النص المفهرس
صفحات 1241-1260
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((يقتل ابن مريم المسيح بباب لد» (١). ٦٩٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن شهاب، أنه سمع عبد الله بن ثعلبة الأنصارى يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى من بنى عمرو بن عوف، قال: سمعت عمى مجمع بن جارية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقتل الدجال ابن مريم بباب لد)) (٢). (١) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (٤٤٤/١٩ رقم ١٠٨١)، عن عمرو ابن أبى الطاهر بن السرح المصرى، عن محمد بن عزيز الأيلى به مثله. وله طرق أخرى، راجع مايأتى بعده. (٢) أخرجه حنبل بن إسحاق في الفتن (ق ١/٤٨) عن أحمد بن عبد الله بن يونس به مثله . وأخرجه الترمذى في سننه، كتاب الفتن، باب ماجاء في قتل عيسى بن مريم الدجال (٥١٥/٤ رقم ٢٢٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢٠/٣)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٢٨٦/٨ رقم ٦٧٧٢)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٩ / ٤٤٣ رقم ١٠٧٥) من طرق أخرى عن الليث بن سعد به مثله. وقال الترمذى: ((حديث حسن صحيح)). والحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه (٣٩٨/١١ رقم ٢٠٨٣٥) ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٤٢٠/٣، ٢٢٦٤، ٣٩٠)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٥٨/أ رقم ١٥٩٥)، والطبراني في الكبير (٤٤٣/١٩ رقم ١٠٧٦) عن معمر عن الزهرى به، كما أن له طرقا أخرى عند أحمد (٤٢٠/٣)، ونعيم (ق ١٥٧ / ب رقم ١٥٩٠)، والطبرانى (رقم ١٠٧٧ - ١٠٨٠)، وغيرهم كلها عن الزهرى به. وقال ابن كثير في النهاية (١٧٥/١): ((هو محفوظ من حديث الزهرى، وإسناده من = - ١٢٤١ - ٦٩١ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم(١)، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم(٢) فيدقّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله عز وجل في زمانه الدجال، وتقوم الكلمة لله رب العالمين)»، قال أبوهريرة(٢): «أفلا ترونى شيخاً كبيرا، قد كادت أن تلتقي ترقوتاي من الكبر، إنى لأرجو أن لا أموت حتى ألقاه وأحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصدقنى، فإن أنا مت بعده ثقات، وهكذا قال الترمذى بعد روايته له». = وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٣٥٠/٦ رقم ٧٩٨٢)، وحكم عليه بالصحة. وسبق نقلا عن الحافظ أن عبد الله بن ثعلبة لا يعرف، واختلف في إسناد حديثه، ولعله يقصد بذلك ما اختلف في اسمه. وقد أشار إليه المزى في تهذيب الكمال (٨٧٩/٢). وقال الذهبي في الميزان (١١/٣): «وفي علة الحديث أقوال عدة)». ولعل الذين ذهبوا إلى تصحيحه اعتبروا فيه الشواهد الأخرى الكثيرة التى أشار إليها الترمذى عقب الرواية، ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٥٠/٤ - ٢٢٥٥ رقم ٢٩٣٧)؛ بسنده عن النواس بن سمعان في سياق طويل، وفيه «فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله)). (١) هو البكائى، أبو عوف، كوفى نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، ثقة، مات سنة ١٠٣ هـ. (٢) كلمة ((ابن مريم)) غير موجودة في ع. (٣) في ع ((قال: حدثنا أبو هريرة)). - ١٢٤٢ - قبل أن ألقاه ولقيتموه بعدى فاقرأوا عليه منى السلام)» (١). ٦٩٢ - حدثنا محمد بن أبى محمد، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن سعيد (٢)، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾(٣)، قال: (٤) نزول عيسى بن مريم(٥)، فلا تمترن بالساعة(٦): لا تشكن فيها))(٧). ٦٩٣ - حدثنا حمزة بن على، حدثنا أحمد بن بهزاد(٨)، حدثنا مالك بن (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٠٢/١١ رقم ٢٠٨٤٦) عن معمر، عن جعفر بن برقان به قول أبى هريرة فقط. «ترونى شيخا كبيرا قد كادت ترقوتاى تلتقى من الكبر، والله إنى