النص المفهرس

صفحات 161-180

إلى بعض أصحابه ، ويقول : افْجُر بها في وسط الطريق ، فيفعل ذلك ،
ويَبْقُر بطنَها ، فيسقط الجنين من بطن أمه ، فلا يقدر أحد أن يُغَيِّر ذلك .
فتضَّطرب الملائكة في السماء ، فيأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام ،
فيَصيح على سور مسجد دمشق ألا قد جاءك الغَوْثُ يا أمة محمد ، قد جاءكم
الغوث ، قد جاءكم الفرج ، وهو المهدي عليه السلام ، خارج من مكة
فأجيبوه . ثم قال علي رضي الله عنه: ((ألا أَصِفُه لكم؟ ألا وإِن الدَّهر قُسِّمَت
فينا حدودُهُ ، وأُخِذت لنا عهودُه، وإلينا تُرَدُّ شهودُه ، ألا وإن أهلَ حرم الله عز
وجل سيَطْلُبون لنا بالفضل ، من عَرَف عودَتَنا فهو مُشاهِدُنا ، ألا وهو أشبه خلق
الله عز وجل برسول الله صل#، واسمه على اسمه، واسم أبيه على اسم أبيه،
من ولد فاطمة بنت محمد وَل# من ولد الحسين ألا فمن يُوالي غيره لعنه الله)).
ثم قال عليه السلام: (( فيَجْمَع الله عز وجل أصحابه على عدد أهل
يدر ، وعلى عدد أصحاب طالوت ثلاثمائة ، وثلاثة عشر رجلًا كأنهم لُيُوث
خرجوا من غابة قلوبُهم مثل زُبَر الحديد، لو هَمُّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن
مواضعها ، الزِيُّ واحد ، واللباس واحد ، كأنما آباؤهم أب واحد » .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : (( وإني لأعرفهم ، وأعرف أسماءهم
ثم سمّاهم ، وقال : ثم يجمعهم الله عز وجل من مطلع الشمس إلى مغربها
في أقل من نصف ليلة ، فيأتون مكة فيُشْرف عليهم أهل مكة فلا يعرفونهم
فيقولون كَبَسَنا أصحابُ السفياني ، فإذا تَجَلّى لهم الصُّبْحُ يرونهم طائعين
مصلين ، فينكرونهم ، فعند ذلك يُقَيِّضُ الله لهم مُن يُعَرِّفُهم المهديَّ عليه
السلام ، وهو مُخْتَف ، فيجتمعون إليه ، فيقولون له : أنت المهديّ ؟
فيقول : أنا أَنْصاريّ. والله ما كَذَب ، وذلك أنه ناصر الدين . ويَتَغَيِّب عنهم
فيخبرونهم أنه قد لحق بقَبر جدّه عليه السلام ، فيَلحقونَه بالمدينة . فإذا أُحسّ
بهم رجع الى مكة ، فلا يزالون به الى أن يُجيبَهم إلى ذلك ، فيقول لهم : إني
لست قاطعاً أمراً حتى تُبَايِعوني على ثلاثين خَصْلَة تَلْزَمُكُم لا تُغَيِّرون منها
١٦١

:
شيئاً ، ولكم عليّ ثماني خِصال(١). قالوا : قد فعلنا ذلك ، فاذكر ما أنت ذاکر
يا ابن رسول الله، فيخرجون معه إلى الصَّفا، فيقول : أنا معكم على أن لا
تُوَلّوا ، ولا تَسرِقوا ، ولا تَزْنوا ، ولا تَقْتُلُوا مُحْرِماً ولا تَأتوا فاحشة ، ولا تَضربوا
أحداً إلا بحقه، ولا تَكْنِزوا ذَهَباً ولا فِضّة ولا بُرّاً ولا شعيراً، ولا تأكلوا مالَ
يتيم ، ولا تشهدوا بغير ما تعلمون ، ولا تُخربوا مسجداً، ولا تُقَبِّحوا مسلماً ،
ولا تلعنوا مُؤاجراً إلا بحقه ، ولا تشربوا مُسكراً ولا تُلْبِسوا الذهب ولا الحرير
ولا الديباج، ولا تبيعوها رباً (٢)، ولا تَسْفِكوا دماً حراماً، ولا تَغْدُروا
بِمُسْتَأْمِن، ولا تُبْقوا على كافر ولا منافق ، وتَلبِسون الخَشِن من الثياب ،
وتَتَوَسَّدون التراب على الخدود ، وتُجاهِدون في الله حق جهاده ، ولا
تَشْتُمون، وتكرهون النَّجاسة ، وتَأمُرون بالمعروف ، وتَنْهَون عن المُنكر ، فإذا
فعلتم ذلك فعليّ أن لا أَتَّخِذ حاجِباً ، ولا أَلْبِسَ إلا كما تَلْبَسون، ولا أركب إلا
ما تَركَّبون ، وأرضى بِالقليل، وأَملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جَوْراً وظُلماً ،
وأَعبد الله حقّ عِبادته ، أَفي لكم وتفونَ لي .
قالوا : رضينا واتَّعناك على هذا، فيُصافِحُهم رجلا رجلاً، ويَفْتَح الله
تعالى له خُراسان ، ويُطيعُه أهل اليمن ، وتُقبِل الجيوش أمامه ، وتكون مَمْدان
وزراؤه ، وخَوْلان جيوشه، وَحُمَيْر أعوانه ، ومُضَر قُوّاده ، ويُكْثِر الله عز وجل
جَمعَه بتَميم ، ويَشُدُّ ظَهرَه بقيس ، ويَسيرُ وراياته أمامه وعلى مُقَدِّمته عقيل ،
وعلى ساقَتِه الحارث ، وتُحالِفُه ثقيف وغُداف ، وتسير الجيوشُ حتى تصير
بوادي القُرى (٣) في هدوء ورفق ، ويلحَقُه هناك ابن عمه الحَسَنيُّ في اثني
عشر ألف فارس ، فيقول : يا ابن عمّ أنا أحق بهذا الجيش منك ، أنا ابن
الحسن ، وأنا المهديّ . فيقول المهديُّ - عليه السلام - : بل أنا المهدي ،
فيقول له الحسني : هل لك آية فتُبايعُك ؟ فيُوميء المهدي عليه السلام إلى
(١) المذكورة تالياً لهم عليه سبعاً ؟!
(٢) قد تكون : ولا تتبعوا هارباً.
(٣) هو وادٍ بين المدينة والشام، من أعمال المدينة، كثير القُرى. معجم البلدان ٥ : ٣٤٥.
١٦٢

