النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٤ - ابن منده في تاريخ أصبهان، ( - ٣٩٥ هـ) .
٢٥ - الحاكم في المستدرك ، ( - ٤٠٥ هـ ) .
٢٦ - تمام الرازي في فوائده. (- ٤١٤ هـ).
٢٧ - أبو نعيم الأصفهاني في الحلية ، وكتاب المهدي، (- ٤٣٠ هـ).
٢٨ - أبو عمرو الداني المقرىء في سننه، (- ٤٤٤ هـ).
٢٩ - البيهقي في دلائل النبوة، وفي البعث والنشور، (- ٤٥٨ هـ).
٣٠ - الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه ، وفي المتفق والمفترق .
(- ٤٦٣ هـ).
٣١ - القاضي عياض في كتاب الشفا، ( - ٥٤٤ هـ).
٣٢ - ابن عساكر في تاريخه، (- ٥٧١ هـ) .
٣٣ - ابن الجوزي في تاريخه ، (- ٥٩٧ هـ) .
٣٤ - القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ( - ٦٧١ هـ).
٣٥ - ابن تيميه في منهاج السنة النبوية، ( - ٧٢٨ هـ).
٣٦ - أبو الحجاج المزي في تهذيب الكمال ، (- ٧٤٢ هـ).
٣٧ - الذهبي في تلخيص المستدرك ، (- ٧٤٨ هـ).
٣٨ - ابن القيم في المنار المنيف في الصحيح والضعيف، (- ٧٥١ هـ).
٣٩ - ابن كثير في تفسيره وفي الفتن، والملاحم ، ( - ٧٧٤ هـ).
٤٠ - ابن حجر العسقلاني في ((فتح الباري)) و(تهذيب التهذيب))، (-
٨٥٢ هـ) .
٤١ - السخاوي في ((فتح المغيث))، (- ٩٠٢ هـ).
٤٢ - السيوطي في ((العرف الوردي في أخبار المهدي))، (- ٩١١ هـ).
٤٣ - أبو الحسن السمهودي، (- ٩١١ هـ) .
٤٤ - عبد الرؤ وف المناوي في ((فيض القدير))، (- ١٠٣٢ هـ).
٤٥ - الصنعاني. وكلامه في المهدي ذكر صديق خان في ((الاذاعة))، (-
١١٨٢ هـ) .
٢١

٤٦ - السفاريني في ((لوامع الأنوار البهية)) و((البحور الزاخرة))، (- ١١٨٨
هـ) .
٤٧ - ابن عبد الوهاب في ((الرد على الرافضة))، ( - ١٢٠٦ هـ).
٤٨ - الشوكاني في ((التوضيح))، ( - ١٢٥٠ هـ).
٤٩ - محمد بشير السهسواني في ((صيانة الانسان عن وسوسة دحلان))، ( -
١٣٢٦ هـ) .
٥٠ - شمس الحق العظيم آبادي في ((عون المعبود)). (- ١٣٢٩ هـ).
٥١ - الكشميري في ((التصريح))، (- ١٣٥٢ هـ) .
٥٢ - المباركفوري في تحفة الأحوذي))، (- ١٣٥٣ هـ).
ودونك نقلين من أقوال هؤلاء الائمة الذين ذكروا الأحاديث والآثار
الواردة في المهدي في كتبهم محتجين بها ، مرتضين لها في مجملها :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: ((منهاج السنة النبوية)) ٤ :
٢١١: (( إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة ،
رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم)). ثم قال: (( وهذه الأحاديث غلط
فيها طوائف. طائفة أنكروها واحتجوا بحديث ابن ماجه أن النبي وي طر قال :
(((لا مهدي الا عيسى ابن مريم)). وهذا الحديث ضعيف ، وقد اعتمد أبو
محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه ، وليس مما يعتمد عليه)) . وسيأتي
الكلام عليه برقم ١ .
وقال تلميذه الشيخ ابن قيم الجوزية في كتابه: (( المنار المنيف في
الصحيح والضعيف)» ص ١٤٨ - ١٥٥، ((قد اختلف الناس في المهدي على
أربعة أقوال :
أحدها : أنه المسيح ابن مريم ، وهو المهدي على الحقيقة .
واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم - وهو :
٢٢

