النص المفهرس
صفحات 1081-1100
١٠٢ - باب ماجاء في الجيش الذى يخسف بهم وذكر يوم كلب ٥٩٢ - أخبرنى عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عمرو الناقد(١) وابن أبى عمر - واللفظ لعمرو - قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أمية بن صفوان(٢)، سمع جده عبد الله بن صفوان(٣) يقول(٤): أخبرتنى حفصة أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: (لَيَؤُمَّنَّ(٥) هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم، وينادى أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد(٦) الذى يخبر عنهم، فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبى صلى الله عليه وسلم))(٧). (١) هو ابن محمد بن بكير أبو عثمان البغدادى، نزل الرقة، ثقة حافظ، وهم في حديث. مات سنة ٢٣٢هـ. (٢) هو الجمحى المكى، مقبول. (٣) ابن أمية بن خلف الجمحى أبوصفوان المكى، ولد في عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وقتل مع ابن الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ٧٣هـ. (٤) في الأصل ((يحدث)) وفي محاذاته من الهامش ((يقول))، وهو الموافق لما ورد في صحيح مسلم، ولذا أثبته. (٥) أى ليقصدن. انظر: النهاية (٦٩/١). (٦) كلمة ((الشريد)) غير موجودة في ع، والشريد: من شرد البعير يشرد، شرودا وشرادا: إذا نفرو ذهب في الأرض. النهاية (٢ /٤٥٧). (٧) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب الخسف بالجيش الذى يؤم البيت (٤ /٢٢٠٩ رقم ٦)، وأخرجه أيضا النسائى في سننه، كتاب الحج، باب حرمة = - ١٠٨١ - ٥٩٣ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعى، قال: حدثنا على بن الحسن بن عبد الصمد، قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر(١)، قال: حدثنا أشهل بن حاتم، قال: حدثنا ابن عون، عن عبد الملك بن عمير، عن عبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخسف بجيش ببيداء من الأرض))(٢). ٥٩٤ ۔ حدثنا عبد الوهاب بن أحمد، قال: حدثنا ابن الأعرابى، قال: حدثنا عيسى بن أبى حرب، قال: حدثنا يحيى بن أبى بكير، قال: حدثنا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، قال: كنت مع إبراهيم بن محمد في طريق مكة، فرأى رجلا على راحلته (٣) من هذا الخز الموشى له هيئة، فقال: سمعت أباهريرة يقول: ((والله الحرم (٢٠٧/٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب جيش البيداء (٢ /١٣٥٠ = رقم ٤٠٦٣)، والإِمام أحمد في مسنده (٢٨٦/٦)، وأبو يعلى في مسنده (٤٧١/١٢٧٠٤٣). من طريق سفيان بن عيينة به مثله، إلا أن ابن ماجه زاد قوله: ((فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم» قبل قوله: ((فقال رجل: أشهد عليك ... )). وأمية بن صفوان تابعه يوسف بن ماهك، أخرجه مسلم في المصدر المذكور له برقم ٧، بسنده عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبدالملك العامرى، عنه، أخبر في عبد الله بن صفوان، عن أم المؤمنين - ولم يسمها - نحوه، وفيه («سيعوذ بهذا البيت - يعنى الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» وله طرق أخرى وقع في بعضها خلاف، راجع للتفصيل: تحفة الأشراف (٢٧٨/١١، ٢٨١، ٣٣٩ رقم ١٥٧٩٣، ١٥٧٩٩، ١٥٩٠٢)، وهو أيضا مروي من حديث غيرها من الصحابيات والصحابة. انظر لمزيد من التفصيل ماتقدم تحت رقم ٣٤٤. (١) في الأصل ((المستنير) والصواب ما أثبته، وقد تقدم برقم ٣٤٥ .. (٢) راجع ما تقدم برقم ٣٤٥. (٣) في ع «على رحله)). - ١٠٨٢ - ليخسفن - أولا تقوم الساعة حتى يخسف ـ بقوم ذوى زي ببيداء من الأرض))(١) . ٥٩٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن قتادة، عن مجاهد، عن الخليل (٢) - أو أبى الخليل -(٣) عن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من بنى هاشم من المدينة إلى مكة، فيبايعونه بين الركن والمقام، يجهز إليه جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فتأتيه عصائب (٤) العراق وأبدال(٥) الشام، ثم ينشأ (١) تقدم بنفس السند والمتن برقم ٣٤٦. (٢) لم أتمكن من معرفته، وقد ورد عند غير المؤلف ((عن قتادة، عن صالح أبى الخليل)) دون شك. (٣) هو صالح بن أبى مريم، أبو الخليل البصرى، وثقه ابن معين والنسائى، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتج به. (٤) هو جمع عصابة: وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها، وقيل: أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب، لأنه قرنهم بالأبدال. انظر: النهاية (٢٤٣/٣). (٥) قال ابن الأثير: هم الأولياء والعباد، الواحد بدل كحمل وأحمال، سموا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل بآخر. النهاية (١ /١٠٧). ومسألة الأبدال من المسائل التى قد شغلت كثيرا من العلماء في العصور المتأخرة ولا سيما علماء المتصوفة، فأطالوا فيها الكلام وأفردوا في إثباتهم مؤلفات مستقلة، كما فعل ذلك السخاوى حيث تعرض لها في المقاصد الحسنة (ص ٨ - ١٠) وألف جزءا مستقلا سماه ((نظام اللآل في الكلام على الأبدال». وكذلك تعرض لها السيوطى في اللآلى المصنوعة (٣٣٠/٢ - ٣٣٢)، وألف فيها جزءا = - ١٠٨٣ - رجل(١) بالشام أخواله كلب، فيجهز إليهم جيشا فيهزمهم الله، وتكون الدائرة(٢) عليهم، وذلك يوم كلب، والخائب من خاب من غنيمة كلب، فتستخرج الكنوز، وتقسم الأموال، ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، يعيش في ذلك سبع سنين))(٢). = باسم «الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال» وهو مطبوع ضمن الحاوى (١٢٤١/٢ - ٢٥٥) وقد حكم ابن القيم على جميع الأحاديث الواردة في الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء وغيرهم بالبطلان وعدم صحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك حكم الألبانى أيضا بعدم صحة شىء منها، وقال: «وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفا من بعض». ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل في الموضوع، وذكر في بدايته: أن الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل «الغوث»، بمكة، ((والأوتاد الأربعة)»، ((والأقطاب السبعة»، «والأبدال الأربعين))، و((النجباء الثلاثمائة)) هى أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى، ولا هى أيضا مأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح، ولا ضعيف محتمل إلا لفظ الأبدال، فقد روي فيهم حديث شامى منقطع الإسناد، انظر: مجموعة الرسائل والمسائل (٥٧/١)، والمنار المنيف (ص ١٣٦)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٣٩/٢). (١) ورد ذكره في بعض الأحاديث وكثير من الآثار مصرحا بالسفيانى وتقدم تفصيل الكلام عليه في باب مستقل. (٢) في ع ((الدبرة)» (٣) هكذا ساق المؤلف إسناد الحديث، وهو موقوف، ولم أجد من رواه على هذا الوجه، وقد رواه الطبراني في الكبير (٢٣ /٣٩٠ رقم ٩٣١) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن قتادة، عن مجاهد، عن أم سلمة مرفوعا نحوه، وهذا الإسناد قد اختلف فيه على قتادة على وجوه مختلفة. والذى ذكر عن الطبرانى أحد هذه الوجوه. ومنها أيضا مارواه عبد الرزاق في مصنفه (١١ /٣٧١ رقم ٢٠٧٦٩)، عن معمر، عن قتادة يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه واسطة مجاهد وأم سلمة، ومنها أيضا مارواه الإمام أحمد في مسنده (٣١٦/٦) وأبو داود في سننه، كتاب = -١٠٨٤ - = المهدى (٤ /٤٧٥ رقم ٤٢٨٦) ومن طريقهما ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣٢/١) والبيهقى في البعث (ص ١٨٩ رقم ١١٧ تحقيق الصاعدى) من طريق هشام، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة مرفوعا، وهناك وجه آخر عند أبي يعلى في مسنده (ص٦٣٣° مخطوط)، وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن (ص ٤٦٤ رقم ١٨٨١) لم يذكر فيه واسطة «صاحب له)). كما أن هناك وجها آخر عند أبى داود (رقم ٤٢٨٨)، والطبراني في الكبير (٣٨٩/٢٣، رقم ٩٣٠)، والحاكم في مستدركه (٤٣١/٤)، والبيهقى في البعث (ص ١٩٢ رقم ١١٩) وقد ذكر فيه ((عن عبد الله بن الحارث))، بدل ((عن صاحب له)). والحديث أورده ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٤٤ رقم ٣٣١) وقال: ((والحديث حسن ، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: ((صحيح)، وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤٣٥/٤ - ٤٣٧ رقم ١٩٦٥) وذكر أغلب هذه الأوجه. وقال: ((هذا اختلاف شديد، فلابد من النظر والترجيح)) ثم توصل إلى أن الراجح منها هو طريق