النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وغَبَرَاتِ أهلِ الكتاب. ثم تُعرضُ جهنمُ كأنها سرابٌ يَحِمُ بعضَها
بعضًا. ثم يُدعى اليهودُ، فيقول: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولونَ: عُزِير
ابنَ الله. فيقول: كذبتم ما اتخذَ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا ولدٍ. فما تريدون؟
فيقولون: أيْ ربَّنا ظمِئنا، اسقنا، فيقولُ: أفلا تَرِدونَ؟ فيذهبون حتى
يتساقطوا في النار. ثم يُدعى النصارى، فيقول: ماذا كنتم تعبدون؟
فيقولون: المسيح ابنَ الله. فيقولُ: كذبتم ما اتخذ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا
ولدٍ. فما تريدون؟ فيقولون: أيْ ربَّنا ظمِئْنَا، اسقنا، فيقولُ: أفلا
ترِدُون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار. فيبقى مَن كان يعبدُ الله
وحدّهُ، مِن بَرِّ وفاجرٍ. ثم يتبدَّى اللهُ لنا في صورة غيرِ صورَتِهِ التي كُنَّا
رأيناه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيقولُ: أيها الناسُ لحقتْ كلُّ أمَّةٍ بما كانت تعبد،
وبقيتم، فلا يُكلِّمْهُ يومَئذٍ إلا الأنبياءُ، فيقولون: فارَقنا الناسَ في
الدنيا، ونحن كُنَّا إلى صحبَتِهِم فيها أحوجَ. لحقتْ كلُّ أمَّةٍ بما كانت
تعبدُ، ونحن ننتظرُ ربَّنا الذي كثَّا نعبدُ، فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولونَ:
نعوذُ بالله مِنكَ، فيقولُ: هل بينكم وبين الله مِن آيةٍ تعرفونها؟
فيقولون: نَعَمْ السَّاقُ، فيُكشفُ عن ساقٍ، فيخِرُون سُجودًا أجمعون.
ولا يبقى أحدٌ كانَ سجدَ في الدنيا سُمعةً ولا رياءً ولا نفاقًا إلا على
ظهره طبَقٌ واحدٌ، كلما أراد أن يسجدَ خرَّ على قفاه. قال: ثم يرفعُ بَرُّنَا
ومُسيئُنَا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أوَّلَ مرَّةٍ، فيقول: أنا
ربُّكم، فيقولون: نَعَمْ أنتَ ربُّنا - ثلاث مرات -. ثم يُضرَبُ الجِسْرُ
على جهنَّمَ)). قلنا: وما الجِسْرُ يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا؟ قال:
(«دَحْضُ مَزِلَّةٍ، لها كلاليبُ وخطاطيفُ وحَسكٌ بنجد عقيقِ يُقالُ لها

٣٦٢
٥١- كتاب الأهوال
السّعدان. فيمُرُّ المؤمنُ كلمح البرقٍ وكالطرف وكالريح وكالطير
وكأجاود الخيلِ والراكِبة؛ فناج مُسَلّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرسِلٌ، ومُكردسٌ
في نار جهنم. والذي نفسي بيده ما أحدُكم بأشدَّ مُناشدَةً في استيفاء
الحقِّ يراهُ مِن المؤمنين في إخوانهم إذا رأوهم قد خَلصوا مِن النار.
يقولون: أيْ ربَّنا إخوانُنَا كانوا يُصَلّون معنا ويصومون معنا ويحجُّون
معنا ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار، فيقول الله تبارك وتعالى:
اذهبوا فَمَن عرفتم صورتَهُ فأخرجوه، وتحرُمُ صُورَهم على النار. فيجدُ
الرَّجُلَ قد أخذته النارُ إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه،
وإلى حقويه. فَيُخرِجُون منها بشرًا، ثم يعودون فيتكلمون فلا يزالُ يقولُ
لهم حتى يقولَ: اذهبوا فأخرجوا مَن وجدتم في قلبه مثقال ذرة مِن
خیر، فأخرجوه)) .
فكان أبوسعيد إذا حدث بهذا الحديث، يقول: إن لم تصدقوا فاقرؤوا:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَُّنْهُ أَجْرًا
عَظِيمًا﴾ [النساء/ ٤٠].
((فيقولون: ربَّنا لم نذرْ فيها خيرًا. فيقول: هل بَقِيَ إلا أرحمُ الراحمين؟
قد شفعتِ الملائكةُ، وشفع الأنبياءُ، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ قال:
فيأخُذُ قبضةً مِن النار فيُخرِجُ قومًا قد عادوا حُمَمَةً لم يعملوا له عملَ خيرٍ
قطُ، فيُطرَحُون في نَهْرِ يُقالُ له: نهرُ الحياة، فينبُتُون فيه، والذي نفسي بيده
كما تنبُتُّ الحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، ألم تروها وما يليها مِن الظلِّ أصفر وما
يليها مِن الشمسِ أخضر؟)).

