النص المفهرس

صفحات 381-400

الآيات خروجاً : طلوع الشمس من مغربها أو الدابة (١) ، أيهما كانت أولاً
فالأخرى على أثرها قريباً (٢))). ثم أنشأ يُحدث، قال: ((وذلك أن الشمس
إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت ، واستأذنت في الرجوع ، فلم يرد
عليها شيء، قال : ثم تعود تستأذن في الرجوع، فلم يرد عليها شيء (٣)
فقالت (٤) : يا رب ما أبعد المشرق ، من لي بالناس ؟ ، حتى إذا كان الليل
فاستأذنت ، فقال لها : اطلعي من مكانك)) . قال : وكان عبد الله يقرأ الكتب
فقرأ ذلك يوم : ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في
إيمانها خيرا ) (٥) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٦) ، وقال : هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٧) . وفي قبالته في الحاشية
بخط البيهقي : أخرجه مسلم (٨).
(١) في مسند ((الأمام احمد: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، ورواية الصحيح)) فيها :
ضحى .
(٢) هو في صحيح الامام مسلم عن عبد الله بن عمرو، وتقدم برقم ٤٣١ .
(٣) ما بين جملتي ((فلم يرد عليها)) زيادة من المستدرك وليس في واحدة من النسخ (أ، ب ، جـ .
(٤) في (أ، ب، جـ) وعلمت أن لو أذن لها لم تدرك الشرق فقالت ، وهذه الجملة ليست في المستدرك ،
وفيه بدلاً من ((قالت)) قال، وأحسبه خطأ في هذه النسخة من المستدرك ، لأن الشمس اسم يتبع
المؤنث ، فلا بد من الحاق تاء التأنيث يقال ، عندما يسند القول لها . وهذا موافق لرواية أخرى لهذا
الحديث في المستدرك ٤: ٥٠٠ جاء فيه محكيا عنها: ((فتقول)).
(٥) من سورة الأنعام الآية ١٥٨ .
(٦) ٤ : ٥٤٧ .
(٧) وسكت عنه الذهبي هنا . وللحديث رواية أخرى مختصرة وهي عن عبد الله بن عمرو أيضا ٤ : ٥٠٠
وقال الحاكم بعدها : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي .
(٨) في (أ): ((أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولم يذكر اخراج الحاكم له ، وليس هو بتمامه في
((مسلم))، انما في مسلم بعضه وهو قوله: ((ان أول الآيات خروجا ... على اثرها قريبا)). وتقدم
برقم ٤٣١. ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨: ٨ وقال: ((قلت في الصحيح طرف من أوله . رواه
أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه الامام احمد في ((المسند)) ١١: ١١٠ وقال الشيخ احمد شاكر: ((اسناده صحيح ، ونقله ابن
كثير في التفسير)) ٣ : ٤٣٦ - ط المنار سنة ١٣٤٧ هـ - عن هذا الموضع وقال: ((وأخرجه مسلم في=
٣٨١
:

٤٤٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله له: (( ثلاث
اذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها
خيرا ؟ طلوع الشمس من مغربها، والدّجال ودابة الأرض (١).)).
أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه » (٢).
٤٤٧ - وعن وهب بن جابر قال : دخلت بيت المقدس فاذا فيه عبد
الله بن عمرو في حلقة يحدثهم ، قال فسمعته يقول: « ان يأجوج ومأجوج ما
يموت الرجل منهم حتى يُؤَلَّد من صلبه ألف فصاعدا وان من ورائهم ثلاث
أمم ، ما يعلم عدتهم الا الله تعالى ، منسك وتأويل وتاديس ، وان الشمس اذا
طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم ، فإذا غربت خرت ساجدة ، فتسلم
وتستأذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن ، فلا يؤذن لها ، ثم الثالثة ، فلا يؤذن لها .
فتقول : يا رب ان عبادك ينظروني والمطلع بعيد فلا يؤذن لها حتى اذا كان قدر
ليلتين أو ثلاث قيل لها اطلعي من حيث غربت ، فتطلع من المغرب ، فيؤمن
أهل الأرض كلهم - وهي فيما بلغنا أول الآيات ، لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن
آمنت من قبل - فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب والفضة ، فلا يؤخذ منهم ،
ويقال: لو كان بالأمس )) .
أخرجه الحافظ أبو بكر احمد بن الحسين البيهقي (٣).
= صحيحه وأبو داود وابن ماجه في ((سننيهما))، وهذا تساهل من الحافظ ابن كثير، فان هؤلاء الثلاثة
انما أخرجوه مختصرا ، ولم يخرجوا المطول بهذه السياقة » .
قلت : وبسبب اخراج مسلم لطرف من هذا الحديث عزاه المؤلف اليه كما في نسخة (أ) .
(١) في أ، ب : والدابة .
(٢) في كتاب الايمان باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الايمان ١ : ١٣٨ .
(٣) في باب ما جاء في طلوع الشمس ١٧ /ب . وأخرج البيهقي أوله في باب خروج يأجوج ومأجوج ٣٩/
أ ، عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو وقال: أراه رفعه وحصل في النسخ سقظ كثير فصوبته
وأتممته من ((البعث والنشور)) وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨: ٦ عن عبد الله بن عمرو رضي
الله عنه مرفوعا، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات ((وانتهى حديث الطبراني عند
قوله: (( .. منسك وتأويل وتأديس)).
وتقدم مثله عند الحاكم برقم ٤٢٥، وصححه وأقره الذهبي . وأخرجه البيهقي بسند فيه عمرو بن قيس=
٣٨٢

