النص المفهرس

صفحات 81-100

البَابِّ الثاني
في ترجَمَة المؤلّفْ وَدَرَاسَة الكتابُ
ويشتمل على ثلاثة فصول :
الفصل الأول : ترجمة المؤلف .
الفصل الثاني : دراسة الكتاب .
الفصل الثالث : وصف النسخة الخطية .

الفصل الأول : ترجمة المؤلف.
اسمه ونسبه :
هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر، هكذا ذكر المؤلف
اسمه وساق نسبه، فيما نقل عنه ياقوت الحموى بواسطة تلميذه
سليمان بن نجاح المقرىء(١)، وكذا ذكر العديد ممن ترجم له(٢)، ومنهم
من ساق نسبه إلى جده الأعلى ((سعيد))(٣)، وبعضهم ساقه إلى جده
(«عثمان»(٤) كما أن بعضهم اقتصر على ذكر أبيه فقط(٥)، وخالف إسماعيل
باشا(١) الجميع، إذ ذكر أن اسمه («عثمان بن سعيد بن عمر)) ولعله رأى
سبق أن قام عديد من الباحثين بدراسة ترجمة المؤلف، منهم د / التهامى في
مقدمته على كتاب التعريف للمؤلف، ود / عزة حسن في مقدمته على كتاب المحكم، ود /
المرعشلى في مقدمته على كتاب المكتفى، ود / عبد المهيمن طحان في كتابه الإمام أبو
عمرو الدانى وكتابه جامع البيان، وتختلف هذه الدراسات فيما بين مختصر ومطول
كما أن لكل منهم أسلوبه الخاص، وإني أحاول في دراستى لترجمة الرجل اتخاذ
أسلوب مغاير، وأتجنب التكرار اللفظى فيما يمكن الاستغناء عنه، ولا أغمط حق
السابقين فيما استفدته منهم بعدم التصريح.
(١) انظر معجم الأدباء (١٢٤/١٢).
(٢) انظر سير أعلام النبلاء (٧٧/١٨)، وغاية النهاية (٥٠٣/١)، والنجوم الزاهرة
(٥٤/٥)، ونفح الطيب (١٣٥/٢).
(٣) انظر الصلة لابن بشكوال (٣٨٥/٢)، وإنباه الرواة (٣٤١/٢)، والإحاطة
(٤ /١٠٩).
(٤) انظر بغية الملتمس (ص ٤١١)، والديباج المذهب (٨٤/٢).
(٥) انظر جذوة المقتبس (ص ٣٠٥)، ومرآة الجنان (٦٢/٣).
(٦) انظر هدية العارفين (٦٥٣/١).
- ٨٣ -

فيما سبق تكرارا لفظيا، فحذف جده والجد الأعلى أو قصد بذلك
الاختصار والله أعلم ..
كنيته :
اتفقت المصادر التي ترجمت له على أنه كان يكنى بـ ((أبو عمرو)) ولم
أتوصل إلى معرفة السبب لها، وهل هي باسم أكبر أولاده ؟ علما بأنه :
لايوجد في المصادر ذكر لأولاده سوى واحد، وهو أبو العباس أحمد بن
عثمان(١).
نسبته :
الأموى (٢)، نسبة إلى بني أمية، وكان من مواليهم(٣)، الأندلسي(٤)،
نسبة إلى الأندلس، القرطبى(٥)، نسبة إلى قرطبة أعظم مدينة بالأندلس
وعاصمة الخلافة بها آنذاك .
وقد نسب إليها المؤلف لأنه كان من مواليد هذه المدينة، وبالذات من
ربض قوته راشه(١) منها، كما صرح ابن بشكوال(٧).
(١) وقد قرأ على أبيه، وتصدر للإقراء بدانيه، توفى سنة ٤٧١هـ.
انظر غاية النهاية (١ /٨٠).
(٢) ذكرها ابن بشكوال وابن فرحون وابن الخطيب وغيرهم.
(٣) صرح به الذهبى وابن الجزرى، وابن تغرى بردى، والداودى في طبقات المفسرين
(٣٧٣/١).
(٤) ذكرها الحموى في معجم الأدباء (١٢١/١٢)، والذهبى في السير (٧٧/١٨)،
ويلاحظ أن الحموى وهم إذ جعل أخبار الدانى في ترجمتين. إحداهما للأندلسى،
والأخرى لابن الصيرفى ظنا منه أنهما رجلان، وقد نبه عليه د / طحان.
(٥) ذكرها الذهبى واليافعى وابن تغرى بردى والمقرى وغيرهم.
(٦) لم أهتد إلى من عرف بهذا المكان، ولعله حارة من حارات قرطبة.
(٧) الصلة (٣٨٥/٢).
- ٨٤ -
..-