لأرجو أن أدرك عيسى، وأحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدقنى». وإسناده حسن. وروي الشطر الأول من الحديث من طرق أخرى عن أبى هريرة مرفوعا. وقد تقدم بعضها برقم ٦٨٤، ٦٨٥. وأما طلبه لتبليغ السلام إلى عيسى بن مريم عليهما السلام فقد روي عنه ذلك موقوفا ومرفوعا في سياق مستقل، سيأتى برقم ٦٩٣. (٢) في الأصل ((يحيى بن سعيد)) والتصويب من أصول السنة، ويحيى هو ابن سلام صاحب التفسير، وسعيد هو ابن أبى عروبة. (٣) سورة الزخرف: الآية ٦١. (٤) في ع زيادة ((يعنى)) بعد ((قال). (٥) كلمة («ابن مريم» غير موجودة في ع. (٦) في ع)، فلا تمترن بها أى بالساعة)). (٧) انظر الأثر في أصول السنة (ص ٦٧٣ رقم ١١٤). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ١٣٣/أ) عن معمر، وابن جرير في تفسيره (٥٤/٢٥) بسنده عن سعيد، كلاهما عن قتادة قال: ((نزول عيسى علم للساعة)). وهو الذى ذهب إليه جماعة من المفسرين، وتقدم ذكر الخلاف في تفسير الآية في رقم (٥٩٠) وهو مروي أيضا عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا. (٨) في الأصل ((قهزاد)) والصواب ما أثبته، انظر ما تقدم برقم ٤٧٠. - ١٢٤٣ - يحيى(١)، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا ابن عون، قال: مررت على عامر(٢) في مجلس بنى أسد(٣)، فقال: حدثنى غير واحد عن هؤلاء أن أبا هريرة قال: ((من لقي عيسى بن مريم منكم فليقرأه منى السلام»(٤). ٦٩٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد وعبد الرحمن بن عمر، قالا: حدثنا أحمد بن الأعرابى، قال: حدثنا على بن سهل، قال: (١) وقع فيما تقدم بالرقم المذكور ((أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك)) ولم أهتد إلى ترجمته، وبدا لى هناك أنه «مالك بن عبد الواحد)). (٢) هو الشعبى عامر بن شراحيل. (٣) توجد عدة قبائل وبطون بهذا الاسم، ولعل المقصود هنا أسد بن خزيمة، قبيلة انظر: معجم عظيمة من العدنانية، كانت بلاده فيما يلى الكرخ من أرض نجد. قبائل العرب (٢١/١). (٤) هذا الإسناد ضعيف لجهالة الذين في مجلس بنى أسد، وروى عنهم الشعبى، ولكن روي ذلك عن أبى هريرة من طريقين آخرين مرفوعا وموقوفا، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩٨/٢، ٢٩٩) بسنده عن شعبة، عن محمد بن زياد، عنه ((إنى لأرجو إن طال عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه السلام، فإن عجل بى موت، فمن لقيه منكم، فليقرئه منى السلام» وهذا لفظ المرفوع. ووصف الهيثمى رجال الطريقين - المرفوع والموقوف - بأنهم رجال الصحيح، وقال أحمد شاكر: «والرفع زيادة من ثقة، فهى مقبولة)» وقال أيضا: ((ثم إن وقفه لا يضر، لأنه مرفوع حكما، إذ أنه من الغيب الذى لا يعلم بالرأى ولا القياس، وإنما يعلم من خبر الصادق المصدوق ... )» انظر: مجمع الزوائد (٥/٨)، وتعليق أحمد شاكر على المسند (١٢٢/١٥ - ١٢٣، ١٣٥)، وقد جاء نحوه عند ابن أبى شيبة في مصنفه (١٤٥/١٥)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦١ /أ رقم ١٦٢٦) من طريق آخر عن عمار بن المغيرة، عن أبى هريرة من قوله. -١٢٤٤ - حدثنا الحارث بن سليمان، قال: حدثنا عقبة بن علقمة، عن الأوزاعى، عن حنظلة بن على(١)، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((والذى نفسى بيده ليهلنّ(٢) ابن مريم بفجّ(٢) الروحاء (٤) حاجا أو معتمرا أو ليثنينَّهما - يعنى يقرنهما _(٥).)) (١) هو الأسلمى المدنى، ثقة. (٢) في الأصل ((ليقبلن)) والمثبت من ع والمعجم. (٣) الفج: الطريق الواسع. انظر: النهاية (٤١٢/٣). (٤) ذكره الحموى في معجم البلدان (٢٣٦/٤)، وقال: بين مكة والمدينة كان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج، وذكر حمد الجاسر أنه قرب المسيجيد. انظر: تعليقه على كتاب المناسك (ص ٤١٤) .. (٥) في ع ((بقرونهما)) وهو خطأ، وانظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (ق ٢٢٦/أ). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥٤٠/٢)، عن محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعى به، كما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب إهلال النبى صلى الله عليه وسلم (٩١٥/٢ رقم ٢١٦)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤٠٠/١١ رقم ٢٠٨٤٢)، ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٢ /أ رقم ١٦٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٤٠، ٢٧٢)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٥ / ١٤٤) من طرق أخرى، عن الزهري، عن حنظلة به. وعند الجميع («ليهلن)) بدل ((ليقبلن)) ولا يوجد عندهم قوله ((يعنى يقرنهما)). التعليق: مما هو ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة أن عيسى عليه السلام رفعه الله تعالى إلى السماء حيا عندما تكالب عليه أعداؤه اليهود وأرادوا قتله، فهو حى في السماء وسينزل إلى الدنيا قبل القيامة، في أيام المهدى - عليهما السلام - فيقتل الدجال، = - ١٢٤٥ - ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ونزوله ثابت بالكتاب والسنة = والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾(١) وقرر أغلب المفسرين أن الضميرين في ((به)) و((موته)) لعيسى عليه السلام، والمعنى: «أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام»(٢). وقوله تعالى: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾(٣) وفيه أيضا الضمير يعود على عيسى، والمراد نزوله قبل يوم القيامة، وهو مروي عن عديد من أئمة التفسير، واختاره ابن كثير وغيره(٤). وأما السنة فهى كثيرة بحيث تبلغ حد التواتر المعنوى، وتقدم الكثير منها في الباب وقد صرح بتواترها العديد من علماء الشأن، منهم أبو الحسين الأبرى(٥)، وابن عطية(٦)، وابن كثير(٧)، والشوكانى(4)، والكتانى(٩) وغيرهم. وقد جمعت هذه الأحاديث في عدة مؤلفات مستقلة. وأما الإجماع فقال ابن عطية: ((وأجمعت الأمة على ماتضمنه الحديث المتواتر من = (١) سورة النساء: الآية ١٥٩. (٢) انظر: تفسير الطبرى (٢١/٦)، وتفسير البغوى (٤٩٧/١)، وتفسير ابن كثير (٥٧٧/١). (٣) سورة الزخرف: الآية ٦١. (٤) تقدم الكلام في ذلك في رقم ٥٩١. (٥) نقله ابن حجر في الفتح (٤٩٣/٦). (٦) نقله ابن حيان في البحر المحيط (٤٧٣/٢). (٧) انظر: تفسيره (١ / ٥٧٧). (٨) نقله صديق حسن في الإذاعة (ص ١٦٠). (٩) انظر: نظم المتناثر (ص ٢٢٩). - ١٢٤٦ - = أن عيسى في السماء حى، وأنه ينزل في آخر الزمان .. )) (١). وكذا حكى السفارينى إجماع الأمة على نزوله، وذكر أنه لم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه (٢)، أو من تأثر بهم من المنتسبين إلى أهل السنة، ولا يعتد بخلافهم أيضا، وبناء على ماتقدم فقد صرح أكثر علماء السلف بنزوله عليه السلام في عقائدهم ودونوا مضمونها في مؤلفاتهم، فقال الإمام أحمد بن حنبل في عقيدته التى رواها عنه عبدوس بن مالك: ((والإِيمان بأن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه «كافر)) والأحاديث التى جاءت فيه، والايمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لد(٣). وقال الطحاوى: ((ونؤَّمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما السلام من السماء» (٤). وحكى أبو الحسن الأشعرى جملة مااتفق عليه أهل الحديث والسنة، فذكر فيها أنهم يصدقون بخروج الدجال، وأن عيسى ابن مريم يقتله))(9). وهذا يؤيد ماسبق ذكره من إجماع الأمة، إذ هو حكاية إجماع أهل السنة والجماعة، والعبرة بهم، وخالفهم في هذا بعض الجهمية والمعتزلة فأنكروا نزول عيسى عليه السلام، حكاه القاضى عياض(٦). وصرح الكوثرى بأن هذا البعض الذى حكى عنه القاضى عياض الخلاف هو الجبائى، بينما ذهب جمهرة المعتزلة إلى ماذهب إليه أهل الحق في المسألة (٧) = (١) انظر: المحرر الوجيز (١٠٥/٣) ونقله أبو حيان مقرا له في البحر المحيط (٤٧٣/٢)، وصرح به في النهر الماد (٤٧٣/٤ على هامش البحر المحيط). (٢) انظر: لوامع الأنوار (٩٤/٢). (٣) انظر: طبقات الحنابلة (٢٤٣/١). (٤) العقيدة الطحاوية (ص ٥٦٤ مع الشرح). (٥) مقالات الإسلاميين (ص ٢٩٥). (٦) نقله النووي في شرح صحيح مسلم (٧٥/١٨). (٧) انظر: نظرة عابرة .. (ص ٧٠ - ٧١). - ١٢٤٧ - وقد استند هذا المنكر لإنكار نزوله عليه السلام إلى قوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين وقوله صلى الله عليه وسلم ((لا نبي بعدي))(٢)، وإجماع المسلمين على أنه لا نبي بعد نبينا، وأن شريعته مؤبدة لا تنسخ إلى يوم القيامة. حكاه القاضى عياض، وقال: «هذا استدلال فاسد، لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شىء من هذا، بل صحت الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم شرعنا، ويحيى من أمور شرعنا ماهجره الناس» .. وقال أيضا: ((نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة الأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته»(٢) وقد وجد أيضا في الآونة الأخيرة من العلماء العصريين من صرح بإنكار نزول عيسى عليه السلام، وأوله بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، ورمى بذلك الآيات والأحاديث الصحيحة وتصريحات السلف عرض الحائط، وساير اليهود والنصارى في اعتقادهم من حيث يدرى أو لا يدرى، وقد عدد أبو الفضل الغمارى هؤلاء المنكرين فذكر أن أولهم محمد عبده، وثانيهم محمد رشيد رضا (٤) وثالثهم د / صدقى، واعتبر هؤلاء الثلاثة فرسان هذا الميدان، وأما غيرهم من أمثال عبد الوهاب النجار وغيره فهم مقلدون في الإنكار(*) ويضاف إليهم شيخ الجامع الأزهر سابقا محمود شلتوت، وقد نقل كلامه بعض أهل العلم الثقات، مثل الشيخ التويجرى = (١) سورة الأحزاب: الآية: ٤٠. (٢) ورد ذلك في أكثر من حديث، تقدم بعضه في ((باب ماجاء في الكذابين والمتنبين)) .. (٣) شرح النووى لصحيح مسلم (٧٥/١٨ - ٧٦). (٤) سبق ذكر موقفهما من هذه المسألة مفصلا والرد عليه في القسم الدراسى (ص ٣٣) وفي نهاية الباب الخاص بالدجال. (٥) انظر: عقيدة أهل الإسلام .. (ص ٢٤). -١٢٤٨ - = والشيخ العباد (١). وقد قاد هؤلاء المنكرين إلى إنكارهم بعض الشبهات الزائفة، ومن أهمها عدم اعتقادهم برفع عيسى عليه السلام حيا إلى السماء، ووصف الأحاديث الواردة في نزوله بأنها أخبار آحاد، وهى غير حجة في أمور العقيدة والمغيبات. وكل من هاتين الشبهتين باطلة، لأنها تخالف الأمر الواقع، والحقيقة المجمع عليها، فالشبهة الأولى مخالفة لما يوجد شبه إجماع بين المفسرين في تفسير قوله تعالى: إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إليّ .. ﴾(٢)، على أن المراد من الرفع هو الرفع الحسى، ولا تكاد تجد واحداً منهم ذكر أن الرفع هنا الرفع المعنوى، وهو رفع المكانة، نعم يوجد خلاف في معنى التوفى، وهل هو بمعنى القبض - وهو الأصل - أو بمعنى النوم أو الإماتة، والصواب الذى اختاره أكثر المفسرين هو أنه بمعنى القبض وأن عيسى عليه السلام رفع إلى السماء بروحه وجسده(٢). وقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وبه ينجسم الكلام مع السياق في الآية، لأنه لو أراد بالتوفى الموت، علما بأنه لا يراد منه إلا مجازا لا يبقى لعيسى عليه السلام أى ميزة عن غيره.(٤) وأما الشبهة الثانية فتقدم بيان زيفها مفصلا(®)، وهؤلاء إذا حكموا على هذه الأحاديث بالتفرد فقد أقحموا أنفسهم في أمر خارج عن دائرة اختصاصهم، ومن ثم ارتكبوا خطأين في حكم واحد: الأول: حكمهم بتفرد الأحاديث وهو خلاف الواقع، كما تقدم بيانه. = (١) انظر: إتحاف الجماعة (٢٥٤/٢)، والرد على من كذب (ص ٤٥). (٢) سورة آل عمران: الآية ٥٥. (٣) انظر: تفسير الطبرى (٢٩١/٣)، وتفسير القرطبى (١٠٠/٤)، والبحر المحيط (٤٧٣/٢)، وروح المعانى (١١/٦). (٤) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢٢/٤)، وإتحاف الجماعة (٢٥٤/٢ وما بعدها) ونظرة عابرة (ص ٣٢ - ٤١). (٥) في القسم الدراسى (ص ٢٥). - ١٢٤٩ - والثانى: تصريحهم بأن أحاديث التفرد غير حجة، وهو