النص المفهرس

صفحات 601-620

= يبين أن أول مايفقد من الدين الأمانة وآخره الصلاة. وهما موقوفان ولكن لهما حكم
المرفوع لأنه لا دخل للرأى في مثل هذا، وإنما يقال ذلك عن توقيف.
ووردت في ذلك أحاديث مرفوعة، منها ما أخرجه الطبرانى(١) وعنه أبو نعيم(٢) من
طريق حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن
الخطاب مرفوعا: ((أول مايرفع من الناس الأمانة، وآخر مايبقى الصلاة، ورب مصل
لا خير فيه)»، وحكيم بن نافع وثقه ابن معين مرة، وقال مرة أخرى: ليس به بأس،
كما ورد عنه تليينه (٢)، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم(٤)، ولكن الحديث صحيح لأنه
روي عن أنس وزيد بن ثابت وأبي هريرة وشداد بن أوس وغيرهم مرفوعا.
وأورده الألبانى من حديث أنس، وقال بعد أن أشار إلى علته: ((والحديث صحيح
على كل حال، فإن له شواهد كثيرة .. »(٥)
هذا وقد ورد في رفع الأمانة مطلقا دون تقييد بالأولية حديث آخر، أخرجه
البخارى ومسلم بسندهما عن حذيفة مرفوعا وفيه: «ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال:
ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت(٦)، ثم ينام النومة،
فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المجل(٧)، كجمر دحجرته على رجلك، فنفط
(١) في المعجم الصغير (١٣٨/١).
(٢) في الحلية (٢ /١٧٤).
(٣) انظر الميزان (٥٨٦/١).
(٤) انظر الجرح والتعديل (٢٠٧/٣).
(٥) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٩/٤ رقم ١٧٣٩).
(٦) جمع وكتة: وهى الأثر في الشىء كالنقطة من غير لونه.
انظر النهاية (٢١٨/٥).
(٧) المجل: هو التنفط الذى يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها.
شرح النووي (١٦٩/٢)
- ٦٠١ -

= فتراه منبترا (١) وليس فيه شىء .. )) الحديث.(٢). وهذا لفظ مسلم.
وهناك حديث آخر يبين أن إضاعة الأمانة من أشراط الساعة إلا أنه فسرت فيه الأمانة
بإسناد الأمر إلى غير أهله، والحديث أخرجه البخاري بسنده عن أبى هريرة مرفوعا
«إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ يارسول الله! قال: إذا
أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)» (٣).
قال ابن بطال في شرح الحديث: ((إن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم
النصيحة، فينبغى لهم تولية أهل الدين، فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة
التى قلدهم الله تعالى إياها)»(٤).
وأما الأمانة المذكورة في حديث حذيفة فاختلف العلماء في تعيين المراد منها مثل
ما اختلفوا في تفسير الأمانة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة .. ﴾(٥) فقيل:
إن الأمانة كل مايخفى ولا يعلمه إلا الله من المكلف، قاله ابن التين، وقيل: هى
الفرائض التى أمروا بها ونهوا عنها، وقيل: هي الطاعة، وقيل: هى التكاليف، وقيل:
العهد الذى أخذه الله على العباد، وقيل: الإيمان، ذهب إليه ابن العربى.
قلت: ولا مانع من إرادة جميع هذه الأقوال في الآية المذكورة، إذ لا تنافي بينها، بل
هى متفقة كما قال ابن كثير(٦).
ولكن الأنسب للسياق في حديث حذيفة أن يراد من الأمانة ماهو ضد الخيانة وأما
المراد من رفعها فإذهابها بحيث يكون الأمين معدوما أو شبه المعدوم لأنه ورد في
الحديث مايعين ذلك، لأنه قال: «فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي
(١) منبترا: أى مرتفعا.
(٢) انظر صحيح البخارى (٣٣٣/١١ رقم ٦٤٩٧، ٣٨/١٣ رقم ٧٠٨٦) وصحيح
مسلم (١٢٦/١ رقم ١٤٣).
(٣) سيأتى عند المؤلف برقم ٣٨١.
(٤) نقله الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٣٤/١١).
(٥) سورة الأحزاب: الآية ٧٢.
(٦) انظر تفسيره (٥٢٢/٣).
- ٦٠٢ -

