النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال الحاكمُ في الموضع الأول: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط
الشيخين، ولو كان الرَّجلُ منه مُسَمَّى لصحَّ على شرطهما)).
وقال في الموضع الثاني: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم
یُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين، فقد أخرجاه جميعًا.
أمَّا حديثُ قيس بن عبَّاد فأخرجاه.
فأخرجه البخاريُّ في ((مناقب الأنصار)) (١٢٧/٧)، قال:
حدثني عبدالله بنُ محمد: حدثنا أزهرُ السَّمَّان، عن ابن عون، عن
محمد، عن قيس بن عباد، قال: كنتُ جالِسًا في مسجد المدينة، فدخل
رجلٌ على وجهه أثرُ الخشوع، فقالوا: هذا رجلٌ مِنْ أهل الجنة. فصلى
ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج، وتبعته، فقلت: إنكَ حين دخلتَ المسجدَ
قالوا: هذا رجلٌ مِنْ أهل الجنة، قال: والله لا ينبغي لأحدٍ أنْ يقولَ ما لا
يعلم، وسأحَدِّثْكَ لِمَ ذاك، رأيتُ رُؤيا على عهدِ النبيِّ وََّ، فقصَصْتُهَا عليه،
ورأيتُ كأني في رَوْضَةٍ - ذكرَ مِنْ سَعَتِها وخُضْرَتِها-، وَسَطُها عمودٌ مِنْ
حديدٍ، أسفله في الأرضِ وأعلاه في السَّماءِ، في أعلاه عُرْوةٌ. فقيل لي:
ارقه، قلت: لا أستطيع، فأتاني منصفٌ، فرفع ثيابي مِنْ خلفِي، فَرَقِيتُ
حتى كنتُ في أعلاها، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيل لي استمسك. فاستيقظتُ،
وأنها لفي يدي، فقصَصْتِهَا على النبيِّ نَُّه، قال: (تلك الرَّوْضَةُ الإسلامُ،

١٨٢
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
وذلك العمودُ عمودُ الإسلام، وتلك العُرْوَةِ عُرْوَة الوثقى، فأنتَ على
الإسلام حتى تموت)).
وذلك الرجلُ: عبدالله بنُ سَلام.
وقال لِيَ خليفة: حدثنا مُعاذ: حدثنا ابنُ عون، عن محمد، حدثنا قيس
ابنُ عَبَّاد، عن ابن سلام، قال: ((وَصِيفٌ)) مكان: ((مِنْصَفٌ)).
ثم أخرجه في ((كتاب التعبير)) (١٢/ ٤٠١)، ببعض اختصار، قال:
حدثني عبدالله بنُ محمد: حدثنا أزهر، عن ابن عون. (ح)
وحدثني خليفة: حدثنا معاذ: حدثنا ابنُ عون، عن محمد، حدثنا قيس
ابنُ عباد، عن عبدالله بن سلام، قال: رأيتُ كأني في رَوْضَةٍ، وسط
الرَّوْضَةِ عمودٌ، في أعلى العمود عُرْوَة، فقيل لي: ارقه، قلت: لا أستطيع،
فأتاني وَصِيفٌ، فرفع ثيابي، فرقيتُ، فاستمسكت بالعُرْوَةِ، فانتبهت وأنا
مستمسك بها، فقصَصْتُهَا على النبيِّ وَه، فقال: ((تلك الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ
الإسلام، وذلك العمودُ عمودُ الإسلام، وتلك العُرْوَة عُرْوَة الوثقى، لا
تزال مُسْتمْسِكا بالإسلام حتى تموت)).
وأخرجه أيضًا في ((كتاب التعبير)) (٣٩٧/١٢) من وجه آخر، عن
ابن سيرين، فقال :
حدثنا عبدالله بنُ محمد الجعفيُّ: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عمارة: ثنا قرَّة بنُ خالد،
عن محمد بن سيرين، قال: قال قيس بنُ عَبَّاد: كنتُ في حلقةٍ فيها :
سعد بنُ مالك، وابنُ عُمر، فمرَّ عبدالله بنُ سلام، فقالوا: هذا رجلٌ مِنْ
أهل الجنة، فقلت له: إنهم قالوا كذا وكذا. قال: سبحان الله، ما كان