ومن هنا يبدو أن ماذكره الزركلى (أنه كان من أهل دانية)(١) غير
دقيق، وإنما هو من الواردين عليها كما سيأتى، وقد صرح ابن الخطيب
بأنه قرطبي الأصل(٢) .
الدانى(٢): نسبة إلى دانية، مدينة بشرقى الأندلس على البحر عامرة
حسنة(٤)، وقد نسب إليها لأنه سكنها آخر أيام حياته، واشتهر بها إلا
أن شهرته بها جاءت متأخرة، وكان قبل ذلك يعرف بـ ((ابن الصيرفى))(٥)،
وقال الذهبى والداودى: ((المعروف في زمانه بابن الصيرفى، وفي زماننا
بأبى عمرو الداني لنزول دانية)) (٦)، وقال الذهبي أيضا: ((ويعرف قديما
بابن الصيرفى)) (٧)، وقال ابن تغرى بردى: ((المعروف بابن الصيرفي أولا، ثم
بأبى عمرو الدانى))(٨).
وقال ابن الخطيب: ((المعروف بابن الصيرفى .. ويشتهر بالداني
الاستيطانه دانية ... )) (٩)، ويبدو أن هذا هو السبب أننا لانجد ذكر هذه
النسبة ((الداني)) عند المتقدمين ممن ترجم له مثل الحميدى والضبى
وابن بشكوال مع أنهم ذكروا سكناه بدانية ووفاته بها .
(١) الأعلام (٤ /٢٠٦).
(٢) الإحاطة (١٠٩/٤).
(٣) ذكرها أغلب المتأخرين ممن ترجم له مثل ياقوت الحموى ومن بعده.
(٤) كذا ورد في صفة جزيرة الأندلس (ص ٧٦)، ويبدو مما ذكره محمد عبد الله عنان
في تعليقه على الإحاطة (٢٦٣/١) أنها موجودة حتى الآن بهذا الاسم أو قريبا منه.
(٥) ذكره الحميدى وابن بشكوال والقفطى وغيرهم.
(٦) انظر معرفة القراء الكبار (٣٢٦/١)، وطبقات المفسرين (٣٧٣/١).
(٧) سير أعلام النبلاء (٧٧/١٨).
(٨) النجوم الزاهرة (٥٤/٥).
(٩) الإحاطة (٤ /١٠٩).
- ٨٥-

أما شهرته بـ ((ابن الصيرفى)) فلم أهتد إلى معرفة السبب لها، ولعل
الأمر فيها يرجع إلى أن والده كان صيرفيا يشتغل بالصرافة وبيع العملة
وتحويلها في قرطبة، كذا ذكر د / المرعشلى ود / طحان(١) إلا أن المصادر
المتوفرة لدي لم تذكر شيئا من ذلك، سوى ما ورد في كتب الأنساب من
التعريف بالصيرفى، وقد قال السمعانى: ((هذه نسبة معروفة لمن يتعامل
الذهب))(٢)، وقد يكون اعتمادهما على هذا فيما ذكراه علما بأن والده
ترجم له ابن بشكوال، ولم يذكر له هذه النسبة، كما أنه لم يشر إلى
ممارسته لهذه الحرفة(٢)، وورد فيما نقل ياقوت الحموى بواسطة تلميذ
المؤلف سليمان بن نجاح المقرىء ((الصيرفى)) بدل ((ابن الصيرفى))(٥)، ولم
يعرف مستنده فيها .
ولادته :
تتفق أغلب المصادر التي ترجمت لأبى عمرو الداني وتعرضت لذكر
تاريخ ميلاده على أن ولادته كانت سنة ٣٧١هـ (١)، وهو الذي نقله ابن
بشكوال عن المؤلف حيث قال: قال أبو عمرو: سمعت أبي رحمه الله غير
مرة يقول: إنى ولدت سنة ٣٧١هـ(٧)، وورد فيما نقله ياقوت الحموى عن
(١) انظر مقدمة المرعشلى على المكتفى (ص ٢٧) والإِمام أبو عمر الداني (ص ٢٠).
(٢) انظر الأنساب (٣٦١/٨).
(٣) انظر الصلة (١ /٢٠٧).
(٤) انظر معجم الأدباء (١٢٥/١٢).
(٥) انظر تاريخ الأدب العربي (٥١٦/١ الأصل، ٧١٩/١ الذيل).
(٦) انظر سير أعلام النبلاء (٧٧/١٨)، وتذكرة الحفاظ (١١٢٠/٣)، ومعرفة القراء
الكبار (٣٢٦/١)، وإنباه الرواة (٣٤٢/٢)، وغاية النهاية (٥٠٣/١) وغيرها من
المصادر.
(٧) الصلة (٣٨٦/٢).
- ٨٦ -

