النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
بقيَ فيها أحدٌ مِمَّن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمَن وجدتم في قلبه مثقالَ
دينارٍ مِن خيرٍ فأخرجوه، فيُخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذر
فيها أحدًا مِمَّن أمرتنا. ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقالَ
نصفٍ دينارٍ مِن خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقًا كثيرًا. ثم يقولون: ربَّنا لم
نذر فيها مِمَّن أمرتنا أحدًا. ثم يقولُ: ارجعوا فمَن وجدتم في قلبه مثقال ذرةٍ
مِن خير فأخرجوه، فيُخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذر فيها
خیرًا)) .
وكان أبوسعيد الخدري يقول: إنْ لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن
شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنَّهُ أَخْرًا
عَظِيمًا﴾ [النساء/ ٤٠].
((فيقولُ اللهُ وَت: شفعتِ الملائكةُ، وشفعَ النبيونَ، وشفعَ المؤمنونَ، ولم
يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبِضُ قبضةً مِن النار، فيُخرجُ منها قومًا لم
يعملوا خيرًا قطّ، قد عادوا حُمَمًا، فيُلقِيهم في نهر في أفواه الجنة، يقالُ
له: نهرُ الحياة، فيَخرجون كما تَخرجُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ، ألا ترونها
تكونُ إلى الحجَرِ أو إلى الشَّجر، ما يكونُ إلى الشمس أُصَيفرُ وأُخَيضرُ،
وما يكون منها إلى الظُّل يكونُ أبيضَ؟ فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت
ترعى بالبادية؟ قال: فيخرجون كاللؤلؤ، في رقابِهم الخواتمُ، يعرفُهم أهلُ
الجنة، هؤلاء عُتقاءُ الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عَمل عَملوه، ولا
خيرٍ قدَّمُوه، ثم يقولُ: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون : ربَّنا
أعطيتنا ما لم تعط أحدًا مِن العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل مِن هذا،

١١/ ١
فيقولون: يا ربَّنا أي شيءٍ أفضل مِن هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم
بعده أبدًا)).
وهذا لفظُ مسلم.
ويرويه: سعيد بنُ أبي هلال، عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد.
أخرجه البخاريُّ في ((التوحيد)) (٤٢٠/١٣-٤٢٢)، وابنُ خزيمة في
((التوحيد)) (٤/٤٦٧)، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٦٠)، وابنُ منده في
((الإيمان)) (٨١٧)، وفي ((الرد على الجهمية)) (٢)، والبيهقيُّ في ((الأسماء
والصفات)) (٧٤٥)، واللالكائيُّ في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٨١٨)،
والدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٤، ٥)، عن يحيى بن عبدالله بن بكير. والبخاريُّ
في ((التفسير)) (٦٦٣/٨-٦٦٤)، وأبوعوانة (١٦٩/١)، عن آدم بن
أبي إياس. ومسلمٌ (٣٠٢/١٨٣)، وابنُ حبان (٧٣٧٧)، والآ جريُّ في
((الشريعة)) (ص٢٦٠-٢٦١)، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٦٠)، عن
عيسى بن حماد زغبة. والدارقطنيُّ (٤)، عن عبدالله بن صالح. كلهم، عن
الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال بهذا الإسناد
سواء .
ووقع عند ابن حبان: ((يزيد بن أبي حبيب)) بدل ((خالد بن يزيد))، وهو
خطأ .
ويرويه: عبدالرحمن بنُ إسحاق، عن زيد بن أسلم بسنده سواء.
أخرجه أحمد (١٦/٣). وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٣/٤٦٦)،
وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٨، ٦٣٤)، والدار قطنيُّ في ((الرؤية))

