النص المفهرس
صفحات 821-840
= وزخرفت لعدم المباهاة والمفاخرة فلا بأس بذلك، وأيضاً بسكوت كثير من أهل العلم عند ما زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان في أواخر عصر الصحابة(١). ويبدو لي - والعلم عند الله - أن الصواب هو النهي عن تشييد المساجد وزخرفتها مطلقاً كما يدل على ذلك حديث ابن عباس صراحة. وقد ورد أيضا عن عمر بن الخطاب أنه قال عندما أمر بزيادة المسجد النبوي: «أكنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس))(٢). وأما سكوت أهل العلم على زخرفة الوليد بن عبد الملك وعدم إنكارهم عليه فكان لأجل الخوف من الفتنة، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر، ورد على قول ابن المنير فقال بعد ذكره: «وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية بال المصلي بالزخرفة فلا، لبقاء العلة))(٣). (١) انظر سير أعلام النبلاء (٣٤٧/٤)، وفتح الباري (٥٤٠/١). (٢) علقه البخاري في صحيحه (٥٣٩/١) بصيغة الجزم. (٣) فتح الباري (١ /٥٤٠). -٨٢١ - ٧١ - باب ماجاء أن الإسلام يدرس، ويذهب أهله، وأن الأوثان تعبد، وأن قبائل من هذه الأمة تلحق بالمشركين ٤١٧ - حدثنا يوسف بن أيوب بن زكريا، قال: حدثنا الحسن(١) بن رشيق، قال: حدثنا العباس بن محمد البصري(٢)، قال: حدثنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا أبوالعباس القاسم بن كثير المصري المقريء (٣)، قال: سمعت عبد الرحمن بن شريح، يحدث عن أبي الأسود القرشي (٤)، عن أبي فروة مولى أم أبي جهل(٥)، عن أبي هريرة قال: ((إن هذه السورة لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾(٦) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليخرجن منه أفواجاً كما دخلوا فيه أفواجاً))(٧). (١) في الأصل ((حسين)) والصواب ما أثبته. (٢) هو مصري، يعرف بالبصري. (٣) هو الإسكندراني، صدوق، مات سنة ٢٢٠هـ. (٤) هو محمد بن عبد الرحمن، يتيم عروة، ثقة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة. (٥) كذا في الأصل («مولى أم أبي جهل)) وفي المستدرك ((مولى أبي جهل)) وأبوفروة هذا لم أهتد إلى من ترجم له. (٦) سورة النصر: الآية ٢،١. (٧) أخرجه الحاكم في مستدركه (٤٩٦/٤) من طريق آخر عن عبد الله بن وهب، عن عبدالرحمن بن شريح به نحوه، وفيه: ((تلا رسول الله ◌َ﴾ ... )) ثم ذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأبوفروة لم أهتد إلى ترجمته . وقد ورد نحوه من حديث جابر بن عبد الله مرفوعا، وسيأتي عند المؤلف برقم ٤٢٠. -٨٢٣ - ۔۔ ٤١٨ - حدثنا ابن عفان(١)، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، [عن](٢) شِمْر بن عطيّة (٣)، عن أنس قال: «إنها نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك عضوض ثم جبرية ثم طواغيت)» (٤). ٤١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد(٥) بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى، عن سعيد بن طارق(٦)، عن زرّ(٧)، عن حذيفة قال: ((ليدرسنّ(٨) (١) في الأصل ((عنان)) والصواب ما أثبته، وهو عبد الرحمن بن عثمان بن عفان. (٢) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، وسياق الإِسناد يقتضيه. (٣) هو كوني، صدوق. (٤) لم أهتد إلى من أخرجه، وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، إلا أن فيه عنعنة الأعمش، وشمر بن عطية لم يدرك أنس بن مالك، ولكن وردت في هذا المعنى عدة. أحاديث مرفوعة وموقوفة، تقدم بعضها في رقم ٣٣٤، ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢١/ب رقم ٢٣٨) من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأطول منه، ولكن في إسناده سعيد بن سنان أبومهدي وهو متروك. (٥) في الأصل ((سعد)) والصواب ما أثبته، وقد تقدم غير مرة. (٦) هكذا يبدو في الأصل، ولعل الصواب («سعد بن طارق»، وقد رواه من طريقه عن ربعي بن حراش، نعيم بن حماد وغيره، وهو أبومالك الأشجعي الكوفي، ثقة، مات في حدود ١٤٠هـ. (٧) كذا في الأصل، وفي الصادر الأخرى ((ربعي بن حراش)). (٨) هو من قولهم: («درس الشيء والرسم يدرس دروسا: عفاء ويقال: درس الأثر يدرس دروسا، ودرسته الريح تدرسه درسا: أي محته)). انظر لسان العرب (٦/ ٧٩). - ٨٢٤ - الإسلام كما يدرس الثوب حتى لا تعرف صلاة، ولا صياما، ولا نسكا(١) إلا بقايا من شيخ كبير وعجوز، يقولون: كنا نسمع كلاما من أقوام أدركنا من قبلنا، يقولون: لا إله إلا الله، فنحن نقولها)). فقال له صلة بن زفر (٢) العبسي: يا أبا عبد الله! فما تنفعهم ((لا إله إلا الله)) وهم لا يعرفون صلاة ولا صياما، ولا نسكا؟ قال: ((تنجيهم من النار))(٣). (١) في الأصل وع ((ولا صيام، ولا نسك)) بالرفع، والصواب ما أثبته لأنهما في حالة النصب لكونهما مفعولين. (٢) في متن الأصل ((أرقم)) وكتب في محاذاته من الهامش ((زفر)) وهو الصواب، ولذا أثبته، وكذا هو في المستدرك. (٣) في إسناد المؤلف إسحاق الكعبي، وهو هالك، وقد رواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٦٨ / أ رقم ١٦٩٤)، من طريق آخر عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، نحوه. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٢٠١/٤) ببعض الزيادات، وعزاه إلى الخطيب البغدادي في تاريخه، وهو موقوف. وروي مرفوعاً أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم (١٣٤٤/٢ رقم ٤٠٤٩)، والحاكم في مستدركه (٤٧٣/٤، ٥٤٥) من طريق أبي مالك الأشجعي به ببعض اختلاف وزيادة في الألفاظ، وعندهما زيادة قوله «وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية)» بعد قوله ((حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة)». كما أن عندهما زيادة ((فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة !.... )» وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي في الموضع الثاني، وسكت في الأول، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٠٧/٢ رقم ١٤٢٩): ((إسناده = - ٨٢٥ - ٤٢٠ - حدثنا يوسف بن زكريا التجيبي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا أبوعاصم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار(١)، عن جار(٢) لجابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أناساً سيخرجون من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه أفواجاً))(٣). صحيح، رجاله ثقات))، ووافقهم الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم ٨٧). = وصحيح الجامع الصغير (٣٣٩/٦ رقم ٧٩٣٣)، وعزا فيه تخريج الحديث إلى البيهقي والضياء أيضا. (١) هو شداد بن عبدالله القرشي الدمشقي، ثقة، يرسل. (٢) لم أهتد إلى معرفته. (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤٣/٣)، عن معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي به نحوه، وفي أوله زيادة «قال (أي جار جابر): قدمت من سفر، فجاءني جابر بن عبد الله يسلم علي، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا فجعل جابر يبكي، ثم قال: سمعت رسول الله (8* يقول :... )) ثم ذكره. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤٠٨/٦)، دون الزيادة المذكورة، وعزا تخريجه إلى ابن مردويه. وقال الهيثمي: ((جار جابر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). مجمع الزوائد (٢٨١/٧). ورمز له السيوطي بالحسن. انظر الجامع الصغير (٣٩٩/٢ مع الفيض). ولكن الألباني أورده في ضعيف الجامع الصغير (١٣٧/٢ رقم ١٧٩٦) وحكم عليه بالضعف، ولعل السبب هو عدم المعرفة بجار جابر بن عبد الله، ولكن الحديث له. شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً. تقدم عند المؤلف برقم ٤١٧، وفيه رجل لم أهتد إلى من ترجم له، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، فيبدو أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال السيوطى. وهناك في الصحيح ما يؤيد معناه وهو ((أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ ... )) تقدم عند المؤلف برقم ٢٨٨، ٢٨٩. -٨٢٦ - ٤٢١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا ابن ثابت، قال: حدثنا سعيد الأعناقي، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبوالمليح، عن ميمون بن مهران، قال: ((لا تقوم الساعة، وعلى ظهر الأرض عشرة على منهاج إبراهيم، ثم لايزالون ينقصون