١٨٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
ينبغي لهم أنْ يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما رأيتُ كأنما عمود وُضِعَ في
رَوْضَةٍ خضراءَ، فنصب فيها وفي رأسها عروة، وفي أسفلها مِنْصَفٌ،
والمِنْصَفُ: الوَصِيفُ، فقيل: ارقه، فرقيت حتى أخذتُ بالعُرْوّةِ،
فقصَصْتُهَا على رسولِ اللهِوَّهِ، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((يموت عبدالله،
وهو آخذ بالعُرْوَةِ الوثقى)) .
أمَّا مسلمٌ: فأخرجه في ((فضائل الصحابة)) (١٤٨/٢٤٨٤)، قال:
حدثنا محمد بنُ المثنى العَنَزِيُّ: ثنا معاذ بن معاذ: ثنا عبدالله بنُ عون،
عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عبَّاد، قال: كنتُ بالمدينة، في ناس
فيهم بعض أصحاب النبيِّ بَّهِ، فجاء رجلٌ في وجهه أثرٌ مِنْ خُشوع، فقال
بعض القوم: هذا رجلٌ مِنْ أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلى
ركعتين، يتجوز فيهما، ثمَّ خرج، فاتبَعْتُهُ، فدخل منزله، ودخلتُ،
فتحدثنا، فلما استأنس، قلت له: إنك لمَّا دخلت قبل، قال رجل كذا
وكذا. قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحدٍ أنْ يقولَ ما لا يعلم، وسأحَدِّثكَ
لِمَ ذاك؟ رأيتُ رُؤيا على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فقصَصْتُهَا عليه، رأيتني في
رَوْضَةٍ -ذكرَ سَعَتِهَا وعُشبِهَا وخُضْرَتِهَا-، ووسطُ الرَّوْضَةِ عمودٌ مِنْ حديدٍ،
أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عُرْوَةٌ، فقيل لي: ارقه،
فقلت له: لا أستطيع، فجاءَنِي مِنْصَفٌ -قال ابنُ عون: والمِنْصَفُ الخَادِمُ-
فقال بثيابي مِنْ خلفي -وصَفَ أنهُ رَفعَهُ مِنْ خلفِهِ بيدِهِ-، فرقيتُ حتى كنتُ
في أعلى العمودِ، فأخذت بالعُرْوَةِ، فقيل لي: استمسك، فلقد استيقظتُ،
وإنها لفي يدي، فقصَصْتُهَا على النبيِّ وَّهِ، فقال: «تلك الرَّوْضَةُ الإسلامُ،

١٨٤
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
وذلك العمودُ عمودُ الإسلام، وتلك العُرْوَةِ عُرْوَةِ الوثقى، وأنتَ على
الإسلام حتى تموت)».
قال: والرجلُ عبدالله بنُ سلام.
ثم قال مسلمٌ (١٤٩/٢٤٨٤):
حدثنا محمد بنُ عَمروبن عباد بن جبلة بن أبي رَوَّاد: ثنا حَرَمِيُّ بنُ
عمارة: ثنا قرَّة بنُ خالد، عن محمد بن سيرين، قال: قال قيس بنُ عبَّاد:
كنتُ في حلقة فيها سعد بنُ مالك، وابنُ عُمر، فمرَّ عبدالله بنُ سلام.
فقالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنة. فقمت، فقلت له: إنهم قالوا كذا وكذا .
قال: سبحان الله، ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما
رأيتُ كأنَّ عمودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خضراء، فنصب فيها وفي رأسها عُرْوَة،
وفي أسفلها مِنْصَفٌ - والمِنْصَفُ الوَصِيفُ- فقيل لي: ارقه، فرقيتُ حتى
أخذتُ بالعُرْوَةِ، فقصَصْتُهَا على رسولِ الله بَّله فقال رسول الله وَلّه:
((يموت عبدُالله، وهو آخذ بالعروة الوثقى)).
قلتُ: أمَّا حديثُ قيس بن عبَّاد، فرواه عنه: محمد بنُ سيرين.
وعنه :
١- عبدالله بنُ عون.
فأخرجه أحمد (٤٢٥/٥). والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٦١/٦-٤٦٢)،
من طريق سعدان بن نصر. قالا: ثنا إسحاق بنُ يوسف الأزرق، عن
عبدالله بن عون بهذا الإسناد بطوله.
وأخرجه أبوعوانة في ((المستخرج)»-كما في («إتحاف المهرة)) (٦٨٤/٦-
٠

