النص المفهرس

صفحات 341-360

فيقول الدجال : أنا ربكم . فیقول الخضر : كذبت یا دجال ، ان ربنا رب
العالمين ، رب السموات والأرض . فيقتله الدجال ، ويقول : قل لرب
العالمين يحييك . فيحيي الله تعالى الخضر عليه السلام ، فيقوم : ها أنا يا
دجال ، فيقول لأصحاب الدجال ، يا ويلكم ، لا تعبدوا هذا الكافر الملعون ،
فيقتله ثلاث مرات ، فيحييه الله تعالى ، ثم يخرج الدجال نحو مكة ، فينظر
الى الملائكة محدقين بالبيت الحرام ، ثم يسير الى المدينة ، فيجدها
= بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء)). والفروة: أرض بيضاء ليس فيها نبات. كما في ((فتح
الباري)) ٦ : ٤٣٣. وقال ابن حجر: ((قد اختلف في اسمه قبل ذلك ، وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي
نبوته وفي تعميره)). وجاء بعدة روايات في ذلك واختار من بينها ان اسمه ((ما قاله وهب بن منبه: هو :
بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفشخذ بن سام بن نوح)» .
وقال ابن حجر: ( وروى الدارقطني في الحديث المذكور قال : مدّ للخضر في أجله حتى يكذب
الدجال. وقال عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن معمر في قصة الذي يقتله الدجال ثم يحييه - كالحديث
الذي نحن بصدده -: ((بلغني أنه الخضر)). وكذا قال ابراهيم بن سفيان ، الراوي عن مسلم في
صحيحه ) .
وذلك عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد في قصة الرجل الذي يقتله الدجال ، في
صحيح مسلم ٤ : ٢٢٥٦، وقوله هو : قال أبو اسحق أي ابراهيم بن سفيان - يقال ان هذا الرجل هو
الخضر عليه السلام. وقال ابن حجر أيضا في ((الفتح)) ١٣ : ١٠٤ بعد أن ذكر وهم القرطبي في تذكرته
في تصحيح قول أبي اسحق المتقدم أن الرجل الذي يقتله الدجال هو الخضر - قال: ( ولعل مستنده في
ذلك ما قاله معمر في ((جامعه)) بعد ذكر هذا الحديث - أي حديث عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي
سعيد، المذكور - قال معمر: ((بلغني أن الذي يقتل الدجال الخضر)). وكذا أخرجه ابن حبان من
طريق عبد الرزاق عن معمر، قال: ((كانوا يَرَوْن أنه الخضر)). وقال ابن العربي: ((سمعت من
يقول : ان الذي يقتله الدجال هو الخضر)). وهذه دعوى لا برهان لها) وقال أيضاً ( وحكى ابن عطية
البغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي ثم اختلفوا: هل هو رسول أم لا؟)) . وأخرج النقاش أخباراً كثيرة
تدل على بقائه ، لا تقوم بشيء منها حجة . قاله ابن عطية ، قال : ولو كان باقياً لكان له في ابتداء
الاسلام ظهور. ولم يثبت شيء من ذلك . وقال الثعلبي في تفسيره : هو معمر على جميع الأقوال ،
محجوب عن الأبصار وقال ابن الصلاح : هو حيَّ عند جمهور العلماء ، وتبعه النووي . والذي جزم بأنه
غير موجود الآن : البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة ، وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر
وغيرهما أن النبي # قال في آخر حياته: «لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم
أحد)). ومن حججهم ايضا قوله تعالى ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ آية ٣٤ من سورة الأنبياء.
وحديث ابن عباس: ((ما بعث الله نبياً الا أخذ عليه الميثاق ، لئن بُعث محمد ، وهو حيّ ليؤمنن به ،
ولينصرنه)). أخرجه البخاري. ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي ◌َّقة، ولا قاتل معه)». انتهى
من الفتح ملخصا ٦ / ٤٣٤ .
٣٤١

كذلك . يطوف البلاد الا أربع مدن ، مكة والمدينة وبيت المقدس
وطرسوس (١) .
وأما المؤمنون فانهم يصومون ويصلون ، غير أنهم تركوا المساجد ولزموا
بيوتهم ، والشمس تطلع عليهم مرة بيضاء ، ومرة حمراء ، ومرة سوداء .
والأرض تتزلزل والمسلمون يصبرون حتى يسمعوا بمسير المهدي الى
الدجال ، فيفرحون بذلك . ويقال : ان المهدي يسير الى قتال الدجال وعلى
رأسه عمامة رسول الله وَّر (٢)، عمامة بيضاء، فيلتقون، ويقتتلون قتالاً
شديدا ، فيقتل من أصحاب الدجال ثلاثون ألفا ، وينهزم الدجال ومن معه نحو
بيت المقدس ، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم ، ثم يرسل الله تعالى
عليهم ريحاً حمراء ، فيهلك منهم أربعون الفا ، ثم يسير المهدي في طلبه ،
فيجد من عسكره نحواً من خمسين الفا ، فيريهم الآيات والمعجزات (٣) ،
ويدعوهم الى الايمان ، فلا يؤمنون ، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير .
ثم يأمر الله عز وجل جبريل أن يهبط بعيسى عليهما السلام الى
الأرض ، وهو في السماء الثانية ، فيأتيه ، فيقول : يا روح الله وكلمته ربك
يأمرك بالنزول الى الأرض ، فينزل ومعه سبعون الفا من الملائكة ، وهو بعمامة
خضراء ، متقلد بسيف على فرس ، بيده حربة . فإذا نزل الى (٤) الأرض نادى
:
(١) وفي الصحيحين في فضائل المدينة من حديث أنس: ((ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة)).
وعند الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو: ((الا الكعبة والمدينة وبيت المقدس » . ومن حديث جناده
عند أحمد: ((لا يأتي أربعة مساجد، الكعبة ومسجد الرسول ## ومسجد الأقصى، والطور)). وتقدما
برقم ٣٩٧ في الحاشية واستشهد بهما ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ١٠٥)) وقال رجال احمد ثقات))
وليس في الأحاديث ذكر لطرسوس ، وهذه الرواية شاذة ، ولعلها من الاسرائيليات . وفي أ : طرطوس :
وهي بلد بالشام مشرفة على البحر قرب المرقب وعكا . اما طرسوس : فهي مدينة بالشام بين انطاكية
وحلب معجم البلدان ٤ : ٣٠ و٢٨ .
(٢) أنى له بها ؟
(٣) هذه خاصة بالانبياء والمرسلين ، والمهدي ليس بنبي . فكيف يعطاها ؟ .
(٤) سقط من ب ، جـ .
٣٤٢

