النص المفهرس
صفحات 641-660
٥٠ - باب ماجاء في سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند فساد الناس ٢٩٣ - حدثنا خلف بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد المكى، قال: حدثنا على بن عبد العزيز، قال: حدثنا القاسم بن سلام، قال: حدثنا هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبى حكيم(١)، قال: حدثنا عمرو بن جارية(٢)، عن أبى أمية الشعبانى(٣)، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشنى(٤)، فقلت: كيف أصنع بهذه الآية ﴿ ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾(٥)؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم(٦)، فقال: ((ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذى رأي برأيه، ورأيت أمرا لا يدان (٧) لك به - أو (١) هو أبو العباس الأزدى، صدوق، يخطىء كثيرا، مات بصور بعد الأربعين ومائة. (٢) في الأصل ((عمر)) والتصويب من بعض مصادر التخريج والترجمة. وهو اللخمى، شامى، مقبول. (٣) في ع ((أبى الشعبانى)) سقطت منها كلمة ((أمية)) وهو دمشقى، واسمه يُحْمِد (بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم، وقيل: بفتح أوله والميم) مقبول. (٤) صحابي مشهور بكنيته، واختلف في اسمه واسم أبيه. (٥) سورة المائدة: الآية ١٠٥. (٦) في ع زيادة ((عنها)) بعد «رسول الله صلى الله عليه وسلم)). (٧) في الأصل وع ((لا يدرى))، والصواب ما أثبته لأنه هكذا ورد في سنن ابن ماجه. والمعنى: ((أى لا قدرة لك في دفعه)). انظر: حاشية السندى على سنن ابن ماجه (٤٨٧/٢). - ٦٤١ - قال: لا يد لك به - فعليك بنفسك، ودع العوام، فإن من ورائهم أيام الصبر(١)، للصبر فيهن مثل قبض على الجمر(٢)، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله))(٣). ٢٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا ابن وضاح، عن موسى بن معاوية، عن ابن مهدى، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عتبة بن أبى حكيم، عن عمرو بن جابر(٤)، عن أبى أمية الشعبانى، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشنى، فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف أصنع(٥) في هذه الآية ﴿ لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾(٦)؟ قال: أما والله! لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ائْتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا (٧)، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل (١) في الأصل ((أيام)» والمثبت من ع، وهو الموافق لما ورد في سنن ابن ماجه إذ جاء فيه ((أيام الصبر، الصبر .. )) وفي بعض المصادر الأخرى ((أياما، الصبر .. )). (٢) في ع ((في الجمر)» والصواب مافي الأصل .. (٣) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب قوله تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ (١٣٣٠/٢ رقم ٤٠١٤) عن هشام بن عمار به نحوه. وعنده زيادة قول الخشنى: ((سألت عنها خبيرا)» في أول الحديث، وعنده «فعليك خويصة نفسك)» بدل قوله: «فعليك بنفسك ودع العوام». (٤) كذا في الأصل والبدع والنهي عنها ((عمرو بن جابر)) ويظهر أنه خطأ لأنه خلاف ماورد في المصادر الأخرى إذ جاء فيها ((عمرو بن جارية)) وهو هكذا في الرقم السابق. (٥). في ع («تصنع)). (٦) سورة المائدة: الآية ١٠٥. (٧) قوله («هوى متبعا)) غير موجود في ع. - ٦٤٢ - ذى رأى برأيه فعليك بنفسك، ودع أمر العوام»(١). ٢٩٥ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: (١) انظر الحديث في البدع والنهى عنها (ص ٧٦) وأخرجه أيضا أبوداود في سننه، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهى (٥١٢/٤ رقم ٤٣٤١)، والترمذى في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة (٢٥٧/٥ رقم ٣٠٥٨)، ونعيم بن حماد في الفتن (ق / ١٧٥ / ب رقم ١٧٧٠) مختصرا جدا، وابن جرير في تفسيره (٩٧/٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (٣٠١/١ رقم ٣٨٦)، والطبرانى في المعجم الكبير (٢٢٠/٢٢ رقم ٥٨٧)، وأبو مسعود البغوى في تفسيره (٧٢/٢)، والبيهقى في السنن الكبرى (٩٢/١٠) من طرق عن ابن المبارك به نحوه، وقرن نعيم معه بقية بن الوليد، وعند الجميع سوى نعيم زيادة في آخره، وهي قوله ((إن من ورائكم أياما .. )) الخ، وهو بهذه الزيادة تقدم في الذى قبله، وقال ابن المبارك في آخره: ((وزادنى غير عتبة: قيل: يارسول الله! أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم))، وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن غريب)». وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٩٤/٣ رقم ١٠٢٥) وحكم عليه بالضعف، وعقب على قول الترمذى بقوله: ((كذا قال، وفيه عندى نظر، فإن عمرو بن جارية وأبا أمية لم يوثقهما أحد من الأئمة المتقدمين غير ابن حبان وهو متساهل في التوثيق .... ثم أشار إلى علة أخرى وهى أن عتبة بن أبى حكيم فيه خلاف من قبل حفظه، وقال بعد نقله ماقاله الحافظ في الرجل: «فلا تطمئن النفس لتحسين إسناد هذا الحديث))، ثم أضاف إلى هذا مخالفته لما روى أبوبكر رضى الله عنه في تفسير الآية، وفيه ((إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك أن يعمَّهم الله بعقابه)) وهو يأتى برقم ٣٣٥، وذكر أن لجملة ((أيام الصبر .. )) شواهد، وقد أورد هذه الجملة في الصحيحة (٦٨٢/٢ رقم ٩٥٧) من حديث أنس مرفوعا، وقال بعد أن أشار إلى علته: ((ولكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة» ثم أورد هذه الشواهد منها حديث أبي ثعلبة الخشنى هذا، ومنها أيضا حديث عن أبى هريرة وابن مسعود، انظر أيضا الصحيحة (رقم ٤٩٤). قلت: ويوجد أيضا لما جاء في أوله مايشهد له = - ٦٤٣ - حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلانى(١)، قال: حدثنا آدم - يعنى ابن أبى إياس (٢) - قال: حدثنا بقية - يعنى ابن الوليد - قال: حدثنا عتبة(٢) بن أبى حكيم الهمدانى، قال: حدثنا عمرو، عن أبى أمية الشعبانى، قال: سألت أبا ثعلبة الخشنى، عن قول الله عز وجل ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ﴾(٤) فقال: سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتنى، فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذى رأى برأيه، ورأيت أمرا لا يدلك به، فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله»(٥). = من أحاديث صحيحة عن عبد الله بن عمرو وأبى هريرة وغيرهما حيث ورد فيها «وأقبلوا على خاصتكم وذروا أمر العوام» أو ما معناه. انظر ما تقدم برقم (١١٨،١١٧، ٢٥٣ - ٢٥٦). فالحديث بشواهده يبلغ درجة الحسن إن شاء الله كما قال الترمذى، إلا أن حكمه ليس عاما بل هو مختص بوقت معين، وسيأتى التفصيل في نهاية الباب. ، (١) هو أبو نصر، صدوق، مات سنة ٢٦٠ هـ. (٢) هو أبو الحسن العسقلانى، أصله خراسانى، ثقة عابد، مات سنة ٢٢١ هـ. (٣) في الأصل ((عقبة)) والتصويب مما تقدم. (٤) سورة المائدة: الآية ١٠٥. (٥) أخرجه نعيم بن حماد من طريق بقية بن الوليد إلا أنه قرنه بابن المبارك، كما سبق بيانه في الذى قبله. - ٦٤٤ - ٢٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الله المرى، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن سلام، عن أبى الأشهب(١)، عن الحسن أن هذه الآية (٢) قرئت عند عبد الله بن مسعود، فقال: ((ليس هذا بزمانها، قولوها ماقبلت منكم، فإذا