= الأمانة، فيقال: إن في بنى فلان رجلا أمينا»(١).
وأما بالنسبة للصلاة فالذى يظهر من بعض صيغ الأحاديث التى تقدمت أن المراد
برفع الصلاة ذهاب الصلاة التى لها روح وهى الخشوع وحضور القلب حتى تنهى
عن الفحشاء والمنكر، لا ذهاب صورة الصلاة أساسا، يستنبط هذا من قوله عليه
الصلاة والسلام في حديث عمر بن الخطاب: «ورب مصل لا خير فيه)» وكذلك مما جاء
في رواية ابن أبى شيبة وغيره: «سيصلی قوم لا دين لهم» ولكن لا يستبعد أن يكون
المقصود ذهاب الصلاة من أساسها، فقد بدأت البوادر تظهر لذلك، حيث إننا نشاهد
المساجد في الكثير من المجتمعات الإسلامية خالية من المصلين، لا يوجد فيها من يرفع
الأذان للصلوات الخمس، وإذا رفع في بعضها فلا يقصده للصلاة إلا قليل من
الناس، بينما الأغلبية منهم لا يتحركون مما هم فيه، نسأل الله السلامة والعافية.
(١) انظر فتح البارى (٤٠/١٣،٣٣٣/١١).
-٦٠٣ -

٤٦ - باب ماجاء في ذهاب الخشوع
٢٧٣ - حدثنا ابن عفان، حدثنا أحمد، قال: حدثنا الأعناقى، قال:
حدثنا نصر، قال: حدثنا على، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن
الأوزاعى، عن رجل من أهل الحجاز(١)، عن الصنابحى، عن
حذيفة، قال: ((ولتنتقض(٢) عرى الإسلام عروة عروة، ويكون
أول نقضه الخشوع حتى لا ترى خاشعا»(٢).
٢٧٤ - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا
إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال:
حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال: حدثنا الأوزاعى قال: حدثنا
يونس بن يزيد، عن الزهرى، عن الصنابحى، عن حذيفة
نحوه، (٤).
(١) لم أعرف هذا الرجل المبهم، وقد روي الحديث من طريق عبد الحميد بن حبيب، عن
الأوزاعى، عن يونس، عن الزهرى، عن الصنابحى، عن حذيفة، وقد تقدم عند
المؤلف برقم ٢٢٥، ويأتى بعده.
(٢) في ع ((ولتنتقضن)»
(٣) راجع ما تقدم برقم ٢٢٥، ٢٧١، وقد ورد نحوه من كلام عبادة بن الصامت إذ قال:
((إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع، يوشك أن يدخل الرجل
مسجد جماعة فلا يرى فيه رجلا خاشعا» وذلك في سياق حديث مرفوع أخرجه
الترمذى في سننه، كتاب العلم، باب ذهاب العلم (٣١/٥ - ٣٢ رقم ٢٦٥٣)،
والحاكم في مستدركه (٩٩/١) بسندهما عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء.
وقال الترمذى: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) تقدم برقم ٢٢٥.
- ٦٠٥ -

التعليق:
تعرض المؤلف في هذا الباب لبيان مايصاب به الناس في بعض الأزمنة من ذهاب
الخشوع منهم، والمقصود بالخشوع خشوع الإيمان الذى هو روح العبادة، وهو
الخوف أو السكون أو معنى يقوم في النفس فيظهر عنه سكون الأطراف يلائم
مقصوده العبادة، وخرج بخشوع الإِيمان خشوع النفاق، والفرق بينهما أن الأول:
خشوع القلب لله بالإجلال والوقار والمهابة والحياء، والثانى: يبدو على الجوارح
تصنعا وتكلفا، والقلب غير خاشع(١)، وعند فساد الأزمنة واختلاف المقاييس يفقد
الناس خشوع الإيمان، ويتصفون بخشوع النفاق حيث يظهر على جوارحهم ولكن
باطنهم على خلافه يتصف بصفات الذئاب الضواري.
وهذا شىء بدأنا نشاهده في أيامنا عند أغلب الناس، والمؤلف رحمه الله تعالى لم يورد
في الباب إلا حديثا واحدا موقوفا على حذيفة رضى الله عنه، وهناك أحاديث أخرى
عديدة مرفوعة وموقوفة في هذا الباب، فمن الأحاديث المرفوعة مارواه الطبرانى في
الكبير عن أبى الدراء بلفظ: ((أول شىء يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى
فيها خاشعا)» رمز له السيوطى بالحسن وحكم عليه الألبانى بالصحة(٢).
ومنها مارواه الطبرانى أيضا في الكبير عن شداد بن أوس، ولفظه في إحدى
الروايتين: «أول مايرفع من الناس الخشوع» (٣).
وفي إسناده بعض من ضعف، وقال الألباني: ((لا بأس به في الشواهد)»(٤). وقد روي
من طريق آخر عنه موقوفا، أخرجه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم(٥)، وقال: هذا =
--
(١) انظر: فيض القدير للمناوى (٨٨/٣).
(٢) انظر: فيض القدير (٨٨/٣)، وصحيح الجامع الصغير (٣٥١/٢ رقم ٢٥٦٦)
(٣) انظر المعجم الكبير (٣٥٤/٧ رقم ٧١٨٣).
(٤) انظر: الصحيحة (٣٢٠/٤).
(٥) انظر: مسند أحمد (٢٦/٦ - ٢٧)، والإحسان (٢٥٤/٨ رقم ٦٦٨٥) والمستدرك
(٩٩/١).
-٦٠٦ -