٤٤٨ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت (١) مع رسول اللّه وَالر في
المسجد عند غروب الشمس، فقال: (( يا أبا ذر أتدري أين تغرب
الشمس؟)) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((فانها تذهب حتى تسجد
تحت العرش عند ربها ، فتستأذن (٢) ، فلا يؤذن لها ، حتى تستشفع وتطلب
فاذا طال عليها قيل لها : اطلعي من مكانك (٣))) فذلك قوله: ﴿والشمس
تجري لمستقر لها ، ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (٤) .
أخرجه الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني في «سننه)) (٥) .
٤٤٩ - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وص له: ((أول الآيات
خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى )).
قال عبد الله بن عمرو: ((فأيتهما ما خرجت قبل الأخرى ، فالأخرى ،
منها قريب)).
قال عبد الله: ولا أظنها الا طلوع الشمس من مغربها)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في
((سننه)) (٦).
= عن أبي اسحق عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو قال الذهبي في ترجمة وهب في ((الميزان)) ٤ :
٣٥٠: ((وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو. قال ابن المديني : مجهول ، قلت رأى الذهبي
لا يكاد يعرف. تفرد عنه أبو اسحق)). وقال عنه ابن حجر في التقريب ٢ : ٣٣٧ : مقبول . وذكر ابن
حجر في ((الفتح)) ١١: ٣٥٥ هذا الأثر مستشهدا به وقال: (( وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب
(((الفتن))، وعبد الرزاق في تفسيره ، وعبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق كذلك ، عن وهب ابن
جابر الخيواني)) وأتى بشواهد له سيأتي بعضها في التعليق على رقم ٤٩١ .
(١) في ((السنن)) للداني)): كنا .
(٢) في ((السنن)) للداني: كتب في الحاشية وله أشارة من داخل النص: ((فيؤذن لها . وتوشك أن
تستأذن )) .
(٣) في ((السنن)) للداني: اطلعي مكانك .
(٤) من سورة يَس الآية : ٣٨.
(٥) في باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها ٦ : ١٤٦ .
وتقدم برقم ٤٤٤ وهو في الصحيحين .
(٦) في كتاب ((الفتن))، باب طلوع الشمس من مغربها ٢ : ١٣٥٣ وأخرجه مسلم وتقدم برقم ٤٣١.
٣٨٣

٤٥٠ - وعن حذيفة رضي الله عنه عن رسول اللّه وَّليل في ذكر اشراط
الساعة قال: ((وطلوع الشمس من مغربها ، يكون طول تلك الليلة ثلاث
ليالٍ ؛ لا يعرفها الا الموحدون أهل القرآن يقوم أحدهم فيقرأ حزبه (١)،
فيقول: قد عَجِلْت الليلة ، فيرجع فيرقد رقدة (٢) ثم يَهِبُّ من نومه ، فيسير
بعضهم إلى بعض ، فيقولون : هل أنكرتم ما أنكرنا ؟ فيقول بعضهم لبعض:
غداً تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت من مغربها فعند ذلك لا ينفع
نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً .. )).
أخرجه الامام ابو عمرو الداني في «سننه)) (٣).
٤٥١ - وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه الي:
((إِن من قِبَل مغرب الشمس (٤) بابا مفتوحا ، عرضه سبعون سنة ، فلا يزال
ذلك الباب مفتوحا للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه ، فاذا طلعت من نحوه
لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)).
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في
(( سننه)) (٥) .
(١) في ((السننن)) للداني: فيقرأ جزءه.
(٢) في ((السنن)) للداني : فيضع رأسه ، فيرقد رقدة .
(٣) وذلك ضمن حديث طويل تقدم أوله برقم ١٤٨، فانظر تخريجه هناك. وموضع هذا الجزء من ((السنن))
٥ : ١١٢ / ب .
وذكره ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٤ : ٣٤٥ من طريق آخر عن ابن أبي أوفي ، وعزاه لأبي يعلى ،
وفيه - أي المطالب - في الحاشية: قال البوصيري: ((في سنده سليمان بن زيد ابو آدم وهو ضعيف)).
وهو كذلك في التقريب ١ : ٣٢٥ .
(٤) في أ : ساقطة .
(٥) في كتاب الفتن ، باب طلوع الشمس من مغربها ٢ : ١٣٥٣، وأخرجه الترمذي في جامعه في باب ما
جاء في جامع الدعوات ٩ : ٥١٧ وقال: هذا حديث حسن صحيح . وقال المباركفوي في تحفة
الأحوذي ٩ / ٥١٩ وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد .
وذكره ابن حجر في ((الفتح)) ١١ : ٣٥٥ على سبيل الاقرار والاستشهاد، وأتى له بشواهد - وسيأتي
بعضها في التعليق على رقم ٤٩١ - وقال: وأخرجه ايضا النسائي وابن ماجه ، وصححه ابن خزيمة وابن
حبان )) .
٣٨٤

٤٥٢ - وعن عبد الله بن عمرو قال: ((ان الشمس تطلع من حيث يطلع
الفجر ، فاذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد وتقول : يا رب إني
اذا طلعت عبدت من دونك (١)، فتطلع على ولد آدم ، فتجري حتى تأتي
المغرب ، فتسلم ، فيرد عليها ، وتسجد فينظر اليها ، ثم تستأذن ، فيؤذن
لها ، فتجري الى المشرق . والقمر كذلك حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه
فتسلم فلا يرد عليها ، وتسجد فلا ينظر اليها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، فتحبس
حتى يجيء القمر ، ويسلم فلا يرد عليه ، ويسجد فلا ينظر اليه ، ثم يستأذن
فلا يؤذن له ، ثم يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما ، فيطلعان من المغرب ،
كالبعيرين المقترنين . فذلك قوله عز وجل : ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ (٢)
الآية)) .
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في ((سننه)) (٣).
٤٥٣ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ذكر
أشراط الساعة قال: (( ألا ويكون الناس بعد طلوع الشمس من مغربها كيومهم
هذا ، يطلبون (٤) النسل والولد ، يلقي الرجل الرجل فيقول: متى ولدت ؟
فيقول : من طلوع الشمس من المغرب وترفع التوبة ، فلا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، هو التوبة)) (٥) .
(١) في ((السنن)) للداني : عبدت دونك .
(٢) من سورة الأنعام الآية ١٥٨.
(٣) في باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها ٦ : ١٤٧/ب .
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وتقدم برقم ٤٤٥ .
(٤) في أ : لا يطلبون .
(٥) في جـ: زيادة، والله تعالى أعلم. وفي ((المطالب العالية)) ٤: ٣٤٥ بمعناه عن ابن عباس ورفعه.
وهو في مسند الحارث قال البوصيري: ((فيه محمد بن السائب الكلبي وهو ضعيف . وفي ترجمته في
((التقريب)) ٢ / ١٦٣: متهم بالكذب ، ورمي بالرفض.
٣٨٥

t.

