النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ابن عبدالعزيز، ومحمد بن غالب. والبغويُّ في ((شرح السنة)) (٣/٥)، من طريق أحمد بن عيسى. قالوا: حدثنا أبو حذيفة موسى بنُ مسعود -شيخ البخاري فيه-، قال: ثنا سفيان الثوريُّ بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة من طريق عبيدالله بن موسى: ثنا سفيان الثوري به . وتابعه: وكيع بنُ الجرّاح، عن الثوري بهذا . أخرجه أحمد (٣٨٥/٥، ٤٠١). وأبوعوانة في ((المستخرج)) -كما في (إتحاف المهرة)) (٢٥٦/٤)-، من طريق ابن أبي شيبة. قالا: ثنا وكيعٌ بهذا الإسناد. وأخرجه أبوداود (٤٢٤٠)، ومن طريقه البيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣١٣/٦)، قال: ثنا عثمان بنُ أبي شيبة. وابنُ حبان (ج١٥/ رقم ٦٦٣٦)، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب. قالا: ثنا جرير -هو: ابنُ عبدالحميد-، عن الأعمش بهذا . وأخرجه البزار (٢٨٨٣ - البحر)، من طريق شريك النَّخَعِيّ. وأبو عوانة من طريق عليّ بن مُسهر معًا، عن الأعمش بهذا الإسناد. ويرويه: أبوإدريس الخولانيُّ، عن حذيفة رَُّه نحوه. أخرجه ابن حبان (٦٦٣٧)، من طريق مسدد. والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٥٦٤٠)، من طريق صالح بن حاتم بن وردان. قالا: ثنا بشر بن المفضل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي إدريس. قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن عبدالرحمن إلا: بشربن المفضل، وخالد الواسطيُّ)). ٢٨٢ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ويرويه أيضًا: زرُّ بنُ حُبَيش، عن حذيفة رض وانه فذكره. أخرجه الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٧٢/٤)، من طريقين عن عاصم ابن بهدلة، عن زرٌّ . رَ: تنبيه الهاجد ج٤٧/٥ -٥٠/ رقم ١٢٩٤. ٦٧٠/ ٢٨- حديثُ النَّوَّاس بن سمعان رَظُبه، قال: ذكرَ رسولُ اللهِ وَله الدَّجَّالَ، ذاتَ غداة، فخفَّضَ فيه ورفَعَ، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحْنَا إلى رسولِ اللهِ نَّهِ عَرفَ ذلكَ فِينا، وقالَ: ((ما شأنكُم؟)) فقلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدَّجَّالَ الغداة فخَفَّصْتَ ورَفَّعْتَ حتى ظنناه في طائفةٍ مِنَ النخل، قال: ((إن يخرُج وأنا فِيكُم فأنا حجيجُهُ دونكم، وإن يخرُج ولست فيكُم فكلُّ امريءٍ حجيجُ نفسِهِ، والله خليفتي على كلِّ مُسْلِم، إنه شاب قطط لحيتهُ قائمة، كأنه شبيه عبدالعزى بن قطن، فمن رآه مِنكم فليقرأ فواتِحَ سورَة الکھفِ)). ثم قال: ((أراه يخرج ما بين الشام والعراق، فعاث يمينا، وعاث شمالا، يا عباد الله اثبتوا)). قلنا: يا رسول الله! وما لبْئُهُ في الأرض؟ قال: ((أربعين يومًا، يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كجمعة، وسائرُ أيامِهِ كأيامِكِم))، قال: قلنا: يا رسول الله! فذلك الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا، أقدروا له قدره))، قلنا: يا رسول الله! فما إسراعُهُ في الأرض؟ قال: ((كالغيث استدبرتهُ الرِّيحُ))، قال: ((فيأتي على القوم فيدْعُوهم فيُؤمِنونَ به، ويَسْتجيبُونَ له، فيأمُرُ السَّمَاءَ فتمْطِرُ، ويأمُرُ الأرضَ فتنبتُ، ٢٨٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم وتروحُ عليهم سَارحَتُهُم أطولَ ما كانت ذرًا وأسبغهُ ضُرُوعًا وأمَدَّهُ خواصِرَ، ثم يأتي القومَ فيدعُوهم، فيردُّون عليه قولهُ فينصرفُ عنهم، فتتبعُهُ أموالهُم، ويُصبحُونَ مُمْحَلِين ما بأيديهم شيء، ثمَّ يمرُّ بالخَربَةِ، فيقول لها : أخرجي كنوزَك، فينطلق، وتتبعه كنوزُها كيَعَاسِيبِ النحل، ثم يدعو رجلًا مسلِمًا شابًّا فيضْربه بالسَّيفِ فيقطعُهُ جَزلتين، قطعَ رَميةِ الغَرَضِ، ثم يدعوه فيُقبلُ يتهَللُ وجهُهُ ويضحَكُ، قال: فبينما هو كذلك إذ بَعَثَ اللهُ تعالى عيسى ابنَ مريم، فينزلُ عندَ المَنارَةِ البيضاءِ شرقيٍّ دِمَشق، في مَهرودَتین، واضِعًا كفيهُ على أجنحة مَلكين، إذا طأطأ رأسَه قَطَرَ، وإذا رَفعَهُ تحَدَّرَ مِنْه جُمانٌ كاللؤلؤ، ولا