النص المفهرس

صفحات 1-20

مكتسبة الفتن وأشراط الساعة
الكتاب الأول
منتدى دليل الشاهد : أحداث النهاية - الماسونية - الخلافة الإسلامية
http://www.alshahed.ahladalil.com
عقد الدررخ
=
أخبار لمستظ
وهو المهدي الصلا
للشيخ العالم العلامة يوسف بن عيسى بن علي بن عبد العزيز المقدسي
الشافعي السلمي
حققه ورَاجَع نصوصهوَعلّق عليهوخزَّچ أحاديثه
الشيخ مهين صالح بريد الرحم البوريني
مكتبة المنار
الأردنْ - الزرقَاء

الطبعَة الثانية
١٤١٠هـ - ١٩٨٩م.
.
مكتبة المنار
للطباعة والنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المنار
وهي تمنع طباعة هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطباعة
والتصوير والترجمة إلى أي لغة أخرى إلا بإذن خطي من مكتبة المنار
الأردن ۔ الزرقاء - شارع الفاروق ص.ب ٨٤٢
هاتف ٩٨٣٦٥٩ - تلكس ٤١٤٢٠ - تجارة جو

عقد الدررخ
أخبار المستظر

د
* إلى والديَّ اللذين ربياني صغيراً وأنشآني على
حب الله ورسوله .
* إلى كل عامل للإِسلام لم يعلق عمله على وجود
مصلح أو ظهور منتظر .
أقدم هذا الكتاب .
المحقق

>

بسم الله الرحمن الرحيم
بین یدي الكتاب :
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله ، وصفيه وخليله ، بعثه الله كافة للناس بشيراً ونذيراً، فبلغ الرسالة
وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وتركها على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها لا
يزيغ عنها إلا هالك ، فصلاة الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه
والتابعين ، ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد :
فإن من الأمور التي جلّها لنا رسول اللهله، أيما تجلية ، وبينها لنا
أيَّما بيان : الفتن ، تلكم التي تأتي على الايمان من جذره ، فتترك صاحبها
حيران ، كالذي استهوته الشياطين ، إلا أن يكون على بَيَِّةٍ من ربه ، متمسكاً
بهديه ، معتصماً به .
والفتن : جمع فتنة ، وأصل الفتن : ادخال الذهب في النار لتظهر
جودته من رداءته ، ويستعمل في ادخال الانسان النار ، ويطلق على العذاب ،
وعلى ما يحصل عند العذاب ، وفيما يدفع اليه الانسان من شدة ورخاء ، وفي
الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالاً .
وقد تخصص الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان بمساءلة رسول الله #
٧

عن الفتن وأنواعها وطرق تجنبها والخلاص والنجاة منها . روى البخاري في
((صحيحه)) ١٣: ٣٥ عن حذيفة بن اليمان قال: ((كان الناس يسألون
رسول اللّه بِّ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت :
يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا
الخير من شر ؟
قال: (( نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه
دَخَن ، قلت : وما دَخَنُه ؟ قال : قوم يَهْدون بغير هديي، تَعرِف منهم وتُنْكِر ..
قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : نعم: دعاة على أبواب جهنم من
أجابهم اليها قذفوه فيها. قلت : يا رسول اللّه: صِفْهم لنا؟ قال: هم من
جِلْدَتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، قلت : فما تأمرني ان أدركني ذلك ؟ قال : تلزم
جماعة المسلمين وإمامَهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال .
فاعتزل تلك الفرق کلها ، ولو أن تَعَضّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت
وأنت على ذلك )).
وروى البخاري في «صحيحه ١٣ : ٤٨ عن أبي وائل ، شقيق بن
سلمة قال : سمعت حذيفة يقول: (( بينما نحن جلوس عند عمر إذ قال :
أيكم يحفظ قول النبي ◌َّي في الفتنة ؟ قال : فتنة الرجل في أهله وماله وولده
وجاره يُكفِّرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال :
ليس عن هذا أسألك ، ولكن التي تموج كموج البحر . قال : ليس عليك منها .
بأس يا أمير المؤمنين ، إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال عمر: أَيُكسر الباب أم
يُفتح ؟ قال : لا بل يكسر . قال عمر : إذن لا يغلق أبداً، قلت : أجل . قلنا
لحذيفة : أكان عمر يعلم الباب ؟ قال : نعم ؟ كما يعلم أن دون غَدٍ ليلة وذلك
أني حدّثته حديثاً ليس بالأغاليط . فهبنا أن نسأله من الباب ، فَأَمَرْنا مسروقاً
فسأله ، فقال: من الباب؟ قال: عمر)))).
والفتن من الغيبيات والأمور المستقبلة ، لا تعلم الا بنص ونقل عن
٨

