النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
والأوزَاعِيُّ عندي سواءٌ))، ولو كان حَدَّث في الاختِلاط مُدَّةً لَكَثُرَت
أوهامُهُ، وشاع الكلامُ عنه - وإنَّما قلتُ ذلك لأنَّني لمَّا أجَبتُ عن هذا
الحديثِ في ((مَجلَّة التَّوحيد)) قديمًا قُلتُ: ثقةٌ، كان اختَلَطَ. وهو حكمٌ غيرُ
دقيقٍ، فصحّحتُهُ هنا. والحمدُ لله - .
وأخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ في ((مُسنَد الشَّامِّين)) (١٨٧٨)، وابنُ شاهِين في
((التَّرغيب)) (٧/٢٧٥)، وابن عساكِر (٢٧٤/٣٦، ٢٧٥) من طرِيقَين عن
عبدِ الرَّحمن بن سَلَمة بهذا .
وقال أبونُعيم: ((غريبٌ من حديث سعيدٍ، عن عبدالرَّحمن)).
وعبدُالرَّحمن هذا تَرجَمَهُ البُخاريُّ في مَوضِع الحديث كما مَرَّ،
وابن أبي حاتم (٢/٢/ ٢٤٠-٢٤١)، ولم يَذكُرًا فيه شيئًا. ونقل
ابن عساكر، عن ابن خراشٍ، قال: ((لم نَعرِفه)).
فالصَّحيحُ في لفظ الحديث: ((وَقَنَّعه اللهُ بما آتَاهُ)). وليس: ((وَصَبَر على
ذَلِك)». والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ٢١٧ / ربيع آخر / ١٤٢٠؛ مجلة
التوحيد/ ربيع آخر / ١٤٢٠هـ؛ تنبيه الهاجد ج٧/ رقم ١٦٦٤؛ الأربعون/
١٠٣ ح٥٥.
٩/٥٠٢- حديث: لا يَدخُلِ الجَنَّة جسدٌ غُذَّي بالحرام.
قال أبو إسحاق نظ له: هذا حديثٌ جِيِّدٌ(١).
(١) كان شيخُنا - حفظه الله- حكم عليه في مجلة التوحيد، فقال: (ضعيفٌ جدًّا)، ثم قال
هنا في الفتاوى الحديثية: (حديثٌ جِيِّدٌ).

٣٦٢
٣٣- كتاب الأطعمة
أخرَجَهُ عَبدُ بن حُميدٍ في ((المنتخَب)) (٣)، وأبوبكرِ المَرْوَزِيُّ في ((مُسنَد
أبي بَكرِ الصِّدِّيق)) (٥١)، وأبو يَعلَى (٨٤) عن أبي داود الطيالسي ..
والحاكم (١٢٧/٤)، والطَبَرانيُّ في «الأوسط)) (٥٩٦١)، والبَيْهَقِيُّ في
((الشُّعَب)) (٥٧٦٠) عن قُرَّة بن حبيبٍ ..
والمَرْوَزِيُّ (٥٠)، وابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٥٥/٢)، وابنُ عَدِيّ
في ((الكامل)) (١٩٣٦/٥)، والبيهَقِيُّ في «الشُّعَب)» (٥٧٥٩)، عن أبي عُبيدة
الحدَّادِ عبدالواحد بن واصلٍ ..
والبَزَّار (٤٣ - البحر) عن أبي عبيدة إسماعيلَ بنِ سِنانَ البَصريِّ، كُلُّهم
عن عبدالواحد بن زيدٍ البصريِّ، عن أَسلَمَ الكُوفيّ، عن مُرَّة الطَيِّبِ، عن
زيد ابن أَرقم ، عن أبي بكرِ الصِّدِّيق مرفُوعًا .
ووقع عند البَيْهَقِيُّ سَببُ ذكر هذا الحديثِ، فعنده ... عن زيد بن أرقم ،
قال: كنتُ عند أبي بكرٍ، فأتاه غلامٌ له بطعام، فأهوَى إلى لقمةٍ فأكَلَهَا، ثم
سألَه مِن أين اكتسَبَه؟ قال: ((كنتُ قِسًّا للقوم في الجاهليَّة، فأوعَدُونِي،
فأطعَمُونِي هذا - يعني: اليوم -))، فقال: ((لا أَراك إلا أطعمتني ما حرَّم اللهُ
ورسولُهُ»، ثُمَّ أدخَلَ أصبعيه فتقيَّأ، ثم قال: «سمعتُ رَسُولَ الله ◌َله، يقول:
أيُّما لحمٍ نَبَتَ مِن حرامٍ فالنَّارُ أولَى به)).
