النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٤/٦٨٨- أمَّا حديثُ النعمان بن بشير:
فأخبرناه الشيخ أبوبكر بنُ إسحاق: أبنا موسى بنُ إسحاق الخطميُّ،
وإسماعيل بنُ قتيبة السلميُّ. قالا: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: ثنا أبوأسامة،
عن الأعمش: ثنا أبوإسحاق، عن النعمان بن بشير ظًّا، قال: قال
رسولُ الله ◌َله: ((إنَّ أهونَ أهلِ النارِ عذابًا: مَنْ له نعلان، وشراكان مِنْ
نارٍ، يغلي منهما دِمَاغُهُ، كما يغلي المِرْجلُ، وما يرى أنَّ في النار أشدَّ
عذابًا منه، وأنه لأهوَنِهم عذابًا)).
وأخبرنا الشيخ أبوبكر: أبنا موسى بنُ إسحاق، وإسماعيل بنُ قتيبة.
قالا : ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: ثنا أبوأسامة، عن الأعمش، قال: سمعت
خيثمة يذكر هذا الحديث أيضا عن النعمان بن بشير .
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
٥/٦٨٩- حدثني أبوبكر محمد بنُ أحمد بن بالويه: حدثنا عبدالله بنُ
أحمد بن حنبل: حدثني أبي: ثنا محمد، قال:
وحدثنا الإمام أبوبكر محمد بنُ إسحاق بن خزيمة: ثنا محمد بنُ بشار:
ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: سمعت
النعمان بن بشير ﴿ها، يخطب، يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌ِوَلَه، يقول: ((إنَ
أهونَ أهلِ النارِ عذابًا يومَ القيامة لَرَجُلٌ يُوضَعُ على أخمُصٍ قَدَمَيهِ جَمْرَةٌ
يغلي منها دِمَاغُهُ)) .
قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).

٣٤٢
٥١- كتاب الأهوال
٦/٦٩٠- وأخبرني أبوالعباس المحبوبي: حدثنا سعيد بنُ مسعود: ثنا
عبيدالله بنُ موسى: أبنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بشير رضيّا،
قال: سمعتُ رسولَ الله وَّل، يقول: ((إنَّ أهونَ أهلِ النارِ عذابًا يومَ
القيامة رَجُلٌ في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي
المرجلُ والقَمْقَمَةُ)).
٧/٦٩١- وأمَّا حديثُ ابنِ عباس:
فحدثناه أبوجعفر أحمد بنُ عبدالحافظ -بهمذان -: ثنا إبراهيم بنُ
الحسين بن ديزيل: ثنا آدم بنُ أبي إياس: ثنا حماد: ثنا ثابت البناني، عن
أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس ها، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَالَ: («أهونُ
الناسِ عذابًا أبوطالب وفي رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه)).
قال الحاكمُ: ((هذا حديثُ صحيحُ على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه. إنما
اتفقا على حديث عبدالملك بن عُمَير، عن عبدالله بن الحارث، عن
العباس رضوانه، قال: قلت: يا رسولَ الله! إنَّ أبا طالب كان يحوطُكَ
ويمنعُكَ ويغضب لك فهل نفعته؟ قال: ((قد وجدتُهُ في غمراتٍ من النار
فأخرجته إلى ضحضاح)).
وحديثُ يزيد بنِ الهاد، عن عبدالله بن خباب، عن أبي سعيد، أنه سمع
رسولَ الله ◌ِوَ له، وذُكِرَ عنده عَمُّهُ أبوطالب، قال: ((فلعله أنْ تنفعه شفاعَتِي
يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النار، يبلُغ كعبيه، يغلي منه دماغه)) .
قال أبو إسحاق: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذه الأحاديث على الشيخين، أو أحدهما .

٣٤٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فأمَّا حديثُ النعمان بن بشير ◌ًا :
فقد رواه الحاكمُ من طريق الأعمش، وشعبة، وإسرائيل. ثلاثتهم عن
أبي إسحاق السبيعيٍّ، عن النعمان مرفوعًا .
أولا : حديثُ الأعمش.
أخرجه مسلمٌ (٣٦٤/٢١٣). وعبدالله بنُ أحمد في ((زوائد الزهد))
(٣٩٩). وأبوعوانة في (المستخرج)) (٩٩/١)، قال: ثنا أبوأمية - هو:
الطرسوسيُّ. وابنُ منده في ((الإيمان)) (٩٦٥) من طريق موسى بن إسحاق،
والحسن بن عامر. قال خمستهم: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وهو في
((المصنف)) (١٥٧/١٣)، قال: ثنا أبوأسامة، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وتوبع ابنُ أبي شيبة .
تابعه: محمد بنُ طريف: ثنا أبوأسامة بهذا الإسناد.
أخرجه ابن منده (٩٦٦).
ثانيا : حديثُ شعبة.
أخرجه البخاريُّ في ((الرقاق)) (٤١٧/١١)، ومسلمٌ (٣٦٣/٢١٣)،
قال: حدثنا(١) محمد بنُ بشار - زاد مسلم : - ومحمد بن المثنى. وأحمد
(٤/ ٢٧٤)، قال ثلاثتهم: حدثنا محمد بنُ جعفر - غندر - : ثنا شعبة :
سمعتُ أبا إسحاق: سمعتُ النعمان بن بشير مرفوعًا .
وأخرجه أبوعوانة في ((المستخرج)) (٩٨/١-٩٩)، وابنُ منده (٩٦٤)،
(١) قال شيخُنا - حفظه الله -: عند البخاريّ بالإفراد.

٣٤٤
٥١- كتاب الأهوال
وأبونعيم في «الحلية)) (٣٤٣/٤)، والبيهقيُّ في ((البعث)) (٤٩٢)، كلهم عن
الطيالسيُّ، وهو في ((مسنده)) (٧٩٨)، والترمذيُّ (٢٦٠٤)، من طريق
وهب بن جرير. وأحمد (٢٧١/٤)، قال: ثنا يحيى بنُ سعيد. وأبوعوانة
(٩٩/١)، من طريق بكر بن بكار، وأبي زيد الهروي. قالوا (١): ثنا شعبة
بهذا الإسناد.
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)).
ثالثا : حديثُ إسرائيل.
أخرجه البخاريُّ أيضًا (٤١٧/١١)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة))
(٢٤٠/١٥-٢٤١)، وابنُ منده في ((الإيمان)) (٩٦٧)، من طريق أسيد بن
عاصم. قالا: ثنا عبدالله بنُ رجاء: ثنا إسرائيل بهذا .
وأخرجه أسد بنُ موسى في ((الزهد)) (٥ - بتحقيقي)، وابنُ منده (٩٦٧)،
من طريق عبدالصمد بن النعمان(٢). والبيهقيُّ في ((البعث)) (٤٩٣)، من
طريق أحمد بن خالد الوهبي. ثلاثتهم: ثنا إسرائيل بهذا .
وأمَّا حدیثُ ابن عباس أٹًا:
أخرجه مسلمٌ (٢١٢/ ٣٦٢)، والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٤٨/٢)، وفي
(١) قال شيخُنا -حفظه الله -: وخالفهم: معاذ بنُ معاذ، فرواه عن شعبة بهذا الإسناد،
موقوفًا. أخرجه الفسويُّ في ((المعرفة)) (٦٢٢/٢). فلعل معاذًا قصَّرَ في رفعه. والله
أعلم.
(٢) قال شيخُنا -حفظه الله -: ترجمه ابنُ أبي حاتم (٥١/١/٢-٥٢)، ونقل عن أبيه، قال:
صالح الحديث، صدوق. وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) (٤١٥/٨). ووثقه يحيى بنُ
معين، والعجليُّ، كما في ((تاريخ بغداد)» (٣٩/١١).

٣٤٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
((البعث)) (٤٩٦)، من طريق الحسن بن سفيان. قالا: ثنا أبوبكر بنُ
أبي شيبة، وهذا في ((المصنف)) (١٥٧/١٣-١٥٨)، قال: ثنا عفان بنُ
مسلم: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ، عن أبي عثمان النهدي، عن
ابن عباس فذكره.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٩٠)، وأبوعوانة (٩٨/١)، قال: ثنا محمد
ابنُ إسماعيل الصائغ. وابنُ منده (٩٦٢)، من طريق عبدالله بن جعفر بن
يحيى العسكري. قال ثلاثتهم: ثنا عفان بنُ مسلم بهذا.
وأخرجه أحمد (٢٩٥/١)، وعبد بنُ حُمَيد في ((المنتخب)) (٧١١)،
وأبو عوانة (٩٨/١)، قال: ثنا أبوأمية الطرسوسيُّ. قال ثلاثتهم: ثنا حسن
ابنُ موسى الأشيب: ثنا حماد بنُ سلمة بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة (٩٨/١) عن آدم بن أبي إياس، وابنُ منده (٩٦٢)، عن
حجاج بن منهال، وأبي نصر التمار. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٤٨/٢)،
عن موسى بن إسماعيل التبوذكي. قالوا: ثنا حماد بنُ سلمة بهذا.
وخالف من تقدم ذكرهم من أصحاب حماد بن سلمة: أسد بنُ موسی.
فأخرجه في ((الزهد)) (٦- بتحقيقي)، قال: ثنا حماد بنُ سلمة، عن ثابت،
عن أبي عثمان النهدي، أنَّ رسولَ الله وَلَو ... فذكره مرسلاً.
ورواية الجماعة أصحُ. ولعل أسدًا قصَّر في رفعه.
أمَّا حديثُ أبي سعيد الخدري قالله :
فهو في ((الصحيحين)) بغير الإسناد الذي أورده الحاكمُ، وبغير سياقه.
وقد خرجتُهُ في ((كتاب الزهد)) (ص١٨) لأسد بن موسى. والحمدُ لله.

٣٤٦
٥١- كتاب الأهوال
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٦٩/٦-٣٧٥/ رقم ١٦٣٥؛ الزهد لأسد بن موسی/
صفحة ١٧، ١٨، ١٩/ ح٥، ح٦.
٨/٦٩٢- حديثُ سمرة بن جندب رَُّبِهِ مرفوعًا: ((إنَّ مِنْ أهلِ النار لَمَنْ
تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى كعبَيه، ومِنْهُم مَن تَأخُذُهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُم مَنْ تَأْخُذُهُ
إلى الحُجْزَةِ(١)، ومنهم من تأخُذُهُ إلى التَّرْقُوَةِ(٢)).
قال أبوإسحاق قته :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الأهوال)) (٥٨٦/٤)، قال:
أخبرني محمد بنُ طاهر بن يحيى: حدثني أبي: ثنا أحمد بنُ حفص:
حدثني أبي: حدثني إبراهيم بنُ طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهليُّ،
عن قتادة، عن أبي نضرة، عن سمرة بن جندب ټپته .
قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم.
فقد أخرجه في ((كتاب الجنة)) (٣٢/٢٨٤٥-٣٣)، قال:
حدثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة: حدثنا يونس بنُ محمد: حدثنا شيبان
ابنُ عبدالرحمن، قال: قال قتادة: سمعتُ أبا نضرة يحدث، عن
سمرة ◌َّته، أنه سمع نبيِّ الله وَّه، يقول: ((إنَّ منهم مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إلى
كَعْبَيهِ، ومنهم مَنْ تأخُذُهُ إلى حُجْزَتِهِ، ومنهم مَنْ تأخُذُهُ إلى عُنُقِهِ)) .
(١) الحُجْزَة: هي مقعد الإزار والسراويل.
(٢) الترقوة: هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.

