النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ٧/٥٨٧- حديث: ازهَد فِي الدُّنيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازهَد فِيمَا عِندَ النَّاس يُحِبُّكَ النَّاسُ. قال أبو إسحاق تظله: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٠٢)، وابنُ حِبَّنَ في روضة العقلاء (ص١٤١)، والحاكِمُ (٣١٣/٤)، والطَّرانيُّ في ((الكبير)) (ج٦/ رقم ٥٩٧٢)، والمَحامِليُّ في ((مجلسين من الأمالي)) (٢/١٤٠)، وأبو الشَّيخ في ((التّاريخ)) (١٨٣)، والعُقيليُّ في ((الضُّعفاء)) (١١/٢)، وابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (٩٠٢/٣)، والخِلَعِيُّ في ((الخِلَعِيَّات)) (ج١٨ / ق١/١٩١)، وابنُ الجوزيِّ في ((الواهيات)) (٣٢٣/٢) من طريق ابن سَمعُون . - وهذا في ((الأمالي)) (١/١٥٧/٢) -، والرُّويانيُّ في ((مُسنَده)) (ج٢٨/ ق٢/١٨٤)، والبَيهَقيُّ في ((الشُّعَب)) (١٠٥٢٢)، وأبُونُعيم في ((الحلية)) (٥٥٢/٣-٥٥٣، ١٣٦/٧)، وفي («أخبار أصبهان)) (٢٤٤/٢، ٢٤٥)، والقُضاعيُّ في (مُسنَد الشِّهاب)) (٦٤٣) من طُرُقٍ عن خالد بنِ عَمرٍو، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازمِ، عن سهل بن سعدِ السَّاعديِّ ◌َبه، قال: أَتَى النَّبِيَّ نَلِّهِ رجلٌ، فقال: ((يا رسُولَ الله! دُلَّنِي على عملٍ، إذا أنا عَمِلتُه أَحَبَّنِي اللـهُ، وأحبَّنِي النَّاس))، فقالَ رسولُ اللهِ وَ له ... فَذَكَرَه. قال الحاكمُ: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه. وقد نُوزِع في ذلك. قال الذّهَبِيُّ في ((تلخيص المُستدرَك)): خالدٌ بن عَمرو القرشيُّ وضَّاعٌ. ٠ ٤٢ ٤٤- كتاب الرقاق وقال السَّخَاويُّ في ((المقاصد)) (رقم ٩٦): ((ليس كذلك؛ فخالدٌ مُجمَعٌ على تركِهِ، بل نُسِبَ إلى الوَضعِ)). وقد سُئل الإمامُ أحمدُ تَّقُهُ عن هذا الحديث، كما في ((المُنتخَب من العلل)) (ج١٠/ ق١/٢٩٤) للخلال، فقال: ((لا إله إلا الله ! - تَعَجُّبًا منه، ثم قال :- مَن رَوَى هذَا، أو: عَمَّن هذا؟ قلتُ: خالد بنُ عمرٍو ... فقالَ، وهَتَك خالدَ بنَ عَمرٍو، ثُمَّ سَكَت)). اهـ لكن لم يتَفرَّد به خالدٌ، فقد تُوبِع .. قال العُقيليُّ: ((وليس لَهُ من حديث الثَّوريّ أصلٌ، وقد تابعه مُحمَّد بنُ كثيرِ الصَّنعانيُّ، ولعلَّهُ أخذَهُ عَنْهُ ودَلَّسه، لأنَّ المشهورَ به خالدٌ هذا)). ورواية مُحمَّد بن كَثيرِ هذِهِ: أخرَجَهَا ابنُ عديٍّ في ((الكامل)) (٩٠٢/٣)، والأصبهانيُّ في ((التَّرغيب)) (١٤٧٢)، والخِلَعيُّ في ((الفوائد)» (١/١٦٧/١٨)، -كما في ((الصَّحيحة)) (٦٦٢/٢) -، والبيهقيُّ في ((الشُّعَب)) (١٠٥٢٣)، وابنُ جُمَيعٍ في ((مُعجَمه)) (ص٣١٢)، وابن مُكرِم في ((الفوائد)) (ج ٢/ ق٤٣١/ ١-٢). قال ابنُ عديٍّ: ((لا أدري ما أقول في رواية ابن كثيرٍ، عن الثَّوريِّ هذا الحديثِ! فإنَّ ابنَ كَثيرِ ثقةٌ، وهذا الحديثُ عن الثَّوريِّ مُنكَرٌ))، ونقله عنه البَيهقيُّ في ((الشُّعَب)) (١٠٥٢٤). لكن تعقَّبه شيخُنا بقوله: ((قولُه: ((ابنُ كَثيرِ ثقةٌ)) فيه نَظرٌ؛ فقد ضعَّفه جماعةٌ من الأئمة، مِنهُم الإمامُ أحمدُ، كما رواه عنه ابنُ عديٍّ نفسُه من ترجمته من ((الكامل))، ثُمَّ خَتَمها بقولِه: ((له أحاديثُ مِمَّا لا يُتَابِعُه أحدٌ، ٤٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فكيف يكون مثلُه عنده ثقةً؟!))، فالظَّاهرُ أنَّهُ اشتَبه عليه بمُحمَّد بن کَثیرٍ العبْديِّ، فإنَّه ثقةٌ، من رجالِ الشَّيخين)). أهـ وفي «علل الحديث)) (١٠٧/٢) قال ابنُ أبي حاتم: «سأَلتُ أَبِي، عن حديثٍ رواه عليُّ بنُ ميمونَ الرَّقْيُّ، عن مُحمَّدٍ بن كَثِيرٍ، عن سُفيان ... فذكره، فقال أبي: ((هذا حديثٌ باطلٌ))، يعني بهذا الإسناد)). أهـ وقد تُوبِع مُحمَّد بن كثيرٍ . تابعه: أبُوقتادة عبدُالله بنُ واقدٍ الحرَّانيُّ، قال: ثنا سُفيانُ الثَّوريُّ به. أخرجه البيهقيُّ في «الشُّعَب)» (١٠٥٢٥)، ومُحمَّدُ بنُ عبدالواحد المقدسيُّ في ((المنتَقَى من حديث أبي عليٍّ الأُوقِيِّ)) (٢/٣)، كما في ((الصَّحيحة)). قال شيخُنا كَذَفيه: ((لَكِن أَبُوقتادة -وهو عبدُالله بنُ واقدِ الحرَّانيُّ-، قال الحافظُ: («متروٌّ، وكان أحمدُ يُثني عليه، وقال: لعلَّه كَبِر واختلطَ، وكان يُدلِّسُ))، قُلْتُ -القائلُ شيخُنا -: فيُحتمل احتمالا قويًّا أن يكون تلقَّاه عن خالد بن عمرو، ثُمَّ دلَّسَهُ عنه، كما قال ابنُ عديٍّ في متابعة ابن كثيرٍ)). اهـ قال ابنُ عديٍّ: ((وقد رُوِي عن زافرٍ، عن مُحمَّدٍ بن عُيَيْنة -أخي سُفيانَ ابنِ عُيَيْنة-، عن أبي حازم، عن سهلٍ. ورُوِي أيضًا من حديث زافٍ، عن مُحمَّد بن عُيينة، عن أبي حازمٍ، عن ابن عُمَر)). قال شيخُنا كَعَنْهُ: ((وزافرٌ -وهو ابنُ سُليمان- صَدُوقٌ، كثيرُ الأوهام. ونحوُهُ مُحمَّدُ بنُ عُيَينة، فإنَّه صَدُوقٌ له أوهامٌ، كما في ((التَّقريب)). وقد اضطرب أحدُهُما في إسناده، فمرةً جَعله من ((مُسنَد سهلٍ))، وأُخرَى من ((مُسنَد ابن عُمَر))، والأوَّل أَولَى؛ لموافقته للمتابعات السَّابِقة)). اهـ ٤٤ ٤٤- كتاب الرقاق قلتُ: وهذا التَّرجِيحُ شكليٍّ محضٌ، كما هو ظاهرٌ، لا يُفهم منه أنَّ الشَّيخ يُقوِّي حديثَ سهلٍ . وكذلك رواه مِهِرَانُ بنُ أبي عُمَر، عن الثَّورِيِّ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ الحازِمِيُّ في ((الفَصَل في مُشتَبَه النِّسَبَة)) (ق٢/٦٢) من طريق مُحمَّد بن حُميدِ الرَّازِيِّ، قال: حدَّثنا مِهرانُ بنُ أبي عُمَر، قال: ثنا سُفيانُ الثّوريُّ بهذا . قال الحازِمِيُّ: «هذا غريبٌ من هذا الوجه. ومِهِرانُ بنُ أبي عُمَر: صاحبُ مَفارِيد)). وقد رأيتَ أنَّه تُوبِع. والرَّاوي عنه واهٍ. وله شاهدٌ عن ابن عُمَر أخرجه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٢/١٦٢/٣) عن مُحمَّد بن أحمد ابن العَلَسِ: حدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عبدالله بنِ أبي أُوَيسٍ: حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر به. قال شيخُنا كَثُهُ: ((وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الشَّيخين، غير ابنِ العَلَسِ هذا، فلم أعرفُهُ)). قلتُ: رضي الله عنك! إنَّما هو أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ بن المُغَلِّسِ الكذَّابُ! ووقع تصحيفٌ في اسمه، قال الحافظ في ((اللِّسان)) (٢٧٢/١): ((ومن مناكيره روايتُه عن بِشرِ الحافيِّ، عن إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر ◌َ﴿َا رَفَعَهُ: ((ازهد في الدُّنيا يُحبُّك اللهُ ... الحديث)) . ٤٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم رواه ابنُ عساكر في (تاريخه)) عن الدِّينَورِيِّ، عن القَزْوِينيِّ: ثَنَا يُوسُفُ ابنُ عُمَر القوَّاسُ، عن مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ الحَسَن: ثنا أَحمَدُ بنُ المُغَلِّسِ، فذكر قِصَّةً هذا فيها. وهذا الحديثُ بهذا الإسناد باطلٌ، وإنَّما يُعرَفُ من حديث سهل بن سعدِ السَّاعديِّ بإسنادٍ ضعيفٍ، ذَكَرتُه في غير هذا المكان)). اهـ فَلَرُبَّمَا اشْتَبه على شيخنا، أو وقع سقطٌ في الإسناد. فالله أعلمُ. وله شاهدٌ من حديث أنسٍ نُه .. أخرجه أبونُعيم في ((الحِلية)) (٤١/٨) من طريق أبي أحمد إبراهيم ابن مُحمَّد بن أحمد الهَمْدانيِّ: ثنا أبو حفصٍ عُمَر بنُ إبراهيم المُستَملِي: ثنا أبو عُبيدة بنُ أبي السَّفَر: ثنا الحسنُ بنُ الرَّبيع: ثنا المُفضَّل بنُ يونُس: ثنا إبراهيم بن أدهم، عن مَنصُورٍ، عن مُجاهدٍ، عن أنسٍ، أن رجُلا أَتَّى النَّبِيَّ وَِّ، فقال: ((دُلَّني على عملٍ إذا أنا عَمِلتُه أحبَّني الله، وأحبَّنِي النَّاس عليه؟))، فقال له النَّبِيُّ وَّهِ: ((ازهد في الدُّنيا يحبُّك اللهُ، وأمَّا النَّاس فانبِذ إليهم هذَا يُحبُّوك)). قال أبونُعيم: ((ذِكرُ أنسٍ في هذا الحديث وَهَمٌّ من عُمَرَ، أو أبي أحمدَ؛ فقد رواه الأثباتُ عن الحسن بنِ الرَّبيع، فلم يجاوِزُوا فيه مُجاهدًا)). ثُمَّ رواه من طريق أحمدَ بن إبراهيم الدَّورَقِيِّ: ثنا الحسَنُ بنُ الرَّبيع أبو عليٍّ البَجَلَيُّ: ثنا المُفضَّلُ بنُ يُونُس، عن إبراهيمَ بن أَدهَم، عن منصُورٍ، عن مُجاهدٍ، أنَّ رَجُلا جاء إلى النَّبِيِّ وََّ، فقال: ((يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يُحبُّني اللهُ تعالى عليه، ويحبُّنِي النَّاسُ عليه؟))