النص المفهرس

صفحات 221-240

عهد إلينا نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلا أن نخرج منها كيوم
دخلنا فيها ».
قال الحسن: ((ما الخروج منها كيوم(١) دخلوا فيها إلا
السلامة، فسلمت قلوبهم وأيديهم وألسنتهم)) (٢).
(١) مابين القوسين ساقط من ع، وهو - فيما يبدو - نتيجة لسبق النظر من الناسخ.
(٢) رواه أبو يعلى في مسنده (١٣ /٢٣٧ رقم ٧٢٥٥) من طريق أحمد بن المقدام العجلى،
حدثنا حزم قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي موسى يرفعه .. به نحوه، رفيه
((يرون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، قال أبو موسى: ما أراها .. » ورواه أيضا
(برقم ٧٢٤٧) من طريق آخر عن قتادة، عن الحسن به نحوه دون قول الحسن في
الموضعين، وهو منقطع، لأن الحسن -وهو البصرى - لم يسمع شيئا من أبي موسى
الأشعرى، قال أبو زرعة: يدخل بينهما أسيد بن المتشمس، انظر المراسيل لابن أبي
حاتم (ص ٣٧).
قلت: أخرجه على هذا الوجه الإمام أحمد في مسنده (٤ /٤٠٦) وابن أبي شيبة في
مصنفه (١٠٥/١٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق/١٣/ب رقم ١٣٥، ق ٣٩/ب
رقم ٤٢٠، ق ٤٧ / أ،ب رقم ٤٩٦، ٤٩٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب
التثبت في الفتنة (١٣٠٩/٢ رقم ٣٩٥٩).
من طرق عن الحسن، عن أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى به مطولا ومختصرا،
ولم يذكر أحد قول الحسن سوى نعيم في الموضع الثاني، فإنه قال: ((قال الحسن:
أي سالمين».
وقال البوصيرى: «هذا إسناد فيه مقال، أسيد بن المنتشر هو ابن عم الأحنف بن
قيس، ذكره ابن المدينى في مجهولى شيوخ الحسن، وذكره ابن حبان في الثقات.
وباقي رجاله ثقات)) ثم نقل عن المزى أنه وقع عند ابن ماجه أسيد بن المنتشر وهو
وهم، والصواب ((ابن المتشمس)).
مصباح الزجاجة (٢ / ٢٩٠ رقم ١٣٩١).
وأسيد بن المتشمس، ثقة، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٦) وعلى هذا فالإسناد
ليس فيه مقال، ولذلك أورده الألباني في الصحيحة (٢٤٨/٤ رقم ١٦٨٢)، وقال : =
- ٢٢١ -

٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال:
حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا شعيب(١)، عن الأوزاعى (٢)، عن
عمير بن هانىء (٢): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغيِّر فيها بيد، ولا بلسان،
قال رجل: يا رسول الله ! وفيهم يومئذ مؤمن ؟ قال: نعم، قال:
وكيف بذلك ؟ يا رسول الله ! فقال: يكرهونها بقلوبهم. قال: فهل
ينقص ذلك من إيمانهم شيئا ؟ قال: لا، إلا كما ينقص القطر(٤)
من السقاء )) (٥).
((هذا سند صحيح رجاله ثقات، رجال الشيخين غير أسيد وهو ثقة)).
۔
وللحديث طريق آخر عند الإمام أحمد في مسنده (٣٩١/٤-٣٩٢، ٤١٤) إلا أن فيه
على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ولكن يشهد له الطريق السابق.
(١) هو ابن إسحاق البصرى ثم الدمشقى، ثقة رمي بالإرجاء، مات سنة ١٨٩ هـ ..
(٢) هو عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، مات سنة ١٥٧هـ.
(٣) هو العَنْسى أبو الوليد الدمشقي الدارانى، ثقة، قتل سنة ١٢٧هـ.
(٤) في ع ((المطر)» والصواب ما في الأصل.
(٥) في الأصل وع (الصفا) والصواب ما أثبته، كذا ورد في بعض المصادر. والسقاء:
القربة للماء واللبن، وقيل: ظرف الماء من الجلد.
انظر: لسان العرب (٣٩٢/١٤).
والحديث لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو مرسل لأن عمير بن هانىء تابعي،
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دون واسطة الصحابي.
وأورد الهيثمي حديثا نحوه من رواية عبادة بن الصامت وفيه تصريح بأن الرجل هو
علي بن أبي طالب، وعزا تخريجه إلى الطبراني في الكبير والأوسط وقال: ((وفيه طلحة
بن زيد القرشى، وهو ضعيف جداً)).
مجمع الزوائد (٢٧٥/٧) . =
- ٢٢٢ -