يحلُّ لكافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا ماتَ، وَنَفَسُهُ ينتهي حيثُ ينتهي طرفهُ، فيطلبُهُ حتى يدركَهُ عندَ باب لدّ، فيقتله الله، ثم يأتي عيسى ابنُ مريم ◌َلَّ نبيّ الله قومًا قد عَصمهم اللهُ مِنه، فيمسحُ عَنْ وجهِهِ، ويُحَدِّثهم عن دَرَجَاتِهم في الجنة. فبينما هم كذلك إذ أوحى اللهُ إليه: يا عيسى! إني قد أخرجتُ عبادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقتالهم، حرِّز عِبَادي إلى الطور، ويبعثُ اللهُ يأجوجَ ومَأجوجَ، ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء/ ٩٦]، ويَمُرُّ أَوَّلُهُم على بُخَيرَةٍ طَبَرِيَّة، فيشربُونَ ما فِيها، ثمَّ يَمُرُّ آخِرُهم، فيقولون: لقدْ كانَ فِي هذا ماءٌ مَرَّة، فيُحصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ، حتى يكونَ رأسُ الثور لأحَدِهم يومَئِذٍ خيرًا مِنْ مِائة دِينار لأحَدِكم اليومَ، فيرغبُ نبِيُّ الله ◌َّهِ وأصحابُهُ إلى الله ◌َ، فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيُصْبحُونَ فرسَى كَمَوتِ نفسٍ . واحِدَةٍ، فيهبط نبيُّ اللـه بَّهِ وأصحابُهُ لا يجدُونَ مَوضِعَ شبر إلا وقد ٢٨٤ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ملأه الله بزهمِهِم ونتنِهِم ودِمَائِهِم، ويرغبُ نبِيُّ اللهِ نَّه وأصحابُهُ إلى اللهِ فيُرسِلُ اللهُ طيرًا كأعناق البُختِ، فتحملهم وتطرحُهم حيثُ شاءَ، ثمَّ يُرسِلْ مَطْرًا لا يَكُنُّ مِنهُ بيتُ مَدَر ولا وَبَر فَيَغِلُ الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ، ثمَّ قالَ للأرض انبتِي ثُمَرَك، ورُدِّي بَرَكتكِ، فيومَئِذٍ تأكلُ العِصابَةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويستظلونَ بقحْفِهَا، ويُبَارُ في الرِّسلِ حتى أنَّ اللَّقِحَةَ مِنَ الإِبِلِ لتكفِي الفِئَامَ مِنَ الناس، واللقحة مِنَ البقر تكفي القبيلة، واللقحة مِنَ الغنمِ تكفي الفَخِدَ، فبينما هم كذلك إذ بعثَ اللهُ ريحًا طيَِّة تأخذُ تحتَ آبَاطِهِم، وتقبضُ روح كلِّ مُسْلِم، ويبقى سَائِرُ الناس يَتَهَارَجُونَ كما تهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقومُ الساعة)). قال أبوإسحاق څله: حديثٌ صحيحٌ. وأخرج الحاكمُ في ((الفتن)) (٤٩٢/٤-٤٩٤)، قال: حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب إملاءً في الجامع قبل بناء الدار للشيخ الإمام في شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة: ثنا أبو محمد الربيع بن سليمان بن كامل المرادي سنة ست وستين: ثنا بشر بنُ بكر التنيسيُّ: ثنا عبدالرحمن بنُ يزيد بن جابر: أخبرني يحيى بنُ جابر الحمصيُّ : ثنا عبدالرحمن بنُ جبير بن نفير الحضرميُّ: حدثني أبي، أنه سمعَ النَّوَّاس بنَ سمعان الكِلابِيَّ، يقول :... وذكره بطوله. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مُسْلِمٍ. ٢٨٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فقد أخرجه في ((كتاب الفتن)) (١١٠/٢٩٣٧-١١١)، ومن طريقه البغويُّ في («شرح السنة)) (٥٤/١٥-٥٧)، قال: حدثنا أبو خيثمة زهير بنُ حرب: حدثنا الوليد بنُ مسلم: حدثني عبدالرحمن بنُ يزيد بن جابر: حدثني يحيى بنُ جابر الطائيُّ -قاضي حمص -: حدثني عبدالرحمن بنُ جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرميِّ، أنه سمع النواس بنَ سمعان الكلابيَّ. (ح) وحدثني محمد بنُ مهران الرازيُّ -واللفظ له -: حدثنا الوليد بنُ مسلم: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائيِّ، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبيربن نفير، عن النواس بن سمعان رَّه، قال: ذكر رسولُ اللهِ وَّ الدَّجَّالَ، ذاتَ غدَاةٍ، فخفَّضَ فيه ورقَّعَ حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه، عَرفَ ذلكَ فِينا، فقال: ((ما شأنكم؟)). قلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدَّجَّال غداة، فخفضتَ فيه ورفعتَ حتى ظنناه في طائفة النخلِ، فقال: ((غيرُ الدَّجَّال أخوفني عليكم، إنْ يخرُج وأنا فيكُم فأنا حجيجُهُ دونكُم، وإنْ يخرُج ولستُ فيكُم فامرؤ حجيجُ نفسِهِ، والله خليفتي على كل مسلم، إنهُ شابٌّ قططُ، عَينهُ طافِئة: كأني أشبههُ بعبدِ العُزَّى بن قطن، فمَنْ أدرَكَهُ مِنكم فليقرأ عليه فواتِحَ سورة الكهفِ، إنه خارجُ خلَّةٌ بين الشَّام والعِرَاقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا)) . قلنا: يا رسول الله! وما لبْثُهُ في الأرض؟ - - ٢٨٦ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم قال: ((أربعونَ يومًا، يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كجمعة، وسائِرُ أيَّامِهِ کایَّامِكُم)» . قلنا : يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا، اقدروا له قدْرَهُ)) . قلنا : يا رسول الله! وما إسراعُهُ في الأرض؟ قال: ((كالغيث استدبرته الرِّيحُ، فيأتي على القوم فيَدْعُوهُم، فيؤمِنونَ به، ويستجيبُون له، فيأمرُ السماءَ فتُمطرُ والأرضَ فتنبتُ، فتروحُ عليهم سَارحَتْهُم أطولَ ما كانتْ ذرًا وأسبَغَهُ ضُرُوعًا وأمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيذْعُوهُم، فيرُدُونَ عليه قولهُ، فينصرفُ عنهم، فيصبحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأيدِيهم شيءٌ مِنْ أموالِهِم، ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ، فيقولُ لها أخرجِي كُنُوُزَكِ، فتتبعُهُ كنوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النحل، ثمَّ يدْعُو رجلا مُمتِئًا شبابًا فيضربُهُ بالسَّيفِ، فيقطعُهُ جَزلتينِ رَمْيَة الغَرَضِ، ثم يَدْعُوهُ، فيُقبلُ ويتهَللُ وجهُهُ يَضْحَكُ، فبينما هو كذلك إذ بعثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مَرِيمَ، فينزلُ عندَ المَنارَةِ البَيضَاءِ، شَرْفِيَّ دِمَشق، بَيْنَ مَهرُودَتين، واضِعًا كفيهِ على أجنِحَة مَلكين، إذا طأطأ رأسَهُ قطرَ، وإذا رفعهُ تَحَدَّرَ مِنه جُمَانٌ كاللؤلؤ فلا يَحِلُّ لكافر یَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، ونَفَسُهُ ينتهي حيثُ ينتهي طرْفُهُ، فيطلبُهُ حتى يدركَهُ بباب لُدّ، فيقتلهُ، ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قدْ عَصِمَهُمُ اللهُ منه، فيمسَحُ عن وُجُوهِهِم، ويُحَدِّثهم بدَرَجَاتِهم في الجنة. فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجتُ عبادًا لِي لا يَدَان لأحَدٍ بقِتالِهم، فَخَرِّز عِبادِي إلى الطور، ويبعث اللهُ يأجُوجَ ومَأُجُوجَ ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء/ ٩٦] ٢٨٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فيمُرُّ أوائِلهُم على بُخَيرة طَبَرِيَّة، فيشربون ما فيها، ويمُرُّ آخرُهم، فيقولون لقدْ كانَ بهذه مَرَّة ماءٌ، ويُحْصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ حتى يكونَ رأسُ الثور لأَحَدِهم خيرًا مِنْ مِائَة دِينار لأحَدِكم اليومَ، فیرغبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ، فيُرسلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيُصْبحُون فرْسَى كمَوتٍ نفسٍ واحِدَة، ثم يَهبط نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ إلى الأرض فلا يَجدُونَ في الأرض مَوضِعَ شبْر إلا ملأه زَهَمُهُم وَنتَنُهُم، فيرغبُ نبِيُّ الله عيسى وأصحابُهُ إلى الله، فيُرسلُ اللهُ طيرًا كأعْناق البُختِ، فتحمِلُهُم، فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللهُ، ثم يُرسلُ اللهُ مطرًا لا يَكُنُّ مِنْهُ بيتَ مَدَر ولا وَبَر فيغسلُ الأرضَ حتى يترُكَهَا كالزَّلَفَةِ، ثمَّ يُقالُ للأرض أنبِي ثمَرَكَ، وَرُدِّي بَرَكَتكِ، فيَومَئِذٍ تأكلُ العِصَابة مِنَ الرُّمَّانِةِ، ويستظلوُنَ بِقِحْفِهَا، ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتى أنَّ اللِّقحَةَ مِنَ الإبل لتكفي الفِئَامَ مِنَ الناس، واللَّقحَة مِنَ البَقر لتكفي القبيلة مِنَ الناس، واللقحة مِنَ الغنم لتكفي الفخِذ مِنَ الناس، فبينما هم كذلك إذ بعثَ اللهُ ريحًا طيَِّة