الطَّيْرِ، فَتَسْقُط على يده: ويَغرِس قضيباً في بقعة من الأرض، فَيَخْضَرّ
ويُورِق ، فيقول له الحسني : يا ابن عم هي لك ، ويسلم إليه جيشه ، ويكون
على مُقَدِّمته ، واسمه على اسمه .
وتقع الضَّجة بالشام : ألا إِن أعراب الحجاز قد خرجوا إليكم .
فَيَجتَمِعون إلى السفياني بدمشق ، فيقولون له : إنّ أعراب الحجاز قد جمعوا
علينا . فيقول السفياني لأصحابه : ما تقولون في هؤلاء القوم ؟ فيقولون له :
هم أصحاب نَبْلٍ وإبل ، ونحن أصحاب العدّة والسلاح، اخرج بنا إليهم ،
ویرَوْنَه قد جُبُن ، وهو عالم بما يُراد منه ، فلا يزالون به حتى يُخرجوه ، فيخرج
بخَيْله ورَجِلِه وجيشه في مائتي وستين ألفاً، حتى ينزلوا ببحيرة طبرية (١) ،
فيسير المهدي عليه السلام بمن معه ، لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن
والأمان والبُشرى وعن يمينه جبريل ، وعن شماله ميكائيل عليهما السلام ،
والناس يَلحَقونَه من الآفاق، حتى يَلحَقوا السفيانيَّ على بحيرة طبرية .
ويَغضب الله عز وجل على السفيانيَّ وجيشه ، ويُغضِب سائر خَلِقِه
عليهم ، حتى الطّير في السماء ، فترميهم بأجنحتها ، وإن الجبال لترميهم
بصخورها ، فتكون وقعة يَهلِك الله عز وجل فيها جيش السفياني ، ويمضي
هارباً، فيَأخُذه رجل من الموالي اسمه صَباح ، فيأتي به المهدي عليه
السلام ، وهو يُصلي العشاء الآخرة ، فيُبَشّره، فيُخَفِّف في الصلاة ويخرج ،
ويكون السفياني قد جُعلت عَمامَتُه في عُنُقه وسُحِب ، فيوقِفُه بين يدي المهدي
عليه السلام ، فيقول السفيانيُّ للمهدي : يا ابن عمّ ، مُنَّ عليّ بالحياة ، أكون
سيفاً بين يديك ، وأجاهد أعداءك ، والمهدي جالس بين أصحابه وهو أَحْتَى
من عذراء ، فيقول خَلُّوه ، فيقول أصحاب المهدي : يا ابن بنت رسول الله
تَمُنّ عليه بالحياة ، وقد قَتَل أولادَ رَسول الله وَّر؟! ما نصبر على ذلك،
(١) بحيرة كبيرة معروفة تقع بين الأردن وفلسطين ويصبّ فيها نهر الأردن ، وذكرها ياقوت الحموي في معجم
البلدان ٣٥١:١ .
١٦٣

فيقول: شأنكم وإيّاه، اصنعوا به ما شئتم، وقد كان خَلّه وأَفْلَته ، فيلحقه
صباح في جماعة إلى عند السِّدْرَة ، فيُضْجِعَه ، ويذبحه ، ويأخذ رأسه ،
ويأتي به المهدي ، فتنظر شيعته إلى الرأس فيُكَبِّرون ، ويهلِّلهون ، ويَحمدون
الله تعالى على ذلك .
ثم يأمر المهدي بدفنه ، ثم يسير في عساكره ، فينزل دمشق ، وقد
كان أصحاب الأندلس أحرقوا مسجدها ، وخَرَّبوه ، فيُقيم في دمشق مُدّة ويأمر
بعِمارَة جامِعِها ، وإن دمشق فُسْطاط المسلمين يومئذ هي خير مدينة على وجه
الأرض في ذلك الوقت ألا وفيها آثار النبيّين ، وبقايا الصالحين . مَعْصومَة من
الفِتَن ، مَنْصورَة على أعدائها ، فمن وجد السَّبيل الى ان يتخذ بها موضعاً ولو
مَرْبِط شاة فإن ذلك خَيْر من عشر حِيطان بالمدينة ، فيَنْتَقِل أخيار العراق إليها ،
ثم إن المهدي يبعث جيشاً إلى أحياء كَلْب ، والخائب من خاب من سَبْيٍ
گلْب ))(١) .
(١) أورد القرطبي في ((التذكرة )) ٢: ٦٠٩ - ٦١١ قطعاً من أحاديث السفياني، والزوراء، مما يُشبه هذا
الخبر، وقال «قد ذكر خبر السفياني مُطولاً بتمامه أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب
:
((الملاحم)) له)). وقال: ((وذكر أشياء كثيرة الله أعلم بصحتها، أخذها من كتاب دَانْيال فيما زعم)).
- قال الحافظ أبو الخطّاب بن دِحْيَة: ((ودَانْيال من أنبياء بني إسرائيل كلامه عبراني، وهو على شريعة
موسى بن عمران ، وكان قبل عيسى ابن مريم بزمان ، ومن أسند مثل هذا الى نبي عن غير ثقة أو توقيف
من نبينا ◌َ فقد سقطت عدالته ، إلا أن يُبيّن وضعه، لتصح أمانته ، وقد ذكر في هذا الكتاب من
الملاحم وما كان من الحوادث وسيكون ، وجمع فيه التنافي والتناقض بين الضَبِّ والنّون ، وأعرب فيما
أغرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون . وفيه من الموضوعات ما يُكَذَّب آخرها أولها ، ويتعذر
على المُتأول لها تأويلها)) وقال: ((ومن الموضوع فيه المصنوع، والتهافت الموضوع : الحديث الطويل
الذي استفتح به كتابه ، فهلّ اتقى الله وخاف عقابه . وإن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذه
الاسرائيليات عن المتهودين . فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال الا عنهم ، ولا رواية تُؤخذ في ذلك إلا
منهم )) .
- وقال القرطبي في ((التذكرة)) ٥٩٧:٢: ( وقد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي ، وأسند
عن علي عليه السلام عن رسول الله 18، وقال: ((أما أن هلاكها على يد السفياني، كأني بها والله قد
صارت خاوية على عروشها)) ومحمد بن زكريا الغلابي ، قال الدارقطني : كان يضع الحديث على
رسول اللّه ◌َلخر ) .
١٦٤