٢٣ - أخبرنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج،
قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان (١) وواصل بن عبد
الأعلى (٢)، قالا: حدثنا محمد بن فضيل(٣)، عن أبي إسماعيل
الأسلمى(٤)، عن أبي حازم(٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى
يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم
قُتِل ؟ فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في
النار)) (٦) .
= وأورده السيوطى مختصرا إلى قوله ((ولا بلسان))، وعزا تخريجه إلى رسته في الإيمان
عن علي، ورمز له بالضعف، وقال الهندي: «ليس من ينظر في حاله إلا المتهم».
الجامع الصغير (٢٦٦/٣ مع الفيض) وكنز العمال (٢٨٠/١١).
(١) هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، أبو عبد الرحمن الكوفى، لقبه: ((مشكد انه))
صدوق، فيه تشيع، مات سنة ٢٣٩هـ.
(٢) هو أبو القاسم الكوفى، ثقة، مات سنة ٢٤٤هـ.
(٣) ابن غزوان، أبو عبد الرحمن الكوفى، صدوق عارف، مات سنة ١٩٥هـ.
(٤) هو يزيد بن كيسان اليشكرى، الكوفى، أبو إسماعيل أو أبو مُنَيْن، صدوق، يخطىء.
(٥) هو سلمان الأشجعى الكوفى، ثقة، مات على رأس المائة.
(٦) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل
... » (٢٢٣١/٤ رقم ٥٦).
وأخرجه مسلم أيضا (برقم ٥٥)، من طريق آخر عن يزيد (وهو ابن كيسان)) عن أبي
حازم به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢٥/١٥) عن أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن
كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قوله.
-٢٢٣ -

وفي رواية [ابن] (١) أبان قال: ((هو يزيد بن كيسان، عن أبي
إسماعيل، لم يذكر الأسلمى»(٢).
٢٤ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان القشيرى، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عفان بن
مسلم(٣)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة(٤)، عن حميد بن هلال(٥)
قال: كان رجال من الحيّ يتخطون هشام بن عامر(٦) إلى عمران
بن حصين(٧) وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
فيقول: إنكم تتخطوني إلى رجال ما كانوا أحضر لرسول الله
صلى الله عليه وسلم، (ولا أوعى لحديثه منى، سمعت رسول الله
(١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من صحيح مسلم.
(٢) هكذا ورد في أغلب النسخ لصحيح مسلم، وظاهره يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه
عن أبي إسماعيل، وهو غلط، لأن يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل نفسه، ولذا
ذكروا أن في الكلام تقديما وتأخيرا.
والمراد: وفي رواية ابن أبان قال: عن أبي إسماعيل هو یزید بن کیسان.
ويوضح ذلك أنه ورد في بعض النسخ: ((عن يزيد بن کیسان، یعنی أبا إسماعيل»،
راجع للتفصيل شرح النووي (٣٤/١٨_٣٥).
(٣) هو أبو عثمان الصفار البصرى، سكن بغداد، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٠هـ.
(٤) هو أبو سعيد البصرى، ثقة، مات سنة ١٦٥هـ.
(٥) هو العدوى أبو نصر البصرى، ثقة عالم، مات في ولاية خالد على العراق.
(٦) هو الأنصارى النجارى صحابي كان اسمه أولا شهابا فغيره النبي صلى الله عليه
وسلم.
(٧) هو الخزاعي أبو نجيد، أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلا، مات سنة ٥٢هـ،
ووقع في ع ((عن عمران بن حصين وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((دون قوله «كان رجال من الحي ... )) وهو خطأ واضح، إذ جعل الحديث من
مسند عمران بن حصين وهو من مسند هشام بن عامر.
- ٢٢٤ -

صلى الله عليه وسلم)(١) يقول: ((ما بين خلق آدم إلى أن تقوم
الساعة أمر أكبر من الدجال)) (٢).
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قراءة عليه، قال: حدثنا
٢٥ _
أبو الحسن علي بن محمد بن زيد العلوى الكوفى(٣)، قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن سليمان المعروف بمطين(٤)، قال: حدثنا
عيسى بن سالم البغدادي(٥)، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو
الرقى(٦)، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن ثلاثة رهط(٧) من
(١) مابين القوسين غير موجود في ع.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ /٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٣٣/١٥).
من طريق سليمان بن المغيرة به نحوه، إلا أن الإِمام أحمد لم يذكر قصة التخطى،
وعندهما ((فتنة)) بدل ((أمر)».
وللحديث طريق آخر يأتي بعده.
(٣) لعله علي بن العباس بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن
الحسين القزوينى، ذكره الخطيب وقال: قدم بغداد حاجا، ونقل عن أبي عبد الله بن
بكير أنه قال: كان هذا العلوى حافظا.
تاريخ بغداد (٢٧/١٢).
(٤) هو أبو جعفر الحضرمي، قال فيه الدارقطنى: ثقة جبل، توفي سنة ٢٩٧هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٤ /٤١-٤٢).
(٥) هو المشاشى المعروف بعويس، وثقه الخطيب، توفي سنة ٢٣٢هـ.
تاريخ بغداد (١٦١/١١).
(٦) هو أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه، مات سنة ١٨٠هـ.
(٧) قال ابن الأثير: والرهط من الرجال مادون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا تكون فيهم
إمرأة، ولا واحد له من لفظه.
النهاية (٢٨٣/٢).
- ٢٢٥ -