الفصل الثامن
في أحاديث متفرقة ، حوادث مفرقة
وآثار مقلقة ، ومآثر موبقة
٤٥٤ - عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطَّلَع (١)
النبي وَ ﴿ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ((ما تذاكرون))؟ قالوا : نذكر الساعة.
قال: ((انها لن تقوم الساعة حتى يرى قبلها (٢) عشر آيات (٣)؟)) فذكر
(١) في أ، ب : طلع .
(٢) في صحيح مسلم : انها لن تقوم حتى ترون قبلها .
(٣) ذكر ابن حجر في ((الفتح)) ١١: ٣٥٢ قول الطيبي في تفسير الآيات، قال: «الآيات: أمارات
للساعة ، إما على قربها ، وإما على حصولها ، فمن الأول : الدجال ، ونزول عيسى ، ويأجوج
ومأجوج ، والخسف .
ومن الثاني : الدخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، والنار التي تحشر الناس ، وحديث
الباب - أي حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها .. والمتقدم برقم ٤٤٢ -
يؤذن بذلك ، لأنه جعل في طلوعها من المغرب غاية لعدم قيام الساعة ، فيقتضي أنها إذا طلعت كذلك
انتفى عدم القيام، فثبت القيام)) انتهى. وقال أيضاً في ١١: ٣٥٣: ((الذي يترجح من مجموع الأخبار
أن خروج الدجال أول الآيات العظام ، المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ، وينتهي ذلك
بموت عيسى ابن مريم وان طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام ، المؤذنة بتغير أحوال
العالم العلوي ، وينتهي ذلك بقيام الساعة . ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه
الشمس من المغرب . وقد أخرج مسلم أيضاً من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رفعه : ((أول الآيات طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، فأيهما خرجت قبل
الأخرى فالأخرى منها قريب)) . - وتقدم برقم ٤٣١ و٤٤٩ -. وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم
وأنه كان يقول: ((أول الآيات خروج الدجال، فأنكر عليه عبد الله بن عمرو. قلت : ولكلام مروان
محمل يعرف مما ذكرت . قال الحاكم أبو عبد الله : الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ، =
٣٨٧

الدخان والدّجال ، والدابة وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن
مريم ◌َ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف ، خسف بالمشرق وخسف
بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك : نار تخرج من اليمن تطرد
الناس الى محشرهم .
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (١) .
٤٥٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله وَل: ((تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم الى المغرب (٢)،
تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا (٣) . يكون لها ما سقط منهم
وتخلف ، تسوقهم سوق الجمل الكسير )).
= ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم ، أو اليوم الذي يقرب منه . قلت : والحكمة في ذلك أن عند طلوع
الشمس من المغرب يغلق باب التوبة ، فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلاً للمقصود من اغلاق
باب التوبة ، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة ، النار التي تحشر الناس ، كما تقدم في حديث أنس
- وسيأتي برقم ٤٥٦ في التعليق - وفيه ((وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق الى
المغرب))، انتهى .
وقال أيضاً في شرح حديث أنس المذكور ١٣ : ٧٩: ((والمراد بالأشراط : العلامات التي يعقبها قيام
الساعة)). وقال ايضاً في ١٣: ٨٥: ((وآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب الريح)) التي
تقبض أرواح المؤمنين .
(١) في كتاب الفتن باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، ٤: ٢٢٢٥. وأخرجه أبو داود ٤ : ٤٩١،
والترمذي ٦ : ٤١٣ وابن ماجه ٢ : ١٣٤١ ونَسَبَهُ المنذري للنسائي، في ((مختصر سنن أبي داود)» ٦ :
١٧١ .
(٢) المقصود بها هنا الشام ، وذلك كما فسرها الإِمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية ، حيث قال في
(((مناقب الشام وأهله)) ص ٧٦. قال أحمد بن حنبل : أهل المغرب هم أهل الشام . وهو كما قال
لوجهين : أحدهما : ان في سائر الحديث بيانا أنهم أهل الشام. والثاني: أن لغة النبي صل وأهل مدينته
في ( أهل الغرب ) هم أهل الشام ، ومن يغرب عنهم ، كما ان لغتهم في ( أهل المشرق ) هم أهل نجد
والعراق ، فإن المغرب والمشرق من الأمور النسبية ، فكل بلد له غرب قد يكون شرقاً لغيره . وله شرق
قد يكون غرباً لغيره ، فالاعتبار في كلام النبي 3# لما كان غرباً وشرقاً له حيث تكلم بهذا الحديث ،
وهي : المدينة] .
(٣) من القيلولة ، وهي النوم في وقت الضحى ، والمراد أن النار تلازمهم ، فتكون معهم حيث كانوا ، في
الليل والنهار. من التعليق على ((التصريح)» ص ١٣٨.
٣٨٨