فتأخُذُهُم تحتَ آبَاطِهم، فتقبضُ رُوحَ كلِّ مُؤمِن وكلَّ مُسْلِم، ويَبْقى شِرَارُ الناس، يتهَارَجُون فيها تهَارُجَ الحُمُر، فعليهم تقومُ الساعة)). [معانى بعض غريب الحديث: القطط: شديدُ جُعودة شعر الرأس. خَلَّة: يعني طريق . وعاثَ: أفسدَ. والسَّارحَة: هي الماشية. ٢٨٨ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم أطولُ ما كانت ذرًا: الذرى جمع الذروة وهى أعلى الشىء والمراد السنام. المُمْحِلِ: المُجدب المُقحط . واليعَاسِيب: جمع يعسوب، وهو ذكر النَّحلِ. المَهْرُودة: الحُلة أو الشقة، وقيل الثوب المهرود الذى يُصَبغُ بالورس والزعفران. ومعنی حَرِّز: ضُمّ. الحَدَبُ: الغليظ مِنَ الأرضِ في ارتفاع. : ويَنْسِلون: يَخْرُجُون مُسْرعين. النَّغَفُ: جمع النغفة، وهو دود يُوجَد فى أنوفِ الإبل والغنم، فتموت به فى أقرب وقت. والفرْسَى: جمعُ الفريس، وهم القتلى. والزَّهَم: الريحُ المُنتنة. البُخت: واحدتها البختية، وهى الناقة طويلة العُنق ذات السنامَين. يَكُنُّ: يَسْتَرُ. والمَدَرُ: القرى والأمصار، واحدتها مدرة. الوَبَرُ: البيت المتخذ من صوف الإبل، والمراد أهل البادية. الزَّلفة: المكانُ يُحفرُ ليُحبس فيه ماءُ السَّماءِ، وقيل المِرآة. القخْفُ: القِشرُ. والرِّسْل: اللبن. اللِّقحَة: الناقة ذاتُ اللبن، قريبة العَهدِ بالولادة. ٢٨٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم الفِئامُ من الناس: الجماعة الكثيرة. والفخِذُ : حِيُّ الرجُلِ إذا كان مِن أقربٍ عشيرتِهِ. يتهارَجُون: يُجامعون النساء بحضرة الناس.] ثم قال مسلمٌ : حدثنا عليّ بنُ حُجْرِ السعديُّ: ثنا عبدالله بنُ عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم، قال ابنُ حُجْر: دخل حديثُ أحدِهما في حديثٍ الآخر، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعده قوله ((لقد كان بهذه مرةً، ماءٌ)): ((ثم يسيرونَ حتى ينتهُوا إلى جَبَل الخَمَر(١). وهو جَبَلُ بيتِ المَقدِس، فيقولون: ((لقد قتلنا مَن فِي الأرض. هلمَّ فلنقتل مَنْ فِي السَّمَاء. فيرمونَ بنُشَّابهم إلى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللهُ عليهم نُشَابَهم مَخضُوبةً دمًا)). وفي رواية ابن حُجْر: ((فإني قد أنزلتُ عبادَا لا يديّ لأحدٍ بقتالهم)). أخرجه أحمد (١٨١/٤-١٨٢). والترمذيُّ (٢٢٤٠)، قال: ثنا عليّ ابنُ حجر. قالا: ثنا الوليد بنُ مسلم بهذا الإسناد بطوله. وأخرجه أبوداود (٤٣٢١)، قال: ثنا صفوان بنُ صالح الدمشقيُّ المؤذن، والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٧)، وفي ((فضائل القرآن)) (٤٩)، قال: نا عليّ بنُ حُجر. وابن حبان (ج ١٥/ رقم ٦٨١٥)، من طريق الوليد بن عتبة. وابنُ قانع في (معجم الصحابة)) (١٦٣/٣-١٦٤)، من طريق دُحَيم. قالوا: ثنا الوليد بنُ مسلم بهذا الإسناد ببعضه . . (١) الخُمَر: بفتح الخاء المعجمة والميم، وهو الشجر الملتف الذي يُستَرُ فيه . ٢٩٠ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم وتابعه: عبدالله بنُ عبدالرحمن بن يزيدبن جابر، عن أبيه، بهذا الإسناد. أخرجه الترمذيُّ أيضًا . قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن یزید بن جابر)) .. قلتُ: وقد خولف الوليد بنُ مسلم في إسناده. خالفه: يحيى بنُ حمزة، قال: ثنا عبدالرحمن بنُ يزيد بن جابر: حدثني عبدالرحمن بنُ جبير بن نفير: حدثني أبي، أنه سمعَ النواس بنَ سمعان، فذکر الحدیث بطوله. أخرجه ابن ماجه في ((كتاب الفتن)) (٤٠٧٥)، قال: ثنا هشام بنُ عمَّار: ثنا يحيى بنُ حمزة. فسقط ذكر ((يحيى بن جابر)) من الإسناد. ولعلَّ هذا من هشام بن عمَّار، ومما ينكرُ في هذا الإسناد قول عبدالرحمن بن يزيد: حدثني عبدالرحمن بن نفير. رَ: تنبيه الهاجد ج٥٠/٥-٥٧/ رقم ١٢٩٥؛ صحيح القصص / ٧٣-٧٥. ٢٩/٦٧١ - حديثُ ابن مسعود رَُّه، مرفوعًا: ((لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقال في الأرض: الله الله)). قال أبوإسحاق بقوله : أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الفتن)) (٤٩٤/٤)، قال: ٢٩١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أخبرنا أحمد بنُ عبدالله بن الصرَّام: ثنا محمد بنُ إسماعيل بن مهران: ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفيُّ: حدثنا بهز بنُ أسد: ثنا شعبة: أبنا عليّ بنُ الأقمر، قال: سمعت أبا الأحوص يُحدِّثُ، عن عبدالله رَضُبه، قال: سمعتُ رسول اللـه وَّل، يقول :... فذكره. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه. إنما انفرد مسلمٌ ◌ََّفُهُ بإخراج حديث: شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، عن النبيِّ وَّ: لا تقومُ الساعةُ إلا على شرار الناس)). قلتُ: رضي الله عنك! ففي كلامِكَ نظرٌ مِن وجهین : الأول: قولُكَ: ((على شرط الشيخين ... ((فليس كذلك. ومحمد بنُ أبي صفوان لم يُخرِّج له الشيخان، وأبوالأحوص لم يُخرِّج له البخاريُّ. الثاني: قولُكَ: ((إنما انفرد مسلمٌ ... ((فليس كذلك. فإنَّ مسلمًا أخرجه في ((كتاب الفتن)) (١٣١/٢٩٤٩)، ومن طريقه البغويُّ في ((شرح السنة))، قال: حدثنا زهير بنُ حرب: حدثنا عبدالرحمن - يعني : ابن مهدي -: ثنا شعبة، عن عليّ بنِ الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، عن النبيِّ وَّه، قال: ((لا تقومُ الساعةُ إلا على شِرار النَّاسِ)). فإنَّ شعبة يرويه عن عليّ بن الأقمر، وليس عن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه أحمد (٤٣٥/١)، وأبويعلى (٥٢٤٨)، وعنه ابنُ حبان ٢٩٢ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم (٦٨٥٠)، قال: ثنا أبو خيثمة زهير بنُ حرب. قالا: ثنا عبدالرحمن بنُ مهدي بهذا . وأخرجه أحمد (٣٩٤/١)، قال: ثنا بهز بنُ أسد. والطيالسيُّ (٣١١)، والبزار (٢٠٤٥)، عن محمد بن جعفر. والهيثم بنُ كليب في ((مسنده)) (٧١٦)، عن أبي عثمان عمرو بن حكام. والهيثمُ أيضًا (٧١٥)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (١٠٠٩٧)، والخطيبُ في ((تاريخه)) (٤٤٢/١٤)، والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٩٠٢)، عن مسلم بن إبراهيم. قالوا: ثنا شعبة بهذا الإسناد. رَ: تنبيه الهاجد ج١١ / رقم ٢٢٩٦. و ٣٠/٦٧٢- حديثُ أمِّ سلمة ◌ِّهَا، مرفوعًا: «ماذا أَنزِلَ الليلةَ مِنَ الفِتَن؟ وماذا فُتِحَ مِن الخزائن؟ أيقظوا صواحبَ الحُجُراتِ -نساءه-، فَرُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنيا، عاريةٍ يومَ القيامةِ)). قال أبوإسحاق رقڅته : أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الفتن)) (٥٠٨/٤-٥٠٩)، قال: حدثني عليّ بنُ حمشاذ العدلُ: حدثنا بشر بنُ موسى: ثنا الحميديُّ: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، ويحيى بنٍ سعيد، ومعمر، عن ابن شهاب، عن هند بنت الحارث، عن أمِّ سلمة ◌َؤُهَا، أنَّ رسول الله وَلّه قال :... فذكرت الحدیث. وأخرجه الحميديُّ في ((مسنده)) (٢٩٢)، ومن طريقه ابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (٤٤٨/٢٣). ٢٩٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على البخاري. فقد أخرجه في مواضع. فأخرجه في ((كتاب العلم)) (٢١٠/١)، قال: حدثنا صدقة - يعني: ابنَ الفضل: أخبرنا ابنُ عبيينة، عن معمر، عن الزهري، عن هند، عن أمِّ سلمة. وعمرو، ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن هند، عن أمّ سلمة، قالت: استيقظ النبي ◌َّ * ذات ليلة فقال: ((سُبحان الله! ماذا أُنزِلَ الليلةَ مِنَ الفِتن؟ وماذا فُتِحَ مِن الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحُجَرِ، فِرُبَّ كاسيةٍ في الدنيا، عاريةٍ في الآخرة)). [غريبُ الحديث: ماذا أُنزل الليلة من الفتن: ما أكثر ما أعلم به الملائكة من الفتن المقدورة هذه الليلة. وماذا فُتح من الخزائن: ماذا قدر من الرحمة. صواحبات الحجر: صواحبات جمع صاحبة والمراد زوجاته داخله. والحجر جمع حجرة وهي مساكنهن. قال في الفتح أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي ◌َلال . كاسية في الدنيا: ظاهرها التقوى والصلاح أو تلبس الثياب الرقيقة والتي لا تستر. عارية