٣٤٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ثم قال مسلمٌ: حدثني عَمرو بنُ زُرارة: أخبرنا عبدالوهاب -يعني:
ابن عطاء-، عن سعيد، عن قتادة، قال: سمعتُ أبا نضرة يحدث، عن
سمرة بن جندب ◌ُّه، أنَّ النبيَّ وَِّ، قال: ((مِنْهُم مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إلى
كعبَيهِ، ومِنهُم مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إلى رُكَبَتِيهِ، ومِنْهُم مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إلى
حُجْزَتِهِ، ومِنْهُم مَنْ تأخُذُهُ النَّارُ إلى تَرقُوَتِهِ)).
ثم قال مسلمٌ: حدثناه محمد بنُ المثنی، ومحمد بنُ بشار، قالا: حدثنا
روح: حدثنا سعيد بهذا الإسناد، وجعل مكان ((حُجْزَتِهِ)): ((حِقوَيه))(١).
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥٥). والبيهقيُّ في ((البعث))
(٤٩١)، من طريق موسى بن إسحاق الأنصاري. قالا: ثنا أبوبكر بنُ
أبي شيبة، وهذا في ((المصنف)) (١٧٢/٣)، قال: ثنا يونس بنُ محمد: ثنا
شيبان بنُ عبدالرحمن بهذا .
وأخرجه أحمد (١٠/٥)، قال: ثنا يونس -هو: ابنُ محمد-، وحسين
-هو: ابنُ محمد. قالا: ثنا شيبان بهذا .
وأخرجه البيهقيُّ في (البعث)) (٤٩١)، من طريق جعفر بن محمد
ابن شاكر: ثنا حسين بن محمد: ثنا شيبان بهذا .
وأخرجه أحمد (١٨/١٠/٥)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٤/٤٩٥)،
قال: ثنا أبوموسى -هو: محمد بنُ المثنى. قالا: ثنا روح بنُ عبادة: ثنا
سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة بهذا الإسناد.
(١) حقويه: بفتح الحاء وكسرها، وهما مقعد الإزار. والمراد هنا ما يحاذي ذلك الموضع
من جنبيه .

٣٤٨
٥١- كتاب الأهوال
وأخرجه ابنُ خزيمة (٣/٤٩٤)، قال: ثنا بشربنُ معاذ العقديُّ.
والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٧/ رقم ٦٩٧٠)، من طريق العباس بن الوليد
النرسيٍّ. قالا: ثنا يزيد بنُ زريع: ثنا سعيد بنُ أبي عروبة بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥٤)، قال: ثنا عباس بنُ الوليد
النرسيُّ: حدثنا يزيدبنُ زريع بهذا الإسناد.
لكنه قال: ((عن أبي سعيد)) بدل: ((سمرة).
ورجَّحَ شيخُنا الألبانيُّ كَُّ في ((ظلال الجنة)) (٤١١/٢)، أنه وهمٌ من
بعض رواته. والصواب أنه ((سمرة)).
ورواه أيضًا: سعيد بنُ بشير، عن قتادة بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٦٩٦٩)، قال: ثنا أحمد بنُ محمد
ابن أبي يحيى بن حمزة: ثنا أبوالجماهر محمد بنُ عثمان: ثنا سعيد بنُ بشير.
وخالفه: الوليد بن مسلم، فرواه، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة رضُته مرفوعًا به.
فصار شيخ ((قتادة)): ((الحسن البصري)).
أخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥٦)، قال: ثنا هشام بنُ عمَّار: ثنا
الوليد بنُ مسلم، عن سعيد.
وهذا الوجه منكرٌ. ولعلَّ سعيد بن بشير اضطرب فيه، فهو منكر الحديث
في قتادة.
وفي الإسناد عللٌ أخرى، منها ضعف هشام بن عمَّار، وعنعنة الوليد
ابن مسلم. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج٣٧٥/٦-٣٧٨/ رقم ١٦٣٦.

٣٤٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٩/٦٩٣- حديثُ ابن مسعود رَُّه مرفوعًا: «يُؤتىَ بجهنَّمَ يومئذٍ، ولها
سبعونَ ألفَ زِمَامٍ، مع كلِّ زمامٍ سبعون ألف مَلكٍ يَجُرُّونَهَا)).
قال أبوإسحاق څبه : صحيحٌ.
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الأهوال)) (٥٩٥/٤ - المستدرك)، قال:
حدثنا محمد بن صالح بن هانيء: ثنا السري بنُ خزيمة: ثنا عُمر
ابن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا العلاء بنُ خالد الكاهليُّ، عن شقيق، عن
عبدالله بن مسعود قائه به .
وأخرجه الترمذيُّ (٢٥٧٣)، قال: ثنا عبدالله بنُ عبدالرحمن. وأبوعوانة
في ((صفة النار))-كما في ((إتحاف المهرة)) (٢٥٦/١٠) -، قال: ثنا محمد
ابنُ كثير الحرَّانيُّ، وعباس الدوريُّ، وأبوحاتم الرازيُّ، وأبوشيبة بنُ
أبي شيبة، وفهد بنُ سليمان، وأبو أسامة الحلبيُّ، ومحمد بنُ عُبَيد بن عتبة،
وأبوهشام الأنطاكيُّ، ويحيى بنُ الحسين. وابنُ أبي الدنيا في ((الأهوال))
(٢٠٤)، قال: ثنا يوسف بنُ موسى، وفي ((صفة النار)) (١٤٢)، قال: ثنا
يوسف بنُ موسى، ومحمد بنُ إدريس. قالوا: ثنا حفص بنُ عُمِر بن غياث
بهذا الإسناد.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم. ولم يُخرِّجاه)).
فقال الذهبيُّ: ((لكن العلاء، كذَّبَهُ أبوسَلَمَة التبوذكيُّ)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فقد أخرجه في ((صحيحه))
(٢٩/٢٨٤٢)، قال: حدثنا عُمر بنُ حفص بن غياث بهذا الإسناد بحروفة.