٠
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (١) ، وقال : هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢) .
٤٥٦ - وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول اللّه وله: ((ستخرج نار
من حضرموت (٣) قبل يوم القيامة تحشر الناس . قالوا : يا رسول الله فما
تأمرنا ؟ فقال: عليكم بالشام)).
أخرجه الإِمام أحمد بن حنبل في ((مسنده)) (٤) ، وأخرجه الحافظ أبو
(١) ٤ : ٥٤٨ .
(٢) وأقره الذهبي. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨: ١٢ وقال: ((رواه الطبراني في الكبير
والأوسط ، ورجاله ثقات )).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ١١: ٣٧٨ ، في عدة أحاديث ساقها للدلالة على أن النار
تسوق الناس الى مكان محشرهم ، وهو أرض الشام . ويعضده ما أخرجه أبو الحسن الربعي في كتابه
((فضائل الشام ودمشق)) ص ١٤ عن أبي ذر مرفوعاً: ((الشام أرض المحشر والمنشر)).
قال الشيخ الألباني في تخريج الفضائل بعده : [ حديث صحيح ، تفرد المصنف بإخراجه من هذا
الوجه ، وهو ضعيف جداً، لكن أخرجه الإمام أحمد ٢٥٧/٦ من وجه آخر في حديث لأبي ذر موقوفاً
عليه، وفيه أن النبي ◌َه أقرّه على ذلك ولم ينكره عليه، فهو في حكم المرفوع، بيد أن إسناده
ضعيف ، لكن له شاهداً أخرجه أحمد ٤٦٣/٦، وابن ماجه ٤٢٩/١ من حديث ميمونة بنت سعد مولاة
النبي * قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس. فقال: ((أرض المحشر والمنشر))، وإسناده
صحيح كما قال الحافظ البوصيري في ((زوائده)) وقوّاه الإمام النووي في ((المجموع)). وبالجملة
فالحديث بشاهده وطريقه الأخرى صحيح قوي ] .
وأخرج نحوه البخاري في ١١/ ٣٧٧ ومسلم في ٤ / ٢١٩٥ .
عن أبي هريرة مرفوعاً: (( يحشر الناس على ثلاث طرائق ، راغبين وراهبين: واثنان على بعير ، وثلاثة
على بعير وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقبل معهم حيث قالوا ، وتبيت
معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا )).
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده ٢: ٤٨ عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((لتكونن هجرة بعد هجرة ... ))
وزاد في آخره ( تقيل حيث يقيلون ، وتبيت حيث يبيتون ، وما سقط منهم فلها)) .
قال الشيخ الألباني في ((مناقب الشام وأهله)) لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٨٠ عقب هذا الحديث: ((فيه
يحيى بن أبي حية ضعيف لكثرة تدليسه، وقد عنعنه، بيد أنه أخرجه ابن عساكر ١٥١/١، ١٥٢ من
طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعاً وفيه الزيادة ، ورجاله ثقات)).
(٣) في جامع الترمذي: (( ... من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت)).
(٤) ٢: ٨ و٥٢ و٦٩ و٩٩ و١١٩. وموضعه في الأجزاء المحققة من ((المسند)) ٦: ٢٤٦، ٧ : ٢٣٠
و ١٥٦، ٨ : ١١٤ و٢٤٦ وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند عند كل رواية منها :
إسناده صحيح .
٣٨٩

عيسى الترمذي في ((جامعه )) (١) .
٤٥٧ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وفض له: ((يلتفت
المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم »، فذكر الحديث ، وفي آخره الآيات في
زمانه، ((أول الآيات: الدجال ثم نزول عيسى، ثم نار تخرج من بحر
عدن ، تسوق الناس الى المحشر)).
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في مناقب المهدي )) (٢) .
٤٥٨ - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللّه ◌َليم: ((يخرج
الدجال في أمتي فيمكث أربعين ( لا أدري أربعين يوماً ، أو أربعين شهراً ، أو
أربعين عاماً ) ، فيبعث الله عز وجل عيسى ابن مريم كأنه عروة ابن
مسعود (٣) ، فيطلبه ، فيهلكه . ثم يمكث الناس سبع سنين ، ليس بين اثنين
عداوة . ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض
أحد في قلبه مثقال ذرة من خيرٍ أو إيمان إلا قبضته . حتى لو أن أحدكم دخل
(١) في باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز ٦: ٤٦٣، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح
غريب من حديث ابن عمر، وفي الباب عن حذيفة بن أسيد ، وأنس ، وأبي هريرة ، وأبي ذرّ)).
حديث حذيفة بن أسيد أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الخسف ٦ : ٤١٣ مرفوعاً: (( لا تقوم الساعة
حتى تروا عشر آيات ... ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس ، فتبيت معهم حيث
باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا )) ، وتقدمت رواية مسلم له برقم ٤٥٤ ، وحديث أنس أخرجه البخاري
عنه مرفوعاً: ((أول اشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق الى المغرب)) ١٣: ٧٨، وحديث أبي
هريرة أخرجه الشيخان مرفوعاً: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإِبل
ببصرى)). ( وبصرى مدينة معروفة بالشام ، وهي مدينة حوران ، بينها وبين دمشق ثلاث مراحل . شرح
صحيح مسلم ١٨: ٣٠). وموضعه في مسلم ٤ : ٢٢٢٧ ، باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض
الحجاز ، وفي صحيح البخاري في كتاب الفتن ، باب خروج النار ١٣ : ٧٨ وحديث أبي ذر أخرجه
أحمد في ((مسنده)). كذا جاء في ((تحفة الأحوذي)) ٦: ٤٦٤. وأورده ابن حجر في ((الفتح)) ١١ :
٣٧٨ ضمن عدة أحاديث ساقها في خروج النار ، وحشرها الناس الى محشرهم ، وهو بلاد الشام .
وقال: ((أخرجه أحمد وأبو يعلى)». وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦١/١٠ وقال: رواه أبو يعلى
ورجاله رجال الصحيح .
(٢) وتقدم برقم ١١ فانظره هناك .
(٣) وتقدم التعريف به برقم ٣٩٧ .
٣٩٠

