النص المفهرس

صفحات 201-220

٢ - باب قول الله عز وجل
((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))(١)
١٠ - حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المالكي (٢) قراءة عليه في
مسجده بفسطاط مصر (٣) وأنا أسمع، قال: حدثنا عبد الواحد بن
أحمد بن علي بن محمد بن أبي الخصيب(٤)، قال: حدثنا محمد
بن عمران(٥) بمدينة الكدراء (٦) باليمن قال: حدثنا
(١) سورة الأنفال: الآية ٢٥.
(٢) هو خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن حمدان بن خاقان أبو القاسم المصرى،
المقرىء الخاقاني) نسبة إلى جده خاقان) أحد الحذاق في قراءة ورش، قال فيه
المؤلف: «كان ضابطا لقراءة ورش، متقنا لها مجودا، مشهورا بالفضل والنسك
واسع الرواية صادق اللهجة، كتبنا عنه الكثير من القراءات والحديث والفقه))، مات
بمصر سنة ٤٠٣ هـ انظر: معرفة القراء الكبار للذهبى (٢٩٢/١)، وغاية النهاية
لابن الجزرى (٢٧١/١).
(٣) نقل المقريزى عن البكرى أن الفسطاط اسم لمصر، وهو في اللغة: المدينة، فكل مدنية
فسطاط، ولذلك قيل لمصر: ((فسطاط))، وفي سبب تسميتها بالفسطاط قصة، انظر:
الخطط المقريزية (٢٩٦/١).
(٤) لم أهتد إلى من ترجم له، وقد ذكر ابن جميع في معجم شيوخه (٣٢١) رجلا باسم
((عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي الخصيب أبو علي» فيمكن أن يكون
هو هذا الرجل، ولكنه أيضا لم أجد ترجمته.
(٥) لم أجد ترجمته.
(٦) في الأصل ((الكدرة))، والصواب ((كدراء)» كذا ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان
(٤ / ٤٤١)، وذكر أنها تأنيث الأكدر، وهو الماء المكدر لونه، وهي مدينة باليمن على
وادي سهام، وذكر السمعانى أنها بالذال.
وقال محمد الأكوع: وهي متهدمة. انظر: الأنساب (١١ /٥٧)، واليمن الخضراء مهد =
-٢٠١ -

أبي(١) - رحمه الله - عن موسى بن طارق(٢)، عن مالك بن أنس، عن
يحيى بن سعيد(٣)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة(٤)، فاصبروا حتى
تلقوني )»(٥).
= الحضارة (ص ٩١)
(١) لم أجد ترجمته.
(٢) هو اليمانى أبو قرة الزبيدى القاضى، ثقة يغرب.
(٣) هو المدني أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، مات سنة ١٤٤هـ.
(٤) قال ابن الأثير: الأثرة: الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم
النهاية
فيفضل غيركم في نصيبه من الفىء، والاستئثار: الانفراد بالشىء.
(٢٢/١).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم
من البحرين (٢٦٨/٦ رقم ٣١٦٣) من طريق زهير،
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار: ((اصبروا
حتى تلقونى على الحوض)) (١١٧/٧ رقم ٣٧٩٤) من طريق سفيان، والإمام أحمد
في مسنده (١٨٢/٣).
كلهم عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك نحوه، بزيادة فيه، ولفظه عند البخارى
في الموضع الثاني:
((دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا: لا، إلا
أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها، قال: أما لا، فاصبروا حتى تلقونى، فإنه
سيصيبكم بعدى أثرة».
وله طرق أخرى، منها مايأتى بعده.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح البارى (١١٨/٧):
«وأشار بذلك إلى أن الأمر يصير في غيرهم فيختصون دونهم بالأموال، وكان الأمر
كما وصف صلى الله عليه وسلم، وهو معدود فيما أخبر به من الأمور الآتية فوقع
كما قال».
- ٢٠٢ -

١١ - حدثنا خلف بن حمدان(١)، قال: حدثنا عثمان بن محمد
السمرقندى(٢)، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم(٢)، قال:
حدثنا محمد بن عَرْعَرة بن البرِنْد السامى(٤)، قال: حدثنا
شعبة(٥)، عن قتادة (٦)، عن أنس، عن أُسَيْد بن خُضَيْر(٧) أنه أتى
النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: استعملت فلانا،
وما استعملتنى(٨)؟ فقال: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا،
حتى تلقوني على الحوض))(٩).
(١) هو خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر.
(٢) هو أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون السمرقندى، ثم
المصرى الحذاء، وثقه ابن يونس كما نقل عنه الذهبي، توفي سنة ٣٤٥هـ. انظر:
سير أعلام النبلاء (٤٢٢/١٥).
(٣) هو أبو أمية الطرسوسى مشهور بكنيته، صدوق صاحب حديث يهم، مات سنة
٢٧٣ هـ.
(٤) بصرى، ثقة، مات سنة ٢١٣هـ.
(٥) هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطى ثم البصرى، ثقة، حافظ متقن، مات
سنة ١٦٠ هـ.
(٦) هو قتادة بن دعامة أبو الخطاب البصرى، ثقة، ثبت، مات سنة بضع عشرة ومائة.
(٧) ابن سماك بن عتيق الأنصارى الأشهلي، الصحابي الجليل، توفي سنة عشرين أو
بعدها، ووقع في نسخة ع ((أسيد بن حصين)) وهو خطأ.
(٨) في ع ((تستعملنى)).
(٩) في ع «في الحوض»، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: ((اصبروا حتى تلقونى على الحوض))
(١١٧/٧ رقم ٣٧٩٢) من طريق غندر،
وفي كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((سترون بعدى أمورا
تنكرونها)» (٥/١٣ رقم ٧٠٥٧) من طريق محمد بن عرعرة،
-٢٠٣ -
=

