النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
المسح على الخُفَّيْن
والرابع: خُلُوُّ كلٌّ منهما عن خُرْقٍ قدرَ ثلاثِ أصابعَ من أصغرِ أصابع
القدم.
والخامس: استمساكُهما على الرِّجلين من غير شَدٍّ.
والسادس: مَنْعُهما وصول الماء إلى الجسد.
والسابع: أن يَبقى من مُقَدَّم القدم (١) قَدْرُ ثلاثِ أصابعَ من أصغر
أصابع الید.
فلو كان فاقداً مُقَدَّمَ قَدَمِه: لا يَمسح على خُقُّه ولو كان عَقِبُ القدمِ
موجوداً (٢).
[مُدَّةُ المسيح عليهما : ]
١ - ويَمسح المُقيمُ يوماً وليلةً، والمسافرُ ثلاثةَ أيامٍ بليالِيْها.
و
٢- وابتداء المدة: من وقت الحدث بعد لُبْس الخفين.
٣- وإن مسح مقيمٌ، ثم سافر قبل تمام مُدَّته: أتمّ مدةَ المسافر.
(١) أي مما خلق الله من القدم.
(٢) بقي شرطٌ مهم في الخف، وهو: طهارته، وألا يكون نجسَ العين،
کالمصنوع الآن من جلد الخنزير، وهو متداولٌ في بعض البلاد.
وقد ذكر هذا الشرط شيخُنا وابن شيخنا فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ إبراهيم
محمد السلقيني رحمه الله تعالى في كتابه: الفقه الإسلامي (أحكام العبادات) ص
١٣٠، وقال: ((ولم يذكر الحنفية هذا الشرط، بينما ذكره الآخرون، والذي يظهر أنهم
لا يخالفون فیه)». اهـ

١٠٢
المسح على الخُفَّيْن
٤- وإن أقام المسافر بعد ما مَسَحَ يوماً وليلةً: نَزَعَ، وإلا: يُتِمُّ يوماً
وليلةً.
[المقدار المفروض مَسْحه، وسُنَنُ المسح : ]
وفَرْضُ المسح: قَدْرُ ثلاث أصابعَ من أصغرِ أصابعِ اليد، على ظاهر
مُقَدَّم كلِّ رِجل.
وسُنَتُه: مَدُّ الأصابعِ مُفَرَّجةً من رؤوس أصابع القدمِ إلى الساق.
[نواقض المسح : ]
ويَنقض مَسْحَ الخُفِّ أربعةُ أشياءَ:
١ - كلّ شيءٍ يَنقضُ الوضوءَ (١).
٢ - ونَزْعُ خفٍّ، ولو بخروج أكثرِ القدم إلى ساق الخفّ(٢).
٣- وإصابةُ الماء أكثرَ إحدى القدمَيْن في الخُفِّ، على الصحيح.
٤- ومُضيُّ المدة إن لم يَخَفْ ذهابَ رِجله من البرد.
وبعد الثلاثة الأخيرة: غَسَلَ رِجليه فقط.
(١) ((وفي هذه الحال يتوضأ، ويعيد المسح على خفيه إذا كانت مدة المسح
باقية، وأما إذا انتهت المدة: فلا بدَّ من إعادة الوضوء وغسل رجليه)). اهـ الفقه
الإسلامي ص ١٣٠.
(٢) وسيأتي بعد قليل في كلام المؤلف أنه في هذه الحالة والحالتين بعدها يكفي
غسل الرجلين فقط، ولا يجب إعادة كل الوضوء.