في كبد جبل (١) لدخلته (٢) عليه حتى تقبضه)). قال: سمعتها من
رسول الله وَلي قال: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام
السباع (٣) ، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان
فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيقولون : فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان ، وهم
في ذلك دار رزقهم ، حَسَنٌ عیشھم ، ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد
الا أصغى ليتا ورفع ليتا (٤). قال : وأوّل من يسمعه رجل يلوط حوض
إبله (٥). قال: فُيُصْعَق، ويصعق الناس . ثم يرسل الله - أو قال - ينزل الله
مطرأ كأنه الطل (٦). فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فإذا هم
قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس هلمّ الى ربكم ، وقفوهم انهم
مسؤولون. قال ثم يقال : أخرجوا بعث النار ، فيقال : من كم ؟ فيقال : من
كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين ، قال فذاك يوم يجعل الولدان شيباً ، وذلك
يوم يكشف عن ساق )) .
أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه » (٧) .
٤٥٩ - وعن عبد الله (٨) رضي الله عنه عن النبي وَ له قال: ((لا تقوم
(١) أي: في جوفه من كهف أو شعف. النهاية ٤ : ١٣٩ .
(٢) هكذا في صحيح مسلم . وفي النسخ : لدخلت .
(٣) معناه : يكونون في سرعتهم إلى الشرور، وقضاء الشهوات والفساد ، كطيران الطير، وفي العدوان وظلم
بعضهم بعضاً في أخلاق السباع العادية . شرح صحيح مسلم ١٨ : ٧٦ .
(٤) الليت : صفحة العنق . وأصغى: أمال. النهاية ٤ : ٢٨٤ .
(٥) وفيه رواية أخرى: يلط، وأخرى: يليط. ومعنى الجميع واحد ، وهو انه يطينه ويصلحه . شرح
صحيح مسلم ١٨ : ٩١ .
(٦) في صحيح مسلم : كأنه الطل أو الظل ، شك من راوي الحديث نعمان بن سالم . قال العلماء :
الأصح الطل بالمهملة ، وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمني الرجال . المرجع السابق ٧٧/١٨ .
والطل : الذي ينزل من السماء في الصحو. وهو أيضاً: أضعف المطر. النهاية ٣ : ١٣٦ .
(٧) في كتاب الفتن ، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ، ونزول عيسى وقتله إياه ، وذهاب أهل
الخير والإيمان .. (٤: ٢٢٥٨)، وتقدم أوله برقم ٣٩٧.
(٨) هكذا في مسلم ، وهو عبد الله بن مسعود ، وفي النسخ عن جابر بن عبد الله .
٣٩١

الساعة الا على شرار الناس )).
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (١) .
٤٦٠ - وعن خارجة بن الصلت البرجمي قال : دخلت مع عبد الله يوماً
المسجد (٢) فإذا القوم ركوع، فمر رجل فسلم عليه، فقال: ((صدق الله
ورسوله ، صدق الله ورسوله))، فسألته عن ذلك ، فقال : إنه لا تقوم الساعة
حتى تُتَّخَذ المساجد طرقاً ، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة ، وحتى
تتجر المرأة وزوجها ، وحتى تغلو الخيل والنساء ، ثم ترخص ، فلا تغلو الى
يوم القيامة )) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٣) وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٦١ - وعن عبد الله قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا تقوم
الساعة حتى لا يقال في الأرض الله، الله )).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٤) ، وقال : هذا
(١) في كتاب الفتن ، باب قرب الساعة ٤ : ٢٢٦٨.
(٢) هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود .
(٣) ٤ : ٤٤٦ وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سليمان في روايته ثم
صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحاً ولم يخرجاه. قال الذهبي: ((موقوف ، وبشير ثقة ، احتج به
مسلم وسمع هذا منه أبو نعيم))، وله رواية أخرى في ٤ : ٥٢٤ صححها الحاكم وأقره الذهبي وأخرجه
أبو داود الطيالسي في مسنده وهو في ((منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبو داود ((للساعاتي
٢ : ٢١٢)). وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٤: ٣٤٦ في باب علامات الساعة ، عن
خارجة بن الصلب البرجمي ، وعزاه لاسحق بن راهويه . وفي الحاشية ، قال البوصيري: ((رواه
الطيالسي وابن راهويه ، واللفظ له ، وابن أبي شيبة وابن منيع ، والحارث وأبو يعلى والحاكم وقال :
صحيح الإسناد)) قلت : - أي المحقق الشيخ الأعظمي - حديث الحارث يلي هذا في المسندة : رواه
أحمد من حديث الأسود بن يزيد عن ابن مسعود بمعناه مختصراً . ومن طريق طارق عن ابن مسعود
أيضاً ، وقال الهيثمي : - وقد ساقه من حديث طارق - : رواه أحمد كله والبزار ببعضه وزاد ، والطبراني
( وذكر لفظه)، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح (٧ : ٣٢٨) . :
(٤) ٤ : ٤٩٤، وقال: إنما تفرد مسلم - رحمه الله - بإخراج حديث شعبة عن أبي اسحق عن أبي =
٣٩٢

حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه (١) .
٤٦٢ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله الأول: ((والذي
:
نفسي بيده لا تقوم الساعة على رجل يقول : لا إله إلا الله ، ويأمر بالمعروف
وينهي عن المنكر )).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٢)، وقال: هذا
حديث صحيح الإِسناد (٣) ، على شرط مسلم ولم يخرجاه (٤) .
٤٦٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وجل: ((لا تقوم
= الأحوص، عن عبد اللّه عن النبي مثل: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس))، وهو في مسلم في باب
قرب الساعة ٤ : ٢٢٦٨ ، وتقدم برقم ٤٥٩ .
(١) وأقره الذهبي، قلت : وأخرجه مسلم بلفظه من حديث أنس في باب ذهاب الإِيمان آخر الزمان من كتاب
الإِيمان ١: ١٣١. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ٣ : ١٠٧، ٢٠١، ٢٥٩ من حديث أنس أيضاً .
(٢) ٤ : ٤٩٥ .
(٣) هذه الكلمة : صحيح الإسناد ، ليست في المستدرك .
(٤) قال الذهبي: سنان - ابن سعد عن أنس - لم يرو له مسلم. وقال في ((الميزان)) ٢: ١٢١: سعد ابن
سنان، ويقال: سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال أحمد: ((لم أكتب حديثه لأنهم اضطربوأ فيه وفي
حديثه . وقال الجوزجاني أحاديثه واهية ، وقال النسائي : منكر الحديث ، وضعفه الدارقطني ، ونقل
ابن القطان أن أحمد يوثقه وخرج له الترمذي حديث المعتدي في الصدقة كما نِعِها ، وحسنه )) . وقال
ابن حجر في ((التقريب)) ١: ٢٨٧: ((صدوق له أفراد)). وللحديث شاهد في ((المستدرك)) ٤ :
٤٥٥ عن عبد الله بن عمرو وقال الذهبي فيه: ((موقوف))، وله أيضاً متابعات .
وأخرجه أحمد في ((مسنده)) عن أنس، بلفظ: (( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا
الله))، كذا قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) وخفي عليّ مكانه في المسند .
وهو عند مسلم في كتاب الإيمان، باب ذهاب الإِيمان آخر الزمان ١ : ١٣١ بلفظ (( ... الله، الله))،
وقال ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٨٥ تعقيباً على حديث أحمد: ((أخرجه بسند قوي))، انتهى.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤: ٤٩٤ وصححه، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨ : ١٢
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)). ولبعضه شاهد عند أحمد وهو في ((الفتح الرباني)) ٢٤ : ٤٥ من
طريق عبد الله بن عمرو مرفوعاً: (( لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته - يعني أهل الخير والدين - من
أهل الأرض ، فيبقى فيها عجاجة - يعني الأرذال ومن لا خير فيهم - لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون
منكراً))، وأخرجه الحاكم عن الحسن عن عبد الله بن عمرو وقال: ((وهذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ، ان كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو)). ووافقه الذهبي ، وأورده الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) ٨: ١٣، وقال: ((رواه أحمد مرفوعاً وموقوفاً، ورجالهما رجال الصحيح))، كما في
((بلوغ الأماني)) بحاشية ((الفتح الرباني)) ٢٤ : ٤٥.
٣٩٣