واحداً واحداً)). قال علي: ثم سمعته يقول: ((لا تقوم الساعة وعلى الأرض رجل على منهاج إبراهيم». قال أبوالمليح: ((ومنهاج إبراهيم شهادة أن لا إله إلا الله))(١). ٤٢٢ - حدثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالواحد بن أحمد بن علي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: «لتملأن الأرض ظلماً وجوراً حتى لا يقول أحد: الله الله، ثم لتملأن قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجورا)(٢). ٤٢٣ - حدثنا ابن عفان، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا سعيد، قال: (١) لم أجد من رواه غير المؤلف، وهو مقطوع لأنه من كلام ميمون بن مهران، ورجال إسناده ثقات، ويؤيده ما ثبت من حديث أنس وغيره ((لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله)) وسيأتي تحت رقم ٤٢٣. (٢) انظر الحديث في مصنف عبد الرزاق (٣٧٣/١١ رقم ٢٠٧٧٦) وفيه بعد قوله «الله الله)) (یستعلق به). وهو موقوف، ورجال إسناده ثقات، إلا أن أبا إسحاق وهو السبيعى اختلط أخيراً، ولم يذكر معمر فيمن روى عنه قبل الاختلاط. وقد روي مرفوعاً من حديثه: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلاً يملأها عدلاً كما ملئت جوراً) وسيأتي برقم ٥٦١. - ٨٢٧ - حدثنا نصر، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن قابوس(١)، عن أبيه(٢)، عن ابن عباس قال: ((لا تقوم الساعة وواحد يقول: الله الله))(٣). ٤٢٤ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا تقوم الساعة، حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان)) (٤). (١) هو ابن أبي ظبيان الجنبي الكوفي، فيه لين. (٢) هو حصين بن جندب الجنبي أبوظبيان الكوفي، ثقة، مات سنة تسعين. (٣) هو موقوف، وفي إسناده لين، لأجل قابوس، والحديث ثابت عن أنس مرفوعاً، أخرجه مسلم في صحيحه (١٣١/١ رقم ١٤٨)، والترمذي في سننه (٤٩٢/٤ رقم ٢٢٠٧). والإِمام أحمد في مسنده (١٠٧/٣، ١٦٢، ٢٠١)، ونعيم بن حماد في الفتن. (ق ١٨١/ أ رقم ١٨٣٣) من طرق عنه، ولفظه في إحدى الروايات: ((لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله)). (٤) انظر الحديث في جزء أحاديث أيوب السختياني (ق ٣٦/ب) وقد ساقه مطولاً، وتقدم عند المؤلف برقم ٤ . .. .. وأخرجه أبوداود في سننه، كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤ / ٤٥٠-٤٥١ رقم ٤٢٥٢) عن سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون (٤٩٩/٤ رقم ٢٢١٩)، عن قتيبة، والإمام أحمد في مسنده (٢٨٤/٥) عن عفان، والطيالسي في مسنده (ص١٣٣ رقم ٩٩١)، كلهم عن حماد بن زيد به، ورواه أحمد وأبوداود في سياق طويل لحديث : : ((إن الله زوى لي الأرض ... )) الحديث. ورواه الترمذي هكذا مختصرا إلا أنه زاد في آخره «وأنه سيكون في أمتي ثلاثون = - ٨٢٨ - ٤٢٥ - أخبرنا على بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبواليمان، قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أباهريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات(١) نساء دوس(٢) على ذي الخلصة(٣)، وذو الخلصة طاغية دوس التي كذابا، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي)»، وقال: «هذا حديث حسن صحيح). وللحديث طرق أخرى عند ابن ماجه في سننه (١٣٠٤/٢ رقم ٣٩٥٢) مطولا، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٤٨، ٤٤٩) مختصرا ومطولا. وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) وأشار إلى أن مسلما أخرجه مختصرا، ووافقه الذهبي، وخالفهما الألباني، فقال: ((وإنما هو على شرط مسلم فقط، وقد أخرج أصل هذا الحديث في صحيحه (وتقدم ذكره في رقم ٤)، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطيالسي (ص ٣٢٧ رقم ٢٥٠١). انظر تحذير الساجد (ص١٧٥). (١) هو بفتح الهمزة واللام: جمع آلية، وهي العجيزة للناس وغيرهم. انظر: فتح الباري (١٣ /٧٦) ولسان العرب (١٤ /٤٢). (٢) بطن من شنؤة من الأزد، من القحطانية، وهم بنو دوس بن عدثان بن عبد الله، انظر معجم قبائل العرب (٣٩٤/١). (٣) اختلف في ضبطه وتحديده، فقيل في ضبطه: بضم الخاء واللام، وقيل: بفتحهما، وقيل: بفتح الخاء وسكون اللام، وقيل في تحديده: هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب، وقيل: هو صنم كان عمرو بن لحى نصبه بأسفل مكة، حتى نصبت الأصنام في مواضع شتى ... »، وقيل: هي الكعبة اليمانية فكان معناهم في تسميتها بذلك عبادة خالصة)» والمعروف هو الأول، وهو الذي ذكره ابن الأثير، ووقع في إحدى الروايات أنه بتبالة وهو قرية بين الطائف ومكة. انظر: النهاية (٦٢/٢)، والتذكرة للقرطبي (ص ٧٤٤)، وفتح الباري (٧٦/١٣). - ٨٢٩ - كانوا يعبدون في الجاهلية))(١). ٤٢٦ - أخبرني عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا أبوكامل الجحدري(٢) وأبومعن زيد بن يزيد الرَّقاشي(٣)، - واللفظ لأبي معن ـ قالا: حدثنا خالد بن الحارث (٤)، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر(٥)، عن الأسود بن العلاء (٦)، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى)) فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، - إلى قوله - ولو كره (١) انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان (٧٦/١٣ رقم ٧١١٦). وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (٢٢٢٠/٤ رقم ٥١)، والإِمام أحمد في مسنده (٢٧١/٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٦٨ /ب رقم ١٧٠٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به نحوه، وعندهما: ((وكانت صنما يعبدها دوس في الجاهلية بتبالة)». (٢) هذه النسبة إلى جحدر وهو اسم رجل، الأنساب (٢٠٦/٣). وأبوكامل هو فضيل بن حسين، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٧هـ. (٣) بفتح الراء، وهي نسبة إلى امرأة اسمها رقاش، كثرت أولادها حتى صاروا قبيلة، وهي من قيس بن غيلان. الأنساب (١٤٩/٦). وأبومعن بصري، ثقة. (٤) هو الهُجَيْمي أبوعثمان البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٦ هـ. (٥) ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، مات سنة ١٥٣هـ. (٦) ابن جارية الثقفي، ويقال له: سويد، ثقة. - ٨٣٠ - المشركون﴾(١) أن ذلك تام(٢)، قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة تتوقّ(٣) كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم»(٤). (١) سورة التوبة: الآية ٣٣، وسورة الصف: الآية ٩. وكتبت الآية في صحيح مسلم كاملة. (٢) في صحيح مسلم ((تاما)). (٣) في صحيح مسلم (فتوفى). (٤) انظر الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة (٤ /٢٢٣٠ رقم ٥٢)، وأخرجه أيضاً أبو يعلى في مسنده (٤٧/٨ رقم ٤٥٦٤)، والحاكم في مستدركه (٤ /٤٤٦ و٥٤٩) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر به نحوه. ولا يوجد عند الحاكم في الموضع الثاني ذكر لقول عائشة. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، ووهم الحاكم في استداركه على مسلم فإن مسلما أخرجه بتمامه ووهم الذهبي أيضا حيث قال في الموضع الثاني، بعد أن ذكره إلى قوله ((حتى تعبد اللات والعزى)): («قلت: إلى هنا في مسلم، وهنا زيادة ((قال: ويبعث الله ريحا طيبة ... )) ثم ذكره إلى آخره. وقد عرفت أن الحديث مخرج في صحيح مسلم بأتم منه حيث لا يوجد عند الحاكم في الموضع الثاني ذكر لقول عائشة. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب، وأراد أن يشير من خلاله إلى ما يكون عليه الناس قرب قيام الساعة من الانسلاخ التام والارتداد الكامل عن الدين، والأحاديث التي أوردها لبيان ذلك يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: الأول يدل على أن الساعة لا تقوم على أحد يقول: ((الله، الله)) أورد فيه المؤلف حديثين موقوفين عن علي بن أبي طالب، وابن عباس - رضي الله عنهم - وهو ثابت من حديث أنس مرفوعاً في صحيح مسلم وغيره، وذكر في معنى هذا = - ٨٣١ - = الحديث قولان، وهما مبنيان على ما ذكر من خلاف في إعراب لفظ الجلالة فقيل: إنه مرفوع، وقيل: إنه منصوب، ومعناه على القول بالرفع: ذهاب التوحيد، ومعناه على النصب انقطاع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أي: لا تقوم على أحد يقول: اتق الله. وهناك عدة روايات تؤيد كلا التأويلين، فمما يؤيد التأويل