النص المفهرس

صفحات 301-320

الباب الحادي عشر
في اختلاف الروايات (١) في مدة اقامته
٣٦٠ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َلين:
((المهدي منّي))، وذكر حليته وعدله، ثم قال: ((يملك سبع سنين)).
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في « سننه ».
والامام أبو عبد الرحمن النسائي في ((سننه)) (٢).
٣٦١ - وعن أم سلمة زوج النبي ﴿ عن النبي ◌َّ في قصة المهدي
عليه السلام قال: ((فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم وَله، ويُلقي
الاسلامُ بجرانه الى الأرض (٣)، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه
المسلمون » .
أخرجه الامام ابو داود في «سننه » (٤). وفي رواية فيه (٥): (( تسع
سنين)). وأخرجه الامام أبو عمرو الداني في «سننه)) (٦) ، وقال : سبع سنين
حسب .
(١) في أ : الرواة .
(٢) تقدم برقم ٥٣ ، فانظر تخريجه هناك .
(٣) هذه رواية الداني وفي سنن أبي داود : في الأرض .
(٤) ٤ : ٤٧٥، وتقدم بتمامه برقم ١٣٤ .
(٥) أي في سنن أبي داود ، وهي في ٤ : ٤٧٦ .
(٦) في باب ما جاء في الجيش الذي يخسف بهم ه : ١٠٣/ب.
٣٠١

٣٦٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ◌َل: ((يخرج رجل من أهل بيتي)). فذكر الحديث، وفي آخره :
(((ويعمل على هذه الأمة سبع سنين وينزل بيت المقدس)) (١).
أخرجه الأمام أبو عمرو المقرىء في « سننه » ، وأخرجه الحافظ أبو نعيم
الأصفهاني في ((صفة المهدي)) (٢).
٣٦٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَل18: ((لا تنقضي الساعة (٣) حتى يملك الأرض رجل (٤) من أهل
بيتي ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله جوراً، يملك سبع سنين )).
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في ((صفة المهدي )) (٥).
٣٦٤ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال
رسول الله وَّل: ((لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أجلى
أقنى، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً يكون سبع سنين (٦))).
٣٦٥ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال. ذكر رسول الله والخل
بلاء يصيب هذه الأمة ، ثم ذكر خروج المهدي وما يظهره الله تعالى له من
البركة، ثم قال: ((يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين)).
(١) وسقط هذا الحديث باكمله من (أ).
(٢) وتقدم برقم ٢١ ، فانظر تخريجه هناك .
(٣) في (( العرف الوردي )): الدنيا .
(٤) في أ، ب : حتى يملك رجل .
(٥) وأورده السيوطي في ((الحاوي )) ٢ - ٦٣، وقال: وأخرجه أحمد .
وتقدم برقم ٥٨ في مسند الامام أحمد بنحو اللفظ المذكور .
(٦) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ٣: ١٧، ونعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) ٥ : ٩٩/ ب، وتقدم
برقم ٥٨ ، فانظر تخريجه هناك .
٣٠٢

أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ((معجمه))، وأخرجه الحافظ
أبو نعيم في ((مناقب المهدي)) (١) .
٣٦٦ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خشينا أن يكون
بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله وَلفر، فقال: ((إن في أمتي المهدي يخرج ،
يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا (٢). قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين)).
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في ((جامعه)) (٣)، وقال: هذا حديث
حسن .
٣٦٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وص له: ((ابشركم
بالمهدي ))، فذكر الحديث ، وفي آخره : « فیمکث سبع سنين أو ثمان سنين
أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده ، أو قال : ثم لا خير في الحياة
بعده)) .
أخرجه الإمام احمد بن حنبل في ((مسنده)) (٤).
٣٦٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال:
(١) تقدم برقم ١١١ .
(٢) في جامع الترمذي: ((يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا - زيد الشاك -)).
وزيد هذا هو : زيد العمي أحد رواة الحديث ، وهو ضعيف ، وتقدمت ترجمته برقم ٢٣١ .
(٣) في باب ما جاء في المهدي: ٦: ٤٨٧. وتكملة الحديث تقدمت برقم ٢٨٥ .
قال المباركفوري في ( ((تحفة الأحوذي)) ٦ : ٤٨٧: الشك من زيد . وفي رواية عن
أبي سعيد الخدري عند أبي داود - وتقدمت برقم ٥٣ - ((ويملك سبع سنين)) من غير شك . وكذلك في
حديث أم سلمة عنده - وتقدمت برقم ١٣٤ - بلفظ: ((فيلبث سبع سنين)) من غير شك . فقول الجازم
مقدم على قول الشاك ) .
والحديث أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٣ : ٢١ بلفظه عن أبي سعيد الخدري وفيه أيضا زيد العمى .
وقال الترمذي في ((جامعه)) ٦: ٤٨٨ تعقيباً على الحديث: ((وقد روى من غير وجه عن أبي سعيد عن
النبي #)). وهذه الأوجه التي أشار إليها وردت في هذا الكتاب برقم ٢٧٤، ٢٨٧.
(٤) ٣ : ٣٧ و ٥٢، وتقدم بتمامه برقم ٢٧٤. فانظر تخريجه هناك.
٣٠٣

يكون في أمتي المهدي ، ان قصر عمره فسبع سنين ، والا فثمان ، والا فتسع
سنين ... )).
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد ((في كتاب الفتن)) (١) ، وأخرجه
الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في ((صفة المهدي)) (٢) .
٣٦٩ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ◌َّل: ((لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لطول الله تلك الليلة، حتى
يملك رجل من أهل بيتي)). وقال في آخر الحديث: (( فيمكث سبعاً أو
تسعاً ، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي)).
أخرجه الحافظ أبو نعيم في ((صفة المهدي)) (٣).
٣٧٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال:
(( المهدي يعيش في ذلك ، يغني (٤) بعد ما يملك سبع سنين أو ثمان أو
تسع )) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٥) .
٣٧١ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في قصة
المهدي قال: ((ولا يترك بدعة الا أزالها ، ولا سنة الا أقامها، ويفتح
قسطنطينية والصين ، وجبال الديلم ، فيمكث على ذلك سبع سنين ، مقدار
(١) في باب قدر ما يملك المهدي ٥ : ١٠٤ /أ بسند ضعيف ، فيه : محمد بن مروان العجلي وهو صدوق له
أوهام، وزيد العمى وهو ضعيف كما في ((التقريب)).
(٢) وأورده السيوطي في ((الحاوي)) ٢: ٦٣. وهذا أول الحديث وتقدمت تتمته برقم ٢٣١ و٢٨٣ و٢٨٧.
وانظر تخريجه برقم ٢٣١ .
(٣) وتقدم برقم ٢٨٤ أتمّ من هذا، فانظره هناك .
(٤) زيادة من ((الفتن)) : في ذلك ، يعني .
(٥) في باب قدر ما يملك المهدي ٥ : ١٠٣/ب. أخرجه من طريقين ، الأول فيه : زيد العمى وهو
ضعيف . التقريب ١ / ٢٧٤ . والثاني فيه: أبو هارون العبدي ، عمارة بن جوين وهو متروك . التقريب.
٢ : ٤٩ ٠
٣٠٤

