النص المفهرس
صفحات 101-120
الحديث، وقد نقل عنه ابن الصلاح رأيه فيما يتعلق بشروط الرواية بالعنعنة، واعتمد عليه أيضا فيما نقل عن المتقدمين(١). ثم إن اشتغاله بالحديث جعله يهتم بالإسناد إهتماما بالغا حيث إنه كان يسئل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف، فيوردها بجميع ما فيها مسندة عن شيوخه إلى قائلها(٢)، واعتبر ذلك الباحث د / طحان أحد العوامل التي ساعدته للإبداع في القراءات(٣). وإنه لوفرة نصيبه من الأدب قد استطاع قرض الشعر بداهة، فقد جرى عنده ذكر ابن جرير الطبرى (ت ٣١٠هـ) فقال فيه بديهة: إمام أهل زمانه محمد بن جرير عارف بمكانه وكل أهل العلم عن علمه وبيانه وكتبه قد أبانت وزاد في إحسانه(٤) عفا المهيمن عنه وله أيضا أشعار في مدح أهل السنة(٥)، وأرجوزة في أصول السنة والقراءات وغيرها من العلوم تبلغ أبياتها ثلاثة آلاف بيت(١)، ويظهر أنه لم يستغرق في قرض الشعر، ولعل اشتغاله بعلوم القراءات تأليفا وتدريسا لم يترك فرصة لذلك، أو أنه أعرض عنه لامتهان هذه المهنة والله أعلم . (١) انظر علوم الحديث (ص ٦٠،٥٦)، وتدريب الراوى (٢١٦،٢١٥/١). (٢) انظر سير أعلام النبلاء (١٨ /٨٠). (٣) أنظر الإِمام أبو عمرو الدانى (ص ٢٣ -٢٤). (٤) غاية النهاية (١٠٨/٢). (٥) انظر الصلة (١٦٩/١-١٧٠). (٦) تاريخ الإسلام الذهبى (١٣/ ٢٠٦ نقلا عن د / طحان). - ١٠١ - ولايفهم مما سبق ذكره أن ثقافة أبى عمرو الداني كانت محدودة في هذه الميادين فقط، بل له وراءها أيضا اهتمامات أخرى، ولذلك نرى بعض المترجمين له أنه عقب عندما ذكر تقدمه أو مشاركته في بعض العلوم بقوله ((وغير ذلك)) أو («وسائر أنواع العلوم)) (١)، أو ما يشبه هذه العبارة مما يدل على أن ثقافته تمتد إلى أنواع أخرى من العلوم، ويظهر. لي أن له قدما راسخة في التأريخ مما مكّنه من التأليف في تاريخ القراء والمقرئين وطبقاتهم، فله مصنف في ثلاثة أسفار ذكر فيه أحوال كل من تصدى للإقراء منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سنة ٤٣٥هـ(٢). واسمه : «طبقات القراء والمقرئين من الصحابة والتابعين ومن تابعهم في سائر الأمصار من الخالفين» وهو على حروف المعجم(٣)، وقد اعتمد عليه ابن بشكوال في تأليفه لكتاب الصلة، كما صرح بذلك هو نفسه، وأورد الكتاب في مستهل مصادره(٤)، واعتمد عليه كذلك كل من ألف في طبقات القراء بعده، مثل الذهبى وابن الجزرى، وذكر الأخير في مقدمة كتابه أنه أتى على جميع ما في كتاب الداني(٥). عقيدته ومذهبه : إن أبا عمرو الداني كان في عقيدته من أهل السنة والجماعة متمسكا بمذهب السلف الصالح فيما يخص المسائل العقيدية، وقد صرح بسنيته. (١) انظر سير أعلام النبلاء (١٨ /٨٠)، وغاية النهاية (٥٠٤/١). (٢) انظر روضات الجنات (ص ٤٤٧ ٤٤٨). (٣) انظر فهرست ابن خير (ص ٧٢). (٤) انظر الصلة (٨/١). (٥) انظر غاية النهاية (٣/١). -١٠٢ - ابن بشكوال(١)، وتناقله المؤرخون المترجمون له من أمثال الذهبى وابن الجزرى وغيرهما مقرين له (٢). ولا أدل على التزامه بنصوص الكتاب والسنة الصحيحة، وتمسكه بمذهب السلف في المسائل العقدية من أرجوزته التي نظمها في أصول السنة، وقد نقل الذهبي جملة من هذه الأرجوزة (٣) يتضح منها موقفه الموافق للسلف في جملة من المسائل التي وقع فيها خلاف بين الأمة الإسلامية، وعلى رأسها مسألة توحيد الأسماء والصفات، والتي قد زلّت فيها أقدام كثيرين من الناس حيث ذهبت بهم الفلسفة الهندية واليونانية الغازية ووليدتها المسماة بعلم الكلام إلى متاهات تاهوا فيها بغير هدى وسلطان، ونرى المؤلف أنه أوضح في أرجوزته المذكورة موقفه