٣٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال: قلنا: يا رسول الله كأنك تكون في الماشية، قال: ((ينبُتُون كذلك
فَيَخرِجُونَ أمثالَ اللؤلؤ، يُجعلُ في رقابهم الخواتيمُ، ثم يُرسلونَ في الجنة.
فيقولُ أهلُ الجنة: هؤلاء الجهنميون، هؤلاء الذين أخرجهم مِن النار بغير
عمل عملوه ولا خير قدموه. يقول الله تعالى: خذوا، فلكم ما أخذتم،
فيأخذونَ حتى ينتهوا، ثم يقولون: لنْ يُعطِينا الله ◌َك ما أخذنا، فيقول الله
تبارك وتعالى: فإنِّي أُعْطِيكم أفضلَ مِمَّا أخذتم، فيقولون: ربَّنا وما أفضلُ
مِن ذلك ومِمَّا أخذنا؟ فيقولُ: رِضوانِي بلا سَخَطِ)) .
قال أبوإسحاق
أخرجه الحاكم في ((كتاب الأهوال)) (٥٨٢/٤-٥٨٤)، قال:
حدثنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب الحافظ، وأبوالفضل الحسن بنُ
يعقوب العدلُ، قالا: ثنا أبوأحمد محمد بنُ عبدالوهاب العبديُّ: ثنا
جعفر بنُ عون أبنا هشام بنُ سعد: ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد الخدري رضيڅله به.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه بهذه السياقة.
إنما اتفقا على حديث: الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد
الليثي، عن أبي هريرة مُختصرًا. وأخرج مسلمٌ وحده، حديث:
عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد؛ بأقل من نصف هذه السياقة)).
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامِكَ نظرٌ مِن ثلاثة أوجهٍ :

٣٦٤
٥١- كتاب الأهوال
الوجه الأول: قولُكَ: ((ولم يخرجاه بهذه السياقة)). فليس كذلك.
فقد أخرجه مسلمٌ في ((كتاب الإيمان)) (٣٠٣/١٨٣)، قال: حدثنا
أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا جعفر بنُ عون: ثنا هشام بنُ سعد: ثنا زيد بنُ
أسلم بهذا الإسناد.
ولم يسق مسلمٌ لفظه، إنما قال: ((نحو حديث حفص بن ميسرة إلى
آخره. وقد زاد ونقص شيئًا)).
وحديثُ حفص بنِ ميسرة مطوَّلٌ.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٧، ٦٣٥)، وابنُ منده في
(الإيمان)) (٨١٥)، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٥٨)، عن أبي بكر بن
أبي شيبة. وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٢/٢٤٧، ١/٤٦٤)، وابنُ نصر في
(«تعظيم قدر الصلاة)) (٢٧٧)، قالا : ثنا محمد بنُ يحيى الذهليُّ. وابنُ جرير
في ((تفسيره)) (٢٦/٢٩)، قال: حدثني موسى بنُ عبدالرحمن المسروقيُّ.
وأبو عوانة (١٦٨/١٦٦/١)، قال: ثنا محمد بنُ عبدالملك الدقيقيُّ،
وأبوأمية، والصاغانيُّ. والدارقطنيُّ في ((الرؤية)) (٢)، عن إبراهيم بن
إسحاق بن أبي العنبس القاضي. وعبدالله بنُ أحمد في ((السنة)) (٤٢٩)،
وابنُ النحاس في ((الرؤية)) (٧)، عن عثمان بن أبي شيبة. وابنُ منده في
(الإيمان)) (٨١٦)، عن محمد بن عبدالملك بن مروان الواسطيِّ. وأيضًا
(٨١٦)، وفي ((الرد على الجهمية)) (١)، عن محمد بن عبدالوهاب الفرَّاء.
قالوا: ثنا جعفر بنُ عون بهذا الإسناد.
أمَّا لفظُ حديث أبي بكر بن أبي شيبة، عند أبي نعيم:

٣٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم
القيامة؟
قال: ((هل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس فيها سحاب؟))
قال: قلنا: لا يا رسول الله.
قال: ((هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟))
قالوا : لا يا رسول الله.
قال: ((ما تضارون في رؤيته يوم القيامة إلا كما لا تضارون في رؤية
أحدهما. إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ ألا لتلحق كل أمَّة بما كانت تعبدُ،
فلا يبقى أحدٌ كان يعبدُ صنمًا ولا وثنًا ولا صورةً إلا ذهبوا حتى يتساقطوا
في النار، ويبقى مَن كان يعبدُ الله وحدّهُ مِن بَرِّ وفاجرٍ وغَبَرَاتِ أهل
الکتاب.
ثم تُعرضُ جهنمُ كأنها سرابٌ، يحطِمُ بعضُها بعضًا. ثم يُدعى اليهودُ،
فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير ابنَ الله، فيقول: كذبتم، ما اتخذ
الله صاحبة ولا ولدًا، فماذا تريدون؟ قال: فيقولون: أيْ ربَّنا ظمِتْنَا،
فيقول: ألا تَرِدُون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار. قال: ثم يُدعى
النصارى، فيقول: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابنَ الله، فيقول:
كذبتم، ما اتخذ الله مِن صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تريدون؟ فيقولون: ربَّنا
ظَمِتْنَا فاسقنا، فيقول: أفلا تَرِدُون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار، فيبقى
مَن كان يعبدُ الله مِن برِّ وفاجرٍ. ثم يتبدَّى اللهُ في صورةٍ غير صورتِهِ التي
رأيناه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيقول: يا أيها الناس لَحِقَتْ كلُّ أمَّةٍ بما كانت تعبد،