٣٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(٧)، عن محمد بن المثنى. والدارقطنيُّ أيضًا (٦)، عن عقبة بن مكرم.
قال ثلاثتهم: ثنا ربعيّ بنُ إبراهيم أخو إسماعيل بن علية: ثنا عبدالرحمن بنُ
إسحاق بهذا .
وسنده جيِّدٌ. ويرويِه كذلك: خارجة بنُ مصعب، والمبارك بنُ مجاهد
أبوالأزهر، عن زيد بن أسلم بسنده سواء.
وكلاهما في ((الرؤية)) (٨، ٩) للدار قطنيٍّ.
أمَّا حديثُ معمر: فأخرجه أحمد (٩٤/٣-٩٥)، قال:
ثنا عبدالرزاق: أنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد، قال: قال رسول اللـه بَّه: ((إذا خلصَ المؤمنونَ مِن النار يومَ
القيامةِ، وأمِنُوا، فمَا مجادَلَةُ أحدِكم لصاحبه في الحقِّ يكونُ له في الدنيا،
بأشدَّ مُجادلةً له مِن المؤمنين لربِّهم في إخوانهم الذين أُدْخِلوا النار)).
قال: ((يقولون: ربَّنا إخوانُنَا، كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا،
ويحجُّون معنا، فأدخلتهم النار)). قال: ((فيقول: اذهبوا فأخرجوا مَن
عرفتم، فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم مَن
أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم مَن أخذته إلى كعبيه، فُيُخرجونهم.
فيقولون: ربَّنا أخرجنا مَن أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا مَن كان في قلبه وزنُ
دينارٍ مِن الإيمان، ثم مَن كان في قلبه وزنُ نصفِ دينارٍ، حتى يقول: مَن
كان في قلبه مثقال ذرةٍ».
قال أبوسعيد: فمَن لم يُصدِّق بهذا فليقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَبْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء/ ٤٠].

٣٨٤
٥١- كتاب الأهوال
قال: ((فيقولون: ربَّنا قد أخرجنا مَن أمرتنا، فلم يبق في النار أحدٌ فيه
خيرٌ)). قال: ((ثم يقول الله: شفعتِ الملائكة، وشفعَ الأنبياءُ، وشفع
المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين)). قال: ((فيقِضُ قبضةً مِن النار - أو
قال: قبضتين - ناسٌ لم يعملوا لله خيرًا قطُ، قد احترقوا حتى صاروا
حُمَمًا)).
قال: ((فيؤتى بهم إلى ماءِ، يُقالُ له: ماءُ الحياة، فيُصبُّ عليهم، فينبتون،
كما تنبُتُ الحَبَّة في حَمِيل السَّيلِ، فيخرجون مِن أجسادهم مثلَ اللؤلؤ، في
أعناقهم الخاتمُ: عُتَقَاءُ اللـه)). قال: ((فيُقالُ لهم: ادخلوا الجنة، فما تمنَُّم
أو رأيتُم مِن شيءٍ فهو لكم عندي أفضل من هذا)). قال: ((فيقولون: ربَّنا،
وما أفضلُ مِن ذلك؟)). قال: ((فيقولُ: رضائي عليكم، فلا أسخطُ عليكُم
أبدًا)).
وأخرجه النسائيُّ (١١٢/٨-١١٣)، قال: نا محمد بنُ رافع. والترمذيُّ
(٢٥٩٨)، قال: ثنا سلمة بنُ شبيب. وابنُ ماجه (٦٠)، وابنُ خزيمة في
(«التوحيد)) (٢/٤٦٥)، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٨١/١٥-١٨٢)، عن
محمد بن يحيى الذهليّ. والبغويُّ أيضًا (١٨٢/١٥)، عن إسحاق
ابن إبراهيم الدبريِّ. قالوا: ثنا عبدالرزاق، وهو في ((المصنف))
(٢٠٨٥٧): أنا معمرٌ بهذا.
وهو عند الترمذيِّ مختصرٌ.
وقال: (حسنٌ صحيحٌ)).
رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٣٠٤؛ صحيحُ القصص النبوي/ ٦٠-٦٢.