٣٥٠
٥١- كتاب الأهوال
وأمَّا الذهبيُّ، فقد انتقل بصرُهُ، فإنَّ العلاء الذي كذَّبَ أبوسلمة
التبوذكيُّ، فهو العلاء بنُ خالد الواسطيُّ.
أمَّا راوي هذا الحديث، فهو العلاء بن خالد الكاهليُّ الأسديُّ، قال
الذهبيُّ في («الميزان)) (٩٨/٣): ((ثقةٌ)).
ثم ذكر بعده ترجمة الواسطي. وجلَّ مَنْ لا يسهو.
واعلم -أيها المسترشد- أنَّ هذا الحديث مما استدركه الدار قطنيُّ كْتَهُ
على مسلم، فقال في ((كتاب التتبع)) (ص٣٢٩): ((رفعه وهمٌ. ورواه:
الثوريُّ، ومروان، وغيرُهما، عن العلاء بن خالد موقوفًا)). انتهى.
أمَّا حديثُ الثوريِّ:
فأخرجه الترمذيُّ (٢٥٧٣)، قال: ثنا عبدُ بنُ حُمَيد، قال: ثنا عبدالملك
ابنُ عَمرو أبو عامر العقديُّ، عن سفيان، عن العلاء بهذا الإسناد، ولم
يرفعه .
وأمَّا حديثُ مروان الفزاريِّ:
فأخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥١/١٣)، وعنه ابنُ أبي الدنيا
في ((صفة النار)) (١٧٤)، وأبوعوانة في ((صفة النار)) كما في ((إتحاف
المهرة)) (٢٥٦/١٠)، قال: ثنا الحسن الزعفرانيُّ. وابنُ جرير في
«تفسيره)) (١٢٠/٣٠)، قال: حدثنا الحسن بنُ عرفة، قالوا: ثنا مروان بنُ
معاوية الفزاري: ثنا العلاء بنُ خالد بهذا، ولم يرفعه.
وعارضه النوويُّ في ((شرح مسلم)) (١٧٩/١٧)، فقال: ((حفصٌ ثقةٌ حافظٌ
إمامٌ، فزيادتُهُ الرفع مقبولة، كما سبق نقلُهُ عن الأكثرين والمحققين)). انتهى.

٣٥١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قلتُ: يقصد النوويُّ كَُّهُ بالأكثرين: الفقهاء، فإنهم يذهبون إلى التوسع
في الحكم لزيادة الثقة المقبولة، وليس هذا مذهب المحققين من أهل
الحديث العارفين به. فإنهم يفصلون، وقد يردُّن زيادة لشعبة والثوريّ،
وأضرابهما مع معرفتهم بقدر هؤلاء في الحفظ ولإتقان، وهم أدرى بفنّهم
من الفقهاء، فينبغي أن يُرجع إليهم في ذلك ولولا ما قالهُ النقاد، من أنَّ
حفص بن غياث تغيَّر حفظَهُ قليلًا لحكمت لزيادته في هذا الحديث. ثم إنَّ
الحديثَ له حكم الرفع على كل حال. والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢١٢٧.
١٠/٦٩٤ - حديث أبي سعيد الخدري ر ◌ُه مرفوعًا: ويلٌ وادٍ في جهنّم
يَهْوِي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يبلغَ قَعْرَهُ.
قال ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ
بِأَيْدِيبِهِمْ﴾ [البقرة / ٧٩]: قال ابنُ أبي حاتم في تفسيره (٨٠٣): ثنا يونس بنُ
عبدالأعلى: نا ابنُ وهب: أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن درَّاج، عن
أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدري مَظُه، عن رسول الله وَّهه به.
ورواه الترمذيُّ عن عبدِ بنِ حُمَيد، عن الحسن بنِ موسى، عن ابن لهيعةً،
عن درَّاج، به. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث ابنٍ لهيعة.
قلتُ: لم يتفرد به ابنُ لهيعة كما ترى، ولكنَّ الآفةَ ممن بعده، وهذا الحديث
بهذا الإسناد - مرفوعًا - منكرٌ، والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير رَّتُهُ .
قال أبو إسحاق رضُبه: رواية درَّاج عن أبي الهيثم ضعيفةٌ.
وأخرجه ابنُ المبارك في المسند (١٣٤)، وفي الزهد (٣٣٤ - رواية نعيم)،