قومه، منهم أبو قتادة (١) قال(٢): كنا نمر على هشام بن عامر إلى
عمران بن حصين(٣)، فقال: إنكم لتجاوزونني إلى رجال ما كانوا
أحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم (مني ولا بأعلم
بأحاديثه، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)(٤):
يقول: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من الدجال،
قد أكل الطعام، ومشى في الأسواق ))(٥).
(١) هو العدوي البصري، اسمه تميم بن نُدَيْرا، ثقة.
(٢) كذا في الأصل ((قال)» والأنسب للسياق ((قالوا)) وهكذا في بعض مصادر التخريج.
(٣) في ع ((عن عمران بن حصين قال ... )) دون قوله ((كنا نمر على هشام بن عامر ... ))
وهو خطأ مثل الذي سبق قبله.
(٤) مابين القوسين غير موجود في ع.
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب في بقية من أحاديث الدجال :
(٥)
(٤ /٢٢٦١ رقم ١٢٧) من طريق عبيد الله بن عمرو به نحوه، وفيه («أمر أكبر من
الدجال)).
وأخرجه أيضا في نفس المصدر (برقم ١٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/٤.
٢١)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٤٥ /ب رقم ١٤٧٥)، والحاكم في مستدركه
(٥٢٨/٤).
من طرق عن أيوب به نحوه، ولا يوجد عندهم الجملة الأخيرة ((قد أكل الطعام
.« ...
وقال مسلم في إسناده ((عن حميد بن هلال، عن رهط، منهم أبو الدهماء وأبو
قتادة .. )).
وقال الإمام أحمد في أحد طرقه، ونعيم ((عن حميد بن هلال، عن بعض أشياخهم
.« ...
وقال أحمد في الطريق الثاني: ((عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر .. ))، وفي
الطريق الثالث ((عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر)).
-٢٢٦ -

٢٦ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا
سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا
أبو معاوية(١)، عن الأعمش، عن عمارة بن [عمير، عن](٢) أبي
عمار(٢)، عن حذيفة، قال: ((تعرض الفتنة على القلوب(٤)، فأي
قلب كرهها نكتت(٥) فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها(١) نكتت
فيه نكتة سوداء، فمن أحب أن يعلم أصابته الفتنة أم لا،
وقال الحاكم: ((عن حميد بن هلال قال: كان الناس يمرون .. ».
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه)).
ووهم في استدراكه على مسلم فإنه أخرج الحديث بأتم منه.
وأما قوله ((لقد أكل الطعام ومشي في الأسواق)) فروي ذلك في حديثين مستقلين،
أخرج أحدهما الإِمام أحمد في مسنده (٤٤٤/٤)، والطبراني في المعجم الكبير
(١٨/ ١٥٥ رقم ٣٣٩)، والآجرى في الشريعة (ص ٣٧٤) من حديث عمران بن
حصين مرفوعا.
وأخرج الثاني الآجرى في الشريعة (ص ٣٧٤) من حديث ابن مغفل مرفوعا، وفي
الإسنادين على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٤٦)، ولكن
يشهد له إسناد المؤلف.
(١) هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، مات سنة ١٩٥هـ ..
(٢) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من بعض مصادر التخريج، وسياق
الإسناد يقتضيه، وعمارة بن عمير كوفى، ثقة ثبت، مات بعد المائة.
(٣) هو عَرِيْب بن حميد، الدُهْنى، كوفى، ثقة.
(٤) ورد فيما رواه مسلم وغيره من حديث حذيفة مرفوعا «تعرض الفتن على القلوب
عرض الحصير)، وذكر الخطابى مبينا لمعناه: ((أن الفتن تحيط بالقلوب من جميع
جوانبها)) انظر: غريب الحديث (٣٣٤/٢).
(٥) في ع ((تنكت)).
:
(٦) يقال: أشرب قلبه كذا، أي حل محل الشراب، أو اختلط به كما يختلط الصبغ
بالثوب، انظر: لسان العرب (٤٩٢/١).
-٢٢٧ -