مناد : يا معشر المسلمين جاء الحق وزهق الباطل ، ان الباطل كان زهوقا .
فأول من يسمع بذلك المهدي فيصير اليه (١) . ويذكر الدجال فيسير اليه ، فاذا
نظر الدجال اليه يرتعد ، كأنه العصفور في يوم ريح عاصف . فيتقدم اليه
عيسى ، فإذا رآه الدجال يذوب كما يذوب الرصاص . فيقول عيسى : ألست
زعمت أنك اله تعبد ، فلم لا تدفع عن نفسك القتل ؟ ثم يطعنه بحربة
فيموت ، ثم يضع المهدي سيفه وأصحابه في أصحاب الدجال فيقتلونهم .
فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، حتى ترعى الوحوش والسباع ، وتلعب
بهم الصبيان ، وتأمن النساء على (٢) أنفسهن ، حتى لو أن امرأة في العراء (٣)
لم تخف على نفسها . ويظهر اللّه تعالى كنوز الأرض للمؤمنين ويستغني كل
فقير بقدرة الله تعالى)).
قال وهب بن منبه وكعب الأحبار رضي الله عنهما: (( فعند ذلك يتزوج
بامرأة من العرب ، فيمكث ما شاء الله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج (٤))).
(١) هذا مخالف لما تقدم من أن عيسى ينزل عليه وهو يؤم الناس في الصلاة .
(٢) في حـ : في .
(٣) في حـ : في الغربة .
(٤) وسيأتي تمامه برقم ٤٣٠. وتقدم تضعيف ابن حجر للأحاديث الدالة على أن الرجل الذي يقتله الدجال
هو الخضر ، وهذا الحديث من جملتها . وهو من رواية كعب ووهب بن منبه ، ومعروف عنهما روايتهما
للاسرائيليات . ولعل هذا الخبر منها .
٣٤٣

.

الفصل الثالث
فيما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد (١)
وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد
٤٠٦ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه انطلق مع رسول الله بصير في رهط (١) من أصحابه قبل ابن صياد حتى
وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة (٢) ، وقد قارب ابن صياد يومئذ
الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللّه بملي ظهره بيده، ثم قال
رسول الله وَ لير لابن صياد: ((أتشهد أني رسول الله؟)) فنظر اليه ابن صياد ،
فقال: أشهد أنك رسول الأميين (٣)، فقال ابن صياد لرسول اللّه الله: أتشهد
أني رسول الله؟ فرفضه (٤) رسوله الله ورسله وقال؟ ((آمنت بالله وبرسله))، ثم
قال له رسول الله والقر: ((ماذا ترى؟)) قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
(١) قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٨: ١: ((يقال له ابن صياد وابن صائد. وسمي بها في
الاحاديث ، واسمه: صاف . قال العلماء : وقصته مشكلة ، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال
المشهور أم غيره ؟ ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة )) . وسيأتي بيان ذلك برقم ٤١٩ .
(٢) الأطم: الحصن. ومغالة: بطن من الأنصار. ((الفتح)) ٣ : ٢٢٠. وموقع هذا الأطم: هو كل ما كان
على يمينك اذا وقفت آخر البلاط مستقبلا مسجد رسول الله الحية .
(٣) قال ابن حجر في ((الفتح)) ٦ : ١٧٣: ((فيه اشعار بأن اليهود الذين كان ابن صياد منهم كانوا معترفين
ببعثة رسول الله لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب ، وفساد حجتهم واضح جدا ، لأنهم اذا أقروا
بأنه رسول الله استحال ان يكذب على الله ، فاذا ادعى أنه رسوله الى العرب والى غيرهم تعين صدقه ،
فوجب تصديقه )» .
(٤) وقال ايضا ((في ٣: ٢٢٠)): ((للأكثر بالضاد المعجمة. أي: تركه)).
٣٤٥