يوم القيامة: أي معاقبة بفضيحة التعري أو عارية من الحسنات . ] وأخرجه ابنُ حبان (٦٩١)، عن ابن أبي عُمر العدني. والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٣ / رقم ٨٣٣)، عن يعقوب بن حميد بن كاسب. قالا: ثنا ٢٩٤ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ابنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، ومعمر بن راشد، جميعًا عن الزهري بهذا . وأخرجه أبويعلى (٦٩٨٨)، قال: حدثنا أبو خيثمة: ثنا ابنُ عيينة، عن معمر، عن الزهري بهذا . وأخرجه الطبرانيُّ (ج٢٣/ رقم ٨٣٥)، عن ابن أبي عُمر: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد. ثم أخرجه البخاريُّ في ((كتاب التهجد)) (١٠/٣)، قال: ثنا ابنُ مقاتل: ثنا عبدالله بنُ المبارك. ثم أخرجه في ((كتاب اللباس)) (٣٠٢/١٠)، قال: حدثني عبدالله ابنُ محمد: ثنا هشام هو ابنُ يوسف الصنعانيُّ. قالا: ثنا معمرٌ، عن الزهريّ بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذيُّ (٢١٩٦)، عن ابن المبارك. وأحمد (٢٩٧/٦)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (رقم ٨٣٦)، والبيهقيُّ في ((الشعب)) (١٠٤٨٩)، وابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (٤٤٨/٢٣)، عن عبدالرزاق، وهذا في ((المصنف)) (٢٠٧٤٨). وأبويعلى (٦٩٨٨)، عن إسماعيل بن إبراهيم. كلهم، عن معمر، عن الزهري بهذا . قلتُ: هكذا رواه : معمر بنُ راشد، وعَمرو بنُ دينار، ويحيى بنُ سعيد، وشعيب بنُ أبي حمزة، وزياد بنُ سعد. وخالفهم: ٢٩٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم مالكٌ، فرواه في ((الموطأ)) (٩١٣/٢)، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلًا . وجزم ابنُ عبدالبر في ((التمهيد)) (٤٤٧/٢٣)، أن يحيى بن سعيد لم يقم إسنادَهُ. وذكر أيضًا أنَّ ابنَ نمير رواه، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن امرأةٍ مِن قريش. والمحفوظُ روايةُ الجماعة. والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٩٧. ٣١/٦٧٣- حديثٌ ذكره السيوطيُّ: اللهُمَّ! لا يُدركني زمانٌ، ولا تُدرِكوا زمانًا، لا يُتَبَعُ فيه العليمُ، ولا يُستَحيا فيه من الحَليم، قُلوبُهُم قُلُوبُ الأعاجم، وألسِنَتُهُم ألسنةُ العَرَب. قال أبو إسحاق رظُه :.. فالحديثُ مُضطرِبٌ ضعيفُ الإسناد. قال أبوالفيض الغُماريُّ في ((المُداوي)) (٢٢٥/٢-٢٢٦): ((قال الشَّارحُ: ((بإسنادٍ ضَعَّفوه). قلتُ: ليس هو بضعيفٍ، إنَّما هو مِن رواية ابن لَهِيعَة، وحديثُهُ حَسَنٌ إذا لَم يُخالَف فيه، لاسيَّما إذا كان له شاهدٌ أو صدَّقه الواقعُ، كهذا. فإنَّ الزَّمان الذي وَصَفَهُ النَّبِيُّ وَّرَ هو هذا، فإنَّه لا يُتَبعُ فيه العليمُ، ولا يُستَحى فيه من الحليم، بل رفع الله من أهلِهِ الحَياءَ واحترامَ أهلِ الفضل والدِّين، وعدم الالتفات للعُلماء، بل أصبَحَ العليمُ فيه مرذولا محتَقَرًا، لا سِيَّما الطَّائفةُ العَصْريَّةُ فإنَّهم لا يُقيمون للدِّين وأهله وزنًا، ولا يَرضَون عِلمَ عالِمٍ ٢٩٦ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ولا إرشادَ مُرشِدٍ، بل يَرَون الحقَّ ما هُم عليه من التَّفَرِنُج والفُجور والإلحاد والفِسِقِ والكُفور، قلوبُهُم قلوبُ الأعاجم، وهَوَاهم هوى الفِرِنجِ، وحالُهُم حالُ الزَّنادقة، وألسِنَتُهُم ألسنةُ العرب، لَم يَبق لهم من الإسلام إلا اللِّسانُ والأسماءُ، فإذا قيل للواحد منهم: ((إنَّ الدِّين الإسلامِيَّ يُنافِي ما أنتُم عليه)) وتَلا القُرآنَ والسُّنَّةَ، قال: ((أنتُم أعداءُ الدِّين، تُشَوِّهونه وتُنَفِّرون منه النَّاس، . إنَّما الدِّين في القَلب، وما عدا ذلك من امتِثَال الأوامر واجتِناب المَنَاهي فغُلُوٌّ وتنظُعٌ وضلالٌ من أهله يأكُلُون به أموال النَّاس)). هذا حالُهُم، أصبحَ مشهورًا ذائعًا والنَّاسُ يَدخُلون معهم فيه أفواجًا أَفواجًا، فيُصبح الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي. عصريًّا كافِرًا مُلحِدًا، لسانُهُ لسَانُ العَرَب وقلبُهُ قلبُ العجم، لا