قلتُ: وَرَبْطُ سببِ الحديثِ به مُنكَرٌ عندي مِن هذا الوَجه، أمَّا الذي ثَبَتَ
هو فِعِلُ أبي بكرٍ رَضَبه ذلك مِن وجهٍ آخَر ..
أخرجَهُ البُخاريُّ في ((مَنَاقب الأنصار)) (١٤٩/٧) مِن حديثٍ یحیَى
ابن سعيدٍ، عن عبدالرَّحمَن بن القاسِم، عن القاسِم بن مُحمَّدٍ، عن

٣٦٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
عائِشةَ رُِّنَا، قالت: كان لأبي بكرٍ غلامٌ يُخرِج له الخَراجَ، وكان أبوبكرٍ
يأكُلُ مِن خَراجِه، فجاء يومًا بشيءٍ، فأكل مِنه أبوبكرٍ، فقال له الغُلامُ:
((تَدرِي ما هذا؟))، فقال أبوبكر: ((وما هو؟))، قال: ((كُنتُ تكهّنتُ لإنسانٍ
في الجاهليّة، ومَا أُحسِن الكَهانَةَ، إلا أنِّي خدعتُهُ، فَلَقِيَنِي فأعطاني بذلك،
فهذا الذي أكلتَ منه))، فأدخل أبُوبكرٍ يده، فقاء كلَّ شيءٍ في بطنِهِ(١).
وقد اختُلِف على عبدالواحد بن زيدٍ في إسناده ..
فرواه أبو عبيدة الحدَّادُ أيضًا، عن عبدالواحد بن زيدٍ، عن فَرقدِ السَّبَخِيِّ،
عن مُرَّة الطَّيِّبِ، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكرِ الصِّدِّيق مرفُوعًا مثله.
فصار شيخَ عبدِ الواحد ((فرقدٌ))، لا ((أَسلَمَ)).
أخرَجَهُ أبويعلى (٨٣)، وعنه ابنُ عَدِيٍّ في ((الكامل)) (١٩٣٦/٥)، قال:
حدَّثَنا يحيى بنُ مَعِينٍ، ثنا أبو عبيدة الحدَّادُ بهذا.
(١) قال الحافظُ في ((الفَتح)): ((ووقعَ لأبي بكرٍ مع النُّعَيمان بن عمرٍو - أحد الأحرار من
الصَّحابة - قصَّةٌ ذكَرهَا عبدالرَّزَّاق بإسنادٍ صحيح، أنَّهُم نَزَلوا بماءٍ، فَجَعَل النُّعَيمان
يقولُ لهم: ((يُكُونُ كذا)) فيأتُونَهُ بطعام، فيُرسلُهُ إلىَ أصحابِهِ، فبلَغَ أبا بكرٍ فقال: ((أراني
آكُلُ كَهَنَةَ النُّعَيمان مُنذ اليَوم))، ثم أَدّخَلَ يده في حلقه فاستقاء. وفي ((الوَرَع)» لأحمد،
عن إسماعيلَ، عن أيُّوب، عن ابن سِيرِين: لم أعلم أحدًا استَقاء مِن طعامٍ غير أبي بكرٍ ،
فإِنَّهُ أُتِي بطعام، فأكله، ثم قيل له: ((جاء به ابنُ النُّعَيمان))، قال: ((أطعِّمتُمُونِي كَهانَةَ
ابن النُّعَيمان! ثم استَقاء))، ورجاله ثقاتٌ، لكنَّه مُرسَلٌ. ولأبي بكرٍ قصَّةٌ أخرَى في نحو
هذا، أخرَجَها يعقوبُ بن شيبةَ في ((مُسنَده))، مِن طريق نُبِيحِ العَنَزِيِّ، عن أبي سعيدٍ،
قال: كُنَّا نَنزِلُ رِفَاقًا، فَنزلتُ في رُفقةٍ فيها أبوبكرٍ على أهل أبياتٍ، فيهِنَّ امرأةٌ حُبلَى،
ومَعَنا رَجُلٌ، فقال لها: ((أُبَشِّرُكِ أن تَلِدِي ذَكَرًا))، قالت: (نَعَم))، فَسَجَع لها أسجاعًا،
فأعطتهُ شيئًا فَذَبَحَها وجَلَسنا نأكُلُ فلمَّا عَلِم أبوبكرٍ بالقصَّة قامَ فتقيَّأْ كلَّ شيءٍ أكَلَهُ))
انتھَی .

٣٦٤
٣٣- كتاب الأطعمة
قال الطَّبَرانيُّ: ((لا يُروَى هذا الحديثُ عن أبي بكرٍ إلا بهذا الإسناد،
تفرَّد به عبدالواحد بن زيدٍ)).