٣٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٣/٦٩٧- حديثُ حذيفةً، وأبي هريرة طبًا: قال رسول الله وَّه:
((يجمعُ اللهُ الناسَ، فيقومُ المؤمنونَ حينَ تَزْلُفُ الجنةَ، فيأتونَ آدَمَ -
عليه الصلاة والسلام -، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقولُ:
وهل أخرجَكم مِن الجنة إلا خَطِيئَةُ أبيكم آدمَ؟ لستُ بصاحبٍ ذلك.
اعمدوا إلى إبراهيمَ خليلِ الله فيأتون إبراهيمَ. فيقولُ إبراهيمُ: لستُ
بصاحِبٍ ذاكَ، إنما كنتُ خليلًا مِن وارءٍ وارءٍ. اعمدوا إلى النبيِّ
موسى، الذي كلمه اللهُ تكليمًا. فيأتون موسى، فيقولُ: لستُ بصاحب
ذاك. اذهبوا إلى كلمة اللهٍ وروحِهِ عيسى، فيقولُ عيسى: لستُ
بصاحِبٍ ذاكَ. فيأتونَ محمدًاً فَّهِ، فيقومُ فِيُؤْذَنُ له، ويُرسَلُ معه الأمانةُ
والرَّحِمُ، فيقِفانِ بالصِّراطِ، يَمِينِهِ وشَمالِهِ، فَيَمُرُّ أوَّلُكُم كَمَرِّ البرقِ)).
قلتُ: بأبي وأمِّي أيُّ شيءٍ مَرُّ البرق؟
قال: ((ألم ترَ إلى البرق كيف يمُرُّ، ثمَّ يرجعُ في طَرْفَةٍ عينٍ؟ ثمَّ كمَرِّ
الرِّيحِ، ومَرِّ الطَّيرِ، وشدِّ الرِّجال تجرى بهم أعمالُهم، ونِيُكم قائِمٌ
على الصِّراطِ، يقولُ: ربِّ سلِّم سلِّم. قال: حتى تعجزَ أعمالُ الناسِ،
حتى يجيءَ الرَّجُلُ فلا يستطيعُ أنْ يَمُرَّ إلا زحفًا. قال: وفي حافَتَيِّ
الصِّراطِ: كلاليبُ مُعَلَّقَةٌ، مأمُورةٌ، تأخذُ مَن أُمِرَتْ بهِ، فَمَخدُوشٌ
ناچٍ، ومُگرْدس في النار)).
والذى نفسُ أبي هريرة بيده! إنَّ قعرَ جهنّم لسبعين خريفًا .
قال أبوإسحاق ټڅته :
أخرجه الحاكم في ((كتاب الأهوال)) (٥٨٨/٤-٥٨٩)، قال:

٣٨٦
٥١- كتاب الأهوال
أخبرني أبو العباس محمد بنُ المحبوبيُّ - بمرو -: ثنا سعيد بنُ مسعود:
ثنا يزيد بنُ هارون: أبنا أبومالك سعد بنُ طارق الأشجعيُّ، عن ربعيّ بَنِ
حراش، عن حذيفة بن اليمان، وأبي هريرة، قالا :... فذكراه.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الإيمان)) (٣٢٩/١٩٥)، ومن طريقه البغويُّ في
((شرح السنة)) (١٧٩/١٥-١٨٠)، قال:
حدثنا محمد بنُ طريف بن خليفة البجليُّ: حدثنا محمد بنُ فضيل: حدثنا
أبو مالك الأشجعيُّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وأبومالك، عن ربعيٍّ، عن حذيفة. قالا :
قال رسولُ الله ◌َّهِ: (يجمعُ اللهُ تبارك وتعالى الناسَ. فيقومُ المؤمنونَ
حتى تُزْلَفَ لهُم الجنةُ. فيأتونَ آدَمَ، فيقولونَ: يا أبانا استفتح لنا الجنة.
فيقولُ: وهل أخرجَكم مِن الجنة إلا خَطِيئةُ أبيكم آدمَ؟ لستُ بصاحبِ ذلكَ.
اذهبوا إلى ابني إبراهيمَ خليلِ الله. قال: فيقولُ إبراهيم: لستُ بصاحِبٍ
ذلكَ. إنما كنتُ خليلًا مِن وراءَ وراءَ. اعمدوا إلى موسى ◌َّ الذي كلمه
اللهُ تكليمًا. فيأتونَ موسى وَّهِ، فيقولُ: لستُ بصاحِبٍ ذلكَ. اذهبوا إلى
عيسى كلمةِ اللهِ وروحِهِ. فيقول عيسى وَّ: لستُ بصاحِبٍ ذلك. فيأتونَ
محمدًا بَّه. فيقومُ، فيُؤذنُ لهُ، وتُرسلُ الأمانةُ والرَّحمُ، فتقومانٍ جَنَبَتَّيِّ
الصِّراطِ يمينًا وشمالاً، فيَمُرُّ أَوَّلُكُم كالبَرْقِ» .