١٢ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (١)، قال:
حدثنا محمد بن يونس(٢)، قال: حدثنا عمر بن حبيب(٣)، عن
داود بن أبي هند(٤)، عن الحسن(٥)، قال: حدثني عون بن
قتادة(٦)، قال: حدثني الزبير بن العوام، قال: لقد حذرنا(٧) رسول
= ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم
(١٤٧٤/٣ رقم ٤٨)، من طريق محمد بن جعفر (غندر)،
كلاهما عن شعبة به بنحوه، وعند البخارى: ((أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال: يارسول الله» !...
:
وعند مسلم: ((أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال .... )).
وقال الحافظ ابن حجر في فتح البارى (٨/١٣): ((والسر في جوابه عن طلب الولاية
بقوله: ((سترون بعدي أثرة)) إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه، فبين له أن ذلك
لا يقع في زمانه، وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين، وأن
الاستئثار للحظ الدنيوى إنما يقع بعده، وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر».
(١) هو أبو بكر الشافعى البغدادي البزار صاحب الأجزاء الغلانيات العالية، قال فيه
الدارقطنى: ((ثقة مأمون، ماكان في ذلك الزمان أوثق منه))، توفي سنة ٣٥٤هـ. انظر:
سير أعلام النبلاء (١٦ /٣٩ - ٤٣).
(٢) هو الكديمي البصري، أحد المتروكين، كذبه غير واحد من علماء الشأن، توفي سنة ٢٨٦هـ.
انظر: ميزان الاعتدال (٤ /٧٤_٧٥).
(٣) ابن محمد القاضي البصرى، ضعيف، مات سنة ست أو سبع ومأتين.
(٤) هو القشيرى أبو بكر أو أبو محمد البصرى، ثقة متقن، مات سنة ١٤٠هـ.
(٥) هو البصرى، واسم أبيه يسار، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس،
مات سنة ١١٠ هـ.
(٦) لم أجد ترجمة هذا الرجل، ويبدو أنه وقع ذكره خطأ، لأن الحديث رواه غير واحد
من طريق الحسن البصرى عن الزبير بن العوام مباشرة.
(٧) كتبت هذه الكلمة في ع هكذا ((خلدنا)) وهو خطأ، ولا توجد فيها كلمة ((لقد)).
- ٢٠٤ -

الله صلى الله عليه وسلم فتنة لم نَرَ أنَّا نُخْلَق (١) لها، ثم قرأ:
(( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة))(٢)
فقرأناها زمانا، فإذا نحن المعنيون بها، قال: فحيث كان هكذا
فلم خرجتم ؟ قال: ويحك نحن نعلم، ولكن لا نصبر(٣).
١٣ - حدثنا أحمد بن فراس المكي(٤)، قال: حدثنا محمد بن
(١) كتبت هذه الجملة في الأصل هكذا ((لم نرانا نخلف)) وفي ع ((لم -رنا ـحلفه)) ويبدو
أن الصواب ماأثبته من بعض مصادر التخريج.
(٢) سورة الأنفال: الآية ٢٥، ويلاحظ أنه وقع في ع سقط، إذ لايوجد فيها قوله:
((فقرأناها زمانا ... )) الخ بعد الآية، وإنما ذكر بعدها قوله ((قال: تصيب الظالم
خاصة الصالح)» وهو قول الضحاك في الرقم الآتي بعده، ولعل هذا ناتج من سبق
النظر، والله أعلم.
(٣) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو ضعيف جدا، لأن فيه محمد بن يونس
الكديمى، أحد المتروكين.
ولكن الحديث مروي بمعناه من طرق أخرى، منه ماأخرجه النسائي في السنن
الكبرى، في التفسير، كما في تحفة الأشراف (١٧٨/٣ رقم ٣٦٢١)، ونعيم بن حماد
في الفتن (ق ١/١٨ رقم ١٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (١٦٧/١) من طريق جرير
بن حازم، وابن جرير في تفسيره (٢١٨/٩) من طريق مبارك بن فضالة وحميد وابن
صهبان كلهم عن الحسن البصرى، عن الزبير بن العوام، وقد صحح إسناده أحمد
شاكر في تعليقه على المسند (٢٣/٣)، والحسن البصرى تابعه مطرف بن عبد الله
بن الشخير،
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٥/١)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار
(٤ /٩١) من طريق شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير عنه به.
وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢٧/٧) وقال: رواه أحمد بإسنادين رجال
أحدهما رجال الصحيح، وقرر أحمد شاكر أنه يريد بهذا إسناد مطرف. انظر تعليقه
على المسند (٩/٣ رقم ١٤١٤).
(٤) في الأصل: ((أحمد بن قريش)) والصواب ما أثبته، لأنه هو الذي يروى عن محمد بن
- ٢٠٥ -