١٨٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٦٨٥) -، من طريق النضر بن شميل، وأزهر بن سعد السَّمَّان، وشباب
العصفري، ومعاذ بن معاذ جميعًا عن عبدالله بن عون.
ورواه أيضًا :
٢- قرَّة بنُ خالد. عند الشيخين، كما مرَّ بكَ.
وأمَّا حديثُ خرشة بنِ الحُرِّ :
فلا وجه لاستدراكه على مسلم، فقد أخرجه (٢٤٨٤/ ١٥٠)، قال:
ثنا قتيبة بنُ سيعد، وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لقتيبة -: حدثنا جرير،
عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحُرِّ، قال: كنتُ
جالِسًا في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخٌ حسَنُ الهيئةِ - وهو
عبدالله بنُ سلام -، قال: فجعل يُحَدِّثهم حَدِيثا حَسَنا، قال: فلمَّا قامَ،
قال القوم: مَنْ سَرَّه أنْ ينظرَ إلى رجلٍ مِنْ أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال
فقلت: والله لأتبعَنَّه فلأعْلمنَّ مكانَ بيته، قال: فتبعته، فانطلق حتى كاد أن
يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنتُ عليه، فأذن لي فقال:
ما حاجتك يا ابن أخي؟ قال فقلت له: سمعتُ القومَ يقولون لك لمَّا قمتَ:
مَنْ سَرَّه أنْ ينظرَ إلى رجلٍ مِنْ أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أنْ أكونَ
معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، وسأحَدِّثكَ مِمَّ قالوا، ذاكَ إنِّي بينما أنا
نائمٌ، إذ أتاني رجلٌ، فقال لي: قم، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، قال: فإذا
أنا بجَوَادَّ عنْ شِمَالِي، قال: فأخذت لآخذَ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها
فإنها طرق أصحاب الشمال. قال: فإذا جَوَادٌّ مَنْهَجٌ على يميني، فقال لي:
خذ ههنا، فأتى بي جَبَلا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلتُ إذا أردتُ أنْ

١٨٦
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
أصعدَ خررتُ على استي. قال: حتى فعلت ذلك مِرَارًا. قال: ثم انطلق بي
حتى أتى بي عمودًا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة،
فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد هذا ورأسه في
السماء؟ قال: فأخذ بيدي، فزجل بي. قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال:
ثم ضرب العمودَ فخرَ. قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت، قال:
فأتيت النبيِ وَّ، فقصصتها عليه، فقال: ((أمَّا الطرقُ التي رأيتَ عن يسارك
فهي طرقُ أصحابِ الشِّمال، قال: وأمَّا الطرقُ التي رأيتَ عن يمينك فهي
طرقُ أصحابِ اليمين، وأمَّا الجبلُ فهو مَنزل الشهداء، ولنْ تناله، وأمَّا
العمودُ فهو عمودُ الإسلام، وأمَّا العُرْوَة فهي عُرْوَة الإسلام، ولنْ تزال
مُتمَسِّكا بها حتى تموت)).
وأخرجه أبوعوانة في ((المستخرج)) -كما في ((إتحاف المهرة)) (٦/ ٦٨٥) -،
قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيُّ. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٤٦٢/٦)، من
طريق أحمد بن سلمة، قالا: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم -هو: ابنُ راهويه-،
قال: نا جریر بنُ عبدالحمید بهذا .
وتابعه: أبو خيثمة زهير بنُ حرب: ثنا جرير بنُ عبدالحميد بهذا .
أخرجه ابن حبان (ج١٦ / رقم ٧١٦٦)، قال: نا أبويعلى: ثنا أبو خيثمة.
وتوبع جريرٌ.
تابعه: زيد بنُ أبي أنيسة، فرواه عن الأعمش بسنده سواء.
أخرجه أبوعوانة، قال: ثنا محمد بنُ كثير الحرَّانيُّ: ثنا محمد بنُ وهب:
ثنا محمد بنُ مسلمة، عن أبي عبدالرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة .

١٨٧
وتوبع سلیمان بنُ مُسهر.
تابعه: المسيب بنُ رافع، فرواه عن خرشة بن الحُرِّ بطوله.
أخرجه ابنُ ماجه (٣٩٢٠)، قال: ثنا أبوبكر بنُ أبي شيبة، وهو في
(المصنف)) (٦٦/١١-٦٨). وأحمد (٤٥٢/٥-٤٥٣). وعبدُ بنُ حميد في
((المنتخب)) (٤٩٧). قال ثلاثتهم: ثنا الحسن بنُ موسى الأشيب: ثنا حماد
ابنُ سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع.
وتابعه: عفان بنُ مسلم: ثنا حماد بن سلمة بسنده سواء.
أخرجه أحمد (٤٥٢/٥-٤٥٣)، والنسائيُّ في ((كتاب التعبير)) (٣٨٤/٤-
٧٦٣٣/٣٨٥)، قال: نا أحمد بن سليمان. قالا: ثنا عفان.
((تنبيه)): حديثُ قيس بن عباد الذي أخرجه الحاكمُ وفي إسناده مسعدة
ابنُ الیسع، وقد کذَّبه أبوداود.
وقال أحمد: ((خرقنا حديثه منذُ دهرٍ)).
وقال قتيبة: ((أدركتُهُ ولم أسمع منه)) .
وقال الذهبيُّ: ((هالِكٌ)).
فكيف يكون هذا على شرط الشيخين؟
رَ: تنبيه الهاجد ج٤/ ٣٩٣-٤٠٢/ رقم ١٢٧٣؛ النافلة ١/ ٧٧.

١٨٨
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
٧/٦٣٤- حديثُ أبي هريرة نصُبه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «رأيتُ
في المنام كأنَّ في يدي سُوارَين مِنْ ذهبٍ، فهَمَّنِي شأنهُمَا، فأوحِيَ إليَّ
أنْ أنفخْهُمَا، فنفختهُمَا فتطايَرًا؛ فَأوَّلتُهُمَا كاذِبَينِ يَخرُجَانِ مِنْ بَعدِي،
فقالَ لأحدِهما مُسَيلمَة صاحِبُ اليمامة، والعدنِيُّ صاحِبُ عنساء)).
قال أبوإسحاق ربه: صحيحٌ.
وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الرؤيا)) (٣٩٨/٤)، قال:
أخبرنا أبوسهل أحمد بنُ محمد بن زياد القطان -ببغداد -: أنبأ
عبدالكريم بنُ الهيثم الديرعاقوليُّ: ثنا أبواليمان: أنبأ شعيب بنُ
أبي حمزة، عن ابن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن
أبي هريرة قالله به.
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)).
قلتُ: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين، فقد أخرجاه جميعًا.
أمَّا البخاريُّ، فأخرجه في ((كتاب المناقب)) (٦٢٦/٦-٦٢٧)، وفي
(كتاب المغازي)) (٨٩/٨)، قال:
حدثنا أبواليمان: ثنا شعيب، عن عبدالله بن أبي حسين: ثنا نافع بنُ
جبير، عن ابن عباس ◌َّ، قال: قدِمَ مُسَيلمة الكذاب على عهد
رسول اللـه وَّة، فجعل يقولُ: إنْ جعلَ لِيَ محمدٌ الأمرَ مِنْ بَعْدِهِ تبِعْتُهُ،
وَقَدِمَهَا فِي بَشَرِ كَثِيرٍ مِنْ قومِهِ، فأقبل إليه رسولُ اللهِ وَلَ، ومعه ثابت بنُ
قيس بن شَمَّاس، وفي يَدِ رسول الله وَّهِ قِطعَةُ جَرِيدٍ حتى وَقفَ على مُسَيلمة

