيما يبدو - أنه غريب بن حميد أبو عمار الدهنى الهمدانى، بدليل أنه ۔ يروى عن عديد من الصحابة، وذكر المزى فيمن روى عنه أبا إسحاق الهمدانى السبيعى، وهو ثقة، وأما عريف فهو متأخر، يروى عن زيد بن وهب وجبلة بن سحيم والنخعى، ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر أشار إلى هذه الرواية في الفتح (١٧٠/١٣) فقال: ((عريب الهمدانى)»، وضبطه بقوله: ((بمهملة وموحدة وزن عظيم)). وانظر أيضا: تهذيب الكمال (٩٣١/٢). (١) انظر الحديث في أصول السنة (ص ٨٥٩ رقم ١٦٨)، وأخرجه من طريق عريب الهمدانى، عبد الرحمن بن عمر الأصبهانى في كتاب الإيمان كما في فتح البارى (١٣ / ١٧٠). وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إذا كان الراوى عن ابن عمر عريب الهمدانى، وهو الأرجح، وأما إذا كان عريف الهمدانى كما في الأصل وفي أصول السنة فهو متكلم فيه، وإسناده منقطع، لأن عريف الهمدانى لم يرو عن ابن عمر إلا بواسطة جبلة بن سحيم، ثم إن أبا إسحاق - وهو السبيعى - اختلط بآخره، ولكن الحديث مروي من طرق أخرى عديدة. فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب مايكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك (١٣ / ١٧٠ رقم ٧١٧٨)، والبيهقى في السنن الكبرى (١٦٤/٨) من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال أناس لابن عمر: («إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف مانتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال: كنا نعدها نفاقا)). وأخرجه البيهقى في المصدر نفسه (١٦٥/٨)، من طريق آخر عن عروة بن الزبير قال: أتيت عبد الله بن عمر بن الخطاب .. ثم ذكر نحوه بتفصيل أكثر، وقال فيه ابن عمر: «يا ابن أخى! كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعد هذا النفاق، فلا أدرى كيف هو عندكم))، وللحديث طرق عديدة جمعها الحافظ ابن حجر، كما أن هناك حديثا آخر في هذا المعنى أخرجه البخاري في صحيحه (١٣ / ١٧٠ رقم ٧١٧٩) بسنده عن أبى هريرة مرفوعا: ((إن شر الناس ذو الوجهين الذى يأتى = - ٤٠٩ - هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه)). = وهذا في الظاهر يتعارض مع الحديث الذى ورد فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الذى استأذن عليه: ((بئس أخو العشيرة)، فلما دخل ألان له القول، وهو مخرج في صحيح البخارى (٤٥٢/١٠ رقم ٦٠٣٢). وقد ذكر ابن بطال هذا التعارض وتكلم على الجمع بينهما، وحاصله كما ذكر عنه الحافظ ابن حجر أنه حيث ذمه كان لقصد التعريف بحاله، وحيث تلقاه بالبشر كان لتأليفه أو لاتقاء شره، فما قصد بالحالتين إلا نفع المسلمين. ويؤيده أنه لم يصفه في حال لقائه بأنه فاضل ولا صالح. انظر: فتح البارى (١٣ /١٧٠ - ١٧١). التعليق: عقد المؤلف هذا الباب بعد أن مهد له في الباب السابق «باب الاستمساك بالدين واللزوم على السنة عند الاختلاف وظهور الفتن»، حيث بين فيه مايجب على المسلمين عند ظهور الفتن من التمسك بالسنة واللزوم عليها، وعدم إحداث أمور جديدة على الإسلام، وبهذا يمكن أن يقضى على الفتن الواقعة فيما بين المسلمين وتخمد نيرانها، ولما فعل ذلك عقد هذا الباب، وقصد من خلاله أن يوضح للناس الأمر الذى يؤدى إلى إثارة الفتن وإيقاعها فيما بينهم. وهو الخروج على أئمة المسلمين وأمرائهم، والسعى لخلعهم وتنحيتهم عن الإمامة والإِمارة دون سبب شرعى، وكذلك سبّهم والطعن فيهم والنيل من أعراضهم، وهذه الأمور تكفى واحدة منها لإحداث البلبلة والفتن والمشاكل في صفوف المسلمين، وهو شىء لا يرضاه الإسلام أبدا ولا يقره بحال من الأحوال، ولذلك نراه أنه عالجها بصفة حاسمة. إذا أغلق كل باب تدخل منه هذه الفتن إلى مجتمع المسلمين، فأوجب عليهم التزام الجماعة والسمع والطاعة