النص المفهرس
صفحات 101-120
وأخرجه ابو القاسم الطبراني في ((معجمه)) (١) .
٥٧ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَله: ((ليبعثن الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا، أجلى
الجبهة ، يملأ الأرض عدلاً، ويفيض المال فيضاً)).
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في «عواليه (٢))).
٥٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل *:
(( لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى ، يملأ الأرض
عدلاً كما ملئت قبله ظلماً ، يكون سبع سنين » .
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده (٣)))، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن
حماد في كتابه (( الفتن)) (٤) .
٨
٥٩ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله وَلخير - في قصة
السفياني وما يفعله من الفجور والقتل - قال: ((فعند ذلك ينادي من السماء
مناد : يا أيها الناس (٥) ان الله عز وجل قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين
وأشياعهم (٦)، وولاكم خير أمة محمد ◌َّار ، فالحقوا به بمكة ، فانه المهدي
واسمه أحمد بن عبد الله )). قال حذيفة : فقام عمران بن الحصين الخزاعي
فقال: يا رسول الله كيف لنا بهذا حتى نعرفه؟ فقال: ((هو رجل من ولدي ،
(١) ذكر الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧ : ٣١٨ نحوه - وسيأتي برقم ٦٠ - وقال: ((رواه الطبراني
وفيه عنبسة بن أبي صغيرة، وهو ضعيف)). قلت: وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٧٥/٢
وفي سنده محمد بن ابراهيم الصوري ، وتقدم الكلام عليه في ص ١٩ .
(٢) تقدم برقم ٨ ، فانظر تخريجه هناك .
(٣) ٣ : ١٧ بسند فيه مطر بن طهمان الوراق وهو صدوق كثير الخطأ كما في التقريب ٢ : ٢٥٢.
(٤) رواه مفرقاً في أبواب : سيرة المهدي ٥ : ٩٩ / ب وصفة المهدي ٥ : ١٠٠ / ب ، ونسب المهدي
٥ : ١٠٢/أ. وذلك بأسانيد لا تخلو من ضعيف وفي بعضها مجهولون وتقدم نحوه برقم ٣° .
(٥) في ((السنن)) للداني : أيها الناس.
(٦) في السنن للداني : وأشياعهم وأتباعهم .
١٠١
كأنه (١) من رجال بني اسرائيل، عليه عباءتان قَطَوانيتان (٢) كأن وجهه
الكوكب الدري في اللون ، في خده الأيمن خال أسود ، ابن أربعين
سنة . . )).
أخرجه الإِمام ابو عمرو عثمان بن سعيد المقرىء في ((سننه)) (٣).
٦٠ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله التر:
« سیکون (٤) بينكم وبين الروم أربع هدن ، يوم الرابعة على يدي رجل من
أهل هرقل ، يدوم (٥) سبع سنين)) . فقال له رجل من عبد القيس - يقال له :
المستورد بن جيلان(٦) - : يا رسول الله من إمام الناس يومئذٍ ؟ قال :
(( المهدي من ولدي ، ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري ، في خده
الأيمن خال أسود ، عليه عباءتان قطوانيتان ، كأنه من رجال بني اسرائيل ،
يستخرج الكنوز ، ويفتح مدائن الشرك )) .
أخرجه الحافظ أبو نعيم في ((صفة المهدي)) (٧).
٦١ - وعن جعفر بن سيار الشامي (٨) قال: يبلغ رد (٩) المهدي المظالم
حتى لو كان تحت ضرس انسان شيء انتزعه حتى يرده)).
(١) في السنن للداني : هل رجل من ولد كنانة - وهو تحريف ظاهر.
(٢) العباءة القَطَوانية: عباءة بيضاء، قصيرة الخمل، النهاية ٤ / ٨٥.
(٣) وذلك ضمن حديث طويل سيأتي أوله برقم ١٤٨، فانظر تخريجه هناك وموضع هذا الجزء من ((السنن))
%
٥ : ١٠٥/أ.
(٤) هكذا عند الطبراني، وفي ((الحاوي)) دون كلمة ((سيكون)).
(٥) عند الطبراني : تدوم .
(٦) هكذا عند الطبراني وفي ((الحاوي)) بدون ذكر قبيلة الرجل واسمه ووقع اسمه في (أ) المستورد بن
غيلان وفي (ب، جـ) المستورد بن نجيلان، وفي (أسد الغابة)) لابن الأثير ٤ : ٣٥٣ اسمه
المستورد بن جيلان . ومنه ضبطت الاسم .
(٧) وذكره السيوطي في ((الحاوي)) ٢: ٦٦. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، باب ما جاء في
الملاحم ٧ : ٣١٨ . وقال أخرجه الطبراني ، وفيه عنبسة بن أبي صغير ، وهو ضعيف .
(٨) هكذا في ((الفتن))، وفي النسخ: جعفر بن يسار الشامي. ولم أجد له ترجمة .
(٩) في ((الفتن)): يبلغ من ردّ .
١٠٢
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (١).
٦٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل:
(( لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً ، ثم يخرج من عترتي ، أو
من أهل بيتي من يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً)).
أخرجه الإمام أحمد في «مسنده » (٢) .
٦٣ - وعن السّقر بن رستم عن أبيه قال: ((المهدي رجل أزج أبلج
أعين (٣) ، يجيء من الحجاز (٤)، حتى يستوي على منبر دمشق (٥))).
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد (٦) .