كل سنة عشر سنين من سنينكم هذه، ثم يفعل الله تعالى ما يشاء)) (١) .
٣٧٢ - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام قال: (( يملك
المهدي عليه السلام تسع عشرة سنة وأشهراً)) (٢).
٣٧٣ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((المهدي
رجل من ولدي .. )) وذكر الحديث، وقال في آخره: (( يمكث (٣) عشرين
سنة )) .
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في ((مناقب المهدي)) ، ورواه
الحافظ أبو القاسم الطبراني في ((معجمه)) (٤).
٣٧٤ - وعن دينار بن دينار(٥): قال: ((بقاء المهدي أربع وعشرون سنة)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٦) .
٣٧٥ - وعن ضمرة بن حبيب، قال: ((حياة المهدي ثلاثون
سنة (٧) )) .
(١) وتقدم برقم ٣٣٧، فانظر تخريجه هناك . .
(٢) لم أجد من ذكره أو خرجه ، وهو شاذ مخالف للروايات الكثيرة المتقدمة ، ان المهدي يملك سبعا أو قريبا
منها ، وبعضها صحيح وبعضها حسن ، وانظر الأرقام: ٣٦٠ - ٣٦٧.
(٣) في جـ : يملك .
(٤) تقدم برقم ٥٦ : فانظر تخريجه هناك .
(٥) في ((الفتن)): حدثنا بقية وعبد القدوس ، عن أبي بكر بن أبي مريم عن يزيد بن سلمان عن دينار بن
دينار قال: ((بقاء المهدي أربعون سنة)). وقال أحدهما مرة: ((أربعين))، ومرة: ((أربع وعشرون)).
(٦) في باب قدر ما يملك المهدي ٥ : ١٠٤ / أ. بسند ضعيف فيه: بقية بن الوليد وهو صدوق ، كثير:
التدليس عن الضعفاء كما في ((التقريب)) ١ / ١٠٥ .
وأبو بكر هو ابن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي هو ضعيف . وكان قد سرق بيته فاختلط كما في
((التقريب ))٣٩٨/٢.
ودينار بن دينار الشامي، سمع أبا الدرداء وروى عنه. كما في ((التاريخ الكبير)) ٣: ٢٤٦. (( والجرح
والتعديل)) ٣ : ٤٣٠. وحديثه منقطع.
(٧) سقط بكامله من (أ) .
٣٠٥

أخرجه الحافظ أبو عبد الله، نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (١).
٣٧٦ - وعن علي بن أبي طالب قال: (( يلي المهدي أمر الناس ثلاثين
أو أربعين سنة (٢) )).
أخرجه أيضا الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٣).
٣٧٧ - وعن أرطأة (٤): ((يبقى المهدي أربعين عاما)).
أخرجه ايضا نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٥) .
٣٧٨ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله الظاهر:
(( يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم عليه السلام فذكر الحديث ، وفي
آخره: ((فيمكث أربعين سنة))، يعني المهدي عليه السلام.
أخرجه الحافظ أبو نعيم، الاصفهاني في (( مناقب المهدي وأبو القاسم
الطبراني في ((معجمه)) (٦) .
٣٧٩ - وعن أرطأة، قال: ((بلغني أن المهدي يعيش أربعين سنة (٧) ،
:
ثم يموت على فراشه )) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٨).
(١) في باب قدر ما يملك المهدي ٥ : ١٠٤/أ . يسند فيه بقية وعبد القدوس عن أبي بكر بن أبي مريم .
تقدموا في الحديث السابق . عن ضمرة بن حبيب ، وهو تابعي ، ثقة ، وحديثه منقطع . وتقدمت
ترجمته برقم ١٩٩ .
(٢) هكذا في ((الفتن))، وحصل لها تحريف في (أ) فكانت ثلاثا وأربعين سنة .
(٣) في باب قدر ما يملك المهدي ٥ : ١٠٤ /أ، بسند فيه مجهول، عن علي، وهو موقوف . فهو ضعيف
جداً .
(٤) هو ابن المنذر، تابعي مشهور، حمصي، وهو ثقة فقيه. ((الميزان)) ١ : ١٧١ .
(٥) في باب نسب المهدي ٥ : ١٠٣/ب . وهو منقطع.
(٦) وتقدم الكلام عليه برقم ١١.
(٧) في الفتن : أربعين عاما .
(٨) في باب نسب المهدي ٥ : ١١١/أ. وهو منقطع وتقدم نحوه برقم ٣٧٧ .
٣٠٦