إبراهيم(١)، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن(٢)، قال: حدثنا
سفيان بن عيينة(٣)، عن الضحاك (٤) في قوله ﴿واتقوا فتنة لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾(٥) قال: «تصيب الصالح
والظالم عامة))(١).
= إبراهيم، ويروى عنه المؤلف.
(١) هو أبو جعفر الدَّيْبُلى (نسبة إلى ديبل بلدة من بلاد ساحل البحر من بلاد الهند)
ساكن مكة، ذكره السمعانى وقال: يروى كتاب التفسير لابن عيينة عن أبي عبد الله
سعيد بن عبد الرحمن المخزومى عنه، توفي سنة ٣٢٢ هـ.
الأنساب (٤٣٩/٥)، وانظر أيضا: العقد الثمين (٣٩٦/١)
(٢) هو أبو عبد الله المخزومى، ثقة، مات سنة ٢٤٩هـ، وهو راوي تفسير سفيان بن
عيينة.
(٣) أبو محمد الكوفى ثم المكى، ثقة، حافظ فقيه، إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره،
مات سنة ١٩٨ هـ ..
(٤) هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني صدوق كثير الإِرسال، مات بعد
المائة.
(٥) سورة الأنفال: الآية ٢٥.
(٦) في ع ((تصيب الظالم خاصة الصالح)) وهو غير مستقيم المعنى، والصواب ما في
الأصل، وهكذا أورده السيوطى في الدر المنثور (١٧٧/٣) وعزا تخريجه الى إبن أبي
حاتم.
التعليق:
اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى: ((واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم
خاصة)) الذي ترجم به المؤلف لهذا الباب، هل هذه الآية خاصة أو عامة، فذهب
جماعة منهم إلى أنها خاصة، نزلت في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل، وهو قول السدى وقتادة وغيرهم، وذهب
آخرون إلى أنها عامة، ولكنهم اختلفوا في المراد بالفتنة، فقيل: إن الله تعالى أمر
المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب، وهو مروي عن ابن عباس، =
-٢٠٦ -

وقيل: إن المراد الفتنة بالأموال والأولاد كما قال تعالى: «واعلموا أنما أموالكم
=
وأولادكم فتنة)»(١).
وهو قول ابن مسعود، وقيل: المراد افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا.
ذكر ابن كثير بعض هذه الأقوال، ووصف قول ابن عباس بأنه تفسير حسن جداً،
ثم رجح القول بأن الآية عامة، والتحذير الذي ورد فيها يعم الصحابة وغيرهم، وإن
كان الخطاب معهم هو الصحيح، ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من
الفتن)»، ثم ساق العديد من الأحاديث التي ورد فيها أنه إذا ظهر السوء في قوم ولم
يوجد فيهم من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر عمهم الله بعقاب(٢).
وأما المؤلف فيبدو من صنيعه أنه يذهب إلى القول بأن الآية خاصة نزلت في قوم
مخصوصين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل
وغيره فيما شجر بينهم، وله وجهة في ذلك بحيث إن هذه الفتنة كانت أول فتنة منيت
بها الأمة الإسلامية، ثم زادت ولاتزال تزيد رقعتها، إلا أنه لا يلزم من ذلك أن حكم
الآية خاص بهم، بل حكمها ماض إلى يوم القيامة. ولعله إلى هذا أشار عندما عقد
هذا الباب وترجم له بالآية في مستهل كتابه.
وهكذا فعل البخاري أيضا إذ عقد أول باب من كتاب الفتن في صحيحه، وترجم له
بالآية المذكورة، إلا أنه زاد في الترجمة فقال: ((وماكان النبي صلى الله عليه وسلم
يحذر من الفتن)).
والمقصود من عقد هذا الباب في أول كتاب الفتن - فيما يبدو لي - هو التحذير
والتنبيه على مغبة الوقوع في الفتن، فإنها إذا ظهرت في قوم قد يعمهم الله تعالى
بعقاب من عنده.
(١) سورة الأنفال: الآية ٢٨ ..
(٢) تفسير ابن كثير (٢٩٩/٢ - ٣٠٠) وانظر أيضاً تفسير الماوردى (٩٤/٢)، وتفسير
البغوى (٢٤١/٢).
-٢٠٧ -