١٠٣
المسح على الخُفَّيْن
[ما لا يجوز المسح عليه : ]
ولا يجوز المسحُ:
١ - على عِمامةٍ. ٢ - وقَلَنْسُوةٍ.
٣- وبُرْقُع. ٤ - وقُفَّزَيْنَ(١).
(١) لم يذكر المؤلف رحمه الله مسألة المسح على الجوربين، وخلاصتها: أنه
يجوز عند الصاحبين المسح عليهما إذا كانا صفيقين، ثخينين، لا يَشِفَّان الماء،
ويمكن متابعة المشي بهما فرسخاً فأكثر، ويثبتان بأنفسهما.
أما الإمام أبو حنيفة فكان يقول: لا يجوز المسح عليهما إلا إذا كانا مجلَّدين أو
منعَّلين، ثم رجع إلى قولهما في مرض موته، وعلى هذا الفتوى. ينظر الهداية ٣٠/١،
ابن عابدين ١٩٦/٢، اللباب للميداني ٨٠/٢.
وينظر غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (حاشية الشرنبلالي على الدُّرَر
والغُرَر) ٣٦/١ ففيه أن رجوع الإمام أبي حنيفة عن قوله محتمِلٌ، وليس نصّاً عنه،
وقد نَقَلَ في ذلك عن السرخسي والصدر الشهيد وشمس الأئمة الحلواني.

١٠٤
في المسح على الجَبيرة ونحوها
فصل
في المسح على الجبيرة ونحوها
[مَن يجب عليه المسح : ]
١- إذا افتَصَدَ، أو جُرِحَ، أو كُسِرِ عُضوُه، فشَدَّه بخِرقة، أو جبيرةٍ(١)،
وكان لا يستطيع غَسلَ العضو، ولا مَسْحَه: وجب المسحُ، على
الصحيح(٢)، على أكثر ما شَدَّ به العضوَ.
٢- وكفى المسحُ على ما ظَهَرَ من الجسد بين عِصَابة المُفتصد.
٣- والمسحُ: كالغَسْل، فلا يَتوقَّتُ بمدة.
٤- ولا يُشترط شَدُّ الجبيرة على طُهْر.
٥ - ويجوزُ مَسْحُ جبيرة إحدى الرِّجلين مع غَسل الأخرى.
(١) سميت الجبيرة بهذا تفاؤلاً، كما سُمِّي موضع الهلاك: مفازة. طحطاوي
ص ١٠٧.
(٢) الحكم بالوجوب هو قول الإمام أبي حنيفة، على الصحيح في المذهب،
وفي إمداد الفتاح ص ١٤١ ط عطا: وعليه الاعتماد؛ حيث إن الدليل عنده ظني، لا
قطعي، وعليه لو صلى بدون المسح عليها: لا يُحكم ببطلان الصلاة، فتصح مع
الكراهة، وعليه إعادتها؛ لتركه الواجب، وقال الصاحبان: يفوت الجواز بفَوْت
المسح. وینظر ابن عابدين ٢٣٣/٢.

١٠٥
في المسح على الجبيرة ونحوها
[سقوط الجبيرة واستبدالها :]
١ - ولا يَبطل المسحُ بسقوطها قبلَ الْبُرْء.
٢ - ويجوز تبديلُها بغيرها، ولا يجب إعادةُ المسح عليها، والأفضلُ
إعادته.
[أحوالٌ يجوز فيها المسح : ]
وإذا رَمِدَ، وأُمِرَ أن لا يَغسلَ عينَه، أو انكسرَ ظُفُرُه، وجَعَلَ عليه
دواءً، أو عِلَّكاً، أو جلدةَ مَرارةٍ، وضَرَّه نَزْعُهُ: جاز له المسحُ، وإن ضَرَّه
المسحُ: تَركَّه.
[النَّة في المسح :]
ولا يُفتَقر إلى النِّيَّة في مَسْح الخفِّ، والجبيرةِ، والرأسٍ(١).
(١) لأنه طهارة بالماء، فلا يفتقر إلى النية كالوضوء، ولأنه بعض الوضوء.
طحطاوي ص ١١٠.

١٠٦
الحيض والنِّفاس
باب
الحيض والنِّفاس
[أنواع الدماء : ]
يَخرج من الفَرْج ثلاثةُ دماء: حَيْضٌ ، ونفاسٌ ، واستحاضةٌ.
١ - فالحيضُ: دمٌ يَنْفُضُهُ رَحِمُ بالغةِ، لا داءَ بها، ولا حَبَلَ، ولم تَبلُغْ
سِنَّ الإِيَاس.
وأقلَّ الحيضِ: ثلاثةُ أيامٍ بليالِيْها، وأوسطُه: خمسةٌ، وأكثرُه: عشرةٌ.
٢ - والنفاسُ: هو الدمُ الخارجُ عَقِبَ الولادة.
وأكثرُهُ: أربعونَ يوماً، ولا حَدَّ لأقلِّه.
٣- والاستحاضةُ: دَمٌ نَقَصَ عن ثلاثة أيامٍ، أو زاد على عشرةٍ(١) في
الحيض، وعلى أربعينَ في النفاس.
[مُدَّة الطُّهْر : ]
وأقلُّ الطُّهْر الفاصلِ بين الحيضتَيْن: خمسةَ عشر يوماً.
ولا حَدَّ لأكثره، إلا لمَن بَلَغَتْ مُستحاضةً.
(١) لمن لم تكن لها عادة مطردة، فإنها تبقى على عادتها، والزائد: استحاضة.