= صحيح، وقد احتج الشيخان برواته، وأقره الذهبي، وهو قد يتعارض مع مارواه
الدارقطنى من حديث أبى هريرة مرفوعا «تعلموا الفرائض وعلموه الناس، فإنه
نصف العلم، وهو أول شىء ينسى، وهو أول شىء ينزع من أمتى))(١).
أشار القرطبى إلى هذا التعارض، ثم حاول التوفيق بينهما فقال: ((ولا تعارض -
والحمد لله - فإن الخشوع من علم القلوب، والفرائض من علم الظاهر .. ))(٢) وفيما
يبدو لى أنه لا حاجة إلى هذا الجمع لأن حديث أبى هريرة الذى ورد فيه ذكر
الفرائض ضعيف، في إسناده حفص بن عمر بن أبى العطاف المدنى ضعفه
النسائى وغيره، وقال البخارى: ((منكر الحديث))(٣).
ويلاحظ أيضا أنه وقع اختلاف فيما أورده المؤلف في هذا الباب والذي قبله من
أحاديث وآثار، حيث وصف في بعضها أن الأمانة هى أول مايفقده الناس، ووصف
في بعضها الآخر أن الخشوع أول مايفقده الناس، وأنا لم أهتد إلى من تعرض لذكر
هذا التعارض أو دفعه، ويبدو أن هذه الأولية نسبية علما بأن من فقد من قلبه
الخشوع والخوف من الله تعالى لابد أن يفقد الأمانة التى هى ضد الخيانة، ولهذا
نرى في بعض الأخبار أنهما وصفا معا بأن أول مايرفع من هذه الأمة الأمانة
والخشوع(٤).
(١) انظر: سنن الدارقطنى (٦٧/٤).
(٢) التذكرة (ص ٧٦٢).
(٣) انظر: التعليق المغنى (٦٧/٤)، وإرواء الغليل (١٠٤/٦).
(٤) ورد ذلك فيما رواه نصر المقدسى في الحجة كما في مختصره (ص ١١٢)، من قول
سفيان الثورى.
-٦٠٧ -

٤٧ - باب ماجاء في رفع الألفة
٢٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا
علي بن معبد، قال: حدثنا الخصيب، عن أزهر السمان، عن
ابن عون، عن عمير بن أسحاق(١)، قال: «كنا نتحدث أن أول
مايرفع من الناس الألفة))(٢).
(١) هو أبو محمد مولى بنى هاشم، مقبول.
(٢) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (ص ١٠٣ رقم ٢٦٣) من طريق آخر عن القاسم
بن مالك، ونعيم بن حماد في الفتن (ق ١/١٥ رقم ١٥٨) عن حسين بن الحسن
البصري،
كلاهما عن ابن عون به مثله.
وهو مقطوع لأنه من كلام عمير بن إسحاق، وهو تابعى، وصفه الحافظ في التقريب
بأنه مقبول، وقال الذهبى: وثق، ثم نقل عن ابن معين روايتين قال في إحداهما: ((لا
يساوى حديثه شيئا، لكن يكتب حديثه».
وفي الثانية: أنه ثقة.
الميزان (٢٩٦/٣).
وعلى ثبوت هذا الأثر سندا ليس فيه حجة، كما أنه لا يقاوم ماثبت في الأحاديث
المرفوعة أن الخشوع أو الأمانة أول مايفقد من هذه الأمة والله أعلم.
- ٦٠٩ -