الصادق المصدوق# ، الذي أخبرنا عنها ، وبيَّنَها لنا قبل أن تقع وتحل کي
نأخذ حذرنا منها ، ونتخذ سُبلاً للنجاة . وهذا من تمام رحمته وكمال شفقته
على أمته ، كي يستنقذها من النار، ويدلها على الطريق المستقيم
المتباعد عن الفتن والأهواء ، الموصل الى جنة عرضها كعرض السموات
والأرض .
والساعة كذلك من هذا القبيل ، فهي غيب من الغيب الذي استأثر الله
بعلمه ، ولم يطلع عليها أحداً من خلقه ، إلا ما كان من أَماراتها وأَشراطها فقد
علمها لرسوله لكي يبلغها لأمته . وهي في خمس لا يعلمها إلا الله سبحانه ،
كما في قوله تعالى في سورة لقمان آية ٣٤: ﴿ إِنَّ الله عنده علم الساعة،
وينزل الغيث ، ويعلم مَا في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما
تدري نفس بأي أرض تموت ، إن الله عليم خبير ﴾ .
وعلامات الساعة على ضربين ، علامات صغرى ، وهي التي تتقدم
الساعة بأزمان بعيدة متطاولة ، وتكون معتادة الوقوع في ذاتها ، وعلامات
كبرى ، وهي التي تقارب الساعة مقاربة وشيكة ، وتكون غير معتادة الوقوع في
ذاتها . والصغرى كثيرة جداً ، ومن أمثلتها ما أخرجه البخاري ( في كتابي
العلم والنكاح ١٧٨/١، ٣٣٠/٩) عن أنس بن مالك قال: سمعت
رسول الله وَي* يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يَقِلَّ العلم ، ويكثر الجهل ،
ويفشو الزنا ، ويشرب الخمر ، ويقل الرجال ، ويكثر النساء ، حتى يكون
لخمسين امرأة القيم الواحد » .
والعلامات الكبرى عشر ، وردت مفرقة في أحاديث كثيرة ، وذكرت
مجتمعة في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه حيث قال: ((اطلع
النبي وَ﴿ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا : نذكر الساعة .
قال : انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات . فذكر : الدخان ، والدجال ،
والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج
٩

ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف
بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى
محشرهم)) . أخرجه مسلم وسيأتي برقم ٤٥٤.
ومن الأمور التي تتعلق بعلامات الساعة الكبرى ظهور المهدي . بعض
العلماء عدّ ذلك من العلامات الكبرى والأغلب منهم عد ظهوره بين يدي
العلامات الكبرى ، لأن له علاقة ومشاركة في بعض أحداثها . فهو الرجل
الصالح الذي ينزل عليه عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويأتيه الى بيت
المقدس ، ويساعد عيسى في قتل الدجال . وقد علمنا أن ظهور الدجال ،
ونزول عيسى عليه السلام من علامات الساعة الكبرى .
والمهدي رجل صالح من آل رسول الله صل# ، ومن ذرية سبطه الحسن ،
يأتي في آخر الزمان ، وقد ملئت الأرض ظلماً وجوراً، فيملؤها قسطاً وعدلاً ،
يملك سبع سنين أو تسع سنين ، ويبعث الله تعالى من يمهد ويوطىء لبيعته
وإمامته ، وذلك عند موت خليفة ، حين تكون رقاب الناس خالية من بيعة
لخليفة .
وقد وردت أحاديث كثيرة في المهدي ، كثير منها غريب وضعيف ،
وبعضها حسن وقليل منها صحيح. قال الشوكاني في ((التوضيح في تواتر ما
جاء في المنتظر والدجال والمسيح )) فيما نقله عنه في الإذاعة ص ١١٣ السيد
محمد صديق حسن ، قال : والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف
عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي
متواترة بلا شك ولا شبهة . بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على
جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول . وأما الآثار عن الصحابة المصرحة
بالمهدي فهي كثيرة أيضاً ، لها حكم الرفع ، اذ لا مجال للاجتهاد في مثل
ذلك .
قال ابن حجر في كتابه شرح نخبة الفكر ص ٥٣: (( ومثال المرفوع من
١٠