لا مهدي إلا عيسى - وقد بينا حاله - وسيأتي برقم ١ - ، وأنه لا يصح ولو صح
لم يكن فيه حجة ، لان عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله (چ# وبين
الساعة .
وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي ولو على نزوله على المنارة البيضاء
شرقي دمشق ، وحكمه بكتاب الله ، وقتله اليهود والنصارى ، ووضعه
الجزية ، وإِهلاك أهل الملل في زمانه .
فيصح أن يقال : لا مهدي في الحقيقة سواه وإِن كان غيره مهدياً . كما
يقال : لا علم إلا مانفع ، ولا مال إِلا ما وقى وجه صاحبه ، وكما يصح أن
يقال : إِنما المهدي عيسى ابن مريم ، يعني المهدي الكامل المعصوم .
القول الثاني : أنه المهدي الذي وَليَ من بني العباس ، وقد انتهى
زمانه .
واحتج أصحاب هذا القول بما رواه الامام أحمد في مسنده : حدثنا
وكيع ، عن شريك ، عن علي بن زيد ، عن أبي قلابة ، عن ثوبان قال : قال
رسول الله صل#: (( اذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو
حبواً على الثلج ، فإن فيها خليفة الله المهدي )) وسيأتي برقم ١٩٢ -
( وعلي بن زيد ) : قد روى له مسلم متابعة ، ولكن هو ضعيف ، وله
مناكير تفرد بها ، فلا يحتج بما ينفرد به .
وروى ابن ماجه من حديث الثوري ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن
أبي أسماء ، عن ثوبان عن النبي ◌َّ# نحوه ، وتابعه عبد العزيز بن المختار عن
خالد - وسيأتي برقم ١٠٨ -
وهذا والذي قبله لو صح : لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى
من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، بل هو مهدي من
٢٣

جملة المهديين . وعمر بن عبد العزيز كان مهدياً ، بل هو أولى باسم المهدي
منه .
وقد قال رسول الله بصلة: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي)) . - أخرجه أبو داود ٥ / ١٣، وابن ماجه ١ / ١٦ ،
والإِمام أحمد ٤ / ١٢٦، ١٢٧، والترمذي ٥ / ٤٤ وقال : حسن صحيح - .
وقد ذهب الامام أحمد - في احدى الروايتين عنه - وغيره الى أن عمر بن
عبد العزيز منهم . ولا ريب أنه كان راشداً مهدياً ، ولكن ليس بالمهدي الذي
يخرج في آخر الزمان فالمهدي في جانب الخير والرشد كالدجال في جانب
الشر والضلال . وكما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين
كذابين ، فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهدیون راشدون .
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي م 184، من ولد الحسن بن
علي ، يخرج في آخر الزمان ، وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها
قسطا وعدلا . وأكثر الأحاديث على هذا تدل)) ..
وساق بعض الأحاديث الواردة في المهدي ثم قال: (( وإِن كان في
اسنادها بعض الضعف والغرابة ، فهي مما يُقَوّي بعضها بعضا ، ويَشُدُّ بعضها
ببعض . فهذه أقوال أهل السنّة)).
وأما الرافضة الإِمامية : فلهم قول رابع :
وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر (١) ، من ولد
(١) قال الشيخ السفاريني في لوامع الأنوار البهية ٧١/٢ .
هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موصى
الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب
رضوان الله عليهم او هو ثاني عشر الائمة الاثني عشر على اعتقاد الامامية، ويعرف بالحجة)) وهو الذي
تزعم الشيعة انه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم ، واقاويلهم فيه كثيرة ، وهم
ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب ((بسر من رأى)). كانت ولادته في منتصف شعبان سنة ٢٥٥
هـ - وقد مات، واخذ عمه جعفر ميراث ابيه الحسن - والشيعة تزعم انه دخل السرداب في دار ابيه وأمه
تنظر اليه ، فلم يعد يخرج اليها وذلك في سنة ٢٦٥ هـ وعمره يومئذٍ تسع سنين.
%
٢٤

الحسين بن علي ، لا من ولد الحسن . الحاضر في الأمصار ، الغائب عن
الأبصار ، الذي يورث العصا ، ويختم الفضا ، دخل سرداب سامراء طفلا
صغيراً من أكثر من خمس مئة سنة(٢)، فلم تره بعد ذلك عين، ولم يحس فيه
بخبر ولا أثر . وهم ينتظرونه كل يوم ، يقفون بالخيل على باب السرداب ،
ويصيحون به أن يخرج اليهم : اخرج يا مولانا ، اخرج يا مولانا ، ثم يرجعون
بالخيبة والحرمان . فهذا دأبهم ودأبه .
ولقد أحسن من قال :
كلَّمتُموه بجهلكم ما آنا ؟
ما آن للسرداب أن يَلِدَ الذي
فعلى عقولكم العَفاء فإِنكم ثَلَّتم العَنْقاء والغيلانا
ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم ، وضحكة يسخر منهم كل عاقل .
أما مهدي المغاربة :
محمد بن تومرت ، فانه رجل كذاب ظالم متغلب بالباطل . ملك بالظلم
والتغلب والتحيل ، فقتل النفوس ، وأباح حريم المسلمين ، وسبى ذراريهم ،
وأخذ أموالهم ، وكان شراً على الملّة من الحجاج بن يوسف بكثير .
وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء ، يأمرهم أن
يقولوا للناس : انه المهدي الذي بشر به النبي ◌َّة، ثم يردم عليهم ليلاً لئلا
يكذبوه بعد ذلك . وسمي أصحابه الجهمية : ( الموحدين ) ، نفاة صفات
الرب وكلامه ، وعلوه على خلقه ، واستوائه على عرشه ، ورؤية المؤمنين له
بالأبصار يوم القيامة . واستباح قتل من خالفهم من أهل العلم والايمان ،
وتسمى بالمهدي المعصوم .
ثم خرج المهدي الملحد عبيد الله بن ميمون القداح ، وكان جده يهودياً
من بيت مجوسي ، فانتسب بالكذب والزور الى أهل البيت ، وادعى أنه
(٢) هذا الى زمن الشيخ ابن القيم رحمه الله، اما الى زماننا فهو اكثر من ١٣٤٠ عاماً.
٢٥