هشام، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن صاحب له، عن أم سلمة)) وقال: ((ولما كان مداره على صاحب أبي الخليل غير مسمى في طريق معتبر سالم من علة كان هو العلة، والله أعلم)). فالحديث ضعيف لأجل صاحب أبى الخليل، ولكنه ثابت من طرق أخرى عن أم سلمة وغيرها مختصرا دون قصة البيعة والأبدال وبعث كلب .. راجع ما تقدم عند المؤلف برقم ٣٤٤، ٣٤٥. وأما تحسين ابن القيم أو تصحيحه لحديث الباب فيبدو أنه غير صحيح، وهو الذى قد حكم على جميع أحاديث الأبدال والأقطاب بالبطلان وعدم الصحة كما سبق ذكره، ولعله نظر إلى وروده من طرق متعددة دون أن ينتبه إلى مافيها من خلاف أو علة. والله أعلم. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب، وترجم له بقوله ((ما جاء في الجيش الذى يخسف بهم، وذكر يوم كلب»، وأورد فيه بعض الأحاديث التى وردت في الجيش الذى يبعث لغزو الكعبة فيخسف بهم في البيداء، وقد روي ذلك عن عديد من الصحابة = - ١٠٨٥ - والصحابيات، وفيهن بعض أمهات المؤمنين. = وأورد المؤلف من ذلك رواية عن حفصة وروايتين عن أم سلمة، إحداهما مطولة، وأخرى مختصرة جدا، ورواية أخرى عن أبى هريرة موقوفة، ويظهرمن رواية أم سلمة المطولة أن سبب غزو الجيش للكعبة هو مطاردة رجل يهرب إلى مكة ويعوذ بالبيت، وهذا القدر فيها تؤيده رواية أخرى من حديثها عند مسلم إذ جاء فيه ((يعود عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم.))(١) وورد ذلك أيضا في أحاديث غيرها عند مسلم وغيره، وقد وصف في بعض هذه الأحاديث بأنه من قريش، وجاء في إحدى الروايات عن أم المؤمنين حفصة مرفوعا: ((سيعوذ بهذا البيت - يعني الكعبة - قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم .. »(٢) ولعل المقصود في هذا الحديث العائذ بالبيت ومن معه من أتباعه، وقد اشتهر أن هذا الرجل الذى يعوذ بالبيت هو المهدى الذى بشر النبى صلى الله عليه وسلم بخروجه في آخر الزمان، وبه صرح بعض العلماء، منهم نعيم بن حماد(٣)، والقرطبى(٤)، والبرزنجى(٥)، وقد استدل بعضهم على ذلك برواية أم سلمة المطولة إذ جاء فيها ((فيخرج رجل من بنى هاشم من المدينة إلى مكة فيبايعونه بين الركن والمقام)» ثم إن هذه الرواية مخرجة عند أبى داود وغيره في كتاب المهدى مما يؤكد قولهم بأن هذا الرجل هو المهدى، كما صرح به الطيبى، نقله عنه صاحب عون المعبود مقرا له(٦). ولكن يبدو أن هذا القول فيه نظر، لأن رواية أم سلمة هذه ضعيفة، لما وقع في أسانيدها من اختلاف شديد، وأحسنها فيه رأو مبهم، وقد ذكر الألبانى هذه الرواية، ومايوجد فيها من إشارة إلى أن الذى يأتى مكة هو المهدي، ثم قال: لكن في ــ (١) تقدم برقم ٣٤٥. (٢) تقدم في رقم ٥٩٢. (٣) انظر: الفتن (ق ١/٨٩). (٤) انظر: التذكرة (ص ٧٧٠). (٥) انظر: الإشاعة (ص ٩٥). (٦) عون المعبود (١٧٥/٤). -١٠٨٦ - سنده جهالة(١). وتقدم الكلام عليه مفصلا. = وأما الجيش الذى يخسف بهم في البيداء فصرح نعيم بن حماد والقرطبى بأنه الجيش الذى يبعثه السفيانى لمحاربة المهدى، وعقد كل منهما بابا خاصا بذلك في كتابيهما، فقال نعيم بن حماد: ((الخسف بجيش السفيانى الذى يبعثه إلى المهدى)». وأورد تحته آثارا كثيرة في هذا الباب، وحديثا مرفوعا من رواية حفصة وليس فيه ذكر للعائد بالبيت(٢). وقال القرطبى: ((باب .. في المهدى، وخروج السفيانى عليه وبعثه الجيش لقتاله، وأنه الجيش الذى يخسف به)) وأورد تحته حديثين: أحدهما: عن حذيفة بن اليمان، وهو سيأتى عند المؤلف (برقم ٥٩٦)، والثانى: عن عبد الله بن مسعود، وفيهما ولاسيما في الثانى، مايدل صراحة على أن السفيانى يسير جيشا إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدى(٣). ولكن حديث حذيفة موضوع وقد حكم عليه ابن كثير بأنه موضوع بالكلية (٤). وأما حديث ابن مسعود فلم أهتد إلى من خرجه، ولا يستبعد أن يكون هو أيضا على منوال حديث حذيفة. هذا، وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن ابن التين أنه قال: ((يحتمل أن يكون الجيش الذى يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة، فينتقم منهم، فيخسف بهم)». ولكنه تعقب بأن الحديث وقع في بعض طرقه ((إن أناساً من أمتي)) مما يدل على كونهم من المسلمين، وأما الذين يهدمونها فهم من كفار الحبشة، وأيضا فمقتضى كلامه أنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها، ويرجعوا. وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها(٥). = (١) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥٥٨/٤). (٢) الفتن (ق ٨٩/ب). (٣) التذكرة (ص ٧١٤). (٤) تفسير ابن كثير (٥٤٤/٣). (٥) فتح البارى (٣٤١/٤). -١٠٨٧ - = ولم يتعرض الحافظ ابن حجر لما قيل من أنهم جيش السفياني، يرسلهم لمحاربة المهدى. وفيما يبدو لى - والله أعلم - أن الأولى في ذلك أن يوكل علمه إلى الله تعالى، وهو الذى يعلم بحقيقة الجيش الذى يخسف بهم، وبالرجل الذى يعوذ ببيته، مع الإِيمان الجازم بأنه سيقع ذلك وفق ما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم، وفي تعيين الرجل وتحديد الجيش تكلف لا داعى له. والله أعلم. وقول المؤلف في ترجمة الباب ((وذكر يوم كلب)» هو إشارة إلى ماجاء في رواية أم سلمة المطولة «ثم ينشأ رجل بالشام، أخواله كلب، فيجهز إليهم جيشا فيهزمهم الله، وتكون الدائرة عليهم، وذلك يوم كلب)) وتفصيله حسب ماورد في حديث حذيفة الآتى بعده أن المهدى يلتقى مع السفياني فيذبحه، ويقتل أتباعه من كلب، وهو موضوع كما تقدم. وورد ذكر ذلك في حديث آخر عن أبى هريرة مرفوعا، قال: ((المحرم من حرم غنيمة كلب ولو عقالا». أخرجه الحاكم، ولكنه منقطع.(١). (١) المستدرك (٤٣١/٤) وصحح إسناده، ووافقه الذهبى، ولكن يوجد انقطاع في أول إسناده. -١٠٨٨ - ١٠٣ - باب ماروي في الوقيعة التى تكون بالزوراء(١) وما يتصل بها من الوقائع والملاحم والآيات والطوام(٢) ٥٩٦ - حدثنا أبو محمد عبدالله بن عمرو المكتب قراءة منى عليه، قال: حدثنا عتاب بن هارون، قال: حدثنا الفضل بن عبيد الله(٣)، قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد الهمدانى(٤)، قال: حدثنا أحمد بن سنان القلانسى(٥) بحلب، قال: حدثنا عبد الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقى(٦) قال: حدثنا مسلمة بن (١) في ع لا يوجد قوله ((بالزوراء وما يتصل بها .. )» الخ. والزوراء: تأنيث الأزور. وهو المائل، وذكر ياقوت الحموى عدة مواضع باسم الزوراء، ولعل المقصود منها هنا هو ماذكره عن الأزهرى وغيره. فقال: قال الأزهرى: مدينة الزوراء ببغداد في الجانب الشرقى، سميت الزوراء لازورار في قبلتها، وقال غيره: الزوراء مدينة أبى جعفر المنصور، وهى في الجانب الغربى، وقال ياقوت الحموى: وهو أصح مما ذهب إليه الأزهرى بإجماع أهل السير)». معجم البلدان (١٥٥/٣). (٢) هى جمع الطامة، وهى الداهية تغلب ماسواها، وهى أيضا الصيحة التى تطم (أى تغلب) على كل شىء، وسميت القيامة طامة لأنها تطم على كل شىء. انظر لسان العرب (١٢ /٣٧٠). (٣) في الأصل ((عبد الله)» وتقدم ذكره غير مرة، وفيها مثل ما أثبته. انظر: رقم ٤٢٨،٤٢٧. (٤) لم أهتد إلى ترجمته. (٥) القلانسى: نسبة إلى القلانس - جمع القلنسوة - وعملها - ولعل بعض أجداد المنتسب إليها كانت صنعته عمل القلانس، كذا ذكر السمعاني في الأنساب (٥٣١/١٠). وأحمد لم أهتد إلى ترجمته. (٦) لم أهتد إلى ترجمته. -١٠٨٩ - ثابت(١)، عن عبد الرحمن (٢)، عن سفيان الثورى، عن قيس بن مسلم(٣)، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون وقعة بالزوراء)) قالوا: يارسول الله! وما الزوراء؟ قال: ((مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أمتى، تقذف (٤) بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، وخسف وقذف، ومسخ))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا خرجت السودان طلبت العرب، ينكشفون(٥) حتى يلحقوا ببطن الأرض - أو قال: ببطن الأردن - فبينما هم كذلك إذ خرج السفيانى في ستين وثلاثمائة راكب، حتى يأتى دمشق فلا يأتى عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشا إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، وينحدرون إلى الكوفة(٦) فينهبونها، فعند ذلك تخرج دابة من المشرق، يقودها(٧) رجل من بني تميم، يقال له: (١) لم أهتد إلى ترجمته. ۔۔ (٢) هو ابن هانىء بن سعيد الكوفى أبو نعيم النخعى سبط إبراهيم النخعى، صدوق له أغلاط، مات سنة ٢١١هـ. (٣) هو الجدلى أبو عمرو الكوفى، ثقة رمي بالإِرجاء، مات سنة عشرين ومائة. (٤) في ع «تعذب)) وهو هكذا في بعض المصادر الأخرى. (٥) في ع «فيكشفون)» (٦) هذا من الأمور المنكرة، إذ لا يتصور أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم ذكر هذه المدينة باسمها، لأنها مصرت بعد وفاته بسنوات في أيام عمر بن الخطاب رضي الله : عنه . انظر معجم البلدان (٤ /٤٩١). (٧). في ع ((يقود بها)). - ١٠٩٠ - شعيب بن صالح، فيستنقذ مافي أيديهم من سبي أهل الكوفة، ويقتلهم، ويخرج جيش آخر من جيوش السفيانى إلى المدينة، فينهبونها ثلاثة أيام، ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث(١) الله عز وجل جبريل - عليه السلام(٢) - فيقول: ياجبريل ! عذِّبْهم، فيضربهم برجله ضربة، فيخسف الله عز وجل بهم، فلا يبقى منهم إلا رجلان، فيقدمان على السفياني فيخبرانه خسف(٣) الجيش، فلا يهوله، ثم إن رجالا(٤) من قريش يهربون إلى قسطنطينية، فيبعث(٥) السفيانى إلى عظيم الروم: أن ابعث إليّ بهم في المجامع(٦)، قال: فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق، قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس مجلس، حتى تأتى فخذ السفيانى فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم رجل(٧) من المسلمين، فيقول: ((ويحكم! أكفرتم بالله بعد إيمانكم، إن هذا(٨) لا يحل)» فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق، ويقتل (١) في ع «فيبعث». (٢) في ع ((صلوات الرحمن عليه)). (٣) في عقد الدرر ((بخسف)». (٤) في ع ((رجلا)) وهو خطأ. (٥) في ع ((فيبعث الله السفيانى)) ويظهر أن لفظ الجلالة كتب خطأ. (٦) هو جمع مجمع، ومعناه ((مجتمعين)) قال ابن الأثير عند شرح الغريب من حديث («فضرب بيده مجمع مابين عنقى وكتفى»: أى حيث يجتمعان. النهاية (٢٩٧/١). (٧) في عقد الدرر ((رجل مسلم)). (٨) في ع ((إن هذا الأمر .. )) -١٠٩١ - كل من شايعه على ذلك، فعند ذلك ينادى من السماء مناد: ((أيها(١) الناس! إن الله عز وجل قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم وأتباعهم(٢)، وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فالحقوا به بمكة فإنه المهدى، واسمه أحمد بن عبد الله، قال حذيفة: فقام عمران بن الحصين الخزاعى (٣)، فقال: يارسول الله! كيف لنا بهذا حتى نعرفه ؟ فقال: «هو رجل من ولد كنانة(٤) من رجال بنى إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان(٥)، كأن وجهه الكوكب الدري(٦) في اللون، في خدِّه الأيمن خال(٧) أسود، بين (٨) أربعين سنة، فيخرج الأبدال من الشام، وأشباههم، ويخرج إليه النجباء(٩) من مصر، وعصائب أهل المشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة فيبايع (١) في ع ((يا أيها الناس .. )). (٢) في الأصل ((تباعهم) والتصويب من ع وعقد الدرر. (٣) لا توجد في عقد الدرر كلمة ((الخزاعى)) وفي ع ((عمر .. )) بدل («عمران)). (٤) كذا في الأصل وع، وفي عقد الدرر ((من ولدى كأنه)) وهو الأنسب كما يبدو من السياق، وكنانة: توجد بهذا الاسم عدة قبائل وبطون، ولعل المقصود هنا كنانة بن خزيمة، وهى قبيلة عظيمة، من العدنانية. انظر: معجم قبائل العرب (٩٩٦/٣). (٥) القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل. النهاية (٨٥/٤). (٦) في ع ((اللون)) دون ((في)). (٧) الخال: شامة (علامة مخالفة) سوداء في البدن، وقيل: هى نكتة سوداء فيه، والجمع: خيلان. لسان العرب (٢٢٩/١١). ! (٨) في عقد الدرر («ابن»، وهو الأنسب. (٩) هو جمع نجيب، والنجيب: الفاضل من كل حيوان، وقد نجب ينجب نجابة: إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه. النهاية (١٧/٥). -١٠٩٢ - له بين زمزم(١) والمقام، ثم (٢) يخرج متوجها إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير والوحوش والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها، وتستخرج الكنوز، فيقدم الشام فيذبح السفيانى تحت الشجرة التى أغصانها إلى بحيرة طبرية(٣)، ويقتل كلبا، قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال» (٤). قال حذيفة: يارسول الله! وكيف يحل قتالهم، وهم موحدون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياحذيفة! هم (١) في عقد الدرر ((الركن)) ((بدل)) زمزم)). ووقع في ع ((وهو بين زمزم والمقام)). (٢) لا يوجد في ع (ثم)). (٣) مدينة تقع في الشمال الشرقى من فلسطين، على شاطىء بحيرة طبرية الغربى، وأما البحيرة فهى جزء من مجرى نهر الأردن، طولها ٢١ كيلا. انظر: معجم بلدان فلسطين (ص ٤٩٨ - ٤٩٩). (٤) هكذا ورد في حديث أم سلمة الذى تقدم عند المؤلف برقم ٥٩٥، ولكنه ضعيف لأجل الجهالة في السند. وورد نحوه أيضا من حديث أبى هريرة مرفوعا أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٤٣١)، عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عنه، وفيه ((المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالا .. )). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. قلت: رجاله موثقون، في كثير بن زيد كلام، وصفه الحافظ ابن حجر بقوله: ((صدوق يخطىء)) ولكن يبدو لى أن الإسناد فيه انقطاع أو سقط بين الحاكم وسليمان بن بلال، لأن سليمان توفي سنة ١٧٧هـ، بينما ولد الحاكم سنة (٣٢١هـ) وأول سماعه في سنة ٣٣٠هـ . انظر: تقريب التهذيب (ص ١٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٦٣/١٧). -١٠٩٣ - يومئذ على ردة، يزعمون أن الخمر حلال، ولا يصلون (١)، ويسير المهدى حتى يأتى دمشق ومن معه من المسلمين، فيبعث الله عزو وجل عليهم الروم، وهو الخامس من آل هرقل، يقال له: («طبارة)) وهو صاحب الملاحم (٢) فتصالحونهم (٣) سبع سنين حتى تغزوا أنتم وهم عدوا خلفهم، وتغنمون وتسلمون أنتم وهم جميعا(٤)، فتنزلون بمرج(٥) ذى تلول(٦)، فبينما الناس (١) إلى هنا أورده السلمى في عقد الدرر (ص ١٥٠ - ١٥٢ رقم ١٤٨) من رواية المؤلف، وأورده مجزءا في أماكن مختلفة، وسيأتى بيانه. (٢) وردت تسميته فيما ذكر القرطبى في التذكرة (ص ٦٩٠) بـ «ضمارة»، وقد جاء ذكر هذا الرجل مصرحا باسمه على نحو مافي حديث الباب، وغير مصرح باسمه في العديد من الأخبار عند نعيم بن حماد في الفتن، منها مارواه (ق ١٣٠/ب رقم ١٣٤٨، ق ١٣٨/ب رقم ١٤١٨، ق ١٣٩ / ب رقم ١٤٣٩) من طرق عن أرطاة بن المنذر، عن المهاصر بن حبيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخامس من آل هرقل الذى يقال له ((طبر)) على يديه تكون الملاحم)) هذا لفظه في إحدى الروايات، وهو مرسل، وقد روي ذلك أيضا من طرق عن كعب من قوله، ولفظه في أحد هذه الطرق: ((الذى تكون على يديه الملاحم رجل من أهل هرقل، يقال له: ((طبر)) يعنى ((طبارة)). راجع الفتن ق ١٣٣٪ ب رقم ١٣٧٣، ق ١٣٨/أ، ب رقم ١٤١٧، ١٤٢٣). (٣) في الأصل «فتصالحوهم)» وهو خلاف ما تقتضيه القاعدة. (٤) روى أبو داود وغيره هذه الملحمة من حديث ذى مخبر مرفوعا. ووردت عند أبى داود هذه الجملة هكذا ((فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا .. » ومن هذا يظهر أن الأصل وقع فيه سقط والله أعلم. (٥) في الأصل ((بموج)) والصواب ما أثبته من ع، وكذا ورد في حديث ذى مخبر عند أبى داود، والمرج: قال ابن الأثير: ((الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أى تخلى وتسرح مختلطة كيف شاءت». النهاية (٤ /٣١٥). (٦) قال السندي: هو جمع تل، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أورمل. حاشية = - ١٠٩٤ - كذلك انبعث رجل من الروم فقال(١): غلب الصليب، فيقوم رجل من المسلمين إلى الصليب فيكسره، ويقول: الله الغالب، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فعند ذلك يغدرون وهم أولى بالغدر، وتستشهد تلك العصابة، (فلا يفلت منهم أحد، فعند ذلك مايجمعون لكم للملحمة)(٢) كحمل امرأة، فيخرجون عليكم في ثماني غياية(٣) تحت كل غياية (٣) اثنا عشر ألفا، حتى يحلوا بعمق أنطاكية، فلا يبقى بالحيرة ولا بالشام نصرانى إلا رفع الصليب، وقال: ((ألا من كان بأرض نصرانية! فلينصرها اليوم، فيسير إمامكم ومن معه من المسلمين من دمشق حتى يحل بعمق أنطاكية(٤)، فيبعث إمامكم إلى أهل الشام: أعينونى، ويبعث إلى أهل المشرق، أنه كان قد جاءنا عدو من السندى على سنن ابن ماجة (٢ /٥٢٠). وقد جاء ذكر مرج ذى تلول عند البرزنجى في الإشاعة (ص ٩٩) وقال: ((وهو موضع» وأنا لم أجد ذكره عند ياقوت. (١) في ع ((فيقول)). (٢) مابين القوسين غير موجود في ع. (٣) كذا في الأصل وع ((غيايه)) والصواب ((غاية)) وهى الراية. ويروى ((غابة)) - وهى الأجمة (أى الشجر الكثير المتلف) - تشبيها لكثرة الرماح في العسكر بها. وقال أبوعبيد الهروي: وبعضهم يروي في الحديث: ((ثمانين غياية)» وليس هذا بمحفوظ، ولا موضع للغيابة هنا، لأن الغياية: كل شيء أظل الإِنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة والظل نحوه. غريب الحديث (٧٨/٢)، وانظر أيضاً: لسان العرب (١٤٣/١٥ - ١٤٤ مادة غيا) (٤) قال الحموى: ((أنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا ... )) معجم البلدان (٢٦٧/١) وهي حتى الآن موجودة بهذا الاسم في الجمهورية التركية. - ١٠٩٥ - سبعون)(١) أميرا، نورهم يبلغ(٢) إلى السماء(٣)، قال حذيفة قال رسول) الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الشهداء شهداء أمتي، شهداء الأعماق وشهداء(٥) الدجال))(١). ويشتعل(٧) الحديد بعضه على بعض حتى إن الرجل من المسلمين ليضرب (٨) العلج (٩) بالسفود من الحديد، فيشقه ويقطعه باثنين، وعليه درع، فتقتلونهم مقتلة حتى يخوض الخيل في الدم، فعند ذلك يغضب الله تبارك وتعالى عليهم فيطعن بالرمح النافذ، ويضرب بالسيف القاطع، ويرمي بالقوس التى (١) مابين القوسين غير موجود في ع. (٢) في ع ((يلمع)) بدل ((يبلغ)). (٣) روى هذه الملحمة أبو داود في سننه (٤٨١/٤ رقم ٤٢٩٢)، وابن ماجه في سننه (١٣٦٩/٢ رقم ٤٠٨٩) من حديث ذى مخبر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا مختصرا، وليس فيه هذا التفصيل، وقال البوصيرى: ((إسناده حسن)). مصباح الزجاجة (٣١٥/٢ رقم ١٤٤٦). (٤) في ع ((حدثنا حذيفة قال)). (٥) في ع ((شهيد .. )) (٦) روى نحوه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٣٧ /ب رقم ١٤٠٤) من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا، وفيه «أفضل الشهداء عند الله تعالى شهداء البحر وشهداء أعماق أنطاكية، وشهداء الدجال)) ولكن في إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، وهو متروك، كما في التقريب (ص ٢٩). (٧) في الأصل ((يستعلى)) ولعل الصواب ما أثبته من ع، وقد جاء فيما أورده القرطبى في التذكرة (ص ٦٩١) من هذا الحديث: ((وتشتعل الحرب بينهم حتى إن الحديد يقطع بعضه بعضا)». (٨). في ع ((يعمد)) بدل («ليضرب)). (٩) العلج: الرجل القوى الضخم، والمراد هنا الرجل من كفار العجم وغيرهم. النهاية (٢٨٦/٣). -١٠٩٦ - خراسان على ساحل الفرات، فيقاتلون ذلك العدو أربعين صباحا قتالا شديدا، ثم إن الله عز وجل ينزل النصر على أهل المشرق، فيقتل منهم تسع مائة ألف، وتسعة(١) وتسعون ألفا، وينكشف بقيتهم من قبورهم(٢) ذلك(٣)، فيقوم مناد في المشرق: ((يا أيها الناس! ادخلوا الشام فإنها معقل المسلمين وإمامكم بها». قال حذيفة: فخير مال المسلمين يومئذ رواحل يرحل(٥) عليها إلى الشام، وأحمرة ينقل عليها حتى يلحق بدمشق، ويبعث إمامهم(٥) إلى اليمن: أعينوني، فيقبل سبعون ألفاً من اليمن على قلائص(٦) عدن، حمائل (٧) سيوفهم المسد (٨)، يقولون: ((نحن عباد الله حقا حقا، لا نريد. عطاء ولا رزقا)) حتى يأتوا المهدى بعمق أنطاكية، فيقتتل الروم والمسلمون (قتالاً شديداً، فيستشهد من المسلمين ثلاثون ألفاً، ويقتل (١) في الأصل وع ((تسع)) والصواب ما أثبته عربية. (٢) في ع «نورهم)). (٣) هكذا في الأصل وع، ويبدو أنه وقع في العبارة سقط. (٤) في ع «یرکب». (٥) في ع «إمامكم)» وهو الأنسب. (٦) هي جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. النهاية (١٠٠/٤). (٧) الحمالة والحميلة: علاقة السيف، وهو المحمل، وهو السير الذى يقلده المتقلد. انظر: لسان العرب (١٧٨/١١). (٨) قال ابن الأثير: المسد: الحبل الممسود، أى المفتول من نبات أو لحاء شجرة، والمسد الليف أيضا. النهاية (٣٢٩/٤). وكتبت هذه الكلمة في الأصل ((المسدى)» وهو خطأ. -١٠٩٧ - لا تخطىء، فلا رومى يسمع ذلك اليوم، وتسيرون قدما قدما، فلأنتم يومئذ خيار عباد الله عز وجل ليس منكم يومئذ(١) زان ولا غال، ولا سارق». قال حذيفة: أخبرنا أنه ليس أحد من ولد آدم إلا وقد أثم(٢) بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يخطىء، قال: فقال: ((إن الله عز وجل مَنّ(٣) عليكم بتوبة تطهركم من الذنوب كما يطهر الثوب النقي من الدنس، لا تمرون بحصن في أرض الروم فتكبرون عليه إلا خرّ حائطه، فتقتلون مقاتلته حتى تدخلوا مدينة الكفر ((القسطنطينية)) فتكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها)). قال حذيفة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يهلك قسطنطينية ورومية (٤)، فتدخلونها فتقتلون بها أربع مائة