٣٦٦
٥١- كتاب الأهوال
وبقيتم، فلا يكلمه يومَئذٍ إلا الأنبياءُ. قالوا: يا ربَّنا فارقنا الناس في الدنيا،
وكنا إلى صحبتهم أحوجَ، لحقت كلُّ أمَّةٍ بما كانت تعبدُ، ونحن ننتظر ربَّنا
الذي كنا نعبدُ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون نعوذُ بالله مِنكَ، فيقول: هل
بينكم وبين الله مِن آية تعرفونها؟ فيقولون: نَعَمْ، فيكشفُ عَن ساقٍ، فنخرُّ
سُجَّدًا أجمعون، ولا يبقى أحدٌ كان يسجدُ في الدنيا سمعةً ولا رياءً ولا
نفاقًا إلا على ظهره طبقًا واحدًا كلما أراد أنْ يسجُدَ خرَّ على قفاه. ثم يرفعُ
بَرُّنا ومُسيئا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيقولُ: أنا
ربكم، فيقولون: نعم، أنت ربُّنا - ثلاث مرات -. ثم يُضربُ الجسرُ على
جھنَّمَ)).
قال: قلنا: وما الجسرُ يا رسول الله بأبينا أنت وأمِّنا؟ قال: ((دحضّ مزلةٌ
له كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ يكون بنجدٍ عقيقًا، يُقالُ له السَّعدانُ، فيمرُّ
المؤمنون كلمح البرق وكالطَّرف وكالرِّيح وكالطّير وكأجود الخيل
والرَّاكب، فناجٍ مُرسَلٌ، ومخدوشٌ مُرسَلٌ، ومكدوسٍ في نار جهنم.
والذي نفسي بيده! ما أحدُكم بأشدَّ مُناشدةً في الحقِّ يراهُ مسألةً من
المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أنْ قد خلصُوا مِن النار، يقولون: أيْ ربَّنا!
إخوانُنَا كانوا يُصلُّون معنا ويصومون معنا ويحجُّون معنا ويجاهدون معنا قد
أخذتهم النار، فيقول: اذهبوا فمَن عرفتم صورَتَهُ فأخرجوه. ويُحرِّمُ
صورَهم على النار. فيجدوا الرجلَ قد أخذته النارُ إلى قدميه وإلى أنصاف
ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حِقويه، فيُخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون
فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فما وجدتم في قلبه مثقالَ قيراطٍ خيرٍ فأخرجوه،

٣٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فيُخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون، يتكلمون، فيقول: اذهبوا فَمَن
وجدتم في قلبه نصفَ قيراطٍ خيرٍ فأخرجوه، فيُخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم
يعودون، فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرةٍ
فأخرجوه)) .
قال: وكان أبوسعيد إذا حدَّث بهذا الحديثَ، قال: إنْ لم تُصَدِّقوني
فاقرءوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ
أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء/ ٤٠].
:
((فيقولون: ربَّنا لم نذرْ فيها خيرًا، فيقول: هل بقي إلا أرحمُ الراحمين؟
فيقول: قد شفعتِ الملائكة والأنبياءُ، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحمُ
الراحمين؟ قال: فيأخذُ قبضةً مِن النار، فيخرجُ قومٌ قد عادوا حُمَمَةً، لم
يعملوا خيرًا قٌ، فيُطرَحون في نهر بالجنة، يقالُ له: نهرُ الحياة، فينبتون
فيه - والذي نفسي بيده - كما تنبُتُ الحبَّةُ في حَمِيل السَّيلِ، ألم تروها وما
يليها مِن الظُّل أصيفرُ وما يليها مِن الشمسِ أخيضرُ؟)).
قال: قلنا: يا رسول الله كأنك كنتَ في الماشية؟ قال: («فين بتون
كذلك)). قال: «فيخرجون أمثالَ اللؤلؤ، فيُجعلُ في رقابهم الخواتيمَ، ثم
يُرسلونَ في الجنة، فهؤلاء الجهنميون، هؤلاء الذين أخرجهم الله مِن النار
بغير عَمل عَملوه ولا خير قدموه، فيقولُ الله ◌َ: مَن وجدتم؟ فيأخذونَ
حتى ينتهونَ، ثم يقولون: لو يُعطينا الله ما أخذنا؟ فيقول الله : فأنا
أعطيكم أفضل ما أخذتموه، فيقولون: يا ربَّنا وما أفضلُ ما أخذنا؟ فيقولُ:
رضواني فلا أسخطُ)). وهو مثل سياق الحاكم.

٣٦٨
٥١- كتاب الأهوال
وأخرجه ابنُ خزيمة (٣/٢٤٨)، عن ابن وهبٍ. وأبوعوانة (١٦٨/١)،
والدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٣)، وعثمان الدارميُّ في ((الرد على الجهمية))
(١٧٩)، عن أبي صالح عبدالله بن صالح. قالا: ثنا الليث بنُ سعد، عن
هشام بن سعد بهذا الإسناد.
الوجه الثاني: قولُكَ: ((اتفقا على حديث الزهري ... مختصرًا)). فليس
هو عندهما مختصرًا، بل مثل سياقك أو أطول.
فأخرجه البخاريُّ في ((كتاب الرقاق)) (٤٤٤/١١-٤٤٦)، واللفظ له،
ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة)) (١٧٣/١٥-١٧٥)، ومسلمٌ في ((كتاب
الإيمان)» (٣٠٠/١٨٢)، قال: ثنا عبدالله بنُ عبدالرحمن الدارميُّ .
قالا : ثنا أبواليمان: نا شعيبٌ هو ابنُ أبي حمزة، عن الزهري: أخبرني
سعيدٌ، وعطاء بنُ يزيد، أنَّ أبا هريرة أخبرهما، عن النبيِّ وَّل .
قال البخاريُّ: وحدثني محمود: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، قال: قال أناسٌ: يا
رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
فقال: ((هل تُضارُّون في الشَّمسِ ليس دونها سَحَاب؟)).
قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس
دونه سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنكم ترونه يوم القيامة
كذلك. يجمعُ الله الناس، فيقول: مَن كان يعبدُ شيئًا فليتبعه، فيتبع مَن كان
يعبدُ الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت،
وتبقى هذه الأمة، فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون،

