النص المفهرس
صفحات 1221-1240
أبى الضيف (١)، عن كعب قال: ((إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد (٢) فيسرعون فيه، فإذا أمسوا قالوا: نرجع غدا فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله عز وجل خروجهم قذف على ألسن(٣) بعضهم الاستثناء، فقال(٤): نرجع غدا إن شاء الله، فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شىء إلا أفسدوه، فيمر أولهم على البحيرة ويشربون ماءها، ويمر أوسطهم فيلحسون(٥) طينها، ويمر آخرهم فيقولون(٦): قد كان هاهنا مرة ماء، فيقهرون الناس، ويفر الناس منهم في البرية والجبال، فيقولون: قد قهرنا أهل الأرض، فهلموا إلى أهل(٧) السماء، فيرمون نبالهم إلى السماء، فترجع تقطر دما فيقولون: قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عز وجل عليهم أضعف خلقه النغف: دودة تأخذهم في رقابهم، فتقتلهم (١) ذكره البخارى وابن أبى حاتم بروايته عن كعب ورواية حميد بن هلال عنه، دون توثيق أو تجريح. انظر: الكنى للبخارى (ص ٤٥)، والجرح والتعديل (٣٩٦/٩). (٢) كلمة ((في السد)» غير واضحة في الأصل لوقوع الطمس فيها، أثبتها من ع وتفسير ابن سلام. (٣) في ع «على ألسنتهم)). (٤) في ع «فقالوا)). (٥) هو من لحست الشىء ألحسه: إذا أخذته بلسانك. انظر: النهاية (٢٣٧/٤). (٦) في تفسير ابن سلام «فيقول)». (٧) لا توجد كلمة «أهل)» في تفسير ابن سلام. - ١٢٢١ - حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل (الله طيرا فتنقل جيفهم إلى البحر(١)، ثم يرسل)(٢) الله تعالى إلى السماء فتطهر الأرض، وتخرج الأرض زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع السكن (قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت)(٣)، ويكون سلوة (1) من عيش، فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الحبش(*) قد غزا البيت، فيبعث المسلمون جيشا فلا يصلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله ريحا يمانية من تحت العرش فتكفت(٦) روح كل مؤمن، ثم لا أحد قبل الساعة (٧) إلا رجل (٨) أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه، فمن تكلف من أمر الساعة ماوراء هذا فهو متكلف»(٩). (١) في تفسير ابن سلام ((السد)). (٢) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وتفسير ابن سلام. (٣) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع وتفسير ابن سلام، وهو هكذا في عقد الدرر أيضا، وقال ابن الأثير: هو بفتح السين وسكون الكاف، أهل البيت، جمع ساكن. النهاية (٣٨٦/٢). (٤) في ع ((مملؤة)) وهو خطأ، وسلوة: معناها نعمة ورفاهية ورغد يسليكم عن الهم. انظر: النهاية (٣٩٧/٢). (٥) في ع ((الحبشة)). انظر: النهاية (١٨٤/٤)، وفي عقد الدرر (٦) هو من الكفت، وهو الضم. ((فتقبض)) بدل («فتكفت)» (٧) هكذا في الأصل، وفي ع ((ثم لا أجد مثل الساعة)). (٨) في ع وتفسير ابن سلام ((كرجل)». (٩) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٤٠٣ رقم ٤٨١) من رواية المؤلف مختصرا، وأنظر : الأثر بكامله في تفسير ابن سلام (سورة الكهف - نسخة دار الكتب المصرية). = - ١٢٢٢ - ٦٨٠ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا زياد، قال: حدثنا عبد الله وموسى، قالا: حدثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن عاصم بن حكيم، عن شعبة، عن أبى إسحاق، عن وهب بن جابر(١)، عن عبد الله بن عمرو قال: إن من بعد يأجوج ومأجوج لثلاث أمم لا يعلم عدتهم إلا الله، تأويل، وتاریس، ومنسك)) (٢). = وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (ق ٩١ / ب - ١/٩٢). ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٥ / ب - ١٦٦ / أ رقم ١٦٦٩) وابن جرير في تفسيره (٨٩/١٧)، وابن أبى حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (١٩٦/٣) من طريق معمر، عن رجل، عن حميد بن هلال به، هذا إسناد عبد الرزاق، وقال نعيم بن حماد: ((عن معمر، عن أيوب، عن أبى الضيف». وأما ابن جرير وابن أبى حاتم فقالا: ((عن معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال .. » ويوجد بعض الخلاف في السياق والألفاظ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٣/٦ - ٢٤) من طريق آخر عن حميد بن هلال به نحوه. واورده القرطبى في التذكرة (ص ٨١١) دون عزو إلى من