١٨٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
فِي أصحابهِ، فقال: ((لو سألتني هذهِ القطعةَ ما أعْطَيْتُكَهَا، ولنْ تعْدُو أمْرَ
الله فيكَ، ولئنْ أدْبَرتَ لَيَعْقِرِنَّكَ اللهُ، وإني لأرَاكَ الذي أُريتُ فيكَ ما
رَأيتُ)).
فأخبرني أبوهريرة أنَّ رسولَ الله ◌ُ لَه قال: («بينما أنا نائمٌ رأيتُ فِي يَدَيَّ
سُوارين مِنْ ذهبٍ، فأهَمَّنِي شأنُهُمَا، فأوحِيَ إليَّ فِي المَنامِ أنْ أنفخْهُمَا،
فنفختُهُمَا، فطارًا، فأوَّلتُهُمَا: كذّابَينِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي. فكان أحدُهُمَا
العَنْسِيَّ والآخرُ مُسَيلمة الكذابَ صاحبَ اليَمَامَةِ)).
وأخرجه البخاريُّ أيضًا في ((كتاب التوحيد)) (٤٤٢/١٣)، بهذا الإسناد
ببعض الفقرة الأولى منه.
وأمَّا مسلمٌ، فأخرجه في ((كتاب الرؤيا)) (٢١/٢٢٧٣)، قال:
حدثني محمد بنُ سهل التميميُّ: ثنا أبواليمان: نا شُعَيب، عن عبدالله بن
أبي حسين: ثنا نافع بنُ جبير، عن ابن عباس، قال: قدِمَ مُسَيلمة الكذاب
على عهد النبيِّ وَّهِ المدينة، فجعل يقولُ: إنْ جعلَ لِيَ محمدٌ الأمرَ مِنْ بعده
تبعتُهُ، فقدِمَهَا في بَشَرِ كثيرٍ مِنْ قومِهِ، فأقبل إليه النبيُّ وََّ، ومعه ثابت بنُ
قيس بن شمَّاس، وفي يد النبيِّ وَّرَ قطعة جَريدةٍ حتى وقف على مُسَيلمة في
أصحابه، قال: «لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكَهَا، ولن أتعدى أمْرَ الله
فيكَ، ولئنْ أدْبَرْتَ ليعقِرَنَّكَ اللهُ، وإني لأراكَ الذي أريتُ فيكَ ما أريتُ،
وهذا ثابتٌ يُجیبُك عَني)). ثم انصرف عنه.
فقال ابنُ عباس: فسألت عن قول النبيِّ نَّهِ «إنك أرى الذي أريتُ فيكَ
ما رأيتُ)). فأخبرني أبوهريرة، أنَّ النبيَّ ◌َِّ، قال: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُ فِي

يَدَيَّ سُوارين مِنْ ذهبٍ، فأهمَّنِي شأنُهُمَا، فأوحِيَ إليَّ في المَنامِ أنْ
أنفُخْهُمَا، فنفختُهُمَا، فطارًا، فأوَّلتُهُمَا كَذَابَينِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي، فكانَ
أحدُهما العنسيَّ صاحب صنعاء، والآخرُ مُسَيلمة صاحبَ اليمامةِ)).
وأخرجه الطحاويُّ في ((المشكل)) (٦٦/١٥-٥٨٤٣/٦٧)، قال: ثنا
ابنُ أبي داود. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣٣٤/٥)، من طريق أبي إسحاق
إبراهيم بن الحسين بن ديزيل. قالا : ثنا أبواليمان بهذا الإسناد بتمامه.
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٠/ رقم ١٠٧٥٠)، قال: ثنا أحمد
ابنُ عبدالوهاب: ثنا أبواليمان بهذا الإسناد بالفقرة الأولى منه.
وأخرجه النسائيُّ في ((كتاب التعبير)) (٧٦٤٩/٣٨٩/٤)، قال: نا
عَمرو بنُ منصور. والترمذيُّ (٢٢٩٢)، قال: ثنا إبراهيم بنُ سعيد
الجوهريُّ. قالا: ثنا أبواليمان بهذا الإسناد بحديث ابن عباس عن
أبي هريرة.
وأخرجه ابنُ حبان (ج١٥/ رقم ٦٦٥٤)، قال: أخبرنا الحسن بنُ
سفيان، قال: ثنا حرملة، قال: ثنا ابنُ وهب، قال: سمعتُ عَمرو بنَ
الحارث، قال: قال ابنُ أبي هلال: فأخبرني سعيد بنُ زياد، عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن، ورجلٍ آخر، عن نافع بن جبير، عن
ابن عباس، أنَّ مسليمة قدِمَ في جيش عظيم حتى نزلَ في نخلٍ، فبلغَ
رسول الله وَ له أنه يقولُ: إنْ جعلَ لِيَ محمدٌ الأمرَ مِنْ بعده تَبِعْتُهُ، قال:
فأقبل رسول اللـه وَّ﴿ وما معه إلا ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يده
جريدةٌ، حتى وقف عليه، ثم قال: ((لو أنكَ سألتني هذه ما أعطيتُكَ، ولئنْ