الفصل الثالث
في الصَّوت والهَدَّة والمعمعة (١) والحوادث
١٥٨ - ذكر الإِمام أبو إسحق، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره
في قوله تعالى: ﴿إِن تَشَأْ تُنَزِّل عليهم مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّت أعناقُهُم لها
خاضِعين (٢)﴾، أي: ذَليلين، قال: قال أبو حمزة الثُّمالي (٣): ((في هذه
الآية بلغنا - والله أعلم - أنها صوت يُسمَع من السماء في النِّصف من شهر
رمضان ، تَخرُج له العَواتِقُ من البيوت (٤))).
١٥٩ - وعن أبي أمامة قال(٥): قال رسول الله وَّر: ((يكون في رمضان
صوتٌ ، قالوا يا رسول الله : في أَوَّلِه أو وَسَطِه أو في آخره ؟ قال : لا بل في
النّصف من شهر رمضان ، إذا كانت ليلةُ النِّصف ليلةُ جمعة ، يكون صوت
من السماء يُصْعَق له سبعون ألفاً (٦) ، ويُخْرَس فيه سبعون ألفاً، ويُفْتَق له (٧)
(١) الهدُّ: الهدم. والهدَّة: الخسف، وكذلك هي صوت ما يقع من السحاب، النهاية ٢٥٠/٥.
والمعمعة : صوت الحريق في القصب ونحوه ، ويقال : سمعت معمعة الحريق : صوته . المعجم
الوسيط: ٨٨٥/٢.
(٢) من سورة الشعراء ، الآية ٤ .
(٣) هو ثابت بن أبي صَفِيَّة، ضعيف لا يُحتجّ به، التهذيب ٧:٢.
(٤) جمع العائق ، وهي الشابة ، أول ما تُذْرِك . هكذا كُتب في حاشية المخطوط ، وكذلك هو في النهاية
١٧٨:٣ .
(٥) في السنن ((للداني)) عن عبدة بن أبي لبانة عن أبي فيروز الديلمي .
(٦) في السنن ((للداني)) زيادة: وينتبه سبعون ألفا ، ويعمى سبعون ألفا، ويصم سبعون ألفا .
(٧) في السنن ((للداني)): وينفتق فيه .
١٦٥

سبعون ألف عذراء ، قالوا : فمن السَّالم يا رسول الله ؟ قال : من لَزِمَ بيتَه ،
وتَعَوَّذ بالسجود ، وجَهَرَ بالتَّكبير ، قال : ويَتبعه صوت آخر ، فالصوت
الأول : صوت جبريل ، والصوت الثاني صوت الشيطان .
فالصوت في رمضان ، والمَعْمَعَة في شَوّال ، وتَمُيُّز القبائل في ذي
القِعدة . ويُغار على الحاج في ذي الحِجَّة والمُحَرّم ، وأَمّا المُحَرَّم أوله بلاء ،
وآخره فرجٍ على أمتي . راحِلَة في ذلك الزمان ، يَنجُو عليها المؤمن خَيْرٌ من
دَسكرةٍ تَغِلُّ مائة ألف (١))) .
أخرجه الإِمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المُقرىء في ((سننه (٢)))
هكذا . وأخرجه الإِمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المُنادي من حديث ابن
الدَّيْلَمي، وزاد فيه بعد قوله: يُصعَق له سبعون ألفاً، قال: (( ويَعمى سبعون
ألفاً، ويَنْتَبِه سبعون ألفا))، ثم ذكر الباقي بمعناه .
١٦٠ - وعن شَهر بن حَوْشَب (٣) قال: قال رسول الله وَّر: ((في
(١) الدَّسْكَرة: بناء على هيئة القصر فيه منازل وبيوت للخدم والحَشَّم ، وليست بعربية محضة ، النهاية
٢ :١١٧ ٠
(٢) في باب ما جاء في الصوت الذي يكون في رمضان والهَدَّة والمَعْمَعَة والتَّحارُب والملحمة ٥ : ٨٤/أ.
وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات » ١٩١:٣ بعد أن ساق هذا الحديث بإسناده في باب ظهور الآيات
في الشهور: هذا حديث لا يصح، قال العقيلي: ((عبد الوهاب ليس بشيء)). وقال العتيقي: ((هو
متروك الحديث)) وقال ابن حبّان: ((كان يَسرِق الحديث، ولا يَحِلّ الاحتجاج له)). وقال الدارقطني:
((منكر الحديث)) وأما إسماعيل، فضعيف، وعبدة لم يَرَ فيروزاً، وفيروز لم يَر رسول الله وَه، وقد
روى هذا الحديث غلام خليل عن محمد بن إبراهيم البياضي عن يحيى بن سعيد العَطّار عن أبي المُهاجِر
عن الأوزاعي ، وكلهم ضعاف في الغاية ، وغلام خليل كان يضع الحديث)).
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١٠/٧، وقال: ((رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن الضحاك
وهو متروك » .
(٣) هو شَهْر بن حَوْشَب الأشعري ، الشّامي ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن . صدوق كثير الإِرسال
والأوْهام . مات سنة ١١٢ هـ . وثَّقَّه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة ، وأحمد في رواية ، وقال
أحمد في أُخرى ، وأبو زرعة : لا بأس به . وقال البخاري : حسن الحديث . وتركه شعبة ويحيى ،
وضَعَّفه النسائي وموسى بن هارون والساجي وأبو أحمد الحاكم والبيهقي . وقال ابن حزم : ساقط . وقال
:ابن عديّ: ضعيف جدا . قال ابن عون: إِن شَهْراً تركوه . وقال أبو حاتم: لا يُحتَجّ به . قال ابن=
١٦٦