المهدي الذي بشر به النبي ( ، وملك وتغلب ، واستفحل أمره ، الى أن
استولت ذريته الملاحدة المنافقون - الذين كانوا أعظم الناس عداوة الله
ولرسوله - على بلاد المغرب ، ومصر ، والحجاز ، والشام . واشتدت غربة
الاسلام ومحنته ومصيبته بهم . وكانوا يدعون الإِلهِيَّة ، ويدعون أن للشريعة
باطناً يخالف ظاهرها .
وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين ، فتستروا بالرفض والانتساب
كذبا الى أهل البيت ، ودانوا بدين أهل الالحاد ورؤَّجوه . ولم يزل أمرهم
ظاهراً إلى أن انقذ الله الأمة منهم ، ونصر الاسلام بصلاح الدين يوسف بن
أيوب فاستنقذ الملة الاسلامية منهم وأبادهم ، وعادت مصر دار اسلام ، بعد
أن كانت دار نفاق والحاد في زمنهم .
والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي ، وأتباع ابن تومرت لهم مهدي،
والرافضة الاثني عشرية لهم مهدي .
فكل هذه الفرق تدعى في مهديها الظلوم الغشوم ، والمستحيل
المعدوم: أنه الإمام المعصوم ، والمهدي المعلوم، الذي بشر به النبي وصية
وأخبر بخروجه وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في آخر
الزمان ، فتعلو به كلمتهم ، ويقوم به دينهم ، وينصرون به على جميع الأمم .
والنصارى تنتظر المسيح يأتي قبل يوم القيامة ، فيقيم دين النصرانية ،
ويبطل سائر الأديان . وفي عقيدتهم : نزع المسيح الذي هو اله حق من اله
حق : من جوهر أبيه الذي نزل طامينا . إلى أن قالوا : وهو مستعد للمجيء
قبل يوم القيامة . فالملل الثلاث تنتظر إماماً قائماً ، يقوم في آخر الزمان .
ومُنْتَظَر اليهود الدجال الذي يتبعه من يهود اصبهان سبعون ألفا - كما في
مسلم، وسيأتى برقم ٣٩٨ - وفي ((المسند)) مرفوعاً: عن النبي لة: ((أكثر
أتباع الدجال اليهود والنساء)).
٢٦

والنصارى تنتظر المسيح عيسى ابن مريم . ولا ريب في نزوله ، ولكن
اذا نزل كسر الصليب ، وقتل الخنزير ، وأباد الملل كلها سوى ملة الاسلام .
وهذا معنى الحديث : ((لا مهدي الا عيسى ابن مريم)).
والله أعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب . وصلى الله وسلم على
سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم مدة ذكر الذاكرين ، وسهو الغافلين
والحمد لله رب العالمين ] . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى .
عملي في التحقيق :
قمت بحمد الله تعالى بالأعمال التالية : -
١ - عزوت الآيات الى سورها وضبطتها .
٢ - خرجت ما تيسر لي من الأحاديث من مصادرها الميسورة،
ورقمتها .
٣ - ترجمت للأعلام الذين يحتاجون الى تعريف وترجمة .
٤ - شرحت الألفاظ الغريبة .
٥ - قابلت بين النسخ الثلاث المذكورة تالياً ، وأثبت الاختلافات المهمة
بينها في الحاشية . علماً بأني اتبعت طريقة النص المختار في اختيار الكلمات
والجمل من بين النسخ الثلاث .
٦ - حصلت على نسخ مخطوطة من الفتن / لنعيم بن جماد ، والبعث
والنشور/ للبيهقي ، والسنن الواردة في الفتن / لأبي عمرو الداني المقرىء ،
وقابلت عليها الأحاديث التي عزاها المؤلف اليها .
٧ - صنفت فهارس مختلفة للآيات ، والأحاديث ، والرواة من الصحابة
والتابعين ، والمراجع والموضوعات .
٢٧