٦٤ - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
((المهدي مولده بالمدينة، من أهل بيت النبي و 18 واسمه اسم
نبي (٧)، ومهاجره بيت المقدس . كث اللحية ، أكحل العينين ، برّاق
الثنايا، في وجهه خال، أقنى، أجلى، في كتفه علامة النبي {18َ، يخرج
براية النبي وقليل من مرط مخملة (٨) سوداء مربعة، فيها حِجْر (٩) لم تنشر منذ
توفي رسول الله وََّ، ولا تنشر حتى يخرج المهدي يمدُّه الله تعالى بثلاثة
(١) في سيرة المهدي وعدله ٥ : ٩٨/ ب وهو خبر منقطع .
(٢) تقدم تخريجه برقم ٦ .
(٣) الزجج : تقوس في الحاجب ، مع طول في طرفه وامتداد، النهاية : ٢ : ٢٩٦، والأبلج : الذي وضح
ما بين حاجبيه فلم يقترنا، وأيضا هو: مشرق الوجه، مسفره ((النهاية)) ١٥١/١.
والأعين : واسع العين .
(٤) في (أ) : يجيء من أرض الحجاز.
(٥) وتمامه في الفتن : وهو ابن ثمان عشرة سنة .
(٦) في صفة المهدي ونعته ٥ : ١٠١ / أ. وهو خبر منقطع .
(٧) في ((الفتن)): أبي .
(٨) المرط : الكساء يكون من صوف ، وربما كان من خزّ وغيره .
والخمل : هدب القطيفة ، والثياب المخملة منه .
(٩) حِجْر الثوب: طرفه المقدَّم، والحَجْرُ بالفتح والكسر: الثوب. النهاية ١ : ٣٤٢.
١٠٣
آلاف من الملائكة ، يضربون وجوه من خالفه (١) وأدبارهم ، يبعث وهو ما بين
الثلاثين الى الأربعين)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتنَ)) (٢).
٦٥ - وعن أبي وائل قال: نظر علي الى الحسن عليهما السلام فقال :
((ان ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ◌َلاقه ، سيخرج من صلبه رجل باسم
نبيكم ، يخرج على حين غفلة من الناس ، واماتة الحق ، واظهار الجور ،
يفرح بخروجه أهل السماء وسكانها . وهو رجل أجلى الجبين ، أقنى الأنف ،
ضخم البطن ، أَزْيَل الفخذين (٣) ، بفخذه الأيمن شامة ، أفلج الثنايا (٤) يملأ
الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً (٥))).
٦٦ - وعن كعب الأحبار رضي الله (٦) عنه قال: ((المهدي خاشع لله
(١) في (أ، جـ): خلفه، وفي ((الفتن)): خالفهم.
(٢) في صفة المهدي ونعته ٥ : ١٠١ / أ. بسند ضعيف، فيه مجهول .
(٣) في النسخ أدبل وهو تحريف وصوابه أذيل ومعناه منفرج الفخذين ، متباعدهما كالفحج ، انظر لسان
العرب ٢ / ٧٢ طبعة دار لسان العرب / بيروت والنهاية ٢ / ٣٢٥. والحاوي في الفتاوي ٢ / ٨٥.
(٤) في أ، ب : أبلج الثنايا .
(٥) وتقدم نحوه برقم ٣٠ و٣١ .
(٦) وقد ترجم له شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ترجمة شافية مستوفاة في تعليقه على كتاب «المنار
المنيف)) لابن القيم ص ٨٩ - ٩١، فأنقلها عنه لغنائها واستيعابها ، قال :
( هو كعب بن مانع الحميري ، يكنى أبا اسحاق ، ويقال له : كعب الحبر ، وكعب الأحبار ، والاحبار :
العلماء . وكان هو من أحبار اليهود ومن أوسعهم اطلاعاً على كتبهم . ولد في اليمن ، وكان من
المخضرمين، أدرك الجاهلية والاسلام ، وأقام في اليمن الى أن هاجر وأسلم سنة اثنتي عشرة في زمن
عمر رضي الله عنه .
وذكره ابن سعد في ((الطبقات)) ٧ : ٤٤٥ في عداد الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: ((كان
على دين اليهود فأسلم وقدم المدينة ، ثم خرج الى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ٣٢ في
خلافة عثمان)). وقال ابن حبان في ((الثقات)): ((انه مات سنة ٣٤، وقيل سنة ٣٢، وقد بلغ مئة
وأربع سنين )) .
وقال العلامة المعلمي في ((الأنوار الكاشفة)) ص ٩٩، ((لكعب ترجمة في ((تهذيب التهذيب)) وليس
فيها عن أحد من المتقدمين توثيقه ، انما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم - وكان المزّي علّم عليه =
١٠٤
كخشوع النسر ينشر جناحه .
أخرجه الإِمام أبو محمد الحسين بن مسعود (١) في كتاب :
= علامة الشيخين، مع أنه انما جرى ذكره في ((الصحيحين)) عرضا، لم يسند من طريقه شيء من
الحديث فيها ، ولا أعرف له رواية يحتاج اليها اهل العلم . فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة فليس
بحجة عند أحد من المسلمين ، وان حكاه بعض السلف لمناسبته عنده لما ذكر في القرآن . وليس كل ما
نسب الى كعب في الكتب بثابت عنه ، فان الكذابين من بعده قد نسبوا اليه أشياء كثيرة لم يقلها )) .
انتهى .