المتمثل في إثبات الصفات لله تعالى على طريقة السلف، فإنه قال: كلم موسى عبده تكليما (٤) ولم يزل مدبرا حكيما(٥) (١) انظر الصلة (٣٨٦/٣). (٢) انظر سير أعلام النبلاء (١٨ /٨٠)، وغاية النهاية (٥٠٤/١)، ونفح الطيب (١٣٦/٢). (٣) انظر السير (١٨ /٨١-٨٣) وكتاب العلو (ص ١٨١). (٤) أشار في هذا إلى إثبات صفة الكلام لله تعالى على مايليق بجلاله وعظمته، فهو سبحانه وتعالى لم يزل متكلما متى شاء وكيف شاء بحرف وصوت يسمع، وهي صفة ذات وفعل، هذا هو المأثور عن السلف، وللناس في ذلك أقوال أخرى باطلة، أهمها اثنان، أحدهما: أن الكلام ليس صفة الله تعالى، وإنما هو مخلوق خلقه الله تعالى منفصلا عنه، وهو قول المعتزلة، والثاني: أنه معنى قائم بذاته تعالى ليس له حرف ولا صوت وهو قول الأشاعرة. راجع للتفصيل: شرح العقيدة الطحاوية (١٧٩- ١٨٠). (٥) أشار في هذا إلى أن جميع صفات الله تعالى أزلية، فهو لم يزل سبحانه متصفا بصفات الكمال، صفات الذات وصفات الفعل، خلافا لمن زعم من المبتدعة أنه = -١٠٣ - كلامه وقوله : قدیم(١) وهو فوق عرشه العظيم وقال أيضا : وشاع في الناس وانتشر ومن صحيح ماأتى به الخبر في كل ليلة إلى السماء نزول ربنا بلا امتراء سبحانه من قادر لطيف من غير ماحدٍ ولا تكييف بالأبصار نراه وأنا الجبار ورؤية المھیمن كرؤية البدر بلا غمام(٣) يوم القيامة بلا ازدحام اتصف ببعض الصفات، بعد أن لم يكن متصفا بها، وهو باطل مناف لكماله تعالى. = ثم ماذكرناه من أزلية الصفات الله تعالى لايمنع تجدد صفات الأفعال كالكلام والفعل والاستواء والنزول والمجىء مثلا، لأن هذه الصفات تتجدد حسب مشيئة الله تعالى وإرادته، ولا يلزم من تجددها أنها مخلوقة، بل هي من صفات الله تعالى التي يفعلها كيف يشاء كما يشاء، ولا يلزم من لفظ الحدوث الخلق، لأنه يقال مثلا في القرآن: إنه محدث أحدثه الله بالتكلم والإنزال والوحى، وهو غير مخلوق، فعلى هذا إن كل مخلوق محدث، وليس كل محدث مخلوقا. راجع للتفصيل: مجموع الفتاوى (٢٢٢/١٨) والصفات الإلهية (٣١١). (١) هذا خلاف ما صرح به علماء السلف، إذ لم يطلقوا أن كلام الله تعالى قديم، بل قالوا: إن كلام اللهتعالى قديم النوع، حادث الآحاد بحيث إن أفراد كلامه تتجدد حسب مشيئته وإرادته، وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة الثابتة. انظر مجموع الفتاوى (٣٧٢/١٢،٢٩٢/٦)، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ١٨٨-١٨٩)، وموقف البيهقى من الإلهيات (ص ٢٠٨-٢١٠). (٢) قوله ((من غير ما حد .. )) راجع إلى نزول الرب تعالى، فإنه لا يحد ولا يكيف، علما بأن لفظ الحد ورد في كلام السلف مرة منفياً عن الله تعالى، وأخرى مثبتا له، فإذا جاء منفيا فمعناه يعود على علم الخلق وأن هذا الحد لا يعلمه الخلق، وإذا جاء مثبتا فالمراد به أنه بائن من خلقه، ليس مختلطا معه، فهو عال على عرشه. راجع للتفصيل: نقض تأسيس الجهمية لابن تيمية (٤٢٦،٥٢/١-٤٣٣). (٣) في هذا إشارة إلى رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وفي الجنة، وهي ثابتة بالكتاب = -١٠٤ - وقد تعرض المؤلف أيضا في هذه الأرجوزة لمسألة مهمة جدا تتعلق بالعقيدة، وهي مسألة القول بأن القرآن غير مخلوق، فقال مبينا لموقفه منها: المنزل کلامه بأنه والقول في كتابه المفصل ليس بمخلوق ولا بخالق على رسوله النبي الصادق أو محدث (٢) فقوله مروق من قال إنه مخلوق(١) والسنة الصحيحة، والأحاديث الواردة فيها تبلغ حد التواتر اللفظى، ولذلك ذهب = أهل السنة إلى إثباتها حسب ما ورد في الأحاديث الصحيحة خلافا لمن أنكرها من المعتزلة وغيرهم، ولمعرفة