المؤلف بواسطة أخص تلاميذه سليمان بن نجاح أنه قال: ((أخبرني أبي
أنى ولدت في سنة ٣٧٢هـ))(١)، وهذا الخلاف ليس له كبير أهمية، وقد
يكون السبب في هذا أن المؤلف ولد في أواخر سنة ٣٧١هـ، فاعتبر الكسر
في رواية الجماعة بينما ألغي في رواية الحموى، وذكر الذهبي أن أبا
عمرو عاش ثلاثا وسبعين سنة(٢)، وهو يدل على رجحان الرواية الأولى،
ولكنه يعكر عليه ماجاء عن سليمان بن داود، فإنه قال عند ذكر وفاته:
(«بلغ ٧٢ سنة))(٣) فالله أعلم .
أسرته :
وحين نبحث عن أحوال الأسرة التي ولد فيها الداني لمعرفة مكانتها
العلمية والاجتماعية، نجد أن الغموض يخيم عليها إلى حد كبير، لأن
المصادر المتوافرة لدينا ساكتة عنها سوى مانجد فيها من بعض
الإشارات الخاطفة، ومنها ما تقدم أثناء الكلام على نسبة المؤلف أن
أسرته كانت من موالي الأمويين، ولم يتبين لي أن هذا الولاء كان ولاء
العتق أو ولاء الإسلام .
ومنها أيضا أنه وردت ترجمة موجزة لوالد المؤلف عند ابن بشكوال
قال فيها: «سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، من أهل قرطبة،
يكنى أبا عثمان، وهو والد الحافظ أبي عمرو المقرىء، حدث عنه ابنه
أبو عمرو بحكايات عن شيوخه)) (٤).
ويوحي هذا النص بأن المؤلف كان أكبر أولاد والده، كما أن والده له
(١) معجم الأدباء (١٢٥/١٢)، وأيضا هدية العارفين (٦٥٣/١).
(٢) انظر دول الإسلام (٢٦٢/١)، والعبر (٢٨٦/٢).
(٣) انظر معجم الأدباء (١٢٨/١٢).
(٤) الصلة (٢٠٧/١).
- ٨٧ -

صلة بالعلم وأهله، وكان له عناية بتربية وتعليم ابنه، مثل أغلب الأباء
المتعلمين، بحيث أنه كان يحدث إليه حكايات عن شيوخه، إلا أن
الترجمة ليس فيها ما يدل على أن صلته بالعلم كانت متينة متميزة
ويوجد في أقارب المؤلف من جهة والدته من عرف بالعلم والمعرفة، ألا
وهو خاله محمد بن يوسف بن محمد الأموي النجاد من أهل قرطبة،
يكنى أبا عبد الله، قال فيه ابن بشكوال نقلا عن المؤلف: ((وكان من أهل
الضبط والإتقان والمعرفة بما يقرأ ويقرىء، وكان معه نصيب وافر من علم
العربية وعلم الفرض والحساب، أقرأ الناس بقرطبة في مسجده، ثم خرج
عنها في الفتنة(١). واستوطن الثغر، وأقرأ الناس به دهرا، ثم انصرف إلى
قرطبة توفي بها في صدر ذي القعدة سنة ٤٢٩)»(٢).
وكذا ترجم له الذهبي(٣) وابن الجزرى، إلا أنه كناه بأبي الفرج،
وصرح بأن المؤلف قرأ عليه (٤).
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن المؤلف ولد في أسرة لها صلة بالعلم
مما ساعد في إيجاد الرغبة والشوق عنده في طلب العلم والمعرفة .
(١) وهي التي تعرف بالفتنة البربرية، وقد تغلب فيها العامريون والبرابرة على قرطبة
وتمكنوا منها سنة ٤٠٣ هـ، فألحقوا أهلها شرا عظيما حيث قتل منهم الألوف،
ونهبت أموالهم، واعتدي على أعراضهم، وكانت بدايتها سنة ٣٩٩هـ، وتفاصيلها
موجودة في نفح الطيب (٤٢٧/١-٤٣٠)، ويبدو أن لهذه الفتنة وقعة عظيمة على
المغاربة والأندلسيين - إذ نراهم يربطون بها الكثير من الأحداث التاريخية،
ويحددون بها أزمانها - وهو شيء ملاحظ عند المؤلف، وعند ابن بشكوال في الصلة
(١/ ٤٠، ٥٠، ١٣٩،٦٥، ١٦٤،١٤١، ١٧٤).
(٢) الصلة (٤٩٣/٢).
(٣) انظر معرفة القراء الكبار (٣١١/١).
(٤) انظر غاية النهاية (٢٨٧/٢).
-٨٨ -