وقد كان كعب كثير الحديث عن الأوائل حتى نهاه عمر رضي الله عنه عن ذلك . قال الحافظ ابن كثير في
(((البداية والنهاية)) ٨: ١٠٦ ((قال أبو زرعة الدمشقي: حدثني محمد بن زرعة الرعيني ثنا مروان بن
محمد ، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن اسماعيل بن عبد الله، عن السائب بن يزيد قال : سمعت
عمر بن الخطاب قال لكعب : لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة ».
وقال الحافظ ابن كثير ايضا في ((تفسيره)) في تفسير سورة النمل ٣ : ٣٦٦ بعد ما ذكر طائفة من الأخبار
في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام :
والاقرب في مثل هذه السياقات انها متلقاة عن أهل الكتاب ، عما وجد في صحفهم کروايات کعب ووهب
سامحهما الله تعالى فيما نقلاه الى هذه الامة من أخبار بني اسرائيل ، من الأوابد والغرائب والعجائب ،
مما كان ومما لم يكن ، ومما حرّف وبدل ونسخ ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ،
ولله الحمد والمنة )) .
وروى البخاري في أواخر ((صحيحه)) في كتاب الاعتصام، في (باب قول النبي ميلاده: لا تسألوا أهل
الكتاب عن شيء ) ١٣ : ٣٣٣ - ٣٣٥ ( عن حميد بن عبد الرحمن ، سمع معاوية يحدث رهطاً من
قريش بالمدينة - لما حجّ في خلافته - وذكر كعب الأحبار فقال: ان كان من أصدق هؤلاء المحدثين
الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وان كنا لنبلوا مع ذلك عليه الكذب ».
وترجم له الحافظ ابن حجر في «الاصابة - ٢٩٧٠٣ - في (المخضرمين)، وروى في ترجمته من طريق
الطبراني : نهي عوف بن مالك لكعب أن يقص على الناس الى أن سمح له معاوية .
ومن هذه الجملة يتبين أنه كان لبعض الصحابة كعمر والعباس ، ومعاوية وعوف بن مالك ، وحذيفة رضي
الله عنهم بعض توقف في أمانة كعب ولعل هذا ما دعا الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى أن يقول في
تعليقه على ((تفسير ابن جرير)) ٦ : ٤٥٧: ((ان رواية كعب الأحبار انما هي لا شيء، ولا يحتج بها ،
وصدق معاوية رضي الله عنه في قوله في كعب الأحبار ان كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين ، الذين
يحدثون عن أهل الكتاب وان كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب ، رواه البخاري)). والله تعالى أعلم )).
(١) في ب ، ج : الحسين بن سعيد وهو خطأ .
وهو الامام أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء الشافعي محبي السنة البغوي. صاحب ((معالم
التنزيل)) و((شرح السنة)) و((التهذيب)) و((المصابيح)) وغيرها.
قال الذهبي: (( بورك له في تصانيفه لقصده الصالح . فانه كان من العلماء الربانيين ، توفي بمدينة مرو
الروذ سنة ٥١٠ هـ)).((تذكرة الحفاظ)) ٤: ١٢٥٧.
١٠٥
((المصابيح (١)))، وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد (٢).
٦٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَير: ((يقوم في
آخر الزمان رجل من عترتي شاب حسن الوجه ، أقنى الأنف (٣) ، يملأ
الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويملك كذا وكذا سبع سنين )) .
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في ((سننه)) (٤) .
٦٨ - وعن أبي معبد (٥) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((إني لأرجو
أن لا تذهب الأيام والليالي حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاماً شاباً حَدَثا ، لم
تلبسه الفتن ولم يلبسها ، يقيم أمر هذه الأمة ، كما فتح الله هذا الأمر بنا فأرجو
أن يختمه الله بنا . قال أبو معبد : فقلت لابن عباس : أعجزت عنه شيوخكم
حتى ترجوه لشبابكم (٦)؟ قال: ان الله عز وجل يفعل (٧) ما يشاء)).
أخرجه الإِمام أبو عمرو الداني في «سننه » (٨)، وأخرجه الحافظ أبو
بكر البيهقي بمعناه في (( البعث والنشور)) (٩) .
(١) لم أجده في ((المصابيح))، وسيأتي برقم ٢٦٣ معزواً إليه ايضاً .
(٢) في صفة المهدي ونعته ٥ : ١٠٠ / ب. عن كعب، وروايته لا شيء، ولا يحتج بها كما جاء في
ترجمته المتقدمة .
(٣) في ((السنن)) للداني : أجلى الجبين ، أقنى الأنف.
(٤) ٥ : ٩٤ / ب، بسند فيه اسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان . اسماعيل بن عياش الحمصي صدوق
في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، كما في ((التقريب)) ١ : ٧٣ ، ويروى هنا عن غير أهل
بلده عن عطاء بن العجلان البصري ، وهو متروك ، وأطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهم الكذب ،
كما في ((التقريب)) ٢ : ٢٢.
(٥) هو: نافذ، مولى ابن عباس، ثقة، توفي سنة ١٠٤ هـ. ((التقريب)) ٢ : ٢٩٥.
(٦) في ((السنن)) للداني : عجزت عنه شيوخكم ترجوه لشبابكم ؟
(٧) في ((السنن)) للداني : يقول .
(٨) ٥ : ٩٥ / ب .
(٩) ٢٣ / أ. بسند فيه: ابراهيم بن بشار البصري، حافظ له أوهام ((التقريب)) ١: ٣٢، وهو موقوف.