فلينظر هل يرى شيئا حلالا كان يراه حراما، أو يرى شيئا
حراما كان يراه حلالا ))(١) ..
٢٧ _
حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال:
حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب،
قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال
معاذ: ((إنها ستكون فتنة يكثر منها(٢) المال، ويفتح فيها القرآن
حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والمرأة والرجل، والصغير والكبير،
حتى يقول رجل(٣): قد قرأت القرآن، فما أرى الناس يتبعوني،
أفلا أقرأه عليهم علانية، فيقرأه علانيه، فلا يتبعه أحد، فيقول:
قد قرأته علانية (فلا أراهم) (٤) يتبعوني، فيبني مسجدا في داره،
- أو قال: في بيته - ويبتدع قولا، - أو قال: حديثا - ليس في كتاب
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨٨/١٥)، والحاكم في مستدركه (٤٦٧/٤)، وأبو
نعيم في الحلية (٢٧٢/١) من طرق عن الأعمش به نحوه، وعندهم زيادة في آخره
((فقد أصابته الفتن)) ولا يوجد عند الحاكم الشطر الأول ((تعرض الفتنة .. )) إلى قوله
«نكتة سوداء».
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه نعيم بن :
حماد في الفتن (ق ١/١٢ رقم ١١١، ١١٢، وق ١٣ /ب رقم ١٣٢) من طرق أخرى
عن ربعى بن حراش وسالم بن أبي الجعد وأبي عمار، عن حذيفة من قوله مطولًا،
وهو موقوف، وقد رواه مسلم في صحيحه (١٢٨/١ - ١٢٩ رقم ١٤٤) والإمام أحمد
في مسنده (٣٨٦/٥، ٤٠٥) من حديثه مرفوعاً ببعض الزيادات.
(٢) في ع ((فيها)).
(٣) في ع زيادة ((كذا)) بعد ((رجل)) ولعل الناسخ أو المختصر عرض له إشكال في العبارة،
فوضع هذه الكلمة للإشارة إلى أنها في الأصل المنسوخ منه هكذا، وهي فيما يظهر
لي واضحة ليس فيها أي إشكال.
(٤) مابين القوسين مطموس في الأصل، أثبته من ع وأصول اعتقاد أهل السنة.
-٢٢٨ -

الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإياكم وما
ابتدع، فإنما ابتدع ضلالة))(١).
٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، حدثنا علي، قال: حدثنا أبو
معاوية الضرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب (٢)، عن حذيفة،
قال: ((وكلت الفتنة بثلاثة - بالحادِّ النُّحْرِيْرِ (٣) الذي لا يريد أن
يرتفع له منها شىء إلا قمعه (٤) بالسيف، وبالخطيب الذي تدعو
(١) رواه اللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٩/١ رقم ١١٧)، بسنده عن
أحمد بن المقدام، ثنا حماد بن زيد به مثله.
وأخرجه ابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٢٦)، والحاكم في مستدركه
(٤ /٤٦٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عميرة،
عن معاذ بن جبل نحوه، وزاد في هذا السند يزيد بن عميرة، ولعله هو الصواب لأنه
لم يذكر المزى في مشايخ أبي قلابة معاذ بن جبل.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم))، وسكت عليه الذهبى. وهو أيضا
عند عبد الرزاق في مصنفه (٣٦٣/١١ رقم ٢٠٧٥٠) وأبي داود في سننه (١٧/٥
رقم ٤٦١١)، وأبي نعيم في الحلية (٢٣٢/١)، والآجرى في الشريعة (ص ٤٧ -
٤٨)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٨٨/١-٨٩ رقم ١١٦) من
طرق عن الزهرى، عن أبي إدريس الخولانى، عن يزيد بن عميرة به نحوه بزيادات
ونقص ... ولا يوجد ذكر يزيد بن عميرة عند اللالكائى في هذا الطريق أيضا.
وأخرجه الدرامي في سننه (٦٧/١) من طريق آخر عن ربيعة بن يزيد قال: قال معاذ
بن جبل ... )) وهو موقوف وإسناده صحيح.
(٢) هو الجهنى أبو سليمان الكوفى مخضرم، ثقة جليل، مات بعد ٨٠هـ.
(٣) ذكر ابن الأثير هذا الطرف من الحديث قال: وفي حديث حذيفة: «وكلت الفتنة
بثلاثة: بالحاد النحير) هو الفطن البصير بكل شيء.
النهاية (٢٨/٥).
(٤) أي قهره.
انظر لسان العرب (٨ /٢٩٤).
- ٢٢٩ -

إليه الأمور، وبالشريف المذكور.
فأما الحاد النحرير فتصرعه، وأما هذان فتبحثهما(١) حتى
تبلوما عندهما )) (٢).
٢٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ
البيانى، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثني أبي،
قال: حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن عاصم بن ضمرة(٣)
قال: قال علي(٤) رحمه الله(٥): (( وضع الله في هذه الأمة خمس
فتن، فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة
خاصة(٦)، ثم تجىء الفتنة السوداء المظلمة التي يصير الناس
فيها كالبهائم ))(٧).
(١) في ع ((فتنحتهما)).
(٢) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٣٣ رقم ٣٥٣) عن أبي معاوية به مثله.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٧٤/١)، من طريق آخر عن شعبة، عن الأعمش به
نحوه.
:
وفيه ((فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتبحثه حتى تبلو ماعنده)).
وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، ورواية شعبة عن الأعمش عند أبي نعيم تدل
على أن الأثر من مسموعاته.
(٣) هو السلولى الكوفى، صدوق، مات سنة ٧٤هـ.
(٤) هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٥) كذا في الأصل، وهو خلاف ما اصطلح عليه علماء السلف في شأن الصحابة من
الترضي عليهم، وفي عٍ ((رضي الله عنه)».
(٦) قوله ((ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة)) ساقط من ع ..
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١ /٣٥٧ رقم ٢٠٧٣٣).
ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٨ / ب رقم ٧٩)، والحاكم في مستدركه
(٤٣٧/٤) عن معمر، عن طارق، عن منذر الثورى، عن عاصم به نحوه، =
- ٢٣٠ -

٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عفان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى أبو سلمة(١) ، قال: حدثنا أبو
هلال(٢)، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: لما عبر(٣) الحرورية (٤) النهر(٥)
وعندهم ((الفتنة العمياء المطبقة ... )) وقرن نعيم بن حماد بعبد الرزاق أبا ثور.
=
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥ /٢٤)، ومن طريقه الفسوى في المعرفة
(٢٢٠/٣)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٨/ب رقم ٧٨) عن أبي أسامة، عن
الأعمش، عن منذر الثورى، عن عاصم به، وسقط ذكر الأعمش من المصنف.
وفيه (ثم فتنة تموج كموج البحر، يصبح الناس فيها كالبهائم)) وفي الفتن زيادة
في آخره.
وأخرجه الحاكم أيضا في مستدركه (٤ /٥٠٤) من طريق آخر عن الأعمش، عن
محمد بن الحنفية، عن علي رضي الله عنه من قوله.
وقال في الموضعين: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وهو موقوف، ورجال إسناده موثقون، وهو في حكم المرفوع، لأن مثله لايقال
بالرأي، وله شاهد من حديث حذيفة موقوفا، رواه الفسوى في المصدر السابق
له.
(١) هو ابن إسماعيل التبوذكى، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٣هـ.
(٢) هو محمد بن سليم، الراسبى البصرى، صدوق، فيه لين، مات في آخر سنة
١٦٧ هـ.
(٣) في ع ((عبرت)).
(٤) هم الخوارج، وسموا حرورية لأنهم انحازوا بعد رجوع علي بن أبي طالب رضي الله
عنه من صفين إلى الكوفة، إلى حروراء - وهي قرية أو كورة بظاهر الكوفة - فقيل
لهم ((حرورية)) نسبة إلى هذا المكان، ولهم ألقاب أخرى، راجع للتفصيل: مقالات
الإسلاميين (ص ٨٦، ١٢٨)، والفرق بين الفرق (٧٢-٧٣).
(٥) لعل المقصود بالنهر هنا النهر الذي يشق مدينة النهروان بنصفين، وكانت بها وقعة
لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج.
انظر: معجم البلدان (٣٢٥/٥)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٨٥).
- ٢٣١ -

انطلقوا إلى عبد الله بن خباب(١)، فقالوا: ما حدثك أبوك (٢)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن ؟ قال: سمعت أبي
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تكون
فتن، فكن فيها عبد الله (٣) المقتول، ولا تكن القاتل)) (٤).
أخبرني أحمد بن إبراهيم المكي في الإِجازة، قال: حدثنا محمد
٣١ -
ابن الربيع، قال: حدثنا محمد بن عزيز، قال: حدثنا سلامة (٥)
بن روح، عن عقيل، قال: قال ابن شهاب: كان أبو إدريس
(١) ابن الأرت التميمى، ذكره غير واحد في الصحابة.
(٢) هو أبو عبد الله خباب بن الأرت التميمى، الصحابي الجليل.
(٣) في ع ((ياعبد الله)).
(٤) لم أجد من رواه بهذا الإسناد وبهذا اللفظ، ويبدو أن فيه انقطاعا فإن الحديث
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ /١١٠)، وأبو يعلي في مسنده (١٧٦/١٣-١٧٧ رقم ٧٢١٥)
والأجرى في الشريعة (٦٨/٤-٦٩ رقم ٣٦٢٩-٣٦٣١) من طرق عن حميد بن هلال،
عن رجل من عبد القيس - كان من الخوارج ثم فارقهم - قال: فخرج عبد الله بن
خباب ذعرا يجر رداءه، فقالوا: لم ترع، قال: والله لقد رعتمونى، قالوا: أنت عبد الله
بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ... ، وبساق الحديث
بأطول منه، وفيه ((فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه، فسال دمه، كأنه شراك نعل
ما ابذقر (يعني لم يتفرق) وبقروا أم ولده، عما في بطنها)» هذا لفظ أحمد، قال فيه
الهيثمى: ((ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله ثقات»، مجمع
الزوائد (٣٠٢/٧).
وهذه القصة أوردها البغدادي في الفرق بين الفرق (ص ٧٦-٧٧)، وابن قتيبة في
المعارف (ص ٣١٧) بشيء من التفصيل، كما أن الحديث رواه نعيم بن حماد في
الفتن (ق ٤٢/ب رقم ٤٥١) من طريق آخر عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن خباب
بن الأرت من قوله.
(٥) في الأصل ((سلام)) والصواب ما أثبته، وهو سلامة بن روح بن خالد الأيلى.
- ٢٣٢ -