الأول أنه جاء في إحدى الروايات لنفس الحديث ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله))(١) ومما يؤيد التأويل الثاني حديث حذيفة الذي ورد فيه ((وهم شر من الحمر يتسافدون تسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه، مە»(٣). وكذلك الأحاديث التي تدل على انقطاع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(٣). والقسم الثاني: يدل على درس الإسلام وذهاب أهله، وخروج الناس من الدين الإسلامي أفواجا، وأورد في ذلك ثلاثة أحاديث عن حذيفة وأبي هريرة وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - ويبدو من سياق هذه الأحاديث أن ذلك يحدث قرب قيام الساعة، حين لا يبقى إلا الأشرار الذين تقوم عليهم الساعة، فهو إذن من الأشراط العظام. وأما ما تقدم في الأبواب السابقة من ذهاب خيار الناس واغتراب الإسلام وأهله فهو من الأشراط المتوسطة التي بدأ ظهورها، وهي في استمرار وازدياد ولكنها لم تكتمل. ويدل القسم الثالث أيضا على خروج الفئام من الدين الإسلامي قبل قيام الساعة، إلا أنه يضيف إليه فيبين عودتهم إلى عبادة الأوثان، وأورد المؤلف في هذا أيضا ثلاثة أحاديث عن ثوبان وأبي هريرة وبعائشة - رضي الله عنهم - وقد جاء في حديث أبي هريرة ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس على ذي الخلصة ... ))، وفي المراد باضطراب أليات نساء دوس قولان: الأول: أن فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور، ذكره الحافظ ابن حجر عن ابن التين. II. (١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦٨/٣). (٢). ذكره القرطبي دون عُزو، وعزاه السفاريني إلى الطبراني وابن عساكر. انظر: لوامع الأنوار (١٥١/٢). (٣) انظر: التذكرة (ص ٨٣٠-٨٣١)، والنهاية (الفتن والملاحم) (٢٤١/١). - ٨٣٢ - = والثاني: أنهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند الطواف حول الصنم المذكور، ذكره الحافظ بلفظ الاحتمال، وأيده بما رواه الحاكم من قول عبد الله بن عمرو («لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة)) (١) وقد ذهب إلى اختيار هذا الأخير النووي وابن الأثير، (٢) ومعناه كما قال القرطبي: ((أنهم يرتدون ويرجعون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان فترسل نساء دوس طائفات حوله فترتج أردافهن عند ذلك في آخر الزمان، وذلك بعد موت جميع من في قلبه مثقال حبة من إيمان»، ثم أيد ذلك بحديث عائشة(٣). وبالنسبة للزمن الذي يحصل فيه ارتداد الناس وعودتهم إلى عبادة الأوثان والأصنام فأشار الحافظ ابن حجر إلى أنه يحصل قبيل قيام الساعة، وبعدما يقتل عيسى عليه السلام الدجال، ويرسل الله تعالى الريح الطيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فلا يبقى إلا الشرار، واستدل الحافظ على ذلك ببعض أحاديث الباب، وبصنيع الإمام مسلم رحمه الله تعالى حيث إنه روى أولا حديث أبي هريرة: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب ... )) الخ، ثم ساق عقبه حديث عائشة، وفيه إشارة إلى بيان الزمن الذي يقع فيه ذلك. وأورد الحافظ ابن حجر بعد ذلك حديث عبد الله بن عمرو في خروج الدجال، وفيه: «فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان ... )) (٤) ولذلك أورده البرزنجي ضمن الأشراط العظام في موضعين من كتابه، قال في الأول بعد إيراده لقصة الدجال: ((اشتملت على جملة من الأشراط ... منها كفر أقوام بعد إيمانهم = (١) انظر الحديث في المستدرك (٤ /٥٥٠) وصححه الحاكم على شرط مسلم، وقال الذهبي: «على شرط الشيخين)) وانظر أيضا فتح الباري (٧٦/١٢). (٢) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (٣٢/١٨)، والنهاية (٦٤/١). (٣) التذكرة (ص ٧٤٤). (٤) سيأتي عند المؤلف برقم ٧٢٥. وانظر فتح الباري (٧٧/١٣) وإلى هذا ذهب القرطبي في التذكرة (ص ٧٤٤). - ٨٣٣ - = ورجوعهم إلى عبادة الأوثان ... )) وقال في الموضع الثاني وهو يعدد الأشراط العظام: ((ومنها رجوع الناس إلى عبادة الأوثان ... وأن بعضهم يؤمن بالدجال، فهذا محطّ حديث ((تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ويكفرون جميعا قبل يوم القيامة))(١). هذا