فقال له رسول الله وَالَ: ((خلط عليك الأمر)) (١) ثم قال له رسول اللّه اليوم :
((اني قد خبأت لك خبيثاً)) (٢).
فقال ابن صياد: هو الدّخ (٣). فقال له رسول الله رَ له: اخسأ (٤) فلن
تعدو قدرك )» (٥) .
فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله أضرب عنقه . فقال له
رسول الله يقول: ((ان يكنه (٦) فلن تسلط عليه(٧) وان لم يكنه فلا خير لك في
قتله )» .
أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٨).
(١) بصيغة المجهول مشددا ، للمبالغة والتكثير، ويجوز تخفيفه . أي : شبه عليك الأمر ، أي : الكذب
بالصدق. كما في ((عون المعبود)) ١١ : ٤٨١ .
(٢) في أ، ب : خبأ . ومعناه : أخفيت لكٍ شيئا .
(٣) قال ابن حجر في ((الفتح)، ٦: ١٧٣: ((وقع في حديث أبي ذر: ((فأراد أن يقول الدخان ، فلم
يستطع، فقال: ((الدخ)). وللبزار والطبراني في ((الأوسط)) من حديث زيد بن حارثه قال: ((كان
النبي# خبأ له سورة الدخان)). وكأنه اطلق السورة وأراد بعضها. فان عند احمد عن عبد الرزاق في
حديث الباب: ((وخبأت له : ( يوم تأتي السماء بدخان مبين))). الآية ١٠ من سورة الدخان . وأول
الآية :
﴿فارتقب يوم ... ﴾ - وأما جواب ابن صياد بالدخ، فقيل: انه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان الا
على بعضه )) .
(٤) كلمة زجر واستهانة من الخسوء، وهو زجر الكلب. أي: امكث صاغرا أو أبعد حقيرا. كما في ((تحفة
الأحوذي )» ٦ : ٥٢٠ .
(٥) أي لن تجاوز ما قدر الله فيك، أو مقدار أمثالك من الكهان. قال العلماء: استكشف النبي 43# أمره
ليبين لأصحابه تمويهه ، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الاسلام .
كذا في ((الفتح)) ٦ : ١٧٤.
(٦) وفي ((الفتح)، ٦ : ١٧٤ قال ابن حجر: وقع في مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة: ((إن يكن هو
الدجال » .
(٧) وفيه أيضا: في حديث جابر: ((فلست بصاحبه انما صاحبه عيسى ابن مريم)).
(٨) في صحيح مسلم ، باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٤ .
وفي صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب كيف يعرض الاسلام على الصبي ٦ : ١٧١ .
وفي كتاب الجنائز ، باب اذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه ؟ وهل يعرض على الصبي الاسلام ؟ .
في ٣ : ٢١٨.
٣٤٦

٤٠٧ - وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت عبد الله بن عمر
يقول : انطلق بعد ذلك رسول اللّه بحلول وأبي بن كعب الأنصاري الى النخل
التي فيها ابن صياد (١)، حتى اذا دخل رسول الله وسلم النخل طفق يتقي بجذوع
النخل ، وهو يَخْتِلُ أن يسمع (٢) من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابن صياد .
فرآه رسول الله ( وهو مضطجع على فراش في قطيفة (٣)، له فيها
زمزمة (٤). فرأت أم ابن صياد (٥) رسول الله بعثة وهو يتقي بجذوع النخل
فقالت لابن صياد : يا صاف ( وهو اسم ابن صياد ) هذا محمد . فثار (٦) ابن
صياد، فقال رسول الله في: ((لو تركته بيّن (٧))).
قال أُبّي: ( يعني قوله: ((لو تركته بيِّن)، قال : لو تركته أمه بين أمره .
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٨) .
٤٠٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لقيه رسول
اللّهِ وَلّ، وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله الطيار:
((أتشهد أني رسول الله؟)) فقال هو: أتشهد أني رسول الله ؟ فقال
رسول الله و لل: ((آمنت بالله وملائكته وكتبه)). ما ترى؟ قال: أرى عرشاً
على الماء. فقال رسول الله بَ له: ((ترى عرش إبليس على البحر. وما
(١) ذكر ابن حجر في ((الفتح)) ٦ : ١٧٣ قول القرطبي في سبب انطلاق النبي ير الى ابن صياد قال: ((كان
ابن صياد على طريقة الكهنة ، يخبر بالخبر فيصح تارة ، ويفسد أخرى . فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه
وحي . فأراد النبي لة سلوك طريقة يختبر حاله بها)).
(٢) وهو يختل: أي يخدعه والمراد أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر. كما في ((الفتح))
٣ : ٢٢٠ .
(٣) القطيفة : كساء مخمل .
(٤) هو صوت خفي لا يكاد يفهم ، أو لا يفهم .
(٥) هكذا في الصحيح وفي أ . وفي ب ، وحـ : فرأت أم صياد .
(٦) أي: قام. ((الفتح)) ٣ : ٢٢١.
(٧) أي: أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته. ((الفتح)) ٦ : ١٧٤.
(٨) في باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٤. وقول أبي في ٤ : ٢٢٤٦ .
وأخرجه البخاري في كتاب الجنائز ٣ : ٢١٨ وكتاب الجهاد والسير ٦ : ١٧٢ .
٣٤٧

ترى))؟ قال: أرى صادقين وكاذباً، أو كاذبين وصادقا، فقال رسول الله الخالق
((لُيِّس عليه (١). دعوه)).
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٢).
٤٠٩ - وعن نافع قال : لقي ابن عمر ابن صياد (٣) في بعض طرق
المدينة فقال له قولا أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السّكة (٤) . فدخل ابن عمر
على حفصة ، وقد بلغها ، فقالت له : رحمك الله (٥). ما أردت من ابن
صياد؟ أما علمت أن رسول الله بِ﴾ قال: ((إنما يخرج من غضبةٍ يغضبها)).
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٦) .
٤١٠ - وعن أبي بكرة قال: قال رسول اللّه ◌ُ ل: ((يمكث أبو الدجال
وأمه (٧) ثلاثين عاماً ، لا يولد لهما (٨) ولد ، ثم يولد لهما غلام أعور ، أضر
شيء، وأقله منفعة، تنام عيناه (٩) ولا ينام قلبه. ثم نعت لنا رسول الله وتحليل
أبويه ، فقال: أبوه طوال ضرب اللحم (١٠)، كأن أنفه منقار ، وأمه امرأة
فرضاخية (١١)، طويلة الثديين)). قال أبو بكرة: (( سمعنا بمولود في اليهود
بالمدينة ، فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه ، فاذا نعت
رسول اللّه ◌َيّ فيهما، قلنا : هل لكما ولد؟ فقالا : مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد
(١) أي : خلط عليه الأمر .
(٢) في كتاب (الفتن))، باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤١ .
(٣) في صحيح مسلم : ابن صائد .
(٤) السكة : الطريق .
(٥) في ب ، جـ : يرحمك الله .
(٦) في كتاب ((الفتن)) باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٦ .
(٧): سقط من النسخ .
(٨) في النسخ : له .
(٩) في النسخ : عينه .
(١٠) هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق . النهاية ٣ : ٧٨ .
(١١) ضخمة عظيمة الثديين . يقال رجل فرضاخ، وأمرأة فرضاخية، والياء للمبالغة. النهاية ٣ : ٤٣٣.
٣٤٨

لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور ، أضر شيء ، وأقلّه منفعة ، تنام عيناه ، ولا
ينام قلبه ، قال : فخرجنا من عندهما ، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة
وله همهمة ، فكشف عن رأسه ، فقال : ما قلتما ؟ قلنا : وهل سمعت ما
قلنا ؟ . قال : نعم : تنام عيناي ولا ينام قلبي)).
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في ((جامعه)) (١)، وقال : هذا حديث
حسن (٢).
٤١١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرجنا حجاجا أو
عُمّاراً ومعنا ابن صائد قال : فنزلنا منزلا ، فتفرق الناس وبقيت أنا وهو
فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه ، قال وجاء بمتاعه فوضعه مع
متاعي ، فقلت : ان الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة ، قال ففعل ،
فرفعت لنا غنم (٣) ، فانطلق فجاء بعس (٤) ، فقال : اشرب أبا سعيد فقلت :
انّ الحر شديد ، واللبن حار، ما بي الا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال :
آخذه عن يده ، فقال : أبا سعيد لقد هممت أن أخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم
(١) في باب ما جاء في ذكر ابن صياد : ٦ : ٥٢٢ .
(٢) في جامع الترمذي ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه الا من حديث حماد بن سلمة)). وقال
المباركفوي : وأخرجه أحمد . في سنده علي بن زيد من جدعان وهو ضعيف عند غير الترمذي . ٦ :
٥٢٢ تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي. وأخرجه ابو بكر البيهقي في ((البعث والنشور)) في باب ما
جاء في خبر ابن صائد ٣١/ب وقال: ((تفرد به علي بن زيد بن جدعان ، وليس بالقوي )» . وساق ابن
حجر حديث أبي بكرة هذا في ((الفتح)) ٦ : ١٧٣ و ١٣ : ٣٢٦ وقال عقبة في الموضوع الثاني:
(((ويوهي حديثه أن ابا بكرة انما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة ، وفي
حديث ابن عمر الذي في الصحيحين انه # لما توجه الى النخل التي فيها ابن صياد يومئذ كالمحتلم .
فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة ، وهو لم يسكن المدينة الا قبل الوفاة النبوية بسنتين . فكيف
يتأتى أن يكون في الزمن النبوي كالمحتلم ؟ فالذي في الصحيحين هو المعتمد ، ولعل الوهم وقع فيما
يقتضي تراخي مولد ابن صياد أولا، وهم فيه بل يحتمل قوله ((بلغنا أنه ولد لليهود مولود)) على تأخر
البلاغ ، وان كان مولده كان سابقاً على ذلك بمدة ، بحيث يأتلف مع حديث ابن عمر الصحيح)).
(٣) أي خلصت لنا .
(٤) هو القدح الكبير .
٣٤٩
د

اختنق مما يقول لي الناس (١) . يا أبا سعيد من خفي عليه حديث
رسول الله وَير؟ ما خفي عليكم معشر الأنصار. ألست من أعلم الناس
بحديث رسول الله وَّر؟ أليس قد قال رسول الله وَله((هو كافر)). وأنا
مسلم؟ أو ليس قد قال رسول اللّه وَالر: هو عقيم لا يولد له ، وقد تركت
ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله و الار (( لا يدخل المدينة ولا مكة))
وقد أقبلت من المدينة ، وأنا أريد مكة (٢) ؟
قال أبو سعيد الخدري : حتى كدت أن أعذره ، ثم قال : أما والله اني
لأعرفه وأعرف مولده . وأين هو الآن .
قال : قلت : تبا لك (٣) سائر اليوم.
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٤).
وفي بعض روايات هذا الحديث في ((مسلم (٥))، في آخره (٦). قال:
فَلَبَسَني (٧) وفي بعضها فيه (٥) : وقال : وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟
قال : فقال : لو عرض عليّ ما كرهت .
(١) في أ : مما يقول فيّ الناس .
(٢) قال بعض العلماء : ان هذه الأشياء - انجاب الولد، والاسلام ، ودخول المدينة لا يقدر عليها الدجال ولا
يمكن منها اذا خرج في آخر الزمان مدّعيا انه الرب ، أما قبل ذلك فلا يدل تلبسها به أنه ليس هو .
واستدلوا لذلك بما أخرجه أبو داود في سننه ٤ : ٥٠٢ من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ،
وهو حديث الجساسة - وفيه أن جابراً شهد انه ابن صياد فقلت : أنه قد مات . قال : وان مات . قلت :
فانه أسلم. قال: وان أسلم قلت: فانه دخل المدينة. قال: وان دخل المدينة. ((وذكره ابن حجر في
((الفتح)) ١٣: ٣٢٧ و٣٢٩ وقال: ((أخرجه أبو داود بسند حسن. وفي كلام جابر اشارة الى أن أمره
ملبس ، وانه يجوز أن يكون ما ظهر من أمره اذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد خروجه في آخر الزمان » .
وسيأتي برقم ٤١٩ تعليق وهو مزيد بيان لحديث جابر .
(٣) أي : خسرانا وهلاكاً لك في باقي اليوم .
(٤) في كتاب الفتن ، باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٢.
(٥) ٤ : ٢٢٤١ .
(٦) أي بعد قوله: ((والله اني لأعرفه، وأعرف مولده وأين هو الآن )) .
(٧) أي: جعلني ألتبس في أمره وأشك فيه، شرح صحيح مسلم ١٨ : ٥٠ - ٥٢.
٣٥٠