٣٨٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قالَ: قلتُ: بأبي أنت وأمِّي أيُّ شيءٍ كمَرِّ البرقِ؟
قالَ: ((ألم تروا إلى البرق، كيف يَمُرُّ ويرجع في طَرْفَةٍ عينٍ؟ ثمَّ كمَرِّ
الرِّيحِ، ثمَّ كمَرِّ الّيرِ، وشدِّ الرِّجال تجري بهم أعمالُهُم. ونبِيُّكم قائِمٌ
على الصِّراطِ، يقولُ: ربِّ سلِّم سلِّم. حتى تعجزَ أعمالُ العباد، حتى
يجيءَ الرَّجُلُ فلا يستطيعُ السَّيرَ إلا زَحْفًا. قال: وفي حَافَتَيِّ الصِّراطِ:
كلالِيبُ مُعلَّقةٌ، مأمُورةٌ بأخذ مَن أُمِرَتْ بِهِ. فمَخدُوشٌ ناج، ومَكدُوسٌ في
النار)).
والذي نفسُ أبي هريرة بيده! إنَّ قعرَ جهنّمَ لسبعونَ خريفًا .
وأخرجه البزار في ((مسند حذيفة)) (٢٨٤٠ - البحر)، وفي ((مسند
أبي هريرة)) (ج٢/ ق١/٢٥٩-٢)، ومن طريقه أبونعيم في ((المستخرج))
(٤٨٥)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (١/٣٥١)، وأبونعيم في ((المستخرج))
(٤٨٥)، عن أحمد بن محمد بن مصقلة. ثلاثتهم: ثنا عليّ بنُ المنذر: ثنا
محمد بنُ فضيل بهذا الإسناد.
وأخرجه أبوعوانة (١٧٥/١)، عن محمد بن سعيد الأصبهاني. وأبونعيم
(٤٨٥)، عن محمد بن يزيد الرفاعي، وعبدالله بن عُمر بن أبان. قالوا: ثنا
محمد بنُ فضيل بهذا .
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى، عن حذيفة، عن النبيِّ ◌َلآ،
إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أسنده عن أبي مالك، إلا ابنُ فضيل، ورواه
غيرُ ابن فضيل موقوفًا)).
قلتُ: رضي الله عنك!

٣٨٨
٥١- كتاب الأهوال
فلم يتفرَّد ابنُ فضيل برفعه، فتابعه: يزيد بن هارون، قال: نا أبومالك،
عن ربعيّ بن حراش، عن أبي هريرة وحذيفة بهذا .
أخرجه الحاكمُ، كما مرَّ في أول التعقب.
وخالفهما: عبدالواحد بن زياد، قال: ثنا أبومالك، قال: ثنا أبوحازم
سلمانُ الأشجعيُّ، قال: سمعتُ أبا هريرة، يقول: ((أكرمُ الناس على الله
يوم القيامة خمسةٌ: يقولُ الناس يوم القيامة لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقولُ
آدمُ: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئتي؟! لستُ بصاحب ذاك، ائتوا
إبراهيمَ خليلَ ربِّهِ، فيأتون إبراهيم ... وذكر الحديث.
أخرجه أبوعوانة (١٧٤/١-١٧٥)، قال: ثنا محمد بنُ يحيى، قال: ثنا
موسى بنُ إسماعيل: ثنا عبدالواحد بن زياد بهذا .
وسنده صحيحٌ. وهذا الموقوفُ لا يخالف المرفوعَ، كما لا يخفى.
((تنبيه)): لم يذكر المزيُّ في ((الأطراف)) حديث حذيفة، مع أنه في
((صحيح مسلم)) ولا أدري كيف فاته ذلك، وفات من ذيَّلَ على كتابه مِن
بعده؟!
رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٣٠٥؛ البعث لابن أبي داود/ ٦٥ ح ٢٨.
٦٩٨ / ١٤- حديثُ أبي هريرة رَّته، مرفوعًا: ((ضرسُ الكافرِ يومَ
القيامةِ مِثلُ أَحُدٍ، وعرضُ جلدِهِ سبعونَ ذِراعًا، وعضدُهُ مِثلُ البيضاء،
وفَخْدُهُ مِثلُ ورقان، ومَقعَدُهُ مِن النارِ ما بيني وبين الرَّبَذَةِ)).
قال أبوإسحاق رقپه :
أخرجه الحاكم في ((كتاب الأهوال)) (٥٩٥/٤)، قال:

٣٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أخبرنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب: ثنا يحيى بنُ محمد بن يحيى: ثنا
مسددٌ: ثنا بشر بنُ المفضل: ثنا عبدالرحمن بنُ إسحاق، عن سعيد
المقبريِّ، عن أبي هريرة څه، به.
وأخرجه البيهقيُّ في ((البعث)) (٥٦٨)، عن يوسف بن يعقوب القاضي:
ثنا مسدد بهذا.
وله طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه ضعفٌ.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه بهذه السياقة.
إنما اتفقا على ذكر ضرس الكافر فقط)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامِكَ نظرٌ مِن وجهين :
الأولُ: قولُكَ: ((صحيحُ الإسناد))، فيه نظرٌ.
فعبدالرحمن بنُ إسحاق هو: المدنيُّ.
اختلف أهل العلم فيه، وأكثرهم على تضعيفه وأجمعُ قولٍ فيه ما قاله
البخاريُّ: ((ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان
ممن يُحتمل في بعض)).
وقال أبوحاتم: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن
إسحاق صاحب ((المغازي))، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قويّ)).
فمثله لا يُصَحَّحُ حديثُهُ ولا يُحسَّنُ إذا انفرد، وكلامُ أهل العلم يرشدُ إلى
قبوله في المتابعات. فالصواب تضعيف هذا الإسناد.