١٠٦
٦٩ - وعن جابر (١) قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي
الباقر عليهما السلام فقال له : اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فانها زكاة
مالي . فقال له أبو جعفر عليه السلام : خذها أنت فضعها في جيرانك ، من
أهل الاسلام ، والمساكين من اخوانك المسلمين ، ثم قال : ((اذا قام مهدینا
أهل البيت قسم بالسوية ، وعدل في الرعية فمن أطاعه فقد أطاع الله ، ومن
عصاه فقد عصى الله . وانما سمي المهدي لأنه يهدي الى أمر خفي )).
٧٠ - وعن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: ((إنما سُمي المهدي لأنه
يهدي إلى امر خفي (٢)، ويستخرج التوراة والأنجيل من أرض يقال لها.
أنطاكية (٣) .
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (( الفتن)) (٤) من
وجوه . وفي بعض رواياته عن كعب قال: ((انما سمي المهدي لأنه يهدي (٥)
إلى أسفار من أسفار التوراة ، فيستخرجها (٦) من جبال الشام يدعو اليها
اليهود ، فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة (٧))). ثم ذكر نحوا من ثلاثين
ألفا)) (٨).
(١) هكذا في ب . وفي أ، جـ : جابر بن عبد الله رضي الله عنه . وهو خطأ ، لأن جابر بن عبد الله
صحابي، وتوفي بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة كما في ((التقريب)) ١ : ١٢٢، وأبو جعفر
تابعي ولد سنة ست وخمسين كما في الكاشف ٣ : ٧١ ، وهو يروي عن جابر بن عبد الله كما في
الكاشف ، أما جابر الذي يروي عنه فهو جابر بن يزيد الجعفي وهو متروك ، وستأتي ترجمته مستوفاة برقم
٨٧ . وهذا الخبر منقطع .
(٢) في ((الفتن)) : الى أمر قد خفي .
(٣) قال في معجم البلدان : ١ : ٢٦٦: ((هي قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة)).
(٤) في سيرة المهدي وعدله ... ٥ : ٩٨/ ب . بسند فيه مجهول الى كعب ولا يحتج بروايته كما تقدم في
ترجمته برقم ٦٦ .
(٥) في أ : لأنه يهدي الناس .
(٦) في ( الفتن)) : يستخرجها .
(٧) في (ب ، جـ ): جماعة كبيرة .
(٨) في كتاب (( الفتن، سيرة المهدي وعدله ... (٥ : ٩٩ / أ). بسند ضعيف الى كعب، وروايته انما
هي لا شيء ، كما تقدم .
١٠٧
٧٢ - وذكر الامام أبو عمرو الداني في ((سننه (١))) قال: قال ابن
شوذب (٢) : إنما سُمي المهدي لأنه يهدي إلى جبل من جبال الشام يستخرج
منه أسفار التوراة يحاج بها اليهود (٣)، فيسلم على يديه جماعة من اليهود)).
٧٣ - وعن كعب الأحبار قال: ((اني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار
الأنبياء ، ما في حكمه ظلم ولا عنت (٤) )).
أخرجه الإمام أبو عمرو المقرىء في « سننه (٥) )) ، وأخرجه الحافظ أبو
عبد الله نعيم بن حماد (٦) )).
٧٤ - وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال : سئل
أمير المؤمنين علي عليه السلام عن صفة المهدي فقال: ((هو شاب مربوع ،
حسن الوجه ، يسيل شعره على منكبيه ، يعلو نور وجهه سواد شعره ولحيته
ورأسه )» (٧) .
٧٥ - وعن الحارث بن المغيرة النضري (١) قال : قلت لأبي عبد الله
الحسين بن علي عليهما السلام: ((بأي شيء يعرف الامام المهدي ؟ قال :
بالسكينة والوقار . قلت : وبأي شيء ؟ قال : بمعرفة الحلال والحرام ،
وبحاجة الناس اليه ، ولا يحتاج الى أحد (٩).
(١) ٥ : ١٠١ / أ.
(٢) هو عبد الله بن شوذب الخرساني، صدوق عابد. مات سنة ١٥٦ هـ كما في ((التقريب)) ١ : ٤٢٣.
وهو من أتباع التابعين ، وحديثه معضل .
(٣) في ((السنن)) للداني: ((يستخرج منه أسفاراً من أسفار التوراة . فيحاج بها اليهود)).
(٤) في ((السنن)) للداني: ((ما في علمه ظلم ولا عيب)). وفي ((الفتن)) ((ما في عمله ظلم ولا عيب)).
(٥) ٥ : ١٠٠ / ب .
(٦) في سيرة المهدي وعدله ٥: ٩٩ / أ. ورواية كعب لا يحتج بها كما تقدم في ترجمته برقم ٦٦.
(٧) وهذا خبر منقطع .
(٨) في أ : البصري .
(٩) ما وجدت له مرجعاً، وهذا كلام متكلف ، لأن هذه العلامات يشترك فيها عامة الصالحين ، وليست
علامات فارقة ولا مميزة .
١٠٨
٧٦ - وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال :
(( لو قام المهدي لأنكره الناس ، لأنه يرجع اليهم شاباً موفقاً، وان من
أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شخياً كبيراً (١))).
٧٧ - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: ((يكون هذا الأمر في
أصغرنا سناً وأجملنا ذكراً (٢)، ويورثه الله علماً، ولا يكله الى نفسه (٣))).
(١) هذا الخبر عن مهدي الشيعة ، الذي يزعمون أنه دخل في السرداب صغيرا ، وسيخرج منه اذا جاء وقت
خروجه .. وهذه خرافة لا تحتاج إلى تعليق وانظر كلام الإمام ابن القيم حول ذلك والمتقدم في صفحة
٢٤ - ٢٥ .