٣٥٢
٥١- كتاب الأهوال
وابنُ أبي الدنيا في صفة النار (ق٢/١٤٢)، وابنُ جرير (٣٧٨/١، ٩٧/٢٩)،
وابنُ حبان (٧٤٦٧)، والحاكمُ (٥٠٧/٢، ٥٩٦/٤)، والبيهقيُّ في البعث
(٤٦٥، ٤٦٦)، من طريق عمرو بنِ الحارث بسنده سواء.
وأخرجه الترمذيُّ في سننه (٢١٦٤)، قال: ثنا عبد بن حميد. وهذا في
المنتخب من المسند (٩٢٤)، عن الحسن بن موسى به.
وأخرجه أحمد (٧٥/٣)، وأسد بنُ موسى في الزهد (١٥)، وأبويعلى
في المسند (١٣٨٣)، من طريق حسن بنٍ موسى الأشيب، عن ابن لهيعة به .
وتابعه: كامل بنُ طلحة الجحدريّ: ثنا ابنُ لهيعة: ثنا درَّاج بسنده سواء.
أخرجه البيهقيُّ في البعث (٤٨٧).
وقال الحاكم: صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه. ووافقه الذهبيُّ!
قال أبو إسحاق تظ له: وليس كما قالا، لأن رواية درَّاج عن أبي الهيثم
ضعيفٌ، كما نصَّ على ذلك غيرُ واحدٍ من الحفاظ .
رَ: تفسیر ابن کثیر جزء ٢/ صفحة ٥٥١-٥٥٢؛ زهد أسد بن موسی/
صفحة ٢٣ / رقم ١٥؛ تنبيه الهاجد/ صفحة ٢٧١ / رقم ٢٦٩؛ جزء ١/
صفحة ٣٤٥/ رقم ٢٦٩.
١١/٦٩٥ - حديث: ورد فيه أنَّ التَّبيَّ نَّهِ رابعُ من يشفعُ يوم القيامة،
فهل هذا صحيحٌ، مع أنّنا نعلمُ أنَّه أوَّلُ من يشفع يوم القيامة؟
قال أبو إسحاق ربه: هذا القدرُ من الحديثُ مُنكَرٌ، ولأكثره شواهدُ.
يَروِيهِ أَبُو الزَّعرَاءِ: ذَكَرَوا عِندَ عَبدِ الله بن مَسعُودٍ نَّهِ الدَّجَّالَ، فقَال:
تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرِقَةٌ تَتَبَعُهُ، وَفِرِقَةٌ تَلحَقُ بأَرضِ آبَائِهَا مَنَابِتٍ

٣٥٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الشِّيْحِ، وَفِرِقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هذا الفُراتِ، يُقَاتِلُهُم ويُقَاتِلونَهُ، حتَّى يَجتَمِعَ
المُؤمِنُونَ بِغَرِبِيِّ الشَّامِ، فَيَبعَثُونَ إِلَيْهِ طَلِيعَةٌ فِيهِم فارِسٌ على فَرَسٍ أَشقَرَ أو
أبلَقَ، فَيُقتَلونَ لا يَرجِعُ إِلَيهِم شَيءٌ.
قال: وحدَّثَني أبو صَادِقٍ، عَن رَبِيعَةَ بنِ ناجِذٍ، عن عبدِالله، قال: ((فَرَسِ
أشقَرَ)) .
قال عبدُالله: ((ويَزِعُمُ أهلُ الكتَابِ أنَّ المَسيحَ يَنْزِلُ، فَيَقتُلُهُ - ولم أسمَعهُ
يُحدِّثُ عن أهل الكتاب حديثا غيرَ هذا.
ثمَّ يخرُجُ يأجُوُجُ ومأجُوجُ، فَيَمُوجُونَ في الأرضِ، فيُفسِدُونَ فيها - ثُمَّ
قَرَأَ عبدُ الله : - ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء/ ٩٦]، ثمَّ يَبعَثُ
اللهُ عليهِم دابَّةً مثلَ هذا النَّغَفِ، فَتَلِجُ أسماعَهُم ومَنَاخِرَهُم، فيمُوتُونَ،
فَتَنِنُ الأرضُ مِنْهُم، فيُرسِلُ اللهُ مَاءٌ، فَيُطَهِّرُ الأرضَ مِنْهُم.
ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ ريحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ باردةٌ، فلا يدَعُ على وجه الأرضِ مُؤمنًا
إلا كَفَتَتُهُ تِلكَ الرِّيحُ، ثُمَّ تَقومُ السَّاعَةُ على شِرارِ النَّاسِ.
ثُمَّ يقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّمَاءِ والأرضِ، يَنفُخُ فيه، فلا يَبقَى خَلقٌ في
السَّماوات إلا مَاتَ، إلا مَن شَاءَ رَبِّك.
ثمَّ يَكونُ بينَ النَّفْخَتَينِ ما شَاءَ اللهُ أن يكونَ . -قال : - فَلَيْسَ مِن بني آدَمَ
خَلقٌ إلا في الأرضِ منهُ شيءٌ .
ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ تبارَكَ وتعالى من تحتِ العَرشِ ماءً كَمَنِيٌّ الرِّجَال، فَتَنْبُتُ
أجسَامُهُم ولُحمَانُهُم من ذلِكَ كَمَا تَنْبُتُ الأرضُ منَ البَذْرِ، - ثُمَّ قَرَأَ
أ

٣٥٤
٥١- كتاب الأهوال
عبدُالله : - ﴿ وَاللَّهُ الَّذِيّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِرُ سَابًا فَسُقْتَهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَخْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر / ٩].
ثُمَّ يَقومُ مَلَكُ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فَيَنفُخُ فيهِ، فَتَنْطَلِقُ كلُّ نَفْسٍ
إلى جَسَدِهَا حتَّى يَدخُلَ فيه، فَيَقومونَ فَيُحَيُّونَ تحيَّةَ رجُلٍ واحدٍ قياما لرَبِّ
العَالَمينَ.
ثُمَّ يتَمَثَّلُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى للخَلقِ فَيَلقَاهُم، فَلَيسَ أحدٌ منَ الخَلقِ يعبُدُ
من دونِ الله شيئًا إلا هو مرتَفعٌ لهُ يتبَعُهُ، فيلقَى اليهودَ فَيَقولُ: ((ما
تَعبدونَ؟))، قالوا: «نَعبدُ عُزَيْرًا))، قالَ: ((هل يسُوُّكُمُ الماءُ؟))، قالوا:
(نعم))، فيُرِيهِم جَهَنَّمَ كَهيئةِ السَّرابِ - ثمَّ قَرَأَ عبدُالله : - ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَيِدٍ
لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف/ ١٠٠]، - قال : - ثمَّ يَلقَى النَّصَارَى فيقولُ: ((ما
تعبُدُونَ؟))، قالوا: ((المسيحَ))، فيقولُ: ((هل يَسُرُّكُمُ الماءُ؟))، قالوا: ((نعم))،
- قال : - فيُرِيهِمُ اللهُ جَهَنَّمَ كَهَيئة السَّرابِ، وكذلك لِمَن كَانَ یَعبدُ من دون
الله شيئًا، - ثمَّ قرأ عبدُالله : - ﴿وَقِفُوهُْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافَّات/ ٢٤].
حتّى يُمُرُّ المسلِمونَ فيَلقاهُم، فيقولُ: ((من تعبدونَ؟))، فيقولونَ: ((نَعْبُدُ
اللهَ لا نُشرِكُ به شيئًا)»، فَيَنتَهِرُهُم مرَّةً أو مرَّتَين، فيقولونَ: ((نَعبدُ اللهَ لا
نُشرِكُ بِهِ شَيْئًا))، فَيَقولُ: ((هل تَعرِفونَ رَبَّكُم؟))، فيقولونَ: ((سُبِحَانَهُ، إذا
اعتَرَفَ لنا عرِفَنَاهُ))، فعِندَ ذَلِكَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ، فَلا يَبقَى مُؤمِنٌ إلا خَرَّ لله
سَاجِدًا، ويَبقَى المُنَافِقونَ ظُهُورُهم طَبَقًا واحِدًا، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ،
فيقولونَ: ((رَبَّنا)). فيقُولُ: ((قَد كُنتُم تُدعَونَ إلىَ السُّجُودِ وأَنْتُم سَالَمُون» .
ثُمَّ يأمُرُ بالصِّراط، فَيُضرَبُ على جهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بأعمَالِهِم زُمَرًا،