٣٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فيقولُ: أنا ربُّكم. فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكانْنَا حتى يأتيَنَا ربُّنا،
فإذا أتانا ربُّنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقولُ: أنا
ربُكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتبعونه. ويُضربُ جسرُ جهَّمَ)). قال
رسولُ الله ◌َّه: «فأكونُ أوَّلَ مَن يُجِيزُ. ودُعاءُ الرُّسُلِ يومَئِذٍ: اللهمَّ سَلِّم
سَلِّم. وبه كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ، أمَا رأيتم شوك السعدان؟)). قالوا:
بلى يا رسول الله. قال: «فإنها مثلُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يَعلمُ قَدْرَ
عِظَمِها إلا الله، فتخطفُ الناسَ بأعمالِهِم، منهم المُوبَقُ بعمله، ومنهم
المُخَردَلُ، ثم ينجو حتى إذا فرغ الله مِن القضاء بين عباده، وأراد أنْ يُخرِجَ
مِن النار مَن أراد أنْ يُخرِجَ مِمَّن كان يشهدُ أن لا إله إلا الله، أمَرَ الملائِكَةَ
أنْ يُخِرُجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم اللهُ على النار أنْ
تأكلَ مِن ابن آدم أثرَ السجود، فيخرجونهم، قد امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم
ماءٌ، يُقالُ له: ماءُ الحياة، فينبُتُون نباتَ الحَبَّةِ في حَمِيلِ السَّيلِ، ويبقى
رجلٌ مُقبلُ بوجهه على النار، فيقولُ: يا ربِّ قد قشبني ريحُهَا، وأحرقني
ذَكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، فيقولُ: لعلك إنْ
أعطيتُكَ أنْ تسألني غيرَهُ؟ فيقولُ: لا، وعزَّتَكَ، لا أسألك غيرَهُ، فيصرف
وَجْهَهُ عَن النارِ ، ثم يقولُ بعد ذلك: يا رَبِّ قَرِّبْنِي إلى بابِ الجنة، فيقولُ:
أليسَ قد زَعَمْتَ أنْ لا تسألَنِي غَيرَهُ؟ ويلكَ ابنَ آدمَ، ما أغدَرَكَ، فلا يزالُ
يدعو، فيقولُ: لعلِّي إنْ أعطيتُكَ ذَلِكَ تَسْلِ غيرَهُ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتُكَ لا
أسألُكَ غيرَهُ، فَيَعْطِي اللـهَ مِن عُهودٍ ومَوَاثِيقَ أنْ لا يسألهُ غيرَهُ، فيقرِّبُهُ إلى
باب الجنة، فإذا رأى ما فيها، سکت ما شاء الله أن یسکت، ثم يقولُ: ربِّ
أدخلني الجنة؟ ثم يقولُ: أوليسَ قد زعمتَ أنْ لا تسألني غيرَهُ؟ ويلكَ يا

٣٧٠
٥١- كتاب الأهوال
ابنَ آدمَ، ما أغدرُكَ، فيقولُ: يا ربِّ لا تجعلني أشقى خلقِكَ، فلا يزالُ
يدعو حتى يضحَكُ، فإذا ضَحِكَ منه، أذِنَ له بالدخول فيها، فإذا دخل
فيها، قيل: تَمَنَّ مِنْ كذا؟ فيتمَّى، ثم يُقالُ لهُ: تمَنَّ مِن كذا؟ فيتمنَّى، حتى
تنقطعَ به الأمانيُّ، فيقولُ له: هذا لك، ومثله معه)).
قال أبوهريرة: وذلك الرجلُ آخِرُ أهلِ الجنة دُخُولًا .
قال عطاء: وأبو سعيد الخدري، جالسٌ مع أبي هريرة، لا يغيِّرُ عليه شيئًا
مِن حديثه حتى انتهى إلى قوله: ((هذا لك ومثله معه)). قال أبوسعيد:
سمعتُ رسولَ الله وَله، يقول: ((هذا لك وعشرة أمثاله)). قال أبوهريرة:
حَفِظتُ: ((مثله معه)).
قلتُ: وأحال مسلمٌ على لفظ حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن
عطاء بن يزيد وحده، عن أبي هريرة، وهو مطوَّلُ مثله.
وأخرجه الدارميُّ (٢٣٣/٢)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٤/٢٤٩)،
واللاكائيُّ في ((أصول الاعتقاد)) (٨١٥)، عن محمد بن يحيى الذهليِّ.
وأبو عوانة (١٦٢/١)، قال: ثنا يعقوب بنُ سفيان، وأبوأمية. وأبونعيم في
((المستخرج على مسلم)) (٤٥٦)، عن موسى بن عيسى بن المنذر،
وأبي زرعة الدمشقي، وعُمر بن الخطاب السجستاني، ومحمد بن يحيى
الذهليّ. وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٦، ٤٧٨). والآجريُّ في
((التصديق بالنظر إلى وجه الله)) (٢٩)، عن محمد بن عوف. وابنُ منده في
((الإيمان)) (٨٠٧)، عن محمد بن إسحاق الصاغانيّ، وأبي زرعة
عبدالرحمن بن عَمرو. واللالكائيُّ في ((أصول الاعتقاد)) (٨١٦)، عن