٤٨ - باب ماجاء في ظهور البدع والأهواء
المضلة وإحيائها وإماتة السنن
٢٧٦ - حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد المعدل بمصر
إملاء من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد
الأعرابى، قال: حدثنا عباس التَّرْقُفى(١)، قال: حدثنا ابن كثير
المصيصى(٢)، عن الأوزاعى، عن قتادة، عن أنس، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيكون في أمتى اختلاف
وفرقة، قوم يحسنون القرآن(٣) ويسيئون الفعل والعمل، يدعون
إلى كتاب الله، وليسوا منه في شىء، يقرؤن القرآن (٤) لا يجاوز
تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (٥)، ثم
لا يرجعون إليه حتى يرتد على فوقه(٦)، هم شر الخلق والخليقة،
طوبى لمن قتلوه، ومن (٧) قتلهم كان أولى بالله منهم)) قيل:
(١) الترقفى: نسبة إلى ترقف، قال السمعاني: ظني أنها من أعمال واسط، وقال الحموي:
وأظنه .. من بلاد العراق ((وعباس هو ابن عبد الله بن أبي عيسى الواسطي نزيل بغداد.
ثقة عابد، مات سنة ٢٦٧هـ.
انظر مع التقريب الأنساب (٣٧/٣) ومعجم البلدان (٢٣/٢).
(٢) هو محمد بن كثير بن أبى عطاء الصنعانى، أبو يوسف نزيل المصيصة، صدوق كثير
الغلط، مات سنة بضع عشرة ومائتين.
(٣) في بعض مصادر التخريج ((القيل)) بدل ((القرآن)) وهو الأنسب للسياق.
(٤) كلمة ((القرآن)» غير موجودة في ع.
(٥) قال ابن الأثير: ((أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرج السهم الشيء المرمى به
ويخرج منه)). النهاية (٤ /٣٢٠).
(٦) قال ابن منظور: الفوق من السهم: موضوع الوتر. لسان العرب (٣١٩/١٠).
(٧) كلمة ((من)) غير موجودة في ع.
-٦١١-

ماسيماهم؟ قال: ((التحليق))(١).
٢٧٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا وهب بن مسرة،
قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية،
قال: حدثنا ابن مهدى، قال: وحدثنا عبد المؤمن بن عبيد
الله (٢)، قال: حدثنى مهدى بن أبى المهدى(٣)، عن عكرمة، عن
(١) أخرجه الحاكم في مستدركه (١٤٧/٢) من طريق محمد بن كثير به نحوه، وعنده.
زيادة بعد قوله ((لا يجاوز تراقيهم» وهى «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه
مع صيامهم))، وقال الحاكم: ((هو صحيح على شرط الشيخين))، ولكن محمد بن كثير:
صدوق كثير الغلط، ولم يخرج له الشيخان، إلا أنه توبع، لأن الحديث أخرجه أبو
داود في سننه، كتاب السنة، باب في قتال الخوارج (١٢٣/٥ رقم ٤٧٦٥)، والامام:
أحمد في مسنده (٢٢٤/٣)، والحاكم في مستدركه (١٤٨/٢) من طرق أخرى عن
الأوزاعى، عن قتادة، عن أبى سعيد الخدرى وأنس معا نحوه، وعند الجميع زيادة
قوله «يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه، من قاتلهم كان أولى بالله منهم». بعد
قوله ((طوبى لمن قتلوه وقتلهم)).
وقال الحاكم: لم يسمع هذا الحديث قتادة، عن أبى سعيد الخدرى وإنما سمعه
من أبى المتوكل الناجى، عن أبى سعيد)). ثم رواه من هذا الطريق.
وقال المنذرى: قتادةٍ لم يسمع من أبى سعيد، وسمع عن أنس بن مالك.
انظر مختصر السنن (١٥٤/٧).
وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢١٧/٣ - ٢١٨ رقم ٣٥٦٢)، من
رواية أنس وأبى سعيد معا ورواية أنس، وحكم عليه بالصحة.
قلت: وله شواهد عديدة، منها مايأتى عند المؤلف من حديث على بن أبى طالب برقم .
٢٨٠.
(٢) في الأصل ((عبد الله)) والتصويب من بعض مصادر الترجمة. وعبد المؤمن هو أبو
عبيدة السدوسى البصرى ثقة.
(٣) هو مهديّ بن حرب العبدى الهجرى مقبول.
-٦١٢ -