الساعة حتى لا يقال في الأرض الله ، الله ، وحتى ان المرأة لتمر بالنعل ،
فترفعها وتقول : قد كانت هذه لرجل ، وحتى يكون في خمسين امرأة القيم
الواحد وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض )).
أخرجه الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) (١) وقال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (٢) .
٤٦٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مل قال: ((لا تقوم
الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة ، وحتى توجد المرأة
نهاراً جهاراً تنكح في وسط الطريق (٣) لا ينكر ذلك أحد ، ولا يغيره ، فيكون
أمثلهم يومئذٍ الذي يقول : لو نحيتها عن الطريق قليلاً ، فذاك فيهم مثل أبي
بكر وعمر فیکم )» .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٤) وقال: هذا
(١) ٤ : ٤٩٥ .
(٢) وسكت عنه الذهبي، وأخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) ٣: ٩٨ و١٢٠ عن أنس بلفظ ((لا تقوم
الساعة حتى يكون في الخمسين إمرأة القيّم الواحد))، وأخرجه أيضاً في ((مسنده)) ٣ : ١٤٠ عن
أنس: ((لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عاماً، ولا تنبت الأرض شيئاً))، وأخرج نحوه أيضاً في
٥ : ٤٣٥ عن طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال: ((انطلقنا الى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما
سمعت من رسول الله# في الدجال ولا تحدثنا غيره، فذكر حديثاً فيه: ((يمطر المطر، ولا ينب
الشجر)).))، وذكره ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٩٣ وقال: ((رجاله ثقات)). وأخرجه الترمذي في
((جامعه)) في باب ما جاء في أشراط الساعة ٦ : ٤٤٧، ولم يذكر قصة رفع المرأة للنعل ، وقال :
((وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح)). وقال المباركفوري في ((تحفة
الأحوذي)) ٦: ٤٤٩: ((أما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد والشيخان وأما حديث أبي هريرة فأخرجه
الشيخان ))، وأخرجه الشيخان من حديث أنس في كتاب العلم ، باب رفع العلم وظهور الجهل - عند
كل منهما - وهو في ((البخاري)) ١: ١٧٨، وفي ((مسلم)) ٤: ٢٠٥٦، وجاء في ((تحفة الأحوذي))
٦ : ٤٤٩: ((وأخرجه النسائي))، وأخرجه ابن ماجه في سننه في باب أشراط الساعة ٢ : ١٣٤٣.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧ : ٣٣٠ و٣٣١ وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى .....
ورجال الجميع ثقات .
(٣) في المستدرك: ((تنكح وسط الطريق)).
(٤) ٤ : ٤٩٥ .
٣٩٤

حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (١) (٢) .
٤٦٥ - وعن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
قال: ((هذه فتن قد أظلت كجباه البقر، يهلك فيها أكثر الناس الا من كان
يعرفها قبل ذلك )) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٣).
٤٦٦ - وعن عبيد الله (٤) بن أبي جعفر قال : لما قصّ الله تعالى على
موسى عليه السلام شأن هذه الأمة تمنى أن يكون رجلا منها (٥) ، فقال الله عز
وجل : يا موسى انه يصيب آخرها بلاء وشدة (٦) من الفتن ، فقال موسى : يا
(١) قال الذهبي: ((بل سليمان هالك، والخبر شبه خرافة)) وسليمان هذا هو سليمان بن أبي سليمان أحد
رواة الحديث. قال في ((الميزان )) ٢ : ٢٠٢، ٢١٠ (( سليمان بن أبي سليمان اليمامي ، هو ابن داود ،
قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقد مَر لنا أن البخاري قال من قلت فيه
منكر الحديث ، فلا تحل رواية حديثه )) .
(٢) وذكر ابن حجر في ((المطالب العالية )) ٤: ٣٣٤ حديثا نحوه عن أبي أمامة مرفوعاً وفيه: ((ان لكل شيء
إقبالاً وإدباراً ... ويقولون : لا بأس بهذا الشراب ، يشرب الرجل منهم ما بدا له ، ثم يكف عنه حتى
تمر المرأة فيقوم لها ، فيرفع ذيلها فينكحها، وهم ينظرون ، كما يرفع ذيل النعجة ، ورفع عليه ثوباً من
هذه السمولية ، فيقول القائل منهم: لو نحيتموها عن الطريق . فذاك كأبي بكر وعمر . فمن أدرك ذاك
الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن يحبني وآمن بي وصدقني )) .
وعزاه ((لمسند)) أحمد بن منيع وقال: ((هذا حديث ضعيف، فيه أربعة في نسق)):
وفي تعليق الشيخ الأعظمي علي كتاب ((المطالب)) قال عند هذا الحديث: ( قال الهيثمي : رواه
الطبراني وفيه علي بن يزيد وهو متروك) ( ٧: ٢٧ و٢٦٢). وقال البوصيري: مدار أسانيده على:
علي بن يزيد وهو متروك ( ذكره في كتاب الأشربة ) ، وأربعة في نسق : يعني أربعة من المتروكين أو
الضعفاء ، وهم : محمد بن عبد الله الفزاري العرزمي ، وعبيد الله بن زجر وعلي بن يزيد ، والقاسم
الشامي ) . المطالب العالية ٤ : ٣٣٥ .
(٣) في باب ما كان من رسول الله ◌َّه من التقدم ومن أصحابه في الفتن التي هي كائنة ١ : ٢/ب. بسند
صحيح الى حذيفة وهو موقوف وفي مسند أحمد نحوه من حديث حذيفة (( الفتح الرباني)) ٢٤: ٣٨)).
وفيه السفر بن نسير، وهو ضعيف. كما في ((التقريب))١: ٣١٠.
(٤) هكذا في الفتن ، وفي النسخ : عبد الله .
(٥) في الفتن : رجلا منهم .
(٦) في أ : بلاء شديد .
٣٩٥