(٢) هكذا في جـ ، وفي أ : وأخملنا .
(٣) ذكره الكاظمي في كتابه ((بشارة الأنام)) ص ٩٨ وعزاه للنعماني في ((غيبته)). وهذه الكتب من كتب
الشيعة .
١٠٩
.
الباب الرابع
في ما يظهر من الفتن
الدالة على ولايته
وفيه أربعة فصول :
الفصل الأول: في أحاديث متفرقة ، مشتملة على ما قصد في هذا الباب
وبه متعلقة .
الفصل الثاني : في الخسف بالبيداء وحديث السفياني .
الفصل الثالث : في الصوت والهدة والمعمعة والحوادث .
الفصل الرابع : في زُبَد أحاديث مرضية ، وبيان أن آخر العلامات قتل
النفس الزكية .
.
الفصل الأول
في أحاديث متفرقة مشتملة على ما قصدنا بيانه
في هذا الباب ، وبه متعلقة ، نذكرها :
٧٨ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال نبي الله ◌َ -:
((ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع ببلاء (١) أشد
منه حتى تضيق عليهم (٢) الأرض الرحبة ، وحتى يملأ الأرض جوراً وظلماً ،
لا يجد المؤمن ملجأ يلتجىء إليه من الظلم ، فيبعث الله عز وجل رجلاً من
عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً ، يرضى عنه ساكن
السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً الا أخرجته ، ولا
السماء من قطرها شيئاً الا صبّه الله عليهم مذراراً، يعيش فيهم سبع سنين أو
ثمان أو تسع ، تتمنى الأحياءُ الأمواتَ مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من
خيره )) .
٠٠٠٠
أخرجه الإِمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه على البخاري
ومسلم (٣)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٤).
(١) في المستدرك : لم يُسمع بلاء .
(٢) في المستدرك : حتى تضيق عنهم .
(٣) ٤ : ٤٦٥ .
(٤) وتعقبه الذهبي بقوله : سنده مظلم .
وأخرجه الشيخ أبو عمرو الدّاني وتقدم برقم ١٠ بأخصر من ذلك ، وأخرجه أبو نعيم ، والطبراني ، وأبو
محمد الحسين في كتاب ((المصابيح)) وسيأتي برقم ١١١،" وقال الهيثمي: ((رواه الترمذي وابن ماجه=
١١٣
٧٩ - وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : ((ستكون فتنة يُحَصَّل
الناس منها كما يُحَصَّل الذهب (١) في المعدن ، فلا تَسُبّوا أهل الشام وسُبَّوا
ظلمتهم ، فإن فيهم الأَبْدال (٢)، وسيرسل الله إليهم سَيْباً من السماء
فيغرقهم (٣) حتى لو قاتلهم الثَّعالب غلبتهم ، ثم يبعثُ الله عز وجل عند ذلك
رجلاً من عترة الرسول ◌َ﴿(٤)، فيردَّ الله تعالى إلى الناس إِلْفَتَهم
ونعمتهم )) (٥) .
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في ((مستدركه)) (٦) وقال: (( هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) (٧)
٨٠ - وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه قال: ((يكون بالشام فتنةٌ
أولها کلعب الصبیان ، كلما سكنت من جانب طَمَّت من جانب آخر فلا تتناهى
= باختصار، ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم)). مجمع الزوائد ٧ : ٣١٧ . وأخرجه عبد
الرزاق في «مصنفه)) ١١ : ٣٧١ ونعيم بن حماد في ((الفتن، ٥ : ١/٩٩ بأسانيد فيها : أبو هارون
العبدي، وهو متروك. ((التقريب)) ٢ : ٤٩.
(١) أي: يخلص . النهاية ١ : ٣٩٦.
(٢) هم : الأولياء والعباد. الواحد بَدَلَ كَحَمَل وأَحْمال، وبَدَّلَ كَجَمَل. سُموا بذلك لأنهم كلما مات واحد
منهم أُبْدِل بآخر . النهاية ١ : ١٠٧ ، وسيأتي استيفاء الكلام عليهم برقم ١٣٤.
(٣) السَّيْب: المطر الجاري، النهاية، ٢ : ٤٣٢.
(٤) في المستدرك: ((في اثني عشر ألفاً إِن قَلّوا ، وخمسة عشر ألفاً إن كثروا ، إمارتهم أو علامتهم أمِتْ ،
أمِتْ . على ثلاث رايات ، يقاتلهم أهل سبع رايات ، ليس من صاحب راية ، إلا وهو يطمع بالمُلك ،
فَيُقْتَلون، ويُهْزَمُون، ثم يظهر الهاشمي)).
(٥) في المستدرك: ((فيكونون على ذلك حتى يخرج الدَّجّال)).
(٦) ٤ : ٥٥٣، وأقره الذهبي.
(٧) وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧ : ٣١٧ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه ابن
لهيعة وهو لَيِّن ، وبقية رجاله ثقات)).
وأخرجه نعيم بن حماد في ((الفتن ) ٥ : ٩٦ / أ، بسند فيه ابن لهيعة أيضاً، وابن لهيعة هو: عبد الله بن
لَهيغة بن عقبة الحضرمي ، أبو عبد الرحمن ، قاضي مصر وعالمها ضعّفه يحيى بن معين والنسائي .
وقال أبو زرعة وأبو حاتم ((أمره مضطرب، يُكتّب حديثه للاعتبار)). وقد احترقت كتُبه سنة ١٦٩ هـ. وقال
جماعة : هو ضعيف بعد احتراق كتبه، قال ابن معين هو ضعيف قبل احتراقها وبعده. ((ميزان
الاعتدال)) ٢ : ٤٧٥ .