للإِمام والأمير، وإن ولي عليهم عبد حبشى، ومنعهم من التفرق والخروج على الأئمة وسبهم والطعن فيهم، وإن وجد لديهم بعض الضعف في بعض النواحى إلا في حالتين إذا أمروا بالمعصية أو ورأينا منهم كفرا بواحا فلا طاعة لهم ولا سمع، وهذا الذى نطق به الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ ياأيها = - ٤١٠ - الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم .. ) الآية (١)، واختلف = في المراد بأولى الأمر في هذه الآية، والراجح أنهم الأمراء، وهو مروى عن أبى هريرة وغيره(٢)، وذهب إليه البخاري(٣)، ويدل عليه سياق الآية كما صرح به زيد بن أسلم حين سأله عنها ابن عيينة حيث قال له: اقرأ ماقبلها تعرف .. (٤)، ويؤكده أيضا سبب النزول للآية، فإنها نزلت في رجل من الأنصار استعمله النبى صلى الله عليه وسلم على سرية، فوجد هذا الرجل على الناس، فأمرهم بدخول نار أوقدها (°؛ ورجحه الشافعى أيضا، واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير، فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر(٦)، واختاره الطبرى أيضا. وذلك لصحة الأخبار عن النبى صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة ومصلحة للمسلمين (٧) وأما الأحاديث التى وردت في الموضوع فهى كثيرة جدا، منها: مارواه عبادة بن الصامت مرفوعا وجاء فيه: ((فقال: فيما أخذ (أى النبى صلى الله عليه وسلم) علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»(٨) . = (١) سورة النساء: الآية ٥٩. (٢) انظر تفسير الطبرى (١٤٧/٥). (٣) انظر صحيحه (١٣ /١١١). (٤) انظر فتح البارى (١١١/١٣). (٥) انظر القصة بطولها في تفسير ابن كثير (٥١٧/١ - ٥١٨)، وفي الآية أقوال أخرى، منها: أن المراد العلماء، ومنها: أن المراد أهل الفقه والدين، واختار ابن كثير حملها على العموم. (٦) فتح البارى (٢٥٤/٨). (٧) تفسير الطبرى (١٥٠/٥). (٨) تقدم تخريجه في رقم ١٣٤. - ٤١١ - وفي هذا الحديث دليل على ترك الخروج على السلطان ولو جار، ويتضح هذا المعنى أكثر بما رواه المؤلف بسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال لسويد بن غفلة: ((وأطع الإِمام، وإن كان عبدا حبشيا مجدعا، وإن ضربك فاصبر، وإن أهانك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل: طاعة دمى دون دينى، ولا تفارق الجماعة»(١) وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتل من أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرق جماعتهم، فقال: ((من أتاكم، وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه»، وفي رواية «فاضربوه بالسيف كائنا من كان))(٢). وكذلك ورد وعيد شديد في حق من يخرج من طاعة السلطان حيث قال فيه صلى الله عليه وسلم: ((من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية)) (٣). والمؤلف رحمه الله تعالى قد أورد في هذا الباب من الأحاديث المتعلقة بالموضوع عددا لا بأس به، فما صح منها يدل على تحريم الخروج على الأئمة والأمراء والنهى عن سبهم والطعن فيهم، كما أن منها مايدل على وجوب الملازمة لجماعة المسلمين، والتى لم تصح من هذه الأحاديث سندا فالغالب منها ثابت بالمعنى، كما بينت في موضعها، ونظرا لهذه الأحاديث الكثيرة فقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان والجهاد معه حتى ولو كان متغلبا على السلطة، لأن طاعتهم خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء(٤)، وهذه هى الحكمة في الأمر بطاعة الولاة والسلاطين فقد قال الحافظ ابن حجر: ((والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة، لما في الافتراق من = (١) انظر رقم ١٤٣. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٧٩/٣ - ١٤٨٠)، وانظر رقم ١٤٧ عند المؤلف. (٣) هو عند المؤلف برقم ١٣٧. (٤) ذكر هذا الإجماع ابن بطال، ونقل عنه الحافظ في الفتح (٧/١٣)، وانظر أيضا المغنى لابن قدامة (١٠٧/٨). - ٤١٢ - = الفساد»(١) وقال شارح العقيدة الطحاوية: «وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف مايحصل من جورهم(٢). ثم إن هناك أمرا ينبغى ملاحظته وهو أن طاعة هؤلاء الأمراء والسلاطين ليست مطلقة إطلاقا كليا بل هى منوطة بما لم يكن فيه معصية الخالق، فقد تقرر في الشرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(٣). وهو المراد في حديث عبادة بن الصامت المتقدم: ((وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»، وفي حديث عمر بن الخطاب ((وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل: طاعة دمى دون دينى»، فإذا أمروا بما فيه معصية للرب جل جلاله أو رأينا منهم كفرا بواحا فحينئذ لا سمع لهم ولا طاعة، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، قال الطحاوى في عقيدته: ((ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، مالم يأمروا بمعصيته، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة، ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة)»(٤). وعلى هذا جرى عمل السلف من الصحابة والتابعين حيث كانوا يحضرون الجمع والجماعات خلف أمراء وأئمة، وفيهم من عرف بالظلم والعدوان، وشرب الخمر وغير ذلك من الأمور. وقال الإمام أحمد: ((السمع والطاعة للأئمة البر والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس = (١) فتح البارى (١١٢/١٣). (٢) شرح العقيدة الطحاوية (ص ٤٣٠). (٣) هذه هى النكتة التى لأجلها أعيد الفعل في قوله (وأطيعوا الرسول) لأنه مستقل بالطاعة، ولم يعده في أولى الأمر لأن طاعتهم ليست مستقلة، بل هى منوطة بطاعة الله ورسوله. انظر فتح الباري (١١٢/١٣)، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ٤٢٩). (٤) المصدر السابق (ص ٤٢٨ - ٤٣٠). - ٤١٣ - = عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين)»، إلى أن قال: «وصلاة الجمعة خلفه (أى الأمير) وخلف من ولي جائزة تامة ركعتين، من أعادها فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شىء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا: برهم وفاجرهم». ثم قال: ((ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأى وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق»(١). وبنحوه صرح على بن المدينى وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وغيرهم(٢). هذا وقد خالف في هذه المسألة التى أجمع عليها أهل السنة والجماعة الخوارج والمعتزلة، فيرون وجوب الخروج على الأئمة إذا جاروا أو فسقوا، وقالت الخوارج: ((إن الخليفة يستمر في وظيفته ماقام بالعدل، وأقام الشرع وابتعد عن الخطأ والزيغ، فهن حاد وانحرف وجب عزله أو قتله»(٣). وما سموا الخوارج إلا لخروجهم من طاعة على بن أبى طالب ومن جماعة المسلمين. وأما المعتزلة فذهبوا إلى جواز الخروج على الأئمة إن جاروا بناء على أصل من أصولهم الخمسة، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهذا الأصل يعنى في نظرهم أنه يجب عليهم أن يأمروا غيرهم بما أمروا به، وأن يلزموه بما يلزمهم، وأجمعوا سوى الأصم على وجوبه مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك، وضمنوه ــ : - (١) ذكره اللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٦٠/١) ضمن معتقد الإمام أحمد. (٢) انظر: المصدر السابق (١٦٧/١، ١٧٧). (٣) انظر: دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين ((الخوارج والشيعة)) للدكتور أحمد جلى (ص ٤٨)، وانظر أيضا الفرق بين الفرق (ص ٧٣، طبعة دار