٣٨٠ - وعن دينار بن دينار قال: ((بقاء المهدي أربعون سنة (١) )).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله، نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٢).
٣٨١ - وعن محمد بن الحنفية قال : ينزل خليفة (٣) من بني هاشم بيت
المقدس فيملأ الأرض عدلا ، يبني ببيت المقدس بناء لم يبن مثله . يملك
أربعين سنة ، تكون هدنة الروم على يديه في تسع سنين (٤) بقين من
خلافته )» .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله، نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٥) .
٠,٠.
٦
(١) وتقدم برقم ٣٧٤.
(٢) سقط الحديث بكامله من (أ) .
(٣) في (أ) : : طائفة: وهو تحريف .
(٤) في الفتن : في سبع سنين .
(٥) في باب ما يكون بعد المهدي ٥: ١١٠/ب . بسند ضعيف فيه الوليد عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن
محمد بن الحنفية، الوليد بن مسلم، ثقة لكنه كثير التدليس، كما في ((التقريب)) ٢ : ٣٣٦.
وقد عنعن . وعبد الله مولى بني أمية ، لا يدري من هو . ومحمد بن الحنفية تابعي ثقة ، وحديثه
مرسل .
٣٠٧

.%
الباب الثاني عشر
فيما يجري من الفتن في أيامه
وبعد انقضاء مدته

الباب الثاني عشر
فيما يجري من الفتن في أيامه وبعد انقضاء مدته
وفيه مقدمة ، وثمانية فصول ، وخاتمة مؤذنة بانقراض الأيام والليالي ،
ولمحاسنهما حاسمة .
أما المقدمة : ففي ذكر تصرم الأيام المهدية وذهابها ، وتضرم نار الفتن
والتهابها .
١ - والفصل الأول : في فاتحة الفتن ، وهي خراب يثرب على ساكنها
أفضل الصلاة والسلام ، وتركها مذلّلة لعافية الطير والسباع والهوام .
٢ - والفصل الثاني: فيما جاء من الآثار الدالة على خروج الدجال ،
وما يكون في ضمن ذلك من قحط وفتن وأوجال .
٣ - والفصل الثالث: فيما يستدل به على أن الدجّال هو ابن صياد،
وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد .
٤ - والفصل الرابع : فيمن ذهب الى أن الدّجال غير ابن صياد ، وان
كان من وصفه غير عارٍ ، مستدلاً على ذلك بما صح من حديث تميم
الدّاري .
٥ - والفصل الخامس : في خروج يأجوج ومأجوج ، وكيفية فتحهم
٣١١

للسد ، في أصناف (١) خرجت عن الحصر وأنواع أربت على العدّ .
٦ - والفصل السادس : في خروج الدّابة من الأرض مؤذنة بقرب يوم
العرض .
٧ - والفصل السابع : في طلوع الشمس من مغربها ، وحسم طريق
التوبة ، وسد مذهبها .
٨ - والفصل الثامن : في أحاديث متفرقة ، وحوادث مفرقة ، وآثار
مقلقة ، ومآثر موبقة وخاتمة الفتن ، والكتاب : هدم الحبشة للكعبة وهلكة
الأعراب .
(١) في أ، ب : في أوصاف .
٣١٢