ابن عباس قال: «مايأتى على الناس من عام(١) إلا أحدثوا فيه
بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيى البدع، وتموت السنن))(٢).
٢٧٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله التاجر، قال: حدثنا محمد بن
صالح، قال: حدثنا أبو على الحسن بن أحمد بن إسحاق
العطاردى(٣)، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين(٤)، قال:
حدثنا أبو عقيل يحيى [بن(٥)] المتوكل(٦)، عن أبي إسماعيل كثير النّاء(٧)،
(١) في أصول السنة ((لا يأتى على الناس عام)).
(٢) انظر الحديث في أصول السنة (ص ١٤٨ رقم ١٣) والبدع والنهى عنها لابن وضاح
(ص ٣٩)، وفيه بعض الخلاف في الألفاظ.
وأخرجه أيضا ابن وضاح (ص ٣٨)، والطبرانى في المعجم الكبير (٣١٩/١٠ رقم
١٠٦١٠)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٩٢/١ رقم ١٢٤، ١٢٥)
من طرق أخرى عن عبد المؤمن به نحوه. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد
(١٨٨/١): ((ورجاله موثقون)).
قلت: وهو موقوف، ومهدى قال فيه الحافظ: مقبول، يعنى إذا توبع، ولم يتابع فيما
علمت، فالإسناد لين.
(٣) ذكره الخطيب في تاريخه (٢٦٨/٧)، دون توثيق أو تجريح، وهو كوفى الأصل.
(٤) هو أبو جعفر العلاف الكوفى ثم المصيصى، ثقة، مات سنة خمس أو ست وأربعين
ومائتين.
(٥) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من بعض مصادر الترجمة.
(٦) هو المدني، صاحب بُهَيَّة، ضعيف، مات سنة ١٦٧ هـ.
(٧) في الأصل ((البرا)» والصواب ما أثبته من بعض مصادر الترجمة.
والنواء: (بفتح النون وتشديد الواو) هذه النسبة إلى بيع النواة قال السمعانى في
الأنساب (١٨٨/١٣): وجرت عادة أهل المدينة أنهم يبيعون النواة ويعلفون بها
الجمال، وكثير هو ابن إسماعيل أو ابن نافع الكوفى ضعيف.
- ٦١٣ -

عن إبراهيم بن الحسن(١)، عن أبيه (٢)، عن
:
جده(٣)، [عن(٤)] على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يظهر في أمتى في آخر الزمان
قوم يسمون الرافضة(٥) يرفضون الإسلام» (٦).
٢٧٩ - حدثنا أبو مروان عبيد الله بن سلمة بن حزم المكتب(٧)، قال:
(١) في الأصل «الحسين)) والصواب ما أثبته من بعض مصادر الترجمة، كذا ذكر المزى
في تهذيب الكمال (١١٤١/٣) في ترجمة كثير النواء.
وإبراهيم هو ابن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، ذكره ابن أبى حاتم في:
الجرح والتعديل (٩٢/٢) دون توثيق أو تجريح.
(٢) هو الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، صدوق، مات سنة ٩٧ هـ.
(٣) هو سبط النبى صلى الله عليه وسلم، الحسن بن على بن أبى طالب رضي الله عنه.
(٤) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من بعض مصادر التخريج.
(٥) سيأتى التعريف بهذه الطائفة في التعليق على الباب.
(٦) هذا الحديث غير موجود في ع، وأخرجه البخارى في تاريخه (٢٧٩/١ - ٢٨٠)، وابن
أبى عاصم في السنة (٢ /٤٧٤ رقم ٩٧٨)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند،
(١٠٣/١) والسنة (ص ١٩٢)، وابن عدى في الكامل (٢٠٨٧/٦، ٢٦٦٤/٧)،
والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢٩٣/٣ رقم ٢٧٧٦)، والخطيب في
الموضح (٣٣٣/٢) وابن الجوزى في العلل المتناهية (١٥٧/١) من عدة طرق، فيها
طريق لوين، عن يحيى بن المتوكل به مثله.
قال ابن الجوزى: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)). ثم
ذكر علته وهي يحيى بن المتوكل وشيخه كثير النواء، وكلاهما ضعيف، وقال الألباني
في ظلال الجنة: ((إسناده ضعيف)»، وذكر العلة المذكورة وساقه الذهبى في ميزان
الاعتدال (٤٠٢/٣)، فيما أنكر على كثير النواء،
وانظر أيضاً مجمع الزوائد (٢٢/١٠).
(٧) في الأصل ((حرب)) بدل ((جزم)) والتصويب مما سيأتى برقم (٦٢٥) والرجل أندلسى،
قال فيه ابن الجزرى: مقرىء صدوق، ونقل عن المؤلف أنه قال: وهو الذى علمنى :=
-٦١٤ -