وقد ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن هذه الأحاديث قد ظهر مصداقها في أيامنا هذه، وأشار إلى افتتان الناس بالقبور واتخاذهم لها أوثانا تعبد من دون الله، وإلى افتتان الكثير منهم بالاشتراكية والشيوعية وغيرهما من المذاهب السياسية، كما أنه أشار إلى ما كان عليه أغلب الناس في شبه الجزيرة العربية قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من شدة التعلق بقبور الصالحين وعبادة بعض الأوثان، ثم ذكر ما تّ من إزالة هذه الآثار الوثنية والشركية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن ساعده من الأمراء السعوديين - رحمهم الله -(٢). ويظهر لي أن حمل الأحاديث كلها في هذا الباب على ما وقع وظهر من شدة تعلق الناس بالقبور وعبادة الصالحين وغير الصالحين من دون الله تعالى فيه نظر، لأن هذه الأحاديث ليست كلها على نمط واحد، فمنها ما هو مقيد حيث ورد فيه أن أناسا معينين يعبدون أوثانا معينة مثل حديث أبي هريرة ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس على ذي الخلصة ... » ومنها ما هو مطلق لم يرد فيه تقييد المعبود ولا العابد، وأطلق فيه خروج الناس من دين الإسلام، ورجوعهم إلى عبادتهم الأوثان، فالأصوب - والحالة هذه - أن يحمل من الأحاديث المقيدة ما يشهد لظهور مصداقه الواقع والتاريخ على أنه ظهر مصداقه، كما هو الحال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقد عبد الصنم المذكور ((ذو الخلصة» من قبل نساء دوس على الطريقة المذكورة في الحديث. وقد شاهد ذلك كثير من الناس. وأما الذي لم يظهر مصداقه حتى الآن فنكل علمه إلى الله تعالى مع الاعتقاد الجازم بأن ذلك سوف يظهر قبل قيام الساعة لا محالة لإخبار الصادق المصدوق به، وأما الأحاديث التي تفيد بخروج أغلب الناس من الدين الإسلامي وعودتهم إلى عبادة الأصنام فيقع مصداقها في آخر الزمان عند خروج الدجال. كما ذكر البرزنجي وغيره - وهو الظاهر من حديث عائشة وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - والله أعلم. (١) الإشاعة (ص١٤١_١٤٢، ١٨١). (٢) انظر: إتحاف الجماعة (٥٢٢/١ - ٢٢٦). - ٨٣٤ - ٧٢ - باب من الأشراط والدلائل والعلامات ٤٢٧ - حدثنا عبد الله بن عمرو المكتب(١)، قال: حدثنا عتاب بن هارون(٢) قال: حدثنا الفضل بن عبيد الله بن الفضل(٢)، قال: حدثنا أحمد بن عمير(٤) قال: حدثنا الهيثم بن مروان(٥)، قال: حدثنا أبواليمان الحكم بن نافع، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير(٦)، عن أبيه(٧)، عن عوف بن مالك(٨) قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو في بناء له فسلمت (١) في الأصل ((عبد الرحمن)) ولعل الصواب ما أثبته لأن المؤلف روى من هذا الطريق ١٥ نصا، وفي جميعها ((عبد الله)) سوى واحد ففيه («عبد الرحمن» وهو يأتي برقم ٦٧٦، ولم أهتد إلى ترجمته. (٢) لعله عتاب بن هارون بن عتاب بن بشر الغافقي أبو أيوب الشذوني، ذكره ابن الفرضي، وقال: «وكان حافظاً للرأي على مذهب مالك وأصحابه، حسن النظر ... » توفي سنة ٣٨١هـ. تاريخ علماء الأندلس (١ /٣٠٠-٣٠١). (٣) لم أهتد إلى ترجمته. (٤) هو أبوالحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا، الكلابي الدمشقي، وثقه الطبراني، وتكلم فيه بعض العلماء، ورد عليه الذهبي، ووصفه بأنه إمام حافظ، توفي سنة ٣٢٠هـ. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/١٥-٢٠). (٥) هو أبوالحكم الدمشقي، مقبول. (٦) هو الحضرمي الحمصي، ثقة، مات سنة ١١٨هـ. (٧) هو جبير بن نفير الحضرمي الحمصي، ثقة جليل، مخضرم. (٨) هو الأشجعي، صحابي مشهور، مات سنة ٧٣هـ. - ٨٣٥ _ ... . عليه، فقال لي: ((عوف! قلت: نعم، فقال: ادخل، فقلت: كلي أو بعضي؟ قال: بل كلك، فقال لي: يا عوف! اعدد ستاً بين يدي الساعة، أولهن: موتى فاستبكيت حتى جعل يسكتني، ثم قال: قل: إحدى، قلت: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس، قل: اثنتين. قلت: اثنتين، والثالثة: موت(١) يكون في أمتي يأخذهم مثل قعاص(٢) الغنم، قل: ثلاثاً. قلت: ثلاثاً، والرابعة: فتنة (٣) تكون في أمتي يعظمها(٤)، قل: أربعاً، قلت: أربعاً، والخامسة: يفيض فيكم المال فيعطي الرجل المائة الدينار(٥) فيسخطها، قل: خمساً، فقلت: خمساً، والسادسة: هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر(٦) (١) كذا في الأصل ((موت)) وفي المصادر الأخرى ((موتان))، والموتان: بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع. انظر: النهاية (٤ /٣٧٠). (٢) قال ابن الأثير: القعاص بالضم: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت .. النهاية (٨٨/٤). (٣) وردت هذه الجملة في صحيح البخاري بعد ذكر استفاضة المال، ونصها ((ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته)). وهي بهذا الترتيب متناسقة ومترتبة في الوقوع، كما يتبين ذلك مما يأتي في التعليق. (٤) كذا في الأصل وع (يعظمها)) وعند أحمد والطبراني ((وعظمها)» وهو الأنسب. (٥) كذا في الأصل وع وعند أحمد والطبراني ((المائة دينار)» وعند البخاري وغيره ((مائة دینار». (٦) هم الروم، وفي تسميتهم بذلك قولان، حكاهما القرطبي، أحدهما: أن جيشا من: الحبشة غلبوا على ناحيتهم في بعض الدهر فوطئوا نساءهم فولدن أولادا صفرا، قاله. ابن الأنباري، والثاني: أنهم نسبوا إلى الأصفر ابن الروم بن عيصو بن إسحاق ... قاله ابن إسحاق، وقال القرطبي: وهذا أشبه من القول الأول. التذكرة (ص ٦٨٩). ! - ٨٣٦ - يسيرون إليكم على ثمانية غاية(١)، تحت كل غاية(١) اثنا عشر ألفاً، فسطاط(٢) المسلمين يومئذ بأرض يقال لها: الغوطة (٣)، في مدينة يقال لها: دمشق)) (٤). (١) في الأصل في الموضعين ((غياية)) والتصويب من ع وبعض مصادر التخريج، والغاية والراية سواء، وقال ابن حجر: سميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف، وروي بالباء الموحدة ((غابة)) وهي الأجمة، كأن كثرة الرماح شبهت بالأجمة. وقال القرطبي: ((والصحيح الأول)) وقد جاء في بعض الروايات كلمة الراية بدل الغاية. انظر: التذكرة (ص٦٨٩)، والنهاية (٤٠٤/٣)، وفتح الباري (٢٧٨/٦). (٢) هو بالضم والكسر المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط. النهاية (٤٤٥/٣). (٣) قال ياقوت الحموي: هو من الغائط وهو المطمئن من الأرض ... والغوطة: هي الكورة منها دمشق، ... وهي بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا. معجم البلدان (٤/ ٢١٩). (٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/٦)، عن أبي المغيرة، والطبراني في المعجم الكبير (٤٢/١٨ رقم ٧٢) عن أبي اليمان، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ٧/ب رقم ٧٣) عن أبي المغيرة وأبي اليمان مقروناً. كلاهما عن صفوان بن عمرو به نحوه. وهو حديث صحيح كما صرح به الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي (ص٦٣) وقال: ((إسناد أحمد على شرط مسلم)». وله طريق آخر، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب ما يحذر من الغدر (٢٧٧/٦ رقم ٣١٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب أشراط الساعة (١٣٤١/٢ رقم ٤٠٤٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨ / ٤٠ رقم ٧٠)، والحاكم في مستدركه (٤١٩/٤)، بإسنادهم عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك، نحوه دون قوله في آخره «وفسطاط المسلمين ... ». وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة))، ووافقه الذهبي، ويبدو لي أنهما وهما في استدراكه على البخاري، فإن الحديث مخرج في صحيحه بنفس السياق، وله طرق أخرى وسيأتي بعضها برقم ٥٢٣،= - ٨٣٧ - ٤٢٨ - حدثنا عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا عتاب بن هارون، قال: حدثنا الفضل بن عبيدالله، قال: حدثنا محمد بن الفضل الهمداني(١)، قال: حدثنا أبونعيم محمد بن يحيى الطوسي(٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء الرازي(٣)، قال: حدثنا زيد بن الحباب(٤)، قال: حدثنا عيسى بن الأشعث(٥)، عن جُوَيْبر(٦)، عن النزال بن سَبْرةٍ(٧) قال (٨) علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني - قالها ثلاث مرات - فقام إليه صعصعة بن صوحان العبدي(٩)، فقال: يا أمير المؤمنين! نَبِّثْنا ٥٢٥، كما روي نحوه من حديث أبي هريرة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وأما