الخولانى(١) يقول: قال حذيفة: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة
هى كائنة فيما بينه(٢) وبين الساعة، وما بي(٣) أن يكون رسول
الله صلى الله عليه وسلم أسرّ في ذلك إليّ شيئا لم يحدثه غيرى،
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : - وهو يحدث مجلسا
أنا فيه عن الفتن -، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - وهو
يعد الفتن -: ((منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن
كرياح الصيف، منها صغار، ومنها كبار)) قال حذيفة: فذهب
أولئك الرهط كلهم غیری (٤).
٣٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي بن معبد،
(١) هو عائذ الله بن عبد الله الخولانى، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مات
سنة ٨٠ هـ.
(٢) في ع ((بينى)) وهذا يظهر أنه الأنسب.
(٣) في ع هنا زيادة ((كذا))- ولعل الناسخ أو المختصر عرض له هنا إشكال في العبارة.
فوضع هذه الكلمة للإشارة إلى أنها هكذا في الأصل. وليس فيه في حقيقة الأمر أي
إشكال.
(٤) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/ب رقم ٣) عن ابن لهيعة، عن عقيل به نحوه،
ولا يوجد عنده قوله ((منها ثلاث - إلى - كرياح الصيف)) وفي هذا الإسناد بعض من
تكلم فيه، ولكن ليس عليه المدار لأن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، باب إخبار
النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة (٢٢١٦/٤ رقم ٢٢)، والإمام
أحمد في مسنده (٣٨٨/٥)، والحاكم في مستدركه (٤٧١/٤)، من طريقين آخرين
عن ابن شهاب، به نحوه.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي، ووهما في
استدراكه على مسلم لأن الحديث مخرج في صحيحه.
- ٢٣٣ -

قال: حدثنا الخصيب، عن طلحة بن زيد (١)، قال: قال كعب (٢):
((ما أثار قوم فتنة إلا كانوا لها جزرا))(٣).
٣٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح،
عن جعفر بن سليمان(٤)، عن رجل(*)، عن مطرف(١)، قال: ((إن
الفتنة إذا أقبلت تشبهت، وإذا أدبرت تبينت))(٧).
(١) هو أبو مسكين الرقي، أصله دمشقي، متروك.
(٢) هو ابن ماتع الحميري أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، مخضرم، مات في
خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد زاد على المائة.
(٣) هو جمع، مفرده جزرة، وهي شاة صالحة لأن تجزر أي تذبح للأكل . : .
انظر: النهاية (٢٦٧/١).
والأثر أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٤٦ رقم ٤٨٣) من طريق آخر عن
صفوان بن عمرو، قال: حدثني بعض الأشياخ عن كعب مثله.
وكلا الأسنادين ضعيف، في إسناد المؤلف طلحة بن زيد، متروك، وفي إسناد نعيم
بعض الأشياخ مبهم.
(٤) لعله الضبعي، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، مات سنة
١٧٨ هـ.
(٥) لم أتمكن من معرفته.
(٦) هو ابن عبد الله بن الشخير الحرشي، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد، فاضل، مات
سنة ٩٥هـ.
(٧) لم أهتد إلى من رواه، وهو مقطوع لأنه من كلام مطرف وفي إسناده رجل مبهم.
وروي ذلك مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع فأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٣٣
رقم ٣٤٩) من حديث ابن عمر، وأبو نعيم في الحلية (١٠١/٦) من حديث أبي
الدرداء، بزيادات في آخره.
وفي كلا الإسنادين سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي، متروك، رمي بالوضع،
كما في التقريب (ص١٢٣).
- ٢٣٤ -

٣٤ - حدثنا عبد الرحمن بن خالد الفرائضى، قال: حدثنا عمر بن
محمد بن سيف البغدادي(١)، قال: حدثنا إسحاق بن بنان(٢)،
قال: حدثنا محمد بن محمد العطار(٣)، قال: حدثني سنيد بن
داود(٤)، قال: قال سفيان(٥): عن أبي سنان(٦) أن راهبا لقي
سعيد بن جبير، فقال: (( يا سعيد ! في الفتنة يتبين من يعبد الله
ممن يعبد الطاغوت)) (٧).
وأما الموقوف فأخرجه نعيم بن حماد (برقم ٣٥٠) من قول عبد الله وحذيفة، وزاد
=
في حديث حذيفة: ((قيل لحذيفة: ما إقبالها؟ قال: سل السيف، قيل: فما إدبارها؟
قال: غمد السيف)).
في الإسناد الأول عنعنة الأعمش، وفي الإسناد الثاني الحارث بن حصيرة، صدوق
يخطيء، ورمي بالرفض كما في التقريب (ص ٥٩).
(١) هو أبو القاسم الكاتب، وثقه الخطيب، توفي سنة ٣٧٤هـ.
انظر: تاريخ بغداد (٢٥٩/١١).
(٢) هو أبو محمد الأنماطي، وثقه الدارقطني في رواية عنه، وقال في أخرى: ليس به
بأس، توفي سنة ٣١٢هـ.
انظر: المصدر السابق (٣٩٠/٦-٣٩١).
(٣) هو محمد بن محمد بن عمر بن الحكم، أبو الحسن يعرف بابن العطار، ذكره
الخطيب، وحكى عن عبد الله بن أحمد توثيقه، توفي سنة ٢٦٨هـ. المصدر السابق
(٢٠٣/٣-٢٠٤).
(٤) هو المصيصي، واسمه حسين، ضعيف مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن
محمد شيخه، مات سنة ٢٢٦هـ.
(٥) هو سفيان بن عيينة.
(٦) هو ضرار بن مرة الكوفي الشيباني الأكبر، ثقة ثبت، مات سنة ١٣٢هـ.
(٧) رواه الآجري في الشريعة (ص ٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤ / ٢٨٠)
من طريقين آخرين عن سفيان به مثله، وهو من كلام أحد الرهبان.
- ٢٣٥ -