خرجه. وهو مقطوع، من كلام كعب، ووصفه ابن كثير بقوله: «وهذا من أحسن سياقات كعب الأحبار لما شهد له في صحيح الأخبار)). تفسير ابن كثير (١٩٧/٣) (١) هو الخيوانى (نسبة إلى خيوان بن زيد. الأنساب ٢٦٣/٥). الهمدانى الكوفى، مقبول. (٢) انظر الحديث في تفسير يحيى بن سلام (سورة الكهف، نسخة دار الكتب المصرية). وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١ /٣٨٤ رقم ٢٠٨١٠)، ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٦ /١ رقم ١٦٧٠)، وابن جرير في تفسيره (٨٨/١٧)، والبيهقى في البعث (ص ١٤٨ / رقم ٨٧)، من طرق عن أبى إسحاق به نحوه، وزاد عبد الرزاق ونعيم بن حماد في أوله: ((مايموت الرجل منهم حتى يولد من صلبه ألف رجل)). وسياق عبد الرزاق طويل، وأخرجه نعيم بن حماد (ق ١٦٧ /أ رقم ١٦٨٤)، وابن جرير والحاكم في مستدركه (٤ /٤٩٠) من طريق شعبة، عن أبى إسحاق به نحوه = -١٢٢٣ - ٦٨١ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا زياد، قال: حدثنا عبد الله وموسى قالا: حدثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة أن أبا سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليحجن إلى البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)»(١). بزيادات أخرى في أوله، ووقع فيه شك من شعبة فقال: ((ناسك أو منسك)). وقال = الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)» ووافقه الذهبي، وهو موقوف، وإسناده إلى عبدالله بن عمرو صحيح وإن كان الحافظ ابن حجر وصف وهب بن جابر بأنه مقبول، فقد وثقه ابن معين والعجلى وابن حبان كما ذكر هو بنفسه في تهذيب التهذيب (١٦٠/١١). وقد روي ذلك من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا. أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٣٠١ رقم ٢٢٨٢) وبواسطته الطبرانى في المعجم الكبير والأوسط (كما في النهاية لابن كثير ٢٠٢/١) من طريق آخر عن أبى إسحاق به . . مجمع الزوائد (٦/٨). وقال الهيثمى: ((رجاله ثقات)». وقال ابن كثير: ((وهذا حديث غريب، وقد يكون من كلام عبدالله بن عمرو)»، قلت: وروي ذلك من حديث ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٢٩٢/٨ رقم ٦٧٨٩)، من رواية أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودى، عنه مرفوعا . وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣ /١٠٦) إلى صحته، ويبدو أن رفعه غير صحيح، ولعل أبا إسحاق السبيعى لأجل اختلاطه في آخره رفعه بعض المرات، فالأشبه أنه موقوف على عبد الله بن عمرو كما قال ابن كثير، وهكذا رواه شعبة عن أبى إسحاق، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه والله أعلم. انظر: الكواكب النيرات (ص ٣٥٦ تعليق). (١) انظر الحديث في تفسير يحيى بن سلام (سورة الكهف. نسخة دار الكتب المصرية وهكذا رواه عبد الرزاق أيضا في تفسيره (ق ٩١ / ب) إلا أنه وقفه على أبى سعيد الخدرى، وهذا الإسناد منقطع لأن قتادة لم يسمع من أبى سعيد الخدرى كما = - ١٢٢٤ - صرح به المزى في تهذيب الكمال (١١٢١/٢)، ولكن الحديث روي من طريقه مرفوعا = متصلا. أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام .. ﴾ (٤٥٤/٣ رقم ١٥٩٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨،٢٧/٣، ٦٤،٤٨)، وابن أبى شيبة في مصنفه (١٦٣/١٥)، من طرق عن قتادة، عن عبد الله بن أبى عتبة، عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا، وعند الجميع ((ليحجن البيت)). هذا وقد روى شعبة عن قتادة قال: «سمعت عبد الله بن أبى عبتة يحدث عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت»، أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٥٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو يتعارض في الظاهر مع حديث الباب لأن مفهومه أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، بينما يدل حديث شعبة على أنه لا يحج بعدها. وقد أشار إليه البخارى وذهب إلى تقديم حديث الباب، فقال: ((والأول أكثر)) أى لاتفاق أكثر الرواة على هذا اللفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم))، وذهب غيره من العلماء إلى الجمع بينهما، فقال الحافظ ابن حجر: ((لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ماعند قرب ظهور الساعة)). ويظهر - والله أعلم - أن