ألف، وتستخرجون منها كنوزا كثيرة ذهبا(٥)، وکنوز جوهر، تقيمون في دار (١) كلمة ((يومئذ)» غير موجودة في ع. (٢) في عقد الدرر ((ألم)). (٣) في ع ((يمن)). (٤) في الأصل ((رومة)) والصواب ماأثبته من ع، لأنها هي التي تذكر مع القسطنطينية، وقال الحموى: «وهما روميتان: إحداهما بالروم، والأخرى بالمدائن، وسميت باسم ملك، فأما التى في بلاد الروم فهى مدينة رئاسة الروم وعلمهم)). قلت: هى العاصمة الحالية لإيطاليا، وهى المقصودة هنا. وأما رومة: فأرض بالمدينة بين الجرف وزغابة نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة، كما قال الحموى. وهى تعرف الآن ببئر عثمان. انظر معجم البلدان (٣ /١٠٠، ١٠٤). (٥) في الأصل ((ذهب)) والصواب ما أثبته عربيةً، وفي ع وعقد الدرر مثل ما أثبته. -١٠٩٨ - البلاط، قيل: يارسول الله! وما دار البلاط؟ قال: دار الملك، ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد، ثم ترتحلون(١) منها، حتى تأتوا مدينة يقال لها ((قددمارية)) (٢)، فبينا أنتم فيها تقتسمون كنوزها إذا سمعتم مناديا ينادى: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام، فترجعون، فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون (٣) في إنشاء (٤) سفن خشبها من جبل ((لبنان))، وحبالها من نخل ((بيسان))(٥) فتركبون من (١) مدينة يقال لها ((عكا))(٧) في ألف مركب (وخمس مائة مركب)(4) من ساحل الأردن بالشام، وأنتم يومئذ أربعة أجناد، أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنكم(٩) ولد رجل واحد، قد أذهب الله عز وجل (١) في ع ((ترحلون)). وفي عقد الدرر ((تدخلون)) وهو خطأ. (٢) في ع ((قد قارية)) وفي عقد الدرر («قردقارية)) وفي إحدى نسخه ((مزمانية)) ولم أجد لها ذكرا عند الحموى وغيره. (٣) في ع ((يأخذ)). (٤) في عقد الدرر («اقتناء)). (٥) كتب في ع ومتن الأصل ((بيتان)) وأثبت في محاذاته من الهامش بخط مغاير ((صوابه - والله أعلم - بيسان)» وبدا لى أيضا أنه هو الصواب لما ذكر ياقوت الحموى عن هذه المدينة، فإنه قال: «بيسان مدينة بالأردن بالغور الشامى .. وهى بين حوران وفلسطين .. وتوصف بكثرة النخل)) معجم البلدان (٥٢٧/١). وهى من أقدم مدن فلسطين تبعد عن القدس ١٢٧ كيلو متر. انظر: معجم بلدان فلسطين (ص ٢١٧). (٦) حرف ((من)) ساقط من ع. (٧) ذكر الحموى أنه اسم موضع غير عكة التى على ساحل بحر الشام، وهى مدينة فلسطينية، فصل في وصفها محمد شراب. انظر: معجم البلدان (٤ /١٤١)، ومعجم بلدان فلسطين (ص ٥٣٩). (٨) مابين القوسين غير موجود في عقد الدرر. (٩) في ع ((من ولد .. )) -١٠٩٩ - الشحناء (١) والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، (تسخر لكم الريح كما سخرت لسليمان بن داود حتى تلحقوا (٢) برومية(٣)) فبينما أنتم تحتها(٤) معسكرون إذ خرج إليكم راهب من رومية(٥) عالم من علمائهم صاحب كتب، حتى يدخل عسكركم، فيقول: أين إمامكم؟ فيقال: هذا، فيقعد إليه، فيسأله عن صفة الجبار تبارك وتعالى، وصفة الملائكة، وصفة الجنة والنار، وصفة آدم وصفة الأنبياء حتى يبلغ إلى موسى وعيسى، فيقول: أشهد(٦) أن دينكم دين الله ودين أنبيائه، لم يرض دينا غيره، ويسأل: هل يأكل أهل الجنة ويشربون؟ فيقول: نعم، فيخرّ الراهب ساجدا ساعة، ثم يقول: ما دينى غيره، وهذا دين موسى، والله عز وجل أنزله على موسى وعيسى، وأن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط(٧) صاحب الجمل الأحمر، وأنتم أصحاب هذه المدينة، فدعونى، فأدخل إليهم فأدعوهم، فإن العذاب قد أظلهم(٨)، فيدخل فيتوسط المدينة، فيصيح: يا أهل رومية! (١) أى العداوة. انظر: النهاية (٤٤٩/٢). (٢). كذا في ع ومتن الأصل، وكتب في محاذاته من هامش الأصل ((تلجوا)). (٣) في الأصل ((برومة))، ومابين القوسين غير موجود في عقد الدرر. (٤) كلمة ((تحتها) غير موجودة في ع. (٥) في ع ((راهب رومية)). (٦) في ع وعقد الدرر ((أشهدكم)). (٧) في ع ومتن الأصل ((المرقليط)» وكتب في هامش الأصل: صوابه ((البرقليط))، وكذا في عقد الدرر. وقال ابن الأثير في النهاية (٤٣٩/٣): ومنه الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام: ((أن اسمه في الكتب السالفة:)» «فارق ليطا)» أى يفرق بين الحق والباطل. ويبدو أن هذا هو الصواب. (٨) في ع «ظللهم)). - ١١٠٠ -