وقد يكون لخاله الذي أقرأ الناس مدة من الزمن، وكان من أهل
الضبط والإتقان تأثير في اتجاهه نحو علوم القرآن، ولاسيما القراءات وما
يتعلق بها حتى حاز منصب الإمامة فيها .
نشأته ودراسته :
المصادر المتوافرة لدينا ساكتة أيضا عن النشأة الأولية للمؤلف، فلا
تحدثنا عن صباه وصغره وأنه كيف قضاه، وقد ورد على لسانه تحديد
الوقت الذي بدأ فيه طلبه للعلم، وذلك فيما نقل ياقوت الحموى بواسطة
تلميذه سليمان بن نجاح المقرىء أنه قال: ((وابتدأت في طلب العلم سنة
٨٦ (أي بعد سنة ٣٠٠هـ) وتوفي أبي في سنة ٩٣هـ في جمادى
الأولى»(١) .
وهناك رواية أخرى نقلها ابن بشكوال عن المؤلف نفسه، قال فيها:
((وابتدأت أنا بطلب العلم بعد سنة ٨٥هـ، وأنا ابن ١٤ سنة))(٢)، ونقل
الذهبى أنه قال: ((ابتدأت بطلب العلم في أول ٨٦هـ))(٢).
وفي هذا تحديد أكثر يندفع به التعارض الظاهر بين الروايتين
السابقتين، ولكن ذكر المقّرى أنه ابتدأ بطلب العلم سنة ٣٨٧هـ (٤)، ويبدو
أن الصواب هو ما تقدم لاتفاق أغلب المؤرخين عليه، واستدل به بعض
الباحثين المعاصرين فلاحظ على أبى عمرو الداني بأنه تأخر في طلب
العلم حيث لم يبدأ به إلا عندما ناهز الحلم(٥)، ويبدو لي أن المقصود من
(١) معجم الأدباء (١٢٥/١٢-١٢٦)، وانظر أيضا معرفة القراء الكبار (٣٢٦/١)،
وغاية النهاية (٥٠٣/١)، وطبقات المفسرين (٣٧٣/١).
(٢) انظر الصلة (٣٨٦/٢) وانظر أيضا إنباه الرواة (٣٤٢/٢).
(٣) انظر سير أعلام النبلاء (١٨ / ٧٧).
(٤) نفح الطيب (١٣٥/٢).
(٥) انظر المكتفى (ص ٢٨).
- ٨٩ -

كلام الداني هو الحضور في المجالس لكبار العلماء المحدثين والمفسرين
والفقهاء وغيرهم للسماع منهم ولتدوين مروياتهم، ومن المعلوم أنهم ما
كانوا يحضرون في مثل هذه المجالس إلا بعد ما يجمعون لديهم حصيلة
من الفنون الأخرى من حفظ القرآن ودراسة اللغة العربية وعلومها
وغيرها من العلوم التي يحتاج إليها طلاب العلم المتقدمون لتلقي علوم
القرآن والأحاديث والفقه وغيرها، وهناك تصريح من المؤلف يؤيد ما سبق
ذكره إذ نقل الوادي آشى عنه أنه قال: ((اجتهدت في قراءة النحو والفقه
حتى تبين لي الخطأ من الصواب، ثم شرعت في طلب الحديث))(١).
ومهما يكن من أمر فقد اتجه الداني بكل همة وعزم وشوق ورغبة إلى :
طلب العلوم والمعارف، ولو جاء ذلك متأخرا، ولم يحل في طريقه أي مانع،:
وبذل كل مافي وسعه للأخذ من علماء قرطبة أولا، فدرس على الكثير منهم
الحديث والفقه والقراءات وغيرها من العلوم الدينية، وعلى رأس هؤلاء
العلماء: أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن أبى زمنين (ت
٣٩٩هـ) ويبدو أنه ممن له تأثير بالغ في شخصية المؤلف وتكوين وجهاته
العلمية قال ابن بشكوال: «وسمع (الداني) منه كثيرا من روايته
وتواليفه))(٢) وقد اقتصر عليه الكثير ممن ترجم للمؤلف عند ذكرهم
لمشايخه الذين سمع منهم بالأندلس(٣).
وأبو مروان عبيد الله بن سلمة بن حزم (ت ٤٠٥هـ) قال المؤلف:
((وكتبت أنا عنه، وهو الذي علمنى عامة القرآن))(٤).
(١) ثبت أبي جعفر الوادى آشى (ص ١٦٠).
(٢) الصلة (٢ /٣٨٥) ..
(٣) انظر جذوة المقتبس (ص ٣٠٥)، وبغية الملتمس (ص ٤١٢)، وصفة جزيرة
الأندلس (ص ٧٦).
(٤) انظر الصلة (٢٩٠/١-٢٩١)، وغاية النهاية (١ /٤٨٧).
- ٩٠ -