٣ - باب قول الله عز وجل
أَوْيَلْبِسَكم شِيَعاً ويُذِيْقَ بعضكم بأسَ بعضٍ ﴾(١)
١٤ - حدثنا أحمد بن إبراهيم المكى قراءة عليه في المسجد الحرام
بباب الندوة(٢)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلى، قال:
حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عمرو (٣) قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نزلت هذه الآية
﴿قل هو القادرُ على أن يبعثَّ عليكم عذاباً من فوقِكم أو من
تحتِ أرجُلِكم﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ
بوجه الله))، فلما نزلت ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم
بأس بعض﴾(٤) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هاتان
أهون أو هاتان أيسر ))(٥).
(١) سورة الأنعام: الآية ٦٥.
(٢) هو أحد الأبواب السبعة في المسجد الحرام التي بناها أبو جعفر المنصور، انظر:
أخبار مكة للأزرقى (٢ /٧٧).
(٣) في ع ((عن عمر رضي الله عنه)) وهو خطأ واضح، عمرو هو ابن دينار المكى أبو محمد
الأثرم، ثقة ثبت، مات سنة ١٢٦هـ.
(٤) سورة الأنعام: الآية ٦٥.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى: ((أو يلبسكم
شيعا)» (٢٩٥/١٣ رقم ٧٣١٣)، والترمذى في سننه، كتاب التفسير، باب «ومن
سورة الأنعام» (٢٦١/٥ رقم ٣٠٦٥).
كلاهما من طريق سفيان بن عيينة به نحوه.
وهو من هذا الطريق في الفتن لنعيم بن حماد (ق ١٧٤/ب رقم ١٧٥٩)، وفيه زيادة =
- ٢٠٩ -

٤ - باب ما جاء
في الفتن وغوائلها وكثرة الهرج وفساد الدين
١٥ - حدثنا سلمون بن داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن
إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخى(١)، قال:
في آخره «قال: فأعطى الأولين ومنع الآخرة».
=
وأخرجه البخاري أيضا، في كتاب التفسير، ((باب قل هو القادر ..... )) (٢٩١/٨ رقم
٤٦٢٨)، وكتاب التوحيد، باب قول الله عز وجل ((كل شىء هالك إلا وجهه))
(٣٨٨/١٣ رقم ٧٤٠٦)، من طريقين آخرين عن حماد بن زيد، عن عمروبه.
وفي هذا الحديث تأكيد لما تقدم في الباب الأول من الأحاديث التي ورد فيها أن
النبي صلى الله عليه وسلم منع عما طلب من الله تعالى لأمته من عدم اختلافهم
وإذاقة بعضهم بأس بعض، ويفسر هذا الحديث مارواه أبو بكر ابن مردويه من
حديث ابن عباس مرفوعا: («دعوت الله أن يرفع عن أمتى أربعا، فرفع عنهم ثنتين،
وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف
من الأرض، وأن لايلبسهم شيعا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم
الخسف والرجم وأبى أن يرفع عنهم الآخرين)) فلما أجاب الله تعالى دعاء نبيه في
عدم استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي فرقاً مختلفة، وأن
لا يذيق بعضهم بأمس بعض أي بالحرب والقتل، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((هاتان أهون أو هاتان أيسره أي أخف وأسهل، لأنهما وإن كانا من عذاب الله
تعالى، لكنهما أخف من الاستئصال،.
وقد أشار إلى هذا ابن بطال، كما نقل عنه الحافظ ابن حجر.
انظر: فتح الباري (٢٩٦/١٣،٢٩٢/٨).
(١) هو أبو بكر البلخى، وثقه الخطيب، وقال الدارقطنى: لابأس به، توفي سنة ٢٨٦هـ،
تاريخ بغداد (٢٩٠/٦-٢٩١).
- ٢١١ -