ترجمة المؤلف :
هو الشيخ : يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي السُلمي
الشافعي . هكذا ورد اسمه على صدر مخطوطات الكتاب .
لم أجد له ترجمة مستقلة . وظنه بروكلمان بهاء الدين أبا الفضل ،
يوسف بن يحيى بن محمد بن زكي الدين المتوفي سنة ٦٨٥ هـ ، وعد من
تصانيفه كتاب: ((عقد الدرر))، وذكره في الملحق ونبه على نسخة منه في
مشهد - ايران .
وقد ترجم للمؤلف الاستاذ خير الدين الزركلي في ترجمة ابن الزَّكي
((في الإِعلام)) ٩ : ٣٤٠ فقال: لم يذكر له مترجموه تصنيفاً، ويظهر أن التشابه
بين اسمه واسم يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز الشافعي المقدسي
السلمي مؤلف ((عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر)) - وقد أتم تأليفه سنة
٦٥٨ هـ ـ أدى الى الظن بأنهما شخص واحد، ولم أجد للثاني ترجمة
مستقلة )).
وترجم له الاستاذ عمررضا كحالة في معجم المؤلفين ١٣ : ٣٤٣ نقلا
عن بروكلمان ، وجعل وفاته سنة ٦٨٥ هـ .
أما ابن الزكي فقد ترجم له الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ١٣ /
٣٠٨ عند الحديث على سنة خمس وثمانين وستمائة، قال: ((قاضي القضاة
يوسف ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل يحيى بن محمد بن علي ابن
محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد
الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، القرشي الدمشقي ، المعروف بابن
الزكي الشافعي .
كان فاضلاً مبرزاً، وهو آخر من ولي القضاء من بني الزكي إلى يومنا
هذا . ولد في سنة أربعين ، وسمع الحديث .
٢٨

توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي الحجة ، ودفن بقاسيون ، وتولى بعده
ابن الخوي شهاب الدين)) .
ولم أجد غير هذا في ترجمة الشيخ يوسف بن يحيى السُلمي ، وما جاء
على مخطوطات الكتاب من التعريف باسمه ونسبه ووقت الانتهاء من تأليف
كتابه وهو : سلخ ربيع الآخر ، من سنة ٦٥٨ هـ ، وهذا كلام المؤلف في آخر
كتابه .
ومع أن المراجع والمصادر لم تسعفنا كثيراً في بيان ترجمته وحياته الا أن
كتابه ((عقد الدرر)) من أجمع الكتب المصنفة في هذا الموضوع، ولعله أول
من أفرد هذا الموضوع بالتأليف ، لذا وجدنا جميع من أتى بعده وكتب في هذا
الموضوع، نقل عنه ، وعزا اليه . ومن هؤلاء : السيوطي في رسالته
المسماة: (( بالعرف الوردي في أخبار المهدي )) ، وابن حجر الهيتمي في
((القول المختصر في علامات المهدي المنتظر)) وحسام الدين المتقي الهندي
في ((البرهان في علامات مهدي آخر الزمان)) والسفاريني في ((البحور الزاخرة
في علوم الآخرة)) والكاظمي في (( بشارة الأنام في ظهور المهدي عليه
السلام » وغيرهم كثير .
وعدم معرفتنا بحياة الشيخ المؤلف معرفة كاملة شاملة لا تعني أنه
نكرة ، فقد يخفي العالم بين الناس لغياب تلامذته ومريديه وليلة القدر تخفى
وهي خير الليالي . وكفى بالكتاب تعريفاً بصاحبه ، وبياناً لمنزلته العلمية ،
وبالله التوفيق .
وصف المخطوط :
جاء اسمه هكذا على صدر المخطوطات: ((عقد الدرر في أخبار
المنتظر )) وفي نسخة (جـ ) زيد على العنوان : وهو المهدي عليه السلام.
وأثبت هذه الزيادة على الغلاف بين قوسين ، زيادة بيان للمقصود بالمنتظر .
٢٩

وبدون هذه الزيادة ذكر المؤلف اسم كتابه في مقدمة الكتاب ص ١١ .
وذكر الزركلي في الاعلام ٩: ٣٤٠ المؤلف والكتاب وسماه: ((عقد
الدرر في أخبار المهدي المنتظر » ولم أقف على مثل هذا الاسم في واحدة من
المخطوطات .
والكتاب مقسم الى اثني عشر باباً ، وبعض الأبواب مقسم الى فصول ،
وله مقدمة وخاتمة ، فهو ذو ترتيب وتبويب دقيقين ، ومصادره كثيرة ومتنوعة مما
يدل على سعة اطلاع المؤلف وواسع علمه .
وقد بين في المقدمة سبب تأليفه لهذا المصنف ، من توالي الفتن
والاكدار ، وفساد الزمان ، وتظاهر الناس بالمنكرات وغلاء الاسعار . مما
حداه الى وضع هذا السفر . وقد التزم في مقدمته بعزو الأحاديث الى مخرجيها
الا أني وجدت قرابة ستين خبراً لم يعزها إلى أصحابها ، ووجدت بعضها في
كتب الشيعة ، فلعله - غفر الله له - نقلها عنهم ، وتعمد ألا يعزوها الى كتبهم،
وهذا ما حدا بالناسخ في نسخة جـ ليعلق على المؤلف في الحاشية ص ٣٤٣
بقوله: ((ان المؤلف بايراده هذه الأحاديث يعد من الشيعة ، بل من كبار
الشيعة ، وذلك لأنه يفضل المهدي على أبي بكر وعمر ، ويكاد ان يفضله
على الأنبياء))، وسبب هذا ايراده بعض أحاديث الشيعة في هذا الموضوع .
ومع ذلك فالمؤلف ليس شيعيا وان كان يحب آل البيت ، لأن محبتهم
مطلوبة من كل مسلم ، وايراده لهذه الاحاديث لا يقلل من قيمة الكتاب ولا من
أهمیته بل يستفاد منه كثيرا ان شاء الله .
ومادة الكتاب : أحاديث مُخرَّجة على الأبواب . وهي في جملتها
تتحدث عن المهدي ، اسمه وخلقه وعدله ، وما يظهر من الفتن قبله ، وأن الله
تعالى يبعث من يوطىء له الأمر قبل مجيئه . وكراماته وفتوحاته وسيرته . وفتح
مدينة القاطع ، ورجوع حلى بيت المقدس ، وان عيسى عليه السلام يصلي
خلفه . ومدة اقامته ، وما يجري من الفتن في أيامه وبعدها ، كخراب يثرب ،
٣٠