المُحَرَّم (١) يُنادي مُنادٍ من السماء ألا إِنَّ صَفْوَةَ الله من خَلْقِه فلان (٢) ، .
فاسمعوا له (٣) وأطيعوا في سَنَةِ الصَّوت والمعمعة)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله، نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن (٤))).
١٦١ - وعن عبد الله بن مسعود (٥) رضي الله عنه، عن النبي وَليزر قال:
((إِذا كانت صَيْحة في رمضان، فإِنه تَكونُ معمعة في شَوال، وتمييز (٦) .
القَبائِل في ذي القعدة ، وتُسْفَك الدِّماءُ في ذي الحِجَّة والمُحَرَّم . وما
المُحَرَّم (٧)!؟ - يقولها ثلاثا - هيهات، هيهات، يُقْتَل الناسُ فيها هَرجاً،
فرجاً .
قال قلنا : وما الصيحة (٨) يا رسول الله. قال: ((هَدَّة في النصف من
رمضان ، ليلة جمعة ، وتكون (٩) هدَّة تُوقِظُ النّائِم، وتُقْعِد القائم ، وتُخرج
العَواتِقِ من خُدورِهنّ في ليلة جمعة من (١٠) سَنَةٍ كثيرة الزَلاَزِل، فإذا صَلَيْتُم
الفَجْر من يوم الجمعة فادخلوا بُيُوتَكم ، وَأَغلِقوا أبوابكم ، وسُدُّوا
= عدي : عامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه ، وشهر ليس بالقوي في الحديث ،
وهو ممن لا يُحْتَجّ بحديثه، ولا يُتَدَيَّن به . وقال ابن حبّان: يَروى عن الثِقّات المُعْضِلات، وعن
الأثبات المقلوبات . ميزان الاعتدال ٢ : ٢٨٣ . تقريب التهذيب ١ : ٣٥٥، تهذيب التهذيب ٤ :
٣٧٢ .
(١) أي في شهر المحرم .
(٢) في (( الفتن)) وب : فلاناً .
(٣) في جـ : فأسمعوا إليه
(٤) في باب علامة أخرى عند خروج المهدي ٥ : ٩٣ / أ بسند ضعيف فيه الوليد بن مسلم عن عنبسة القرشي
عن سلمة بن أبي سلمة عن شهر : الوليد ثقة لكنه كثير التدليس والتسويه - كما هو الحال في هذا
الحديث - كما في التقريب ٢ : ٣٣٦ . وشهر مختلف فيه ، وأحاديثه مرسلة.
(٥) في (أ): عن عبد الله بن عباس .
(٦) في جـ : تَمَيُّز .
(٧) في (أ) : وأما .
(٨) هكذا في ((الفتن)) وجـ ، وفي أ، ب : وما فيه .
(٩) في ((الفتن)): فتكون .
(١٠) في ((الفتن)): في .
١٦٧
ة.

كُواكُم (١) ، ودَثِّروا (٢) أنفسكم، وسُدّوا آذانكم، فإذا أَحْسَسْتُم بالصَّيْحة ،
فخرُّوا للَّهِ سُجَداً، وقولوا: سُبْحان القُدّوس، سُبْحان القُدّوس، رَبُّنا
القُدّوس ، فإنه من فَعَل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك )).
أخرجه الإمام أبو عبد الله نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٣).
١٦٢ - وعن شَهْر بن حَوْشَب قال: قال رسول الله وَله: ((سيكون (٤)
في رمضان صوت ، وفي شوال معمعة (٥) ، وفي ذي القِعدَة تَحارُب القبائل
وعلَامَتُهُ يُنْهَب الحاج (٦)، وتكون مَلْحَمَة بِمِنِى تَكْثُر فيها القَتْلِى ، وتَسيلُ فيها
الدِّماءُ حتى تسيل دماؤهم على الجَمْرة ، حتى يَهْرُب صاحِبُهم فَيُؤْتي بين
الرُّكْن والمَقام، فيبايع وهو كاره ، ويُقال له : إِنْ أَبْتَ ضربنا عُنُقَك .
يَرضى به ساكن السماء وساكن الأرض.)).
أخرجه الإمام أبو عمرو الدّاني في ((سننه)) (٧) .
١٦٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أحسبه رَفَعَه قال: ((يُسمع في
شهر رمضان صوت من السماء ، وفي شوال همهمة (٨) ، وفي ذي القعدة
تَحَزُّب (٩) القبائل ، وفي ذي الحجّة يُسْلَب الحاج، وفي المُحرَّم الفَرج)».
(١) الكُوى: جمع الكُوَّة ، وهي الخُرْق في الحائط .
(٢) في (أ) : دَبِرِّوا .
(٣) في باب ما يُذكر من علامات السماء ٣: ٦٠/ ب بسند ضعيف، فيه محمد بن ثابت البناني ،
والحارث بن عبد الله الأعور الهَمْداني وهما ضعيفان. انظر ((التقريب)) ٢ : ١٤٨ و١ : ١٤١.
(٤) في السنن ((للدّاني)): يكون .
(٥) في السنن ((للداني)): مهمهة، ومعناها الزجر والمنع كما في المعجم الوسيط ٢ / ٨٩٧ .
(٦) في السنن ((للدّاني)): وعلامته يُنْتَهَب الحاج .
(٧) في باب ما جاء في الصوت الذي يكون في رمضان والهَدّة والمعمعة ...
٥ : ٨٥ / أ. وأخرجه أيضا عن شهر بن حوشب في باب ما جاء في الملاحم ٤ : ٧٧ / ب وأوله:
(((تكون ملحمة بمنى ... الحديث)) وتقدم مثله عن شهر برقم ١٦٠ بأسانيده فانظر تخريجه هناك.
(٨) وهي كل صوت معه لَحَجَ، المعجم الوسيط ٢ / ١٠٠٦.
(٩) أي تَجَمّع .
١٦٨

أخرجه الإِمام أبو الحسين ، أحمد بن جعفر بن المُنادي في كتاب
((الملاحم(١))).
١٦٤ - وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال: ((انتظروا (٢) الفرج
في ثلاث . قلنا يا أمير المؤمنين وما هي ؟ قال : اختلافُ أهل الشام بينهم ،
والرّايات السّود من خُراسان ، والقرعة في شهر رمضان .
فقيل : وما القرعة في شهر رمضان . قال : أوما سمعتم قولَ الله عز
وجل في القرآن : ﴿إِنْ نَشَأْ تُتَزَّل عليهم من السماءِ آيَةً فَظَلَّت أَعناقُهُم لها
خاضِعين﴾ (٣)؟ هي آيةً تُخرِج الفتاةَ من خِدْرِها، وتُوقِظ النائم، وتُفْزِع
اليَقْظان (٤))).
١٦٥ - وعن شهر بن حوشب قال: ((كان يُقال: في شهر رمضان
صوت ، وفي شوال همهمة ، وفي ذي القعدة تَمْيُّز القبائل ، وفي ذي الحجة
تُسفَك الدِّماء ، ويُنْهَب الحاج في المُحرِّم .
قيل له : وما الصوت ؟ قال : هاذَّ من السماء يُوقظ النائم ، ويُفِع
اليقظان ، ويُخرِج الفتاةَ من خِدْرِها، ويُسِمع الناسَ كُلَّهم ، فلا يجيءُ رجل
من أُفُق من الآفاق إلا حدَّث أنه سمعه » .
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المُنادي في كتاب
((الملاحم(٥) )).
(١) هذا الخبر بمعنى الذي قبله ،
(٢) في ب ، جـ : انظروا .
(٣) من سورة الشعراء الآية : ٤ .
(٤) هو بمعنى الخبر المتقدم برقم ١٥٨ .
(٥) وأورد نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣١٠ عن أبي هريرة مرفوعاً وقال: ((رواه الطبراني في
الأوسط وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف ، والبحتري بن عبد الحميد لم أعرفه )» .
١٦٩