هذه الأحاديث وتواترها اللفظي يرجع إلى حادي الأرواح (ص ٢٠٥ وما بعدها). (١) ذهب جميع أهل السنة والجماعة إلى أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم به على الحقيقة، ولكن خالفت المعتزلة فذهبوا، بناء على قولهم المذكور في كلام الله تعالى، إلى أن القرآن مخلوق له، ووافقتهم الأشاعرة في ذلك، فذهبوا إلى أن هذا القرآن مخلوق، وليس بكلام الله حقيقة، وإنما هو دال على كلام الله الحقيقي الذي ليس بحرف ولا صوت، وعبارة عنه أو ترجمة له، ونقطة الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة إثبات الكلام النفسي وعدم إثباته، المعتزلة يقولون بخلق القرآن ولا يثبتون لله كلاما نفسيا، والأشاعرة يوافقون المعتزلة في أن القرآن العربي مخلوق، ولكنهم يزعمون أن هناك كلاما نفسيا ليس بحرف ولا صوت وقد يطلق عليه أنه قرآن، راجع لهذا: المواقف للأيجي (ص ٢٩٤)، وأيضا شرح العقيدة الطحاوية (ص ١٧٩ وما بعدها). (٢) قوله ((أو محدث)) إن أراد به ما يرادف المخلوق فالأمر كما قال، لأن القرآن ليس بمحدث بهذا المعنى، أي ليس بمخلوق، وقد يتبادر إذا قيل: إن القرآن ليس بمحدث أنه قديم، وليس الأمر كذلك، بل هو محدث، وكذلك الكتب السماوية الأخرى إحداث إنزال وتكلم ووحي أي أن أفراد كلام الله تعالى محدثة بإجماع السلف، ولكن نوع الكلام قديم. انظر للتفصيل: مختصر الصواعق (ص ٤١٢-٤١٣). - ١٠٥ - ومثل ذاك اللفظ عند الجلة والوقوف فيه بدعة مضلة الواقفون فيه واللفظية (١) كلا الفريقين من الجهمية كما وضح المؤلف فيها موقفه الموافق لما كان عليه السلف في مسائل أخرى عقدية، منها ما يتعلق بزيادة الإِيمان ونقصه، وبعذاب القبر والمنكر والنكير، وموالاة الصحابة - رضي الله عنهم - وأن أفضلهم الصديق ثم الفاروق ... وكذلك ما يتعلق بقبول خبر الواحد إذا كان رواته من الثقات العدول، وحذر فيها من أصحاب البدع والأهواء، فقال: وواصل وبشر المريسى أهون بقول جهم الخسيس معمر وابن أبى دواد ذي السخف والجهل وذى العناد وشارع البدعة والضلال وابن عبيد شيخ الاعتزال وهكذا عدد الكثير من كبراء الجهمية والمعتزلة ووصى الناس بأخذ الحيطة والحذر منهم . وهذه الأرجوزة قد وصفها الذهبي بقوله ((الأرجوزة السائرة))(٢) مما (١) المراد بالوقف هنا السكوت عن القول بأن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، ولما ظهرت : بدعة القول بخلق القرآن تنبه أئمة السنة لخطرها فردوها وأبطلوها، وسدوا جميع المنافذ التي قد تتطرق منها هذه البدعة إلى الناس، ومن ذلك الإنكار على من أظهر التوقف في هذه المسألة. وأما المقصود باللفظ فهو لفظ القارىء بالقرآن، وهل هو مخلوق أو غير مخلوق، وهذه المسألة فيها لبس وإيهام، وهي تحتمل وجها صواباً وآخر خطأ. ولدفع هذا الإيهام منع الأئمة من أهل السنة إطلاق القولين: ((اللفظ بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق» وقالوا: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله بألفاظه ومعانيه ... ، وأفعال العباد وأصواتهم مخلوقة، راجع مختصر الصواعق المرسلة (ص ٤٢٣)، والعقيدة السلفية في كلام رب البرية (ص ١٨٧،١٣٠ ومابعدها). (٢) انظر سير أعلام النبلاء (٨٠/١٨). -١٠٦ - يدل على أنها مشهورة إلى عصره، وتوجد منها نسخة خطية في الخزانة الملكية بالرباط تحت رقم ٥٤٥٩، وقد قام مؤخرا بتحقيقها وكّاك الحسن المغربي، وحصل به على شهادة الدكتوراة من دار الحديث الحسنية بالرباط، والجدير بالذكر أن بعض الباحثين يذكرون للمؤلف أرجوزتين، إحداهما باسم ((أرجوزة في أصول السنة)) والثانية باسم ((الأرجوزة