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا، قال ابنُ مَعِينٍ: ((ليس بشيءٍ))، وقال البُخاريُّ:
(تركوه))، وقال النَّسَائِيُّ: ((ليس بثقةٍ))، وقال السَّعدِيُّ: ((سيَُّ المذهب،
ليس من معادن الصِّدق))، وكان عبدُالواحد صاحبَ مواعظَ، ولكنَّه غَفَل عن
ضبط الحديث، فاستحقَّ التَّركَ، وقد اضطربَ في إسناده، كما قدَّمتُ.
وأسلمُ الكوفيُّ: مجهولٌ.
وفرقدُ السََّخِيُّ: ضعيفٌ.
ولا يصحُّ الحديث من هذا الوجه بحالٍ. والله أعلم.
وله شاهِدٌ مِن حدیثٍ جابر بن عبدالله چچًا:
أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ، قال لكعب بن عُجرَةَ: ((أَعَاذك اللهُ مِن إمارة السُّفَهَاء))،
قال: ((وما إمارَة السُّفَهَاء؟))، قال: ((أُمَرَاءُ يكُونُون بعدِي، لا يَقتَدُون بِهَدبي
ولا يَستَقُّون بسُنََّي، فَمَن صدَّقَهُم بِكَذِبِهِم وأعانَهُم على ظُلمِهِم، فأولئك
لَيَسُوا مِنِّي، ولستُ مِنهُم، ولا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوضي. ومَن لم يُصدِّقُهُم
بِكَذِبِهِم، ولم يُعِنْهُم على ظُلمِهِم، فَأُولئك مِنِّي، وأنا مِنْهُم، وسَيَرِدُوا عَلَيَّ
حَوضِي. يا كعبَ بنَ عُجرة! الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطفِئُ الخَطيئةَ،
والصَّلاةُ قُربانٌ - أو قال: بُرهانٌ -. يا كَعبَ بن عُجرةً! إنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ
لحمٌّ نَبَتَ مِن سُحتٍ، النَّارُ أولَى به. يا كعبَ بن عُجرة! النَّاسُ غادِیان،
فمُبتاعٌ نفسَه فمُعتِقُها، وبائعٌ نفسَه فمُوبِقُها)).
أخرَجَه أحمدُ (٣٢١/٣)، ومِن طريقِه البَيْهَقِيُّ في ((الدَّلائل)) (٥٢٢/٦)،

٣٦٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وابنُ حِبَّان (٤٥١٤)، والحاكِمُ في ((الفِتَنِ)) (٤٢٢/٤ - المُستدرَك)،
والبَيهَقِيُّ في ((الشُّعَب)) (٩٣٩٩)، وفي ((الدَّلائِل)) (٥٢٢/٦)، وفي
((الآداب)) (٤٠٤) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيِّ، قال: ثنا عبدالرَّزَّاق -
وهذا في «مُصنَّفِهِ)) (٢٠٧١٩) -، قال: أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن عبدالله بن عُثمان
ابن ◌ُثَيم، عن عبدالرَّحمَن بن سابطٍ، عن جابر بن عبدالله فذَكَرَه بِتمامِهِ .
قال الحاكِمُ: ((صحيحُ الإسناد)).
قلتُ: إسنادُهُ جَيِّدٌ، وابنُ خُثيم صدوقٌ.
ولكن قال ابنُ مَعِينٍ: ((عبدالرَّحمَن بن سابطٍ لَم يَسمع مِن جابٍ)).
وخالَفَهُ أبوحاتِم الرَّازِيُّ - كما في ((الجرح والتَّعديل)) (٢/٢/ ٢٤٠)
الولدِهِ -، قال: ((عبدُ الرَّحمن بن سابطٍ، عن جابر بن عبدالله: مُتَّصِلٌ)).
وقد وَقَعَ تصريحُه مِن جابرٍ بالسَّمَاعِ عند: أبي يَعلَى، والبَيْهَقِيُّ في
((الشُّعَب))، والخطيب في ((تلخيص المُتَشابِهِ))، والبَغَوِيُّ في ((شَرح السُّنَّة)).
وأخرَجَه الدَّارِمِيُّ (٢٢٥/٢-٢٢٦)، والطّحاوِيُّ في ((المُشكِل))
(١٣٤٥)، وابن حِبَّان (١٧٢٣) عن حمَّاد بن سَلَمَة ..
وابنُ زنجَوَيه في ((الأموال)) (١٣١٦)، والأصبَهَانِيُّ في ((التَّرغيب))
(٢٠٧٩) عن داود بن عبدالرَّحمن ..
والبَيهَقِيُّ في (الشُّعَب)) (٥٧٦١)، والخَطيب في ((تلخِيص المُتشابه)) (٢/
٨٢٥) عن عليٍّ بن عاصم ..