، فقال: ((أمَّا ما يحبُّك اللهُ ٤٦ ٤٤- كتاب الرقاق عليه فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا ما يحبُّك النَّاسُ عليه فانبِذْ إليهم هذا القِنَّاءَ)) . قال الحسنُ: قال المفضَّلُ: لم يُسنِد لنا إبراهيمُ بنُ أَدهَم حديثًا غير هذا، وقال: ((فانظُر ما كان في يَدَيكِ من هذا الحُطامِ، فانبِذهُ إليهم، فإنَّهم سُحبُّونك)). قال أبُونُعيم: ((وهو حديثُ منصُورٍ ومُجاهِدٍ. عزيزٌ)). قال شيخُنا: ((إسنادُهُ جَيِّدٌ)). فالصَّواب في حديث الباب الإرسال، لذلك فهُو ضعيفٌ. لكن، قال شيخُنا: ((قد تقدَّم حديثُ سُفيانَ من طُرُقٍ عنه، وهي وإن كانت ضعيفةً، ولكِنَّها لَيسَت شديدةَ الضَّعفِ، باستثناء رواية خالدِ بنِ عَمرٍو الوَضَّاعِ، فهي لذلك صالحةُ الاعتبار، فالحديثُ قويٌّ بها، ويَزْدَادُ قوَّةً بهذا الشَّاهد المُرسَل؛ فإنَّ رجالَهُ كلَّهم ثقاتٌ)). اهـ قلتُ: رضي الله عنك! فقد سَبَقَ أن ذَكَرتَ أنَّ مُحمَّد بنَ كَثِيرٍ، وأبا قتادة، وكلاهما مُدلِّسٌ، يُحتمل أن يكونا أخذاه من خالدِ بنِ عَمرٍو ودَّسَاهُ، فحينئذٍ لا يجوزُ الاحتجاجُ بهذه الظُرقِ، ولا يُقالُ: ((يُقوِّي بعضُها بعضًا))؛ إذ مَدارُها على ذلك الكذَّاب. يبقى حديثُ ابنِ عُمَر، وفيه كذَّابٌ آخرُ. فالحقُّ أنَّ الحديثَ ساقِظٌ عن حدِّ الاعتبار، ولا يصحُّ فيه إلا الإرسالُ. وقد قال المُنذِريُّ في ((التَّرغيب)) (١٥٧/٤): ((وقد حسَّن بعضُ مشايخِنَا إسنادَه. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه من رواية خالد بنِ عمرٍو القُرشيّ الأُمويِّ، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن أبي حازم، عن سهلٍ. وخالدٌ هذا قد تُرِكَ واتُّهِمَ، ولم ٤٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أَرَ من وَثَّقه، لكن على هذا الحديث لامِعَةٌ من أنوار النُّؤَّة، ولا يمنَعُ كونُ راويه ضعيفًا أن يَكُونَ النَّبِيُّ ◌َِّ قالَهُ. وقد تابَعَهُ علَيه مُحمَّد بنُ كَثيرٍ الصَّنعانيُّ، عن سُفيانَ. ومُحمدٌ هذا قد وُثِّق، على ضعفه، وهو أصلحُ حالا من خالدٍ. والله أعلم)). اهـ قلتُ: فكأنَّ المُنذِرِيَّ تَثْهُ مَشَى الحديثَ لأمرين: الأول: ((لا يمنع كونُ راويه ضعيفًا أن لا يكون النَّبِيُّ وَ لِّ قالَهُ)). الثاني: أنَّهُ ((تابعه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ، وهو أصلحُ حالا)). والجوابُ من وجهين أيضًا : الأول: أنَّ العُمدة في حُكمِنا على الرِّاوية بالثُّبوت من عَدَمِهِ، هي العِلمُ بأحوال الرُّواة. واحتِمالُ أن يَصدُق الكاذبُ، أو يُصيبَ الواهمُ، احتمالٌ لم ينشأ من دليلٍ يُرجَع إليه، فلا يُعوَّلُ عليه. الثَّانِي: أنَّ العُقيليَّ قد جَزَم أنَّه ليس له عن الثَّوريِّ أصلٌ، وقال: ((لعلَّ مُحمَّدَ بنَ كَثيرٍ دلَّسهُ عن خالدِ بنِ عمرٍو)»، فلا يَكُونُ متابِعًا له. والتِبَاسُ هذا الأمرِ، لعلَّهُ الذي دفع بعض الحُفَّاظ إلى تحسين الحديث، فقد حسَّنَهُ النَّوَويُّ في ((الأذكار))، والعِراقيُّ في ((أماليه))؛ كما في ((الفُتوحات الرَّبَّانية)) (٣٣٧/٧) -، وهو ظاهِرُ قولِ السَّخاوِيِّ في ((المقاصد))، ونقل ابنُ عَلانَ في ((الفتوحات)) (٧/ ٣٣٨)، عن ابنِ حَجَرِ الهَيتمِيِّ الفقيهِ أنَّه قال: ((يُجابُ بأنَّ ذلك الرَّاوِي -يعني خالدًا - ذَكَرَه ابنُ حِبَّنَ في ((كتاب الثّقات))، ولو سُلِّم أنَّهُ ضعيفٌ، فلَم يَنفَرِد به، بل رَوَاهُ آخرُون غيرُه، فالتَّحسينُ إنَّما جاء مِن ذلك. ولو قِيلَ: إنَّ هؤُلاء كلَّهم ضعفاءُ، إذ غايةُ الأمر أنَّه حَسَنٌ ٤٨ ٤٤- كتاب الرقاق لغيره لا لذاته، وكِلاهُما يُحتَجُّ به، بل بعضُ رواته هؤلاء وثّقه كثيرُون من الحُفَّاظ)». اهـ قلتُ: وليس فيما قاله شيءٌ من التَّحقيق، فهُو بالرَّدُ حقيقٌ! والعجيب، أنَّه بدأ المقالة بتوثيقِهِ: ((ولو سُلِّم أنَّه ضعيفٌ، فلم يَنفَرِد به))، مع أنَّه يعلم أنَّ الحُفَّاظ أسقطوه، والواحدُ منهم أَثبَتُ من ابنِ حِبَّانَ، فكيف بهم مجتمعین! وسامح الله ابنَ حِبَّنَ يُدخِلُ مثلَ هذا في كتاب ((الثِّقات))، ويَشِخُ على بقيَّةً بنِ الولید، فلا یذكُرُه فیه !! واتَّفَقَ العُلماءُ على إِسقاطِ خالدِ بنِ عمرٍو، مِنهُم: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، وأبُوزُرعَة، والنَّسائِيُّ، وأبُوداوُد، والسَّاجِيُّ، وصالحُ جزَرةُ، وأبوحاتم، وآخرُون. بل إنَّ ابنَ حِبَّنَ - الذي تعلَّق الهيتميُّ بتوثيقه- ذَكَرَ خالدًا في ((المجروحين)) (٢٨٣/١)، وقال: ((كان مِمَّن ينفَرِد عن الثِّقاتِ بالموضُوعات. لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبره. تَرَكَہ یحیی بنُ مَعِینٍ)). اهـ وأغلَبُ المتأخّرين، مِمَّن لم يتعانَ النَّقد الحديثيَّ، يَظُنُّ أنَّ مُجرَّد تعدُّد الظُّرُق يُقوِّي الحديثَ، كما فعل الهيتَمِيُّ، غيرَ ناظرٍ إلى قَدر الضَّعف، وهل هو شديدٌ أم خفيفٌ. وكم من أحاديثَ ضعيفةٍ، بل موضُوعةٍ صُحِّحَت أو حُسِّنت بسبب الغفلة عن اصطلاح أهل الحديث. فلا قُوَّة إلا بالله. فَيَظْهَرُ من التَّحقيق، أنَّهُ لا حُجَّة لمن قوَّى الحديثَ، تصحيحًا أو تحسينًا، ونقل ابنُ عَلانَ في ((الفتوحات)) (٣٣٧/٧)، عن الحافظ قولَهُ: ٤٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ((حديثُ سهلٍ لا يَصُّ، ولا يُطلَق على إسناده أنَّه حَسَنٌ)). اهـ وهذا الذي ذكرتُهُ هو خُلاصهُ التَّحقِيقِ في هذا الحديث، والمَقامُ يَحْتَمِلُ البَسطَ. واللهُ تعالى أعلمُ. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج١/ رقم ٨٠/ ذو القعدة/ ١٤١٧؛ مجلة التوحيد/ ذو القعدة/ ١٤١٧ هـ. ٨/٥٨٨- حديث: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلبٍ حَزِينٍ. قال أبوإسحاق عظُه: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في «اعتلال القُلوب)» (ق٢/٣)، وابنُ أبي الدُّنيا في ((الهمّ والحَزَن)» (ق١/٢)، وابنُ عَديٍّ في ((الكامل)) (٤٧١/٢)، والطَّبَرانيُّ في ((مُسنَد الشَّامِّين)) (١٤٨٠)، وعنه أبونُعيم في ((الحِلية)) (٩٠/٦)، والحاكمُ في ((المُستدرَك)) (٣١٥/٤)، وعنه البَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَب)» (ج ٣/ رقم ٨٦٥)، والقُضاعِيُّ في ((مُسنَد الشّهاب)) (١٠٧٥) من طريق أبي بكرٍ بنِ أبي مَريم، حدَّثَنَا ضَمْرَةُ بنُ حَبِيبٍ، عن أبي الدَّرداء مرفُوعًا فَذَكَرَه. قال الحاكمُ: (صحيحُ الإسناد)). فَرَدَّهُ الذَّهَبِيُّ بقوله: ((قلتُ: مع ضعف أبي بكرٍ، مُنقَطعٌ)). اهـ قلتُ: أمَّا أبوبكرٍ فضعيفٌ جدًّا. لكنّه لم يتفرَّد به. فتابَعَهُ: مُعاويةُ بنُ صالحٍ، فرواه عن ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ بِسَنَده سواء. أخرَجَهُ البَزَّارُ (ج٤/ رقم ٣٦٢٤)، والطَّبَرانيُّ في ((مُسنَد الشَّامِيِّين)) (٢٠١٢)، والبيهقِيُّ في ((الشّعب)) (ج٣/ رقم ٨٦٦) من طُرُقٍ عن عبدالله ٥٠ ٤٤- كتاب الرقاق ابن صالحٍ: حدَّثَنِي مُعاويةُ بنُ صالحٍ بهذا. قال الهَيثميُّ في ((المَجمَعِ)) (٣٠٩/١٠-٣١٠): ((إسنادُهُ حَسَنٌ)). كذا قال! والإسناد مُنقَطعٌ كما قال الذّهبيُّ بين ضَمرَةَ بنِ حبيبٍ، وأبي الدَّرداء. قال البَزَّار: ((لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن النَّبِيِّوَ لَهَ إلا أبو الدَّرداء، ولا له إسنادٌ غيرُ هذا)) انتهى. وكلام البَزَّار مُتعقّبٌ برواية أبي بكرٍ بن أبي مريم. والله أعلم. وطَرِيقُ البَزَّار أنظفُ؛ ومُعاويةُ بنُ صالح: ثقةٌ، ولكنَّ الرَّاوي عنه عبدالله ابن صالحٍ، وهو كاتِبُ اللَّيث، فيه مقالٌ. ولذلك قال البَيَهَقِيُّ عَقِبَ رواية مُعاويةَ بنِ صالح: ((وهذا الإسناد أصحُّ))، ولا يَقصِدُ تصحيحَه بهذه العبارة، لكن يَقصِد أنَّه أقلُّ ضعفًا مِن طريق أبي بكرٍ بن أبي مَریم. وهذه العِبارة تأتي كثيرًا على أَلسِنَةِ النُّقَّاد، ولا يَقصِدُون بها تَصحيح الإسناد أو الحديث. ونَظِيرُ هذا: أنَّ الدَّارَ قُطنيَّ سُئل عن مُحمَّد بن الحَسَن الشَّيبانيّ صاحب أبي حَنِيفة: ((ما دَرَجَتُه في الحديث؟))