ردت عليكم، فعليكم أنفسكم))(٢). ٢٩٧ - حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا ابن أبى داود، وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣٢٢/٤)، والبيهقى في السنن الكبرى (٩١/١ - ٩٢) من طريق آخر عن محمد بن شعيب بن سابور، عن عتبة بن أبى حكيم به نحوه. وفيه: ((فإذا رأيت أمرا لابد لك من طلبه)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي)». وتقدم أن إسناده ضعيف، ولكن له شواهد يرتقى بها إلى درجة الحسن. (١) هو جعفر بن حيان أبو الأشهب العطاردى البصرى، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ٢٦٥ هـ. (٢) يعنى الآية ١٠٥ من سورة المائدة. (٣) انظر الحديث في مختصر تفسير يحيى بن سلام (ق ٧٨/ ١ نسخة المتحف البريطانى). وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٩٤/٧) من طريقين عن أبى الأشهب به بمثله. وأخرجه أيضا عبد الرزاق في تفسيره (ق ٣١/أ) عن معمر، ومن طريقه ابن جرير الطبرى، وكذلك من طريق آخر عن يونس، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥١/٩ رقم ٩٠٧٢) عن يونس، كلاهما عن الحسن به نحوه. وهو موقوف. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (١٩/٧): «رجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن لم يسمع من ابن مسعود)). ولكنه توبع، تابعه أبو العالية، ويأتى حديثه مطولا بالرقم الآتى. -٦٤٥ - قال: حدثنا محمد بن عبيد الله المنادى(١) قال: حدثنا شبابة - يعنى ابن سوار - ،قال: حدثنا أبو جعفر - يعنى الرازى(٢) -، عن الربيع بن أنس(٢)، عن أبى العالية (٤) قال: كان بين رجلين عند عبد الله بن مسعود (٥) ما كان(٦) بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل لابن مسعود (٧): لو قمت إلى هذين، وأمرتهما ونهيتهما، فقال رجل: عليك بنفسك، قال الله عز وجل: ﴿ ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾(٨))، فسمع ذلك ابن مسعود، فقال: ((لم يجىء تأويل(٩) هذه الآية بعد، إن القرآن نزل على (١) المُنادِى: نسبة إلى من ينادى على الأشياء التى تباع، أو الأشياء المفقودة التى يطلبها أربابها. انظر الأنساب (١٢ /٤٣٥). ومحمد هو البغدادى، أبو جعفر ابن أبى داود، صدوق، مات سنة ٢٧٢ هـ. (٢) هو عيسى بن عبد الله بن ماهان، مشهور بكنيته، صدوق، سيىء الحفظ خصوصا عن مغيرة، مات في حدود ١٦٠ هـ. (٣) هو بصرى نزل خراسان، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، مات سنة ١٤٠ هـ. (٤) هو رُفَيْع بن مهران الرياحى، ثقة كثير الإرسال، مات سنة ٩٠هـ. (٥) في ع «عند ابن مسعود». (٦) كذا في الأصل ((ماكان)) وفي ع ((بعض ماكان)) وفي تفسير الطبرى «مايكون» وهو الأنسب. (٧) في ع ((عند ابن مسعود)) .. (٨) سورة المائدة: الآية: ١٠٥. (٩) المراد من التأويل هنا هو الحقيقة التى يؤول إليها الكلام، وإن كان موافقا لظاهره، وهذا أحد الإطلاقات الثلاثة للتأويل، وأما الإطلاق الثانى فهو أنه يطلق ويراد به تفسير الكلام وبيان معناه، سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه، والسلف لا يستعملون i التأويل إلا بهذين المعنيين، وهناك إطلاق ثالث وهو صرف اللفظ عن الاحتمال = -٦٤٦ - النبى صلى الله عليه وسلم، منه آى مضى تأويلهن عند نزوله(١)، ومنه آي وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، وهذا اصطلاح كثير من المتأخرين ۔ وهو في حقيقة الأمر تحريف لمعانى النصوص. راجع للتفصيل مجموع الفتاوى (٣٥/٥ - ٣٧) ودرء تعارض العقل والنقل (١٤/١ وما بعدها). (١) كذا في الأصل ((عند نزوله)) ولا توجد هذه الكلمة في ع، والسياق يقتضى أن يكون (قبل نزوله)) ويؤيده ماورد في الفتن لنعيم ((قبل أن تنزل))، وفي تفسير الطبرى ((قبل أن ينزلن)» ويلاحظ أنه وضعت في الأصل على كلمة ((نزوله)) و((وقع)) علامة ((ص)) مما يدل على زيادة العبارة بين الكلمتين، والظاهر أنها غير زائدة، سوى ماذكر أى أن الصواب ((قبل نزوله)) وأما المقصود بهذه الآيات فهى التى تتعلق عن الإخبار بالغيب الماضى. (٢) عند نعيم بن حماد والطبرى هنا زيادة قوله ((ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبى صلى الله عليه وسلم بيسير، ومنه آي يقع تاويلهن بعد اليوم» والمراد بالتى وقع تأويلها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات الأحكام من الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغيرها مما طلب تطبيقه عمليا، فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضوان الله عليهم - حسب ماطولبوا، وتأويله هو نفس الفعل المطلوب أمرا ونهيا، وهو من باب الإنشاء. وأما المراد بالتى وقع تأويلها بعده صلى الله عليه وسلم بقليل وكثير فلعل المراد بذلك بعض المغيبات التى أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقعت بعده وسوف تقع بعضها ككثير من أمارات الساعة التى أخذت في الظهور وتستمر في ظهورها حتى تظهر الأمارات الكبرى كالدجال والدابة وغيرهما، وهذه الأمور كلها داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ سورة النحل: الآية ٨، وقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية أثناء كلامه على التاويل ومعناه لحديث ابن مسعود هذا فذكر أولا أن القرآن نوعان: إنشاء، وإخبار، فالإنشاء الأمر والنهى والإِباحة، وتأويل الأمر والنهى نفس فعل المأمور ونفس ترك المحظور، وأما النوع الثانى فهو كإخبار = -٦٤٧ - ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة(١)، وما ذكر من أمر الساعة، ومنه آى يقع تأويلهن يوم القيامة في الجنة والنار والحساب والميزان، فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، لم يلبسكم شيعا، ولم يذق بعضكم بأس بعض، فَأْمُرُوْا وانْهَوْا، فإذا اختلفت قلوبكم وأهواؤكم وألبسكم(٢) شيعا، وأذاق بعضكم بأس بعض، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية، فامرؤ ونفسه»(٣). = الرب عن نفسه تعالى بأسمائه وصفاته، وإخباره عما ذكره لعباده من الوعد والوعيد، وتأويله هو وجود المخبر به، ثم أورد حديث عبد الله بن مسعود، وقال: ((فابن مسعود رضى الله عنه قد ذكر في هذا الكلام تأويل الأمر وتأويل الخبر، فهذه الآية («عليكم ۔۔ أنفسكم» من باب الأمر، وما ذكر من الحساب والقيامة من باب الخبر، فالآية التى مضى تأويلها قبل نزولها هى من باب الخبر يقع الشىء فيذكره الله .. وهى إن مضى تأويلها فهي عبرة، ومعناها ثابت في نظيرها. مجموع الفتاوى (٣٦٨/١٧ - ٣٧٢) وأيضا (٣٦/٥). .(١) في ع ((يوم القيامة)) بدل ((عند الساعة)) ولا يوجد فيها قوله فيما بعد ((وماذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن» ولعل ذلك ناتج من سبق النظر للناسخ. (٢) في ع ((البستم)). (٣) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٤ / ب رقم ٣٩)، والطبرى في تفسيره (٩٦/٧)، والبيهقى في السنن الكبرى (٩٢/١٠) من طريقين آخرين عن أبى جعفر الرازى به، باختلاف يسير في الألفاظ، ولم يذكر نعيم بن حماد القصة في أول الحديث، وساق لفظه إلى قوله: ((وذلك ماذكر من الحساب والجنة والنار)). وأخرجه الطبرى من طريق آخر عن حجاج، عن أبى جعفر الرازى به، والحديث أورده السيوطى في الدر المنثور (٣٣٩/٢ - ٣٤٠) وعزا تخريجه أيضا إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ وابن مردويه، وهو موقوف حسن، في إسناده أبو جعفر الرازى صدوق سيىء الحفظ، ولعله توبع، كما