والبزَّارُ (١٦٠٩ - كشف)، والحاكم في ((معرِفَة الصَّحابَةِ)) (٤٧٩/٣-
٤٨٠) عن ◌ُهيب بن خالدٍ ..
..- -

٣٦٦
٣٣- كتاب الأطعمة
وأبُويَعلَى (١٩٩٩) عن يحيى بن سُلَيم ..
وأبُونُعَيم في ((الحِلية)) (٢٤٧/٨) عن زائدة بن قُدامَة ..
والبَغَوِيُّ في ((شرح السُّنَّة)) (٨/٨-٩) عن زهير بن مُعاوِية، كلَّهُم عن
أبي خُثيم بهذا الإسناد، مُطوَّلا ومُختَصَرًا.
وهو بِتمامِه عند البَيهَقِيِّ (٥٧٦١)، والبزَّار، والأصبَهَانِيِّ، والبَغَوِيِّ،
وأبي نُعَيم، وابن حِبَّان (١٧٢٣). وببعضِه عند الباقين.
ومحلُّ الشَّاهِد منه عند الدَّارِمِيِّ.
وقد وَرَدَ هذا الحديثُ مِن حديثٍ كعب بن عُجرةَ نفسِه، وصحَّحه
التِّرمِذيُّ (٢٢٥٩)، وابن حِبَّان (٢٧٩، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٥)، والحاكم
(٧٨/١-٧٩)، وأخرجَه آخَرُون معهم مِن أوَّله حتى قوله: ((وَسَيردوا عليَّ
الحوض)).
ولِحَديث البابِ شاهدٌ عن حُذيفة بن اليمان .
رضىعنه.
أخرَجَه الطَّرانِيُّ في «الأ وسَط)) (٦٦٧٥)، قال: حدَّثنا مُحمَّد بنُ الحسن
ابن قُتِيبَة: ثنا إبراهيمُ بن خَلَف الرَّمليُّ: ثنا أيُّوب بن سُويدٍ، عن سُفيان
الثَّوريِّ، عن عبدالمَلِك بن عُمَيرٍ، عن رِبِعِيٍّ بن حِراشٍ، عن حُذَيفة
مرفوعًا: ((لا يَدخُل الجَنَّة لحمٌّ نبت مِن سُحتٍ)).
قال الطَّبَرانِيُّ: ((لا يَروِي هذا الحديثَ عن سُفيانَ إلا أيُّوب بن سُوَيدٍ .
تفرَّد به: إبراهيمُ بن خَلَفٍ)) .
قلتُ: وإبراهيمُ هذا قال الهَيثَمِيُّ في ((المَجمَع)) (٢٩٣/١٠): ((لم
أعرفه)»، ولم أجِد له تَرجَمةً، وراجَعتُ ترجَمَة أيُّوب بن سُوَيدٍ فرأيتُ في

٣٦٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
الرُّواة عنه ثلاثةً ممَّن يُسمَّون إبراهيم، فنَظَرتُ في تَرَاجِمِهم، فرأيتُ في
ترجَمَة الثَّاني مِنهم، وهو إبراهيم بن مُحمَّد بن يُوسُف الفِریابِيُّ. وليس ابنًا
لصاحِبِ الثَّورِيِّ -، فرأيتُهُ يَروِي عن أيُّوب بن سُوَيدٍ، وعنه: مُحَمَّد بن
الحَسَن بن قُتَيبَة، فوَقَع في قَلبي أن يَكون هو، ووقَعَ تحريفٌ في اسم أبيه،
ولستُ أجزِمُ بذلك. فإن يَكُنُهُ فقد قال أبوحاتِم: ((صَدُوقٌ))، وَجَرَحه
الأزدِيُّ، ورَدَّه الذَّهَيُّ.
وآَفَةُ هذا الإسناد أيُّوبُ بن سُوَيد؛ اتَّهَمَه ابنُ مَعِينٍ بِسَرِقة الأحاديث،
وقال النَّسائِيُّ: ((ليس بِثِقَةٍ))، وضعَّفَهُ أكثرُ النُّقَّاد.
أمَّا الهَيْثَمِيُّ فقال (٢٩٣/١٠): ((وهُو مِن روايَة أيُّوب بن سُوَيدٍ، عن
الثَّورِيِّ، وهي مُستَقِيمَةٌ)) !!
كذا قال! ولا أدري وَجهَ اسْتِقَامَتِها؟ بل هذا مُنكَرٌ عن الثَّورِيِّ؛ ومِن
علامَة المُنكَرِ أن يَنفَرد ضعيفٌ عن شيخ ثِقةٍ له أصحابٌ مُتوافِرُون، مثل
الثَّوريِّ. وقد صرَّحِ الطَّبَرانِيُّ بتفرُّدِه.