المنبهة ... ))(١) . والصواب أنها أرجوزة واحدة، وهي المسماة بالمنبهة، وهي في أصول السنة وأصول القراءات والقراء السبعة ورواتهم، كما أفادني بذلك الدكتور وكَاك الحسن في رسالة خاصة بعث بها إلي، وذكر فيها أنه ردّ على أولئك الذين جعلوها اثنتين . وأما الفضل في تمسك المؤلف بعقيدة السلف فهو - فيما يبدو لي - يعود بعد الله تعالى إلى شيوخه الذين تلقى عنهم العلم في حلّه وترحاله، وهم جميعا من المتمسكين بالعقيدة السلفية، ولم يوجد فيهم - حسب تتبعي - من عرف بميلانه عن جادة الحق أو بانحرافه عن العقيدة السليمة، وعلى رأس هؤلاء الشيوخ أبو عبد الله ابن أبي زمنين (ت ٣٩٩هـ) صاحب كتاب أصول السنة . سبق أن أشرت إلى شدة تعلقه به، وأن له تأثيرا في تكوين وجهاته العلمية، وقد كان هذا الرجل من أشد الناس تمسكا بعقيدة السلف، وأكثر الناس ابتعادا عن أقوال المبتدعة والمنحرفين، ومن شدة تحريه في هذا الباب أنه ابتعد في كتابه عن عرض شبه الفرق الضالة المنحرفة، وتجنب ذكر أقوالهم حتى لايسطر كلامهم ويخلد في الكتب، وقد صرح (١) انظر مقدمة د / التهامى على التعريف (ص ٥٢)، ومقدمة د / عزة حسن على المحكم (ص ١٥)، ومقدمة د / المرعشلى على المكتفى (ص ٣٦). -١٠٧ - بذلك هو نفسه في كتابه(١) . والفضل في ذلك يرجع أيضا إلى البيئة التي نشأ فيها الداني. فقد كانت هذه البيئة على الفطرة السليمة، ولم تكن تعرف الفلسفة وعلم الكلام وهما اللذان يفسدان على الناس دينهم وعقيدتهم غالبا . وقد أشار إلى هذا الذهبي، إذ ذكر دخول علم الكلام ورأى الأشعرى في المغرب بواسطة أبى ذر الهروى وأنه هو الذي حمله عنه المغاربة. ثم قال بعده: ((وقبل ذلك كانت علماء المغرب لايدخلون في الكلام بل يتقنون الفقه والحديث أو العربية ولايخوضون في المعقولات))، وذكر جماعة من العلماء ممن كانوا على ذلك، منهم المؤلف وابن عبد البر وأبو عمر الطلمنكى(٢) . وأما مذهبه في الفروع فقال المغامي: ((وكان أبو عمرو مالكي المذهب))(٢) وهو بنفسه يدعو صراحة في أرجوزته المذكورة إلى الاعتماد على الإمام مالك منوها به وبأحد الأصول التي بني عليها المذهب المالكي، ألا وهو عمل أهل المدينة، فيقول : طريقها طريق القرآن ثم السنة تدري أخي أين طريق الجنة كلاهما الرسول ببلد وموطن الأصحاب خير جيل فالعلم عن نبيهم يروونه المدينه فاتبعن جماعة في النقل والقول وفي فتواهم وهم فحجة على سواهم إذ قد حوى على جميع ذلك واعتمدن على الإِمام مالك وصحة النقل وعلم من مضى في الفقه والفتوى إليه المنتهى (١) انظر أصول السنة (ص ١٠٨١ تحقيق محمد إبراهيم). (٢) سير أعلام النبلاء (١٧ / ٥٥٧). (٣) ذكره ابن بشكوال في الصلة (٣٨٦/٢)، والذهبى في السير (٧٩/١٨)، والتذكرة (١١٢١/٣). - ١٠٨ - ولا نظن بالمؤلف أنه دعا الناس بهذا الكلام إلى حصر الاتباع في الإِمام مالك رحمه الله تعالى، فإن ذلك ليس لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولعل قصده بهذا دعوتهم إلى الاستنارة بفقه الإمام مالك في الفروع، وأما تنويهه بعمل أهل المدينة فهو مما اختلف فيه علماء الأصول، وهو مبسوط في موضعه من كتب الأصول، والجمهور على أن إجماعهم ليس بحجة، لأن الإجماع المعتبر إجماع مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليس أهل المدينة هم كل المجتهدين(١). مكانته لدى العلماء وتوثيقهم له : بما أن أبا عمرو الداني كان يتحلى بالأخلاق الفاضلة من الزهد والورع والتدين، ولديه اطلاع واسع في مجال العلم والمعرفة فقد تضافرت أقوال العلماء بالثناء عليه والوصف الجميل له، ونذكر فيما يلي بعض النماذج منها . قال