المقدمة :
في ذكر تصرم الأيام المهدية وذهابها
وتضرم نار الفتن والتهابها
٣٨٢ - قد عُلم ما يَمُنُّ الله تعالى به على الأنام في الأيام المكرمة
المهدية من عموم البركة والخير ، وفهم ما يدرأ به عن الأمة في الدولة المقدسة
الإِمامية من الضُّرْ والضَّير، وكل ذلك تنبيهٌ على شَرَفٍ من بنهضته بالقيام بها
أُقْعِد كل قائم ، وتنويهٌ بذكر من بيقظته ويُمْنَ حركته سكن واطمأن كل نائم ،
وإشارةٌ الى أن الله تعالى يختم به الدّين كما بدأه بجده ، ويشفي بشفار صوارمه
صدور قوم مؤمنين ويبيد أعداءهم بحده ، ومن كان أبوه الوصي ، وجده
النبي ، فلا غرو أن يملك من السيادة أعلى راياتها ، ومن كان الله تعالى له
ولياً ، وبه حفياً فلا عجب أن يدرك من السعادة أقصى غاياتها . ومعلوم أن كل
نعيم في دار الزوال زائل ، وكل حال في فناء الفناء حائل ، فلا راد لما لله
تعالى فيه مراد ، ولا صاد لحكمه جل ذكره في العباد والبلاد ، فله سبحانه
وتعالى سِرِّ لا يُشارَكُ في علم مكنونه ، وأمر نافذ لا يُغْالَب في حكم مضمونه ،
فله الحمد على السراء والضراء ، والشدة والرخاء .
بينما الملّة الحنيفية المعظمة ممدودة الرواق ، شامخة الأطواد مشتدة
السواعد ، والدولة الإِمامية المكرمة ، مشدودة النطاق ، راسخة الأوتاد ،
مشيدة القواعد ، والأمور منتظمة الأمور ، آمنة المهالك والثغور ، مبتسمة
الثغور ، ساكنة المسالك ، والإِيمان قد كثر رجاله واتسع له المجال ، والكفر
٣١٣

قد دنت آجاله ، وأحاط بأهله الأوجال ، إذ ظهر من قبل المشرق عدو الله
اللعين الدّجال بجحافل متلاطمة الأمواج كالجبال ، فتتكور بظهوره المناهل
والمشارب ، وتجمر بنجومه الكواهل والغوارب (١) وتمسك السماء قطرها ،
والأرض نباتها ، وتعدم كل نفس صبرها ، وثباتها ، ويشتد الجهد والغلاء ،
ويمتد الضر والبلاء ، فتقوى الديار (٢)، وتخرب المرابع، وتقفر الآبار (٣)،
وتمحل المراتع ، ويهلك الخف والحافر ، ويودي الصائح والصافر (٤) ، حتى
لا يسمع صياح راغية ، ولا يطمع في رواح ناغية ، ويعيش المؤمنون في ذلك
الزمان بالتسبيح والتكبير والتهليل ، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام الا
القليل ، ويخرج أهل طيبة الطيبة منها ، وهي أطيب ما تكون بالنسبة الى
غيرها ، وأينع ، ويفارقونها فرقاً من الدجال وليس له فيها مطمع ، وترجف بمن
فيها رجفات ، فتنفي الخبث عن تلك البقاع، وتبقى مذللة لعافية الطير
والسباع. وهذه فاتحة كل حادثة ، لنار الفتن مؤرثة ، وسابقة كل كارثة ،
للأسى والوهن (٥) مورثة ، ثم يسير ومعه نهر من ماء وجبل من ثريد ، ويوهم
أنه رب معبود ، وهو من أخس العبيد . فيحتوي على معظم البلاد والنوادي ،
ويكون أكثر من يؤمن به أهل البوادي ، وذلك لما يخيل لهم من قدرته ،
ويطمعون فيه من حسن عشرته . فإذا وصل المدينة على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام ، صدّ عنها، وصرف وجهه الى الشام ، فيرجع بإياس مولد
للحسرات ، وهم مصعد للزفرات ، ويتوجه الى الشام بأنواع من الكفرة متتابعة
الأفواج ، وأتباع من الفجرة متدافعة الأمواج ويسير الى الأرض المقدسة بخيله
ورجله ، ويحل بمحل هلاكه تقله رجله ، وهي يومئذٍ مقر الإِمام المهدي
ومحل مسرته ، ومجتمع أنصاره وأعوانه وأسرته .
(١) في أ: وتحمر بنجومه الكواكب والقوارب وتجمرّ: أي تجمع وتحبس. النهاية ١ : ٢٩٢.
(٢) تخلو من سكانها .
(٣) في أ، ب : الآثار .
(٤) أي يهلك ويموت .
(٥) في أ : للأنبياء والمؤمنين .
٣١٤