١٠٧
الحيض والنِّفاس
[ما يَحرُمُ بالحيض والنفاس : ]
ويَحرم بالحيض والنفاسِ ثمانيةُ أشياءَ:
١ - الصلاةُ. ٢- والصومُ.
٣ - وقراءةُ آية من القرآن(١).
٤ - ومَسُّها إلا بغلاف. ٥- ودخولُ مسجدٍ. ٦ - والطوافُ.
٧ - والجماعُ. ٨- والاستمتاعُ بما تحت السُّرَّة إلى ما تحت الركبة (٢).
[الوقت الذي يَحِلَّ فيه الوطء : ]
وإذا انقطع الدمُ لأكثرِ الحيضِ والنفاسِ: حلَّ الوطءُ بلا غُسْلٍ.
٩٩
* ولا يَحِلّ إن انقطع لدونه لتَمَام عادتِها، إلا:
١ - أن تغتسلَ.
(١) إلا إذا قصدت الحائض أو النفساء وكذا الجنب بالقراءة الذكرَ، كآية
الكرسي، أو الثناء أو الدعاء إن اشتملت عليه الآيات: فيجوز، فلو قرأت الفاتحة على
سبيل الدعاء: جاز. طحطاوي ص ١١٤، ابن عابدين ٥٧٤/١، ٢٧٤/٢.
* وأنبه هنا إلى أنه يجوز عند السادة المالكية للحائض والنفساء إذا كانت معلِّمة
أو متعلمة أن تقرأ القرآن، وأن تمس المصحف للتعلم والتعليم. ينظر ما علَّقه فضيلة
الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى على فتح باب العناية ص ٢١٨،
وينظر حاشية العدوي على شرح الخرشي على خليل ١٦١/١، و٢٠٩.
بل أجاز المالكية للحائض والنفساء القراءة مطلقاً سواء خافت النسيان أم لا، من
غير أن تمس القرآن، وهو قولٌ عند الحنابلة، وحُكي رواية عن الإمام أحمد. ينظر
الإنصاف للمرداوي ٣٤٧/١.
(٢) وخصَّ محمد التحريم بموضع خروج الدم، ورجَّحه بعض الحنفية.
طحطاوي ص ١١٦ .

١٠٨
الحيض والنِّفاس
٢ - أو تتيمَّمَ وتصلي، على الأصح.
٣- أو تصيرَ الصلاةُ دَيْناً في ذِمَّتها، وذلك بأن تجدَ بعد الانقطاع من
الوقت الذي انقطع الدمُ فيه زمناً يَسَع الغُسلَ والتحريمةَ، فما فوقَهما، ولم
تغتسل، ولم تتیمَّمْ حتى خرج الوقتُ.
[ما تقضيه الحائض والنُّفساء : ]
وتقضي الحائضُ والنفساءَ الصومَ، دونَ الصلاة.
[ما يحرم بالجنابة: ]
ويَحرُم بالجنابة خمسةُ أشياءَ:
١ - الصلاةُ. ٢- وقراءةُ آيةٍ من القرآن.
٣- ومَسُّھا إلا بغلاف. ٤- ودخول مسجد.
٥- والطواف.
[ما يحرم علىُ المُحْدِث :]
ويَحْرُم على المُحْدِثِ ثلاثةُ أشياءَ:
١- الصلاةُ. ٢ - والطوافُ. ٣- ومَسُّ القرآن إلا بغِلافٍ.
[أحكام المُستَحاضة والمعذُورين : ]
١- ودمُ الاستحاضة: كرُعَافٍ دائمٍ، لا يَمنع صلاةً، ولا صوماً، ولا
وَطَأَ.
٢- وتتوضأُ المستحاضةُ ومَن به عُذْرٌ، كسَلَسِ بولٍ، واستطلاقٍ