٣٩٠
٥١- كتاب الأهوال
الثاني: قولُكَ: ((اتفقا على ذكر ((ضرس الكافر))، فليس كذلك. إنما هو
مِن مفاريد مسلم، فأخرجه في ((صفة الجنة)) (٤٤/٢٨٥١)، قال:
حدثني سريج بنُ يونس: ثنا حميد بنُ عبدالرحمن، عن الحسن بن
صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَالّ: ((ضِرسُ الكافر - أو نابُ الكافر - مِثلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ
چِلدِهِ مَسِیرُ ثلاثٍ)).
وأخرجه ابنُ عديّ في ((الكامل)) (٢٥٨٧/٧)، قال: نا إبراهيم
ابنُ أسباط.
والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٣٩٣)، وفي ((البعث)) (٥٦٥)، عن حامد
ابن شعيب - زاد في ((البعث)): وعُمر بن أيوب السقطي -.
قالوا: ثنا سريج بنُ يونس بهذا الإسناد.
وتابعه: إسحاق بنُ أبي إسرائيل: ثنا حميد بنُ عبدالرحمن بهذا الإسناد.
أخرجه ابن حبان (٧٤٨٧)، قال: ثنا أبويعلى.
وابنُ عديّ في ((الكامل)) (٢٥٨٧/٧)، قال: ثنا عليّ بنُ سعيد ..
قالا : ثنا إسحاق بنُ أبي إسرائيل به .
وأخرجه الترمذيُّ (٢٥٧٩)، قال: ثنا أبوكريب: ثنا مصعب بنُ المقدام،
عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا بأوله فقط.
وتابعه: إسحاق بنُ إبراهيم بن حبيب: ثنا حميد بنُ عبدالرحمن بهذا .
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في ((صفة النار)) (٢١).

٣٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أمَّا الشيخان، فاتفقا على ذكر ((المنكب)).
فأخرجه البخاريُّ في ((الرقاق)) (٤١٥/١١)، وأبو عوانة في ((صفة النار))
-كما في («إتحاف المهرة)) (٤٦/١٥)-، عن الفضل بن موسى.
ومسلمٌ (٤٥/٢٨٥٢)، عن محمد بن فضيل.
كليهما، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، يرفعُهُ:
((ما بين منكبي الكافر في النار: مسيرةُ أيامٍ للراكب المُسرع)).
فإن قال قائلٌ: أنَّ حديثَ فضيل بنَ غزوان، فيه: ((ضرس الكافر))، بدلیل
رواية الترمذي، فما المانع أنْ يكونَ الشيخان اختصرا منه هذه الجملة،
وبذلك يصحُّ كلامُ الحاكم في العزو إليهما؟
قلتُ: لا أعرفُ أحدًا مِن أهل العلم استجاز نسبةَ لفظةٍ في حديثٍ رواه
الشيخان بدونِهَا للشيخين.
وإِنْ فعلَ ذلك - كالبيهقيّ - فإنما يقصدُ أصلَ الحديثِ، لا خصوص
هذه اللفظة، لا سيما إنْ تعلَّق بها حكمٌ.
وأذكرُ لذلك مثلًا :
فأخرج البخاريُّ في ((تقصير الصلاة)) (٥٦٣/٢)، ومسلمٌ (١٩/٦٩٥)،
قالا : حدثنا قتيبة: قال حدثنا عبدُالواحد، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيمُ،
قال: سمعتُ عبدالرحمن بنَ يزيد، يقولُ: صلى بِنَا عثمان بن عفان رَُّبته
بمنى أربعَ رَكَعَاتٍ، فقِيلَ ذلكَ لعبدالله بن مسعود رَض ◌ُّه، فاسترجَعَ، ثمَّ
قالَ: صليتُ مع رسولِ الله ◌َّه بمنى ركعتين، وصليتُ مع أبي بكر نَظُله