ابن بشكوال بعد أن ذكر أوصافه العلمية: ((وكان ديِّنا فاضلا ورعا ... قال المغامي: «وكان أبو عمرو مجاب الدعوة .. ))(٢). وقال الضبي: ((وكان حافظا متقدما مشهورا شهرة تغنى عن الإطناب في ذكره ... ))(٢) . ووصفه الذهبي بقوله: ((الإِمام الحافظ، المجود المقرىء، الحاذق عالم الأندلس ... ))(٤). (١) راجع للتفصيل شرح الكوكب المنير (٢٣٧/٢)، وأصول مذهب الإمام أحمد (ص ٣٤٩-٣٥١). (٢) الصلة (٣٨٦/٢). (٣) بغية الملتمس (ص ٤١٢). (٤) سير أعلام النبلاء (١٨ /٧٧). -١٠٩ - وقال ابن الجزرى: ((الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين ... )) (١) . هذا وقد حدثنا بعض المصادر أنه كان بينه وبين معاصره أبى محمد ابن حزم (٣٨٤ - ٤٥٦هـ) وحشة ومنافرة شديدة أفضت بهما إلى التهاجي والإقذاع في الهجو، إلا أن هذه المصادر لم تشر إلى الأمر الذي تسبب لهذه المنافرة، ولعلها كانت من قبيل مايكون بين الأقران كما يوحى بذلك كلام الذهبي حيث عقب عليها فقال: ((وهذا مذموم من الأقران موفور الوجود، نسأل الله الصفح، وأبو عمرو أقوم قيلا وأتبع للسنة، ولكن أبا محمد أوسع دائرة في العلوم)) (٢). وقد يكون لاختلاف المنهج الذي كان يتبعه كل منهما في الأصول والفروع تأثير في هذه المنافرة، فإن أبا عمرو الداني كان شديد التمسك بالكتاب والسنة في المسائل العقدية، وشديد الالتزام بمذهب السلف الصالح بينما كان ابن حزم يخوض في علم الكلام ويميل إلى الأشعرية أحيانا وإلى الاعتزال أحيانا أخرى، وقد يدعى الظاهرية التي عرف بها في باب العقيدة، كما يظهر ذلك عند كلامه على عدد الأسماء الحسنى حيث تجرأ على تكفير من زاد في أسماء الله تعالى على التسعة والتسعين وتسميته ملحدا(٣)، وهو خلاف ماعليه الجمهور (٤) وأما في الفروع فكان أبو عمرو الداني مالكي المذهب بينما كان ابن (١) غاية النهاية (٥٠٣/١). (٢) سير أعلام النبلاء (٨١/١٨)، وانظر أيضا غاية النهاية (٥٠٥/١)، وطبقات المفسرين (٣٧٥/١). (٣) انظر الفصل (١٦٥/٢)، والمحلى (٣٧،٣٦/١). (٤) ناقشه في هذا الموضوع د / الحمد في كتابه ((ابن حزم وموقفه من الإلهيات)) (ص . ٢٠٤ _٢١٥). - ١١٠ - حزم ظاهريا، لم يتقيد بأحد المذاهب الفقهية، وكان يأخذ بظاهر النصوص من الكتاب والسنة، ويكثر القول فيمن خالفه في الأمور الفقهية . وقد وصف لسانه لحدة كانت فيه بأنه شقيق سيف الحجاج بن يوسف(١) فلا يستبعد أن يكون لذلك تأثير فيما كان بينهما والله أعلم . وكذلك جرت بين المؤلف وتلميذه أبي محمد عبد الله بن سهل المرسى مقاطعة ومنافسة بعد عودته من الرحلة مع أنه لازمه ثمانية عشر عاماً (٢) نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولهم جميعاً . تلاميذه : وقد أعد الباحث د / عبد المهيمن قائمة لمن تلقى العلم عن أبي عمرو الداني، فبلغ عنده ٢١ تلميذاً، فليرجع إليه لمعرفتهم، وفيما يلي نذكر بعض من لم يرد ذكره عند الباحث المذكور، وثبت أنه أخذ العلم عن الداني علما بأن حصر التلاميذ لأمثاله الذين وقفوا حياتهم للتعليم والتعلم ليس من الأمور السهلة، وقد صرح بكثرة تلاميذه العديد ممن ترجم له، ثم إنهم لاينحصرون فيمن أخذوا عنه القراءات ومايتعلق بها، بل يوجد فيهم من أخذ عنه الحديث أيضا . ١ - إبراهيم بن خلف العبدرى الشلوني (ت ٤٦٣هـ) قال ابن بشكوال: ((كان من جلة أصحاب أبي عمرو وشيوخهم))(٢) . ٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن دخيل (ت في حدود سنة ٤٧٠هـ) (٤). (١) انظر لسان الميزان (٤ /٢٠١). (٢) انظر غاية النهاية (٤٢١/١). (٣) انظر الصلة (٩٩/١). (٤) انظر الصلة (١ / ٩٧). - ١١١ - ٠٠ ٣ - أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني (ت ٥٠٨هـ) (١). ٤ - بيبش بن خلف الأنصاري (٢). ٥ - الحسين بن محمد بن مبشر ابن الإِمام السرقسطى (ت٤٧٣ هـ)(٣). ٦ - خلف بن يوسف البربشترى المقرىء (ت ٤٥١هـ) (٤). ٧ - عبد القهار بن سعيد الأموي (٥). ٨ - عبد الله بن فرج بن غزلون ابن العسال الطليطى (ت في عشر الثمانين وأربعمائة) (٦). ٩ - عمر بن عمر بن يونس الأصبحى (ت ٤٧٦هـ)(٧). ١٠ - أبو عامر محمد بن حبيب الشاطبى(٨). ١١ - أبو بكر محمد بن الحسن الخراسانى (ت بعد ٤٥٠هـ) سمع منه بالأندلس(٩) . ١٢ - محمد بن خلف المعروف بابن السقاط، قاضي قرطبة (ت ٤٨٥ هـ) (١٠). (١) انظر الصلة (٧٦/١). (٢) انظر الصلة (١٢١/١). (٣) انظر الصلة (١ /١٤١). (٤) انظر الصلة (١٦٧/١). (٥) انظر الصلة (٣٦٩/١). (٦) انظر الصلة (٢٧٦/١). (٧) انظر الصلة (٣٨٢/١). (٨) روى من طريقه ابن بشكوال طبقات القراء، للمؤلف انظر الصلة (٨/١). (٩) انظر الصلة (٥٦٩/٢). (١٠) انظر الصلة (٢ /٥٢٩). -١١٢ - ١٣ - محمد بن خلف المعروف بابن المرابط (٤٨٥هـ) (١). ١٤ - محمد بن عبد العزيز الأنصارى (٢). ١٥ - محمد بن مبارك المعروف بابن الصائغ الداني (ت ٤٧٦هـ) (٢). مؤلفاته : قد اشتغل أبو عمرو الداني في التأليف والتصنيف إلى جانب اشتغاله بالإقراء والتدريس، ولم يكن اشتغاله في التأليف إلا لأجل رغبته الصادقة في أداء الأمانة التي حملها عن العلماء والأئمة، لأن التأليف أهم السبل في أداء الأمانة وأدومها، ولذا فقد ترك وراءه كثيرا من المؤلفات القيمة، وقد صرح بذلك العديد من المترجمين له . فقال الضبى بعد أن ذكر عودته من الرحلة الشرقية: ((فتصدر للقراءات وألف فيها وفي طبقات رجالها تواليف مشهورة كثيرة)) (٤)، وصرح الذهبي بأن له ١٢٠ مصنفا(*)، ومن الملاحظ أن هذه الكثرة لم تفقد منها الجودة والإتقان وغيرهما من الصفات المطلوبة، مما جعل النقاد أضفوا عليها ثناءا جميلا، فقال ابن بشكوال بعد أن ذكر تقدمه في علوم القرآن ورواياته وتفسيره: ((وجمع في معنى ذلك كله تواليف حسانا مفيدة .. )) (٦)، وقال الذهبي : ((وكتبه في غاية الحسن والإتقان .. )) (٧) وكذا قال أثناء (١) انظر الصلة (٥٢٨/٢). (٢) روى من طريقه أيضا ابن بشكوال كتاب طبقات القراء، انظر الصلة (٨/١). (٣) انظر الصلة (٥٢٤/٢). (٤) بغية الملتمس (٤١٢). (٥) انظر تذكرة الحفاظ (١١٢١/٣) ومعرفة القراء الكبار (٣٢٧/١). (٦) الصلة (٣٨٦/٢). (٧) معرفة القراء الكبار (٣٢٧/١). -١١٣ - وصفه للداني: ((صاحب المصنفات الكثيرة المتقنة)) (١). وتجدر الإشارة هنا إلى أن جل كتبه تدور حول القراءات رواية ومناقشة وترجيحا ورسم المصاحف وحروفها وعدد الآى والتجويد، ولكنها تشمل أيضا الحديث والمصطلح والعقيدة، ولمعرفة هذه المؤلفات أجيل القارىء إلى ما كتبه د / طحان(*)، وقد ذكر ٧١ مؤلفاً من مؤلفاته البالغ عددها ١٢٠ مؤلفا، مع بيان المفقود منها والموجود، وأماكن وجودها إن كانت مخطوطة، ومكان الطبع واسم المحقق إن كانت مطبوعة محققة، كما أنه أعطى من المعلومات عنها ما استطاع إليه سبيلا . ولكنه أغفل في وصف المخطوطات ذكر الأوراق التي تشتمل عليها كل مخطوطة منها، فإنه لو فعل ذلك لقرب المشوار على زملائه من الباحثين الذين لهم رغبة في خدمة كتب الداني، ويمكن أن يضاف إلى قائمة الباحث المذكور: الرسالة الواقعية في اعتقاد أهل السنة (٢). وفاته : قال ابن بشكوال: ((وقرأت بخط أبى الحسن المقرىء قال: توفي أبو عمرو المقرىء بدانية يوم الاثنين في النصف من شوال سنة ٤٤٤ هـ، وكان دفنه بعد صلاة العصر في اليوم الذي توفي فيه، ومشي السلطان (١) العبر (٢٨٦/٢)، وقد تكلم الباحث د / طحان على مؤلفات الدانى عامة حيث أوضح الميزات التي تتصف بها من الجودة والإتقان والإبداع والمناقشة وغيرها. فليرجع إليه في كتابه الإمام أبو عمرو الداني (ص ٤٥-٤٧). (٢) توجد منها نسخة في مكتبة جامعة أكسفورد، وتقع في ٣٠ ورقة، وقد انتهى من تحقيقها الباحث/ محمد السليمانى الجزائرى كما أخبرنا بذلك أخونا الباحث محمد عزير شمسي في رسالة خاصة بعث بها إلي، ثم لقيته شخصيا فأخبرني بأن الكتاب جاهز للطبع . : - ١١٤ - أمام نعشه، وكان الجمع في جنازته عظيما)) (١) وكذا نقل الحموى عن تلميذه أبي داود سليمان بن نجاح وزاد فقال: ودفن بالمقبرة عند باب انداره(٢)، وقد بلغ ٧٢ سنة (٣). ويوجد اتفاق بين المترجمين له على التاريخ المذكور لوفاته، غير أنه وقع خلاف في تحديد سنى عمره، وقد سبقت الإشارة إليه عند ذكر ميلاده، ولعل السبب في هذا هو الخلاف الواقع في تاريخ ميلاده .. والله أعلم . (١) الصلة (٣٨٧/٢). (٢) كذا وقع في معجم الأدباء، ولعل الصواب ((أندراش» ذكرها الحموى في معجم البلدان (٢٦٠/١)، وقال: بلدة بالأندلس من كورة البيرة. وورد ذكرها في الإحاطة (١٥٨/١) باسم ((أندرش)) وقال محققه: هي بلدة صغيرة من أعمال المرية. (٣) معجم الأدباء (١٢٨/١٢). - ١١٥ - الفصل الثاني : دراسة الكتاب اسم الكتاب وموضوعه : يبدو أن المؤلف لم يضع لكتابه اسما معينا كما فعل لأغلب مؤلفاته حيث سماها بأسماء معينة، وهذا هو السبب أننا نجد بعض الخلاف بين المصادر في تسمية الكتاب، فابن الأبار صاحب التكملة لكتاب الصلة (ت ٦٥٩هـ) هو أقدم من وجدته ذكرا لهذا الكتاب، وقد ذكره باسم: ((تأليفه في الفتن والأشراط)(١). وقد ورد ذكر الكتاب عند القرطبي أيضا، فإنه نقل عن أبى الخطاب ابن دحية (ت ٦٣٣هـ) أنه قال: ((وكنت بالأندلس قد قرأت أكثر كتب المقرىء الفاضل أبى عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان (ت ٤٤٤هـ)، فمن تأليفه كتاب («السنن الواردة بالفتن وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة وأشراطها)» وهو مجلد(٢) . وهذه التسمية مأخوذة مما جاء في مقدمة الكتاب حيث قال فيها المؤلف مشيرا إلى الدافع الذي حمله على تأليفه: « ... أن أجمع في هذا الكتاب جملة كافية من السنن الواردة في الفتن وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة وأشراطها ... )). ويبدو أن هذه التسمية أخذت شيئا من الشهرة، وهو المثبت في بداية جميع الأجزاء للكتاب سوى الأول منها : ((الجزء ... من كتاب السنن (١) التكملة لكتاب الصلة (٢٩٧/١). (٢) التذكرة (ص ٧١٧). -١١٧ - الواردة في الفتن)) وقد جاء في الجزء السادس: ((الجزء السادس من كتاب السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها» وهذا هو المثبت في أول النسخة، إلا أنه بخط مغاير عن خطها، كما أنه مثبت أيضا في النسخة العراقية . وقد اعتمد على الكتاب أحد العلماء من القرن السابع وهو يوسف بن يحيى المقدسى السلمى في تأليف كتابه «عقد الدرر في أخبار المنتظر» . فأكثر من النقل عنه إذ تفوق هذه النقولات ستين نصا، وذكر الكتاب في كل مرة باسم السنن، حيث. قال: ((أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه»(١)، وكذلك ذكره السيوطى بهذا الاسم(٢)، وهو حسب مايظهر لى اختصار من اسمه («السنن الواردة في الفتن ... )). ووردت للكتاب أسماء أخرى عند بعض المترجمين للمؤلف، منها ((الفتن الكائنة)) ذكره بهذا الاسم الذهبى في سير أعلام النبلاء(٢)، وذكره في معرفة القراء الكبار باسم ((الفتن))(٤)، ومنها ((الفتن والملاحم)) ذكره