٣٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال:
حدثنا الأعتاقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا
إسحاق بن أبي يحيى الكعبي(١)، عن ابن لهيعة(٢)، قال: بلغنا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الفتنة(*) ترسل مع
الهوى، فمن اتبع الهوى كانت فتنته سوداء ))(٣).
حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا ابن ثابت، قال: حدثنا سعيد،
٣٦ -
قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، حدثنا إسماعيل بن جعفر(٤)،
عن عمرو بن أبي عمرو(٥)، عن عاصم(٦)، عن محمود بن لبيد(٧):
(١) هو هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات.
انظر: ميزان الاعتدال (٢٠٥/١)، ولسان الميزان (٣٨٠/١).
(٢) في ع ((عن أبي لهيعة)) والصواب مافي الأصل، وهو عبد الله بن لهيعة، أبو عبد الرحمن
المصري، القاضي، صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، مات سنة ١٧٤هــ.
٠
في ع «إن الفتنة)».
(٣) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو مرسل، وفيه إسحاق الكعبي، هنالك، وروي
ذلك مرفوعا متصلا من حديث أبي مالك الأشعري.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٣٤/٣ رقم ٣٤٤٦) ولفظه: ((إن الفتنة ترسل،
ويرسل معها الهوى والصبر، فمن اتبع الهوى كانت قتلته سوداء، ومن اتبع الصبر
كانت قتلته بيضاء».
ولكنه ضعيف، في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف.
انظر: مجمع الزوائد (٣٠٥/٧)
(٤) هو الزرقي، أبو إسحاق القاريء، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٠هـ.
(٥) هو مدني، مولى المطلب، ثقة ربما وهم، مات بعد سنة ١٥٠هـ.
(٦) هو ابن عمر بن قتادة، أبو عمرو المدني، ثقة عالم بالمغازي، مات بعد سنة.
١٢٠ هـ تقريب التهذيب (ص ١٥٩- ١٦٠).
(٧) هو الأوسي أبو نعيم، صحابي صغير، جل روايته عن الصحابة، مات سنة ٩٦هـ.
-٢٣٦ -

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اثنان يكرههما ابن
آدم، يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال،
وقلة المال أقل للحساب))(١).
٣٧ - حدثنا سلمة بن سعيد الإمام(٢)، قال: حدثنا علي بن عمر
الحافظ(٢)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم
المارستانى(٤)،
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٢٧/٥-٤٢٨) عن سليمان بن داود، وأبو شعيب
الحراني كما في الفوائد المنتخبة للآجري (ق ١/٢) عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن
إسماعيل به مثله.
وأخرجه الإمام أحمد (٤٢٧/٥)، والبغوي في شرح السنة (١٤ /٢٦٧ رقم ٤٠٦٦)
من طريقين آخرين عن عمرو به.
وأورده الألباني في الصحيحة (٤٧١/٢ رقم ٨١٣) وقال: ((وهذا إسناد جيد، رجاله
ثقات رجال الشيخين».
ثم أشار إلى أنه من مراسيل الصحابة، وهي حجة كما هو مقرر في علم المصطلح،
وانظر أيضا الترغيب والترهيب (٤ /١٥١).
(٢) هو أبو القاسم الأنصاري من أهل إستجة، سكن قرطبة، وكان رجلا فاضلا، ثقة
فيما رواه، راوية للعلم، توفي في آخر سنة ٤٠٦هـ. انظر: الصلة (٢١٩/١-٢٢٠).
(٣) هو أبو الحسن الدارقطني من أهل محلة دار القطن ببغداد.
قال فيه الذهبي: ((وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة
علل الحديث ورجاله ... )) ثم ذكر تقدمه في القراءات، ومشاركته في فنون أخرى، توفي
سنة ٣٨٥ هـ.
سير أعلام النبلاء (١٦ / ٤٤٩-٤٥٧).
(٤) هو أبو العباس الضرير المارستاني (نسبة إلى المارستان وهو موضع ببغداد يجتمع
فيه المرضى والمجانين، وهو بيمارستان يعني موضع المرضى) ذكره الخطيب
والسمعاني وقالا: وقد تكلموا فيه، مات سنة ٣١٧ هـ، انظر: تاريخ بغداد
(٣٨٢/٩) والأنساب (١٩/١٢).
-٢٣٧ -