٣٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
إبراهيم بن الهيثم. والبيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٦٤١)، عن عليّ بن
محمد بن عيسى. قالوا: ثنا أبواليمان الحكم بنُ نافع بهذا الإسناد.
وتابع شعيب بنَ أبي حمزة.
١- عقیل بنُ خالد:
أخرجه الدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٣٣)، قال: حدثني أبوالعباس عبيدالله
ابنُ محمد بن أحمد الشافعيُّ الإمامُ -بالرملة -: ثنا محمد بنُ محمد بن
عبدالله الباهليُّ: ثنا الحسن بنُ سليمان: ثنا محمد بنُ عاصم، عن
مفضل بن فضالة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد وعطاءٍ معًا،
عن أبي هريرة بطوله.
قال الدار قطنيُ: ((محمد بنُ عاصم هذا: من أصحاب المفضل الكبار،
ولم يقع إلا عنده)).
٣، ٤، ٥- (١) أسامة بنُ زيد، وابنُ أخي الزهري، وعبد الرحمن
ابن عبدالعزيز :
أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٧٩) معلَّقًا، ووصله الدار قطنيُّ
(٣٥)، قال: حدثنا عليّ بنُ محمد المصريُّ: ثنا مالك بنُ يحيى: ثنا محمد
ابنُ عُمر: ثنا أسامة بنُ زيد، وعبدالرحمن بنُ عبدالعزيز، ومحمد بنُ
عبدالله، عن الزهري بهذا مختصرًا .
ومحمد بنُ عُمر: هو الواقديُّ، وهو متروكٌ.
(١) قال أبو عمرو -غفر الله له -: كذا لم يذكر شيخُنا - حفظه الله- من المتابع الثاني؟

٣٧٢
٥١- كتاب الأهوال
٦- عبيدالله بن أبي زياد الوصافي:
أخرجه الدار قطنيُّ (٣٤)، من طريق حجاج بن أبي منيع، قال: حدثني
جدِّي، وهو عبيدُالله بنُ أبي زياد، عن الزهري بسنده سواء.
وسنده جيّدٌ، والوصافيُّ فيه مقالٌ، ومشَّاه الدارقطنيُّ في الزهري، وهو
متابعٌ على كلِّ حال، مما يدلُّ على أنه حفظ. والله أعلم.
وقد رواه آخرون من أصحاب الزهري، عن الزهري بهذا الإسناد، ولم
يذكروا ((سعيد بن المسيب)) في إسناده، منهم:
١- إبراهيم بنُ سعد:
أخرجه البخاريُّ في ((التوحيد)) (٤١٩/١٣-٤٢٠)، قال: ثنا
عبدالعزيز بنُ عبدالله. ومسلمٌ (٢٩٩/١٨٢)، وأبوعوانة (١٥٩/١-١٦٢)،
وأبويعلى، ومن طريقه أبونعيم في ((المستخرج)) (٤٥٥)، عن يعقوب
ابن إبراهيم. والنسائيُّ في ((التفسير)) (٤٥٧/٦-٤٥٨ - الكبرى)، وأبو عوانة
(١٦٢/١)، وابنُ منده (٨٠٣)، عن الليث بن سعد. وأحمد (٢٩٤/٢)،
وابنُهُ في ((السنة)) (٤٣١)، وابنُ خزيمة (٥/٢٥٠)، والدار قطنيُّ في ((الرؤية))
(٢٤)، عن سليمان بن داود الهاشمي. والطيالسيُّ (٢٣٨٣)، ومن طريقه
ابنُ منده (٨٠٢). وعثمان الدارميُّ في ((الرد على الجهمية)) (١٣٨، ١٧٧)،
قال: ثنا نعيم بن حماد. وابنُ النحاس في ((رؤية الله رَفت)) (٦)، عن عبدالله
ابن صالح. وابنُ منده (٨٠٣)، وأبونعيم في ((المستخرج)) (٤٥٥)،
والدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٢٣)، عن محمد بن جعفر الوركاني.
وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٣، ٤٧٥)، وابنُ منده (٨٠٣)، عن