القول حكماً لا تصريحاً ان یقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الاسرائیلیات ما
لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب ، كالإخبار عن
الأمور الماضية من بدء الخلق ، وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن
وأحوال يوم القيامة . وكذا الأخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب
مخصوص . وإنما كان له حكم المرفوع لأن اخباره بذلك يقتضي مخبراً له ،
وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفاً للقائل به . ولا موقف للصحابة إلا
النبي وَ ط1، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة . فلهذا وقع الاحتراز عن
القسم الثاني. وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله الآلات .
فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة )) .
مما تقدم نعلم أن هذه الآثار الكثيرة المروية عن الصحابة في المهدي
إذا توفرت فيها شروط الصحة - من اتصال السند ، وعدالة الرواة ، وضبط
الرواة ، وعدم الشذوذ ، وعدم العلة - ولم يكن صحابيُّها ممن يروي
الإسرائيليات فإن لها حكم الرفع ، أي كأن الصحابي يقول : قال
رسول اللّه . وذلك لأن قضية المهدي مما لا مجال للرأي والاجتهاد فيها ،
وكذلك ليست من قبيل شرح الغريب ، أو بيان اللغة ، إنما هي اخبار عن أمور
غيبية مستقبلية ستقع في آخر الزمان ، توفّر في معظمها ضوابط المرفوع حكماً
التي وضعها الحافظ ابن حجر - في النقل المتقدم من شرح نخبة الفكر - لذا
كانت هذه الآثار رِدْفاً للأحاديث المرفوعة الصحيحة التي أمكن الوقوف عليها
في المهدي ، والله أعلم .
ويعتقد أهل السنة بأن رجلاً صالحاً من نسل رسول الله {8# سيظهر في
آخر الزمان ، ليرشد الناس الى الحق ، ويردهم عن الضلال ، الا ان هذا
الاعتقاد لا يُعدّ عندهم من أصول الدين الهامة ، وانما هو أمر فرعي . وقد عدّ
السفاريني في عقيدته المسماة ((لوامع الأنوار البهية )) ٢ : ٧٠ الايمان
بالمهدي من جملة عقيدة أهل السنة والجماعة فقال : - وما أتى بالنص من
١١

أشراط فكله حق بلا شطاط ، منها الامام الخاتم الفصيح : محمد المهدي
والمسيح .
وقال السفاريني أيضاً ٢: ٨٤: ((قد كثرت الأقوال في المهدي حتى
قيل : لا مهدي إلا عيسى . والصواب الذي عليه أهل الحق : أن المهدي غير
عيسى ، وأنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام . وقد كثرت بخروجه
الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى
عدّ من معتقداتهم)).
ثم سرد مجموعة أحاديث عن جملة من الصحابة وقال: (( وقد روي
عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة ،
وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي .
فالايمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ، ومدون
في عقائد أهل السنة والجماعة )) .
وذكر مثل هذا الشيخُ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة
٣٢٩هـ في عقيدته المثبتة ضمن ترجمته في كتاب طبقات الحنابلة لابن أبي
يعلى الحنبلي .
وقال أبو محمد بن قدامة المقدسي في كتابه لمعة الاعتقاد : (( ويجب
الايمان بكل ما أخبر به رسول اللّه وَله ، وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو
غاب عنا ، نعلم أنه حق وصدق ، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطّلع
على حقيقة معناه . مثل : حديث الاسراء والمعراج . ومن ذلك أشراط الساعة
مثل خروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله ، وخروج
يأجوج ومأجوج ، وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك
مما صح به النقل )) .
ويدخل في قول ابن قدامة هذا وجوب الإِيمان بالمهدي بناءً على قوله :
١٢