يبدو مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه = - ٦٤٨ - = أورد الحديث في مجموع الفتاوى (٣٧١/١٧) فقال: روى أبو الأشهب عن الحسن والربيع عن أبى العالية أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود .. » وذكر مثله. وأورده البغوى في تفسيره (٧٢/٢) من حديث ابن عباس. التعليق: عقد المؤلف هذا الباب وترجم له بقوله «باب ما جاء في سقوط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عند فساد الناس». ومن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات التى أمر الله تعالى بها عباده، وبه أرسل سبحانه أنبياءه ورسله، وهو فرض على الناس بالكفاية، فقد قال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾(١). وقد وردت آيات كثيرة وأحاديث عديدة في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومع أهمية هذا الواجب وعظم شأنه، فإنه سيأتى وقت تسقط فيه هذه الفريضة عن الناس جميعا، وذلك عندما تفسد أحوال الناس، ويكثر الأشرار ويوضع الأخيار قبل قيام الساعة. وروي عن أنس بن مالك مرفوعا فقال: «قيل: يا رسول الله! متى ندع الائتمار بالمعروف، والنهى عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، إذا كانت الفاحشة في كباركم، والملك في صغاركم، والعلم في رز الكم»(٢). = (١) سورة آل عمران: الآية ١٠٤، وانظر مجموع الفتاوى (١٢٦/٢٨)، والاستقامة (٢٠٨/٢)، ومختصر منهاج القاصدين (ص ١٢٣) وهناك عدة شروط وأركان يجب على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مراعاتها، راجع لمعرفتها المصادر المذكورة. (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٨٧/٣) وابن ماجه في سننه (١٣٣١/٢ رقم ٤٠١٥) وقال البوصيرى: إسناده صحيح ورجاله ثقات. مصباح الزجاجة (٢ /٣٠٠ رقم ١٤١٢). - ٦٤٩ - = وأورد المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها مرفوع، واثنان منها موقوفان، أما المرفوع فهو عن أبي ثعلبة الخشنى، وأما الموقوفان فهما عن ابن مسعود، وهى كلها تبين أن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم .. ﴾ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استدلال وقع في غير موقعه وقبل زمنه، لأن تأويل هذه الآية مختص بوقت محدد، وبأوصاف معينة، فإذا جاء هذا الوقت مع أوصافه : المعينة فحينئذ يجىء تأويل الآية وهو سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، علما بأن الآية اختلف في تفسيرها على عدة أقوال، أحدها: هو هذا الذى ذكره المؤلف - أى أنه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وإنما على الناس إصلاح أنفسهم، ولكنه مختص بزمان محدد بأوصاف معينة. والثانى: أن الآية ليس لها علاقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل فيها بيان بأن العبد إذا عمل بطاعة الله تعالى لا يضره ضلال الضالين وانحراف المنحرفين، وهو مروي عن الحسن وغيره. والثالث: أن الآية لها علاقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعنى أن العبد إذا : اهتدى وأدى ما أوجبه الله عليه ومنه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يضره خلال الضالين، وهو مروي عن أبى بكر وغيره. والرابع: أن الآية في أهل الكتاب، والمعنى: ((عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضلّ من أهل الكتاب، فخذوا منهم الجزية واتركوهم» وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد، وقيل: إنها في أهل الأهواء وهو قول ابن المسيب، وذهب ابن جرير إلى اختيار القول الثالث، وذلك لما تضافرت به الآيات والأحاديث التى تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(١). واختاره أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه بين خطأ المستدلين بالآية على ترك مايجب عليهم من الأمر والنهي، وقال مبينا لمعنى الآية: والاهتداء إنما يتم بأداء ! الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال، وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، = (١) انظر: تفسير الطبرى (٩٤/٧ - ١٠٠)، وتفسير البغوى (٧٢٠/٢-٧٣). - ٦٥٠ - = وتارة باليد، فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس بمؤمن، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((وذلك أدنى - أو أضعف - الإيمان))(١). وعلى هذا يكون المراد من الأحاديث التى ورد فيها سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند فساد الناس، سقوطه عن اليد واللسان، ويبقى بالقلب كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال أثناء شرحه لحديث أبي ثعلبة: «هذا يفسره حديث أبى سعيد في مسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))(٢)، فإذا قوي أهل الفجور حتى لا يبقى لهم إصغاء إلى البر، بل يؤذون الناهى لغلبة الشح والهوى والعجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال، وبقي بالقلب»(٣). (١) مجموع الفتاوى (١٢٧/٢٨)، والاستقامة (٢١٢/٢). (٢) انظر الحديث في صحيح مسلم (٦٩/١ رقم ٤٩). (٣) مجموع الفتاوى (١٤ /٤٧٩ - ٤٨٠). - ٦٥١ - ٥١ - باب ماجاء أن صلاح الزمان بصلاح السلطان وفساده بفساده ٢٩٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبى يحيى الكعبي، عن الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة(١) قال: ((إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم))(٢). ٢٩٩ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمر بن أيوب السقطى، قال: حدثنا همام بن الوليد بن شجاع(٣)، قال: حدثنا عمران بن حدير(٤)، عن الشميط(٥)، قال: قال كعب - يعنى(٦) الأحبار -: ((إن لكل زمان ملكا يبعثه الله (١) هو أبو عروة الكوفى نزيل الشام، ثقة فاضل، مات سنة ١٠٠ هـ. (٢) أورده السخاوى في المقاصد الحسنة (ص ٤٤١)، والعجلونى في كشف الخفاء (٤١٣/٢) دون عزو إلى أحد، وهو مقطوع لأنه من كلام القاسم بن مخيمرة، وفي إسناد المؤلف ضعف لأجل إسحاق الكعبى وهو هالك، ولكن أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (٢٢/١/٣) من طريق آخر عن الوليد بن على الجعفى، عن خاله الحسن بن الحسين، عن القاسم مثله. (٣) كذا في الأصل، ويبدو لى أن الصواب («أبو همام الوليد بن شجاع)) وهو السكونى نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢٤٣ على الصحيح. (٤) هو أبو عبيدة البصرى، ثقة، مات سنة ١٤٩ هـ. (٥) هو شميط أو سميط بن عمير أو سمير، البصرى أبو عبد الله، صدوق. (٦) كلمة ((يعنى)) غير موجودة في ع. -٦٥٣ - على قلوب أهله، فإذا أراد الله بقوم صلاحا بعث فيهم مصلحا، وإذا أراد بقوم هلكة، بعث فيهم مترفا، ثم قرأ: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحقّ عليها (١) القولُ، فدمَّرناها تدميرا ﴾ (١) سورة الإسراء: الآية ١٦. والأثر أخرجه البيهقى في شعب الإيمان (١٣/١/٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠/٦) من طريق آخر عن عمران بن حدير به مثله، إلا أنهما ساقاه إلى قوله: ((وإذا أراد الله هلكتهم بعث فيهم مترفيهم))، وكذا أورده السخاوى في المقاصد (ص ٤٤١) والعجلونى في كشف الخفاء (١٦٦/٢، ٤١٣). وهو مقطوع من كلام كعب، وأما استدلاله بالآية على ماأراد فهو يتم على قراءة من قرأ ((أمرّنا» بالتشديد. وهي قراءة أبى عثمان النهدى ومجاهد. وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس أنه قال في معنى الآية