، فقال: ((أعورُ بين عميان))، وهو يُزَكِّيه بهذه العِبارةِ، وإن وَصَفَه بِالعَوَر؛ فكأَنَّه قال: له بعضُ حِفظٍ في قوم لا يَحفَظُون الحديثَ ولا يَضبِطُونَه . وكذلِكَ ما يقُولُه بعضُ المُتأخّرين في الحُكم على الحديث، فيَقُولُون: ((رِجالُه رجال الصَّحيح))، أو ((رِجالُه ثقاتٌ))، أو ((رجالُهُ مُوَتَّقُون))، كُلُّ هذه ٥١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم العِباراتِ لا يُقصد بها تصحيحُ الإسناد. فكُن مِنها على ذُكْرٍ، فَكَم وَقَعَ بسببها ناسٌ في تصحيح أحاديثَ ضعيفةٍ . والله المُوَفِّق .. رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٩٠/ ذو القعدة/ ١٤١٩؛ مجلة التوحيد/ ذو القعدة/ ١٤١٩ هـ؛ تنبيه الهاجد/ ج٢ / صفحة ٣٥/ رقم ٥٢٦. ٩/٥٨٩- حديث عطية السعدي رُّه مرفوعًا: لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتقين حتى يدعَ ما لا بأس به حَذَرًا لما به بأس. قال أبو إسحاق نظُّبه: سنده ضعيفٌ. أخرَجَهُ الترمذيُّ (٢٤٥١) وقال: حسنٌ غريبٌ، وابن ماجه (٤٢١٥)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤٨٤)، والبخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٣) ١/ ١٥٨)، وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦٠)، والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ٤٤٦)، والحاكمُ (٣١٩/٤)، والبيهقيُّ في ((سننه)) (٣٣٥/٥)، وفي ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٥٧٤٥)، والقضاعيُّ في ((مسند الشهاب)) (٩٠٩، ٩١٠، ٩١١، ٩١٢)، من طريق أبي النضر هاشم بنِ القاسم، قال: حدثنا أبو عقيل عبدالله بنُ عقيل، عن عبدالله بنِ يزيد، عن ربيعة بنِ يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية بنِ سعد بنظُه - وكان من أصحاب رسول الله وَل} -، أنه قال: قال رسولُ الله ◌َلّهِ: إِنَّ الرجلَ لا يكونُ مِن المتقينَ حتى بدع ما لا بأس به حذَّرًا لما به بأس. لفظ الحاكم. قال الحاكم: ((صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبيُّ! قلتُ: وليس كما قالا. ٥٢ ٤٤- كتاب الرقاق وعبدالله بنُ يزيد: ترجمه ابنُ عديّ في ((الكامل)) (١٥٥١/٤)، وقال: ((سمعت ابنَ حمَّاد - يعني: الدولابي-، يقول: عبدالله بنُ يزيد الذي يروي عنه أبوعقيل الثقفي أحاديثه منكرة. قاله السعدي. وهذا الذي حكاه عن السعدي، لا أقف على معرفة ذلك)). اهـ والحديث رواه الدولابيُّ في ((الكنى)) (٣٤/٢) وسقط بعضُ رجال السند، وليس عنده ما ذكره عنه ابنُ عديّ. فالله أعلم، والكتاب كثير السقط والتحريف. فالحاصل أنَّ السندَ ضعيفٌ، لضعف عبدالله. (تنبيه)): عزا السيوطيُّ هذا الحديث في (الدر المنثور)) (٢٤/١) لأحمد، وهو وهمٌّ، فليس في ((المسند))، ولا في ((أطراف المسند)) (٣٤٥/٤) للحافظ، وما رأيت أحدًا عزاه إليه. وأخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) (٤٥/١)، معلقًا بصيغة الجزم، عن ابن عُمر چها، قال: ((لا يبلغُ العبدُ حقيقةَ التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر)» لكن قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٨/١): ((ولم أره إلى الآن موصولًا)). وقال في ((التغليق)) (٢٤/٢): ((لم أقف عليه)). رَ: تفسير ابن كثير جزء ٢ / صفحة ٧٤-٧٥؛ النافلة جزء ١/ صفحة ١٠٨ حديث رقم ٩٠. ١٠/٥٩٠- حديث: اطلُبُوا الأَشيَاءَ بِعِزَّةٍ نَفسِ؛ فَإِنَّ الأُمُورَ تَجرِي بِمَقَادِیرَ. ٥٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال أبو إسحاق ربه: الحديثُ لا يَصِحُّ عن رسول الله وَلِ﴾(١). فأخرَجَهُ تَمَّامُ الرَّازِيُّ في ((الفوائد)) (١١٦٩)، ومن طريقه ابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج١٥/ ق٣٥٦)، قال: أخبَرَنَا أبوزُرعَة مُحمَّدُ بنُ سعيد ابن أحمد القُرَشِيُّ - ويُعرَف بابن التَّمَّار -: نا عليٍّ بنُ عَمرو بن عبدالله المَخزُومِيُّ: نا مُعاوِيَةُ بنُ عبدالرَّحمن: نا حَرِيزُ بنُ عُثمان: نا عبدُالله بنُ بُسْرِ المَازِنيُّ مرفُوعًا: ((اطلُبُوا الحَوَائِجَ بِعِزَّةِ الأَنْفُسِ؛ فَإِنَّ الأُمُورَ تَجرِي بِالمَقَادِيرِ)). وشَيخُ تَمَّامِ الرَّازِيِّ: لم يَذكُر ابنُ عساكر في ترجمَتِهِ شيئًا يدُلُّ عليه. وشَيخُه: عليُّ بنُ عَمرٍو لم أَعرِفه. ومُعاوِيَةُ بن عبدالرَّحمن، قال أبوحاتم: ((ليس بمعرُوفٍ))، أمَّا ابنُ حِبَّانَ فوَثَّقَه على قاعدته المعروفة . وهذا الحديثُ عندي مُنكَرٌ. والله أعلم. ويُغنِي عن هذا الحديثِ ما : أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٢١٤٤) عن