حدثنا علي بن شبابة (١)، قال: حدثنا عمرو بن عبد الغفار(٢)،
قال: حدثنا إسماعيل(٣)، عن قيس(٤)، عن حذيفة: أن النبي
صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء، فقال: (( سبحان الله،
ترسل عليكم الفتن إرسال القطر )) (٥).
(١) لم أهتد إلى من ترجم له.
(٢) هو الفقيمى الكوفى، ضعفه أكثر العلماء، وذكر ابن عدى أنه اتهم بوضع الحديث.
انظر: الكامل (١٧٩٥/٥)، ولسان الميزان (٣٦٩/٤).
(٣) هو ابن أبي خالد البجلى، ثقة ثبت، مات سنة ١٤٦هـ.
(٤) هو ابن أبي حازم البجلى، ثقة مخضرم، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين أو قبلها.
(٥) هذا الإسناد ضعيف جدا، لأن فيه الفقيمى، وهو متروك الحديث، والحديث أخرجه
ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٣/١٥) عن أبي أسامة، ونعيم بن حماد في الفتن (ق
١/٣ رقم الحديث ٢٢) عن هشيم، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا دون قوله: ((نظر إلى السماء فقال: سبحان
الله)) كما أنه روي عن طريق قيس، عن بلال بن رباح مرفوعا، أخرجه الطبرانى في
المعجم الكبير (٤٣١/١ رقم ١٠٨٤) بنحو ما عند المؤلف إلا أن فيه: ((الفقر)) بدل
((الفتن)) ويبدو أنه خطأ، قال فيه الهيتمى: ((وفيه من لم أعرفهم)) مجمع الزوائد
(٣٠٧/٧).
وكذلك روي من طريقه عن جرير مرفوعا، أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥١/٢ رقم
٢٢٩٠).
وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب
(ص ٣٧٦).
وروي أيضا من طريقه عن عبد الله بن سيلان مرفوعا.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥٨/٦)، وابن أبي عاصم، والبغوى كما ذكر ابن
حجر في الإصابة (٣٢٣/٢) وقال: «إسناد صحيح».
-٢١٢ -

١٦ - أخبرنا علي بن محمد(١)، قال: حدثنا محمد بن أحمد المروزي(٢)،
قال: حدثنا محمد بن يوسف(٣)، قال: حدثنا محمد بن
إسماعيل (٤)، [حدثنا أبو نعيم(٥)، حدثنا ابن عيينة، عن
الزهرى](١) قال: وحدثنا محمود (٧)، قال: أخبرنا عبد الرزاق(٨)،
قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن عروة (١)، عن أسامة بن زيد،
قال: ((أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم (١٠) من آطام
المدينة، فقال: هل ترون ما أرى ؟ قالوا: لا، قال: فإني أرى
(١) هو علي بن محمد بن خلف القابسى.
(٢) هو أبو زيد، شيخ الشافعية، وراوى صحيح البخارى عن الفربرى، قال الحاكم:
((كان أحد أئمة المسلمين .... ))، توفي في مرو سنة ٣٧١هـ. انظر: سير أعلام النبلاء
(٣١٣/١٦_٣١٥).
(٣) هو أبو عبد الله الفربرى، راوى الجامع الصحيح عن أبي عبد الله البخارى، سمعه
منه بفربر مرتین.
قال فيه السمعانى: كان ثقه ورعا، ووثقه الذهبى أيضا، توفي سنة ٣٢٠هـ. المصدر
السابق (١٠/١٥-١٣).
(٤) هو أبو عبد الله البخارى، صاحب الجامع الصحيح.
(٥) هو الفضل بن دكين، الملائي، ثقة ثبت، مات سنة ٢١٨هـ.
(٦) مابين المعكوفين غير موجود في الأصل، أثبته من صحيح البخارى، لأن السياق
يقتضيه.
(٧) هو ابن غيلان، أبو أحمد المروزى نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢٣٩هـ.
(٨) هو ابن همام، أبو بكر الصنعانى، ثقة حافظ، صاحب المصنف، مات سنة ٢١١هـ.
(٩) هو ابن الزبير بن العوام، أبو عبد الله المدنى، ثقة فقيه مشهور، مات سنة ٩٤ على
الصحيح.
(١٠) قال ابن الأثير: الأطم: بالضم بناء مرتفع، جمعه آطام.
النهاية (٥٤/١).
-٢١٣ -

الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر)) (١).
١٧ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الفرائضي(٢)، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن صالح(٣)، قال: حدثنا محمد بن
منصور بن الفتح الرَفَّاء(٤)، قال: حدثنا محمد بن أبي مذعور(*)،
(١) انظر الحديث في صحيح البخارى، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم: («ويل للعرب من شر قد اقترب)) (١١/١٣ رقم ٧٠٦٠)، وأخرجه أيضا مسلم
في صحيحه، كتاب الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر (٢٢١١/٤ رقم ٩)،
والإمام أحمد في مسنده (٢٠٨/٥) من طريق عبد الرزاق به.
وأخرجه البخارى أيضا في كتاب فضائل المدينة، باب آطام المدينة (٤ /٩٤ رقم
١٨٧٨)، وكتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة ... » (١١٤/٥ رقم ٢٤٦٧)،
وكتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٦١١/٦ رقم ٣٥٩٧)، ومسلم في
المصدر المذكور له، والإمام أحمد في مسنده (٢٠٠/٥)، ونعيم بن حماد في الفتن
(ق ٣/ب رقم ٢٦) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) ابن مسافر، يعرف بابن الخراز، ويكنى أبا القاسم، الهمذانى المغربي الوهرانى ثم
البجّانى (نسبة إلى بجانة مدينة بالأندلس) وكان خيرا صالحا منقبضا يتكسب
بالتجارة ونقل ابن بشكوال عن الخولانى أنه رجل صالح صاحب سنة، توفي سنة
٤١١ هـ.
انظر: الصلة (٣٠٥/١)، وسير أعلام النبلاء (٣٣٢/١٧).
(٣) هو شيخ المالكية أبو بكر الأبهرى، نزيل بغداد، وثقه غير واحد منهم الدارقطنى،
توفي سنة ٣٧٥هـ، أنظر: سير أعلام النبلاء (٣٣٢/١٦-٣٣٣).
(٤) ذكر السمعانى أن هذه النسبة لمن يرفو الثياب، الأنساب (١٤٤/٦)، ومحمد بن
منصور هو أبو عبد الله البغدادى، قال فيه الأبهرى: ماسمعت إلا خيرا، انظر:
تاريخ بغداد (٢٥١/٣).
(٥) هو محمد بن عمرو بن سليمان أبو عبد الله، يعرف بابن أبي مذعور، وثقه
الدارقطنى، انظر: المصدر السابق (٣ /١٣٠).
-٢١٤ -