بهذا الاسم العديد من المترجمين له(٥). ومنها ((أخبار الدجال)) ذكره ابن كثير بهذا الاسم، فإنه أورد ما يروى عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - في الدجال وأنه صافىء بن صائد - ثم قال: رواه أبو عمرو الدانى في كتاب «أخبار الدجال)»(٦)، والحديث رواه المؤلف في الكتاب برقم (١) انظر على سبيل المثال (ص ١٢١،١١٦، ١٣١). (٢) انظر العرف الوردى في أخبار المهدى (٨١/٢ ضمن الحاوى). (٣). انظر (١٨ /٨١). (٤) انظر (٣٢٨/١). (٥) انظر غاية النهاية (٥٠٥/١)، ومفتاح السعادة (٤١/٢) وكشف الظنون (١٤٤٥/٢)، وهدية العارفين (٦٥٣/١). (٦) النهاية - الفتن والملاحم - (١١٤/١ تحقيق إسماعيل الأنصارى). -١١٨ - (٦٦٤) مما يدل على أنه يقصد السنن الواردة في الفتن، لأنه لم يذكر أحد غيره ضمن مؤلفاته كتابا بهذا الاسم . ولم يتضح لي كيف جاءت هذه التسمية، وأما تسميته بالفتن الكائنة أو بالفتن والملاحم فهي تسمية بالموضوع الذي يتحدث عنه الكتاب، وليس فيها مايدل على تعدده، كما ظن د / المرعشلى حيث ذكر كتابين مستقلين أحدهما: باسم الفتن، والثاني: باسم الفتن والملاحم(١) . ولعله أكد زعمه بما ورد عند الذهبي في معرفة القراء الكبار أن الكتاب يقع في مجلدين، وقد يكون ذلك ناتجا من الخطأ المطبعى، لأن الكتاب يقع في مجلد كما صرح به أبو الخطاب ابن دحية بل الذهبى نفسه في السير . وأما موضوع الكتاب فهو واضح من الاسم الذي ذكروه له أي أنه في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وبه صرح المؤلف في مقدمة الكتاب حيث ذكر أنه جمع فيه جملة كافية من السنن الواردة في الفتن وأشراط الساعة . توثيق نسبته إلى المؤلف : في ضوء ماتقدم قبله من تصريحات خاصة باسم الكتاب يحق لنا القول بأن نسبة الكتاب إلى المؤلف نسبة صحيحة، ليس فيها أدنى مجال للشك أو التردد، وهناك أمور أخرى تؤكد صحة نسبة الكتاب إليه، نذكرها عند توثيق نسبة النسخة الخطية . منهج المؤلف في الكتاب : ليس هناك من كلام المؤلف أو غيره مايمكن الاستناد إليه في تحديد (١) انظر مقدمته على المكتفى (ص ٤١). -١١٩ - المنهج الذي سلكه المؤلف في تأليفه لهذا الكتاب، إلا أنه يمكن لنا من خلال النظر في الكتاب والدراسة لمحتوياته الوصول إلى معرفة شىء من منهجه وطريقته أو على الأقل استنباط أسلوبه في التأليف، وبالفعل توصلت من خلال ذلك إلى: ١ - أن المؤلف قسم الكتاب من الناحية الشكلية إلى ستة أجزاء، وكل جزء من هذه الأجزاء الستة يشتمل على أبواب عديدة، ولم يتضح لى ما وضعه المؤلف رهن الاعتبار في تجزئة الكتاب، إذ نجد اختلافا كبيرا بين هذه الأجزاء من حيث عدد الأبواب المذكورة في كل جزء منها، وكذلك من حيث عدد الأوراق التي يشتمل عليها كل جزء . ٢ - أما أسلوبه في التبويب فهو يتخلص فيما يلي: - أنه يأخذ بعض الآيات القرآنية التي لها علاقة بموضوع الكتاب ويترجم بها للباب، ثم يورد تحته من الأحاديث والآثار ما يتعلق بها(١) - أنه يأخذ الأطراف من بعض الأحاديث، ويترجم بها للباب قائلا ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ... )) ثم يورد تحته من الأحاديث ماله علاقة بترجمة الباب(٢)، وقد يجمع تحت باب واحد أطرافا لأكثر من حديث، ويترجم بها للباب(٣). - أنه يأخذ المعنى المستنبط من جمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الذي يريد تناوله، ويترجم به للباب قائلا: ((باب ماجاء في ... )) ثم يورد الأحاديث والآثار المتعلقة بالترجمة (٤). (١) انظر الأبواب رقم ٣٠٢. (٢) انظر الأبواب ٥ - ١٠. (٣) انظر الباب رقم ١٨. (٤) هو الغالب في الكتاب. - ١٢٠ -