١٠٩
الحيض والنِّفاس
بطنٍ (١)، لوقت كلٌّ فَرْض.
٣- ويُصلُّون به ما شاؤوا من الفرائض، والنوافل.
٤- ويَبطل وضوء المعذور بخروج الوقت فقط(٢).
٥- ولا يَصيرُ معذوراً حتى يَستوعِبَه العُذْرُ وقتاً كاملاً، ليس فيه انقطاعٌ
بقَدْر الوضوء والصلاة، وهذا شَرْطُ ثبوته(٣) .
٦ - وشَرْطُ دوامِهِ: وجودُه في كلِّ وقتٍ بعد ذلك، ولو مَرَّةً.
٧ - وشَرْطُ انقطاعِه(٤): خُلُوُّ وقتٍ كاملٍ عنه.
(١) أي الإسهال المستمر.
(٢) تقدم في آداب الوضوء ص ٧٧ التعليق على هذه المسألة، والإشارة إلى
يُسر قول المالكية، وأنه لا ينتقض عندهم بخروج الوقت.
(٣) وإذا استطاعت المستحاضة ردَّ العذر برِباطِ أو حشوٍ ونحو هذا من
الأسباب: خرجت عن أن تكون صاحبةَ عُذر، وهكذا كل معذور. ينظر الفقه
الإسلامي للدكتور إبراهيم السلقيني ص ١٥٣.
(٤) أي وخروج صاحبه عن كونه معذوراً.

١١٠
الأنجاس والطهارة عنها
باب
الأنجاس والطهارة عنها
[أقسام النجاسة :]
تنقسم النجاسةُ إلى قسمَيْن: غليظةٍ، وخفيفةٍ.
و
* فالغليظة :
١ - كالخمر. ٢- والدمِ المسفوح. ٣- ولحم الميتة.
٥ - وبولِ ما لا يُؤكَلُ لحمُه.
٤- وإهابها.
٦ - ونَجْوِ الكلب.
٧ - ورجيعِ السباع. ٨- ولُعابها.
٩ - وخُرْءِ الدجاج، والبَطِّ، والإوَزِّ.
١٠ - وما ينقض الوضوءَ بخروجه من بدن الإنسان.
* وأما الخفيفةُ فـ:
١ - كبَوْل الفرس. ٢- وبولِ ما يُؤْكل لحمُه.
٣ - وخُرْءٍ طيرٍ لا يُؤْكل(١).
(١) وفي رواية: طاهرٌ، وقد صححها السرخسي، وهو ظاهر الرواية، كما في
الحلبي عن قاضي خان. طحطاوي ص ١٢٤ .

١١١
الأنجاس والطهارة عنها
[ما يُعفى عنه من الأنجاس : ]
١- وعُفِيَ عن قَدْر الدرهم من المُغلَّظة.
٢ - وما دون ربع الثوب، أو البدن، من المُخفَّفة.
٣- وعُفِيَ عن رَشاش بولٍ كرؤوس الإَبَر.
٤ - ولو ابتلَّ فراشٌ، أو ترابُ نَجِسان من عَرَقِ نائمٍ، أو بَلَلِ قَدَمٍ،
وظهر أثَرُ النجاسة في البدن والقَدَم: تَنَجَّسا، وإلا: فلا.
٥- كما لا يَتَنجَّس ثوبٌ جافٌ طاهرٌ لُفَّ في ثوبٍ نَجِسِ رَطْبٍ لا
يَنْعصِرُ الرَّطْبُ لو عُصِر.
٦ - ولا يَتنجَّس ثوبٌ رَطْبٌ بنَشْره على أرضٍ نجسةٍ يابسةٍ، فَتَنَدَّتْ
منه.
٧ - ولا بريحِ هَبَّتْ على نجاسةٍ، فأصابتِ الثوبَ، إلا أن يَظهرَ أثرُها فيه.
[طهارة المتنجِّس : ]
ويَطهُر مُتنجِّسٌ بنجاسةٍ:
١ - مَرئيَّةٍ(١): بزوال عَيْنِها (٢)، ولو بمرَّةٍ(٣)، على الصحيح، ولا يَضُرُّ
(١) المرئية: هي ما يُرى بعد الجفاف، وغير المرئية: ما لا يُرى بعده.
(٢) هذا مقيدٌ بما إذا صبَّ الماء عليها، أو غسلها في الماء الجاري، فلو غسلها
في إجَّانة - أي إناء -: يطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة. طحطاوي ص ١٢٧، نقلاً
عن السيد، والمراد به السيد محمد أبو السعود الحسيني (ت ١١٧٢ هـ) في ضوء
المصباح شرح نور الإيضاح لوحة ٦٨، وكثيراً ما ينقل عنه الطحطاوي.
(٣) أي غسلة واحدة.