الوليد بنِ مُسلمٍ .. والحاكمُ (٤٩/٢) عن مُحمَّدِ بنِ بَكرِ البُرسانِيِّ .. والقُضاعِيُّ في ((مُسنَد الشِّهاب)) (١١٥٢) عن حجَّاج الأعورِ .. وابنُ الجارُود في ((المُنتقَى)) (٥٥٦)، والطَّبَرانِيُّ في ((الأ وسَط)) (٣١٠٩)، (١) هذا الحديث ذكره الحاكم في كتاب: البيوع، من حديث أبي حميد الساعدي وجابر ابن عبدالله وعبدالله بن مسعود؛ وفي كتاب: الرقاق من حديث جابر بن عبدالله. فوضعته في مستدرك أبي إسحاق في كتاب الرقاق. -- ٥٤ ٤٤- كتاب الزقاق والحاكمُ (٣٢٥/٤-٣٢٦)، وعنه البيهَقِيُّ (٢٦٥/٥) عن عبدالمَجِيد ابنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روَّادٍ، أربَعَتُهُم عن ابنِ جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابرِ بنِ عبدِالله، قال: قال رسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَيُّها النَّاسُ! اتَّقُوا اللهَ وأجمِلُوا في الطَّلَبِ؛ فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتى تَستَوفِي رِزقَها، وإنْ أبطَّأَ عنها. فاتَّقُوا اللهَ وأجمِلُوا في الطّلَب. خُذُوا ما حَلَّ ودَعُوا ما حَرُمَ)). وله طريقٌ آخَرُ عن جابرٍ أخرَجَه ابنُ حِبَّانَ (٣٢٤١)، والبَيهَقِيُّ (٢٦٤/٥-٢٦٥) عن الوليدِ بن شُجاعِ السَّكُونِيِّ .. وابُ حِبَّانَ أيضًا (٣٢٣٩) عن حَرمَلَةَ بنِ يحَى .. والحاكمُ (٤/٢) عن أحمدَ بنِ عِيسَى. قالُوا: ثنا بنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَنِي عمرُو بنُ الحارث، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن مُحمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابرٍ مرفُوعًا: ((لا تَستَبطِئوا الرِّزقَ؛ فإنَّه لن يموتَ العبدُ حتَى يبلُغَهُ آخِرُ رِزقٍ هو له. فأجمِلُوا في الطَّلَبِ: أخذِ الحلال، وتَركِ الحرامِ)». قال الحاكمُ: ((صحيحٌ على شرط الشَّيخَين، ولم يُخَرِّجاه)). قال أبوإسحاق: وكنتُ وافقتُ الحاكمَ على هذا في ((غَوث المَكدود))، والصَّوابُ أنَّه على شرط مسلم؛ فإنَّ البُخاريَّ لم يُخرِّج شيئًا لسعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن ابنِ المُنكّدِر. وقد تُوبِع سعيدُ بنُ أبي هلالٍ .. تابَعَهُ شُعبةُ بنُ الحَجَّاج، فرواه عن ابنِ المُنكَدِرِ بهذا الإسناد. ٥٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم أخرَجَهُ أبُونُعَيم في ((الحلية)) (١٥٦/٣-١٥٧، و١٥٨/٧) قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ المُظفَّر الحافظُ في جماعةٍ، قالُوا: ثنا إسحاقُ بنُ بُنَانَ، ثنا حُبِيشُ بنُ مُبَشِّرٍ، ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، ثنا شُعبةُ، عن مُحمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابٍ مرفُوعًا . قال أبُونُعَيم: ((غريبٌ من حديث مُحمَّدٍ وشُعبَةَ. تفرَّد به: وَهبُ بنُ جَرِيرٍ))، وقال في الموضع الثَّانِي: ((غريبٌ من حديث شُعبةَ. تفرَّد به: حُبَيشٌ، عن وهبٍ)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وابنُ المُظفَّر ثقةٌ حافظٌ. وإسحاقُ بنُ بُنَانَ وثَّقه الدَّارَ قُطِنِيُّ - كَما في ((سؤالات السَّهمِيِّ)) (١٨٧)، وانظُر («تاريخ بغداد)) (٣٩٠/٦) -.. وحُبَيشُ بنُ مُبَشِّرٍ، وثَّقه: ابنُ حِبَّان، والدَّارَقُطِنِيُّ، وقال الخطيبُ: ((كان فاضِلا، يُعَدُّ من عُقلاء البغدادِيِّين)). وانظُر ((تنبيه الهاجد)) (٢٤٧٤)، وتخرِيَجِي على ((تفسير ابنِ كَثِيرٍ)) (٥٨٨/٢-٥٨٩). وللحديثِ شواهدُ، ذكرتُها في ((غوث المَكدود)) (١٤٩/٢-١٥١). والحمدُ لله. رَ الفتاوى الحديثية ج٢ / رقم ٢٠٥/ محرم/ ١٤٢٠هـ. ١١/٥٩١- حديث: إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن لَو جَاءَ أَحَدَكُمْ يَسأَلُهُ دِينَارًا لَم يُعطِهِ، وَلَو سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ لأَعطَاهَا إِيَّاهُ: ذُو ◌ِمَرَينٍ، لا يُؤْبَهُ لَهُ، تَنْبُؤْ ٥٦ ٤٤- كتاب الرقاق عَنْهُ أَعْيُنُ النَّاسِ، لَو أَقِسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ. قال أبوإسحاق تُله: لا يصحُّ بهذا السِّياق، وآخرُهُ صحيحٌ. أخرَجَهُ الطََّرانيُّ في («الأوسط» (٧٥٤٨)، قال: حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ العسَّالُ: نا سَهلُ بنُ عُثمان: نا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن سالمٍ بنٍ أبي الجَعد، عن ثَوبَان مرفُوعًا فَذَكَرَه. قال الهَيثَمِيُّ في ((مَجمَع الزَّوائد)) (٢٦٤/١٠): رِجالُه رجال الصَّحيح، وهو يعني صحيحَ مُسلِمٍ؛ لأن سَهلَ بنَ عُثمان من شيوخ مُسلِمِ دُون البُخاريِّ. وشيخُ الطَّبَرانيّ وثَّقَهُ أبونُعيم الأَصْبَهَانِيُّ في ((أخبار أصبهان)) (٢١٧/٢). ولكن عِبارةُ الهَيئَمِيِّ لا تدلُّ على صحَّة الإسنادٍ، كما هو معروفٌ عند أهل العِلم بالحديثِ؛ لأنَّ هذا الحُكمَ إِنَّما يَشمَلُ شَرطَين فحَسبُ من شُروط الحديث الصَّحيح، وهي خمسةٌ: أوَّلُها اتِّصالُ السَّنَد، وهذا الإسناد مع ثقة رجاله، إلا أنَّهُ غيرُ مُتَّصِل. فقد صرَّح أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبوحاتم الرَّازِيُّ أن سالمَ بنَ أبي الجَعدِ لم يَلقَ ثَوْبَانَ، قال أحمدُ: ((لم يسمع ثَوْبَانَ، ولم يلقه))، وقال أبوحاتم: لم يُدرِك ثَوْبَانَ. وكلامُ الهَيئَمِيِّ مع أنَّهُ مُوهِمٌ لِغَيرِ المُتَخَصِّصين، إلا أنَّهُ أدقُّ من كلام شيخِه العِراقِيٍّ، الذي خرَّج هذا الحديثَ في ((المُغني عن حمل الأسفار))، فقال (٢٧٧/٣): ((إسنادُه صحيحٌ))، وقد بَيّنًا لك المانعَ من ذلك. ثُمَّ علَّةٌ أُخرَى مُؤَثِّرة، وهي المُخالَفةُ. فقد خُولِفِ سَهلُ بنُ عُثمان في إسناده .. ٥٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم خالفه الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلِ (ص١٢)، وهنَّادُ بنُ السَّرِيِّ (رقم ٥٨٧) كلاهما في ((كتاب الزُّهد))، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن سالمٍ بنِ أبي الجَعد، قال: قال رسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ :... فَذَكَرَهُ، هكذا مُرسَلا. وعندهما: ((وَلَو سَأَلَّهُ الدُّنيا لم يُعْطِها إِيَّاهِ، وما يَمنَعُهَا إِيَّاهِ لِهَوَانِهِ عليه)). ولَيس عِندَهُما -ولا عِند الطَّبَرانيِّ، فيما تَقَدَّم- قولُه: ((تَنْبُو عَنْهُ أعيُن النَّاسِ))، وسيأتي شاهِدُهَا . فها هو أحمدُ وهنادٌ يُخَالِفان سهلَ بنَ عُثمانَ فيُرسِلانِهِ، وهما أَرجَحُ منه بلا شكٌّ، مع ثِقَة سهلِ بنِ عُثمان. وتتأيَّدُ الرِّوايةُ المُرسَلةُ، بأنَّ أبا مُعاويةَ تُوبِع على هذا الوجه المُرسَل .. فتابَعَهُ زائدةُ بنُ قُدامة - وهو ثِقَةٌ ثبتٌ -، فرواه عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَله :... فذكره. أخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أسامة في ((مُسنَده)) (١١٠٣ - زوائده) قال: حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ عَمرِو: ثنا زائدةٌ. ومُعاويةُ بنُ عَمرٍو هو ابن المُهَلَّبِ، مِن ثقات شُيوخ البُخاريِّ. وقد خالَفَهُ يحيى بنُ يَمَانَ - وهو سَيِّءُ الحِفظ-، فَرَوَاهُ عن زائدة بن قُدامة بهذا الإسناد، غير أنَّهُ قال: ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ مِن أَوْلِيَائِي ... إلخ)). أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في ((الأولياء)) (١١)، قال: حدَّثَنا أبوهشام - هو الرِّفَاعِيُّ-، ثنا يحيى بنُ يَمَانَ. ولعلَّ جَعلَ هذا الحديث من كلام الله تعالى، وليس مِن كلام النَّبيِّ ◌َله. ٥٨ ٤٤- كتاب الرقاق مِن سُوء حفظ يحيى بنِ يَمَان. فهذا كُلُّه يدلُّ على أن الأصل في هذا الحديث الإرسالُ، وهو المحفُوظُ . أمَّا قولُه: (تَنْبُو عَنْهُ أَعْيُنِ النَّاسِ))، فلَهُ شاهدٌ مِن حديث أبي هُرِيرَة مرفوعًا: «رُبَّ أَشعَثَ، أَغْبَرَ، ذِي طِمِرَينِ، تَنْبُو عَنْهُ أَعْيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ)) . أخرَجَهُ الحاكِمُ في ((المُستدرَك)» (٣٢٨/٤)، والطَّحَاوِيُّ في ((المُشكِل)) (٢٩٢/١) مِن طريق إبراهيم بن حمزة: ثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، عن كَثيرٍ بن زيدٍ، عن المُطَّلِب بنِ عبدالله، عن أبي هُرِيرَة مرفُوعًا . قال الحاكم: ((صحيحُ الإسناد)). قال أبو إسحاق: كذا قال! والإسناد مُنقطِعٌ؛ فقد قال أبوحاتم: ((لَم يُدرِك المُطَلِبُ أحدًا مِنَ الصَّحابَةِ إلا سهلَ بنَ سعدٍ)). ورأيتُهُ في ((الحِلية)) (٧/١) لأبي نُعيم، رواه من طريق إبراهيمَ بن حمزة بهذا الإسناد، لكنَّهُ قال: ((الوليدُ بنُ رَبَاح»، بدل ((المُطَلِب بن عبدِالله))، وأخشى أن يَكُون تصحيفًا، وكتابُ ((الحِلية)) ملآنٌ من مثله، ولعله اختلافٌ في الإسناد. والله أعلم. أمَّا آخرُ الحديث : فأخرَجَهُ البُخاريُّ (٣٠٦/٥، و١٧٧/٨، ٢٧٤، و٢٢٣/١٢)، وأَبُودَاوُد (٤٥٩٥)، والنَّسائِيُّ (٢٦/٨، ٢٧)، وابنُ ماجَهْ (٢٦٤٩)، وأحمدُ (٣/ ١٢٨، ١٦٧)، وابنُ الجارُود في ((المُنتقَى)) (٨٤١) مُخْتَصَرًا، وابنُ حِبَّان ٥٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم (٦٤٩٠)، وابنُ أبي الدُّنيا في ((الأولياء)» (٤٤)، والطّحاوِيُّ في ((شرح المَعاني» (٢٧١/٤)، والطَّرانِيُّ في ((الكبير)) (ج١/ رقم٧٦٨، وج٢٤/ رقم ٦٦٤)، والبيهقِيُّ (٢٥/٨)، والقُضاعِيُّ في ((مُسند الشِّهاب)) (١٠٠٢ - ١٠٠٤)، والبَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)) (١٦٦/١٠) من طُرُقٍ عن حُمَيدٍ الطَّيل، عن أنَسٍ : أنَّ الرَّيبع عمَّةَ أنَسٍ كَسَرَت ثنَّةَ جاريةٍ، فَطَلَّبُوا إلى القوم العفوَ، فأبَوْا، فأتَوْا رَسُولَ الله ◌ِوَّه فقال: ((القِصاص))، قال أنَسُ بنُ النَّضر: ((يا رسُولَ الله! تُكسَرُ ثَنِيَّةُ فُلانَةَ؟!))، فقال رسُولُ اللهِوَّهِ: ((يا أنسُ! كتابُ الله القِصاص))، -قال :- فقال: ((والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ! لا تُكسَرُ ثنيَّةُ فُلانةَ!))، -قال :- فرضي القومُ، فَعَفَوا وتَرَكُوا القصاص، فقال رسُولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّ مِن عباد الله مَن لو أقسَمَ على الله أَبَرَّهُ)). وأخرَجَهُ مُسلمٌ (٢٤/١٦٧٥)، والنَّسائِيُّ (٢٦/٨-٢٧)، وأحمدُ (٢٨٤/٣)، وأبُو يَعلَى (٣٣٩٦، ٣٥١٩)، وابنُ حِبَّان (٦٤٩١)، والبَيْهَقِيُّ (٦٤/٨) من طَرَقٍ عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ: أنَّ أُخت الرُّبَيِّع، أُمَّ حارثة، جَرَحت إنسانًا، فاختَصَمُوا إلى النَّبِّ وَّل، فقال رسُولُ اللـهِ وَالِهِ: ((القصاصَ القِصاصَ))، فقالت أُمُّ الرُّبِّع: ((يا رسول الله! أيُقتَصُّ من فُلانَةَ؟! والله! لا يُقتَصُّ منها))، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((سُبحانَ الله! يا أُمَّ الرُّبِّع! القصاصُ من كتاب الله!))، قالت: ((لا والله! لا يُقْتَصُّ منها أبدًا!))، -قال : - فما زالت حتَّى قبلوا الدِّية، فقال رسُولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه)). ٦٠ ٤٤- كتاب الرقاق قلتُ: وسياقُ حديثٍ حُمَيدٍ يَختلِفُ عن سياقٍ حديث حمَّادِ بن سَلَمَةَ في ثلاثة أشياءَ: الأُولى: هل الجانيةُ الرُّبِيِّعُ، أم أُختُها؟ والثّانية: هل الجِنايةُ كسرُ الثَّيَّةِ، أم الجِراحةُ؟ والثَّالثة: هل الحالف أُمُ الرُّبيِّع، أم أخُوها أنَسُ بنُ النَّضر؟ فاختَلَفَ العُلماءُ. فمنهم من قال: ((هما قِصَّتان مُتغايرتان)»، كابنِ حزمٍ، والبَيهَقِيِّ، واحتَمَلَهُ النَّوَوِيُّ. ومنهم مَن قال: ((الحديثُ حديثُ حُميدٍ)) . وخالَفَهُمْ آخَرُون، فقالُوا: ((حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أثبتُ مِن حُميدٍ في ثابتٍ)). وقد حرَّرتُ هذا البحثَ في (تَعِلَّة المَفؤود بشرح مُنتقى ابنِ الجارُود)» (٩٠٨). والحمدُ لله. ومن شواهد هذه الفقرةٍ ما : أخرَجَهُ مُسلِمٌ في ((كتاب الجَنَّة)) (٤٨/٢٨٥٤) من حديث أبي هُريرة مرفوعًا: «رُبَّ أشعَثَ، مدفُوعٍ بالأبواب، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ)). وأخرَجَ التِّرمذيِّ (٣٨٥٤) من حديث جَعفَر بنِ سُليمان، قال: ثَنا ثابتٌ، وعليُّ بنُ زيدٍ، عن أنس بن مالكِ مرفوعًا: ((كم من أشعَثَ، أغبَرَ، ذي ◌ِمِرَينٍ، لا يُؤْبَهُ له، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ، مَنْهُم البَرَاءُ بنُ مالكٍ)). وأخرَجَهُ أَبُويَعلَى (٣٩٨٧) عن عليٍّ بن زيدٍ وحده، عن أنسٍ. قال التِّرمذِيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه)). وله طُرُقٌ عن أنَسٍ. والله أعلم.