١٦٦ - وعن محمد بن عليّ عليهما السلام (١) قال: (( الصوت في شهر
رمضان في ليلة جمعة ، فاسمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون
إبليس ، يُنادي : أَلا إِن فلاناً قد قُتِل مظلوماً ، يُشكِّك الناس وَيفتِنَهم ، فكم
في ذلك اليوم من شاكٌّ مُتَحيِّر. فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول -
فلا تَشُكُّوا ، إِنه صوتُ جبريل ، وعلامةُ ذلك أَنْهُ يُنادي باسم المهدي واسم
أبيه )).
١٦٧ - وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال: ((إِذا نادی مُنادٍ من
السماءِ أَن الحَقَّ في آل محمد ، فعند ذلك يظهر المهديُّ (٢))) .
4:
١٦٨ - وعن الزُّهريّ (٣) قال: ((إذا التقى السُفيانيُّ والمهديُّ للقتال
يومئذ يسمع صوتٌ من السماء : أَلا إِنَّ أولياء الله أصحابُ فلان . - يعني
المهديّ » ۔ .
قال الزهريُّ: ((وقالت أسماء بنت عُمَّيْس: إِن أَمارَة ذلك اليوم : أَنّ
كَفّاً من السماء مُدَلَّةٌ يَنظر إليها الناسُ )) . أخرجه الحافظ أبو عبد الله ، نُعيم بن
حماد في كتاب (( الفتن (٤)).
١٦٩ - وعن علي بن عبد الله بن عباس (٥) قال: ((لا يَخرج المهديُّ
حتى تَطْلعَ مع الشمس آية (٦) )).
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٧) ، والحافظ
(١) هو أبو جعفر الباقر،، وحديثه منقطع.
(٢) وتقدم برقم ٩٧ ، وهو موقوف ضعيف .
(٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب القرشي، الفقيه الحافظ. مات سنة ١٢٥ هـ.
(٤) في باب علامة أخرى عند خروج المهدي ٥ : ٩٣ / ب. وهو موقوف.
(٥) هكذا في ((البعث والنشور)) و((الفتن)) .- وفي النسخ: عن عبد الله بن عباس. وعلي ثقة، مات سنة
١١٨ هـ .
(٦) في (أ) : حتى تطلع من الشمس آية.
(٧) في باب ما جاء في خروج المهدي : ٢٣ / ب .
١٧٠

أبو عبد الله نُغيم بن حماد (١))).
١٧٠ - وعن أبي عبد الله الحسين بن عليّ (٢) عليهما السلام قال: ((إِذا
رَأيْتُم علامةً في السماء (٣) ، ناراً عظيمة من قِبَل المشرق تَطْلُع ليالي ، فعندها
فَرَجُ الناس، وهي قُدَّام (٤) المهدي عليه السلام (٥))).
١٧١ - وعن أبي جعفر (٦) محمد بن عليّ عليهما السلام أنه قال :
((إِذا رأيتُم ناراً من المشرق ثلاثة أيام أو سبعة، فَتَوقّعوا فَرَج آلَ محمدٍ إِن شاء
الله تعالى . ثم قال : يُناديِ مُنادٍ من السماء باسم المهدي ، فيسمع من
بالمشرق ومن بالمغرب ، حتى لا يَبقىْ راقدٌّ إلا استيقظ ، ولا قائِمٌ إلا قَعَدَ ،
ولا قاعدٌ إلا قام على رِجَليه فَزِعاً من ذلك. فرحم اللَّهُ عبداً سمع ذلك الصوت
فأجاب ، فإِن الصوت الأول هو صوت جبريل - الروح الأمين - عليه
السلام )).
١٧٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَلفر قال: ((تَكون
هَدَّة في شهر رمضان تُوقِظ النائم ، وتُفزِع اليقظان، ثم تَظهر عصابة (٧) في
شوال، ثم مَعْمَعَة في ذي الحجّة ، ثم تَهتُّك (٨) في المحرّم، ثم يكون مَوْتٌ
في صَفَر ، ثم تنازُع القبائل في ربيع (٩) ، ثم العَجَبُ بين جُمادَى ورجب ،
(١) في باب آخر من علامات المهدي ٥ : ٩١/ ب . وهو منقطع .
(٢) هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي: سبط رسول الله له. استشهد سنة ٦١ هـ.
(٣) في أ : من .
(٤) في أ، ب : أقدام . وقُدّام .
(٥) وهو موقوف .
(٦) هو الباقر ، وحديثه منقطع .
(٧) في (أ) : عصائب .
(٨) في المستدرك: تنتهك . وتَهَتّك: افتضح كما في مختار الصحاح ص ٦٩٠ .
(٩) في المستدرك : ثم تتنازع القبائل في الربيع .
١٧١

ثم ناقة مقتبة (١) خيرٌ من دَسْكَرَةٍ تُغِلَّ (٢) مائة ألف)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه على
الصحيحين (٣))).
١٧٣ - وعن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: ((تكون في رمضان هَدَّة
تُوقِظ النائم ، وتُفِزع اليقظان، وفي شوال مَهْمَهَة (٤)، وفي ذي القعدة
المَعْمَعَة ، وفي ذي الحجّة سَلْب الحاج ، والعجب كل العجب بين جمادى
ورجب . قيل : وما هو. قال خروج أهل المغرب على البراذين الشُّهْبَ
يَسْبُون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون (٥) ، وخروج السفياني ، فيكون له
وقعة بقرقيسيا ، ووقعة بعاقِرْ (٦) قوف ، تُسبى فيها الولدان ، يقتل فيها مائة
ألف، كلهم أميرٌ وصاحبُ سيف مُحَلّى )).
أخرجه الإمام أبو عمرو الدّاني في ((سننه)»(٧).
(١) هكذا في المستدرك ، وفي النسخ: مقنية ، وهو تصحيف . ومقتبة : أي وضع عليها القتب . والقتب
للجمل كالأكاف لغيره . النهاية ٤ : ١١ .
(٢) في المستدرك : تقل . ولها تصحيح في هامش المستدرك : تُغِلّ وأظن أن المثبت أعلاه هو الصحيح ،
وما في صلب المستدرك تصحيف عنه وما يؤيد ذلك أنها وردت بالرواية المثبتة أعلاه في سنن الدّاني :
في الحديث المتقدم برقم ١٥٩ .
(٣) ٤: ٥١٧ وفي سنده مسلمة بن علي. قال الحاكم: ((قد احتج الشيخان رضي الله عنهما بِرُواة هذا
الحديث عن آخرهم غير مسلمة بن علي الحسني وهو حديث غريب المتن ، ومسلمة أيضا ممن لا تقوم
الحجة به)) . وقال الذهبي : ذا موضوع، ومسلمة ساقط متروك .
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣: ١٩١ في باب ظهور الآيات في الشهور وقال: ((مسلمة بن
علي ، قال يحيى: مسلمة ليس بشيء. وقال النّسائي والدّارقطني. متروك)).
(٤) هكذا في سنن الدّاني ، وفي النسخ : معمعة .
(٥) بلد بالاردن بينه وبين طبريه عشرون ميلاً، وإلى الرملة، مدينة فلسطين أربعون ميلا، واللجون أيضا :
موضع في طريق مكة من الشام قرب تيماء ، معجم البلدان ٥ : ١٣ .
(٦) قال ياقوت : أحسب أن هذا الموضع هو عقر قوف الذي من قرى السياحين ببغداد، وهو تل عظيم.
معجم البلدان ٤ : ٦٨ ..
(٧) في باب ما جاء في السفياني وأهل المغرب ٥ : ٩٢ / أ . بسند ضعيف جداً. فيه: الأحوص بن حكيم
قال ابن المديني : ليس بشيء ، لا يُكتّب حديثُه .
وقال ابن معين: لا شيء كما في ((الميزان)) ١ : ١٦٧. وهو أيضا عن كعب.
١٧٢