وأبو المطرف عبد الرحمن بن عثمان القشيرى الزاهد (ت ٣٩٥هـ)(١)
وكان سكناه بقوته راشه، أي الموضع الذي كان منه المؤلف، وقد أكثر
عنه في كتاب السنن .
وأبو عبد الله محمد بن خليفة بن عبد الجبار (ت ٣٩٢هـ) (٢).
وأبو عثمان سعيد بن عثمان المعروف بابن القزاز (فقد في وقعة سنة
٤٠٠ هـ)(٣)، وهؤلاء كلهم روى عنهم الداني في كتاب السنن .
وأبو القاسم أحمد بن فتح المعافرى المعروف بابن الرسان (ت
٤٠٣ هـ) (٤).
وأبو القاسم خلف بن يحيى الفهرى (ت ٤٠٥هـ) (٥).
وأبو الوليد يونس بن عبد الله المعروف بابن الصفار (ت ٤٢٩هـ)(٦)،
وهؤلاء كلهم سوى أبى مروان ذكرهم ابن بشكوال أثناء ترجمة المؤلف
بالإضافة إلى رجلين - أبى بكر ابن خليل، وأبى بكر التجيبى (٢)، وأسلوب
ابن بشكوال يوحى بأنه درس عليهم قبل خروجه في رحلة طلب العلم،
وهو الذي دأب عليه العلماء من المحدثين وغيرهم، فإنهم يرون أنه يجب
على طالب العلم أن يجمع أولا ما يوجد في بلده من الأحاديث وغيرها من
(١) انظر الصلة (٢٩٤/١-٢٩٥).
(٢) انظر تاريخ علماء الأندلس (١٠٤/٢).
(٣) انظر الصلة (٢٠٤/١-٢٠٦).
(٤) انظر الصلة (٣١/١).
(٥) انظر الصلة (١٦٠/١).
(٦) انظر الصلة (٦٤٦/٢).
(٧) لم أجد ترجمتهما.
(٨) انظر الصلة (٣٨٥/٢).
- ٩١ -

العلوم، ثم يخرج عنه (١).
وهكذا فعل المؤلف، فأخذ ما أمكن أخذه من علماء بلده، وإليه أشار
القفطى حيث قال: «روى من علماء بلاده فأكثر، ورحل إلى
المشرق ... )) (٢).
رحلاته :
لما رأى المؤلف أنه جمع لديه ماأمكن جمعه من علماء بلده، وآن له
الأوان للخروج في رحلة علمية قام بذلك دون أدنى تردد منه، فخرج على
الطريقة المتبعة لدى علماء المغاربة في الرحلة العلمية إلى المشرق، تمكن
خلالها من أداء فريضة الحج إلى جانب ما استفاد به علميا من عرض
القرآن وقراءته على الأئمة المختصين، وكتابة الأحاديث والفقه والقراءات
وغيرها من العلوم التي كان يعنى بها، وقد سجل ياقوت الحموى وغيره
قصة هذه الرحلة نقلا عنه بواسطة تلميذه سليمان بن نجاح(٣)، ومنه
يتبين أن هذه الرحلة استغرقت من المدة مايقارب ثلاث سنين، لأنه بدأ
بها في اليوم الثاني من المحرم سنة ٣٩٧هـ، وكان رجوعه منها إلى
الأندلس في ذي القعدة سنة ٣٩٩هـ، وأما المدن التي دخلها ولقي
علماءها فهي كما يلي :
١ - القيروان : مكث بها أربعة أشهر، ولقى جماعة من العلماء منهم:
أبو الحسن القابسى علي بن محمد (ت ٤٠٣هـ) روى عنه المؤلف في
السنن، وقال في أول رواية له عنه: ((حدثنا أبو الحسن على بن محمد
(١) راجع في ذلك تاريخ بغداد (٢١٤/١).
(٢) إنباه الرواة (٣٤١/٢).
(٣) انظر معجم الأدباء (١٢/ ١٢٣-١٢٧).
-٩٢ -

القابسى، قراءة عليه في منزله بباب تونس ... )) (١).
- وأبو محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلى (ت ... ؟) (٢).
- وأبو الربيع سلمون بن داود بن سلمون القروى (ت ... ؟) (٣).
٢ - مصر : دخلها في اليوم الثاني من شوال من السنة المذكورة،
وطال مكثه، إذ قام فيها الأيام الباقية من هذه السنة، والسنة التي
بعدها (أي ٣٩٨هـ) إلى حين خروج الناس إلى مكة، ولطول إقامته فيها
استطاع أن يلتقي بجماعة من العلماء المصريين وغير المصريين، ويأخذ
عنهم علوما كثيرة، وقد صرح بذلك هو نفسه، إذ قال: ((وقرأت بها القرآن
وكتبت الحديث والفقه والقراءات وغير ذلك .. )) (٤) وممن التقى بهم في
مصر :
- أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون الحلبى نزيل مصر (ت
٣٩٩هـ) وقد أكثر عنه في كتب القراءات ولاسيما كتابه («المفردات»،
ووصفه في كثير من الأحيان بقوله («شيخنا)) (*) مما يدل على تأثره به.
- وأبو الفتح فارس بن أحمد الحمصى الضرير نزيل مصر (ت ٤٠١هـ)
ويبدو أن له أيضا تأثيرا في المؤلف إذ نراه يصفه في كثير من الأحيان
بقوله ((شيخنا)) (٦).
- وأبو القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد المصرى الخاقاني (ت
٤٠٢ هـ) قال فيه المؤلف بعد أن أثنى عليه: «كتبنا عنه الكثير من القرآن
(١) انظر مايأتي عند المؤلف برقم ٥.
(٢) انظر مايأتي عند المؤلف برقم ٧،٢.
(٣) انظر مايأتي عند المؤلف برقم ٤.
(٤) معجم الأدباء (١٢٧/١٢).
(٥) انظر المفردات (ص ٤٥،٣١، ١٢٠،١١٢).
(٦) المصدر نفسه (ص ١٠٨،٩٧،٥٥،٤٥،٣١).
-٩٣ -