حدثنا أبو محمد عبد الله بن عطية(١) بدمشق، قال: حدثنا أبو
على محمد بن القاسم بن معروف(٢)، قال: حدثنا أبو حامد
محمد بن هارون(٣)، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عمر بن
خالد الأقطعى الرقى(٤)، قال: حدثنا محمد بن مصعب(٥)، عن
أبى جناب الكلبى(٩)، عن أبى سليمان الهمدانى(٧)، عن على
= عامة القرآن، وكان خيرا فاضلا صدوقا، وتوفى في الفتنة بثغر الأندلس سنة ٤٠٥
هـ. غاية النهاية (١ /٤٨٧).
(١) هو الدمشقى، وصفه ابن الجزرى بقوله: ((مقرىء مفسر إمام ثقة)) ونقل عن المؤلف
أنه قال: ((وكان ثقة ضابطا خيرا فاضلا)» توفي سنة ٣٨٣ ه .. غاية النهاية
(٤٣٣/١).
(٢) هو دمشقى، ذكره الذهبى وقال: وقد اتهم في إكثاره عن أبى بكر أحمد بن على، مات
سنة ٣٤٧هـ. انظر: ميزان الاعتدال (١٤/٤).
(٣) لعله محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد أبو حامد الحضرمى، المعروف
بالبعرانى، ذكره الخطيب في تاريخه (٣٥٨/٣ - ٣٥٩) ونقل عن الدارقطنى توثيقه،
توفى سنة ٣٢١ هـ.
(٤) ذكره ابن أبى حاتم ولم يقل فيه شيئا من الجرح أو التعديل.
انظر الجرح والتعديل (٤ /١٣١).
(٥) لعله القرقسائي (بالنون وبغيرها، وهي نسبة إلى قريقيسا، بلدة بالجزيرة قريبة من
الرقة، انظر الأنساب (١٠ /٣٨٤)، صدوق، كثير الغلط،ت مات سنة ٢٠٨هـ.
(٦) في الأصل ((ابن جناب)) والتصويب من بعض مصادر الترجمة والتخريج.
وهو يحيى بن أبى حية الكلبى أبو جناب، مشهور بكنيته، ضعفوه لكثرة تدليسه،
مات سنة ١٥٠ هـ
(٧) كذا في الأصل «عن أبى سليمان الهمدانى عن على بن أبى طالب) ويبدو أنه سقطت
واسطة من بين أبي سليمان وعلي، فإن أبا سليمان الهمداني ذكره الذهبي في ميزان
الاعتدال (٥٣٣/٤) فقال: ((عن أبيه، عن على، لا يدرى من هو كأبيه، وأتى بخبر
منكره.
- ٦١٥ -

بن أبى طالب قال: قال لى(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يا على! إنك من أهل الجنة، وإنه يخرج في أمتى قوم ينتحلون
شيعتنا، ليسوا من شيعتنا، لهم نبز، يقال لهم الرافضة،
وآيتهم أنهم يشتمون أبابكر وعمر، أينما لقيتهم فاقتلهم،
فإنهم مشركون»(٢).
٢٨٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
(١) كلمة ((لي)) غيرموجودة في ع.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (ص ١٩٢) وابن عدى في الكامل (٢٦٦٩/٧).
من طريق آخر عن أبى جناب الكلبى، عن أبى سليمان الهمدانى أو النخعى، عن
عمه، عن على نحوه.
وأورده على المتقى في كنز العمال (٣٢٥/١١) دون الجملة الأولى من قول على، وعزا
تخريجه إلى اللالكائي، وإسناده ضعيف، فيه ضعيف ومتهم، كما أن فيه أبا سليمان
الهمدانى مجهول، وروي الحديث من طريق آخر عن على عند أبى نعيم في الحلية
(٣٢٩/٤)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (١٥٨/١)، وهو أيضا ضعيف، في
إسناده سوار بن مصعب الهمدانى متروك.
انظر: الميزان (٢ /٢٤٦).
وقد وردت في ذم الرافضة أحاديث أخرى سوى هذين الحديثين اللذين أوردهما
المؤلف، وهى مروية عن ابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم
سلمة وغيرهم، أورد جميعها ابن الجوزى في العلل المتناهية (١٥٧/١ - ١٦٢).
وحكم على أغلبها بأنها لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٢/١٠) بلفظين من حديث ابن عباس قال في
أحدهما بعد أن عزاه إلى الطبرانى وغيره: ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف، وقال في :
الثانى: «إسناده حسن».
وأشار إليهما الألبانى في ظلال الجنة (٤٧٦/٢) ونقل كلام الهيثمي مقرا له ...
-٦١٦ -

قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا ابن الأصبهانى(١)،
قال: أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن خيثمة(٢)، عن سويد بن
غفلة، عن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام،
فيقولون من خير قول البرية(٣)، يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرمية، يَدَعون أهل الأوثان، ويقتلون أهل
الإِسلام، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم
يوم القيامة»(٤).
(١) هو محمد بن سعيد بن سليمان الكوفى، أبو جعفر ابن الأصبهانى يلقب حمدان،
ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٠ هـ.
(٢) هو ابن عبد الرحمن بن أبى سَبْرة الجعفى الكوفى، ثقة، وكان يرسل، مات بعد سنة
٨٠ هـ.
(٣) ذكر الحافظ أن قوله ((من خير قول البرية)) مقلوب، والمراد ((من قول خير البرية)) وهو
القرآن، كما جاء في حديث أبى سعيد الخدرى ((يقرؤن القرآن)» وسيأتى ذكره، ثم
قال: ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد ((القول الحسن)) أى في الظاهر، وباطنه
على خلاف ذلك، كقولهم ((لا حكم إلا لله». فتح البارى (١٢ /٢٨٧ وأيضا ٦١٩/٦)
قلت: وهذا الاحتمال هو الأنسب للسياق، وإليه أميل، لأن الذى قبله يحتاج إلى
تأويل (وهو أن المراد من خير البرية جبرائيل أو محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى
كلا التفسيرين تكون اضافة القول (القرآن) إليهما إضافة تبليغ لا أن القرآن
كلامهما أو كلام أحدهما، بل القرآن كلام الله)، فالذي لا يحتاج إلى تأويل أولى مما
يحتاج إلى تأويل، وورد في صحيح مسلم ((يقولون من خير قول البرية، يقرأون
القرآن» وهذا يدل على التغاير.
(٤) أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الاسلام
(٦١٨/٦ رقم ٣٦١١)، وفضائل القرآن، باب إثم من راءاى بالقرآن (٩٩/٩ رقم
٥٠٥٧)، وكتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج (٢٨٣/١٢ رقم ٦٩٣٠)، =
- ٦١٧ -

٢٨١ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن ثابت،
قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن مرزوق،
قال: حدثنا على بن معبد، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن
سعيد بن سنان(١)، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل(٢)،
عن عبد الله بن مسعود قال: ((كيف أنتم إذا ظهر(٣) فيكم
البدع، وعمل بها حتى يربو(٤) فيها الصغير، ويهرم(٥) الكبير،
ويسلم فيها الأعاجم، حتى يعمل الرجل بالسنة، فيقال: بدعة))
قالوا: متى ذلك؟ ياأبا عبد الرحمن! قال: ((إذا كثرت
= ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج (٧٤٦/٢ رقم
١٥٤) من طرق عن الأعمش به نحوه.
وزاد مسلم والبخارى في الموضع الأول والثالث قول على بن أبى طالب رضى الله عنه
في أول الحديث ((إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا، فو الله
لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه .. الخ.
وزاد البخارى بعد قوله ((يقولون من خير قول البرية)) لا يجاوز إيمانهم حناجرهم)»،
وأما مسلم فقال: ((يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم)). ولا يوجد عندهما قوله: «يدعون
أهل الأوثان، ويقتلون أهل الاسلام» وقد جاء هذا في حديث آخر أخرجه البخارى في
صحيحه (٣٧٦/٦ رقم ٣٣٤٤ وأماكن أخرى منه)، ومسلم في صحيحه (٧٤١/٢ -
٧٤٢ رقم ١٠٦٤) عن أبى سعيد الخدري مرفوعا في سياق طويل لذكر الخوارج.
(١) هو أبو مهدي الحمصى، متروك، ورماه الدراقطنى وغيره بالوضع، مات سنة ١٦٣ أو
١٦٨ هـ.
(٢) هو أبو إسماعيل الكوفى، يقال له: مرة الطيب، ثقة عابد، مات سنة ٧٦ هـ.
(٣) في ع ((ظهرت)) وكلاهما صحيح عربيةً.
(٤) أى يكبر، وهو من ربا يربو ربوا: إذا زاد وارتفع.
انظر: النهاية (١٩١/٢).
(٥) في ع ((يهرم فيها)) ..
-٦١٨ -