على هذه القراءة: يقول: «سلطنا أشرارها فعضوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم)». وفي الآية قراءتان أخريان، الأولى: بمد الألف من أمرنا بمعنى أكثرنا، وهى قراءة الحسن وقتادة، وروى ابن جرير بسنده عن قتادة أنه قال في تفسير الآية: يقول: أكثرنا مترفيها، أى جبابرتها ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله .. وكان يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحا بعث عليهم مصلحا، فإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها». والقراءة الثانية: بقصر الهمزة وتخفيف الميم وفتحها، وهي قراءة الباقين من القراء، والمعنى: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله وخلافهم أمره. وذهب الطبري إلى اختيار قراءة الجمهور، واختار في تفسير الآية ماتقدم: ((أي أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصيتهم)). لأنه هو الظاهر، وقراءة الجمهور تجتمع فيها المعاني الثلاثة المذكورة. انظر تفسير الطبري (٥٤/١٥ - ٥٧) وتفسير البغوي (١٠٩/٣). وأما الإرادة المذكورة في الآية فهي الإرادة الكونية وهي بمعنى المشيئة والله أعلم. - ٦٥٤ - ٣٠٠ - حدثنا عبد الوهاب بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابى، قال: حدثنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد (١)، قال: حدثنا الأنصارى محمد بن عبد الله، قال: حدثنا ابن عون(٢)، عن محمد، عن (٣) أبى الجلد (٤) قال: ((يبعث(٥) على الناس ملوك بذنوبهم))(٦). (١) في الأصل زيادة ((عن)) بعد ((أبو رفاعة)) وهو خطأ، لأن ((أبو رفاعة)) هو كنية ((عبدالله بن محمد)) ووردت العبارة في المعجم لابن الأعرابى الذى روى المؤلف من طريقه ((نا أبو رفاعة، نا الأنصارى .. )) وعبد الله بن محمد بصرى، ذكره الخطيب ووثقه، توفي سنة ٢٧٥ هـ. تاريخ بغداد (٨٣/١٠). (٢) هو عبد الله بن عون بن أرطبان. (٣) في الأصل ((ابن)) بدل ((عن))، والتصويب من المعجم، ومحمد هو ابن سيرين. (٤) في ع ((عن الجلد)) وهو خطأ. (٥) في ع ((يبعث الله تعالى)). (٦) انظر الأثر في المعجم لابن الأعرابى (ق ١٩٥ / ب). ورواه نعيم بن حماد في الفتن (ق ٢٥ / ب رقم ٢٦٥)، من طريق آخر عن أيوب، عن ابن سيرين به، وهو مقطوع من كلام أبى الجلد وكان ينظر في التوارة. التعليق: عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب لبيان أهمية السلاطين والولاة وأن صلاح الناس وفسادهم متوقف إلى حد بعيد على صلاح هؤلاء السلاطين والأمراء، وهذا شىء مشاهد ومعروف وتدل عليه الوقائع عبر التاريخ حيث إن السلطان إذا صلح في نفسه صلحت رعيته وإذا انحرف عن الجادة انحرفت رعيته أيضا عن الجادة وسواء السبيل، ولذلك قيل قديما: ((الناس على دين ملوكهم)). وأورد المؤلف في الباب ثلاثة آثار، اثنان منها يبينان هذا المعنى، وورد من كلام الفضيل بن عياض أنه قال: لو كانت لى دعوة صالحة لرأيت السلطان أحق بها، = - ٦٥٥ - : فبصلاحه صلاح الرعية وبفساده فسادهم)) .. = أورده السخاوى وقال: ويتأيد بما للطبرانى في الكبير والأوسط عن أبى أمامة مرفوعا ((لا تسبوا الأئمة، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم لكم صلاح» ثم ذكر أثر القاسم بن مخيمرة وأثر كعب الأحبار(١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يشرح حديث ((السلطان ظل الله في الأرض .. » ويبين سبب تسميته بذلك: «وهو أقوى الأسباب التى بها يصلح أمور الخلق .. فإذا صلح ذو السلطان صلحت أمور الناس، وإذا فسد فسدت بحساب فساده .. ))(٢). وأما الأثر الأخير من الآثار الثلاثة في الباب فهو عن أبى الجلد يفهم منه - عكس ما تقدم - أى أن فساد الملوك لا يكون إلا لسبب ذنوب الناس وانحرافهم، وقد جاء في تفسير قوله تعالى ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾(٣) عن بعض السلف مايدل على هذا المعنى، إذ روى منصور بن أبى الأسود قال: سألت الأعمش عن قوله: ((وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً، ماسمعتهم يقولون فيه؟ قال: سمعتهم يقولون: ((إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم)) (٤). وقال الحسن وقد سمع رجلا يدعو على الحجاج: ((لا تفعل، إنكم من أنفسكم أتيثم، = (١) انظر المقاصد الحسنة (ص ٤٤١)، وكشف الخفاء (٤١٣/٢). وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٥٨/٨ رقم ٧٦٠٩)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٤٩/٥) من الأوسط والكبير، وقال: «في إسناد الأوسط عبد الملك بن عبد ربه الطائى منكر الحديث» وقال في إسناد الكبير: («شيخه الحسين بن محمد بن مصعب الأسنانى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)» .. -. - (٢) مجموع الفتاوى (٤٥/٣٥ - ٤٦). (٣) سورة الأنعام: الآية ١٢٩. (٤) أورده السيوطى في الدر المنثور (٤٦/٣) وعزاه إلى أبى الشيخ، وأورده العجلونى في كشف الخفاء (١٦٦/٢) وعزاه إلى ابن أبي شيبة نقلا عن غيره. - ٦٥٦ - = إنا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يستولي عليكم القردة والخنازير، فقد روي: إن أعمالكم عمالكم، وكما تكونون يولى عليكم))(١). وجاء في المأثور من الدعوات مايدل على هذا المعنى، وهو «اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا» ذكره السخاوى والعجلونى، وهو مخرج عند الترمذى في سياق طويل(٢). ولا منافاة بين المعنيين لأن الأصل هو ماذكر في الاحتمال الأول أى أن صلاح السلطان يكون سببا لصلاح الرعية، وهذا أمر واضح. وأما المعنى الثاني فهو من باب العقوبة ولكن الله قد يعفو عن الرعية الفاسدة فلا يعاقبهم بسلطان جائر بل يقيض سلطانا صالحا فيصلح مافسد من أمرهم، والله أعلم. (١) انظر المقاصد الحسنة (ص ٣٢٦)، وكشف الخفاء (١٦٧/٢) وعزاه إلى الطبرانى. (٢) انظر سنن الترمذى (٥٢٨/٥ رقم ٣٥٠٢) وليس فيه: ((بذنوبنا)). - ٦٥٧ - ٥٢ - باب ماروي أن الشر يزداد ٣٠١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا بقية، عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم(١)، عن زيد بن أرطأة(٢)، قال: حدثنا إخواننا(٢)، عن أبى الدرداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من شىء إلا وهو ينقص، إلا الشر يزداد فيه))(٤). (١) هو الشامى، وقد ينسب إلى جده، وقيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، مات سنة ١٥٦ هـ. (٢) هو الفزارى الدمشقي، ثقة عابد. (٣) في المسند ((عن بعض إخوانه)) ولعله («جبير بن نفير) فقد ذكر المزى في تهذيب الكمال (٤٤٧/١) في مشايخ زيد أبا الدراء، وقال: «مرسل، بينهما جبير بن نفير). (٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤١/٦) عن محمد بن مصعب، عن أبى بكر به بلفظ «كل شىء ينقص إلا الشر فإنه يزداد فيه». وأورده الهندى في كنز العمال (٢٥٣/١٤) بهذا اللفظ، وعزا تخريجه أيضا إلى الطبرانى وأبي يعلى. وأورده الألبانى في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٨/٤ رقم ١٥٠٩) وحكم على إسناده بالضعف، والعلة فيه ابن أبى مريم، وقال بعد أن أشار إلى علته: ((ويغنى عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من يوم إلا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» رواه البخارى. قلت: وقد تقدم عند المؤلف برقم ٢١١. وزيادة الشر لا يكون إلا تمهيدا لقيام الساعة، فإنها لا تقوم إلا على شرار الناس، كما ثبت في صحيح مسلم، وتقدم ذكره غير مرة. - ٦٥٩ -