:
١٧٤ - وعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه (١) قال: قال
رسول الله وَّرَ: (( في ذي القِعدة تَحارُب القبائل، وعلامَتُه يُنهَب الحاج (٢)،
فتكون ملحمة بِمِنى، يَكثُر فيها القتلى، وتَسيل فيها الدِّماء ، حتى تَسيلَ
دماؤُهم على عَقَبَةِ الجَمْرَة، وحتى يَهرب صاحبُهم ، فيُؤتى (٣) بين الركن
والمَقام فُيُبايَع وهو كارِهِ ، يُقال له : إِن أَبْتَ ضربَنا عنقك .
يُبَايِعُه مثلُ عدّة أهل بدر : يرضي الله (٤) عنهم ساكن السماء ، وساكن
الأرض)) .
قال أبو يوسف (٥) : فحدَّثني محمد بن عبد الله عن عمرو بن شُعيب ،
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
يَحُجُّ النّاسُ معاً، ويُعرفون (٦) معاً على غير إِمام ، فبينما هم نزول
بِمِنِى إِذْ أَخَذَهَم كالكلب (٧) فثارَت القبائلُ (٨) بعضُها على بعض (٩).
(١) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص يروي عن أبيه وابن المسيب وعنه أيوب
والأوزاعي وخلق . مات بالطائف سنة ١١٨ هـ . قال أحمد : أصحاب الحديث اذا شاءوا احتجوا
بحديثه . واذا شاءوا تركوه .
وقال البخاري : رأيت أحمد وعلياً وإسحاق وأبا عبير وعامة أصحابنا يحتجون به . وقال أبو داود : ليس
بحجة . الكاشف ٢ / ٢٨٦ .
واختلف العلماء في صحة سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والصواب قبولها ، فهي من قبيل
الحسن . قال الذهبي في الميزان ٣ / ٢٦٨ ((ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح ، بل هو
من قبيل الحسن)). وفي الميزان بحث مفيد حول الاحتجاج بهذه السلسلة ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٨.
(٢) في المستدرك: ((في ذي الحجة تَجاذَب القبائل وتُغادر، فيُنِهَب الحاجُ، وفي (الفتن)): في ذي
القعدة تجاذُب القبائل وعامئذ يُنهب الحاج .
(٣) في المستدرك : فيأتي .
(٤) هكذا في نسخة ((ب)). وفي ((المستدرك)): يَرضى عنهم. وفي ((تلخيص المستدرك)) و((الفتن)):
يرضى الله عنه .
(٥) هو أبو يوسف المقدسي ، راوي الحديث ، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن شعيب .
(٦) ويُعرفون: أي يقفون بعرفه . مختار الصحاح ص ٤٢٧ . .
(٧) الكلب : داء يَعِرض للأنسان من عَضّ الكلب الكَلِب، فُيُصيبه شبه الجنون.
النهاية ٤ : ١٩٥ .
(٨) في (أ) : فشاع القبائل.
(٩) في المستدرك : بعضها إلى بعض .
١٧٣

واقتَتَلوا حتى تسيل العقبةُ دَماً (١)، فيَفَزَعون إلى خَيرهم، فَيأتونُه وهو مُلْصِق
وجهه إلى الكعبة يبكي - كأنّي أنظر إلى دموعه - فيقولون : هَلُمّ فلنُبَايِعك ،
فيقول : ويحكم ، كم عهد قد نَقضتُموه ، وكم دَمٍ قد سَفكتُموه ، فيُبابَع
كَرْها ، فإِذا أدركتموه فبايعوه ، فإِنه المهديُّ في الأرض والمهدي في
السماء )) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في (( مستدركه على الصحيحين (٢)))
وأخرجه الإِمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (٣).
١٧٥ - وعن أبي جعفر محمد بن عليّ عليهما السلام قال: (( إِذا بلغ
العباسيُّ خُراسان طَلع بالمشرق القَرْن ذو السِّنين (٤)، وكان أول ما طَلع بهلاك
قوم نوح حين أغرقَهم اللَّهُ تعالى . وطلع في زمان إِبراهيم عليه السلام حين (٥)
ألقوه في النار ، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه ، وحين قُتِل يحيى بن
زكريا ، فإِذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شرّ الفتن . ويكون طلوعه بعد
انكساف الشمس والقمر ، ثم لا تَلَثون حتى يظهر الأبقع بمصر)).
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (( الفتن (٦))).
١٧٦ - وعن كثير بن مُرَّة الحضرمي (٧) قال: آيةُ الحوادث (٨) في
رمضان علامةٌ في السماء ، بعدها اختلاف في الناس ، فإِذا (٩) أدركتَها فأكثر
(١) هي جمرة العقبة بمنى .
(٢) ٤ : ٥٠٣ ، وقال الذهبي : سنده ساقط .
(٣) في باب اجتماع الناس بمكة وبيعتهم للمهدي ٥ : ٩٣/ ب ، بمثل سند الحاكم .
(٤) في (أ): ذا السُّنَن وفي ((الفتن)) ذو الشفاء.
(٥) هكذا في أ، ب وفي الفتن وحـ ، حيث .
(٦) في باب ما يُذكر من علامات من السماء ٣ : ٥٩/ أ. وهو منقطع.
(٧) في (أ) الحضري، وهو تحريف . وكثير بن مرة الحضرمي الحمصي ، تابعي ثقة ، انظر التقريب ٢ :
١٣٣ .
(٨) في ((الفتن)) : الحدثان .
(٩) في (الفتن)): فإن.
١٧٤