١٩١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
أدبرتَ ليعقرنَّكَ اللـه، وهذا ثابتٌ يجيبُكَ عنِّ، وإني لأحسبكَ الذي رأيتُ
فيما أريتُ)).
قال ابنُ عباس: فطلبتُ رؤيا رسول الله وَّهِ، فحدَّثنا أبو هريرة، أنَّ
رسول اللـه ◌َ ﴿، قال: ((بينما أنا نائمٌ أريتُ كأنَّ في يديَّ سُوارين من ذهبٍ،
فأهمَّنِي شأنُهُمَا، فأوحِيَ إليَّ أنْ أنفخْهُمَا، فنفخْتُهُمَا، فطارًا، فأوَّلْتُهُمَا
الكذَّابَينِ يَخرُجَان بعدي: العنسيُّ صاحبُ صنعاءَ، ومُسيلمة صاحبُ
اليمامة)).
وهو عند البخاريّ، من وجهٍ آخر، عن ابن عباس؛ وقد رواه: أبوسلمة،
وهمام بنُ منبه، كلاهما عن أبي هريرة أيضًا .
والحمدُ لله تعالى.
رَ: تنبيه الهاجد ج٤٠٢/٤-٤٠٥ / رقم ١٢٧٤.
٨/٦٣٥- حديثُ: رُؤيَا الأَنِيَاءِ وَحيٍّ، وفي رواية: حَقٌّ.
قال أبو إسحاق رُله: لا يَصِحُ مرفُوعًا إلى النَّبِيِّ وَله .
أخرَجَهُ ابن أبي حاتم في ((تفسيره)» -كما في ((ابن كَثيرٍ» (٢٣/٧)-، قال:
حدَّثنا عليّ بنُ الحُسين بنِ الجُنيد: حدَّثَنا أبوعبدالملِك الكَرَنْدِيُّ: حدَّثَنَا
سُفيانُ بنُ عُيَينة، عن إسرائيل بنِ يُونُس، عن سِماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن
ابن عبَّاسٍ ﴿ّ مرفُوعًا .
قال ابنُ كَثيرٍ: ((لَيسَ هُو في شيءٍ مِن الكُتُبِ السِّتَّةِ مِن هذا الوَجهِ)).
والكَرَندِيُّ ما عَرَفتُه.
وقد خُولِفَ إسرائيلُ ..

١٩٢
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
خالفه سُفيانُ الثَّوريُّ، فرواه عن سِماكٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن
ابن عبّاسٍ قولَهُ غيرَ مرفُوعٍ.
أخرجه الطَّبَرانيُّ في ((الكبير)) (ج١٢/ رقم ١٢٣٠٢)، قال: حدَّثَنَا
عبدُالله بنُ مُحمَّد بن سعيد بن أبي مَريم: ثنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُف الفِريابيُّ: ثنا
سُفيانُ بهذا .
قال الهَيثَمِيُّ في ((المَجمَع)) (١٧٩/٧): ((عبدُالله بن مُحمَّد بن أبي مَريَم
ضعيفٌ)).
كذا! والصَّوَابُ أنَّهُ مَترُوٌ، وقد ضعَّفَه الهَيثميُّ جدًّا في موضعٍ آخر مِن
((المَجمَع)) (١٧٣/٢)، وهو اللائقُ.
لكنِّي وقَفتُ له على طريقٍ آخر إلى الثَّوريِّ.
أخرَجَهُ الحاكِمُ في ((المُستدرَك))(١) (٤٣١/٢)، قال: أخبَرَنِي أبو إسحاق
إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ الزَّاهِدُ الحِيْرِيُّ: ثنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق الصَّنعانيُّ - صنعاءَ
اليَمَن -: ثنا مُحمَّدُ بنُ جُعْشُم الصَّنعانيُّ: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ بِسَنَدِه سواءٌ
مثله.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، ولم يُخرِّجاه)).
ووافَقَهُ الذَّهَبِيُّ!
وليس كما قالا؛ وسِمَاكُ بن حربٍ لم يَحتَجَّ به البُخاريُّ.
ثُمَّ رواية سِماكٍ، عن عِكرمةَ وَقَعَ فيها اضطرابٌ.
(١) في كتاب ((التفسير))، في تفسير سورة الصافات.