وهذا مِثالٌ مِن أمثلةٍ كثيرةٍ تدُلُّ على تساهُل الهَيثَمِيِّ تَثْتُهُ.
ثُمَّ علمتُ مُستندَ الهَيثمِيِّ في ذلك.
قال ابنُ حِبَّان في ترجَمة أيُّوب بن سُوَيدٍ : ((كان رديءَ الحِفِظِ، يُخطِئُ.
يُتَّقَى حديثُه مِن روايةِ ابنِهِ مُحمَّد بن أيُّوب عنه؛ لأنَّ أخبارَه إذا سُبِرَت مِن
غير رِوايَة ابنِهِ عنه وُجِد أكثَرُها مُستَقِيمةً)).
فنَظَرِ الهَيْئَمِيُّ في الإسناد، فإذا هو ليس مِن رِوايَة مُحمَّد بن أيُّوب، عن
أبيه، فظنَّ أنَّها مُستَقيمةٌ !! وكلامُ ابن حِبَّان لا يدُلُّ على أنَّه إذا رَوى عن

٣٦٨
٣٣- كتاب الأطعمة
أيُّوب بن سُوَيدٍ غيرُ ولده مُحمَّدٍ أنَّ الرِّوايَةَ مُستَقيمةٌ، بل قال: ((وُجِد أكثرُها
مُستقيمةً))، وقد أورَدَ ابن عَدِيٍّ في ترجَمة أيُّوب هذا جُملَةً مِن مناكِيرِهِ مِن
غيرِ رِوايَة وَلَدِه عنه، وخَتَمَ تَرجَمَتَه بقولِهِ: ((له حديثٌ صالحٌ، عن شُيُوخِ
معروفين ... - وذَكَر منهم: الثَّوريَّ. ثُمَّ قال : - ويَقَعُ في حديثِهِ ما يُوافِقُه
الثِّقاتُ عليه، ويَقَعُ فيه ما لا يُوافِقُونَه عليه، ويُكتَب حديثُهُ في جُملة
الضُّعَفاء)) انتهَى.
يعني : للاعتبار.
وله شاهدٌ مِن حديث عُقبةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ
ط عنه ..
أخرَجَهُ البَيْهَقيُّ في «الشُّعَب)» (٥٧٥٧) مِن طريق أبي حاتم الرَّازِيِّ: ثنا
عبدالله بن جعفرٍ: ثنا عُبيدالله بن عمرٍو، عن مُحمَّد بن إسحاق، عن
يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عبدالرَّحمن بن شُمَاسَةً، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ مرفوعًا :
((لا يَدخُلُ الجنَّةَ لحمٌّ ودمٌ نَبَتَ مِن نجسٍ)) .
كذلك وَقَعَ في مطبوعة ((الشُّعَب)). وراجَعتُ مطبوعة الهند (٣٣٠/١٠/
٥٣٧٣)، فرأيتُهُ كذلك، وأظُنُّ صوابَه: ((سُحت)). والله أعلم.
وهذا سَنَّدٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ليس فيه عِلَّةٌ إلا عنعنةُ ابن إسحاق. والله أعلم.
وله شاهدٌ مِن حدیثِ ابن عبّاسٍ
أخرَجَهُ الطَّرانيُّ في ((الأوسَط)) (٦٤٩٥)، قال: حدَّثَنا مُحمَّد بن عيسى
ابن شيبَةَ، قال: حدَّثَنا الحَسَن بنُ عليٍّ الاحتياطِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو عبدالله
الجُوْزْجانِيُّ رفيقُ إبراهيمَ بنِ أدهَمَ، قال: حدَّثَنَا ابن جُرَيج، عن عطاءٍ، عن
ابن عبّاس، قال: تُلِيَت هذه الآيَةُ عند رسول الله وَله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ

٣٦٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
مِنَا فِ الْأَرْضِ حَلًا طَيْبًا﴾ [البقرة/ ١٦٨]، فقام سعدُ بن أبي وقّاصٍ، فقال:
((يا رسُولَ الله! ادعُ الله أن يَجعَلَنِي مُستَجابَ الدَّعوة))، فقال له النَّبِيُّ ◌َله:
((يا سَعدُ! أَطِب مَطعَمَك تَكُن مُستَجَابَ الدَّعوةِ. والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيده!
إنَّ العبد لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةِ الحَرام في جَوفِهِ، ما يُتقبّلُ مِنْه عملُ أربعين يومًا .
وأيُّما عبدٍ نَبَتَ لحمُهُ من السُّحت والرِّبا فالنَّار أولَى به)).
ومِن طريق الطَّبرانِيِّ أخرَجَه عنه ابنُ مَردويه في ((تفسيره) - كما في
((ابن كثيرٍ)) (١/ ٢٩٢ - طبع الشَّعب) -.