وخروج الدجال ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدابة ، وطلوع الشمس من
مغربها .
ثم خاتمة الفتن : هدم الحبشة الكعبة وهلكة الأعراب ، وخاتمة الكتاب
للمؤلف .
نسخ المخطوط :
لهذا المخطوط نسخ كثيرة تقارب العشر نسخ ، منبثة في أقطار شتى ،
جمعت منها ما تيسر لي جمعه ، وهي : -
١ - نسخة مكتبة البلدية بالاسكندرية ، ومصورتها في معهد
المخطوطات برقم ١٦٥ توحيد . وكتبت بخط نسخي جيد سنة ١١٠٦ هـ .
كتبها يوسف بن محمد الشهير بابن الوكيل الملوي . وتقع في ١٤٤ صفحة
ومسطرتها ٢٣ × ١٠ . وخطّها دقيق ، وهي نسخة (أ) .
٢ - نسخة المكتبة القومية ببرلين، موجودة برقم ٢٧٢٣، كتبت بخط
نِسخي جيد سنة ٩١٠ هـ وكتبها زين العابدين سليمان بن عبد العزيز بن ناصر
الدين العباسي الأزهري . وتقع في ٣٦٠ صفحة ، ومسطرتها ١٥× ٧ وهي
نسخة (ب) .
٣ - نسخة مكتبة سوهاج بمصر ، ومصورتها في معهد المخطوطات
العربية بالقاهرة برقم ٣٣٥ تاريخ ، وكتبت بخط نسخي جيد سنة ٩٩٢ هـ كتبها
منصور بن علي بن محمد بن احمد المنياوي الجرجاوي الحنفي . وعدد
صفحاتها ١٨٤ صفحة ، وهذه النسخة كتبت من نسخة الأصل التي بخط
المؤلف . كما جاء في نهاية النسخة ، وهي نسخة ( جـ) .
وللمخطوط نسخ أخرى لم استطع الحصول عليها منها :
نسخة في مشهد - ايران برقم ٤ : ٦١ ذكرها بروكلمان في الملحق
٣١

الأول ٧٦٩ ، ونسخة في تركيا ونسخة في اليمن ونسخة في تونس ونسخة في
المانيا في غوتة ، رقمها ٨٥٤ ذكرها بروكلمان في الملحق ١ : ٧٤١ .
ذكر الكتب المؤلفة في هذا الموضوع :
لقد ألف غير واحد من العلماء في مسألة المهدي ، وعلامات الساعة
تآليف مستقلة ، سوى المفسرين والمحدثين الذين توسعوا في ذلك في
تفاسيرهم وشروحهم لكتب الحديث ، وهذه طائفة من الكتب المطبوعة
والمخطوطة في هذا الموضوع :
١ - الفتن لنعيم بن حماد الخزاعي المروزي ، المتوفى سنة ٢٢٨ هـ .
ومنه نسخ في الرياض والمدينة ومكة مصوّرة من تركيا ولندن والهند
والعراق ٢٠٣ ق . وهو الكتاب التالي إن شاء الله في سلسلة تحقيقي لكتب
الفتن وأشراط الساعة - .
٢ - أبو بكر بن أبي خيثمة ، زهير بن حرب ، له مؤلف في الأحاديث
الواردة في المهدي ، على ما ذكر ابن خلدون في مقدمته .
٣ - الملاحم لأبي الحسين بن المنادي ، أحمد بن جعفر البغدادي (-
٣٣٦ هـ ) .
٤ - المهدي أو أخبار المهدي / لأبي نعيم الاصفهاني. ( - ٤٣٠
هـ) . مخطوط .
٥ - السنن الواردة في الفتن / لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني
المقرىء . ( - ٤٤٤ هـ) . مخطوط .
٦ - البعث والنشور / للبيهقي ( - ٤٥٨ هـ ). مخطوط .
٧ - الحافظ ابن كثير ( - ٧٧٤ هـ ) له جزء في ذكر المهدي ، على ما
قاله في كتابه ((الفتن والملاحم)).
٣٢