((ويجب الايمان بكل ما أخبر به رسول اللّه وَليل، وصح به النقل عنه ((لأن من
هذا الذي صح به النقل، وأُسند إلى رسول الله وَالقر الأحاديث الصحيحة
الواردة في المهدي )) .
وكذلك قوله بعد أن ذكر أشراط الساعة الكبرى: ((وأشباه ذلك مما صح
به النقل )) لأن الأحاديث الواردة في المهدي التي صح بها النقل تبين أن
المهدي بين يدي الأشراط ، لأن له مشاركة في بعض أحداثها ، فهو الإِمام
الذي ينزل عليه عيسى عليه السلام ويساعده في قتل الدجال كما جاء في مسند
الحارث بن أبي اسامة . لذا كان الايمان بمقدمه واجباً .
وقد تواترت الأحاديث في هذا تواتراً معنوياً ، كما نقل عن غير واحد من
علماء السلف منهم :
١ - الإِمام أبو الحسين الآبري السجستاني - وهو محمد بن الحسين بن
إبراهيم الآبري نسبة الى آبر من قرى سجستان ، المتوفى سنة ٣٦٣ - قال في
كتابه مناقب الشافعي: ((وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله وآليات
بذكر المهدي ، وانه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وانه يملأ الأرض
عدلاً ، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتله الدجال ، وأنه يؤم هذه الأمة ،
ويصلي عيسى خلفه )) .
نقل هذا عنه : الإِمام ابن القيم في كتابه المنار المنيف ، وسكت عنه ،
وكذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٦ : ٤٩٣ ، وفي تهذيب التهذيب في
ترجمة محمد بن خالد الجندي ، وسكت عليه ، والقرطبي في التذكرة في .
أحوال الموتى وأمور الآخرة ، وأبو الحجاج المزي في كتابه تهذيب الكمال ،
والسيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي ، ومرعي بن يوسف الكرمي
في فوائد الفكر كما نقل عنه صديق حسن في الإذاعة .
٢ - والشيخ محمد البرزنجي المدني المتوفى سنة ١١٠٣ هـ قال في
كتابه ((الإشاعة لأشراط الساعة)) ص ١١٢: ((قد علمت أن أحاديث المهدي
١٣

وخروجه آخر الزمان ، وأنه من عترة رسول الله وعليه من ولد فاطمة عليها السلام
بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لانكارها)) . وقال في ص ١٨٩ :
(( وغاية ما ثبت بالأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة الشهيرة التي بلغت التواتر
المعنوي وجود الآيات العظام التي منها ، بل أولها خروج المهدي ، وأنه يأتي
في آخر الزمان من ولد فاطمة ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً )).
٣ - والشيخ العلامة محمد السفاريني الحنبلي المتوفى سنة ١١٨٨ هـ،
قال في كتابه ((لوامع الأنوار البهية )) ٢: ٨٤: ((وقد كثرت بخروجه الروايات ..
حتى بلغت حد التواتر المعنوي )) ، ثم سرد مجموعة من الأحاديث عن بعض
الصحابة وقال: (( وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي
الله عنهم بروايات متعددة ، وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم
القطعي - والذي يفيد العلم القطعي هو التواتر - فالايمان بخروج المهدي
واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدوّن في عقائد أهل السنة والجماعة)).
٤ - والعلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ
في كتابه (( التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدّجال والمسيح)) بعد أن
ساق الأحاديث الواردة في ذلك قال: ((فتقرّر أن الأحاديث الواردة في المهدي
المنتظر متواترة ، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة ، والأحاديث الواردة
في نزول عيسى ابن مريم متواترة))، كما في التصريح ص ٨٤ نقلاً عن
((عقيدة أهل الإِسلام في نزول عيسى عليه السلام)) للشيخ عبد الله بن
الصديق الغُماري .
.
ء
وكذلك نقل عنه صديق حسن القنوجي في كتابه «الاذاعة «ص١١٣ قوله:
(( والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون
حديثاً، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا
شبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات
المحررة في الأصول .
١٤

وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة جداً ، لها حكم
الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك )) .
٥ - والشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ في كتابه
((الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة)» ص ١١٢ قال: ((والأحاديث الواردة
في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جداً ، تبلغ حد التواتر ،
وهي في السنن وغيرها من دواوين الإِسلام ، من المعاجم والمسانيد))، ثم
قال ص ١٤٥: (( لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان، من غير تعيين لشهر
وعام ، لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الأمة خلفاً عن
سلف، إلا من لا يُعتد بخلافه)) ثم قال ص ١٤٦: (( فلا معنى للريب في أمر ذلك
الفاطمي الموعود ، المنتظر ، المدلول عليه بالأدلة ، بل إنكار ذلك جرأة
عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة إلى حد التواتر)).
٦ - والشيخ العلامة محمد بن جعفر الكتَّاني المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ في
كتابه ((نظم المتناثر من الحديث المتواتر)) ص ١٤٥ قال: (( وتتبع ابن خلدون
في مقدمته طرق أحاديث خروجه ، مستوعباً لها على حسب وسعه ، فلم تسلم
له من علة، لكن ردوا عليه بأن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها كثيرة
جداً ، تبلغ حدّ التواتر . وهي عند أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه ،
والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي والبزار وغيرهم من دواوين الإِسلام
من السنن والمعاجم والمسانيد ، وأسندوها الى جماعة من الصحابة ،
فإنكارها مع ذلك مما لا ينبغي . والأحاديث يشدّ بعضها بعضاً ، ويتقوى أمرها
بالشواهد والمتابعات .
وأحاديث المهدي بعضها صحيح ، وبعضها حسن ، وبعضها ضعيف .
وأمره مشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار ، وأنه لا بد
في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين ، ويظهر
العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإِسلامية ، ويسمى
١٥

بالمهدي . ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في
الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه
فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في بعض صلواته إلى غير ذلك)). وقال
في ص ١٤٧ في أحاديث نزول سيدنا عيسى عليه السلام: (( وقد ذكروا ان
نزوله ثابت بالكتاب والسنة والإجماع)) ثم قال: ((والحاصل أن الأحاديث
الواردة في المهدي المنتظر متواترة ، وكذا الواردة في الدجال ، وفي نزول
سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام )) .
٧ - وجاء في ((نظم المتناثر من الحديث المتواتر)) ص ١٤٤ ما نصه :
(( وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة ، والسخاوي ذكر ذلك
في ((فتح المغيث)) ونقله عن أبي الحسين الآبري ، وفي تأليف لأبي العلاء
إدريس بن محمد بن إدريس الحسيني العراقي في المهدي هذا أن أحاديثه
متواترة أو كادت ، قال : وجزم الأول غير واحد من الحفاظ النقاد . انتهى .
وفي شرح الرسالة للشيخ جسوس ما نصه : ورد خبر المهدي في
أحاديث ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر )) .
وقد طعن بعضهم في أحاديث المهدي ، كابن خلدون في مقدمته
ص ٣١١، إذ قال: ((لم يخرج البخاري ولا مسلم منها شيئاً ، ولو صحت
عندهم لأخرجوها)) . فرد عليهم : بأن الشيخين لم يلتزما اخراج كل الصحيح
في صحيحيهما ، ولم يستوعباه ، فدل ذلك على ان هناك أحاديث صحيحة لم
يخرجاها ، ومن ضمنها الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي .
وأخرجت هذه الأحاديث عن جمهرة من الصحابة منهم :
عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب ، طلحة بن عبيد الله ، عبد
الرحمن بن عوف ، الحسين بن علي ، أم سلمة ، أم حبيبة ، عبد الله ابن
مسعود ، عبد الله بن عمر ، عبد الله بن عمرو، عبد الله بن عباس ، أبو
هريرة ، أبو سعيد الخدري ، جابر بن عبد الله ، أنس بن مالك ، عمران ابن
١٦