قوله: «فسطاط المسلمين ... )) فقد ورد عن أبي الدرداء مرفوعاً، أخرجه أبوداود في سننه (٤ /٤٨٤ رقم ٤٢٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٩٧/٥) والحاكم في مستدركه (٤٨٦/٤)، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. (١) لم أجد ترجمته. (٢) لم أهتد إلى ترجمته. (٣) هو أبو إسحاق التميمي، يلقب بالصغير، ثقة حافظ، مات بعد سنة ٢٢٠هـ. (٤) هو أبوالحسين العكلي، صدوق، يخطيء في حديث الثوري، مات سنة ٢٠٣هـ. (٥) ذكره الذهبي وقال: ((عن الضحاك مجهول)) وزاد عليه الحافظ فقال: روى عنه زيد بن الحباب. انظر ميزان الاعتدال (٣١٠/٣)، ولسان الميزان (٣٩٣/٤). (٦) هو ابن سعيد الأزدي، أبوالقاسم البلخي، يقال: اسمه جابر، وجويبر لقب، ضعيف جداً، مات بعد ١٤٠ هـ. (٧) هو الهلالي الكوفي، ثقة، وقيل: إن له صحبة، والصواب أنه تابعي. (٨) في الأصل ((قال)) والسياق يقتضي ((قام)) ولذا أثبته كذا هو في ع. (٩) تابعي كبير، مخضرم فصيح ثقة، مات في خلافة معاوية. .- ٨٣٨ - متى خروج الدجال؟ فقال: يا ابن صوحان! اقعد - علم الله مقالتك - ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات وهنات، وأشياء (١) يتلو بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بعلامتها، قال: عن ذلك سألتك، يا أمير المؤمنين!، قال: أعقد بيدك، يا صعصعة! إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأهلة (٢)، واستحلوا الكذب، وأكلوا الرباء وأخذوا الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الأهواء، وباعوا الدين بالدنيا واستخفوا بالدماء، وتقطعت الأرحام، وصار الحلم (٣) ضعفاً، والظلم فرحاً (٤)، والأمراء فجرة، والوزراء خونة، وعرفاؤهم ظلمة، وقراؤهم فسقة(٥)، وظهر(٦) الجور، وكثر الطلاق وموت الفجأة وقول البهتان، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطول(٧) المنار، وازدحمت الصفوف، ونقضت (٨) العهود، وخربت(٩) القلوب، وشاركت المرأة زوجها في التجارة حرصاً على الدنيا، وترك (١٠) النساء الميازر(١١)، وتشبهن بالرجال، وتشبه الرجال (١) كذا في الأصل وع، وفي كنز العمال ((أسباب». (٢) في ع («الأمانة)» وهو الأنسب. (٣) في ع وكنز العمال ((الحكم)). ويبدو لي أن ما في الأصل هو الأنسب بدليل ما ذكر في مقابله وهو ((الظلم)). (٤) في كنز العمال ((فخرا)). (٥) في ع «فسقة فجرة)). (٦) في ع «وأظهروا)). (٧) في ع ((طولوا)). (٨) في ع («تقطعت)). (٩) في ع ((جرحت)). (١٠) في ع «يركن» وهو خطأ. (١١) هو جمع مئزر، وهو الإزار، ولعل المقصود هنا اللباس الداخلي، انظر: لسان العرب = - ٨٣٩ - بالنساء، والسلام للمعرفة، والشهادة قبل(١) أن يستشهد، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، قلوبهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة، والتمسوا الدنيا بعمل الآخرة، والتفقه بغير المعرفة، فالنجاء، فالنجاء (٢)، الوحا الوحا(٢)، الحذر الحذر! الجد، الجد(٤)! يا صعصعة بن صوحان! نعم المسكن يومئذ بيت المقدس(٥)، وليأتين على الناس زمان يقول أحدهم: (يا لتني تبنة في لبنة في سور بيت المقدس»(٦). (٤ /١٦ - ١٧). وورد عند ابن المنادي («وركب النساء على المنابر)». وعند أبي الشيخ والديلمي ((وركب النساء على البراذين)» كما في الإشاعة (ص٨٢). (١) في ع ((من قبل ... )). (٢) قال ابن الأثير: أي انجو بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر: أي انجوا النجاء، وتكراره للتأكيد. النهاية (٢٥/٥). (٣) أي السرعة السرعة، ويمد ويقصر، يقال: توحيت توحيا: إذا أسرعت، وهو منصوب على الإغراء بفعل مضمر، انظر: النهاية (٥ /١٣٦). (٤) في ع لا يوجد قوله ((الجد، الجد)). (٥) في كنز العمال ((عبادان)) بدل ((بيت المقدس)). (٦) أورده على المتقى في كنز العمال (٦١٢/١٤ - ٦١٤) بأطول منه، بشيء من الاختلاف في اللفظ والسياق، وعزا تخريجه إلى ابن المنادي. وقال: وفيه حماد بن عمرو متروك، عن السري بن خالد، قال في الميزان: لا يعرف. وقال الأزدي: لا يحتج به. قلت: وإسناد المؤلف أيضاً ضعيف، لأن فيه جويبرا وهو ضعيف جداً. كما أن فيه عيسى بن الأشعث مجهول. : - ٨٤٠ -