١١٤
حتى يُنادي منادٍ من السماء: ((ألا إن الأمير فلان)) . ثم قال ابن المسيب :
(( فذالكم الأمير ، فذالكم الأمير ، فذالكم الأمير)» . قال ذلك ثلاث مرات ،
كَنِّى عن اسمه ، فلم يَذْكُرُه ، وهو المهديّ .
أخرجه الإِمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المُنادي في كتاب
((الملاحم)) وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب
((الفتن)) (١) .
٨١- ومن حديث أبي الحسن الرَّبَعي المالكي (٢) بسنده إلى
رسول الله - 18 (٣)، أن رسول الله وَلّ قال:
(( إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي ، أكرم العرب
فرساً وأجودهم سلاحاً (٤)، يُؤّد الله بهم الدين (٥) ، فإذا قتل الخليفة بالعراق
خرج عليهم رجل مربوع القامة ، كث اللحية ، أسود الشعر ، بَرّاق الثَّنايا ،
فويل لأهل العراق من أتباعه المُرَّاق ، ثم يخرج المهدُّ منّا أهل البيت ،
فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً)) .
وقد أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن )) من
حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصراً (٦) . .
(١) في باب علامة أخرى عند خروج المهدي ٥ : ٩٨ / ب بسند ضعيف إلى سعيد ، فيه مجهول ، والخبر
مرسل حُكْماً .
(٢) هو الحافظ علي بن الحسن الدمشقي المعروف بابن أبي زروان، وكتابه ((فضائل الشام ودمشق))
وتقدمت ترجمته برقم ٥٠ .
(٣) هو عن أبي هريرة مرفوعاً .
(٤) هكذا في كتاب ((فضائل الشام ودمشق)) وفيّ نسخ المخطوط : أكرم العرب فرساناً وأسودهم سلاحاً .
وفي ب ، جـ : وأسوده سلاحاً .
(٥) إلى هنا انتهى حديث أبي هريرة ، وهو حديث حسن كما سيأتي برقم ١٨٨ . وبقية الحديث هو شطر
حديث عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه مرفوعاً، وأوله ((ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن
أهلًاً ... )) أخرجه الربعي في الفضائل ص ٣٩ وحكم الشيخ الألباني بأنه منكر لتفرد محمد بن أحمد ابن
ابراهيم بن هشام الغساني بروايته ، وترجم له ابن عساكر ولم يذكر له تعديلاً فهو مجهول الحال .
(٦) ولم أعثر عليه في الفتن ، وسيأتي برقم ١٨٨، فانظره هناك .
١١٥
ث
له.
٨٢ - وعن عمّار بن ياسر رضي الله عنه قال: ((إذا انسابت عليكم
الترك ، وجُهِّزت الجيوش إليكم ، ومات خليفتُكم الذي يجمع الأموال ،
ويُستخلَف من بعده رجلٌ ضعيف ، فيُخلع بعد سنتين ، ويُحالف الروم
والترك ، وتظهر الحروب في الأرض ، ويُنادي مُنادٍ على سور دمشق : ويل
للعرب من شَرٍ قد اقترب ، ويُخسف بغرب مسجدها ، حتى يخرّ حائطُها ،
ويخرجٌّ ثلاثةُ نفر بالشام كلهم يطلب المُلْك ، رجل أَبْقَع ورجل أَصْهب ،
ورجل من أهل بيت أبي سفيان ، يخرج بكلب (١) ، ويَحصُر الناس بدمشق ،
ويَخرج أهلُ المغرب وينحدرون إلى مصر (٢)، فإذا دخلوا فتلك أمارة
السُّفياني، ويَخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد ◌َّهِ وتَنزل التُّركُ الجزيرة ،
وتَنزل الرّومُ فلسطين ، ويُقبِل صاحب المغرب فيقتُل الرجال ، ويسبي
النساء ، ثم يسير حتى يَنزِل الجزيرة (٣) إلى السُّفياني)).
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في ((سننه)) (٤).
٨٣ - وعن سفيان الكلبي (٥) قال: ((في سنة (٦) سبع البَلاء ، وفي
سنة(٦) ثمان فناء (٧)، وفي سنة (٦) تسع الجوع)).
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن (٨))).
٨٤ - وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: ((مُلك بني العباس
(١) في أ : يخرج ومعه كلب .
(٢) في ((السنن)) للدّاني: منحدرين إلى مصر.
(٣) في ((السنن)) للداني : الحيرة.
(٤) في باب ما جاء في الملاحم ٤ : ٧٨ / ب. وسيأتي نحوه برقم ٩٦، فانظر تخريجه هناك.
(٥) لعله سفيان بن السائب الكلبي ، أخو محمد بن السائب الكلبي النّسابة المعروف ، وكانت وفاة محمد
سنة ١٤٦ هـ بالكوفة، وجاء ذكر أخيه سفيان في ترجمته تبعاً، انظر ((وفيات الأعيان)) ٤ : ٣١١.
(٦) كلمة ((سنة)) ليست في ((الفتن)).
(٧) في أ : الظني .
(٨) في باب ما يُذكّر من علامات من السماء ٣ : ٥٩/ أ بسند ضعيف فيه رشدين عن ابن لهيعة ، وسفيان
مجهول ، وخبره منقطع .