حصين ، عمار بن ياسر ، جابر بن ماجد الصدفي ، عوف بن مالك ، قرة ابن
إياس المزني ، ثوبان مولى رسول الله وي طير ، علي الهلالي ، حذيفة ابن
اليمان ، عبد الله بن الحارث بن جزء ، أبو الطفيل رضي الله عنهم أجمعين .
وابن خلدون وإن كان عالماً في التاريخ وفي علم الاجتماع، إلا أنه
ليس بمحدث ، ولا قوله مقبول في علم الجرح والتعديل .
قال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه أحاديث مسند الإمام أحمد ١٩٧/٥ :
(( أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحماً لم يكن من رجالها .
وقال : إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتاً
عجيباً ، وغلط أغلاطاً واضحة .
وقال : ان ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على
التعديل ، ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال )).
وقد قال الشيخ عبد المحسن العباد في (( الرد على من كذب بالأحاديث
الصحيحة الواردة في المهدي)» ص ٢٨ في الرد على ابن خلدون في تضعيفه
أحاديث المهدي : ( والجواب :
أولاً : أن ابن خلدون اعترف بسلامة بعضها من النقد ، حیث قال بعد ایراد
الأحاديث في المهدي: ((فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن
المهدي ، وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا
القليل ، والأقل منه )).
على أن ابن خلدون فاته الشيء الكثير من الأحاديث .
ثانياً : أن ابن خلدون مؤرخ وليس من رجال الحديث ، فلا يعتد به في
التصحيح والتضعيف ، وإنما الاعتداد بذلك بمثل البيهقي والعقيلي والخطابي
والذهبي وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من أهل الرواية والدراية الذين
قالوا بصحة الكثير من أحاديث المهدي .
١٧
٠

فالذي يرجع في ذلك إلى ابن خلدون كالذي يقصد الساقية وترك البحور
الزاخرة . وعمل ابن خلدون في نقد الأحاديث أشبه ما يكون بعمل المتطبب
إذا خالف الأطباء الحذاق المهرة ) .
وقال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في ((نظم المتناثر)) ص ١٤٦ :
(( ولولا مخافة التطويل لأوردت ههنا ما وقفت عليه من أحاديثه ، لأني رأيت
الكثير من الناس في هذا الوقت يتشككون في أمره ويقولون : يا ترى هل
أحاديثه قطعية أم لا ؟ وكثير منهم يقف مع كلام ابن خلدون ويعتمده ، مع أنه
ليس من أهل هذا الميدان ، والحق الرجوع في كل فن لأربابه ، والعلم لله
تبارك وتعالى )) .
وإن لم يخرج الشيخان في ((صحيحيهما )) من أحاديث المهدي شيئاً ،
لكن أخرجها أئمة آخرون كأصحاب السنن الأربعة ، والإِمام أحمد والحاكم ،
وابن حبان وغيرهم من العلماء المصنفين ، الذين يقبل قولهم ، ويحتج
بحديثهم ، - وسيأتي سرد لأسمائهم تفصيلاً بعد قليل - فضلاً عن الذي أفردوا
المهدي بمصنفات خاصة . على ان بعض الأحاديث الواردة في المهدي
أصلها في الصحيحين ، ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في
صحيحه ١٣٥/١ ( في كتاب الإِيمان - باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً
بشريعة محمد ◌ّلة) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: سمعت
النبي وَل يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم
القيامة ، قال: فينزل عيسى ابن مريم ( فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا.
فيقول : لا . إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الأمة)).
ولقد ورد في حديث آخر تسمية هذا الأمير، والأحاديث يفسّر بعضها بعضاً.
قال ابن القيم في ((المنار المنيف)) ص ١٤٧ : ( وقال الحارث بن أبي
أسامة في مسنده : حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم ، حدثنا ابراهيم بن عقيل ،
عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: قال رسول اللّه وَله: ((ينزل
١٨

عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم المهدي ، تعل صلّ بنا . فيقول : لا . إن
بعضكم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة )) . وهذا إسناد جيد) .
وهذا هو الراجح - والله أعلم - في أن الإمام یکون المهدي ، ولیس
عيسى عليه السلام ، وقد بين ذلك الإِمام الكشيمري - رحمه الله - في كتابه
((فيض الباري على صحيح البخاري )) ص ٤ / ٤٤ - ٤٧ .
والشيخان لم يدعيا انهما أخرجا كل الصحيح ، ولم يلتزما ذلك ، لهذا
لا يصح لأحد أن يلزمهما به ، ولا يحتج علينا بهذا ، لأنه ادعاء لا تقوم به
حجّة .
قال أبو عمرو بن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)) ص ٩١ : (لم
يستوعبا - أي البخاري ومسلم - الصحيح في صحيحيهما، ولا التزما ذلك.
فقد روينا عن البخاري أنه قال : ما أدخلت في كتابي الجامع الا ما صح ،
وتركت من الصحيح لحال الطول .
وروینا عن مسلم أنه قال : ليس كل شيء عندي صحیح وضعته ههنا
- أي في جامعة الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه) .
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ص ٧ : «روى الاسماعيلي
عنه - أي البخاري - قال : لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحاً وما تركت من
الصحيح أكثر)) .
وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم ٢٤/١ بعد أن ذكر التزام جماعة
لهما اخراج أحاديث على شرطهما ، ولم يخرجاها في كتابيهما قال : ( وهذا
الالزام ليس بلازم في الحقيقة ، فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح ، بل صح
عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه ، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح ،
كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله ، لا أنه يحصر جميع
مسائله ) .
١٩

وإليك أسماء بعض الأئمة الذين خرجوا الأحاديث والآثار الواردة في
المهدي في كتبهم ، أو نقلوها ورووها عن غيرهم محتجين بها :
١ - أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن ، المتوفى سنة ٢٢٨ هـ.
٢ - يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده، (- ٢٢٨ هـ) .
٣ - محمد بن سعد في الطبقات، ( - ٢٣٠ هـ).
٤ - أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، ( - ٢٣٥ هـ) .
٥ - أحمد بن حنبل في مسنده ، ( - ٢٤١ هـ) .
٦ - ابن ماجة في سننه، ( - ٢٧٣ هـ) .
٧ - أبو داود في سننه ، ( - ٢٧٥ هـ) .
٨ - الترمدي في جامعه ، ( - ٢٧٩ هـ) .
٩ - الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ( - ٢٨٢ هـ) .
١٠ - أبو الحسن الحربي في الأول من الحربيات، ( - ٢٨٥ هـ).
١١ - البزار فى مسنده، ( - ٢٩٢ هـ).
١٢ - النسائي في سننه الكبرى، (- ٣٠٣ هـ).
١٣ - ابو يعلى في مسنده. ( - ٣٠٧ هـ).
١٤ - الروياني في مسنده، ( - ٣٠٧ هـ ) .
١٥ - ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، (- ٣١٠ هـ) .
١٦ - أبو جعفر العقيلي في الضعفاء، ( - ٣٢٢ هـ)
١٧ - ابن المنادي في الملاحم، (- ٣٣٦ هـ).
١٨ - ابن حبان في صحيحه، ( - ٣٥٤ هـ) .
١٩ - الطبراني في معاجمه الثلاثة ، ( - ٣٦٠ هـ).
٢٠ - أبو الحسن الآبري في مناقب الشافعي ( - ٣٦٣ هـ) .
٢١ - أبو بكر بن المقرىء في معجمه، ( - ٣٨١ هـ) .
٢٢ - الدارقطني في الافراد، (- ٣٨٥ هـ).
٢٣ - الخطابي في معالم السنن، (- ٣٨٨ هـ).
٢٠