٣٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أبي مروان العثماني محمد بن عثمان. وأبويعلى (٦٣٦٠)، قال: ثنا
الحسن بنُ إسماعيل أبوسعيد. وأحمد (٢٩٣/٢-٢٩٤)، وعنه ابنُهُ في
((السنة)) (٤٣٢)، وابنُ منده (٨٠٣)، عن أبي كامل مظفَّر بنٍ مدرك.
واللالكائيُّ في ((شرح الأصول)) (٨١٧)، عن محمد بن أبي نعيم.
والدار قطنيُّ في ((الرؤية)) (٢٤)، عن إبراهيم بن حمزة. قالوا: ثنا
إبراهيم بنُ سعد، عن الزهري، عن عطاء، أنَّ أبا هريرة أخبره، أنَّ ناسًا
قالوا لرسول الله وَّلقول: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
فقال رسولُ الله ◌َ له: ((هل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟)). قالوا:
لا يا رسول الله. قال: «هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟)).
قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنكم ترونه كذلك. يجمعُ اللهُ النَّاسَ يومَ
القيامة، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فليتبعه، فيتَبعُ مَن كان يعبدُ الشمسَ
الشمسَ، ويتبع مَن كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ويتبع مَن كان يعبد الطواغيتَ
الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمَّةُ فيها منافقوها. فيأتيهم الله تبارك وتعالى في
صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله
منك، هذا مكانْنَا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى
في صورته التي يعرفون، فيقولُ: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتبعونه،
ويُضربُ الصراطُ بين ظهري جهنمَ، فأكونُ أنا وأمَّتِي أوَّلَ مَن يُجيز، ولا
يتكلم يومَئِذٍ إلا الرُّسُلُ، ودعوى الرُّسُلِ يومَئِذٍ: اللهمَّ سَلِّم سَلِّم. وفي جهنّمَ
كلالِيبُ مثلُ شوكِ السَّعدان، هل رأيتم السَّعدان؟)). قالوا: نعم يا رسول
الله. قال: ((فإنها مثلُ شوكِ السَّعدان، غير أنه لا يَعلمُ ما قَدْرُ عِظَمِهَا إلا
الله، تخطفُ الناسَ بأعمالِهم، فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم المُجَازَى

٣٧٤
٥١- كتاب الأهوال
حتى يُنَجَّى، حتى إذا فرغ اللـه مِن القضاء بين العباد، وأراد أنْ يُخرجَ
برحمَتِهِ مَن أراد مِن أهل النار، أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرجوا مِن النار مَن كان لا
يشركُ بالله شيئًا مِمَّن أراد اللهُ تعالى أنْ يَرْحَمَهُ مِمَّن يقولُ لا إله إلا الله،
فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النارُ مِن ابن آدمَ إلا أثرَ
السجودِ. حرَّمَ الله على النار أنْ تأكُلَ أثرَ السُّجودِ.
فَيَخرُجون مِن النار، وقد امتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عليهم ماءَ الحياة، فينبتون
منه كما تنبُتُ الحَبَّة في حَمِيل السَّيلِ، ثم يفرغ الله تعالى مِن القضاء بين
العباد.
ويبقى رجلٌ مُقبِلٌ بوجهه على النار، وهو آخرُ أهل الجنة دُخولًا الجنة،
فيقول: أيْ ربِّ اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحُها، وأحرقني
ذكاؤها، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل
عسيت إنْ فعلتُ ذلك بكَ أنْ تسألَ غيرَهُ؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويَعطِي
ربَّه مِن عُهودَ ومَواثِيقَ ما شاء الله، فيصرفُ اللهُ وجهه عن النار، فإذا أقبل
على الجنة، ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقولُ: أيْ ربِّ قدِّمْنِي
إلى باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيتَ عُهودَك ومَواثِقَكَ لا
تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلُكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرُكَ، فيقول: أيْ ربِّ،
ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيتَ إنْ أعطيتُكَ ذلك أنْ تسألَ غيرَهُ!
فيقول: لا، وعِزَّتُكَ، فَيَعطي ربَّه ما شاء الله مِن عُهود ومَواثيقَ، فيقدمه إلى
باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة، انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من
الخير والسرور، فيسكت ما شاء الله أنْ يسكت، ثم يقول: أيْ ربِّ أدخلني

٣٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الجنة؟ فيقول: الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيتَ عُهودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ
لا تسأل غيرَ ما أُعطِيتَ، ويلكَ يا ابنَ آدَمَ! ما أغدَرَكَ! فيقولُ: أَيْ ربِّ، لا
أكون أشقى خلقِكَ، فلا يزال يدعو الله حتى يضحكَ اللهُ تبارك وتعالى
منه، فإذا ضحك الله منه، قال: أدخل الجنة، فإذا دخلها، قال الله له :
تمنَّه. فيسألُ ربَّه ويتمَنَّى حتى إنَّ الله لَيُذَكِّرُهُ مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطعت
به الأمَانِيُّ، قال الله تعالی: ذلك لك، ومثله معه)).
قال عطاء بنُ یزید: وأبوسعيد الخدري مع أبي هريرة، لا یردُ علیه مِن حديثه
شيئًا حتى إذا حدث أبوهريرة: إنَّ الله قال لذلك الرجل: ((ومثله معه)).
قال أبوسعيد: أشهد أني حفظتُ مِن رسولِ الله وَ له قوله: ((ذلك لك
وعشرة أمثاله)). قال أبو هريرة: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجنَّةِ دخولًا الجَنَّةِ.
٢- معمر بن راشد:
أخرجه البخاريُّ في ((الرقاق)) (٤٤٤/١١-٤٤٦)، ومن طريقه البغويُّ في
((شرح السنة)) (١٧٣/١٥-١٧٥)، وأحمد (٢٧٥/٢-٢٧٦)، وعنه ابنُهُ
عبدالله في ((السنة)) (٤٣٣، ٤٣٤)، والدارقطنيُّ في ((الرؤية)) (٢٥)،
واللالكائيُّ في ((شرح الأصول)) (٨١٤)، عن محمد بن يحيى الذهلي.
وأبو عوانة (١٦٢/١-١٦٣)، قال: ثنا السلميُّ والدبريُّ. وابنُ نصر في
((تعظيم قدر الصلاة)) (٢٧٥)، قال: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم، ومحمد بنُ
رافع. وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٥، ٤٧٦)، قال: ثنا سلمة بنُ
شبيب، وابنُ أبي عُمر. وابنُ حبان (٧٤٢٩)، عن محمد بن أبي السري.
والآجريُّ في ((الشريعة)) (ص٢٥٩)، وفي ((التصديق بالنظر إلى وجه الله))