والحديث والفقه)) (١).
- وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر المعروف بابن النحاس (ت
٤١٦ هـ)، وهؤلاء ذكرهم ابن بشكوال، وصرح بأن المؤلف سمع منهم
بمصر، وقال بعد ذلك: ((وجماعة سواهم)) (٢) منهم أبو العباس أحمد بن
محمد بن بدر)، وأبو القاسم حمزة بن علي بن حمزة البغدادي، وأبو مسلم
محمد بن أحمد الكاتب البغدادي، وأحمد بن عمر بن محفوظ الجيزى،
وقد روى عنهم جميعا في السنن مع التصريح بأن سماعه منهم كان
:
بمصر(٣).
٣ - مكة المكرمة: لم يحدد المؤلف وقت دخوله في مكة، وإنما بين وقت
خروجه من مصر، وهو وقت خروج الناس إلى مكة للحج، وليس لدينا
مايعين وقت خروج المصريين إلى مكة، كما أني لم أهتد إلى مايحدد المدة
التي كان يستغرقها السفر من مصر إلى مكة آنذاك، وكل مانستطيع أن
نقوله هو أنه دخل مكة في أيام الحج عام ٣٩٨هـ، وقام بأداء فريضة
الحج، ولقي بها:
- أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسى (ت ٤٠٥هـ) .
- وأبا ذر عبد بن أحمد الهروى المعروف بابن السماك (ت ٤٣٤هـ)،
وقد روى عنهما في السنن(٤)، ويظهر أن الرجلين قد أكثر عنهما علماء
المغاربة بصفة عامة، ويشاهد ذلك في ترجمة الكثير ممن ترجم لهم ابن
(١) انظر غاية النهاية (٢٧١/١).
(٢) الصلة (٣٨٥/٢).
(٣) انظر ما يأتى بأرقام (٤٥٩،٤٧،٤٢).
(٤) انظر مايأتي برقم ٣٧٨،٨.
- ٩٤ -

بشكوال (١)، وممن سمع عنهم الداني بمكة، أبو العباس أحمد البخاري،
ذكره الحموى. هذا ولم تذكر المصادر القديمة ذهابه إلى المدينة النبوية،
وتوجد إشارة في دائرة المعارف الإسلامية (١١٧/٩) إلى أنه سمع فيها
أيضا من بعض المشايخ، والله أعلم .
عودته من الرحلة الشرقية :
وبعد أن أدى المؤلف فريضة الحج، والتقى أيام وجوده في مكة
بجماعة من العلماء وأخذ عنهم العلم قفل راجعا إلى بلاده، وأخذ في
عودته نفس الخط الذي كان قد اتخذه في الذهاب إليها، فانصرف من
مكة إلى مصر ومكث بها شهرا، ثم رجع إلى القيروان ومكث بها شهرا، ثم
دخل الأندلس في ذي القعدة سنة ٣٩٩هـ أي في بداية الفتنة البربرية(٢).
وكان من المنتظر أن يقصد المؤلف بمجرد دخوله الأندلس مسقط
رأسه مدينة قرطبة ويستقر فيها لنشر ماحمله من علوم ومعارف في هذه
الرحلة .
وهكذا عمل إذ مكث فعلا بعد عودته في قرطبة، ولكن لم تمض عليه
أربع سنين فقط حتى اضطر للخروج منها وللتجول في مدن الأندلس من
مدينة إلى أخرى حتى استقر به الأمر في نهاية المطاف في دانية،
ولنسمعه وهو يحكي لنا قصة هذه التحركات قائلا: ((ومكثت بقرطبة إلى
سنة ٤٠٣هـ، وخرجت منها إلى الثغر، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام،
(١) انظر الصلة (٢٦٣،١٥٥/١، ٥٩٧،٥١١،٤٨٩/٢،٢٦٦) وأيضا (١٥٠،١٤١/١،
٣٢٤،١٦٨، ٣٢٨،٣٢٦، ٥١١،٥٠٨،٣٨٨/٢).
(٢) انظر قصة هذه الرحلة أيضا في الصلة (٣٨٥/٢)، وإنباه الرواة (٣٤٢/١) وغيرهما
من المصادر.
- ٩٥ -