١١٢
الأنجاس والطهارة عنها
بقاء أثرٍ شَقَّ زوالُه.
٢ - وغيرِ المَرئيَّة: بغَسْلها ثلاثاً، والعصرِ كلَّ مرَّةً.
: ويَطهرُ ما لا ينعصر: بغسله حتى يَظْنَّ طهارتَه.
[وسائل تطهير المتنجِّسات : ]
١- وتَطهر النجاسةُ عن الثوب والبدن: بالماء، وبكلِّ مائع مُزيل،
كالخَلِّ، وماءِ الوَرْد.
٢- ويَطهر الخُفُّ ونحوُهُ: بالدَّلْك من نجاسةٍ لها جِرْمٌ، ولو كانت
رَطْبَةً.
٣- ويَطهر السيفُ ونحوُهُ: بالمَسْحِ.
٤- وإذا ذهب أثرُ النجاسة عن الأرض، وجَفَّتْ: جازتِ الصلاة
عليها، دونَ التيمم منها، ويَطهر ما بها من شجرٍ، وكلاٍ قائمٍ بجفافه.
٥- وتَطهر نجاسةٌ استحالَتْ عَيْنُها، كأن صارتْ مِلْحاً، أو احترقتْ
بالنار.
٦ - ويَطْهر المَنِيُّ الجافُّ: بفَرْكه عن الثوب والبدن، والرَّطْبُ: بِغَسْلِه.

١١٣
الأنجاس والطهارة عنها
فصل
[في طهارة جلد الميتة ونحوها ]
يَطهر جلدُ الميتة:
١ - بالدِّباغة الحقيقية، كالقَرَظ(١).
٢- وبالحُكْمية، كالتتريب، والتشميس.
إلا جلدَ الخنزيرِ، والآدميِّ.
٣- وتُطَهِّرِ الذكاةُ الشرعيةُ جلدَ غيرِ المأكولِ، دون لحمِهِ، على أصحٌ
ما يُقتى به(٢).
٤- وكلّ شيءٍ لا يَسري فيه الدمُ: لا يَنجس بالموت، كالشعر،
والرِّيشِ المجزوز، والقَرْنِ، والحافرِ، والعَظْمِ ما لم يكُنْ به دَسَمٌ.
٥- والعَصَبُ نَجِسٌ، في الصحيح (٣).
(١) الواحدة: قرظة: حَبُّ معروفٌ يخرج في غلاف كالعدس من شجر العضاه.
طحطاوي ص ١٣٤.
(٢) هذا تصحيح، وهناك تصحيح آخر قوي في المذهب: أنه يطهر لحمه أيضاً.
ابن عابدين ١/ ٦٨٢.
(٣) بل ذكر ابن عابدين ٦٨٦/١ أن المشهور طهارته، ونقل عن البحر عن غاية
البيان أنه ذکر فیه روایتین.

١١٤
الأنجاس والطهارة عنها
٦- ونافجَةُ المِسْكِ(١): طاهرةٌ، كالمِسْك، وأَكْلُه حلالٌ.
٧ - والزَّبَادُ(٢): طاهرٌ، تصحُّ صلاةُ مُتْطيِّبٍ به.
(١) وتسمى فأرة المسك، أي وعاؤه، وهي الجلدة التي يجتمع فيها المسك من
دم الغزال، وتكون على شكل كُرَة صغيرة تحت سُرَّته.
(٢) هو طيبٌ معروف يتولد من السِّنَّوْر البرِّي، يجتمع تحت ذَنَبه. ينظر تاج
العروس ١٣٦/٨ (زيد).