وَعَزَاه المُنذِرِيُّ في («التَّرغيب)) (٥٤٨/٢) لـ ((الصَّغِير))، وَتَبِعَه الهَيْثَمِيُّ في
((المَجْمَع)» (٢٩١/١٠)، وهو وَهَمٌ. وتخلَّص الدِّمياطِيُّ مِن هذا، وعَزاه في
(المَتجَر الرَّابح)) (١٤٩٠) للطَبَرانِيِّ، هكذا دون تعيين الكتاب.
قال الطَّبَرانِيُّ: ((لا يُروَى هذا الحديثُ عن ابن جُريج إلا بهذا الإسناد.
تفرد به: الاحتیاطِيُّ)).
قلتُ: وهذا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا؛ والحَسَنُ بنُ عليٍّ الاحتياطيُّ - هكذا وَقَع
نَسَبُهُ في هذه الرِّواية، وصوابُ اسمِهِ: الحَسَن بن عبدالرَّحمن بن عبَّادٍ بن
الهَيثم ابن الحَسَن بن عبدالرَّحمن الفَزَارِيُّ المعروف بالاحتياطِيٍّ -، قال
ابن عَديٍّ في «الكامل)) (٧٤٦/٢): «نَسَبَهُ لي مُحمَّد بنُ العَبَّاسِ الدِّمَشقِيُّ.
يَسرِقُ الحديثَ. مُنكَرٌ عن الثِّقات))، وساق له أحاديثَ مناكِيرَ عن شُيُوخِ
ثقاتٍ، ثُمَّ خَتَمَ تَرجَمَتَه بقولِهِ: ((ولا يُشبِهُ حديثُهُ حديثَ أهلِ الصِّدق)) .
وكذلك تَرجَمَه الخطيبُ في ((تاريخه)) (٣٣٧/٧)، والسَّمعانيُّ في
((الأنساب)) (١/ ١٤٠)، وأورَدَ له الخطيبُ حديثً باطلا، وقال: ((رَوَى عنهُ
1

٣٧٠
٣٣- كتاب الأطعمة
غيرُ واحدٍ، فسمَّاه الحُسَين))، ثُمَّ أعاد الخطيبُ ذِكرَه (٨/ ٥٧)، ونَقَل عن
أبي بكرِ المَروَزِيِّ أنَّه سأل الإمامَ أحمدَ عن الاحتياطِيِّ: ((أتَعرِفُهُ؟))، قال:
(يُقال له: حُسَينٌ. أَعرِفُه بالتَّخليط، وذَكَرَ أنَّه دَخَل مع إنسانٍ في أمر
السُّلطان» .
وجَرَى الذَّهَبِيُّ على هذا التَّفريقِ في ((ميزانه))، وتَبِعه الحافظُ في ((لسانه))،
ونَقَل الأوَّلُ منهما في ترجَمَة ((الحَسَن)) أنَّ الأزدِيَّ قال: ((لو قُلتُ: كان
كذَّابًا، لَجَازَ))، قال الذَّهَبِيُّ: ((هو مُقرِئٌ له مَنَاكِيرُ))، ثُمَّ أعاده الذّهبيُّ فيمن
اسمه حُسَين، وقال: (لعلَّ الاحتياطِيَّ؛ فإنَّه غيرُ مُعتَمَدٍ. قال ابنُ المَدِينِيِّ :
تَرَكُوا حديثَه))، ولعلَّ الذي عَناه ابنُ المَدِينِيِّ آخَرَ غير الاحتياطِيِّ، ولم أَرَ
أحَدًا نقل كلام ابن المَدِينِيِّ فيه. والله أعلم.
وبالجُملَة، فهذا الاحتياطيُّ ساقطٌ. وخَفِيَ أمرُهُ على ابن حِبَّان، فَذَكَره
في ((الثِّقات)) (١٧٩/٨ - ١٨٠) !!
وأبو عبدالله الجُوزْجانِيُّ شيخُ الاحتياطيِّ لم أعرِفه، وله ذِكرٌ في ((تاريخ
دمشق)) (٣٠٢/٦) في قصَّة وفاة إبراهيمَ بن أدهم، وذكرها المِزِّيُّ في
((التَّهذيب)) في ترجمة إبراهيم.
أمَّا شيخُ الطَّبَرانِيِّ فهُو مِن رجال ((التَّهذيب)). رَوَى عنه النَّسائِيُّ في
((حديث مالكٍ))، ولا أعلَم مِن حالِهِ شيئًا. والله أعلم.