٣٩٢
٥١- كتاب الأهوال
بمنى ركعتين، وصليتُ مع عُمر ابنِ الخطاب رُه بمنى ركعتين؛ فليتَ
حظّي مِن أربع ركعاتٍ: ركعتانٍ مُتَقَبَّلْتَانِ .
وأخرجه البخاريُّ في ((الحج)) (٥٠٩/٣)، عن سفيان الثوري. ومسلمٌ
(١٩/٦٩٥)، عن أبي معاوية، وجرير بن عبدالحميد، وعيسى بن يونس.
جميعًا، عن الأعمش بهذا .
وأخرجه أبوداود (١٩٦٠)، قال: ثنا مسدد: أنَّ أبا معاوية، وحفص
ابنَ غياثٍ، حدثاه - وحديثُ أبي معاوية أتمُّ -، عن الأعمش، عن إبراهيم،
عن عبدالرحمن بن يزيد، قال:
صلى عثمانُ بمنى أربعًا .
فقال عبدُالله: صليتُ مع النبيِّ لَّه ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، وعُمر
ركعتين -زاد عن حفص: ومع عثمان صدْرًا مِن إمارتِهِ، ثم أتمَّها - زاد من
هاهنا عن أبي معاوية: ثم تفرَّقت بكم الطريقُ، فلوددتُ أنَّ لي من أربع
ركعاتٍ: ركعتين مُتقبّلتین.
قال الأعمش: فحدثني معاوية بنُ قرَّة، عن أشياخه، أنَّ عبدالله، صلى
أربعًا، قال: فقيل له: عِبْتَ على عثمان، ثم صليتَ أربعًا؟ قال: الخلافُ
شرٌّ .
قلتُ: فلو أنَّ أحدًا ذكر قولَ ابنِ مسعودٍ: ((الخلافُ شرِ)) وعزاه
للصحيحين، لكان واهمًا عند جميع العلماء. مع أنَّ أصلَ الحديثِ واحدٌ،
كما رأيتَ، لكنَّ هذه اللفظة لم يُخرِّجاها. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٣٠٦.

٣٩٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
١٥/٦٩٩- حديث أنس بنظله: ضحك رسول الله وَّ﴾ ذات يوم، أو
تبسم، فقال رسول الله وَالر: ألا تسألوني مِن أي شيء ضحكت؟ قال:
عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: يا رب! أليس وعدتني
أن لا تظلمني؟ قال: بلى. قال: فإني لا أقبل عليَّ شهادة شاهد إلا مِن
نفسي. فيقول: أو ليس كفى بي شهيدًا؟ أو بالملائكة الكرام
الكاتبين؟! قال: فيردد هذا الكلام مراتٍ، فَيُخْتَمُ على فِيهِ، وتُكَلَّمُ
أركانُهُ بما كان يعمل. فيقول: بُعدًا لكم وسُحقًا، عنكم كنتُ أجادل.
قال أبوإسحاق رقابه :
أخرجه الحاكم في ((كتاب الأهوال)) (٦٠١/٤ - المستدرك)، قال:
حدثنا أبوالحسن عليّ بنُ محمد بنِ عقبة الشيباني كَّفُ بالكوفة: ثنا
إبراهيم بنُ أبي العنبس: ثنا عليّ بنُ قادم: ثنا شريكٌ، عن عبيد المكتب،
عن الشعبي، عن أنس بنِ مالك نظُّبه، قال: ضحك رسول الله وله ...
الحدیث.
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه علی مسلم.
فقد أخرجه في كتاب الزهد (١٧/٢٩٦٩)، قال: حدثنا أبوبكر
ابن النضر بن أبي النضر: حدثني أبوالنضر هاشم بن القاسم: ثنا عبيدالله
الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن
الشعبي، عن أنس بن مالك، قال: كنا عند رسول الله وليل فضحك، فقال:

٣٩٤
٥١- كتاب الأهوال
هل تدرون مما أضحك؟ قال قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة
العبد ربه. يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول: بلى. قال
فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني. قال فيقول: كفى بنفسك
اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه فيقال
الأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام.
قال فيقول: بعدًا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل.
وأخرجه النسائيُّ في التفسير (٦٧٣)، من طريق شيخ مسلم بهذا الإسناد
سواء .
((تنبيه)): سقط ذكر فُضَيل بن عَمرو الفُقَيمي من إسناد الحاكم، فأخشى أن
يكون سقط من مطبوعة المستدرك، وهي كثيرة السَّقطِ والتَّصحيفِ.
فإن لم يقع ذلك فيكون وهمًا من شريك القاضي، لأنَّ سفيان الثوري
أثبته في الإسناد.
ثم رأيتُ الحافظَ في النكت الظراف (٢٤٩/١) ذكر: أنَّ شريك النَّخَعِيّ
تابع سفيان الثوري عند البزار، فاقتضى ذلك إثباتُ ذكر فضيل بن عَمرو في
الإسناد وانظر رقم (٥١٧).
رَ: تنبيه الهاجد ج ٤٠٦/٣-٤٠٨ / رقم ١٠٨٩؛ تنبيه ج٨/ رقم ١٨٤٢:
تنبيه الهاجد ج٢/ رقم ٥١٧.
١٦/٧٠٠- حديثُ زينب ◌ِّا، قالت: خطبنا رسولُ الله ◌َلآله، فقال:
((يا معشرَ النساءِ تَصَدَّقْنَ ولو مِن حُلِيِّكُنَّ فإِنَّكُنَّ أكثرَ أهلِ جهنَّمَ يوم
القيامة)). قالت: وكان عبدُالله رجُلًا خفيفَ ذاتِ اليَدِ. فقلتُ له: سَل لِي

٣٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
رسولَ الله ◌َّهُ: أَيُجْزِئُ عنِّي مِن الصدقة النَّفَقَةُ على زوجي وأيتام في
حَجري؟ قالت: وكان رسولُ اللهِ وَ له قد ألقِيَ عليه المَهَابَةُ، فقال لي
عبدُالله: اذهبي فسليه. قالت: فانطلقتُ، فانتهيت إلى الباب، فإذا عليه
امرأةٌ مِن الأنصار حاجتُها كحاجَتِي. قالت: فخرج إلينا بلالٌ، فقلنا له:
سَل لنا رسولَ الله ◌َله: أتُجْزِئُ عنا مِن الصدقةِ النفقةُ على أزواجنا وعلى
أيتام في حجرنا؟ قالت: فدخلَ عليه بلالٌ، فقال: على البابِ زينبُ، قال:
أيُّ الزيانب؟ قال: زينبُ امرأةُ عبدِ الله وزينبُ امرأةٌ مِن الأنصار، يسئلانَكَ
النفقةَ على أزواجِهِمَا وأيتام في حجرهما أيُجْزِئُ ذلك عنهما مِن الصدقة؟
قالت: فخرج إلينا بلالٌ، فقال: قال رسول الله وَالَ: ((لَهُمَا أجران، أجرُ
القرابةِ، وأجرُ الصَّدَقَةِ)).
قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكم في ((كتاب الأهوال)) (٦٠٣/٤)،.
قال :
حدثنا أبوبكر أحمد بنُ جعفر بن حمدان الزاهد - من أصل كتابه -: ثنا
عبدالله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش، عن
شقيق، عن عَمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة
عبدالله، عن زینب یژا به.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه
بهذه السياقة. وتفرَّد مسلمٌ تَذَفُ بإخراجه مُختصرًا)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامِكَ نظرٌ مِن وجهين :

٣٩٦
٥١- كتاب الأهوال
الأول: قولُكَ: ((تفرَّد به مسلمٌ ... )) فليس كذلك.
فقد أخرجه البخاريُّ في ((كتاب الزكاة)) (٣٢٨/٣)، قال:
حدثنا عُمر بنُ حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش، قال: حدثني
شقيقٌ، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبدالله ضًا. قال: فذكرته
لإبراهيم، فحدثني إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عَمرو بن الحارث، عن
زينب امرأة عبدالله، بمثله سواء.
قالت: كنتُ في المسجد، فرأيتُ النبيَّ وَّهِ، فقال: ((تَصَدَّقنَ، ولو مِن
حُلِيَّكُنَّ)). وكانت زينبُ تنفقُ على عبدِالله وأيتام في حجرها. قال: فقالت
لعبدالله: سل رسولَ الله ◌ِ وَ له: أَيُجْزِيُ عنِّي أنْ أَنفقَ عليك وعلى أيتامِي في
حجري صدقةً؟ فقال: سَلي أنتِ رسولَ الله وَّهِ. فانطلقت إلى النبيِّ وَّ،
فوجدتْ امرأةً مِن الأنصار على الباب حاجتُها مثلُ حاجَتِي. فمرَّ علينا
بلالٌ، فقلنا: سَلِ النبيَّ وَّهِ: أَيُجْزِيءُ عنِّي أنْ أنفِقَ على زوجي وأيتام لي
في حجري؟ وقلنا: لا تُخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: ((مَن هُمَا؟)). قال:
زينبُ. قال: ((أيُّ الزيانِبِ؟)). قال: امرأةُ عبدالله. قال: ((نعم، لها
أجران: أجرُ القرابةِ، وأجرُ الصدقةِ)).
وأخرجه النسائيُّ في ((عشرة النساء)» (٣٨١/٥-٣٨٢)، قالُ:
نا يعقوب بنُ إبراهيم.
والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٢/٢)، قال: ثنا فهدٌ.
قالا: ثنا عُمر بنُ حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش بهذا.
الثاني: قولُكَ: ((أخرجه مسلمٌ مُختصرًا .. )) فليس كذلك أيضًا.