يَهوَى إلا حالَةَ العَجَم ولا يُقدِّس إلا سيرَتَهُم ولا يَعتَقِدُ الفَضلَ والخَيرِ إلا في اتِّاعِهِم. فكيف يكُونُ الحديثُ ضعيفًا وقد ظَهَر مِصداقُهُ بعد مُضِيٍّ أزيَدَ من ألف سنةٍ؟! هذا، وإِنِّي في شكٌّ مِن وُجُود حديث أبي هُرِيرَة في ((مستدرك الحاكم)، فقد تَبَّعتُه في مظانِّه فلم أرَهُ فيه، وقد اقتَصَر الحافِظان المُنذِريُّ والعِراقِيُّ على عَزوِهِ لأَحمَدَ مِن حديث سهل بن سعدٍ، وما تَعرَّضا لحديثٍ أبي هُريرة، فالغَالِب أنَّه سبقُ قلم من المصنِّف. والله أعلم)) انتهَى(١). (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: هذا مثال من الأحاديث التي بنى أبو الفيض الغماري حكمه عليها بناء على (واقع الحال) بغض النظر عن دراسة الإسناد ورعاية الاصطلاح. قال شيخنا :... ونحنُ نعُوذ بالله من مخالَفة قانُون العِلم بلا مُستَنَدٍ، إلا بالهَوَى والتَّشهِّي، فإنَّ تصحيحَ الحديثِ بواقعِ الحالِ مع قطعِ النَّظَر عن رِعايَة الاصطلاح لم يَقُل به أحدٌ ممَّن يُرجَع إلى قوله من أهل العِلم. والغُمَاريُّ متناقِضٌ في هذا جِدًّا، فقد رأيتُه في = ٢٩٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال أبو إسحاق: وليس في يد الغُمارِيِّ ما يَرُدُّ به على تَضعيفِ الحديثِ سوى قوله: ((ليس هو بضعيفٍ ... لاسيَّما إذا كان له شاهدٌ أو صنَّقه الواقع))، وأطال الكلامَ في ذلك كما رأيتَ. ولمَّا نظر إلى الحديثِ وتكلّم بقانون العِلم لم يكُن مصيبًا؛ لأنَّه ذكر أنَّه مِن روايَة ابن لَهِيعَة، قال: ((وهو حَسَنُ الحديث إذا لم يُخالَف))، وقد خُولِف ابنُ لهيعَةً كما يأتِي. ولو سلَّمنا أنَّه لم يخالَف فإنَّه لم يُتَابَع أيضًا عند الغُماريِّ، وهذا هُو التَّفرُّد عند العُلماء، وابنُ لهيعة إذا تفرَّد لا يُحسِّنُ أحدٌ -يُحسِنُ النَّقْدَ- حديثَهُ، وإن فشًا ذلك في المتأخِّرين . وقد صرَّح الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) أنَّ تفرُّد الصَّدُوق يُعدُّ مُنكَرًا، وهذا القولُ يحتاجُ إلى تفصيلٍ ليس هَاهُنا موضِعُهُ. = مواضعَ عديدةٍ من ((الْمُداوِي)) يُصحَّحِ الأحاديثَ المُنكَرَةَ بأنَّ الواقعَ يشهدُ لمعناها، وفي مرَّاتٍ أخرى ينتقد من يُصحِّحُ بالذَّوقِ دُون مراعاةٍ لُعُلوم الحديث. ولو سَلَكنا هذا المَسلَكَ فسوف نُصحِّحُ المئاتِ، بل الألوفَ، من الأحاديثِ المَوضُوعة والباطلةِ؛ فمُتُون هذه الأحاديثِ تلتقي مع الأُصول العامَّة للشّريعة، فهل يُمكنُ مثلا أن نُصحُّحَ حديثَ: ((من أَخَذ مالا من نَهاوِشَ أذهَبَهُ اللهُ نَهابَ)) وهو حديثٌ موضوعٌ، ومعناه: من أخَذَ مالا من غير حِلِّه أذهَبَه اللهُ هَدَرًا ولم ينتفع به صاحبُه؟ فهذا المعنَى يُوجَدُ في عموم آياتٍ وأحاديثَ، وأنَّ الله يعاقِبُ صاحبَ المالِ الحرام بالابتلاء، وقد رأينا عشَراتِ الحِكاياتِ التي تدُلُّ على ذلك، فهل يُمكنُ أن نُصحِّحَ هذا الحَديثَ مع قطع النَّظر عن إسنادِه لأنَّه يوافِقُ الواقعَ؟! وقد رأيتُ الغُماريَّ يقوِّي الأحاديثَ بناءً على هذا الأصلِ الباطِل في مَواضعَ من ((المُداوِي))، أَذكُر لك بعضَها ليس على سبيل الحصر. فمن ذلك :.. -فذكر شيخنا أربعة أحاديث دلل بها على صحة قوله. ٢٩٨ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ولو سلَّمنا أيضًا أنَّ ابنَ لهيعَةَ تُوبِع فشَيخُهُ مجهولٌ .. فقد أخرجَه أحمدُ (٣٤٠/٥)، قال: حدَّثنا حَسَنُ بنُ مُوسَى: أخبَرَنا ابنُ لهيعَةَ: حدَّثَنا جميلٌ الأسلَمِيُّ، عن سهل بن سعدٍ مرفوعًا . وجميلٌ هذا هو الحَذَّاءُ الأسلَمِيِّ، قال الحافِظُ في ((تعجيل المَنفَعة)) (١٤٩): ((عن: أبي هُريرَة، وسهل بن سعدٍ. وعنه: ابنُ لهيعَةً، وبَكُرُ بن مُضَرٍ، وغيرُهما. فيه نظَرٌ، وقال في ((الإكمال)): مجهولٌ. قلتُ: قد ذَكَره ابنُ حِبَّان في ((الثِّقات)) في أتباع التَّابعين، فكأنَّه لم يَثْبُت عندَه روايَتُهُ عن صحابيٍّ، وقال: يَروِي المَراسِيلَ، روى عنه عمرُوبن الحارث. وقال ابن يُونُس في «تاريخ مصر»: جميلُ بن سالم مولَی أسلم، يُكْنَى أبا عُروة، روَى