رب ومن يصبر على هذا؟ قال الله عز وجل : اني أعطيهم من الصبر والايمان
ما يهوّن عليهم البلاء)).
أخرجه ايضا نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (١).
:
٤٦٧ - وعن عبد الله بن عمرو قال: (( يأتي على الناس زمان يتمنى
الرجل ذو الشرف والمال والولد الموت مما يرى من البلاء من ولاتهم)).
أخرجه ايضا نعيم بن حماد في كتاب الفتن)) (٢) .
٤٦٨ - وعن عبد الله بن عمرو قال: (( ليأتين على الناس زمان يتمنى فيه
المرء لو أنه (٣) في فلك مشحون هو وأهله يموج (٤) في البحر من شدة ما في
الأرض من البلاء)) .
أخرجه أيضا نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٥).
٤٦٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تلا رسول الله الر: ﴿إذا
جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾ (٦) . فقال
رسول الله وَله: ((ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً)).
(١) الباب السابق ١ : ٣/ب. بسند فيه الوليد بن مسلم وابن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي
جعفر. الوليد بن مسلم: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية - أي تدليس التسوية - ((التقريب)) ٢ :
٣٣٦. وعبد الله بن لهيعة ضعيف كما في ((الميزان)) ٢ : ٤٧٤، وعبيد الله بن أبي جعفر ثقة ، وقيل
عن أحمد أنه ليّنه، من الخامسة ((التقريب)) ١ : ٥٣١ . الحديث أيضا منقطع.
(٢) في باب من رخص في تمني الموت لما يفشو في الناس من البلاء ١ / ١٥/ ب بسند فيه: رشدين عن
ابن لهيعة وهما ضعيفان ، عن حفص بن الوليد صدوق عن هلال بن عبد الرحمن القرشي ، وهو منكر
الحديث، عن عبد الله بن عمرو، موقوف، ((التقريب)) ١: ٢٥١، ((الميزان)) ٢ : ٤٧٤،
((التقريب)) ١: ١٨٩، ((الميزان)) ٤: ٣١٥.
(٣) في الفتن : يتمنى فيه المرء أنه .
(٤) في الفتن : يموج بهم .
(٥) الباب السابق ١ : ١٥/أ. بسند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف ، والحديث موقوف .
(٦) من سورة النصر الآية ١، ٢ .
٣٩٦
:

أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (١) وقال : هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢) .
٤٧٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَليل قال:
(( والذي نفسي بيده (٣) لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الأنس ، وحتى تكلم
الرجل عذبة سوطه ، وشراك نعله ، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده)) (٤).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٥)، والإِمام أبو
داود في سننه)) (٦)، وأبو عيسى الترمذي في ((جامعه)) (٧).
٤٧١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله و الر قال: ((لا تقوم
الساعة حتى يحسر (٨) الفرات عن جبل من ذهب ، يقتتل الناس عليه ، فيقتل
من كل مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم : لعلي أكون أنا الذي
أنجو )) .
أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٩).
(١) ٤ : ٤٩٦ .
(٢) قال الذهبي : صحيح .
(٣) زيادة من المستدرك وجامع الترمذي ولم تكن في النسخ .
(٤) في المستدرك: ((وتخبره بما أحدث أهله من بعده)) والمثبت رواية الترمذي .
(٥) ٤ : ٤٦٧، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وأقره الذهبي.
(٦) لم أجده في سنن أبي داود .
(٧) في باب ما جاء في كلام السباع ٦: ٤٠٩، قال الترمذي: ((وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من
حديث القاسم بن الفضل ، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث ، وثقه يحيى بن سعيد ،
وعبد الرحمن بن مهدي ((. قلت : في سنده سفيان بن وكيع ، كان صدوقا ، الا أنه ابتلى بوراقه ،
فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل ، فسقط حديثه، قاله الحافظ في ((التقريب)) ١ :
٣١٢. وأخرجه الامام أحمد في ((المسند)) ٣ : ٨٤ عن أبي سعيد الخدري بسند ليس فيه سفيان.
وأخرجه الحاكم من طريق احمد . وأخرج احمد نحوه ايضا في ٣ :٨٩ وفيه شهر بن حوشب وهو
صدوق ، كثير الارسال والأوهام ، كما في التقريب ١ : ٣٥٥ . وتابعه أبو نضرة عن أبي سعيد في ٣ :
٨٤، فانتفت مظنة الوهم والله أعلم .
(٨) في جـ: يحبس، ومعنى يحسر: ينكشف لذهاب مائه. صحيح مسلم بشرح النووي ١٨: ١٩.
(٩) في صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، باب خروج النار ١٣ : ٧٨ .
=
٣٩٧