١١٥
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة
[شروط فَرْضيَّتها : ]
يُشترط لفرضيَّتها ثلاثةُ أشياءَ:
١ - الإسلامُ. ٢- والبلوغُ.
٣- والعَقْلُ.
* وتُؤمَر بها الأولادُ(١) لسبع سنينَ.
وتُضرب عليها لعشرٍ، بيدٍ، لا بخشبةٍ.
* وأسبابُها: أوقاتُها.
وتجب بأول الوقت وجوباً مُوَسَّعاً.
[أوقات الصلاة: ]
والأوقاتُ خمسةٌ:
١ - وقتُ الصبح: من طلوع الفجر الصادق، إلى قُبَيل طلوع الشمس.
٢ - ووقتُ الظهر: من زوال الشمس(٢)، إلى أن يصيرَ ظِلّ كلّ شيءٍ
(١) ذكوراً وإناثاً.
(٢) قال الإمام السرخسي في المبسوط ١/ ١٤٢: ((أصح ما قيل في معرفة الزوال
قول الإمام محمد بن شجاع الثلجي (١٨١ - ٢٦٦ هـ): أن يغرز خشبة في مكان مستوٍ،
ويجعلَ على مبلغ الظل منه علامةً، فما دام الظل ينقص من الخط: فهو قبل الزوال،
وإذا وقف لا يزداد ولا ينقص: فهو ساعة الزوال، وإذا أخذ الظل في الزيادة: فقد عُلم
أن الشمس قد زالت)). اهـ

١١٦
كتاب الصلاة
مِثْلَيْهِ، أو مِثْلَه، سوى ظلُّ الاستواء.
واختار الثاني الطَّحاوِيُّ(١)، وهو قولُ الصاحبَيْن(٢).
٣- ووقتُ العصر: من ابتداء الزيادةِ على المِثْل، أو علىُ المِثْلَيْنِ، إلى
غروب الشمس.
٤- والمغربِ: منه إلى غروب الشَّفَق الأحمر، على المفتى به.
٥ - والعشاءِ، والوترِ: منه إلى الصُّبْحِ.
ولا تُقدَّمُ الوترُ على العشاء؛ للترتيبِ اللازم.
ومَن لم يَجِدْ وقتَهما: لم يَجِبًا علیه.
[الجمع بين فرضين في وقت : ]
١ - ولا يُجمَع بين فرضَيْن في وقتٍ بعُذْر، إلا في عرفةَ للحاجٌّ، بشرط
الإمام الأعظم، والإحرام.
٢ - فيَجمع بين الظهر والعصر جَمْعَ تقديم.
٣- ويَجمع بين المغرب والعشاء بمُزْدلفة.
٤ - ولم تَجُزِ المغربُ في طريق مُزْدلفة(٣).
(١) أحمد بن محمد، الإمام الشهير الفقيه المجتهد الحافظ المحدث المفسر،
صاحب التصانيف المشهورة المتداولة، كالمختصر، وشرح معاني الآثار، ومشكل
الآثار، المتوفى سنة ٣٢١هـ، له ترجمة في الجواهر المضية ٢٧١/١.
(٢) قال الطحطاوي ص ١٤١ : وأكثر المشايخ على اشتراط الظلين.
(٣) فإن فَعَلَ ولم يُعِد المغرب حتى طلع الفجر، أو خاف طلوعه: صحَّ. مراقي
مع الطحطاوي ص ١٤٤.