عنه عمرُو بنُ الحارِثِ وابنُ لهيعَةَ، وحديثُهُ عن سهلٍ معلولٌ)) انتهَى. قلتُ: أمَّا ابنُ لهيعَةَ فقد خالَفه عمرُو بنُ الحارِث -وهو أحدُ الأثبات-، فرواه عن جميل بن عبدالرَّحمن الحذَّاء، عن أبي هُريرة مرفوعًا فذكر مثله. أخرَجَه الحاكِمُ في (كتاب الفِتَن)) (٥١٠/٤ - المستدرك) من طريق بَكرٍ ابن مُضَرٍ، عن عمرٍو بن الحارث بهذا، وقال: ((صحيحُ الإسناد)) !! قال أبوإسحاق نصّه: كذا قال الحاكِمُ، وقد عرفتَ ما فيه، فالحديثُ مُضطرِبٌ ضعيفُ الإسناد. وَذَكَر له الغُمارِيُّ شاهِدًا من ((مُسنَد الفِردَوس)» للدَّيلَمِيِّ، عن عليّ ابن أبي طالبٍ مرفوعًا مثلَه، ولم يتكلّم على إسنادِه. وهو حديثٌ باطلٌ كغالِبٍ مفاريد الدَّيلَمِيِّ؛ وفي إسنادِهِ عبدُالله بنُ مُحمَّد ابنِ وهبِ الدِّينَورِيُّ، وهو ابنُ حِمدَانَ، كان له حِفظٌ ومعرِفَةٌ، ولكن تَرَكه ٢٩٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم الدَّارَ قُطِنِيُّ، وقال مرَّةً: ((يضعُ الحديثَ))، ورماه عُمرُ بنُ سهلِ بالكَذِب، كما قال ابنُ عَديٍّ، ولعلَّ ذلك لأنَّه كان يَجمَع الغَرائبَ، قال ابنُ عُقدةَ: ((كتبَ إليَّ ابنُ وهبٍ [يعني: الدِّينَوريَّ هذا] جُزأين من غَرائب سُفيانَ الثَّورِيِّ، فلم أعرف منها إلا حديثَين، وكان قد سوَّى عامَّتها عن شيوخه الشَّامِيِّين، فكنتُ أتَّهِمُهُ)). قال ابنُ عَدِيٍّ: ((وقبِلَه قومٌ وصَدَّقُوه)) . وابنُ وهبِ الدِّينَورِيُّ هذا ليس هُو صاحب ((المُجالَسة))، هذا اسمُهُ: أحمدُ ابنُ مروانَ، وقد اتَّهمَه أيضًا الدَّارَقُطْنِيُّ بوضع الحَديث، وخالَفَه غيرُهُ. فقد رأيتَ أنَّ الشَّاهِدَ ساقطٌ عن حدِّ الاعتبار به. وخُلاصَةُ ما أريدُ أن أقولَه: إنَّ تصحيحَ الأحاديثِ أو تضعيفَها بموافَقَة الواقع لها، أصلٌ باطلٌ لا يجوزُ الاعتمادُ عليه؛ لأنَّ علمَ الحديث قائمٌ على تصحيحِ أو تَوهِين نِسِبَة الكَلام إلى النَّبِّ وَّهِ أَوَّلا، وإلى غيرِه ثانيًا . ولو نظرتَ في كتاب ((المُعجَم الأوسَط)) للطَبَرانِيّ، أو ((الأفراد)) للدَّارَقُطِنِيِّ، لوجدتَ أنَّ جُمْهُورَ مُتُونِ الكِتابَين صحيحةٌ، لكنَّها بأسانيدَ مُنكَرةٍ أو باطِلةٍ، مع أنَّ المُتُون معروفةٌ من غير هذا الوَجه، ومع ذلك فلا يَحْكُم أحدٌ لها بالصِّحَّة بهذا الإسناد. وصِحَّةُ الكَلام في ذاتِهِ شيءٌ، وثُبُوتُهُ عن قائِلِه شيءٌ آخر، فليس كلُّ كلامٍ حَسَنٍ يَصلُحُ أَن يكون حديثًا . فهذه تَذْكِرَةٌ وتنبيهٌ. والله المُستَعان لا ربَّ سواه، وهُو أعلَى وأعلم. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢ / رقم ٢٤٠/ صفر / ١٤٢١؛ مجلة التوحيد/ صفر / ١٤٢١هـ. ٣٠٠ ٥٠- كتاب الفتن والملاحم ٣٢/٦٧٤ - حديث أسامة بن زيد ◌ًا، قال: أشرف رسول الله وَله على أطم من آطام المدينة، فقال: ((هل ترون ما أرى؟)) قالوا: لا . قال: ((فإِنِّي لأَرَى الفِتنَ تقعُ خلالَ بُيوتِكم كمواقعِ القطر)». قال أبوإسحاق څته: حديثٌ صحيحٌ. وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الفتن)) (٥٠٨/٤ - المستدرك)، قال: أخبرني محمد بنُ عليّ الصنعانيُّ -بمكة حرسها الله تعالى -: ثنا إسحاق ابنُ إبراهيم بنِ عباد: أبنا عبدالرزاق: أبنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروة، عن أسامة بن زيد ه، قال :... فذكره. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدرك هذا عليهما، فقد أخرجاه جميعًا . . فأخرجه البخاريُّ في ((كتاب الفتن)) (١١/١٣)، قال: حدثني محمود -هو: ابنُ غيلان. ومسلمٌ في ((الفتن وأشراط الساعة)) (٩/٢٨٨٥)، قال: ثنا عبدُ بنُ حميد. قالا: ثنا عبدالرزاق: نا معمر بنُ راشد بهذا الإسناد سواء . وأخرجه أحمد (٢٠٨/٥)، والبغويُّ في (شرح السنة)) (٤/١٥)، من طريق محمد بنٍ يحيى. قالا: ثنا عبدالرزاق بهذا الإسناد سواء. وتابعه: سفيان بن عيينة، عن الزهريّ بهذا الإسناد. أخرجه أحمد (٢٠٠/٥)، والحميديُّ (٥٤٢)، وابنُ أبي شيبة (١٤/١٥)، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (ص١٧). قالوا جميعًا: ثنا ابنُ عيينة بهذا.