قال: حدثنا هشيم(١)، عن مجالد(٢)، عن الشعبى(٢)، عن صلة بن
زُفَر(٤)، عن حذيفة قال: تعوّدوا الصبر، فيوشك أن ينزل بكم
البلاء مع أنه لايصيبنكم أشد مما أصابنا، ونحن مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم (٥).
١٨ - حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقرىء قراءة عليه، وأنا
أسمع، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد السمرقندى،
قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا منصور بن
سلمة(٦)، قال: حدثنا يعقوب القُمِّى(٧)، عن جعفر بن أبي
المغيرة(٨)، عن سعيد بن جبير(٩)، عن ابن عمر، قال: نزلت هذه
(١) هو ابن بَشِيْر أبو معاوية ابن أبي حازم الواسطى، ثقة ثبت، كثير التدليس والإِرسال
الخفى، مات سنة ١٨٣هـ.
(٢) هو ابن سعيد أبو عمرو الكوفى، ليس بالقوى، وقد تغير في آخر عمره، مات سنة
١٤٤ هـ.
(٣) هو عامر بن شراحيل أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، مات بعد المائة.
(٤) هو أبو العلاء الكوفى تابعى كبير، ثقة جليل، مات في حدود السبعين.
(٥) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١/٣٦ رقم ٣٨٤)، والبزار في مسنده كما في
كشف الأستار (٤ /١٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٣/١). من طريق هشيم به،
وهو عند المحاملى في أماليه (٦/ق ١٣٣/ب) عن ابن أبي مذعور به. ورواه أيضا
البيهقى وابن عساكر كما في كنز العمال (٢١٨/١١).
وهذا الإسناد ضعيف، فيه مجالد وهو ليس بالقوى، وهشيم بن بشير وهو كثير
التدليس.
(٦) هو ابن سلمة الخزاعى البغدادى، ثقة ثبت حافظ، مات سنة ٢١٠هـ على الصحيح.
(٧) هو ابن عبد الله بن سعد أبو الحسن، صدوق يهم، مات سنة ١٧٤هـ.
(٨) هو الخزاعى القمى، صدوق يهم.
(٩) ثقة ثبت، قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥هـ، ولم يكمل الخمسين.
-٢١٥ -

الآية، وما نعلم في أي شىء نزلت، ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند
ربكم تختصمون﴾(١)، قلنا: من نخاصم ؟ وليس بيننا وبين
أهل الكتاب خصومة، فمن نخاصم حتى وقعت الفتنة.
قال ابن عمر: ((هذا الذي وعدنا ربنا جل وعز أن نختصم
فيه »(٢).
١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضى قراءة عليه، قال:
حدثنا علي بن محمد بن نصير(٢)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
...
(١) سورة الزمر: الآية ٣١.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير (كما في تحفة الأشراف ٤٢٩/٥
رقم ٧٠٦٩) عن محمد بن عامر، وابن أبي حاتم في تفسيره (كما في تفسير ابن كثير
٤ /٥٣) عن ضرار، كلاهما عن أبي سلمة منصور بن سلمة به نحوه، وفي إسناده
يعقوب وجعفر متكلم فيهما، ولكن أخرجه الحاكم في مستدركه (٤ /٥٧٢-٥٧٣) من
وجه آخر عن القاسم بن عون الشيبانى، عن ابن عمر في سياق طويل جدا.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي، وأورده
بنحوه الهيثمى في مجمع الزوائد (١٠٠/٧) وعزا تخريجه إلى الطبرانى، وقال:
((رجاله ثقات)).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدرى وإبراهيم النخعي، انظر لمعرفتهما الكاف
الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٤٣).
وهذا أحد الأقوال التي حكيت في تفسير هذه الآية، وهناك أقوال أخرى منها أن
الخصومة في الدماء قاله عكرمة، ومنها أنها في المداينة، قاله الربيع بن أنس، ومنها
أنها في الإيمان والكفر، قاله ابن زيد، والصحيح - كما قال ابن كثير - العموم، فإنها
شاملة لكل متنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة. ((انظر:
تفسير الماوردى (٤٦٩/٣) وتفسير البغوى (٧٨/٤-٧٩) وتفسير ابن كثير
(٥٢/٤-٥٣).
(٣) هو أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة بن لؤلؤ البغدادى =:
- ٢١٦ -