المعرفة)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٢٥). -٤١٤ - = أنه يجوز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا(١). وهم محجوجون بما تقدم من النصوص القرآنية والنبوية وأقوال علماء السلف وأفعالهم. (١) انظر: مقالات الإسلاميين (ص ٢٧٨)، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ٣٣٤، ٥٨٩). - ٤١٥ - ٢٥ - باب ما جاء في النهي عن بيع السلاح والدواب في الفتنة ١٥٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان القشيرى، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطى(١)، عن بحر (٢)، عن عبد الله اللقيطى (٣)، عن أبي رجاء العطاردى، عن عمران بن حصين الخزاعى قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السلاح في الفتنة))(٤). (١) هو الكلاعى أبو سعيد، أصله شامى، ثقة ثبت عابد، مات سنة ١٩٠ هـ. (٢) في الأصل ((يحيى بن عبد الله))، والتصويب من مصادر التخريج، وبحر هو ابن كُتَّيْز السقاء أبو الفضل البصرى، ضعيف، مات سنة ١٦٠ هـ. (٣) هو عبد الله بن أبي بشر اللقيطى، قال البزار: ليس بمعروف، ووقع في هذا الاسم تحريف في المصادر، ففي الكامل ((عبيد الله بن القبطى))، وفي السنن الكبرى «عبيد الله القبطى». (٤) أخرجه البزار في مسنده، (كما في كشف الأستار ١١٧/٤ رقم ٣٣٣٣)،والعقيلى في الضعفاء (١٣٩/٤)، وابن عدى في الكامل (٤٨٣/٢)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (٨٩/٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٣٦/١٨ رقم ٢٨٦)، والبيهقى في السنن الكبرى (٣٢٧/٥)، من طرق عن بحر بن كنيز عن عبد الله اللقيطي به مثله، وقال البزار: ((وبحر بن كنيز ليس بالقوى واللقيطى ليس بمعروف»، وقال ابن عدى بعد أن ساق أقوال الأئمة في بحر بن كنيز: ((والضعف على حديثه بين .. وهو إلى الضعف منه أقرب إلى غيره)». وقال البيهقى: ((وبحر السقاء ضعيف لا يحتج به)). وقال الهيثمى: وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو متروك. -٤١٧ - = ١٥١ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أشعث بن شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن سفيان، عن هشام(١)، عن الحسن وابن سيرين: «أنهما كانا يكرهان بيع السلاح والدواب في الفتنة))(٢). حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا ١٥٢ _ سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا = مجمع الزوائد (٨٧/٤، ٢٩٠/٧،١٠٨). ولكنه لم ينفرد به، فقد رواه محمد بن مصعب، عن أبى الأشهب، عن أبى رجاء عن : عمران بن حصين مرفوعا، أخرجه ابن عدى في الكامل (٢٢٦٩/٦)، والعقيلى في الضعفاء (١٣٨/٤)، والبيهقى في السنن الكبرى (٣٢٧/٥)، والخطيب البغدادى في تاريخه (٢٧٨/٣) من طرق عن محمد بن مصعب به، : وهو العلة في هذا الإسناد فإنه صدوق كثير الغلط كما صرح الحافظ في التقريب (ص: ٣١٩)، والصواب أن الحديث لا يصح رفعه، ويرى يحيى بن معين أنه من كلام أبى: رجاء، بينما يرى الآخرون أنه موقوف على عمران بن حصين، وذكره البخارى في : صحيحه (٣٢٢/٤)، موقوفا عليه، وقال البيهقى: ((رفعه وهم والموقوف أصح». وقال الحافظ: ((وهو ضعيف، والصواب وقفه، التلخيص الحبير (١٨/٣) وانظر أيضا العلل المتناهية (٨٩/٢)، وفتح البارى (٣٢٣/٤)، وإرواء الغليل (١٣٥/٥ - ١٣٦)، والجرح والتعديل (١٠٣/٨). (١) هو هشام بن حسان القَرْدُوسى، أبو عبد الله البصرى، ثقة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة. (٢) لم أهتد إلى من رواه، وهو مقطوع، لأنه من كلام الحسن وابن سيرين، وفي إسناده أشعث بن شعبة مقبول. (٣) الهذيمى: نسبة إلى سعد هذيم، وهو قبيلة معروفة من قضاعة. الأنساب (١٣/ ٣٩٤). وأما يزيد بن يزيد فلم أهتد إلى من ترجم له. -٤١٨ - ٠٠ يزيد بن يزيد الهذيمي(٣)، عن أبي المهاجر سالم بن عبد الله (١) أنه كان يقول: ((لا تشدوا لهم أزرارا، ولا تشدوا لهم عری))(٢). (١) يقال له: ابن أبى المهاجر، الجزرى، ثقة، مات سنة ١٦١ هـ. (٢) هو جمع عروة، وعروة الدلو والكوز ونحوه: مقبضه، وعرى المزادة: آذانها. انظر لسان العرب (٤٥/١٥)، ولعل المقصود عدم الاشتغال لأصحاب الفتن، وعدم مساعدتهم، والله أعلم. التعليق: أورد المؤلف فيما سبق من بعض الأبواب الأحاديث الواردة في وعيد من يخوض في الفتن، وفي بيان ما ينبغى للمسلم أن يتخذه من موقف تجاه كل ما يحدث من فتن وبلابل في صفوف المسلمين، ولما فعل ذلك عقد هذا الباب امتدادا لتلك الأبواب السابقة، ليبين ما ينبغى أن يتخذه الرجل المسلم من موقف تجاه الخائضين في الفتنة، فبين عدم التعاون معهم بأى شىء، وقد عقد الإِمام البخارى أيضا في صحيحه(١) بابا وترجم له بقوله: ((باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها)) ثم ذكر تحته كراهة بيع الأسلحة في الفتنة عن عمران بن حصين موقوفا، كما روى بسنده عن أبى قتادة أنه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بنى سلمة. فإنه لأول مال تأثلته في الإِسلام». ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال أنه قال: ((إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم». وقال الحافظ: «وكأن المراد بالفتنة مايقع من الحروب بين المسلمين لأن في بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه، وهذا محله إذا اشتبه الحال، فأما إذا تحقق الباغى فالبيع للطائفة التى في جانبها الحق لا بأس به))(٢). كذا ذكر العينى في شرحه، وزاد عليه فقال: «وأما البيع في غير أيام الفتنة فلا يمنع = (١) انظر: صحيح البخارى مع الفتح (٣٢٢/٤). (٢) فتح البارى: (٣٢٣/٤). - ٤١٩ - لحديث الباب)» (١). = وإيراد البخارى لحديث أبي قتادة المذكور تحت هذا الباب استشكله بعض العلماء لعدم المطابقة بينهما حتى قال الإسماعيلى: «هذا الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب»، ولكن بحث عن ذلك كل من العينى والحافظ، ومنه يتضح الحكم في هذه المسألة، فقال العينى: ((ومطابقته للجزء الثانى من الترجمة وهو قوله (غيرها) أى وغير الفتنة، فإن بيع أبى قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة، وبهذا يرد على الإسماعيلى في قوله ... )» (٢). وكذا ذكره الحافظ أيضا فقال: ((إن الترجمة مشتملة على بيع السلاح في الفتنة وغيرها، فحديث أبى قتادة منزل على الشق الثانى، وهو بيعه في غير الفتنة» ثم ذكر احتمالا آخر في ذلك فقال: «ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر، لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان فيه القتال قائما بين المسلمين والمشركين، وأقره النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك، والظن به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين، فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه»، (٣) وهو الذى يبدو واضحا. هذا وقد نقل عن الإِمام أحمد عدم جوازه مطلقا (٤). وجاء في الإنصاف: ((ولا (يصح) بيع السلاح في الفتنة ولأهل الحرب، وهذا هو المذهب نقله الجماعة، وعليه الأصحاب، ثم قال المرداوى: ((أما بيع السلاح لأهل العدل لقتال البغاة وقطاع الطريق فجائز))(٥). وأما ماجاء ذكر الدواب في ترجمة الباب فلم أهتد إلى من تعرض لها بالتفصيل سوى ماذكره البعلى إذ قال: «ولا (يصح) بيع السلاح ونحوه كفرس ودرع في فتنة أو لأهل - (١) عمدة القارىء: (٢١٩/١١). (٢) عمدة القارىء (٢١٩/١١). (٣) فتح البارى (٣٢٣/٤). (٤) انظر: الروض المربع (٤٩/٢)، ومنار السبيل (٣١٠/١). (٥) الإنصاف: (٤ /٣٢٧)، وانظر أيضا كشف القناع (١٧٠/٣). - ٤٢٠ -