ثم خرجت منها إلى الوطة(١)، ودخلت دانية سنة ٤٠٩هـ، ومضيت منها
إلى ميورقة في تلك السنة نفسها، فسكنتها ثمانية أعوام ، ثم انصرفت
إلى دانية سنة ٢١٧هـ(٢)))، ولعل السبب في هذا التنقل هو الفرار بالدين
من الفتن التي عمت قرطبة وأرجاءها آنذاك، والبحث عن مكان الأمن
والاستقرار (٢).
وأما استقراره بدانية فلأنه رأى فيها سوق القراءة والمقرئين نافقة،
حيث كانت تؤوى الكثير من العلماء العظام في فن القراءة. وكان صاحبها
(«مجاهد)» يوليهم عناية خاصة ويشجعهم (٤).
هذا ويذكر بعض المترجمين له رحلات أخرى داخلية قام بها بين
المدن الأندلسية، فقال ابن بشكوال: ((وسمع بإستجّة وبَجّانة وسَرْقُسْطة
وغيرها من بلاد الثغر من شيوخها كثيرا))(٥) .
ويبدو أنه سمع بإستجّة عن سلمة بن سعيد الإمام الإستجى
(ت ٤٠٧هـ) وببجانة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر
الوهراني (ت ٤١١هـ) وبسرقسطة عن خلف بن هشام العبدرى (ت
... ؟؟) .
وكذلك سافر المؤلف إلى أَبَّدة، ولقي بها عبد العزيز بن جعفر خواستى
أبا القاسم ابن أبى غسان (ت ٤١٢هـ) وقد صرح بذلك المؤلف نفسه (٢)،
(١) كذا ورد في معجم الأدباء، ولعله وقع فيه تحريف، والصواب ((روطة)) والله أعلم.
(٢) انظر معجم الأدباء (١٢٧/١٢)، وأيضا سير أعلام النبلاء (٧٨/١٨).
(٣) أشار إلى شيء من هذا صاحب دائرة المعارف الإسلامية (١١٧/٩).
(٤) انظر مقدمة ابن خلدون (ص ٤٣٧).
(٥) الصلة (٣٨٥/٢).
(٦) انظر غاية النهاية (٣٩٢/١) والمذكورون هنا روى عنهم المؤلف في السنن.
- ٩٦ -

كما ثبت سفره إلى المرية، وقد أقرأ فيها مدة (١).
وذكر ابن الخطيب سفره إلى البيرة أيضا (٢).
وليس لدينا مايمكن به القطع بأن سفره إلى هذه المدن كان قبل قيامه
بالرحلة الشرقية أو بعد عودته منها إلا أن ابن بشكوال ذكر إستجه
وبجانه وسرقسطة وغيرها من بلاد الثغر بأسلوب يوحي بأنه سافر إليها
قبل ارتحاله إلى المشرق، لأنه ذكر سفره إليها أولا ثم ذكر عقبه ارتحاله
إلى المشرق .
مشايخه :
إن لتجوال المؤلف في مدن الأندلس وارتحاله إلى الشرق بغية جمع
العلوم والمعارف أثرا بالغا في كثرة شيوخه، وقد جمعهم بعض الباحثين(٣)
فبلغ عددهم مايزيد عن خمسين شيخا، علما بأن العدد يتجاوز هذا
الرقم بكثير، لأن الذين روى عنهم في السنن فقط يصل عددهم مايقارب
ثلاثين شيخا، ولم يذكر الباحث منهم إلا النزر اليسير، وأذكر فيما يلى
أولئك الذين لم يرد ذكرهم في قائمة الباحث المذكور، ولم يرو عنهم المؤلف
في كتاب السنن .
١ - أبو القاسم أحمد بن رشيد البجاني الخزاز (ت ... ؟) وكان
فقيها (٤) .
(١) انظر بغية الملتمس (ص ٤١٢).
(٢) انظر الإحاطة (١٠٩/٤)، والبيرة وغيرها من المدن الغريبة المذكورة هنا كلها مدن
أندلسية، بعضها موجودة حتى اليوم باسمها، وبعضها حرف اسمها كما أن
بعضها خربت، يمكن معرفتها مفصلة بالرجوع إلى تعليقات محمد عبد الله عنان
على الإحاطة.
(٣) هو د / عبد المهيمن طحان في كتابه الإمام أبو عمرو الدانى (ص ٣٧).
(٤) انظر الصلة (٢٣/١).
- ٩٧ -

٢ - أبو عبد الله حبيب بن أحمد المعروف بالشطجيرى (ت ... ؟)،
الشاعر الأديب (١) .
٣ - أبو العاصى حكم بن محمد بن زكريا الأموى الأطروش من أهل
قرطبة (ت في نحو ٤٠٠ هـ) قال ابن بشكوال: ((روى عنه جماعة من كبار
المحدثين، منهم أبو عمرو المقرىء ... )) (٢).
٤ - سليمان بن هشام بن وليد بن كليب المقرىء، المعروف بابن
الغماز (ت ٤٠٠هـ) (٣).
٥ - محمد بن أشعث بن يحيى الأموى (٤).
٦ - أبو القاسم مسعود بن علي (ت ... ؟) من أهل سرقسطة (٥) .:
۔۔
٧ - أبو عمر يوسف بن يونس الأموى المعروف بالمورى (ت ... ؟) (٦).
علمه وثقافته :
لقد كان لما بذله أبو عمرو الداني في تحصيل العلم من جد واجتهاد،
وتحمل في سبيله من متاعب السفر والرحلات نتيجة حسنة وثمرة طيبة،
إذ نبغ في ميادين شتى من العلم، وتمثلت ثقافته في عدة جوانب من
المعرفة، ولذلك وصفه عمر رضا كحالة بقوله: ((مقرىء، حافظ، مجود،
محدث، مفسر، ناظم».(٧).
وقد ساعده على نبوغه فى مختلف الفنون ماكان يحظى به من الحفظ
(١) انظر الصلة (١٥٢/١).
(٢) انظر الصلة (١٤٥/١ -١٤٦).
(٣) انظر الصلة (١٩٢/١).
(٤) انظر الصلة (٤٦٩/٢).
(٥) انظر الصلة (٥٨٤/٢).
(٦) انظر الصلة (٦٣٧/٢).
(٧) معجم المؤلفين (٢٥٤/٦-٢٥٥).
- ٩٨ -