٣٩٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
بل أخرجه بسياقٍ مثلٍ سياقِكَ.
فأخرجه في ((كتاب الزكاة)) (٤٥/١٠٠٠)، قال:
حدثنا حسن بنُ الربيع: حدثنا أبوالأحوص، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن عَمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبدالله، قالت:
قال رسولُ اللهِوَال﴾: ((تصدقنَ يا معشرَ النساءِ، ولو مِن حُلِيْكُنَّ)).
قالت: فرحعتُ إلى عبدالله، فقلتُ إنَّك رَجُلٌ خفيفَ ذاتِ اليَدِ، وإنَّ
رسولَ الله وَل﴿لقد أمرنا بالصدقة، فأتِهِ فاسألُهُ، فإنْ كانَ ذلك يُجْزِيءُ
عنّي، وإلا صرفتها إلى غيركم. قالت: فقال لِيَ عبدُالله: بل ائتيه أنتِ.
قالت: فانطلقتُ، فإذا امرأةٌ مِن الأنصار ببابِ رسولِ اللهِ نَّه حاجتي
حاجَتُهَا. قالت: وكان رسولُ الله ◌َّ له قد ألقيت عليه المَهَابَةُ. قالت:
فخرجَ علينا بلالٌ. فقلنا له: ائتِ رسولَ الله وَ لَه، فأخبره أنَّ امرأتين
بالباب، تسألانك: أتُجْزِيءُ الصدقةُ عنهما على أزواجِهِمَا وعلى أيتامٍ في
حجورهما؟ ولا تخبره مَن نحنُ. قالت: فدخل بلالُ على
رسول الله صل﴾، فسأله، فقال له رسولُ اللهِ وَ﴾: ((مَن هُمَا؟)) فقال:
امرأةٌ مِن الأنصار، وزينب. فقال رسول الله وَ﴿ه: ((أيُّ الزيانِبِ؟)) قال:
امرأةُ عبدِالله.
فقال له رسولُ اللـه ◌ِ وَ لَه: ((لهما أجران: أجرُ القرابةِ، وأجرُ الصدقةِ)).
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٢٣٦٤، ٩٢٠١)، وفي ((المجتبى))
(٩٢/٥-٩٣)، والترمذيُّ (٦٣٦)، وأحمد (٥٠٢/٣)، والدارميُّ (٣٢٧/١)،
والطيالسيُّ (١٦٥٣)، والطبرانيُّ (ج٢٤ / رقم ٧٢٥)، عن شعبة بن الحجاج.

٣٩٨
٥١- كتاب الأهوال
وأحمد (٥٠٢/٣)، عن الثوري. كليهما، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١١١/٣)، ومن طريقه الطبرانيُّ (ج٢٤/
رقم ٧٢٧). وابنُ خزيمة (٢٤٦٣)، قال: ثنا عبدالله بنُ سعيد الأشج.
والبيهقيُّ (١٧٨/٤)، عن الحسن بن عليّ بن عفان. قالوا: ثنا عبدالله بنُ
نمير: ثنا الأعمشُ، عن أبي وائل، عن عَمرو بن الحارث، عن زينب بهذا.
وخالفهم: أحمد بن حنبل.
فرواه في («مسنده)) (٥٠٢/٣)، قال: حدثنا ابنُ نمير: ثنا الأعمش، عن
منصور، عن عَمرو بن الحارث، عن زينب بسنده سواء.
ورواية الجماعة هي المحفوظة.
وللأعمش فيه وجهٌ آخر.
ورواه: أبومعاوية، عن الأعمش ووهم في شيءٍ من إسناده، نَّه عليه
الترمذيُّ.
رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٣٠٧.
.

الفهارس المعلمة
وتشمل:
فهرست الآيات القرآنية
فهرست الأحاديث والآثار.
فهرست الجرح والتعديل.
*
فهرست موضوعات المجلد الرابع.
#
,١

.
4
.