١٩٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وشيخُ الحاكِم أبُوإسحاق الحِيْرِيُّ، ترجَمَهُ السَّمعانيُّ في ((الأنساب))
(٤/ ٢٩٠-٢٩١)، ونَقَلَ عن الحاكِم كلامًا عاليًا في زُهدِه ووَرِعه، ثُمَّ قال:
(سَمِعَ بصنعاءَ اليَمَن مِن مُحمَّدٍ بنِ إسحاق بن الصَّبَّاحِ الصَّنعانيِّ، عن
مُحمَّد بن جُعشُم جامِعَ الثَّوريِّ)».
ولَم أَعرِف شيئًا عن حال مُحمَّد بن إسحاقَ، وشيخِه.
٩/٦٣٦- لكنَّ الحاكمَ أخرَجَ هذا الأثرَ في ((كتاب تعبير الرؤيا -
المُستدرَك)) (١) (٣٩٦/٤)، قال: ثَنا أبو النَّضر الفقِيهُ، وأبو الحسن العَنَزِيُّ،
قالا: ثنا مُعاذُ بنُ نَجدةَ القُرشيُّ: ثنا قَبِيصةُ بنُ عُقبةَ: ثنا سُفيانُ، عن
سِماكٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عبّاسٍ موقُوفًا: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾.
قال: كانت رؤيا الأنبياء وحي.
وقال الحاكمُ: ((صحيحٌ عَلَى شرط مُسلِمٍ، ولم يُخرِّجاه)). وسكت عَنْهُ
الذَّهبيُّ!
قال أبو إسحاق: مُعاذُ بنُ نَجدة، لم يُخَرِّج له مُسلِمٌ، ولا أحَدٌ من
الجَمَاعة الباقين شيئًا .
ثُمَّ هُو مُتَكَلَّمٌ فيه كما قال الذَّهَبِيُّ.
أضف إلى ذلك أنَّ العُلماء لَيَّنُوا رِواية الفِريابيِّ، وقَبيصةً، عن الثَّوريِّ.
والوجهُ الأوَّلُ المرفُوعِ مُعَلٌّ أيضًا.
فالحديث لا يَصِحُّ مِن هذا الوجه.
(١) لم يذكر شيخنا -حفظه الله- في الفتاوى اسم الكتاب، وإنما قال: في موضع آخر من
المستدرك (٣٦٩/٤)، وأيضا لم يذكر سياقه.

١٩٤
٤٧- كتاب تعبير الرؤيا
وقد أخرَجَ البُخاريُّ (٢٣٨/١-٢٣٩، و٣٤٤/٢) مِن طريق سُفيان
ابن عُيَينة، عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمِعتُ عُبِيدَ بن عُميرٍ، يقولُ: ((إنَّ
رُؤيا الأنبياء وَحيٌّ)).
وعزاه السِّيوطيُّ في ((الدُّرِّ المنثور)) (٢٨٠/٥) إلى عبدالرَّزَّاق، وعبدٍ
ابن حُميدٍ، وابن المُنذِر، وابن جَرِيرٍ، والطَّبَرانيِّ، والبَيهِيِّ في ((الأسمَاء
والصِّفات)).
أمَّا الرّواية الأُخرَى: أنَّ رُؤيَا النَّبيِّ حقٌّ.
فأخرَجَهَا أحمدُ (٢٣٣/٥)، ومِن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في ((الكبير)) (ج٢٠/
رقم ٣١٠)، والمَحامِليُّ في ((الأمالي)) (٧٩) من طريق وهب بن جَرِيرٍ،
قال: ثنا أَبِي، قال: سَمِعتُ الأعمشَ يُحدِّث، عن عبدالملك بن مَيسَرةَ،
عن مُصعَب بن سعدٍ، أنَّ مُعاذ بن جَبَلٍ، قال: والله! إِنَّ عُمَرَ لَفِي الجَنَّة!
ومَا أُحِبُّ أنَّ لي حُمُرَ النَّعَم! وأَنَّكُم تَفْتَرِقُون قَبل أن أُخبِرَكم لِمَ قُلتُ ذلك،
- ثُمَّ ذَكَر رُؤيا النَّبِيِّ وَِّ التي رآها في عُمَرَ. قال :- ورُؤيا النَّبِيِّنَّهِ حقٌّ.
وأخرَجَهُ أحمدُ (٢٤٥/٥)، والطَبَرانيُّ (٣٠٨، ٣٠٩) من طُرُقٍ عن
مِسعر بن كِدام، عن عبدالملك بن مَيسَرة، عن مُصعب بن سعدٍ، عن
مُعاذ بن جَبَلٍ نحوَه، وفيه: ((أنَّ رسُول اللـه وَليهِ كان ما رَأَى في يَقَظَّتِه أو نومه
فإِنَّهُ حقٌّ)) .
قال الهَيثميُّ في ((المَجمَع)) (٧٤/٩): رجاله رجالُ الصَّحيح.
قلتُ: وكلامُ الهَيثميِّ لا يَعنِي أنَّ الإِسنادَ صحيحٌ، كما لا يَخْفَى.
وعِلَّةُ هذا الإسناد الانقِطاعُ؛ فإنَّ مُصعب بنَ سعدٍ لم يُدرِك مُعاذًا، فقد