ووجدتُ لبعضِه طريقًا آخَر عن سعد بن أبي وقّاصٍ
أخرَجَه ابن عساكر في ((تاريخِهِ)) (٢٣١/٢٢-٢٣٢) مِن طريق مُحمَّد
ابن إدريسَ: ثنا مُحمَّد بن عائذِ الدِّمَشقِيُّ: حدَّثَنِي الهَيثَم بن حُمَيدٍ: ثنا

٣٧١
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
مُطْعِمٌ - يعني: ابن المِقدام الصَّنعانيَّ -، أنَّ سعد بنَ أبي وقَّاصٍ، قال: ((يا
رسُول الله! ادعُ الله أن يستَجيبَ دُعائي))، قال: ((يا سَعدُ! إنَّ الله لا
يَستَجِيبُ دُعاء عبدٍ حتَّى تَطِيبَ طُعمَتُهُ))، قال: ((يا رسول الله! ادعُ الله أن
يُطيِّب طُعمَتِي؛ فإنِّي لا أقوَى إلا بدُعائك))، فقال: ((اللهُمَّ! أَطِب طُعمَةَ
سعدٍ))، فإن كان سعدٌ لَيَرَى السُّنْبُلَةَ مِن القمح في حَشيش دوابّه حين أُتي به
عليه، فيقُول لهم: ((رُدُّوها مِن حيثُ حصدتموها)).
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنَّه مُنقِطِعٌ؛ والمُطعِمُ بن المِقدام لم يُدرك
أحدًا من الصَّحابة .
ومُحمَّدُ بن إدريس هو أبوحاتم الرَّازيُّ، الإمامُ مُنقَطِع القَرين.
ومُحمَّد بن عائذٍ ثقةٌ، استغربتُ حُكم الحافظ عليه في (التَّقريب))، فقال:
(صَدُوقٌ))، ولَيْسَ فيه ثَمَّةُ مَغمَزِ سوى قول أبي داوُد: ((وَلِيَ خَراجًا))، وهذا
ليس بجَرحٍ كما لا يَخفَی.
والهَيْثَمُ بنُ حُميدٍ وثَّقه النُّقَّاد، ولم يُضَعِّفه إلا أبومُسهِرٍ، ولم يُبدِ حُجَّةً في
تَضعيفه سوى أن قال: «كان صاحبَ كُتُبِ، ولم يكُن مِن الأثبات ولا مِن
أهل الحِفظ، وقد كنتُ أمسكتُ عن الحديثِ عنه؛ استضعفتُهُ))، فكأنَّه
استَضعَفَه لأنَّه لم يَكُن يحفظ، وهذا لا شيء فيه إذا كان يُحدِّثُ مِن کتابِهِ،
فلو قال: ((كان يُحدِّثُ مِن حِفظه، ولم يَكُن جِيِّدَ الحِفظ)» لَكَان مُحِقًّا في
تضعيفِهِ. وقد وثَّقَهُ دُحَيمٌ، وهو أَحَدُ أئمَّة الشَّامِيِّين، وأثَنَى عليه أبُوزُرعة
الدِّمَشقِيُّ. والله أعلم.
والمَحفُوظ في هذا الحديث ما :

٣٧٢
٣٣- كتاب الأطعمة
أخرَجَه مُسلمٌ (١٠١٥)، والبَيهَقِيُّ (٣٤٦/٣) عن حمَّاد أسامة ..
والتّرمِذِيُّ (٢٩٨٩)، والدَّارِمِيُّ (٢١٠/٢-٢١١)، والبُخَاريُّ في ((رفع
الْيَدَينِ)) (٩٤)، والبَيهَقِيُّ (٣٤٦/٣) عن الفَضل بن دُكَين ..
وأحمدُ (٣٢٨/٢)، قال: حدَّثنا أبو النَّضر - هو: هاشم بن القاسم -..
والبزَّار (ج٢/ ق٢/٢٥٧) عن أبي أحمد الزُّبَيريِّ، قالُوا: ثَنا فُضِيلُ
ابن مرزوقٍ، عن عَدِيٍّ بن ثابتٍ، عن أبي حازم، عن أبي هُرِيرة رَضُته، قال:
قال رسُول الله وَله: ((أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله طيِّبُ لا يَقبَل إلا طَيًّا، وإنَّ الله
أَمَر المُؤمِنين بما أمَرَ به المُرسَلين، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الَّيِّبَتِ
وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون/ ٥١]، وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ كُلُوا مِن طَيِبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ [البقرة/ ١٧٢] - ثمَّ ذَكَرِ الرَّجُلَ يُطيل السَّفَرَ،
أشعَثَ أغبَرَ، ثُمَّ يمدُّ يده إلى السَّماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَطعمُهُ حرامٌ،
ومشرَبُهُ حرامٌ، ومَلَسُهُ حرامٌ، وغُذِّي بالحَرامِ، فَأَنَّى يُستَجابُ لذلك؟ ! -)).