أيضا خلاف مادل عليه = الكتاب والسنة، وذهب إليه أئمة السلف، وسبق الكلام عليه مفصلا في القسم · الدراسى. وأما مدة بقائه عليه السلام في الأرض بعد نزوله فاختلفت فيها الروايات، فثبت عن عبد الله بن عمرو أنه يمكث سبع سنين (١). وورد عن أبى هريرة وعاشئة أنه يمكث أربعين سنة (٢)، وأشار السفارينى إلى رواية ثالثة فيها أنه يمكث خمسا وأربعين سنة، وعزاها لابن الجوزى في المنتظم عن ابن عمر، وذكر ابن كثير من هذه الروايات الأولى والثانية، وقال: ((فهذا مع هذا مشكل، اللهم إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله، وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور، والله أعلم)»(٣) وعارض السفارينى هذا الجمع فقال بعد أن ذكره دون عزو: «وهذا - والله أعلم - ليس بشىء لما مر من حديث عائشة عند الإمام أحمد وغيره ((فيقتل الدجال، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة، ثم حكى عن البيهقى أنه اعتمد رواية «أربعين)» كما نقل عن السيوطى أنه ذهب إلى ترجيحها لأن زيادة الثقة يحتج بها، ولأنهم يأخذون برواية الأكثر ويقدمونها على رواية الأقل لما معها من زيادة العلم، ولأنه مثبت والمثبت مقدم، وذكر عند جمعه بين رواية ((أربعين سنة)» ورواية ((خمسا وأربعين سنة)) أن الأولى بإلغاء الكسر(٤). والبرزنجى طريق آخر وهو أن القليل لا ينافى الكثير(٥)، وفي جميعها تكلف واضح، ويمكن أن يقال: إن رواية ((أربعين سنة)) هى المعتمدة لأنها رواية الأكثر، ولكن تمر = (١) هو في صحيح مسلم (٢٢٥٨/٤ رقم ٢٩٤٠). (٢) انظر: ماتقدم برقم (٦٨٤، ٦٨٧). (٣) النهاية (الفتن والملاحم) (١٩٣/١)، وتفسير ابن كثير (٥٨٣/١). (٤) انظر: لوامع الأنوار (٩٨/٢ - ٩٩)، وأيضا بهجة الناظرين لمرعى بن يوسف (ق ١١٤ / ب). (٥) انظر: الإشاعة (ص ١٤٥). - ١٢٥٠ - هذه السنين كأنها سبع سنين، ويستأنس لذلك بما رواه عبد بن حميد عن أبى = هريرة في تفسير قوله تعالى: ﴿وإنه لعلم للساعة ﴾(١) قال: خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، وتكون تلك الأربعون كأربع سنين، يحج ويعتمر)) (٢) والله أعلم. (١) سورة الزخرف: الآية ٦١. (٢) انظر: الدر المنثور (٢٠/٦). - ١٢٥١ - ١١٠ - باب ماجاء في الدابة ٦٩٥ - حدثنا خلف بن إبراهيم المالكى، قال: حدثنا عثمان بن محمد السمرقندى، قال: حدثنا محمد بن حماد الطهْرانى(١)، قال: أخبرنا يعلى (٢)، عن فضيل بن غزوان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: الدابة، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها»(٣). ٦٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الجبار بن عاصم، قال: حدثنا ابن عياش، عن بعض أشياخه قال: وجدت في كتاب خالد بن معدان: قال أبوهريرة: «فتح المدينة، وخروج الدجال، والدابة (٤) في ستة أشهر، أو قال: تسعة (١) هو أبو عبد الله الرازى، ثقة حافظ، لم يصب من ضعفه، مات سنة ٢٧١ هـ. (٢) هو ابن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثورى ففيه لين، مات سنة بضع ومائتين. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان (١٣٨/١ رقم ٢٤٩)، والترمذى في سننه، كتاب التفسير، باب ((ومن سورة الأنعام)» (٢٦٤/٥ رقم ٣٠٧٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤٥/٢) من طرق عن فضيل بن غزوان به مثله، إلا أن مسلما وأحمد قالا: «دابة الأرض)» وعند الترمذى ((من المغرب أو من مغربها)» بالشك، كما وقع في المسند، ((الدخان)) بدل ((الدجال)). (٤) في ع ((خروج الدابة والدجال)). -١٢٥٣ - أشهر(١)، شك أبو طالب(٢)، قال يحيى بن معين(٣) ((كله سبعة))(٤). ٦٩٧ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى ابن سلام، عن سعيد، عن قتادة، عن العلاء بن زياد (٥)، أن عبد الله بن عمرو قال: ((لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإِناء الواحد فيعرفون(٦) مؤمنيهم من كافر يهم، قالوا(٧): كيف ذلك؟ قال: إن الدابة تخرج حين تخرج (٨) وهى دابة الأرض، فتمسح كل إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء (٩)، فتفشو(١٠) في وجهه (حتى يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء، فتفشو في وجهه)(١١) حتى يسود لها. وجهه، حتى إنهم يتبايعون(١٢) في أسواقهم، يقول هذا: «كيف. (١) كذا في الأصل، وفي ع وكذا فيما تقدم برقم ٥٣٠ ((سبعة أشهر)). (٢) في ع («أبو طال» وهو خطأ. (٣) في ع ((قال: حدثنا يحيى بن معين)). (٤) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٥٣٠. (٥) هو العدوى أبو نصر البصرى، أحد العباد ثقة، مات ٩٤ هـ. (٦) في الأصل وع «فيعرفوا)) والصواب ماأثبته عربية. (٧) في ع «قال». (٨) قوله ((حين تخرج)) غير موجود في ع. (٩) هذه الكلمة غير واضحة في ع، ورسمها هكذا ((بين سباه)). أی تكثر وتنتشر. (١٠) انظر: النهاية (٤٤٩/٣). مابين القوسين ساقط من ع. وهو ناتج من سبق النظر. (١١) (١٢) كذا في الأصل وع ومختصر تفسير ابن سلام، وفي تفسير ابن سلام ((ليتابعون)). - ١٢٥٤ - تبيع هذا)) يامؤمن!، ويقول هذا: ((كيف تأخذ(١) هذا)) ياكافر!، فما يرد بعضهم على بعض» (٢))). (١) كذا في الأصل وع ومختصر تفسير ابن سلام، وفي تفسير ابن سلام ((تبيع». (٢) انظر الأثر في تفسير ابن سلام (ص ٣٨ / نسخة حسن حسنى عبد الوهاب) وانظر أيضا مختصره (ق ١/١٣٣ نسخة المتحف البريطانى). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ١٠٥ / ب)، وابن جرير في تفسيره (١٦/٢٠) من طريق معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو نحوه مختصرا. وليس عندهما ذكر العلاء بن زياد بين قتادة وعبد الله بن عمرو. وهو موقوف، رجال إسناده ثقات، إلا أن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس، ثم إن عبد الله بن عمرو كان ينظر في كتب الأوائل، ولكن يشهد لبعض ماجاء فيه حديث أبى أمامة مرفوعا عند الإمام أحمد في مسنده (٢٦٨/٥)، والبخارى في التاريخ الكبير (١٧٢/٦)، وأبى نعيم في أخبار أصبهان (١٢٤/٢). ولفظه: ((تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشترى الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول؛ اشتريته من أحد المخطمين)). أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦/٨) عن الإمام أحمد، وقال: ((ورجاله رجال الصحيح، غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية وهو ثقة))، ووافقه الألبانى، ووصف إسناده بالصحة. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٣٢٢). وهناك حديث آخر أقرب لفظا إلى أثر عبد الله بن عمرو، أخرجه الترمذى في سننه (٣٤٠/٥ رقم ٣١٨٧)، وابن ماجه في سننه (١٣٥١/٢ رقم ٤٠٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩٥/٢، ٤٩١)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٨٥) من طريق حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبى هريرة مرفوعاً، وفيه ذكر خاتم سليمان وعصا موسى، وهو ضعيف، فيه علتان: الأولى: على بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف. والأخرى: أوس بن خالد، قال فيه ابن حجر في التقريب (ص ٣٩): مجهول. وأورده الألبانى في الضعيفة (٢٣٣/٣ رقم ١١٠٨) وحكم عليه بأنه منكر. - ١٢٥٥ - ٦٩٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، [قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد (١)،] قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أم عبد الله (٢)، عن أخيها عبد الله بن خالد بن معدان(٣) أنه كان يقول: «لتخرجن الدابة حتى تدخل على الناس في بيوتهم، فتخبرهم بأعمالهم حتى تقول: أنت من أهل الجنة، وأنت من أهل النار في وجوههم» (٤). : ٦٩٩ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، قال: حدثت عن أنس بن مالك قال في دابة الأرض: ((إن فيها من كل أمة سيما(٥)، وإن سيماها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربى مبين)»(٦). (١) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، وسياق