٣٥٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أوائلُهُم كَلَمحِ البَرقِ، ثمَّ کَمَرِّ الرِّيحِ، ثمَّ کمَرٌ الطَّیر، ثمَّ کأسَرَعِ البهائم . -
قال : - ثمَّ كذلك حتَّى يجئ الرَّجُلُ سَعيًا، ثمَّ يجيءُ الرَّجلُ مَشيًا، حتَّى
يكونُ آخِرُهُم رَجُلا يتَلَّقَّى على بَطنِهِ، فَيَقُولُ: ((يا رَبِّ أبطأتَ بي))، فيقولُ:
((إنَّما أَبَطَأ بكَ عمَلُك)).
ثُمَّ يَأَذَنُ اللهُ في الشَّفَاعَة. فيكونُ أوَّلَ شافع يومَ القِيامَةِ جَبْرَئِيْلُ، ثمَّ
إبراهيمُ خَليلُ الله، ثُمَّ مُوسَى - أو قال: عيسى. قال سَلَمَةُ: لا أدري أيَّهُمَا
قال -، ثمَّ يَقومُ نَبِيُّكُمْ وَ لَهرابعًا، لا يُشَفِّعُ أَحَدًا بَعدَهُ فِيما يُشْفَعُ فيه، وهوَ
المَقَامُ المَحمودُ الذي وَعَدَهُ اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَّحْمُودًا﴾
[الإسراء/ ٧٩].
فَلَيسَ من نَفسِ إلا تَنْظُرُ إلى بيتٍ في الجنَّة وبيتٍ في الثَّارِ، وهُوَ يومُ
الحَسرَةِ، قال: فَيَرَى أهلُ النَّار البيتَ الذي في الجَنَّة فَيُقَالُ: (لو عملتُم!))،
ويَرَى أهلُ الجنَّة البيتَ الذي في النَّار، فَيُقَالُ: ((لولا أنْ مَنَّ اللهُ عليكُم!)).
ثمَّ يَشْفَعُ الملائِكَةُ والنَّبُّونَ والشُّهَداءُ والصَّالِحِونَ والمؤمنونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ
اللهُ، ثمَّ يقولُ: ((أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ))، فَيُخرِجُ منَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أَخرِجَ من
جَميعِ الخَلقِ برَحمَتِهِ، حتَّى ما يَتْرُكُ فيهَا أحدًا فيهِ خَيرٌ - ثمَّ قَرَأَ عبدُالله : -
قل يا أَيُّهَا الكُفَّار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ﴾ [المدَِّر / ٤٢]، - وعَقَدَ بَيَدِهِ، قال : -
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْحَابِضِينَ
﴿ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ﴾ [المدَّثْر / ٤٣-٤٦] - وَعَقَدَ أربَعًا. وقال سُفيَانُ بيدِهِ: ضَمَّ
أربَعَ أصابِعِهِ. ووصَفَهُ أبونُعَيم، ثمَّ قال: تَرَونَ في هَؤلاءِ أحدا فيهِ خَيْرٌ،
حتَّى ما يَتْرُكُ أحَدًا فيهِ خَيرٌ ! -.