٣٧٦
٥١- كتاب الأهوال
(٢٨)، عن زهيربن محمد. وابنُ منده في ((الإيمان)) (٨٠٥)، عن
أبي مسعود أحمد بنِ الفرات. قالوا: ثنا عبدُالرزاق: ثنا معمرٌ، عن الزهري
بهذا الإسناد بطوله .
ورواه: أحمد بنُ منصور بن سيار، قال: نا عبدُ الرزاق: أنا معمرٌ، عن
الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد معًا .
أخرجه البزار (ج٢ / ق٢/١٦٤)، وقال:
(«وهذا الحديثُ رواه: شعيبٌ، ومعاوية بنُ يحيى، عن الزهري، عن
سعيدٍ وعطاء بن يزيد، عن أبي هريرة)). انتهى.
وقد رأيتَ أنَّ سائرَ أصحاب عبدالرزاق، رووه عن معمر، فجعلوه من
((مسند أبي هريرة)).
أخرجهُ النسائيُّ في ((التفسير)» (١١٦٣٧)، قال: أخبرنا محمد
ابنُ عبدالأعلى. والآجريُّ في ((الشريعة)) (ص٢٥٩- ٢٦٠)، والدار قطنيُّ
في ((الرؤية)) (٢٦)، عن محمد بن عبيد بن حساب. وابنُ منده (٨٠٦)، عن
إبراهيم بن موسى. قالوا: ثنا محمد بنُ ثور، عن معمر بهذا .
ورواه: حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد
الليثي، قال: اجتمع أبوسعيد الخدري، وأبوهريرة، فأنشأ أحدُهما
يحدِّثُ ... الحديث.
هكذا ولم يُعيِّنْ مَن الراوي.
أخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٢٢٩/٢)، قال: نا محمد بنُ سليمان
لوين. وابنُ منده في ((الإيمان)) (٨٠٦)، عن أبي النعمان عارم. والدار قطنيُّ

٣٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
(٢٧)، عن سليمان بن حرب. قالوا: حدثنا حماد بنُ زيد، عن معمر - زاد
النسائيُّ، والدار قطنيُّ: والنعمان بن راشد -، عن الزهري بهذا .
وخالفهم: مؤمل بنُ إسماعيل، فرواه عن حماد بن زيد، عن معمر، عن
الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، أنَّ رجلًا ...
الحدیث بطوله.
أخرجه الدارقطنيُّ (٢٧)، قال: حدثنا أبوبكر النيسابوريُّ: ثنا أحمد
ابنُ محمد بن أبي الخناجر - بأطرابلس -: ثنا المؤمل به.
قال الدار قطنيُّ: ((أغربَ مؤملٌ، عن حماد بن زيد في إسناده، فأسنده عن
أبي سعيد، وأبي هريرة مِن أوله. وغيرُهُ يرويه عن حماد بن زيد، أسنده،
عن أبي هريرة وحده، ويذكرُ في آخره: (يا أبا سعيد)). انتهى.
ومؤمل: سيءُ الحفظ .
وقد رواه: ابنُ المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء، عن
أبي هريرة وأبي سعيد معًا .
أخرجه عثمان الدارميُّ في ((الرد على الجهمية)) (١٧٨)، قال: ثنا نعيم
ابنُ حماد: ثنا ابنُ المبارك بهذا .
· ونعيم: سيء الحفظ أيضًا، فلعله وهم على ابن المبارك فيه.
والصحيحُ في هذا أنه من «مسند أبي هريرة)) وأبو سعيد يُقِرُّ، وآخره عن
أبي سعید.
ومما يؤيد ذلك أيضًا: أنَّ محمد بن الوليد الزبيديّ - أحدُ الأثبات -،
رواه عن الزهري، عن عطاء، عن أبي هريرة.