المراد بقوله ((ليحجن البيت)) أى مكان البيت، وجمع الحافظ ابن كثير بين الحديثين فذكر أن الحج يمتنع عند خراب الكعبة، وذلك يقع على يدى ذى السويقتين، ويكون ظهوره بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وبنحوه جمع الحاكم أيضا. انظر: فتح البارى (٤٥٥/٣)، والنهاية لابن كثير (٢٠٣/١، ٢٠٤). التعليق: خصص المؤلف هذا الباب بما جاء في خروج يأجوج ومأجوج، وقد اختلف الناس في اشتقاق الكلمتين، وذهب الأكثر إلى أنهما اسمان أعجميان منعا من الصرف للعلمية والعجمة(١). = (١) انظر: التذكرة (ص ٨١٥)، وفتح البارى (١٠٦/١٣)، ولسان العرب (٢٠٧/٢). -١٢٢٥ - = واختلفوا في نسبهم أيضا، والمعتمد - كما ذكر الحافظ ابن حجر وغيره - أنهم قبيلتان من ولد يافث بن نوح أبى الترك(١). وذكر ابن كثير أن الترك سموا تركا لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وهم أقرباء يأجوج ومأجوج، إلا أن هؤلاء كان فيهم بغي وفساد وجرأة، وكانوا يعيثون في الأرض فسادا، ويؤذون، فحصرهم ذو القرنين في مكانهم داخل السد، حتى يأذن الله بخروجهم على الناس فيكون من أمرهم ماذكر في أحاديث الباب.(٢). وأما أشكالهم فهم يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك على أشكالهم وألوانهم، وورد في بعض الآثار مايدل على أنهم على أصناف مختلفة وأشكال غريبة(٣)، وقد رد عليها أبن كثير فقال: ((ومن زعم أن منهم الطويل الذى كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذى هو كالشىء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداهما ويتوطى بالأخرى فقد تكلف مالا علم له به، وقال مالا دليل عليه)»(٤). وخروجهم ثابت بالكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿قالوا: ياذا القرنين إن ياجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ إلى قوله ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض، ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿ حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق : (١) انظر: المصادر السابقة، وهناك أقوال أخرى، من أغربها أنهم خلقوا من منى خرج من آدم فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك، وهو قول مردود لادليل عليه لا من عقل ولا من نقل، كما قال ابن كثير في تفسيره (١٠٤/٣)، واستنكره الآخرون أيضا. (٢) انظر: النهاية لابن كثير (٢٠١/١)، وتفسيره (١٠٤/٣). (٣) انظر: ما تقدم عند المؤلف برقم ٦٧٠. (٤) النهاية (٢٠١/١). (٥) سورة الكهف: الآية (٩٤ - ٩٩). (٦) سورة الأنبياء: الآية (٩٦ - ٩٧). - ١٢٢٦ - وأما السنة فالأحاديث في خروجهم كثيرة، تقدم بعضها في الباب، ونظرا لذلك فقد = ذهب العلماء إلى الاعتقاد بأن خروجهم أحد الأشراط العظام، حتى نقل إجماعهم على ذلك (١) ويكون خروجهم في أيام عيسى بن مريم بعد قتله الدجال، فيهلكهم الله تعالى أجمعين في ليلة واحدة ببركة دعائه عليهم(٢؛ وذلك بعد ما يعيثون في الأرض فسادا ويؤذون الناس كثيرا. وقال السفارينى: ((إن خروجهم من وراء السد على الناس حق ثابت لوروده في الذكر وثبوته عن سيد البشر، ولم يحله عقل فوجب اعتقاده)) (٣) وخروجهم بالصفة المذكورة في الصحاح من الأحاديث أحد الأشراط العظام المؤذنة بقيام الساعة (٤) ويجب على كل مسلم الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه عن السد ويأجوج ومأجوج، وبما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم عنهم في الأحاديث الصحيحة، وقد وجد من العصريين من ينكر وجود يأجوج ومأجوج بالكلية، كما ينكرون وجود السد الذى بناه ذو القرنين بينهم وبين الناس، واستندوا فى هذا الإنكار إلى أن كثيراً من الكشافين والسائحين من الدول الغربية قد اكتشفوا الأرض كلها، ولم يتركوا منها شيئا إلا أتوا عليه، ولكنهم لم يعثروا على يأجوج ومأجوج، ولم يروا سد ذى القرنين(٥). وهو تكذيب صريح لما أخبر به الله سبحانه وتعالى في كتابه، وأخبر به رسوله الذى لا ينطق عن الهوى في أحاديثه، والتكذيب بما أخبر الله به ورسوله كفرو ظلم، كما قال تعالى : = (١) انظر: نظم المتناثر (ص ٢٣١). (٢) انظر: النهاية لابن كثير (١٩٤/١). (٣) لوامع الأنوار (١١٦/٢). (٤) أورده البرزنجى وغيره في القسم الثالث الذى هو في الآيات العظام، انظر: الإشاعة (ص ١٥٢)، ولوامع الأنوار (١١٣/٢)، والإذاعة (ص ١٦٥). (٥) حكاه عن بعضهم محمد بن يوسف الكافى في المسائل الكافية (ص ٤٣). - ١٢٢٧ - - ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾(١) ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ (٢) وأما دعوى السياح والكشافين بأنهم اكتشفوا الأرض كلها فهى دعوى باطلة، لأن معرفة جميع بقاع الأرض والإحاطة بما عليها من المخلوقات لا يقدر عليها إلا الله تعالى، فبقعة كل القطبين لا سيما القطب الجنوبى لا تزال مجهولة، ثم إنه لا يلزم من عدم رؤيتهم عدم وجود يأجوج ومأجوج والسد، لأنه يمكن أن يصرفهم الله تعالى عن رؤية السد ورؤية يأجوج ومأجوج ويجعل بينهم وبين الناس مانعا من الموانع التى تمنعهم من رؤيتهم كما حصل لبنى إسرائيل حين ضرب الله عليهم التيه في فراسخ قليلة من الأرض فلم يطلع عليهم الناس حتى انتهى أمد التيه، لأنهم لو اجتمعوا بالناس لبينوا لهم الطريق(٣). وهناك جماعة ذهبت إلى أن يأجوج ومأجوج هم التتار الذين خرجوا على المسلمين في أثناء القرن السابع الهجرى وما بعده، وكان على أيديهم سقوط الخلافة الإسلامية، قاله محمد رشيد رضا (٤)، وجزم به طنطاوى جوهرى(*). وذكر محمد رشيد رضا أن السد المذكور في القرآن زال، وذهب أثره من الوجود، وفسر الطنطاوى قوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج)(٦) بقوله: أى فتحت جهتهم.(٧) وهو ترجيح سيد قطب(٨)، وهناك قول آخر لبعض العلماء المتأخرين وهو أن يأجوج ومأجوج ماهم إلا أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم، ذهب إليه الشيخ (١) سورة العنكبوت: الآية ٤٧. (٢) سورة العنكبوت : الآية ٤٩. (٣) انظر: أضواء البيان (٢٠٢/٤)، وإتحاف الجماعة (٢٩٧/٢). (٤) في فتاویه (٦٥١/٢ ٢ ٦٥٢). (٥) انظر: تفسيره المسمى بالجواهر (٢٠٣/٩). (٦) سورة الأنبياء: الآية ٩٦. (٧) الجواهر (٢٠٤/٩). (٨) انظر: ظلال القرآن (٢٢٩٤/٤). -١٢٢٨ - = السعدى، وألف في ذلك رسالتين(١)، وتمسك به عبد الله بن زيد آل محمود، ونوه به(٢). وكل من القولين تأويل باطل مخالف للكتاب والسنة ولما درج عليه سلف هذه الأمة وخلفها الموافق للسلف، ومما يدل على بطلانهما ماثبت في الأحاديث الصحيحة أن خروج يأجوج ومأجوج من جملة الآيات الكبار المؤذنة بقيام الساعة واقترابها، وأن خروجهم يكون بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال، فلو صح القول بأن يأجوج ومأجوج هم التتار لكان الدجال قد خرج في أول القرن السابع قبل خروجهم، ولكان عيسى عليه السلام قد نزل من السماء وقتل الدجال .. إلى غير ذلك من الأمور التى ورد ذكرها في الأحاديث مع خروج يأجوج ومأجوج، وكذلك الأمر في القول بأن يأجوج ومأجوج هم أمم الكفار، بالإضافة إلى أن الدول في آسيا وأوروبا وأمريكا لم تزل في أماكنها منذ زمن طويل، وأنه ليس بينهم وبين غيرهم سد من حديد وغيره يمنعهم من الخروج والاختلاط بغيرهم من الناس. وأما القول بأن المراد من السد هو الحواجز الطبيعية من البحار وغيرها فيدل على بطلانه ما أخبر الله تعالى به عن وصف هذا السد وكيفية بنائه في سورة الكهف، وكذلك القول بزواله مخالف للكتاب والسنة إذ ثبت فيهما أنه لا يندك إلا إذا دنا قيام الساعة. قال تعالى بعد إخباره عن ذى القرنين وبنائه للسد: ﴿هذا رحمة من ربى، فإذا جاء وعد ربى جعله دكا﴾(٣)، أى ساواه بالأرض، كما قال ابن كثير(٤) وقال أيضا : = (١) ذكره التويجرى في كتابه («الاحتجاج بالأثر)» (ص ٣٢٣)، وأشار إلى قصة وقعت له في هذا مع الملك عبد العزيز رحمه الله، يبدو أن الشيخ السعدى رجع على إثرها عن هذا القول، إذ قرر في تفسيره المسمى بـ «تيسير الرحمن في تفسير كلام المنان» الذى طبعه بعد تأليفه للرسالتين المذكورتين بمدة وفق ماجاء في الكتاب والسنة، ويعتقد به السلف. انظر: (٣٨/٥ - ١٣٠،٣٩). (٢) انظر: لا مهدى ينتظر (ص ٧٥ - ٧٩). (٣) سورة الكهف: الآية ٩٨. (٤) انظر: تفسير ابن كثير (١٠٥/٣). - ١٢٢٩ - ﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد = الحق ﴾ (١) وفسر المفسرون الوعد الحق بأنه يوم القيامة (٢). وخلاصة القول: إن السد حق ثابت، ولا ينفتح ليأجوج ومأجوج إلا قرب الساعة، ولا يضرنا عدم علمنا بموقع السد على وجه اليقين، ولكننا نؤمن بوجوده حقيقة تصديقا لخبر الله عز وجل والله أعلم .. (١) سورة الأنبياء: الآية ٩٦ - ٩٧. (٢) انظر: تفسير البغوى (٢٦٩/٣)، وتفسير ابن كثير (١٩٧/٣). وقد فصل التويجرى في الرد على من أنكر خروج يأجوج ومأجوج ووجود السد أو أوّل ذلك على خلاف ماجاء به الكتاب والسنة، فليرجع إليه للتفصيل في كتابيه ((الاحتجاج بالأثر (ص ٣١٠ - ٣٦٦)، وإتحاف الجماعة (٢٩٢/٢ - ٢٩٨). - ١٢٣٠ - ١٠٩ - باب ماجاء في نزول عيسى بن مريم عليه السلام ٦٨٢ - حدثنا عبد الله بن عمرو المؤدب، قال: حدثنا عتاب بن هارون، قال: حدثنا الفضل بن عبيد الله الهاشمى، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن موسى(١)، أخبرنا الحسن بن على بن زياد (٢)، حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا الحسن بن أنس(٢) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمران (٤)، عن وهب بن منبه قال: ((ليجلسن عيسى بن مريم على أعواد بيت المقدس قاضيا مقسطا عشرين سنة)»(٥). ٦٨٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد وعبد الرحمن بن عمر، قالا: (١) هو أبو جعفر العقيلى، صاحب كتاب الضعفاء، قال ابن القطان: ثقة، جليل القدر، عالم بالحديث، مقدم في الحديث، توفي سنة ٣٢٢ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣٦/١٥). (٢) لم أهتد إلى ترجمته. (٣) لم أهتد إلى ترجمته. (٤) لم أهتد إلى ترجمته. (٥) هو مقطوع لأنه من كلام وهب، وقد جاء فيما رواه نعيم بن حماد (ق ١٦٣ /أ رقم ١٦٤٣)، من قول سليمان بن عيسى أن عيسى عليه السلام يقيم تسعة عشر سنة» وكذلك (ق ١٦٣ / ب رقم ١٦٥٢)، من قول أرطاة أنه يمكث بعد الدجال ثلاثين سنة. وورد في الصحيح عن عبد الله بن عمرو مرفوعا «فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه (الدجال) فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين)» أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٥٨/٤ رقم ٢٩٤٠)، في سياق مطول وجاء في رواية أخرى عن غيره أنه يمكث أربعين سنة، وسيأتى ذكرها في رقم ٦٨٤، ٦٨٧. - ١٢٣١ - حدثنا ابن الأعرابى، قال: حدثنا على بن سهل(١)، قال: حدثنا الحارث بن سليمان الرملى(٢)، قال: حدثنا عقبة بن علقمة(٣)، عن الأوزاعى، عن ابن شهاب، عن نافع(٤)، مولى أبى قتادة الأنصارى، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم))(٥) . (١) هو الرملى نسائى الأصل، صدوق، مات سنة ٢٦١ هـ. (٢) ذكره ابن أبى حاتم بروايته عن عقبة بن علقمة، ولم يقل فيه شيئاً من الجرح انظر: الجرح والتعديل (٧٦/٣). والتعديل. (٣) هو المعافرى البيروتى، صدوق، لكن كان ابنه محمد يدخل عليه ماليس من حديثه، مات سنة ٢٠٤ هـ .. (٤) هو ابن عباس، ويقال: ابن عياش، أبو محمد الأقرع، قيل له مولى أبي قتادة الأنصارى للزومه، وكان مولى عقيلة الغفارية، ثقة. (٥) في ع زيادة ((محمد بن عبد الله)) في آخره، ولعل المختصر فهمها جزءا من الحديث، وليس الأمر كذلك، وإنما هو بداية السند للحديث الآتى بعده، وهو ابن أبي زمنين شيخ المؤلف. وانظر الحديث في المعجم لابن الأعرابى (ق ٢٢٥٪ ب ـ ١/٢٢٦). وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٢٨٣/٨ رقم ٦٧٦٤)، وابن منده في كتاب الإيمان (٥١٥/٢ رقم ٤١٣) من طرق عن الأوزاعى به مثله. وأخرجه أيضا البخارى في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام (٤٩١/٦ رقم ٣٤٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم (١٣٦/١ رقم ٢٤٤) من طريقين آخرين عن يونس، عن ابن شهاب به مثله. كما أخرجه مسلم (برقم ٢٤٥) من طريق آخر عن ابن أخى ابن شهاب عن عمه (الزهرى) به، ولفظه: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وأمكم» و (برقم ٢٤٦) من طريق آخر عن ابن أبى ذئب عن الزهرى به، ولفظه ((كيف أنتم = - ١٢٣٢ - ٦٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنى خالد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم، إذا نزل فيكم ابن مريم، فأمكم منكم»، وجاء في آخره «فقلت (القائل الوليد بن = مسلم) لابن أبى ذئب ((إن الأوزاعى حدثنا عن الزهرى، عن نافع، عن أبى هريرة ((وإمامكم منكم))، قال ابن أبى ذئب: تدرى: ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرنى، قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم». وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٦٢ رقم ١٦٣١) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى به، وفيه ((فأمكم، أو إمامكم