٤١٢ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لقيته مرتين ، يعني
ابن صياد (١)، قال : فلقيته فقلت لبعضهم : هل تحدثون أنه هو؟ قال : لا
والله . قال ، قلت : كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم (٢) انه لن يموت حتى
يكون أكثركم (٣) مالا وولدا ، فكذلك هو (٤) زعموا اليوم . قال فتحدثنا
ثم فارقته ، قال : فلقيته لقية أخرى ، وقد نفرت (٥) عينه ، قال : فقلت :
متى فعلت عينك ما أرى ؟ قال : لا أدري . قال : قلت : لا تدري وهي في
رأسك ؟ قال : ان شاء الله خلقها في عصاك هذه . قال ، فنخر كأشد نخير
حمار (٦) سمعت .
قال : فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى
تكسرت ، وأما أنا فوالله ما شعرت . قال : وجاء حتى دخل على أم المؤمنين
فحدثها فقالت : ما تريد اليه ؟ ألم تعلم أنه قد قال : ان أول ما يبعثه على
الناس غضب يغضبه )).
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٧).
٤١٣ - وعن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : رأيت جابر بن عبد
الله يحلف بالله ان ابن صياد (٨) الدجال . فقلت : أتحلف بالله ؟ قال : اني
سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله وَلير (٩)، فلم ينكره
(١) ليست في صحيح مسلم .
(٢) في جـ : بعضهم .
(٣) هكذا : عند مسلم ، وفي النسخ أكثرهم .
(٤) في ب : فقال هو زعموا اليوم ، وفي جـ : وكذلك هو زعم اليوم .
(٥) أي ورمت ونتأت . شرح صحيح مسلم ١٨ : ٥٧ .
(٦) النخير: صوت الأنف. النهاية ٥ : ٣٢ .
(٧) في كتاب الفتن ، باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٦ .
(٨) في صحيح مسلم : ابن صائد .
(٩) في صحيح مسلم: عند النبي 5 .
٣٥١

النبي ◌َ﴾ (١).
أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٢).
٤١٤ - وعن نافع قال: كان ابن عمر يقول: ((والله ما أشك أن المسيح
الدجال ابن صياد )» .
أخرجه أبو داود في (( سننه)) (٣).
٤١٥ - وعن شبيل بن عزرة (٤) عن أبيه قال: ((لما فتحنا أصبهان كان
بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ ، فدخلت أقضي حوائج لي ، فأمسيت
وخشيت أن أنقطع عن العسكر (٥) . فقلت لصديق لي من اليهود : أبيت عندك
الليلة . قال : نعم ، فبت على سطح له ، فسمعت اليهود في تلك الليلة
يضربون بالدفوف ويزفنون (٦) ، فقلت لصديقي : كأنكم تريدون أن تنزعوا (٧)
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٣٢٥: ((كأن جابراً لما سمع عمر يحلف عند رسول اللّه الخ
فلم ينكر عليه، فهم منه المطابقة ولكن بقي أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه التصريح بخلافه .
فمن قال أو فعل بحضرة النبي 9* شيئاً فأقرء دل ذلك على الجواز. فإن قال النبي # افعل خلاف ذلك
المدينة إلا ان فى طيل الخصوصية، قال ابن بطال بعد أن قرر دليل جابر: فان
دل على سيم.
في قصة ابن سيد « دعني أضرب عنقه)) فقال: ((أن يكن هو فلن تسلط
قيل إن عمر
تسخدم برقم ٤٠٦ - فهذا صريح في أنه تردد في أمره . يعني : فلا يدل سكوته عن
علیہ ہ - في اله
انكاره عند خلف عمر على أنه هو ، قال: وعن ذلك جوابان أحدهما : أن التردد كان قبل أن يعلمه الله
تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حابه . والثاني : أن العرب قد تخرج الكلام مخرج
الشك وان لم يكن في الخبر شك. فيكون ذلك من تنطف النبي 48# بعمر في صرفه عن قتله . ثم ذكر
أي ابن بطال - ما ورد عن غير جابر مما يدل على أن ابن صياد هو الدجال كحديث ابن عمر - المتقدم
برقم ٤١٢ » .
في صحيح مسلم ، باب ذكر ابن صياد ٤ : ٢٢٤٣. وفي صحيح البخاري ١٣ : ٣٢٣ .
في كتاب الملاحم، باب في خبر ابن صائد ٤: ٥٠٦. وسكت عنه المنذري في ((مختصر السنن)).
ذكره ابن حجر في «الفتح» ١٣: ٣٢٥ وقال: أخرجه أبو داود بسند صحيح .
ـي أ : شبل بن زرعة، وفي ب، جـ : شبل بن عروة، والصواب ما هو مثبت، كما هو في ((فتح
ساري: ١٣: ٣٢٧، (والتهذيب » ٤: ٣١٠ رعببل بن عزرة الصنبعي، أبو عمرو البصري النحوي
قال ابن حجر في ((التقريب)) ١ : ٣٤٦ ..
(٥٠) في ب ، جـ : أن اقتطع دون العسكر.
٫٣٠٥
٦١) في ج : ويرقصون . ويزفنون : يرقصون ، السياية ٢:
(٧) في ب ، جـ : تنتزعوا.