من الطّعام ما استطعت).
أخرجه نُعيم بن حماد (١) .
١٧٧ - وعن سيف بن عُمير قال : كنت عند أبي جعفر المنصور فقال
لي: ((ابتداءً يا سيف بن عُمير ، لا بد من مُنادٍ يُنادي من السماء باسم رجل
من ولد أبي طالب .
فقلت : جُعلت فِداك يا أمير المؤمنين ، تَروي هذا . قال : إي ،
والذي نفسي بيده لَسَماع أُذُناي له . فقلت: يا أمير المؤمنين ، إن هذا .
الحديث ما سمعتُه قبل وقتي هذا؟ فقال: يا سيف إِنه لَحَق (٢)، وإذا كان
كذلك (٣) فنحن أَوْلى من يُجيبه . أما إِن النِّداء إِلى رجل من بني عَمّنا .
فقلت : رجل من ولد فاطمة . فقال : نعم يا سيف ، لولا أني سمعته
من أبي جعفر محمد بن علي ، وحدّثني به أهل الأرض كلهم ما قَبِلتُه ، ولكنه
محمد بن علي عليهما السلام (٤))).
١٧٨ - وعن كعب قال: ((إِنهَ يطلُع نجمٌ من المشرق قبل خروج
المهديّ له ذَنَبٌ (٥) يضيء)) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله، نُعيم بن حماد في كتاب (٦) (( الفتن))
١٧٩ - وعن شريك (٧) أنه قال: (( بَلغني أنه قبل خروج المهدي
(١) في باب ما يُذكر من علامات من السماء ٣ : ٦٠٪ ب وهو مقطوع. وفي سنده الوليد بن مسلم وهو كثير
التدليس والتسوية ، ولم يصرح بالسماع .
(٢) في (ب) : إنه الحق .
(٣) زيادة من (أ).
(٤) منقطع وهو في كتاب (( بشارة الأنام)» ص ٩٨ من كتب الشيعة .
(٥) هذه الجملة سقطت من (أ). وفي ((الفتن)): له ذناب .
(٦) في باب ما يُذكر من علامات السماء ٣: ٦١ / أ بسند ضعيف جداً فيه الوليد بن مسلم القرشي
مدلس ، وفيه مجهول ، وهو أيضاً عن كعب .
(٧) في أ : شراك .
١٧٥

يَنكَسِف القمر (١) في شهر رمضان مرتين)).
أخرجه نُعيم بن حماد في كتاب ((الفتن (٢))).
١٨٠ - وعن أبي عبد الله ، الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال:
((للمهدي خمس علامات ، السُفيانيُّ، واليَمانيُّ، والصَّيْحةُ من السماء ،
والخَسْفُ بالْبَيْدَاءِ ، وقَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّة (٣))).
(١) في ((الفتن)): تنكسف الشمس .
(٢) في باب ما يُذكر من علامات من السماء ٣: ٦١ / أ بسند ضعيف جداً فيه مجاهيل. وشريك تابعي
وحديثه مقطوع .
(٣) وهو منقطع .
١٧٦

الفصل الرابع
في زُبَد أَحاديث مَرضِيَّة
وبيان أن آخر العلامات : قتل النفس الزكية (١)
١٨١ - قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور - الإِمام المهدي عليه السلام
من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث
والدلالات (٢) . وقد تَضمَّن هذا البابُ من ذلك جُملةً جميلةً، وشُحنت
فصولُه من أُصولٍ أصيلة . ثم ذكرتُ في هذا الفصل الأخير منها زُبَدَها
صَبرة(٣)، ليكتفي بها المُطّلع عليه خبرة(٤). فمن ذلك أحوال كريهة المنظر،
صعبة المِراس ، وأهوال أليمة المخبر ، وفِتَن الأَحْلاس ، وخروج عِلْج من
جهة المشرق يُزيل مُلْكَ بني العباس ، لا يَمرّ بمدينة إلا فَتَحَها ، ولا يتَوجَّه إلى
جهة إلا مُنِحَها ، ولا تُرفع رايةٌ إلا مزقها ، ولا يستولي على قرية حصينة إلا
خرَّبها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها. وقلما يروم من الأمور شيئاً إلا
نالَها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب من حالفه وسَلَّطهم نِقمةً على من عَصَاه
وخالَفه ، لا يَرحمون من بكى ولا يُجيبون من شَكا . يُقْتُّلون الآباء والأمهات ،
(١) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله المُلقّب النفس الزَّكية،
خرج على أبي جعفر المنصور بالمدينة وقُتِل سنة ٢٤٥ ، انظر أحداث خروجه الى مقتله في تاريخ
الطبري ٧ : ٥٥٢ - ٦٠٥ .
(٢) لم يورد المؤلف خبراً واحداً متواتراً، ولعل مراده كثرة الأخبار واشتهارها .
(٣) الصّبرة: الطعام المجتمع كالكومة وجمعها صبر. النهاية ٣: ٩ .
(٤) في أ : غاية ...
١٧٧

والبنين والبنات . ويملكون بلاد العجم والعراق (١) ، ويُذيقون الأُمَّة من بَأسِهم
أَمَرَّ مَذَاق . وفي ضِمن ذلك حَرْبُ وهَرَب ، وإِدْبارٌ وفِتن شداد ، وكَرْب
وبَوار ، وكلما قيل: انقطعت ، تَمادَت وامتدَّت ، ومتى قيل: تَوَلَّت ، أقبلت
واشتَدَّت (٢) ، حتى لا يَبقى بيتٌ من العرب إلا دَخلته، ولا مُسلم إلا
وَصَلته . ومن ذلك سيف قاطع ، واختلاف شديد، وبلاء عام ، حتى تُغْبَط
الرِمَم البَوالي .
وظهور نار عظيمة من قِبَل المشرق ، تظهر في السماء ثلاث ليال ،
وخروج ستين كذاباً كل منهم يَدّعي أنه مرسل من عند الله (٣) الواحد المعبود ،
وخَسف قرية من قُرى الشام ، وهدم حائط مسجد الكوفة مما يَلي دار
عبد الله بن مسعود ، وطلوع نجم بالمشرق يُضيء كما يُضيء القمر ثم يَنعطِف
حتى يَلتقي طَرَفاه أو يكاد ، وحُمْرة تظهر في السماء وتنتشر في أُفُقِها وليست
كَحُمرة الشفق المعتاد . وعَقْدِ الجِسر مما يَلي الكَرْخِ بمدينة السلام ، وارتفاع
ريح سوداء بها وخَسف يَهلك فيه كثيرٌ من الأنام ، وبَثْق في الفُرات (٤) حتى
يَدخل الماءُ على أهل الكوفة ، فُيُخرِّب كوفَتَهم ، ونِداءٌ من السماء يَعمُّ أهلَ
الأرض ويُسمع كلَّ أهل لغة بلغتهم (٥) ، ومَسخُ قوم من أهل البدع وخروج
العبيد عن طاعة ساداتِهم ، وصوت في ليلة النِّصف من رمضان يُوقِظ النائم ،
ويُفْزِعِ الْيَقظان ، ومَعْمَعَة في شوال ، وفي ذي القعدة حرب وقتال ، ونَهْبُ
الحاج في ذي الحجة، ويَكثُر القتلُ حتى يسيل الدَّمُ على المَحَجَّة (٦)، وتُهتَك
المحارم في الحَرَم ، وتُرتَكب العَظائِمُ عند البيت المعظم ، ثم العجب كل
العجب بين جُمادى ورجب . ويَكثُر الهَرَجُ ويَطول فيه اللُّبْث، ويُقتَل ثُلْثٌ
(١) في (ب ، جـ) : يهلكون بلاد العجم والعراق.
(٢) في (ب، جـ) توالت واشتدت .
(٣) في (أ) : كل يَدَّعي أنه من عند الله .
(٤) في (أ): وفَتَقْ في الفرات .
(٥) في (أ): ويُسمِع أهل الكوفة كل لغة بلغتهم.
(٦) في (ب، جـ): المحجمة ، والمحجة : جادّة الطريق ، أي: وسطه .
١٧٨