(٣٥٦
٥١- كتاب الأهوال
فإذا أرادَ اللهُ أن لا يُخرِجَ منها أحدًا غَيَّرَ وجوهَهُم وألوَانَهُم، فَيَجيُء
الرَّجلُ منَ المؤمنينَ، فَيَشِفَعُ، فَيُقَالَ لَهُ: ((مَن عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخرِجِهُ))، فَيَجيءُ
الرَّجُلُ، فَيَنْظُرُ، فلا يعرفُ أحَدًا، فَيَقولُ الرَّجُلِ لِلرَجُلِ: (يا فُلانُ! أنا
فُلانٌ!))، فَيَقولُ: ما أعرِفُكَ، فَيَقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا
ظَلِمُونَ﴾ [المؤمنون/ ١٠٧]، فَيَقولُ: ﴿أُخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾ [المؤمنون/ ١٠٨]،
- قَالَ : - فإذا قال ذَلِكَ طُبِقَت عَلَيهِم، فَلَم يَخرُج منهم بَشَرٌ.
أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبةً في ((الفتن)) (١٩١/٥-١٩٥ - المصنَّف)، قال:
حَدَّثَنَا عبدُالله بنُ نُمَيْر ..
والطَّبَرانِيُّ في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٩٧٦١)، والعُقَيليُّ في ((الضُّعَفَاءِ))
(٣١٤/٢-٣١٦) عن أبي نُعَيم الفضلِ بن دُكَينٍ ..
والحاكمُ(١) في (الفِتَنِ)) (٤٩٦/٤-٤٩٨ - المُسْتَدرَك)، وفي ((الأهوال))
(٥٩٨/٤- ٦٠٠) عن الحُسَين بن حفصٍ، قالوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن
سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبي الزَّعراء، عن ابنِ مسعُودٍ ◌َُبِهِ موقُوفًا .
وأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في ((الفتَن)) (١٥٦٧-١٦٤٥) قال: حدَّثَنَا عبدُ الله
ابنُ نُمَيرٍ . .
وابنُ خُزَيمَة في ((التَّوحِيد)) (٧/٢٥٢) عن يحيى القطّان ..
وابنُ جَرِيرٍ في «تفسيره)) (٩٧/١٥) عن عبدِالرَّحمن بنِ مهدِيٍّ ..
(١) هذا الحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في ثلاثة كتب: في كتاب ((الفتن
والملاحم)) وفي كتاب ((الأهوال)) وفي كتاب ((التفسير))؛ فوضعناه في ((مستدرك
أبي إسحاق)) في كتاب ((الأهوال)).

٣٥٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وابنُ أبي الدُّنيا في ((الأهوال)) (٨٢)، والحاكمُ في ((التَّفسير)) (٥٠٧/٢-
٥٠٨) عن ابن المُبارَك ..
وفي ((الفتن)) (٥٥٦/٤) عن مُحمَّد بنِ كَثِيرٍ، وأبي نُعَيمِ الفَضلِ ..
وابنُ مَندَهْ في ((الرَّدِّ على الجَهمِيَّة)) (٣) عن عبدِ الرَّزَّاق، قالُوا جميعًا: ثَا
سُفيانُ الثَّورِيُّ بهذا الإسنادِ ببعضِهِ .
وتُوبِعَ سُفَيَان ..
تَابَعَهُ: شُعْبَةُ، فرواهُ عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، قال: سَمعتُ أبا الزَّعَرَاء، عن
عبدِالله في قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قال: أوَّلُ شافِعِ يومَ القِيامَةِ جِبِرِيلُ عَلَاُ رُوحُ
القُدُسُ، ثُمَّ إبراهيمُ عَلَِّ ثُمَّ موسى أو عيسى -قال أبو الزَّعْرَاءِ: لا أَدْرِى
أَيَّهُمَا قَالَ. قَالَ : - ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ وَّهِ رابِعًا فلا يَشْفَعُ أحدٌ بمثلٍ شَفَاعَتِهِ،
وَهُوَ وَعْدُهُ المَحْمُودُ الذي وُعِدَهُ.
أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في ((التَّفْسير)) (١١٢٩/٦- الكُبْرَى)، قَالَ: أخبَرَنا
مُحَمَّدُ بنُ بِشَارٍ : نا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ: نا شُعْبَةُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلِ بِهَذَا .
وتُوبِع مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ . .
تابَعَهُ: مُسلمُ بنُ إبراهيم، ثنا شُعبةُ بهذا الإسناد، مُختَصَرًا جدًّا، بذكر
الصُّور وحده.
أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في ((الأهوال)» (٤٨)، قال: ثنا عُبِيدُالله بنُ جَريرٍ :
ثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم بهذا .
ورواه يحيى بنُ سَلَمة بنِ كُهَيلٍ، عن أبيه بهذا، مثل رواية شُعبةً.
أخرَجَهُ الطَّالسِيُّ (٣٨٩).

٣٥٨
٥١- كتاب الأهوال
ويحيَى واهٍ، لكنَّه مُتَابَعٌ كما رأيتَ.
وهذا القدرُ الذي سأَلَ عنه السَّائلُ، وهو أنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ رابعُ من يشفعُ يوم
القيامة: مُنگرٌ.
قال ابنُ كَثيرٍ في ((النِّهاية في الفتن)): ((غريبٌ جدًّا)).
أمَّا الحاكمُ فقال: ((صحيحٌ على شرط الشَّيخين))
فردَّهُ الذَّهبيُّ بقوله: ((ما احتجًّا بأبي الزَّعراء)).
وهذا تقصيرٌ من الذَّهبِيِّ كَُّ في الاستدراك على الحاكم؛ لأنَّه عندما
يقُولُ: ((لم يحتجًا)) فلا يدُلُّ هذا على ضعف الحديث، ولا نَكَارَتِهِ؛ لأنَّ
الشَّيخين تَرَكا من الثِّقات كثيرين، فيكونُ الإسنادُ حينئذٍ صحيحًا مُطلَقًا غيرَ
مُفِيَّدٍ بشرطِهِما أو بشرط واحدٍ منهما. ولو سلَّمنا أنَّ أبا الزَّعراء قد احتجًا
به، فإنَّ الحسينَ بنَ حفصٍ لم يروِ له البُخارِيُّ شيئًا، وروَى له مُسلمٌ عن
الثَّورِيِّ حديثًا واحدًا مُتابَعةً في ((كتاب القدر)) (٣١/٢٦٦٢)، وهو حديثُ:
((إنَّ الله خَلَقَ للجنَّة أهلا وهُم في أصلاب آبائِهِم))، فلا يكونُ على شرطه
أيضًا .
فثبت بهذا خطأُ حكم الحاكم، وقد رأيتَ أنَّ الحديثَ مُنكَرٌ لأنَّه يُخالِفُ
أحاديثَ صحيحةً، منها: حديثُ أنسٍ مرفوعًا: ((أنا أوَّلُ النَّاس يشفعُ في
الجَنَّة، وأنا أكثرُ الأنبياء تَبَعًا)).
أخرَجَهُ مُسلمٌ في ((الإيمان)) (١٩٦ /٣٣٠) واللفظُ له، وأبُو عَوانَةَ (١ /١٥٨)،
وأحمدُ (١٤٠/٣)، والدَّارميُّ (٣١/١)، وابنُ أبي شَيْبَةَ (٤٣٦/١٢
و٩٥/١٤)، وابنُ خُزيمةَ في ((الثَّوحيد)) (٦١٨/٢)، وأبُويَعلَى (٣٩٥٩،