٣٧٨
٥١- كتاب الأهوال
أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٤٥٤، ٤٧٧)، قال: ثنا محمد
ابنُ مصفى. والدارقطنيُّ في ((الرؤية)) (٣٠)، وابنُ منده (٨٠٣)، عن
أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصيٍّ. قالا: ثنا بقية بن الوليد: ثنا الزبيديُّ
بهذا .
وتوبع بقية.
تابعه: يحيى بنُ حمزة، قال: ثنا محمد بنُ الوليد بسنده سواء.
أخرجه ابنُ منده (٨٠٣)، عن إسحاق بن إبراهيم أبي النضر، ومحمد
ابن يحيى بن حمزة. قالا : ثنا يحيى بنُ حمزة به.
وسنده صحيحٌ.
وكذلك رواه: إبراهيم بنُ إسماعيل بن مجمع المدني -وهو سيءُ
الحفظ-، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة به.
أخرجه الدارقطنيُّ (٢٩)، قال: ثنا أبوسهل بن زياد: ثنا إسماعيل
ابنُ إسحاق: ثنا إبراهيم بنُ حمزة: ثنا عبدالعزيز بنُ محمد الدراورديُّ، عن
إبراهيم بن إسماعيل بهذا الإسناد مختصرًا .
وله طرقٌ، عن أبي هريرة نظرُه .
الوجه الثالث: قولُكَ: ((وأخرج مسلمٌ وحده ... إلخ)). فليس كذلك،
فلم يقع الحديثُ في مسلم بهذا الإسناد. بل من وجه آخر عن زيد بن
أسلم. وسياقُّهُ أوفى مِن سياقكَ وأجودُ.
فأخرجه البخاريُّ في ((التفسير)) (٢٤٩/٨-٢٥٠)، قال: ثنا محمد
ابنُ عبدالعزيز. ومسلمٌ في ((الإيمان)) (٣٠٢/١٨٣)، وأبونعيم في

٣٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((المستخرج)) (٤٥٩)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٨١٨)، وفي ((الرد على
الجهمية)) (١)، عن سويد بن سعيد. وأبوعوانة (١٦٩/١٦٨/١).
وابنُ منده (٨١٨)، عن زهير بن عباد الرؤاسي. قالوا:
ثنا حفص بنُ ميسرة، عن زيدبن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمن رسول الله ◌َلهة، قالوا: يا رسول الله،
هل نرى ربنا يوم القيامة؟
قال رسول الله وَله: ((نعم))، قال: ((هل تضارُّون في رؤية الشمس
بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر
صحوًّا ليس فيها سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله، قال: ((ما تضارُّون في
رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارُّون في رؤية أحَدِهِمِا.
إذا كانَ يومُ القيامة، أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليتَبِعَ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبد. فلا يبقى
أحدٌ كان يعبدُ غيرَ الله سبحانه مِن الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في
النار، حتى إذا لم يبقَ إلا مَن كان يعبدُ اللـه مِن بَرِّ وفاجرٍ وَغُبَّرِ أهلِ
الكتاب. فيُدعى اليهودُ، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبدُ
عزير بنَ الله! فيقالُ: كذبتم، ما اتخذ الله مِن صاحبة ولا ولدٍ، فماذا
تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربَّنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا ترِدُون؟ ڤيُحشرون
إلى النَّار، كأنها سرابٌ، يَحِطِمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطون في النار. ثم
يُدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبدُ المسيح بنَ
الله! فيقالُ لهم: كذبتم، ما اتخذ الله مِن صاحبةٍ ولا ولدٍ، فيقال لهم: ماذا
تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربَّنا فاسقنا، قال فيشارُ إليهم: ألا تردون؟

٣٨٠
٥١- كتاب الأهوال
فيحشرون إلى جهنم، كأنها سرابٌ، يَحِمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطون في
النار، حتى إذا لم يبق إلا مَن کان یعبدُ الله تعالی مِن بَرِّ وفاجرٍ، أتاهم ربُّ
العالمين ◌ّة في أدنى صورة مِن التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون؟ تتبعُ
كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبدُ، قالوا: يا ربَّنا، فارقنا الناسَ في الدنيا أفقرَ ما كنا
إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله مِنكَ، لا
نشركُ بالله شيئا - مرتين أو ثلاثًا - حتى إنَّ بعضَهم ليكادُ أنْ ينقلبَ، فيقولُ:
هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشفُ عن ساقٍ، فلا
يبقى مَن كان يسجدُ لله مِن تلقاء نفسه إلا أَذِنَ اللهُ له بالسجود، ولا يبقى مَن
كان يسجدُ اتِّقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقةً واحدةً، كلما أرادَ أنْ يسجُدَ
خرَّ على قفاه. ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها
أول مرَّة، فقال: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا .
ثُمَّ يُضرَبُ الجسرُ على جهنمَ. وتحلُّ الشفاعةُ، ويقولون: اللهم سلِّم،
سلّم)). قيل: يا رسول الله وما الجسرُ؟ قال: ((دَحْضٌ مَزلَّةٌ، فيه خطاطيفُ
وكلاليبُ وحَسَكٌ. تكون بنجدٍ فيها شُوَيكةٌ، يقالُ لها: السَّعدانُ، فيمُرُّ
المؤمنونَ كَطَرْفِ العينِ وكالبَرقِ وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ وكأجاويدِ الخيلِ
والرِّكَابِ، فتاجٍ مُسلَّمٌ، ومَخدُوشٍ مُرسلٌ، ومَكدُوسٌ في نار جهنم، حتى
إذا خلصَ المؤمنينَ مِن النار. فوالذي نفسي بيده! ما مِنكم مِن أحدٍ بأشدَّ
مُناشدةً للهِ في استقصاءِ الحَقِّ مِن المؤمنين لله يومَ القيامة لإخوانهم الذين
في النار، يقولون: ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويصلون ويحجون، فيقالُ
لهم: أخرجوا مَن عرفتم، فتحرُم صورُهُم على النار، فيُخرجون خلقًا
كثيرًا، قد أخذتِ النارُ إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه. ثم يقولون: ربَّنا ما