قال: حدثنا يحيى بن حكيم(١)، قال: حدثنا محمد
بن جعفر غندر(٢)، قال: حدثنا سليمان التيمى (٣)، عن أبي عثمان
النهدى(٤)، عن أسامة بن زيد: أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: (( ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من :
النساء))(٥).
(١) هو المقوم، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، مات سنة ٢٥٦هــ.
(٢) هو البصري، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة. مات سنة ١٩٤هـ.
(٣) هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، مات سنة ١٤٣هـ.
(٤) هو عبد الرحمن بن مل (بلام ثقيلة والميم مثلثة)، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة ثبت
عابد، مات سنة ٩٥هـ.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة (١٣٧/٩
رقم ٥٠٩٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب ... وبيان الفتنة بالنساء
(٢٠٩٧/٤ - ٢٠٩٨ رقم ٩٨،٩٧)، من طرق عن سليمان التيمي، به مثله، وهو
أيضا مخرج عند غيرهما من أصحاب السنن والمسانيد.
التعليق
لما تقرر في الأبواب السابقة في ضوء الكتاب والسنة أن الله تعالى قد قدر لهذه
الأمة أن يلبسها شيعا ويذيق بعضها بأس بعض، عقد المؤلف هذا الباب وترجم له
بقوله ((باب ما جاء في الفتن وغوائلها وكثرة الهرج وفساد الدين» ليشير بذلك إلى
بعض ما يحدث في هذه الأمة من الفتن ويبين مدى خطورتها، وبعض ما ينتج منها
من نتائج مؤلمة، فللإشارة إلى أن هذه الأمة تبتلى بكثير من الفتن أورد حديث حذيفة
مرفوعا «ترسل عليكم الفتن إرسال القطر)» وهو من حديثه ضعيف، ولكنه ثابت من
حديث صحابي آخر، كما تقدم بيانه وأورد حديث أسامة بن زيد («فإني أرى الفتن
تقع خلال بيوتكم كوقع المطر» وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم انتشار الفتنة
بالمدينة حيث صرح بقوله «خلال بيوتكم» وقال ابن حجر: ((وإنما اختصت المدينة
بذلك، لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت في البلاد بعد ذلك، فالقتال =
-٢٣٨ -

= بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم
بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولد
عنه))(١)، فقتل عثمان رضي الله عنه كان أول فتنة منيت بها الأمة الإسلامية، وامتد
أثرها إلى مدى بعيد بحيث نشأت عنها فتن كثيرة جدا حتى العصور المتأخرة.
وبالمناسبة أورد المؤلف حديث هشام بن عامر «مابين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة
فتنة أكبر من الدجال)» وحديث أسامة ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من
النساء»، فإن فتنة الدجال هي أكبر الفتن التي يواجهها الناس في آخر الزمان،
وسيأتي التفصيل عن هذه الفتنة في باب مستقل(٢).
وأما الفتنة بالنساء فهي مستمرة من أول يوم خلق فيه الرجل والمرأة، والحديث يدل
على أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى ﴿زين للناس حب
الشهوات من النساء ﴾(٣)، فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع
إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك(٤)، ويلاحظ أن الكثير من الفتن والملاحم يرجع سببها
إلى النساء، وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ((واتقوا النساء، فإن
فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))(٥). وللإشارة إلى بعض النتائج المؤلمة مما يحدث
في هذه الأمة من الفتن أورد المؤلف حديث أبي موسى الأشعري وحديث أبي هريرة،
وقد أشار فيهما النبي 18 إلى وقوع كثرة الهرج والقتل في صفوف المسلمين وإلى أن
الناس يفسد دينهم وعقولهم بحيث أنهم يتقاتلون ولا يعرفون فيم يتقاتلون، ولذلك
جاء فيما رواه حذيفة مرفوعا «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي
قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى
تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض، =
(١) فتح الباري: (١٣/١٣).
(٢) انظر باب ماجاء في الدجال.
(٣) سورة آل عمران: الآية ١٤.
(٤) انظر: فتح الباري: (١٣٨/٩).
(٥) انظر: صحيح مسلم: (٢٠٩٨/٤ رقم ٢٧٤٢).
- ٢٣٩ -

= والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أُشرب من
هواه))(١).
والمرباد من ارباد وهو الرُّيْدة: وهي لون بين السواد والغبرة (٢)، وأما قوله ((كالكوز
مجخيا» فالمجخي: معناه المائل عن الاستقامة والاعتدال(٣)، وقد شبه النبي صلى
الله عليه وسلم قلب الرجل الذي يتعرض للفتن ويخوض فيها بالكوز المائل المنحرف
الذي لا يثبت فيه الماء، لأنه لا يبقى بعده يعي خيرا، ويزول منه نور الإسلام(٤)،
نسأل الله السلامة والعافية.
(١) تقدم ذكره في رقم ٢٦ .
(٢) انظر: النهاية (١٨٣/٢).
(٣) المصدر السابق: (٢٤٢/١).
(٤) راجع للتفصيل: شرح النووي (١٧٣/٢ - ١٧٤).
- ٢٤٠ -