وهي يومئذٍ كالأم وغيرها من البقاع كالأطفال ، وكالليث ، وغيرها من
القلاع كالأشبال ، فيخرج إليه الإِمام بجيش مستمسكين بعروة التوحيد ،
وأناس متنزهين عن عار التقليد ، يدرعون الصدق والتقى ، ويتبعون الحق
والهدى ، ما منهم إلا فارس لا يفل سيفه ، ولا يخشى عثاره ، وشجاع لا يثني
عطفه ، ولا يدرك غباره ، فيخوضون غمرات الحرب ، ويضرمون نار الطعن
والضرب ، وتلتف الساق بالساق ، وتلعب السيوف بالأعناق ، وتخضب الدماء
الخناجر ، وتبلغ القلوب الحناجر ، فيمن الله تعالى على عبده ، ويؤيده بنصر
من عنده ، ويقتل من أصحاب اللّعين ثلاثين ألف أو يزيدون ، وينعكس عليهم
كل ما كانوا به يكيدون . فلا ترى إلا أشلاء طريحة ، وموتى بلا لحود وأعضاء
جريحة ، وأسرى بلا قيود ويحيق به مكره ، ويكسر جناحه ، ويضيق به ذرعه .
وتركد رياحه ، ويفلّ حدّه، وتخمد ناره ، ويعفر خدّه ، وتنتهك أستاره ،
ويقل عدده ، وينهدم عرشه ، وينقطع مدده ، وينهزم جيشه .
وينزل روح الله عليه السلام ، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص ، ويولي
الشيطان حينئذٍ وله حصاص (١) . فيقتله نبي الله عيسى عليه السلام من غير
ممانعة ، ولا مدافعة ، وذلك بعدما يصلي خلف الإِمام المهدي ويبايعه ،
ويتابعه .
وينقسم ما بقي من جموعه بين مولي الدّبر ، ومقطوع الدابر ، ويستوعب
الذل والصَّغار الأصاغر منهم والأكابر ، وينطق الله تعالى كل ما يتوارون به
بالتنبيه على قتلهم إلا الغرقدة (٢)، فانها من شجرهم .
فهذا طرف من قصة الدجال اللّعين ، ومدة أيامه في الأرض
أربعين (٣). وما من نبي إلا حذّر أمته منها ، ولا وصي الا خبر شيعته عنها ،
(١) شدة العدو وحدّته ، وقيل: هو أن يمصع بذنبه، ويطير بأذنيه ويعدو. وقيل : الضراط . النهاية
١ : ٣٩٦ .
(٢) هو ضرب من شجر العضاة وشجر الشوك. والغرقدة واحدته، وجمعه غرقد. النهاية ٣ : ٣٦٢.
(٣) في أ : أربعون .
٣١٥