الإسناد يقتضيه. (٢) هى عبدة بنت خالد بن معدان، ذكرها المزى فيمن روى عن أبيها خالد بن انظر: تهذيب الكمال (٣٦٤/١). معدان. (٣) هو الكلاعى، ذكره البخارى وابن أبى حاتم، دون توثيق أو تجريح. انظر: التاريخ الكبير (٧٧/٥)، والجرح والتعديل (٤٤/٥). (٤) هذا مقطوع من كلام عبد الله بن خالد، ولم أعرف فيه حكم الجرح أو التعديل، وقد جاء نحوه في أثر آخر عن أبى الزبير، ذكره ابن كثير في تفسيره (٣٧٦/٣). (٥) أى علامة، قال ابن الأثير: الأصل فيها الواو، فقلبت لكسرة السين، وتمد وتقصر. النهاية (٤٢٥/٢). (٦) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٣٧٣ رقم ٤٣٣) من رواية المؤلف. وهو موقوف، وإسناده منقطع، لأن ابن جريج لم يلق أنسا ولا غيره من الصحابة، ونقل عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: بعض هذه الأحاديث التى كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، وكان ابن جريج لا يبالى من أين يأخذها، يعنى قوله: أخبرت = - ١٢٥٦ - ٧٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، عن سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: ((هى دابة ذات رغب(١) وريش، لها أربع قوائم يخرج من أودية تهامة»(٢). ٧٠١ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: وحدثت عن فلان. انظر ميزان الاعتدال (٦٥٩/٢). = وإلى جانب هذا إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وهذه منها لأن ابن جريج مكى، وهو شامى، وقد روي مثله في سياق أطول منه عن ابن عباس. أورده السيوطى في الدرر المنثور (١١٧/٥)، وعزا تخريجه إلى ابن المنذر. (١) قال ابن منظور: الزغب: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، وقيل: هو صغار الشعر والريش ولينه. لسان العرب (٤٥٠/١). (٢) سميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها، وهو من التهم وهو شدة الحر وركود الريح، وقال الأصمعى في تحديده لتهامة: طرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، وأول تهامة من قبل نجد ذات عرق. انظر: معجم البلدان (٦٣/٢). والأثر أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٣٧٤ رقم ٤٣٥) من رواية المؤلف، إلا أنه قال: ((من مكة)) ولعله سبق نظره إلى الأثر الآتى بعده. وانظر الأثر أيضا في تفسير يحيى بن سلام (ص ٣٧ / نسخة حسن عبد الوهاب) وفي مختصره (ق ١٣٣ / أنسخة المتحف البريطانى). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ١٠٥ / ب)، وابن جرير في تفسيره (١٥/٢٠) من طريق معمر، عن قتادة به مثله، إلا أن ابن جرير ساق سنده إلى قتادة، ورواه البيهقى في البعث (ص ١٦٥ رقم ٩٩) من طريق آخر عن قتادة عن ابن عباس نحوه بأطول منه. وهو موقوف، وقتادة لم يسمع عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك، انظر: المراسيل (ص ١٦٨)، وعلى هذا إسناده منقطع. - ١٢٥٧ - حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا أحمد بن أبى أحمد القيسى، عن إسرائيل، عن سماك، أنه سمع إبراهيم يقول(١): «تخرج دابة الأرض من مكة» (٢) . ٧٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا عبد الله (٢) بن عصمة النصيبى، عن أبى عبيدة، عن الحسن قال: ((بادروا بالأعمال ستا(٤): طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، وخويصة أنفسكم وأمر الغامة - يعنى يوم القيامة -»(٥). (١) في ع «كان يقول)). (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ١٠٥ / ب) وابن أبى شيبة في مصنفه (١٨١/١٥)، من طريق آخر عن إسرائيل به مثله. وهو مقطوع لأنه من كلام النخعى، وإسناده صحيح. (٣) في الأصل ((عبيد الله))، والصواب ما أثبته، وقد تقدم في رقم ٥٠٢، ٥٢٢. (٤) في ع لا توجد كلمة (ستا)) وتوجد مكانها ((قبل)) ويبدو أنه خطأ .. (٥) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٥٣٨. وهو مقطوع، وقد روي مرفوعا متصلا من حديث أبى هريرة. انظر: ما تقدم برقم ٥٢٦ التعليق: إن خروج الدابة إحدى العلامات العظمى لقيام الساعة(١). وهو ثابت بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم - (١) أورده البرزنجى والسفارينى وصديق حسن في القسم الثالث من الأشراط. انظر: الإشاعة (ص ١٧٤)، ولوامع الأنوار (١٤٣/٢)، والإذاعة (ص ١٧٣). - ١٢٥٨ - - -. ﴾(١) = أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ووقع الخلاف بين أئمة التفسير في معنى ((تكلمهم)) فذهب بعضهم إلى أن معناه أنها تكلم الناس وتخاطبهم(٢)، وهو اختيار الطبرى(٣)، وقيل: إنه من التكليم بمعنى التجريح، ومعناه أنها تكتب على جبين الكافر: كافر، وعلى جبين المؤمن: مؤمن، روي القولان عن ابن عباس، كما روي عنه في رواية ثالثة أنها تفعل هذا وهذا - أى تخاطبهم وتجرحهم - اختاره ابن كثير، وقال: ((وهذا قول حسن ولا منافاة)»(٤). وقال في موضع آخر: ((هذا القول ينتظم من مذهبين، وهو قوي حسن جامع لهما والله أعلم»(٥). وأما السنة فهناك أحاديث كثيرة صحيحة ورد فيها ذكره هذه الدابة وأنها تخرج قبل قيام الساعة، تقدم أكثرها في أبواب سابقة. منها حديث حذيفة بن أسيد الغفارى: ((إنها لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات .. )) وذكر منها الدابة (٦). وحديث أبى هريرة ((بادروا بالأعمال ستا .. )) وذكر فيها دابة الأرض(٧)، وتقدم في أول هذا = (١) سورة النمل: الآية ٨٢. (٢) واختلف في كلامها فقيل: إنها تقول: ((إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)) أى بخروجها، لأن خروجها من الآيات، وقيل: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإِسلام، وقيل غير ذلك، ولم أتمكن من معرفة الراجح منها. ويبدو من أسلوب الشوكانى أنه يرى القول الأول هو الراجح، ولكنه لم يصرح به. انظر: فتح القدير (١٥٢/٤). (٣) انظر تفسيره (١٦/٢٠). (٤) انظر تفسير ابن كثير (٣٧٤/٣). (٥) انظر النهاية (٢٠٨/١). (٦) تقدم برقم ٥٢٠. (٧) تقدم برقم ٥٢٦. - ١٢٥٩ - = الباب حديث آخر عن أبى هريرة: ((ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل .. )) وفيها أيضا ذكر الدابة. وجمع ابن كثير الأحاديث الواردة في الدابة في تفسيره والنهاية. وبناء على هذه الأحاديث فقد ذكر بعض علماء السلف في عقائدهم مضمون الإيمان بخروج الدابة، منهم الطحاوى، إذ قال في عقيدته: «ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض من موضعها))(١) وقد نقل الكتانى إجماع العلماء على صحة خروج الدابة (٢) ويلاحظ هنا أنه كثرت الروايات في وصف هذه الدابة من حيث حقيقتها وطولها وشكلها وسيرتها - إلا أن أغلب هذه الروايات موقوفة على بعض الصحابة أو على من هو دونهم، وما ورد منها مرفوعا فلم يثبت منه سندا إلا القليل(٣)، مما يجعلنا لا نستطيع المقطع بشىء في وصفها وسيرتها سوى ماورد في الصحيح المرفوع منها، وهو أنها خلق عظيم يخرج من بعض بقاع الأرض، وهى من دواب الأرض غير الإنسان، لا يفوتها أحد قتسم المؤمن فتكتب بين عينيه «مؤمن»، وتسم الكافر فتكتب بين عينيه ((كافر»، وهذا هو الظاهر لما ثبت من الأحاديث، وهو المراد منها عند أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة، كما صرح بذلك القاضى عياض عند شرحه لحديث أبى هريرة ((ثلاث إذا خرجن .. ))(٤). ومن هذا يعلم فساد مانقله القرطبى عن بعض المفسرين: ((أن الدابة إنما هى إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة». وعلى هذا القول لا يكون في خروجها آية خاصة خارقة للعادة، ولا يكون من جملة العشر آيات المذكورة في حديث حذيفة، لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا ينبغى أن يذكر مع العشر(٥). (١) انظر: العقيدة الطحاوية (ص ٥٦٤ مع الشرح). (٢) انظر: نظم المتناثر (ص ٢٣٠). (٣) انظر: هذه الروايات في تفسير ابن كثير (٣٧٤/٣ - ٣٧٦)، والإشاعة (ص ١٧٤ - ١٧٦)، ولوامع الأنوار (١٤٦/٢ - ١٤٩). (٤) انظر: شرح النووى لصحيح مسلم (١٩٥/٢). (٥) انظر: التذكرة (ص ٨١٨). - ١٢٦٠ -