أمراؤكم(١)، وقلّت أمناؤكم، وكثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم،
وتفقه لغير الدين، وابتغيت الدنيا بعمل الآخرة)»(٢).
حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا أحمد بن ثابت، حدثنا
٢٨٢ _
الأعناقى، حدثنا نصر، حدثنا ابن معبد، حدثنا موسى بن
(١) في الأصل ((كثرت قراؤكم))، وفي ع، وأغلب المصادر الأخرى ((كثرت أمراؤكم)»، وهو
الأنسب للسياق.
(٢) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو ضعيف لأجل سعيد بن سنان لأنه متروك، ولكن
الحديث مروي من طرق أخرى.
أخرجه نعيم بن حماد (ق ٥ / ب رقم ٥٢)، والدارمى في سننه (٦٤/١)، وابن
وضاح في البدع والنهي عنها (ص ٨٩)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل
السنة (٩١/١ رقم ١٢٣)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٨٨/١)،
من طريق يزيد بن أبى زياد، عن إبراهيم، عن علقمة عنه نحوه.
وأخرجه أبونعيم في الحلية (١٣٦/١) عن محمد بن نبهان، عن يزيد بن أبي زياد به
مرفوعا، وقال أبو نعيم: ((كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعا، والمشهور من قول عبد الله
موقوفا)).
وله طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥ /٢٤)، ونعيم بن حماد في الفتن
(ق ٧/ب رقم ٧٠) مقرونا مع يزيد، والدارمى في سننه (٦٤/١)، والحاكم في مستدركه
(٤ /٥١٤) بإسنادهم عن الأعمش، عن أبي وائل عنه نحوه.
وسكت عليه الحاكم، وذكر الذهبى أنه على شرط البخاري ومسلم.
وله طريق ثالث منقطع.
أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (١١ /٣٥٩ رقم ٢٠٧٤٢) عن معمر، عن قتادة أن ابن
مسعود قال: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويتخذ
سنة، فإن غيرت يوما، قيل: هذا منكر ... )) الحديث، وهكذا ورد عند الجميع في أوله.
وهو موقوف، وإسناده باجتماع الطرق صحيح، وله حكم الرفع لأنه ليس من الأمور
الاجتهادية، إنما هو إخبار بما سيقع، وقد وقعه بالفعل مثله تماما، والحديث أورده
الألباني في صحيح الترغيب (١ /٤٧ رقم ١٠٦).
-٦١٩ -

أعين، عن ليث بن أبى سليم، عن طلحة بن مصرف(١) رفعه إلى
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أخوف ما أتخوّفه على
أمتى في آخر الزمان ثلاثا(٢) إيمانا بالنجوم، وتكذيبا بالقدر،
وحيف(٣) السلطان))(٤).
٢٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الله المرى، حدثنا أبى، حدثنا سعيد بن
(١) هو اليامى، الكوفى، ثقة قارىء فاضل، مات سنة ١١٢ هـ.
(٢) كذا في الأصل وع ((ثلاثا)) بالنصب، والقاعدة تقتضى ((ثلاث)) بالرفع، لأنه خبر (إن)).
انظر: النهاية (٤٦٩/١).
(٣) أى الجور والظلم.
(٤) لم أجد من أخرجه بهذا الإسناد، وهو منقطع لأن طلحة بن مصرف من صغار
التابعين، وروي الحديث مرفوعا، وفيه ليث بن أبى سليم اختلط أخيرا ولم يتميز
حديثه فترك، كما قال الحافظ، ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (كما عزاه
الهيثمى ولم أهتد إلى موضعه في المطبوع) من حديث أبى أمامة مرفوعا، وأعله
الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٠٣/٧) بليث بن أبى سليم، وقال: ((وهو لين، وبقية
رجاله وثقوا)».
والحديث أورده الألبانى في الأحاديث الصحيحة (١١٨/٣ برقم ١١٢٧) من رواية
المؤلف، ورواية الطبرانى نقلا عن الهيثمى، وقال بعد أن نقل كلام الهيثمى: ((ولكن
الحديث له شواهد كثيرة يرتقى بها إلى درجة الصحة في نقدى، وهى من حديث أبى
محجن، وأبى الدرداء، وأنس بن مالك)). ثم عزاها إلى مخرجيها، فليرجع إليه
لمعرفتهم.
وفي الحديث إشارة إلى ظهور نفاة القدر، وقد ظهر القول بنفي القضاء والقدر وأن
الأمر أنف في آخر أيام الصحابة، نادى به معبد الجهنى (ت ٨٠ هـ)، وغيلان
الدمشقى والجعد بن درهم، وتبرأ منهم الموجودون من الصحابة آنذاك مثل ابن
عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
انظر: الفرق بين الفرق (ص ١٨ - ١٩).
- ٦٢٠ -