٨ - ارتقاء الفرق / للسخاوي (- ٩٠٢ هـ). ذكره في كتابه : المقاصد
الحسنة .
٩ - العرف الوردي في أخبار المهدي / للسيوطي ( - ٩١١ هـ)، وهو
مطبوع ضمن كتاب الحاوي في الفتاوى للسيوطي .
١٠ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر / لابن حجر الهيتمي
الشافعي ( - ٩٧٤ هـ ) مخطوط .
١١ - البرهان في علامات مهدي آخر الزمان / لعلي بن عبد الملك،
حسام الدين المتقي الهندي . ( - ٩٧٥ هـ) ، ٣٩ ق . ومنه نسخ في مكة
والمدينة والرياض. ويكاد يكون تلخيصاً لكتابه ((عقد الدرر)).
١٢ - ((المشرب الوردي في مذهب المهدي))/ لملا علي القاري (-
١٠١٤ هـ) ذكره الرزنجي في ((أشراط الساعة)).
١٣ - فرائد فوائد الفكر في المهدي المنتظر / لمرعي بن يوسف الكرمي
الحنبلي . (- ١٠٣٣ هـ) مخطوط له نسخة في باريس .
١٤ - الإشاعة لأشراط الساعة / للبرزنجي . (١١٠٣ هـ ) مطبوع.
١٥ - محمد بن إسماعيل الصنعاني (- ١١٨٢ هـ) له مؤلف في
الأحاديث القاضية بخروج المهدي ، على ما ذكر صديق حسن في كتاب
(( الإذاعة)).
١٦ - البحور الزاخرة في علوم الآخرة/ لمحمد بن الحاج أحمد
السفاريني الحنبلي (- ١١٨٨ هـ) .
١٧ - التوضيح فيما تواتر في المنتظر والدجال والمسيح / للشوكاني (-
١٢٥٠ هـ) ذكره الشوكاني في تفسيره ((فتح القدير)) ١ / ٤٩٧ وذكره الشيخ
عبد الفتاح أبو غُدّة في تعليقه على كتاب التصريح ص ٥٧، وقال: ((طبع في
الهند)). وذكره ابراهيم هلال في كتابه ((ولاية الله والطريق اليها)» - وهو دراسة
٣٣

وتحقيق لكتاب قطر الولي على حديث الولي للامام الشوكاني - في كتب
الشوكاني التي لا تزال مخطوطة ص ٤١ .
١٨ - عقود الدرر في تحقيق القول بالمهدي المنتظر / احمد بن زيني
دحلان . مخطوط برقم ٤٨٣ قسم المخطوطات / جامعة الملك سعود ، ٧
ق ، تاريخه ١٣٠٤ هـ .
١٩ - تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان / للشيخ
الإِقسرائي .
مخطوط بمكتبة عارف حكمت / المدينة المنورة ، برقم ٢٤٠/٦٢، ٧ق.
٢٠ - التصريح بما تواتر في نزول المسيح / للكشميري (- ١٣٥٢ هـ)
مطبوع عدة طبعات بتحقيق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة .
٢١ - الجواب المقنع المحرر في الرد على من طغى وتجبَّر بدعوى أن
عيسى هو المهدي المنتظر / لمحمد حبيب الله الشنقيطي ط القاهرة سنة
١٣٤٥ .
٢٢ - الخطاب المليح في تحقيق المهدي والمسيح / لحكيم الأمة
الشيخ أشرف علي التهانوي ، وهو باللغة الأردية ، وذكره الشيخ عبد الفتاح أبو
غدة في تعليقه على كتاب التصريح ص ٥٢ .
٢٣ - تحديق النظر بأخبار المنتظر/ للشيخ محمد بن عبد العزيز
المانع . مخطوط ، منه نسخة خطيّة بدار الكتب المصرية .
٢٤ - مختصر الأخبار المشاعة في الفتن وأشراط الساعة وأخبار
المهدي / لعبد الله بن الشيخ. مطبوع في مطابع الرياض - الرياض .
٢٥ - البيانات عن المهدي / للمودودي .
٢٦ - الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل / لعبد
٣٤

العليم بن عبد العظيم . وهي رسالة ماجستير قدّمت بجامعة أم القرى / مكة
المكرمة .
وقد ألف علماء الشيعة كتباً خاصة في المهدي منهم :
١ - محمد بن ابراهيم النعماني .
٢ - الشيخ الطوسي.
٣ - الصدوق .
٤ - المجلسي الذي خصص له المجلد الثالث عشر من بحاره .
٥ - السيد محسن الأمين ، القسم الثالث من الجزء الرابع من أعيان
الشيعة ط ١٩٥٤م . المرجع / الشيعة في الميزان / محمد جواد مغنية دار
الشروق .
٦ - الملاحم والفتن / لرضي الدين علي بن طاووس . ومنه نسخة
موجودة بتستر عند أحفاد المحدث الجزائري . المرجع : أعلام الشيعة في
القرن الثامن المسمى : الحقائق الراهنة في المائة الثامنة . / الشيخ أغا بزرك
الطهراني . ثم : علي نقي منزوي . للناشر دار الكتاب العربي - بيروت وطبع
كتاب الملاحم والفتن في المكتبة الحيدرية في النجف سنة ١٩٧٢ م .
٧ - المهدي المنتظر / لمحمد باقر الصدر .
٨ - بشارة الأنام في ظهور المهدي عليه السلام . / لمصطفى آل السيد
حيدر الكاظمي المطبعة الوطنية / بيروت .
٣٥