ويموت الثُّلث . ويكون ولاة الأمر كل منهم جائراً، ويُمسي الرجلُ مؤمناً
ويُصبح كافرا . ولعلَّ هذا الكُفْرَ مثل كفر العَشير فإنَّه في بعض الروايات إلى
نحو ذلك يُشير، وانسياب التّرك ونزولهم جزيرة العرب ، وتجهيز الجيوش ويُقتَل
الخليفة ويَشتَدُّ الكرب ، ويُنادي مُنادٍ على سور دمشق : وَيْلٌ للعرب من شَرِّ قد
اقترب .
ومن ذلك رجل من كندة أعرج ، يخرج من جهة المغرب ، مقرون
بألويته النصر، فلا يزال سائراً بجيشه ، وقوّة جأشه (١) ، حتى يظهر على
مصر .
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيداً كأن لم تغن بالأمس ،
واستيلاء السفياني وجنده على الكُوّر الخمس ، وذبح رجل هاشمي بين الرُّكن
والمقام . وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام ، وخسوف
القمر في آخره عِبرة للأنام ، وتلك آيتان لم يكونا منذ أهبط الله أدمَ عليه
السلام .
وفتن وأهوال كثيرة ، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة . ومن ذلك خروج
السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس ، وعُتُّه وتجنيده الأجناد ذوي
القلوب القاسية والوجوه العَوابس ، وتخريبُه المدارس والمساجد ، وتعذيبُه كلَّ
راكع وساجد، وإظهار الظّلم والفُجور والفساد ، وظهور أمره وتغلّبه على
البلاد ، وقتله العلماء والفضلاء والزُّهاد ، مُستبيحاً سفكَ الدِّماء المحرمة
ومعاندته لآل محمد رَّهِ أشدّ العِناد ، مُتجرئاً على إِهانة النفوس المُكرَّمة
والخَسف بجيشه بالبَيْداء ومن معهم من حاضرٍ وباد ، جزاء بما عملوا ،
ويُغادِرهم غدرُهم (٢) مُثْلَةً للعباد ، ولم يَبْلُغوا ما أَمُّلُوا .
وآخر الفتن والعلامات : قتل النّفس الزَّكَيَّة ، فعند ذلك يخرج الإِمام
(١) في أ : وقوة حاشيته .
(٢) في أ : ويغادرهم غدره .
١٧٩

المهدي ذو السيرة المرضية ، فيُشَمِّر عن ساق جدّه في نُصرة هذه الأمة حاسِراً
عن ساعد زنده (١) لكشف هذه الغُمَّة مُتحركاً لتسكين ثائِرَة الفتن عند
التهابها ، مُتُقرِّباً لتبعيد دائرة المِحَن بعد اقترابها، صارفاً أَعِنَّة العناية لِتّدارك
هذا الأمر مباشراً بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجَمْر ، مُخلصاً في تخليص البلاد
من أيدي الفسقة الفجرة ، كافّاً عن صُلَحاء العباد أَكُفّ المَرَقَة الكفرة ،
وجبريل على مُقدِّمَته ، وميكائيل على ساقَتِهِ ، والظَّفر مَقرون ببنودِه ، والنَّصر
معقود بألويته . وقد فَرح أهلُ السماء وأهلُ الأرض والطيرُ والوَحْشُ بولايته ،
فيسير إلى الشام في طلب السفياني بجيش قوي (٢)، وهِمَّ سَنِيَّة، وجيوش
نصرته قد طَبَّقْتِ البَريَّة، ونَفَحات نَشْرِهِ قد طَيِّت البرية (٣) ، فيهزم جيشَ
السفياني ويذبحُه عند بحيرة طبرية، فَتَندرِس آثار الظّلمَة (٤)، وتنكشِف
حنادِسُ الظُّلمة (٥) ، وتعود المحنة منحة ، واللأواء نعمة ، ويخرج إليه من
دمشق من مواليه عدد من المئين ، هم أكرم العرب فُرساناً ، وأجودهم
سلاحاً . يُؤيد الله بهم الدين ، وتُقبلَ الرّايات السود من قِبَل المشرق ، كأن
قلوبهم زُبَر الحديد ، يُعيد الله تعالى بهم من الإِسلام كل خَلَق (٦) جديدٌ . ثم
يسير الى دمشق في جيشه العرمرم، ويُقيم بها مُدّة مُؤ يداً منصوراً مكرم (٧)،
ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وَهى منها وتَهدَّم .
وتَتْعُم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم ، فيا طُوبى
لمن أدرك تلك الأيام الغُرّ، وتَملىَّ بالنظر الى تلك الغُرّةِ الغَرّاء، ولتُربِه يُقَبِّل
أقدامه لَثْم .
(١) في أ : حاسراً عن ساعد ذراعه .
(٢) في ب : بجأش قوي . وفي جـ : بجأش قوية .
(٣) زيادة من جـ .
(٤) في ب ، جـ فيندرس آثار الظلم .
(٥) حنادس: جمع حِندِس بكسر الحاء والدال، الليل الشديد الظُّلمة. مختار الصحاح/ ١٢٦ .
(٦) الخلق : البالي ."
(٧) ترك المؤلف النصب للسجع .
١٨٠