١١٦
-:
يُسر ولا عسر فيه، لو اجتمع عليهم التُّرك والدَّيلم، والسِّند والهند لم يزيلوه ،
ولا يزالون يتمتعون في مُلْكِهم حتى يَشِذّ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم ،
ويسلطُ الله تعالى عليهم عِلْجاً يخرج من حيث بدأ ملكُهم لا يمرّ بمدينة إلا
فتحها ، ولا تُرفَع إليه رايةٌ إلا مزّقها ولا نعمة إلا أزالها . الويل لمن ناوأه ، فلا
يزال كذلك حتى يظفر ويدفعه ظفرُه إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ، ويعمل
به (١) )) .
قال بعض أهل العلم (٢) : يقول أهل اللغة: العِلْجُ: الكافر،
والعلج : الجافي في الخلقة ، والعلج: اللئيم ، والعلج : الجَلِد الشديد في
أمره .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام لرجلين كانا عنده : إنكما
علجان ، فعالجا عن دينكم .
٨٥ - وعن أبي قبيل (٣) قال: ((لا يزال الناس في رخاء (٤) ما لم
يَنتقض (٥) مُلْك بني العبّاس ، فاذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم
المهديّ )» .
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (( الفتن)) (٦).
٨٦ - ورأيت بخط بعض أهل العلم بالحديث (٧)، قال: قال
رسول الله وَ ل: ((قال الله تعالى: إذا هَتَك (٨) عبادي حرمتي، واستحَلّوا
(١) لم أجد من أخرجه ، وأمارات الوضع بادية عليه ، والله أعلم .
(٢) هو في ((النهاية)) ٣: ٢٨٦.
(٣) هو حبي بن هانئء المعافري البصري. صدوق بهم، مات سنة ١٢٨ هـ كما في ((التقريب)) ١:
٠
٢٠٩.
(٤) في الفتن : بخير في رخاء .
(٥) في الفتن : ما لم ينقضي .
(٦) في باب أول علامة تكون في انقطاع مدة بني العباس ٣ : ٥٦ / أ وهو خبر منقطع.
(٧) من هم ؟ مجهولون ، والخبر منقطع ، ساقط لا سند له .
(٨) في ب ، جـ : اذا هتكوا .
١٠
١١٧
٠٠٠٫٠
محارِمي ، وخالفوا أوامري (١) سلطت عليهم جيشاً من المشرق يُقال لهم
التُّرك، هم فرساني أنتقم بهم ممن عصاني ونزعت الرحمة من قلوبهم ، لا
يرحمون من بكى ، ولا يُجيبون من شكا ، يقتلون الآباء والأمهات ، والبنين
والبنات ، يملكون (٢) بلاد العجم ، ويأتون العراق ، فيفترقُ جيشُ العراق
ثلاث فرق ، فرقة يلحقون بأذناب الأبل ، وفرقة يتركون عيالَهم وراء
ظهورهم"، وفرقة يقاتلون فيُقتَلون، أولئك هم الشَّهداء ، تغبطهم الملائكة ،
فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة . قالوا : يا رسول الله ، إذا أدركنا ذلك
الزمان أين تأمرنا نسكن؟ فقال رسول الله وَ ل: عليكم بالغوطة بالشام الى
جانب بلد يُقال لها دمشق (٣) ، خير بلاد الشام، طوبى لمن كان له فيها
مسكن ولو مربط (٤) شاة ، فان الله تعالى تكفل بالشام وأهله )).
٨٧ - وعن جابر الجعفي (٥) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((الزم
(١) في ب : أمري .
(٢) في ب ، جـ : يُهلكون .
(٣) المعروف والله أعلم ان الغوطة يقال لها دمشق او ان دمشق في الغوطة كما ورد في الحديث عن أبي
الدرداء قال: سمعت النبي ### يقول: ((يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة
فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذٍ ، وسيأتي برقم ٣١٩ .
وهو حديث صحيح رواه أبو داود ٢١٠/٢ والحاكم ٤٨٦/٤ واحمد ١٩٧/٥ قال الحاكم ((صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي، قال الألباني في تخريج كتاب ((فضائل الشام، وهو كما قالوا . وفي الحديث
الذي أخرجه أحمد ٢٥/٦ عن عوف بن مالك بإسناد صحيح على شرط مسلم ((فُسطاط المسلمين يومئذٍ
في أرض يقال لها: الغوطة فيها مدينة ويقال لها ((دمشق)))). وأخرجه البخاري ٢١٣/٦ وابن ماجه
٤٩٦/٢، ٤٩٧ وغيرهم من طرق أخرى عن عوف به دون ذكر ((فسطاط المسلمين)) فعلى هذا تكون
الغوطة هي دمشق والله أعلم .
(٤) في ( أ) : مربض .
(٥) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي ، أحد علماء الشيعة ، وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون . ولعله كان
مستقيماً أول أمره ثم انحرف . قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه قال : ترك يحيى القطان جابراً الجعفي ،
وحدثنا عنه عبد الرحمن قديماً ، ثم تركه بآخره ، وترك يحيى حديث جابر باخرة . وقال النسائي ، وابن
عُيينة ويحيى وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم : متروك . وقال أيوب وليث بن أبي سليم وجرير بن عبد
الحميد وزائدة ويحيى : كذاب وقال ابن حبان : كان سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ ، كان يقول :
أن علياً يرجع الى الدنيا. ((ميزان الاعتدال)) ١: ٣٧٩ وقال ابن حجر في ((التقريب)) ١: ١٢٣
ضعيف رافِضيّ .