٤٧٢ - وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفاً مع أبي ابن
كعب فقال : لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا (١) . قلت :
أجل، قال: اني سمعت رسول الله وَلل يقول: ((يوشك الفرات أن يحسر
عن جبل من ذهب ، فإذا سمع به الناس ساروا اليه ، فيقول من عنده : لئن
ترکنا الناس يأخذون منه لَيَذْهَبُنَّ به کله ، قال : فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل
مائة تسعة وتسعون )) .
أخرجه الإمام مسلم في («صحيحه » (٢) .
٤٧٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله أَّار:
(( يوشك الفرات أن يحسر عن كنز (٣) من ذهب ، فمن حضره فلا يأخذ منه
شيئاً )) .
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما )) (٤) .
٤٧٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله قالفيه :
(( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه
ويقول : يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين الا البلاء)).
أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه » (٥) .
= في صحيح مسلم : كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، ٤ :
٢٢١٩، واللفظ له .
(١) قال العلماء: المراد بالأعناق هنا الرؤساء والكبراء ، وقيل: الجماعات . قال القاضي عياض: وقد
يكون المراد بالأعناق نفسها ، وعبر بها عن أصحابها لا سيما وهي التي بها التطلع والتشوف الى الأشياء،
شرح صحيح مسلم ١٨ : ١٩ .
(٢) في باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ٤ : ٢٢٢٠ .
(٣) في صحيح مسلم: عن ((جبل))، وفي صحيح البخاري الروايتان وقال ابن حجر في ((الفتح )) ١٣ :
٨٠ معلقا عليهما: ((وتسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف. وتسميته جبلا للإشارة الى كثرته)).
(٤) في صحيح مسلم: في باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ٤ : ٢٢٢٠ .
في صحيح البخاري : كتاب الفتن ، باب خروج النار ١٣ : ٧٨ .
(٥) في باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء .
٤ : ٢٢٣١ .
٣٩٨

٤٧٥ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (( أول ما تفقدون (١) من دينكم
الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة . ولتنقضنّ عرى الاسلام عروة
عروة ، وليصلين النساء وهن حيض ، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو
القذة بالقذة (٢)، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ، ولا
يخطأنكم (٣) ، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة ، فتقول احداهما : ما بال
الصلوات الخمس ؟ لقد صلّ من كان قبلنا ، انما قال الله تبارك وتعالى :
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل﴾ (٤)، ولا تصلون الا ثلاثاً،
تقول الأخرى : انا مؤمنون بالله كايمان الملائكة (٥) ، ما فينا كافر ولا منافق
حق على الله أن يحشرهما مع الدّجال .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٦) .
٤٧٦ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه:
(( يُدْرَس الاسلام كما يدرس وَشْيُ الثوب (٧)، حتى لا يُدْرى ما صيام ولا
صدقة ، ولا نسك ، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة ، فلا يبقى في
الأرض منه آية ، ويبقى طوائف من الناس (٨)، الشيخ الكبير ، والعجوز
الكبيرة (٩) ، يقولون : أدركنا أباءنا على هذه الكلمة : لا اله الا الله فنحن
(١) في (أ): تفقد .
(٢) القذة : واحدة القذذ، وهي ريش السهم . ومعناه : كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها
وتقطع ، ويضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان . النهاية ٤ : ٢٨ .
(٣) في (أ، ب جـ) ولا يخطيء بكم.
(٤) من سورة هود الآية ١١٤ .
(٥) في المستدرك : إيمان المؤمنين بالله كايمان الملائكة .
(٦) ٤ : ٤٦٩ وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأقره الذهبي . هذا الحديث موقوف على
الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، وفيه إعلام عن أمور مستقبلة ، فهو من الغيب الذي لا مجال
للاجتهاد فيه ، فيكون حكمه حكم المرفوع، والله تعالى أعلم .
(٧) وفي رواية أخرى في ((المستدرك)): ٤ : ٥٠٥ . يندرس الاسلام ، ويدرس: من درس الرسم دروسا،
اذا عفا وهلك . ومن درس الثوب درسا ، اذا صار عتيقا . ووشى الثوب : نقشه .
(٨) في (ب، جـ) : وتبقى طوائف من الناس.
(٩) في (أ، جـ): العجوزة الكبيرة .
٣٩٩
٤
٠

نقولها)). قال صلة بن زفر لحذيفة (١): فما تغني عنهم لا اله الا الله وهم لا
يدرون ما صيام ولا صدقة ولا نسك ؟ ، فأعرض عنه حذيفة فرددها عليه
ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة
تنجيهم من النار .. تنجيهم من النار، تنجيهم من النار (٢))).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٣)، وقال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (٤) .
٤٧٧ - وعن(٥) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان ليلة
أسرى برسول الله وَل لقي ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، فتذاكروا
الساعة ؟ متى هي ؟ ، فبدأوا بابراهيم فسألوه عنها ، فلم يكن عنده منها علم .
فسألوا موسى ، فلم يكن عنده منها علم . فردوا الحديث الى عيسى ، فقال :
عهد الله اليّ فيما دون وجبتها ، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل)).
فذكر خروج الدجال وقتله ، وخروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم ، وقال ثم
تنسف الجبال ، وتمد الأرض مدّ الأديم . فعهد الله اليّ أنه اذا كان ذلك أن
الساعة من الناس كالحامل المتمّ ، لا يدري أهلها متى تفجؤهم (٦) بولادتها
ليلا أو نهاراً)). قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ،
ثم قرأ ، ﴿ حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ،
(١) صلة بن زفر: تابعي كبير، ثقة جليل ((التقريب)) ١ : ٣٧٠ .
(٢) أي : تنجيهم من الخلود في النار ، كما في حديث أنس عند مسلم أخرجه في كتاب الايمان باب أدنى
أهل الجنة منزلة فيها: (( يخرج من النار من قال : لا اله الا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن
شعيرة .. الحديث .
(٣) في مواضع : ٤ : ٤٧٣، ٥٠٥، ٥٤٥، وجمع بينها المؤلف .
(٤) وأقره الذهبي : وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢ : ١٣٤٤، وقال في الزوائد : اسناده صحيح ، رجاله
ثقات. وذكره ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ١٦ و ٨٥ وقال: (( وأخرجه ابن ماجه بسند قوي . وعند
الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: (( ولينزعن القرآن من بين أظهركم ، يسرى عليه ليلا فيذهب من
أجواف الرجال . فلا يبقى في الأرض منه شيء. وسنده صحيح. لكنه موقوف)).
(٥) سقط هذا الحديث ، والأربعة التي تليه من نسخة أ .
قـ
(٦) في ((المستدرك)): متى تفجأهم .
٤٠٠