والذكاء والفهم والضبط والعناية وغير ذلك من الصفات اللازمة للنبوغ،
وقد أشار ابن بشكوال إلى هذه الصفات .
فقال: «وكان حسن الخط، جيد الضبط من أهل الحفظ والعلم والذكاء
والفهم، متفننا بالعلوم، جامعا لها، معتنيا بها))(١).
وتناقل العديد ممن ترجم له هذا الكلام مقرين له(٢)، وورد في فهرس
ابن عبيد الله الحجرى: ((قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولابعد
عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه» وورد فيه أيضا أن الداني كان
يقول: ((مارأيت شيئا قط إلا كتبته، ولا كتبته إلا وحفظته، ولا حفظته
فنسيته»(٣) .
وهذا الكلام قد يرى فيه بعض الناس في هذا العصر مبالغة وتكثرا
ومدحا للنفس إلا أنه بعيد عن ذلك كل البعد، فإن ما تركه الداني من
كتب وآثار شاهد عدل على صدقه وواقعيته، ومن لم يقتنع بذلك فليرجع
إلى ابن الجزرى الذي هو بصفة اختصاصه أعرف بالداني وكتبه من
غيره، وقد عقب على الكلام المذكور بقوله: ((ومن نظر كتبه علم مقدار
الرجل وماوهبه الله تعالى فيه، فسبحان الفتاح العليم)» (٤).
وأما الميادين التي برزت فيها ثقافته فبالدرجة الأولى القرآن وعلومه
وفيها بالأخص القراءات وما يتعلق بها، والحديث وعلومه والفقه واللغة
والأدب وغيرها من العلوم، وقد اعترف بجميع ذلك أغلب المترجمين له،
فقال ابن بشكوال: «وكان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره
(١) الصلة (٣٨٦/٢).
(٢) انظر إنباه الرواة (٣٤٢/٢)، والسير (٨٠/١٨)، وغاية النهاية (٥٠٤/١).
(٣) نقله الذهبى في السير (١٨ / ٨٠)، وتذكرة الحفاظ (١١٢١/٣).
(٤) غاية النهاية (٥٠٤/١).
- ٩٩ _

ومعانيه وطرقه وإعرابه ... وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله
ونقلته))(١) .
وقال الذهبى عند ذكره لتقدم الداني في القراءات: ((إلى أبى عمرو
المنتهى في إتقان القراءات، والقراء خاضعون لتصانيفه، واثقون بنقله في
القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك ... )) (٢) .
وكذا صرح ابن خلدون أيضاً(٢)، وقال الذهبي في موضع آخر وهو
يعدد الفنون التي ظهرت فيها براعته: ((إلى أبى عمرو المنتهى في تحرير
علم القراءات ورسم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير
والنحو وغير ذلك))(٤).
وقال ابن الجزرى: ((وسمع الحديث من جماعة وبرز فيه وفي أسماء
رجاله وفي القراءات علما وعملا وفي الفقه والتفسير وغير ذلك))(٥).
هذا، وقد فصل د / عبد المهيمن الكلام في هذا الموضوع، حيث ذكر
كل فن من الفنون المذكورة على حدة، وأوضح تقدم المؤلف وبراعته فيه
في ضوء أقوال المترجمين له وفي ضوء مؤلفاته (٦).
والجدير بالذكر أن المؤلف ممن يعتمد قوله في التوثيق والتجريح وقد
اعتمده المزى والذهبي وابن حجر(٧) كما أنه ممن ينقل رأيه في مصطلح
(١) الصلة (٣٨٦/٢).
(٢) تذكرة الحفاظ (١١٢١/٣)، وذكر المقرى أيضا مثل هذا الكلام في نفح الطيب
(١٣٦/٢)، وعزاه إلى بعض أهل مكة.
(٣) انظر مقدمته (ص ٤٣٧).
(٤) سير أعلام النبلاء (١٨ /٨٠).
(٥) غاية النهاية (٥٠٤/١).
(٦) راجع الإمام أبو عمر الدانى (ص ٢١-٣٣).
(٧) انظر تهذيب الكمال (٣٠٢/١)، وميزان الاعتدال (١٥٥/٣) ولسان الميزان
(٤ /٤١٦،٢٥٩).
- ١٠٠ -