١٩٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
صَرَّح أبُوزُرعةَ الرَّازيُّ -كما في ((المراسيل)) (٢٠٦) - أنَّ مُصعَب بن سعدٍ لم
يَسمَع مِن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، فِثَلا يسمَعَ مِن مُعاذٍ أَوْلَى؛ فإنَّ مُعاذًا نَله
تُوفِّي بالشَّام قديمًا، سنة ثماني عشرة. والله أعلم.
ثُمَّ وقَفتُ على كلام الحافظ في ((الفتح)) (٢٣٩/١) فقال:
((وقولُه: رُؤيا الأنبياء وحيّ، رواه مُسلِمٌ مرفُوعًا، وسيأتي في التَّوحيد،
مِن رِواية شَريكٍ، عن أَنَسٍ)). انتهى.
قلتُ: أمَّا عزوُه هذا الحديثَ لمُسلِم، فما أظنُّه إلا وهمًا، وقد اجتهدتُ
في البحث عنه فلم أَقِف عليه، فَلْيُحرَّر هذا العزوُ. والله أعلم.
أمَّا ما قَصَدَهُ مِن حديثٍ أَنَسٍ :
فقد أخرَجَهُ البُخاريُّ في ((كتاب التَّوحيد)) (٤٧٨/١٣) مِن طريق شَريك
ابنِ عبدالله بن أبي نَمِرٍ، عن أنسٍ بن مالكِ ظُبه، قال: ليلة أُسرِيَ
برسُول الله وَّهُ مِن مسجدِ الكعبة، أنَّهُ جاءه ثَلاثَةُ نَفَرِ قَبَلَ أن يُوحَى إليه،
وهُو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهُم: أيُّهُم هو؟، فقال أوسطُهُم: هو
خَيرُهُم، فقال أحدهم: خُذُوا خيرَهُم، فكانت تلك اللَّلة فَلَم يَرَهُم، حتَّى
أَتَوهُ ليلةً أُخرَى، فيما يَرَى قَلْبُه وتنام عينُه ولا ينام قَلْبُه، وكذلك الأنبياءُ،
تَنَامُ أعيُنُهم ولا تنامُ قُلُوبُهم ... الحديث.
رَُّته هي بمعنى الحديث المسئُول عنه. والله أعلم.
وروایةُ أنسٍ
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٤٥/ ذو الحجة/ ١٤١٨؛ مجلة
التوحيد/ ذو الحجة/ ١٤١٨ هـ.
-. -

مستدرك أبي إسحاق الحويني
على أبي عبدالله الحاكم النيسابوري
كتاب الطب
أعده لطلبة العلم
أبو عمرو أحمد بن عطية الوكيل
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين

.

١٩٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
٤٨- كتاب الطب
٠٠١،٨٧٧٠
قال أبوعمرو -غفر الله له -: ذكر الحاكمُ تَّقُ هنا قطعةً مِن (كتاب
الطب)، وقد تقدم قدرٌ كبير منه برقم (٣٧)، فألحقت الاستدراكات عليه
جميعًا في الموضع الأول.