إسحاق بن إبراهيم بن فروخ(١) بالرافقة(٢)، قال: حدثنا عمر بن
محمد المعروف بابن الثَّلّ الأسدي(٢)، قال: حدثنا أبي(٤)، قال:
حدثنا معقل(٥)، عن أبان(٦)، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال الحسن بن علي: (( إن ابنى هذا سيد، يصلح الله عز
وجل على يديه بين فئتين من أمتي يحقن الله دماءهم به))(٧).
الوراق، وثقه عبيد الله الأزهرى، وعاب عليه البرقانى أخذه دانقين على التحديث
۔
وحالته من الدنيا حسنة، وكذلك رداءة نقله - توفي سنة ٣٧٧هـ. انظر: تاريخ بغداد
(٨٩/١٢-٩٠) وسير أعلام النبلاء (٣٢٧/١٦).
(١) ذكره الخطيب، ونقل عن الدارقطنى توثيقه، توفي بعد ٣٢٠هـ ..
تاريخ بغداد (٢٥٤/١ _٢٥٥).
(٢) ذكر الحموى أن الرافقة متصل البناء بالرقة، وهما على ضفة الفرات، وبينهما مقدار
ثلاثمائة ذراع، معجم البلدان (٣ /١٥).
وذكر صاحب بلدان الخلافة الشرقية (ص ١٣٢ -١٣٣) أن الخليفة المنصور شرع
في بناء هذه المدينة في سنة ١٥٥، ولكن غلب عليها اسم الرقة فيما بعد وبطل اسمها
بمرور الأيام.
(٣) هو عمر بن محمد بن الحسن بن الزبير الكوفى، صدوق ربما وهم، مات سنة
٢٠٥ هـ.
(٤) هو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدى الكوفى، لقبه التلّ، صدوق فيه لين، مات
سنة ٢٠٠ هـ.
(٥) لم أتمكن من تحديده، لعله ابن عبيد الله أبو عبد الله العبسى مولاهم، صدوق، مات
سنة ١٦٦ هـ.
(٦) هو ابن أبي عياش فيروز البصرى، أبو إسماعيل، متروك، مات في حدود الأربعين
ومائة.
(٧) لم أهتد إلى من رواه بهذا الإسناد، وهو ضعيف لأجل أبان، ولكن الحديث ثابت
مروي من طرق صحيحة عن أبي بكرة.
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن =
-٢١٧ -

٢٠ - حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيرى قراءة عليه،
قال: حدثنا أحمد بن ثابت التغلبى(١)، قال: أخبرنا سعيد بن:
عثمان (٢)، قال: حدثنا نصر بن مرزوق(٣)، قال: حدثنا على بن
معبد(٤)، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح(*)، عن المبارك (٦) عن
ابني هذا سيد ... )» (١٣ / ٦١ رقم ٧١٠٩) وفي مواضع أخرى من صحيحه
(٣٠٦/٥ رقم ٢٧٠٤، ٦٢٨/٦ رقم ٣٦٢٩، ٩٤/٧ رقم ٣٧٤٦)، وأبو داود في
سننه، كتاب السنة، باب مايدل على ترك الكلام في الفتنة (٤٨/٥ رقم ٤٦٦٢)،
ولفظه في إحدى الروايات عند البخارى (أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم
الحسن، فصعد به على المنبر فقال: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين
من المسلمين».
وهو عند نعيم بن حماد في الفتن (ق ٤٠ /ب رقم ٤٢٣)، عن هشيم، عن يونس، عن
الحسن مرسلا.
(١) هو من أهل قرطبة، يكنى أبا عمر، قال ابن الفرضى: وكان شيخا صالحا ثقة فيما
روى، وأثنى عليه إسماعيل، توفي سنة ٣٦٠هـ.
تاريخ علماء الأندلس (٤٥/١-٤٦).
(٢) ابن سليمان بن محمد التجيبى مولاهم، المعروف بالأعناقى، ويقال: العناقى أيضاً،
قال ابن فرحون: كان ورعا زاهدا عالما بالحديث بصيرا بعلله، منقبضاً من أهل
الدنيا، غلب عليه الحديث والرواية أكثر من الفقه، توفي سنة ٣٠٥هـ.
الديباج المذهب (١ /٣٩٠).
(٣) هو أبو الفتح المصرى، ذكره ابن أبي حاتم وقال: وهو صدوق، وذكره المزى في ترجمة
القاسم بن كثير فوصفه بالرجل الصالح.
انظر: الجرح والتعديل (٤٧٢/٨)، وتهذيب الكمال (١١١٤/٢).
(٤) ابن شداد الرقى، نزيل مصر، ثقة فقيه، مات سنة ٢١٨هـ.
(٥) هو الحارثى البصرى، نزيل مصر، صدوق يخطىء، مات سنة ٢٠٨هـ.
(٦) هو ابن فضالة، أبو فضالة البصرى، صدوق يخطىء، مات سنة ١٦٦هـ على
الصحيح.
-٢١٨ -