قصتي مع هذا الكتاب
لما انهيت السنة التمهيدية بنجاح في الدراسات العليا سنة ١٣٩٦/
١٣٩٧ هـ كان علي أن أختار موضوعاً أو مخطوطاً كبحث لرسالة الماجستير ،
فأهدى إليَّ الاستاذ محمد غياث - جزاه الله خيراً - نسخة مخطوطة من هذا
الكتاب . حيث أراد أن يسجله كرسالة ماجستير في قسم العقيدة ، ولكن
القسم لم يوافق على ذلك لكون الكتاب ألصق بالسنة منه بالعقيدة .
فتقدمت لقسم السنة بمخطط لتحقيق هذا الكتاب ، فوافق عليه ،
وكذلك مجلس الكلية ، وكان هذا بتاريخ ٢٠ / ١٣٩٨/٥ هـ.
وحصرت نسخ المخطوط ، وأرسلت في طلبها من مظنات وجودها :
المكتبة القومية / برلين ، ومكتبة مسجد أروى بصنعاء / اليمن ، ومكتبة مشهد
الرضوي بطهران / إيران ، ومعهد المخطوطات / جامعة الدول العربية .
وتسلمت نسخاً من هذه المكتبات إلا مكتبات اليمن وإيران فلم يصلني
منهما جواب . وشرعت في العمل فتبين لي أن الأحاديث خالية من الأسانيد ،
وأن المؤلف رحمه الله التزم عزو الأحاديث الى مخرجيها . ففعل هذا في
الأغلب ، وأغفل مجموعة من العزو .
وأن المؤلف جمع أشتات الموضوع من مصادر ومراجع شتى . في
أغلبها ومعظمها أنها كتب أهل السنة والجماعة ، وفي بعضها كأنها من كتب
الشيعة ، لذلك أغفل العزو إليها ، والله أعلم .
٣٧

وأكثر الكتب التي نقل منها ، وعزا إليها : كتاب الفتن / لنعيم بن حماد
الخزاعي شيخ البخاري ، المتوفى سنة ٢٢٨ هـ وكتاب المهدي لأبي نعيم
الاصفهاني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ ) وكتاب السنن الواردة في الفتن / لأبي عمرو
عثمان بن سعيد المقرىء الداني المتوفى سنة ٤٤٤ هـ ) وكتاب البعث
والنشور / للبيهقي ، صاحب السنن ، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ . وهذه الكتب
كلها مخطوطة .
وتبين لي أنني اذا أردت أن أخدم الكتاب على الوجه المطلوب فلا بد أن
أحصل على نسخ منها ، كي أقابل عليها أحاديثها عند المؤلف ، وأستخرج
أسانيدها ، فأدرسها وأحكم عليها بما يليق بحالها .
فتحصلت على هذه المخطوطات ، وصنعت لها فهارس ، واستخرجت
منها الأحاديث ، وكان عدد الأحاديث التي عزاها للفتن / لنعيم بن حماد ١١٧
(وللسنن الواردة في الفتن ٦٤) حديثاً وأثراً. وللبعث والنشور ٣١ . وما عزاه
لكتاب المهدي / لأبي نعيم الأصفهاني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ ، كان عدده ٤٥
حديثاً ، وما أغفل ذكر مخرجه كان عدده ٦٦ حديثاً وأثراً وقولاً .
وفي أثناء التحقيق كنت أستشير العلماء والأساتذة فضلاً عن جهود
المشرف على البحث - أجزل الله مثوبته . فتعرفت إلى الاستاذ الدكتور عبد
الفتاح الحلو، وكان أستاذاً زائراً ثم متعاقداً مع جامعة الإمام محمد بن سعود
الاسلامية بالرياض ، بقسم المخطوطات / عمادة شؤون المكتبات ، فأفادني
من وقته وعلمه جزاه الله خيراً ، وأخبرني انه حقق هذا الكتاب - عقد الدرر -
وطبعه ونشرته مكتبة الخانجي . وكان هذا في عام ١٣٩٩ هـ . وفي شهر صفر
من عام ١٤٠٠ هـ عرفني الدكتور إلى الشيخ الخانجي ناشر الكتاب الذي كان
في زيارة لعمادة شؤون المكتبات من أجل معرض الكتاب الذي تقيمه جامعة
الملك سعود في شهر ربيع. فسألت الشيخ الخانجي عن هذا الكتاب ، وأنهم
طبعوه ونشروه؟ فقال: ((نحن لم نطبعه . ولكنا نشرناه ، والكتاب طبع منه
٣٨