١١٧
كتاب الصلاة
[المستحبُّ من أوقات الصلاة:]
ويُستحَبُّ:
١ - الإسفارُ بالفجر للرجال(١).
٢ - والإبرادُ بالظهر في الصيف.
٣- وتعجيلُه في الشتاء، إلا في يوم غَيْمٍ: فَيُؤْخَّرُ فيه.
٤- وتأخيرُ العصر، ما لم تتغيَّرِ الشمس(٢).
٥ - وتعجيلُه في يوم الغَيْم.
٦ - وتعجيلُ المغرب، إلا في يوم الغَيْمِ: فَيُؤْخَّر فيه(٣).
٧ - وتأخيرُ العشاء إلىُ ثُلُث الليل(٤).
٨- وتعجيلُه في يوم الغَيْم.
٩ - ويُستحب تأخيرُ الوتر إلى آخر الليل لمَن يَثِقُ بالانتباه.
(١) وأما النساء: فالأفضل لهن الغلس؛ لبناء حالهن على الستر، وهو في الظلام
أتمُّ، وفي غير الفجر: الأفضل لهن انتظار فراغ الرجال من الجماعة. الدر وابن عابدين
٥١٠/٢، طحطاوي ص ١٤٥، اللباب ١٢٠/٢. هكذا عللوا للفجر! وفي غير الفجر
لم یتبین لي وجه انتظارهن إن کن سیصلین في بيوتهن.
(٢) والتأخير إلى التغير: مكروه تحريماً. مراقي.
(٣) وتأخير المغرب قليلاً: يكره تنزيهاً، وإلى اشتباك النجوم وكثرتها: يكره
تحريماً. طحطاوي ص ١٤٧ ، ابن عابدين ٥١٩/٢.
(٤) وإلى نصف الليل: مباحٌ، أما تأخيرها إلى ما بعد النصف: فيكره تحريماً. مراقي.

١١٨
كتاب الصلاة
فصل
في الأوقات المكروهة
* ثلاثةُ أوقاتٍ لا يَصحُّ فيها شيءٌ من الفرائض(١)، والواجبات(٢) التي
لَزِمَتْ في الذمة قبلَ دخولها(٣):
١ - عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع.
٢- وعند استوائها إلى أن تزول.
٣- وعند اصفرارها إلى أن تَغرُب.
[ما تصح الصلاة فيه من الأوقات مع الكراهة]
ويَصحُّ أداءً ما وجب فيها مع الكراهة(٤).
١- کجنازة حضرت.
٢- وسجدة آیةٍ تُلِیتْ فيها.
٣- كما صَحَّ عصرُ اليوم عند الغروب، مع الكراهة(٥).
(١) ابن عابدين ٥٢٧/٢.
(٢) كالوتر، والنذر المطلق، وركعتي الطواف، وما أفسده من نفلٍ شرع فيه في
وقت غير مكروه، وأما لو شرع فيه في نفل: فيصح مع الكراهة التحريمية.
(٣) أي قبل دخول الأوقات المكروهة.
(٤) التحريمية. طحطاوي ص ١٤٩.
(٥) التحريمية.

١١٩
كتاب الصلاة
[أوقات كراهة النافلة : ]
* والأوقاتُ الثلاثةُ تكره فيها النافلةُ كراهةَ تحريم، ولو كان لها
سَبَبٌ، كالمنذور، وركعتي الطواف.
؛ ويكره التنفَّلُ:
١- بعدَ طلوع الفجر بأكثرَ من سُنَّته.
٢- وبعدَ صلاته.
٣- وبعدَ صلاة العصر.
٤ - وقبلَ صلاة المغرب(١).
٥- وعندَ خروج الخطيبِ حتى يَفرُغْ من الصلاة.
٦- وعندَ الإقامة، إلا سُنَّةَ الفجر.
٧- وقبلَ العيد، ولو في المنزل.
٨- وبعده في المسجد.
٩ - وبين الجَمْعَيْن في عرفةَ ومُزدلفةَ.
١٠ - وعندَ ضِيق وقتِ المكتوبة.
١١ - ومُدافعة الأخبَثَیْن.
(١) وقد رجَّح فريق من الحنفية إباحة صلاة ركعتين خفيفتين، وهو ما اعتمده
ابن الهمام وعلي القاري وابن عابدين وغيرهم، ينظر رد المحتار ٥٤٦/٢، وما علقته
على اللباب للميدانى ١٢٢/٢.

١٢٠
كتاب الصلاة
١٢ - وحضورِ طعامٍ تَشتاقه(١) نفسُه.
١٣ - وما يَشْغَلُ البالَ، ويُخِلُّ بالخشوع.
(١) هكذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: ((تتوقه))، والمعنى واحد.