منكم)) بالشك. واختلف فى معنى قوله ((وإمامكم منكم)) فنقل الحافظ ابن حجر عن أبى ذر الهروى أنه قال: حدثنا الجوزقى عن بعض المتقدمين قال: معنى قوله ((وإمامكم منكم)) يعنى أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل. وقال ابن التين: ((معناه أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم ... » وقال الطيبى: المعنى: ((يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم))، ولكن يعكر عليه قوله في حديث آخر عند مسلم: ((فيقال له: صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، راجع فتح البارى تكرمة الله هذه الأمة». سيأتى ذكره في رقم ٦٨٦. (٦ /٤٩٤). والذى يظهر لى من مجموع الروايات وكلام أهل العلم حول تلك الروايات: أن عيسى عليه السلام يؤم هذه الأمة، أى يكون إماما لهم، وحاكما عليهم يحكم بالشريعة المحمدية، وهذا معنى الإمامة في عيسى عليه السلام. وأما إمامة الصلاة فهى للمهدى عليه السلام، وهو الذى يدل عليه السياق من الأحاديث. - ١٢٣٣ - إنه ليس بينى وبينه نبى، وإنه نازل لا محالة، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع(١) الخلق بين ممصرتين(٢) إلى الحمرة والبياض، سبط(٢) الرأس كأن رأسه يقطر ماء، وإن (٤) لم يصبه بلل، فيكسر الصليب(٥)، ويقتل الخنزير(٦)، ويقاتل الناس على الإسلام، فيهلك الله عز وجل في زمانه الملل(٧) كلها غير الإسلام، وحتى تقع الأمنة في الأرض، وحتى يرتع الأسد مع الإِبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيات(٨)، لا يضر بعضهم بعضا))(٩). (١) المربوع: هو بين الطويل والقصير، يقال: رجل ربعة ومربوع. انظر: النهاية (٢ /١٩٠). (٢) الممصرة من الثياب: التى فيها صفرة خفيفة. انظر: النهاية (٣٣٦/٤). (٣) السبط من الشعر: المنبسط المسترسل. انظر: النهاية (٣٣٤/٢). (٤) في ع ((إنه)). (٥) قال الحافظ: ((أى يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة، ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه. i فتح البارى (٤٩١/٦). (٦) قال الحافظ: أى يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله، وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون ويبالغون في محبته. المصدر السابق (٤١٤/٤). (٧) في ع ((الملك)) وهو خطأ. (٨) في ع ((مع الحيات)). (٩) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ٦٦٦ رقم ١١٢) وهو بهذا الإسناد ضعيف، لأجل إرسال الحسن البصرى، ولكن الحديث روي بنحوه بسند آخر مرفوعا متصلا، - ١٢٣٤ - ٦٨٥ - حدثنا حمزة بن على بن حمزة، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن محمد العطار(١)، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائنى، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا عبد العزيز(٢)، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٠١/١١ رقم ٢٠٨٤٥)، ومن طريقه نعيم بن حماد = في الفتن (ق ١/١٦٢ رقم ١٦٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠٦/٢، ٤٣٧)، وأبو داود في سننه (٤ /٤٩٨ رقم ٤٣٢٤) مختصرا، والآجرى في الشريعة (ص ٣٨٠)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢٨٧/٨ رقم ٦٧٧٥)، والحاكم في مستدركه (٥٩٥/٢) مختصرا، من طرق عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبى هريرة نحوه، وقال عبد الرزاق في إسناده ((عن قتادة، عن رجل، عن أبى هريرة)) ولم يذكر نعيم بن حماد بين قتادة وأبى هريرة أى واسطة. وزادوا سوى عبد الرزاق ونعيم وابن حبان في آخره «فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون». وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. ووصف الحافظ ابن حجر إسناده بالصحة. انظر: فتح البارى (٤٩٣/٦). ووصفه الحافظ ابن كثير بقوله: هذا إسناد جيد قوى. النهاية (١٨٨/١). وأما الشطر الأول من الحديث فقد رواه البخاري في صحيحه (٤٧٧/٦ رقم ٣٤٤٢، ٣٤٤٣)، ومسلم في صحيحه (١٨٣٧/٤ رقم ٢٣٦٥) من طرق أخرى عن أبى هريرة إلى قوله ((ليس بينى وبينه نبى)). (١) كذا في الأصل، ولعل الصواب ((عمر بن محمد بن أحمد)). وهو أبو القاسم العطار العسكرى، ذكره الخطيب البغدادى، ووثقه. انظر: تاريخ بغداد (٢٣٣/١١). (٢) هو ابن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون المدنى، نزيل بغداد، ثقة فقيه مصنف، مات سنة ١٦٤ هـ. -١٢٣٥ - الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير، (ويضع الجزية)(١)، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد))(٢). ٦٨٦ - حدثنا عبد الله بن عمرو(٣)، حدثنا عتاب بن هارون، قال: حدثنا الفضل بن عبيد الله، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه (٤) النيسابورى، قال: حدثنا محمد بن يحيى(٥)، عن (١) مابين القوسين غير موجود في ع. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام (٤٩٠/٦ رقم ٣٤٤٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكما ... (١٣٥/١ رقم ٢٤٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٢ /١ رقم ١٦٣٠) من طرق عن الزهرى به نحوه، وزاد البخارى ومسلم في إحدى رواياته في آخر الحديث ((حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا ومافيها، ثم يقول أبو هريرة: ((واقرأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ﴾، [سورة النساء: الآية ١٥٩]. وذكرت في معنى قوله ((ويضع الجزية)) عدة أقوال للعلماء، وأحسنها - فيما يبدو لى - «هو أن الدين يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدى الجزية)» ويؤيده قول النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق «فيهلك في زمانه المثل كلها غير الإسلام»، راجع لمعرفة الأقوال الأخرى: شرح النووى لصحيح مسلم (٢ / ١٩٠) وفتح البارى (٤٩١/٦ - ٤٩٢). (٣) في الأصل («عبد الله بن فضل» والتصويب مما تقدم برقم ٤٢٨. (٤) هكذا في الأصل ((ابن حيوية)) وذكر ابن حجر وغيره أنه يلقب ((حيوة))، وهو الأعرج، ثقة حافظ فقيه، مات سنة ٣٠٧ هـ. (٥) هو الذهلى، ذكره المزى في قائمة المشايخ ليحيى بن زكريا. انظر: تهذيب الكمال (١٤٩٧/٣). -١٢٣٦ - محمد بن مسلمة(١)، عن أبى الواصل بن عبيد(٢) قال: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتى، تقاتل عن الحق(٣) حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهدى، فيقال له(٤): تقدم، يانبى الله! فصل لنا، فيقول: إن هذه الأمة أمين(٥) بعضهم على بعض، لكرامتهم على الله عز وجل))(٦). (٢،١) لم اتمكن من معرفة الرجلين، وذكر الذهبى في المقتنى (١٣٣/٢)، رجلا كنيته ((أبو واصل)) وقال: ((عن أبى أمية، وعنه محمد بن مسلمة الباهلى». (٣) في ع وعقد الدرر والعرف الوردى «على الحق». (٤) لا توجد كلمة ((له)) في العرف الوردى. (٥) هكذا يظهر لى في الأصل، وفي ع وعقد الدرر («أمي)، وفي العرف الوردى ((أمراء)» وهو الأنسب. (٦) أورده السلمى في عقد الدرر (ص ٢٩٣ رقم ٣٥٣)، والسيوطى في العرف الوردى (٨٣/٢ ضمن الحاوى) من رواية المؤلف، وفي إسناده رجلان لم أهتد إلى ترجمتهما. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكما .. (١٣٧/١ رقم ٢٤٧)، وأبو عوانة في مسنده (١٠٦/١ - ١٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤٥/٣، ٣٨٤) من طرق عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، مرفوعا نحوه، إلا أنه لا يوجد عندهم ذكر المهدى وطلوع الفجر ببيت المقدس. وقد ورد في رواية أخرى لهذا الحديث عند الحارث بن أبى أسامة في مسنده وصف الأمير بأنه المهدى صراحة. ذكر هذه الرواية ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٧ رقم ٣٣٨)، ووصف إسنادها بالجودة، وكذلك ورد ذكره صراحة في بعض الأحاديث الأخرى وجاء أنه ينزل عند صلاة الفجر ببيت المقدس. -١٢٣٧ - = ٦٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الله المرى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبوبكر بن أبى شيبة، قال: حدثنى الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمى بن لاحق(١)، عن أبى صالح، عن عائشة أم المؤمنين قالت: ((دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى (٢)، فقال: مايبكيك؟ قالت: يارسول الله! ذكرت الدجال، قال: فلا تبكين(٣)، فإن يخرج(٤) وأنا حيّ أنا(٥) أكفيكموه، وإن منها ما أخرجه ابن ماجه في سننه (٢ /١٣٥٩ - ١٣٦٣ رقم ٤٠٧٧) من حديث أبى = أمامة الباهلى مرفوعا في سياق طويل. وفيه: «هم (أى العرب) يومئذ قليل، جلّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلى الصبح، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح .. ». وورد فيما رواه مسلم في صحيحه (٤ /٢٢٥٠ - ٢٢٥٥ رقم ٢٩٣٧)، من حديث النواس بن سمعان مرفوعا مطولاً «فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق)). وقد أشار ابن الجوزى إلى سبب تخلفه عن إمامة الصلاة فقال: ((لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل: أتراه تقدم نائباً أو مبتدئا شرعا، فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله: ((لا نبى بعدى)) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح البارى (٤٩٤/٦). (١) هو القاص اليمامى، لا بأس به، من السادسة. (٢) كذا في الأصل وع والمصنف لابن أبى شيبة، وفي أصول السنة لابن أبي زمنين («دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآنى أبكى)). (٣) في أصول السنة والمصنف ((فلا تبكى)). (٤) في ع ((خرج)). (٥) كلمة ((أنا)) غير موجودة في ع .. -١٢٣٨ - أمت، فإن ربكم ليس بأعور، وإنه يخرج معه يهود أصبهان، (فيسير، حتى ينزل بناحية)(١) المدينة، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب (٢) ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها، فينطلق حتى يأتى لدّاً، فينزل عيسى فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة أو قريبا من أربعين (٣) سنة، إماما عدلا وحكما مقسطا))(٤). ٦٨٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: نا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن صفوان (١) كذا في الأصل وأصول السنة، وفي المصنف ((بضاحية، ومابين القوسين شبه مطموس في الأصل، واستعنت في إثباته من أصول السنة والمصنف، وكذا في ع إلا أن كلمة «يسير)» لا توجد فيها. (٢) كلمة ((باب)) غير موجودة في أصول السنة، وهى موجودة في المصنف. (٣) في أصول السنة ((أو قريبا منه)) وفي المصنف مثل ماعند المؤلف. (٤) انظر الحديث في أصول السنة لابن أبى زمنين (ص ٦٧٠ رقم ١١٣)، والمصنف لابن أبى شيبة (١٣٤/١٥). وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٢٩٠/٨ رقم ٦٧٨٣) عن عثمان بن أبى شيبة، عن الحسن بن موسى الأشيب به مثله. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧٥/٦)، وابنه عبد الله في السنة (ص ١٣٦) مختصرا من طريقين عن يحيى بن أبي كثير به. وقال الهيثمى: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمى بن لاحق وهو ثقة. مجمع الزوائد (٣٣٨/٧). ويحيى بن أبى كثير في الإسناد مدلس، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد وابنه عبد الله. - ١٢٣٩ - بن عمرو، عن ابن جبير بن نفير، وشريح بن عبيد(١)، عن كعب أنه قال: ((إن الذين يقاتلون الدجال مع عيسى بن مريم وينجون(٢) معه من المسلمين اثنا عشر ألفا))(٣). ٦٨٩ - أخبرنى أحمد بن إبراهيم المكى، قال: حدثنا محمد بن الربيع، [قال: حدثنا محمد بن عزيز(٤)] قال: حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة الأنصارى(٥)، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصارى(٦)، عن عمه مجمع بن جارية الأنصارى (٧) أن (١) هو الحضرمى الحمضى، ثقة، وكان يرسل كثيرا، مات بعد المائة. (٢) في الأصل وع ((ينجوا)) والصواب ما أثبته عربية. (٣) وهو مقطوع، من كلام كعب الأحبار، وقد ورد عن حسان بن عطية أنه قال: ((لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنى عشر (كذا) ألف رجل، وسبعة آلاف امرأة». رواه أبو نعيم في الحلية (٧٧/٦)، ووصف الحافظ ابن حجر إسناده بالصحة، وذكر أن حسان بن عطية أحد ثقات التابعين، ثم قال: ((وهذا لا يقال من قبل الرأى، فيحتمل أن يكون مرفوعا أرسله، ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب». فتح البارى (٩٢/١٣). قلت: الاحتمال الثانى هو المتعين لورود مايقرب من ذلك عن كعب الأحبار المشهور برواية الأخبار الإسرائيلية. والله أعلم. (٤) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، وسياق الإسناد يقتضيه، راجع ما تقدم برقم ٨. والحديث رواه الطبرانى، وفيه مثل ما أثبته. (٥) هو عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة الأنصارى، المدنى، وقيل: عبد الله بن عبيد الله، لا يعرف، واختلف في إسناد حديثه. (٦) هو أبو محمد المدنى، أخو عاصم بن عمر لأمه، يقال: ولد في حياة النبى صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ٩٣ هـ. (٧) هو من الأوس، صحابى، مات في خلافة معاوية - رضي الله عنه -. - ١٢٤٠ -