وليس بين يدي الساعة أمر أكبر من فتنتها ، ولا شر أكثر من محنتها ، وان كانت
مدتها قصيرة ، فوطأتها أليمة ثقيلة . وان كانت عدتها يسيرة فخطتها وخيمة
وبيلة .
وهي أدل دليل على انقضاء الأيام المهدية ، سقى الله عهدها ، ثم لا
خير في عيش الحياة بعدها ، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدة طويلة ، ولا
نعمة طائلة ، بل تترى (١) فيما بين ذلك أمور معضلات وأهوال هائلة ،
وتضرب الفتن بكل خطة فسطاطها ، وتؤجج نارها ، وتنصب المحن بكل بقعة
سراطها ، وترهج غبارها (٢) ، ويخرج يأجوج ومأجوج في عدد لا يحصيه غير
الذي خَلَقَهم ، مختلفة أحوالهم وأشكالهم وينتشرون في السهل والوعر ،
وينشفون المياه ويرعون الشجر، لا تمنعهم الجبال السامية ، ولا تدفعهم
البحار الطامية ، يعدون الفراسخ وان امتدت خطوة ، والأيام وإن طالب هفوة ،
ويحصرون نبي الله عيسى ومن معه من المسلمين ، ويرمون بنشابهم الى
السماء مقاتلين ، فيهلكهم في ليلة واحدة ذو القوة المتين ، ويستوقد
المسلمون من قسيهم وجعابهم سبع سنين ، ويرسل الله تعالى عليهم طيراً
فتحمل رممهم الى حيث شاء ، ويطهر الأرض من جيفهم مطر السماء ، ثم
تنزل السماء بركتها ، وتخرج الأرض ثمرتها ، فتعم البركة والخير الأداني من
الناس والأقاصي ، ويندفع الضر والضير عن الأطراف منهم والنواصي ، ثم
يبعث الله تعالى ريحاً طيبة ، فتقبض كل روح طيبة زكية ، ويبقى شرار الناس
يتهارجون تهارج الحمر الأنسية .
وتخرج الدابة ، فتسمم کل باد وحاضر ، وتميز بين كل مؤمن وكافر ،
وينقطع سبيل الحاج ، وتخرب يثرب ، ويغلق باب التوبة ، وتطلع الشمس من
المغرب (٣) ، ويرتفع القرآن العظيم من المصاحف والصدور ، ويمتد البلاء ،
(١) في أ : بل تطرأ .
(٢) الرهج: الغبار ، النهاية ٢ : ٢٨١.
(٣) في حـ : من قبل المغرب .
٣١٦

وتشتد الأمور ، وتعبد الأصنام والأوثان ، ويقل الرجال ، وتكثر النسوان ، ولا
يشتغل أحد بسنة ولا فرض ، وتمطر السماء (١) ولا تنبت الأرض . وينقطع
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويشتد البأس ولا يبقى على الأرض من
لله فيه حاجة . وتكلم السباع الناس ، ويندرس الإِسلام (٢) وتنتقض عراه ،
ولا يبقى من يعرف صياماً ولا نسكاً ولا صلاة .
وتحل محن أفواجها كالقلل تشيب الوليد ، وتظل فتن أمواجها كالظلل
تذيب الحديد ، حتى لا ترى إلا نكبة بعد نكبة ، وتهدم الحبشة الكعبة .
وتلك خاتمة الأمور ، وقاصمة الظهور ، ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب ،
ولا عاصم من أمر الله تعالى لهارب .
فيا لها من رزايا عمت مشارق الدنيا (٣) ومغاربها، وجبت كواهل
العليا (٤) وغواربها ، وغادرت القلوب مرضوضة ملتهبة ، والدموع مغضوضة
منسكبة .
وسيأتي بيان ذلك في هذه الفصول على ما تقدم مفصلاً ، وشرح ما
يجري من الفتن على ما نقل أولاً فأولاً، وإلى الله سبحانه الرغبة في
العصمة (٥) من الفتن والخطل ، وعموم التوفيق في القول والعمل ..
٠٠
(١) في أحـ: ولا تمطر السماء .
(٢) يشير المؤلف هنا إلى حديث حذيفة بن اليمان مرفوعاً ((يدرس الإِسلام كما يدرس وَشْيُ الثوب ... ))
وسيأتي برقم ٤٧٦ .
(٣) في أ، ب : مشارق الأرض .
(٤) في أ: سنام العليا . والكواهل جمع كاهل وهو مقدم أعلى الظهر. النهاية ٤ : ٢١٤ .
(٥) في ب : من العصمة .
٣١٧