يداً من طاعة ؟ قال : لا ، ولكن ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل
غداً .
١
قال : فصليت الصبح ، وقعدت على السطح حتى طلعت الشمس ،
وأقبل رهج (١) من قبل عسكرنا ، فإذا أنا برجل في قبّة ريحان ، واذا اليهود
حوله يضربون بالدفوف ويزفنون ، فاذا هو ابن صياد . قال : فدخل فلم ير الى
هذه الغاية )).
أخرجه الإِمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب :
((الملاحم)) (٢) .
٤١٦ - وعن جابر بن عبد الله قال: ((فقد ابن صياد يوم الحرة)) (٣).
(١) الرهج : الغبار، وتقدم برقم ٣٨٢.
(٢) قال ابن حجر في ((الفتح)) ١٣ : ٣٢٧، ( أخرج أبو نعيم الأصبهاني في (( تاريخ أصبهان » ما يؤيد كون
ابن صياد هو الدجال ، فساق من طريق شبيل بن عزرة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه .. ). ثم
ساق الحديث كما هو عند المنادي ثم قال ابن حجر : ( قلت : وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته ،
والباقون ثقات، وقد أخرج ابو داود بسند صحيح عن جابر قال: ((فقدنا ابن صياد يوم الحرة)» - وهو
الخبر التالي - وبسند حسن مضى التنبيه : فقيل انه مات . قلت : وهذا يضعف ما تقدم أنه مات
بالمدينة ، وأنهم صلوا عليه ، وكشفوا عن وجهه ، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد
الرحمن ، لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر ، كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها ، وبين قتل عمر ووقعة
الحرة نحو أربعين سنة . ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه
المدة . ويكون جواب لما في قوله ( لما فتحنا أصبهان ) محذوفاً ، تقديره : صرت أتعاهدها ، وأتردد
إليها فجرت قصة ابن صياد . فلا يتحد زمان فتحها ، وزمان دخولها ابن صياد) . لكن أين هذا من
قوله : كان بين عسكرنا وبين اليهود، وخشيت أن انقطع عن العسكر!؟.
(٣) هو يوم مشهود في الإِسلام أيام يزيد بن معاوية اذ انتدب عسكره من أهل الشام وأمّر عليهم مسلم بن عقبة
المري لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين لأخذ البيعة له ، فأبوا ، فقاتلهم عقبة ، وقتل عدداً كبيراً
من الصحابة والتابعين ، واستباح المدينة ثلاثة أيام ، وذلك في شهر ذي الحجة سنة ٦٣هـ . وكانت
الوقعة في حرة واقم احدى حرتي المدينة وهي الشرقية انظر تاريخ الطبري ٥ : ٤٨٢، ومعجم البلدان
٢ : ٢٤٩. وأخرجه أبو داود في «سننه)) باب خبر ابن صائد ٤ : ٥٠٦ بلفظ فقدنا .. وقال الخطابي
في ((معالم السنن)) ٤: ٥٠٤، وقد اختلفت الروايات في أمره، وما كان من شأنه بعد كبره ، فروى أنه
قد تاب عن ذلك القول ثم انه مات بالمدينة ، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه
الناس ، وقيل لهم : اشهدوا )) .
وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ١٨: ٤٧: ((وروى أبو داود في (( سننه)) بإسناد صحيح عن =
٣٥٣
:

أخرجه ايضاً ابن المنادي .
٤١٧ - وعن النزال بن سبرة (١) قال : خطبنا علي بن أبي طالب رضي
الله عنه على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أيها الناس سلوني
قبل أن تفقدوني . قالها ثلاث مرات . فقام اليه الأصبغ بن نباتة (٢) فقال : من
الدجال يا أمير المؤمنين ؟
فقال: يا أصبغ الدجال الصّافي ابن الصائد ، الشقي من صدقه
والسعيد من كذبه )) .
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في (( سنَنَه)) (٣) ورواه الإِمام أبو الحسين
أحمد بن المنادي في كتاب ((الملاحم )).
= جابر، ((فقدنا ابن صياد ... )) الأثر المذكور، وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلى عليه.
وخبر جابر صححه أيضاً ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٣٢٨ - وانظر الحديث السابق برقم ٤١٥ - وسكت
عنه المنذري في ((مختصر السنن)).
(١) النزال بن سبرة الهلالي، كوفي ثقة، وقيل ان له صحبه ((التقريب)) ٢ : ٢٩٨.
(٢) أصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي، يكنى أبا القاسم، متروك، رمى بالرفض ((التقريب)) ١: ٨١.
(٣) في باب من قال ان صافي بن صياد هو الدجال ٦ : ١٣٥/أ، بسند ضعيف فيه عيسى بن الأشعث وهو
مجهول، كما في ((الميزان)) ٢ : ٣١٠ .
٣٥٤