١١٨
الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك
ذلك اختلاف بني العباس ، ومُنادٍ يُنادي من السماء ، وخسف قرية من قرى
الشام ، ونزولُ الترك الجزيرة، ونزولُ الروم الرَّملة (١)، واختلاف كثير عند
ذلك في كل أرض حتى تَخرب الشام ، ويكون سبب خرابه ثلاث رايات ،
منها راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني (٢))).
٨٨ - وعن محمد بن الصّامت قال : قلت لأبي عبد الله الحسين بن عليّ
عليهما السلام: ((أما من علامة بين يدي هذا الأمر - يعني ظهور المهدي عليه
السلام - ؟ فقال : بلى . قلت : وما هي ؟ قال : هلاك بني العباس ، وخروج
السفياني ، والخسف بالبيداء . قلت : جعلت فداك ، أخاف أن يَطول هذا
الأمر، قال: إنما هو كنظام الخَرَز يتبع بعضهُ بعضاً » (٣).
٨٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله إليه:
(( ستكون بعدي فتن منها فتن الأحْلاس (٤)، يكون فيها هرب وحرب ، ثم
من بعدها فتن أشدّ منها (٥) . كلما قيل انقطعت تمادت حتى لا يَبقى بيت من
العرب الا دخلته ، ولا مسلم إلا وصلته (٦)، حتى يَخرج رجل من
عترتي )) .
أخرجه الحافظ أبو محمد الحسين في كتاب ((المصابيح (٧))) هكذا ،
(١) مدينة في فلسطين - معجم البلدان ٣ : ٦٩ .
(٢) ويدعى جابر أن عنده سبعين ألف حديث عن أبي جعفر عن النبي 188، فلما نقل إلى أيوب قوله
هذا ، قال : أما الآن فهو كذاب - كما في ميزان الاعتدال - ولعل هذا الحديث واحد من السبعين ألف.
· وسيأتي مطولاً برقم ١٥٦ .
(٣) ذكرت هذه الأشياء على أنها علامات لظهور المهدي في كتب الشيعة، وهي في كتاب ((بشارة الأنام))
ص ١٦٧ .
(٤) الأحلاس : جمع حلس ، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب . شبَّهها بها للزومها ودوامها .
النهاية ١ : ٤٢٣. وفي ((الفتن)): منها فتنة الأحلاس .
(٥) في ((الفتن)): ثم تكون فتنة .
(٦) في ((الفتن)): إلا صكَّته .
(٧) في كتاب الفتن ٢ : ١٣٠ نحوه عن عبد الله بن عمر .
١١٩
١
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ((الفتن)) (١) بمعناه ، وله
شاهد في « صحيح البخاري )» وهو :
٩٠ - عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: أتيتُ رسول الله وَه وهو
في خيمة من أدَم (٢) ، فتوضأ وضوءاً مكيناً .
فقال: ((يا عوف، أُعْدد ستاً بين يدي الساعة ، قلت : وما هي يا
رسول الله ؟ قال: موتي ، فوجمت . فقال : قُل إحدى . فقلت : إحدى .
والثانية : فتحُ بيت المقدس ، والثالثة: مَوْتان فيكم كَقعاص الغنم (٣) ،
والرابعة : افاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظَلّ يتَسَخّطها ، وفتنة لا
يَبقى بيت من العرب إلا دخلته، وهُدْنَة تكون بينكم وبين بني الأصفر ثم
يغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية (٤)، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)).
أخرجه البخاري في «صحيحه (٥) )) من حديث عوف بن مالك .
٩١ - وعن أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهما السلام قال: ((إذا هُدم
حائطُ مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك
القوم ، وعند زواله خروج المهدي (٦) )) .
(١) في باب تسمية الفتن التي هي كائنة وعددها من وفاة رسول الله وليقل الى قيام الساعة ١ : ١١ / أ بسند
ضعيف جداً فيه : الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع عمن حدثه ، عن أبي سعيد .
والوليد بن مسلم القرشي ، ثقة لكنه كثير التدليس ، واسماعيل بن رافع قال فيه ابن خراش والدارقطني
والنسائي: متروك، وقال أحمد وأبو حاتم منكر الحديث. ((التهذيب)) ١ : ٢٩٤، وعمن حدثه: لا
يدري من هو، مجهول ، وأخرج الحاكم نحوه عن ابن عمر في ((المستدرك )) ٤ : ٤٦٦° وصححه وأقره
الذهبي . والحاكم إنما أخرج الجملة الأولى من الحديث إلى قوله يكون فيها هرب وحرب . وهي جملة
صحيحة .
(٢) في ب: أديم، والأدَم: الجلد. وأدّم جمع أديم، تفسير الطبري ١٦ /٣٢٣.
(٣) موتان ، بضم الميم وفتحها وسكون الواو: الموت . وقُعاص: بضم القاف وتخفيف العين داء يأخذ
الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة . فتح الباري ٢٧٨/٦ .
(٤) غاية : أي راية . وسميت بذلك لأنها غاية المتبع ، إذا وقفت وقف .
(٥) في كتاب الجزية والموادعة، باب ما يحذر من الغدر ٢٧٧:٦، وأخرجه ابن ماجه في ١٣٤٢:٢،
والحاكم في ((المستدرك)) ٤١٩:٤ و٤٢٢ و٥٥١، وجمع بينهما المؤلف.
(٦) لقد هدم الحائط وبني منذ بناء الكوفة إلى وقتنا الحاضر عشرات المرات ، فلم يحدثنا التاريخ أن ملك =
١٢٠
م