الحسن(١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون بين
يدي الملحمة فتن يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه)) (٢).
٢١ - حدثنا أبو الفتح فارس بن أحمد بن موسى المقرىء(٣) قراءة عليه
في الجامع العتيق (٤) بمصر، قال: حدثنا جعفر بن محمد
البغدادي(٥)، قال: قرأت على أبي القاسم الحسن بن منصور بن
محمد بن هشام الكندى الحضرمى(٦)، في جامع حلب فأقر به،
قال: حدثنا علي بن الحسن بن معروف الفصاع(٧)، قال: حدثنا
(١) هو البصرى .
(٢) لم أجد من رواه بهذا الإسناد، وهو من مراسيل الحسن البصرى، وهي ضعيفة،
قيل: إنها كالريح، كما في تدريب الراوى (٢٠٤/١).
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (ق ١٢/ب رقم ١١٥) من حديث ابن عمر مرفوعا
ولفظه: ((لتغشين أمتى بعدي فتن، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه)).
وأورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٨/٥-٩ رقم ٤٦٥٧) وضعفه.
قلت: في إسناده سعيد بن سنان الحمصى، وهو متروك كما في التقريب (ص ١٢٣).
(٣) هو الحمصى الضرير، نزيل مصر، وثقه ابن الجزرى، ونقل عن المؤلف أنه قال: لم
ألق مثله في حفظه وضبطه، كان حافظا ضابطا حسن التأدية، فهما بعلم صناعته
واتساع روايته، مع ظهور نسكه وفضله وصدق لهجته، توفي بمصر سنة ٤٠١هـ.
غاية النهاية (٥/٢-٦).
(٤) قال المقريزى: هذا الجامع بمدينة فسطاط مصر، ويقال له: تاج الجوامع وجامع
عمرو بن العاص، وهو أول مسجد أسس بديار مصر في الملة الإسلامية بعد الفتح.
الخطط المقريزية (٢٤٦/٢).
(٥) هو أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن المارستانى، ذكره الخطيب، ونقل عن الدارقطنى
تكذيبه، توفي سنة ٣٨٧هـ. تاريخ بغداد (٢٣٣/٧ - ٢٣٤).
(٦) لعله هو الذي ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠١/٤) باسم الحسن بن
منصور بن هاشم أبي القاسم الحمصى الإمام.
(٧) لم أهتد إلى ترجمته .
- ٢١٩ -

عبد العزيز بن موسى(١)، قال: حدثنا حزم بن أبي حزم(٢)، قال:
سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو موسى الأشعرى عبد الله بن
قيس (٣) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بين يدي
الساعة هرجا)))، قالوا: وما الهرج؟ ونرى أنه قال: الكذب،
قال: ((القتل))، قالوا: وما يكفينا أن نقتل كل عام كذا وكذا من
المشركين؟ قال: ((ليس ذلك، ولكن قتلكم أنفسكم))، قالوا: وما
عقولنا؟ قال: ((إنه تختلس (٥) عامة عقول أهل ذلك الزمان،
ويؤخر لها هباء(٦) من الناس، يرون أنهم على شىء(٧)، وما أُراها
إلا ستدركنى وإياكم، وما (أعلم) (٨) المخرج لي ولكم منها فيما(٩)
(١) هو اللاحقى، ذكره ابن حبان في الثقات (٣٩٥/٨) وقال: من أهل الشام.
(٢) هو القطعى أبو عبد الله البصرى، صدوق يهم، مات سنة ١٧٥هـ.
(٣) ((عبد الله بن قيس)) غير موجود في ع.
(٤) في الأصل ((هرج)) والصواب ما أثبته، لأنه اسم ((إن)) وفي ع ((الهرج)) والهرج: القتل،
وسيأتي تفصيل الكلام في معناه في نهاية الباب العاشر.
(٥) هو من الخلس: وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة.
انظر : لسان العرب (٥٦/٦).
(٦) الهباء من الناس: الذين لاعقول لهم، والهباء في الأصل ماارتفع من تحت سنابك
الخيل، والشىء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس.
انظر: النهاية (٢٤٢/٥)، ولسان العرب (٣٥٢/١٥).
(٧) هكذا في الأصل وع، وفي المصادر الأخرى ((يرون أنهم على شيء، وليسوا على شيء»
وهو المناسب للسياق، وأما الكلام الذي بعده فهو من قول أبي موسى، كما ورد
التصريح به في مسند أبي يعلى وغيره.
(٨) مابين القوسين غير موجود في الأصل، أثبته من ع.
(٩) في ع ((فيها)) وهو خطأ .:
- ٢٢٠ -