الفصل الأول
في فاتحة الفتن ، وهي خراب يثرب على ساكنها أفضل
الصلاة والسلام ، وتركها مذللة لعافية الطير والسباع والهوام
٠
٣٨٣ - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله دخلالنار:
(( عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ،
وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال )) . ثم
ضرب بيده على فخذ الذي حدّثه أو منكبه (١)، ثم قال: ((ان هذا حق كما
انك ههنا، أو كما أنك قاعد)»، يعني معاذ بن جبل .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٢) وأخرجه الامام
أبو داود السجستاني في ((سننه)) (٣)، من حديث معاذ هكذا مسنداً، وانتهى
حديثه عند قوله: ((وفتح القسطنطينية خروج الدجال )) وأخرجه الحاكم أبو عبد
الله النيسابوري في ((مستدركه)) (٤)، من وجه آخر موقوفاً على معاذ، وقال
(١) في سنن أبي داود: ((أو منكبه ( منكبيه))).
(٢) ٤: ٤٢٠ موقوفاً. وقال: ((هذا الحديث وإن كان موقوفاً فإن إسناده صحيح على شرط الرجال ، وهو
اللائق بالمسند الذي تقدمه)) ويقصد بالمسند حديث عوف بن مالك مرفوعاً. ((أعدد ستاً بين يدي
الساعة)) وكان ذكره قبيل حديث معاذ. وتقدم ذكر حديث عوف برقم ٩٠ من رواية البخاري وفيه: ((فتح
بيت المقدس)) وكذا هو في المستدرك ٤ : ٤١٩ بهذه الرواية وبأخرى: ((عمران بيت المقدس)).
وقال الذهبي : صحيح موقوف .
(٣) في باب في أمارات الملاحم ٤: ٤٨٢. قال المنذري في ((مختصر السنن)) ٦ : ١٦٤ في إسناده عبد
الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلاً صالحاً . وثقه بعضهم ، وتكلم فيه غير واحد .
(٤) ليس كذلك ، اذ الحديث من روايته من أوله حتى منتهاه .
٣١٩
٠٠

بعد ذكر خروج الدجال : ثم ضرب معاذ على منكب عمر بن الخطاب ،
فقال : والله ان ذلك لحق كما أنك جالس ، ثم قال الحاكم : هذا الحديث
وان كان موقوفاً فإن إسناده صحيح على شرط الرجال ، وهو اللائق بالمسند
الذي تقدمه (١) .
. ٣٨٤ - وعن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله وَلو خرج عليهم
واقناء معلقة ، وقنو منها حشف (٢)، ومعه عصا، فطعن بالعصا في القنو وقال :
(( لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها ، ان صاحب هذه الصدقة يأكل
الحشف يوم القيامة . ثم أقبل علينا فقال : أما والله يا أهل المدينة لتدعنها
مذللة أربعين عاما للعوافي (٣). قلنا : الله ورسوله أعلم . ثم قال
رسول الله ◌َ ط9: ((أتدرون ما العوافي؟ قالوا: لا. قال: الطير والسباع)) . .
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٤)، وقال:
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٥) .
٣٨٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَلقد قال: ((لتتركن
المدينة على خير ما كانت (٦)، تأكلها الطير والسباع)).
(١) إشارة لحديث عوف بن مالك الذي فيه ذكر لعمران بيت المقدس ، والمقدم في الذكر على هذا الحديث
في ((المستدرك)» ٤ : ٤١٩.
(٢) أقناء جمع قنو، وهو: العذق بما فيه من الرطب . النهاية ٤: ١١٦، والعذق : العرجون بما فيه من
الشماريخ ، ويجمع على عذاق، النهاية ٣ : ١٩٩، والحشف : اليابس الفاسد من التمر ، النهاية
١ : ٣٩١ .
(٣) العافية والعوافي: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، النهاية ٣ : ٢٦٦.
وفي ((فتح الباري)) ٤: ٩٠ (( قال ابن الجوزي: اجتمع في العوافي شيئان ، أحدهما : أنها طالبة
لأقواتها من قولك عفوت فلاناً أعفوه ، فأنا عاف ، والجمع عفاة ، أي أتيت أطلب معروفه . والثاني :
من العفاء ، وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به ، فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه)» .
(٤) ٤ : ٤٢٥ .
(٥) قال الذهبي: صحيح. وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٤: ٩٠: ((ورواه عمر بن شبة بإسناد صحيح)).
(٦) هكذا في المستدرك ، وفي النسخ زيادة : للعوافي .
٣٢٠