ثلاثة آلاف نسخة كتب على مقدمة كل منها : طبع على نفقة الشيخ الكرابيسي
الإيراني ، أخذها صاحبها ، وخمسة آلاف نسخة أخرى نحن نشرناها في
السوق ، لم يكتب عليها شيء)).
ولأهمية هذا الكلام سجلته مباشرة ، فهو يفسر لنا سبب عدم تعليق
الدكتور الحلو على الأحاديث الظاهرة الوضع والبطلان ، المنقولة من كتب
الشيعة ، والتي أغفل المؤلف عزوها إلى أصحابها . فكيف يحكم على هذه
الأحاديث بالوضع والبطلان ، وأنها من وضع الشيعة واختلاقاتهم والكتاب
وستجد بعض الأدلة الواضحة على هذه الإدعاء بالنشرة المرفقة للأخطاء
الواقعة في تحقيق الدكتور ، والاستدراكات عليه .
وقد وجّه بعض الاخوة الطلاب انتقادات لي بسبب تحقيقي لهذا
الكتاب ، بدعوى أني حققت كتاباً محققاً . وكان لزاماً علي أن أبين وجهة
نظري في هذا الكلام ، وهي التالية : -
١ - اني سجلت هذا الكتاب كرسالة ماجستير بتاريخ ٢٠/ ١٣٩٨/٥
هـ، ولم أكن أعلم أنه يحقق ، أو أنه يطبع ، مع اني تحريت في ذلك قدر
طاقتي . وأن الكتاب لم يظهر مطبوعاً إلا بعد أن انتهيت من التحقيق وشارفت
على طباعة الرسالة .
٢ - كان تحقيقي للكتاب مقروناً بتخريج الأحاديث والحكم عليها ،
وذلك بعد مقابلتها بالأصول التي نقلت منها ، واستخراج سندها ، وذكر أقوال
العلماء فيها .
وهذا كله لم يوجد في تحقيق الدكتور ، بل لم يلتزمه هو . ولما أخبرته
أني أحقق هذا الكتاب . قال لي : إني أخرجت الكتاب ونشرته لكي يكون بين
يدي الناس ، فيتصدون لتخريج أحاديثه ، والحكم عليها ، لكي تعم الفائدة
منه .
٣٩

وتخريج الأحاديث والحكم عليها ميزة هامة . إذ معظم الذين كتبوا
وألفوا في المهدي ، من القدماء أو من المعاصرين يسوقون الأحاديث
وينسبونها إلى أصحابها دون تمييز بين صحيح وحسن مقبول ، وضعيف
وموضوع مردود . وكأنهم بعزوهم إلى تلك الكتب قد خرجوا من العهدة وقدموا
الذي عليهم . هذا في الجملة إلا ما كان من كتاب التوضيح للشوكاني ،
وأحاديث المهدي بين الجرح والتعديل لعبد العليم عبد العظيم ، وعقيدة أهل
السنة والأثر في المهدي المنتظر للشيخ عبد المحسن العباد ، جزاهم الله
خيراً ، والأول طبع قديماً في الهند ونفدت نسخه ، ونقل عنه صديق خان في
الإِذاعة وغيره ، والثاني كان رسالة علمية لنيل درجة الماجستير من جامعة أم
القرى ولم يتيسر لي الاستفادة منه الا ملزمة في الأحاديث غير الصريحة في
المهدي أهديت إلي من المؤلف ، والثالث كان بحثاً منشوراً في مجلة الجامعة
الاسلامية سنة ١٣٨٨ هـ ثم طبع في كتاب مستقل سنة ١٤٠٢ هـ .
ثم ما قيمة هذه الأحاديث إلا بقيمة اسانيدها ، وصحتها بها . وإلا فمن
السهل الميسور على من أراد أن يعد نفسه مؤلفاً ومصنفاً أن يجمع كتب السنة
ويستخرج منها الأحاديث التي تخص هذا الجانب أو غيره ، ثم يرتبها ترتيباً
معيناً ويدعي بأنه اتى بما لم تستطعه الأوائل .
٣ - هذا الكتاب اعتمد مؤلفه في جمعه على مجموعة من الكتب وهي :
الفتن لنعيم بن حماد ، والبعث والنشور للبيهقي ، والسنن الواردة في
الفتن لأبي عمرو الداني المقرىء ، وكتاب المهدي لأبي نعيم الأصفهاني ،
إلى جانب كتب السنة الأخرى . ومن أراد أن يخدم هذا الكتاب على الوجه
الصحيح فلا بد أن يرجع إلى هذه الكتب مقابلاً ومصححاً وممحصاً .
ولما كانت هذه الكتب مخطوطة صعب الحصول عليها إلا بعد حهد
ومشقة . وبتوفيق من الله عز وجل حصلت على نسخ منها وقابلت عليها
وعزوت إليها وبخاصة لاستخراج الأسانيد منها والحكم عليها .
٤٠