الفصل الرابع
فیمن ذهب الى أن الدجال غير ابن صياد
وإن كان من وصفه غير عاري ، مستدلاً على ذلك
بما صحّ من حديث تميم الداري
٤١٨ - عن عامر بن شراحيل الشعبي - شعب همدان - أنه سأل فاطمة
بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس ، وكانت من المهاجرات الأول ، فقال :
حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله وصية ، لا تسنديه إلى أحد غيره.
فقالت : لئن شئت لأفعلن . فقال لها : أجل حدثيني . فقالت :
نكحت ابن المغيرة ، وهو من خيار شباب قريش يومئذٍ ، فأصيب في أول
الجهاد مع رسول اللّه مصر، فلما تأيّمت (١) خطبني عبد الرحمن بن عوف في
نفر من أصحاب رسول اللّه بحثية، وخطبني رسول اللّه ويسير على مولاه أسامة بن
زيد، وكنت قد حُدَّثت أن رسول الله بص لل قال: ((من أحبني فليحب أسامة)).
فلما كلمني رسول الله مصر، قلت: أمري بيدك، فانكحني من شئت ،
فقال: ((انتقلي الى أم شريك)) وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة
في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان. فقلت: سأفعل. فقال: ((لا تفعلي ،
ان أم شريك امرأة كثيرة الضيفان ، فاني أكره أن يسقط عنك خمارك ، أو
ينكشف الثوب عن ساقيك ، فيرى القوم منك (٢) بعض ما تكرهين . ولكن
(١) أي : صارت أَيُّما ، وهي التي لا زوج لها .
(٢) في أ : ساقطة .
٣٥٥

:
انتقلي الى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم)) . وهو رجل من بني
فهر ، فهر (١) قريش ، وهو من البطن الذي هي منه ، فانتقلت إليه ، فلما
انقضت عدّتي سمعت نداء المنادي ، منادى رسول اللّه وَلاير ينادي: الصلاة
جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول اللّه وَ سير، فكنت في صف .
النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله و الفر صلاته (٢) ، جلس
على المنبر وهو يضحك، فقال: ((ليلزم كل إنسان مصلّاه، ثم قال :
أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : إني والله ما جمعتكم
لرغبة ولا لرهبة (٣)، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً
فجاء فبايع ، وأسلم (٤)، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن
المسيح الدجال (٥) ، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من
لخم وجذام (٦)، فغلب بهم الموج شهراً في البحر ، ثم أرفؤوا(٧) إلى
جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (٨)،
فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابّة ، أهلب كثير الشعر (٩)، لا يدرون ما قبله
من دبره من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة (١٠)،
قالوا : وما الجساسة؟ قالت : أيها القوم انطلقوا الى هذا الرجل في
(١) في أ، ب : ساقطة .
(٢) في أ : الصلاة .
(٣) أي : ما جمعتكم لكي أرغبكم أو أرهبكم .
(٤) هذا معدود في مناقب تميم ، لأن النبي ### روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول،
ورواية المتبوع عن تابعه ، وفيه قبول خبر الواحد .
(٥) في صحيح مسلم : عن مسيح الدجال .
(٦) هي قبائل من القبائل العربية .
(٧) التجؤوا إليها .
(٨) سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة ، يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم ، الجمع قوارب ،
والواحد قارب ، وجاء هنا أقرب وهو صحيح لكنه خلاف القياس .
(٩) الأهلب : غليظ الشعر كثيره .
(١٠) قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال، وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض
المذكورة في القرآن .
٣٥٦

الدير، فانه الى خبركم بالأشواق. قال: لما سمّت لنا رجلاً فرقنا (١)
منها أن تكون شيطانة . قال : فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير ، فإذا
فيه أعظم إنسان رأينا قطّ خلقاً وأشده وثاقاً ، مجموعة يداه الى عنقه ،
ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم
على خبري ؟ فأخبروني ما أنتم ، قالوا : نحن أناس من العرب ركبنا
في سفينة بحرية ، فصادَفنا البحر حين اغتلم (٢) ، فلعب بنا الموج شهراً ، ثم
أرفأنا الى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا (٣) دابّة
أهلب ، كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك
ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : وما الجسّاسة ؟ قالت : اعمدوا الى
هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا اليك سراعاً وفزعنا
منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة . فقال : أخبروني عن نخل بيسان . قلنا :
عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له : نعم .
قال : أما انه يوشك (٤) أن لا تثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية (٥) .
قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء .
قال : أما ان ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين زغر (٦)،
قالوا : عين أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها
بماء العين ؟ قلنا له : نعم هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال :
(١) أي : خفنا .
(٢) أي هاج وجاوز حدّه المعتاد .
(٣) في أ : فرأينا ، وفي جـ : فلقينا.
(٤) هكذا في صحيح مسلم وفي النسخ ، أما انها توشك .
(٥) في أ، جـ : بحيرة طبرية ، وهي بحيرة في طرف جبل ، وجبل الطور مطل عليها ، معجم البلدان ٤ :
١٧ وتقدم ذكرها .
(٦) تقع في طرف البحيرة المنتنة - البحر الميت - في واد هناك، بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام . معجم
البلدان ٣ : ١٤٢ .
وفي ((معجم البلدان)) ١: ٣٥٢ قال: هي البحيرة المنتنة . ولعل الأول هو الصواب ، لأن البحيرة
المنتنة ماؤها مالح ولا يصلح للزراعة وعين زغر يزرع أهلها بمائها .
٣٥٧