٣٥٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٣٩٦٨، ٣٩٧٣)، وابنُ أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٧٩٦)، وفي ((الأوائل))
(٨)، والآجُرِّيُّ في ((الشَّريعة)) (ص٤٦١)، وابنُ مَندَهُ في ((الإيمان))
(٨٨٦، ٨٨٧، ٨٨٩، ٨٩٠) من طُرُقٍ عن المُختار بنِ فُلفُلٍ، عن أنسٍٍ به.
ولهُ طُرقٌ أخرى عن أنسٍ، وشواهدُ عن أبي هُريرَةً، وأبي سعيدٍ
الخُدريِّ ضه، في أنَّ النَّبِيَّ وََّ أوَّلُ من يشفعُ يوم القيامة، وأوَّلُ مَن يَهُزّ
حِلَقَ الجَنَّة بيده، لا يسبِقُهُ أحدٌ من الخَلق إلى شيءٍ من هذا.
وأبُوالزَّعراء راوٍي هذا الحديث:
ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتَّعديل)) (١٩٥/٢/٢)، ونَقَل عن
عليٍّ بنِ المُدِينِيِّ، أنَّه قال: ((لا أعلمُ رَوَى عن أبي الزَّعراء إلا سَلَمةُ بنُ
كُهَيلِ. وعامَّةُ روايةٍ أبي الزَّعراءِ: عن عبدِالله بنِ مسعُودٍ)).
وكذلك ترجمهُ البُخَارِيُّ (٢٢١/١/٣)، وذَكَر له هذا المَقطّع المُنكَرَ من
الحديث، وقال: ((لا يُتَابَعُ علیه)).
وعن البُخَارِيِّ أخذَ: ابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (١٥٤٩/٤)، والعُقَيليُّ في
(«الضُّعفاءِ)) (٣٥٩/٣)، ونقل ابنُ عَدِيٍّ عن النَّسائِيِّ، أنَّهُ قال: ((أبو الزَّعَرَاءِ
لا يُعلَمُ أحدٌ رَوَى عنه، غيرُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ)).
قال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا الذي قاله النَّسائِيُّ كما قال: يَروِي سَلَمَةُ، عن
أبي الزَّعراءِ، عن عبدالله بنِ مسعُودٍ - إِنْ كان سَمِعَ عبدالله بنَ مسعُودٍ.
ويَروِي عن أبي الأَحوَص، عن أبِیهِ)).
فتعقَّبَهُ المِزِّيُّ في ((التَّهذيب)) (٢٤٢/١٦) قائلا :
((هكذا قال ابنُ عَدِيٍّ! وذلك وَهَمٌّ، إنَّما الذي يُروِي عن أبي الأحوَصِ

٣٦٠
٥١- كتاب الأهوال
وغَيرِهِ: أبوالزَّعرَاءِ الأَصغَرُ(١)، واسمُهُ: عَمْرُو بنُ عَمْرِو. ويَروِي عنه:
سُفيانُ بنُ عُيَينةَ وغيرُهُ، كما هو مذكُورٌ في ترجَمَتِهِ. وأمَّا أبوالزَّعَرَاءِ الأَكْبَرُ
هذا، فلا تُعرَفُ له روايَةٌ، إلا عن ابن مسعودٍ، وعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ولا
يُعرَفُ له راوٍ إلا سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ، ولم يُدرِكهُ سُفيانُ بنُ عُيِينَةَ، ولا أحدٌ من
أقرانِهِ)).
وقد تقدَّم ذِكرُنا لأبي الزَّعراء برقم (٢١٣)، ونقلنا فيه توثيقَ ابنِ سعدٍ،
والعِجلِيِّ، وابنٍ حِبَّنَ، وروايتُهُ لهذا الحديث لا ينبَغِي أن تُسقِطَ كُلَّ ما
رَوَى، لاسيّما وأنَّهم ذَكَرُوا أَنَّه لم يروِ إلا عن ابنِ مسعُودٍ، وقد سمع منه.
والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية / ج٣/ رقم ٣٦٦/ رجب / ١٤٢٧؛ مجلة التوحيد/
رجب/ ١٤٢٧ هـ؛ البعث / ٦٣.
٦٩٦/ ١٢- حديث أبي سعيد الخدري مَّته، قال: قلتُ: يا رسولَ الله
هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال: ((هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة
صَحْوًّا ليس فيها سحاب؟)) فقلنا: لا يا رسول الله. قال: ((فهل تُضارُّون
في رؤية البدر صحوًّا ليس فيه سحاب؟))
قالوا: لا. قال: ((ما تُضارُّون في رؤيته يومَ القيامة إلا كما تُضارُّون
في رؤية أحدِهِمَا. إذا كان يومُ القيامةِ نادى مُنادٍ: ألا لِتلحَقْ كلُّ أمَّةٍ بما
كانت تعبد. فلا يبقى أحدٌ كان يعبدُ صنمًا ولا وثنًا ولا صورةً إلا ذهبوا
حتى يتساقطوا في النار. ويبقى مَن كان يعبدُ الله وحدَهُ مِن بَرِّ وفاجرٍ
(١) تقدَّم ذكرُهُ في الحديث رقم (٣٢١).