أخبروني عن نبي الأميّين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ، ونزل يثرب .
قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد
ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال لهم قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم .
قال : أما ان ذلك خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني : اني أنا
المسيح ، واني أوشك أن يؤذن لي في الخروج ، فأخرج ، فأسير في
الأرض ، فلا أدع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة (١)، فهما
محرمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة او واحداً (٢) منهما
استقبلني ملك بيده السيف صلتا (٣). يصدني عنها، وان على كل نقب (٤)
منها ملائكة يحرسونها)).
قالت: قال رسول اللّه وَل، وطعن بمخصرته (٥) في المنبر: ((هذه
طيبة ، هذه طيبة ، يعني المدينة)) ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس :
نعم . فانه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه ، وعن
المدينة ومكة ، ألا انه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ما
هو، من قبل المشرق ما هو (٦) وأومأ بيده الى المشرق .
قالت: فحفظت هذا من رسول الله الخمر .
أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٧).
(١) هي المدينة، ويقال لها أيضاً : طابة .
(٢) في أ : ساقطة .
(٣) أي : مسلولاً .
(٤) هو الطريق بين جبلين ، والمقصود : مداخل المدينة والله أعلم .
(٥) المخصرة : ما يختصره الانسان فيمسكه بيده من عصا أو عكازٍ أو مقرعة أو قضيب وقد يتكيء عليها ،
النهاية ٣٦/٢ .
(٦) في صحيح مسلم : هذه الجملة مكررة ثلاث مرات ، ومعنى : من قبل المشرق ما هو : لفظة ما هو
زائدة ، صلة للكلام ليست بنافية ، والمراد اثباته أنه في جهات المشرق .
٠
(٧) في كتاب الفتن باب قصة الجساسة ٤: ٢٢٦١. وذكر ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٣٢٨ وقال: ((وقد
توهم بعضهم انه غريب فرد ، وليس كذلك . فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة ، وعائشة وجابر .
أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد . وأخرجه أبو داود مختصراً وابن ماجه ، وأبو يعلى ، وأما حديث
عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال : ثم لقيت القاسم بن محمد فقال: أشهد على عائشة
حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس . وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن )
٣٥٨

٤١٩ - قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله - بعد ذكره
لأحاديث ابن الصياد (١): (( ومن ذهب الى أن الدجال غيره - يعني ابن صياد -
احتج بحديث تميم الداري (٢) وإسناده أصح (٣) ، مع جواز موافقة صفته صفة
الدجال ، والدجال غيره ، كما جاء في الخبر في صفة الدجال أنه أشبه الناس
بعبد العزى بن قطن ، وليس به (٤)، وأمر ابن صائد على ما حكى عنه :
كانت فتنة ابتلى الله بها عباده كما كان أمر العجل في زمن موسى عليه السلام ،
فتنة ابتلاهم الله بها، إلا أن الله عز وجل عصم منها أمة محمد وَله، ووقاهم
شرها .
وليس في حديث جابر (٥) أكثر من سكوت النبي ◌ّ على قول عمر ابن
الخطاب ، ويحتمل أنه عليه السلام كان كالمتوقف في بابه (٦) حتى جاء
التثبت (٧) من الله عز وجل أنه غيره ، فقال في حديث تميم الداري ما قال والله
أعلم (٨) (٩) .
(١) في باب خبر ابن صائد ٣١/ب .
(٢) والمتقدم برقم ٤١٨ وهو في صحيح مسلم .
(٣) قال في ((البعث والنثور)): واسناده أصح من هذا. أي من حديث أبي بكرة مرفوعاً ((يمكث أبو الدجال
ثلاثين عاماً لا يولد لهما .. )) المتقدم برقم ٤١٠ .
(٤) وهو الحديث المتقدم برقم ٣٩٢ وهو في صحيح مسلم .
(٥) المتقدم برقم ٤١٣ وهو في الصحيحين .
(٦) في أ : في شأنه .
(٧) في ((البعث والنشور)): ثم جاءه التثبت .
(٨) في ((البعث والنشور)): فقال في حديث تميم الداري ما نذكره ان شاء الله تعالى.
(٩) وقع في أ زيادة لم ترد في بقية النسخ، وهي: ((وقال بعض المحققين ان الدجال هو السامري صاحب
عجل موسى عليه السلام ، ومن ولده والله أعلم. ذكره ابن برجان في شرح مسلم )) وهذا كلام واه لا دليل
عليه . وابن برجان هو : أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الأشبيلي . من أهل
المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف مع الزهد والعبادة ، توفي سنة ٥٣٦ هـ ،
انظر طبقات المفسرين / للداودي ١ : ٣٠٠ .
وذكر ابن حجر في ((الفتح)) ١٣: ٣٢٦ استدلال البيهقي هذا، وحديث تميم الداري وقال: ((وفي
بعض طرقه عند البيهقي أنه شيخ وسندها صحيح)) قال البيهقي: ((فيه ان الدجال الأكبر الذي
يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر 8# بخروجهم ٠)=
٣٥٩

= وقد أخرج اكثرهم وكأن الذين يجزمون بأن ابن الصياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم ، والا فالجمع
بينهما بعيد جداً اذ كيف يلتثم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبي لة
ويسأله أن يكون في آخرها شيخاً كبيراً مسجوناً في جزيرة من جزائر البحر ، موثقاً بالحديد ، يستفهم
عن خبر النبي # هل خرج أم لا ؟
فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ، ثم
لما سمعها لم يعد الى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي 18 ، لكن أخرج أبو داود من
رواية الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ، فذكر قصة الجساسة والدجال
بنحو قصة تميم ، قال : قال - أي الوليد - فقال لي ابن أبي سلمة: ان في هذا شيئاً ما حفظته قال : شهد
جابر أنه ابن صياد. قلت: فانه قد مات، قال وان مات .. )) - وتقدم تعليقاً برقم ٤١١ - ثم قال: وابن
أبي سلمة اسمه عمر، فيه مقال ، ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم أن جابراً لم يطلع على
قصة تميم )) .
وقال أيضاً في ١٣ : ٣٢٨: ((وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم ، وكون ابن صياد هو
الدجال : ان الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقاً ، وان ابن صياد شيطان تبدي في صورة الدجال
في تلك المدة ، الى أن توجه الى أصبهان ، فاستتر مع قرينه الى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى
خروجه فيها ، ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح لما اقتصر على حديث جابر
عن عمر في ابن صياد، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم)) . انتهى .
٣٦٠