قال البزَّارُ: ((لا نَعلَم رواه عن عَدِيٍّ بن ثابتٍ إلا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ)).
١٠/٥٠٣- ولحديث التَّرجمة شاهدٌ خامسٌ عن عبدالرَّحمن سمرة نَظُّه.
أخرَجَه الحاكمُ في «الأطعمة)) (١٢٦/٤-١٢٧)، قال: أخبَرَنا أبُوجعفرٍ
مُحمَّد بن مُحمَّدِ البَغداديُّ: ثنا أبوزُرعَة عبدالرَّحمن بن عمرٍو الدِّمَشقِيُّ: ثنا
سعيدُ ابنُ بَشيرٍ، عن قَتَادَة، عن الحَسَن، عن عبدالرَّحمن بن سَمُرة .
ـنّه
قال :
قال رسُول الله وَله: ((أعاذَكَ اللهُ مِن أُمَراء يُكُونُون بعدي)).
قال: ((ومن هُم يا رسُول الله؟)).

٣٧٣
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
قال: ((مَن دَخَل عَليهم فصدَّقَهُم وأعانَهُم في جَورِهِم فليس مِنِّي ولا يَرِدُ
عليَّ الحَوضَ. اعلم يا عبدَالرَّحمن أنَّ الصِّيامِ جُنَّةٌ والصلاةَ بُرهانٌ.
يا عبدَالرَّحمَن إنَّ الله أَبَى عليَّ أن يُدخِلِ الجَنَّةَ لحمًا نَبَتَ مِن سُحتٍ فالنَّار
أولی به» .
ورواه زيدُ بن يحيى بن عُبيدِ الدِّمَشقِيُّ، قال: ثنا سعيدُ بن بَشيرٍ بهذا
الإسناد، بلفظ: ((يا عبدَالرَّحمن أعاذَكَ اللهُ ... الخ)).
أخرَجَه الخطيبُ في ((تاريخه)) (١١٠/١٢) مِن طريق عليٍّ بن نوح
ابن مَعَبَدِ البَغدادِيِّ، ثنا زيدُ بن يَحيَى بهذا.
قال الحاكِم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه))!
كذا قال! وسعيد بنُ بشيرٍ مُنكَرُ الحديثِ في قَتَادَةً .
والحَسَنِ البَصريُّ مُدلِّسٌ، وتوقَّف بعض الحُفَّاظ في سماعِهِ مِن
عبدِالرَّحمن ابن سَمُرة، وعِندِي أنَّه سمع. والله أعلم.
وشاهدٌ سادسٌ من حديث ابنِ عبَّاسٍ ضًَّا ..
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّان في ((المجروحين)» (٢٤٣/١)، ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ
في ((المَوضُوعات)) (١٢٢٦)، قال: أنبأنا الحُسين بن عبدالله القطّانُ
بالرَّقَّة: ثنا الوليد بن عُتبة: ثنا مُحمَّد بن حِمْيَرٍ: ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن
حَنَشٍ، عن عكرمة، عن ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: «مَن أكل درهمًا من ربًا فهو
مثل ستَّةٍ وثلاثين زنيةً، ومَن نَبَت لحمُهُ من السُّحتِ فالنَّار أولَى به)).
وسنَدُهُ ساقطٌ؛ لحال حنشٍ هذا. وقد فصَّلتُ حالَهُ في هذا الكتاب برقم
(٣٦٤). وانظُر ((تنبيه الهاجد)) (١٨٩٢). والحمدُ لله تعالى.

٣٧٤
٣٣- كتاب الأطعمة
وخُلاصة الكَلام ..
أنَّه لم يصحَّ مِن هذه الأحاديث إلا حديثُ جابرٍ. والله أعلم.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٣١٩/ ربيع آخر/ ١٤٢٥؛ مجلة
التوحيد/ ربيع آخر / ١٤٢٥هـ.
١١/٥٠٤ - حديث: مَن أَطعَمَ أَخَاهُ خُبزًا حَتَّى يُشبِعَهُ وَسَقَاهُ مَاءً حَتَّى
يَروِيَهُ، أَبَعَدَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبعَ خَنَادِقَ، بُعدُ مَا بَيْنَ خَندَقَيْنِ مَسِيرَةُ
خَمسِمِئَةِ عَامٍ.
قال أبو إسحاق بنظُله: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ.
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في ((المجروحين)) (١/ ٣٠١) مُعلَّقًا، ووَصَله الحاكمُ
في ((المُستدرَك)) (١٢٩/٤)، والطَّبَرانيُّ في ((الأوسط)) (٦٥١٨)، والفَسَوِيُّ
في ((تاريخه)) (٥٢٧/٢)، والدُّولابِيُّ في ((الكُنى)) (١١٧/١)، والأصبهانيُّ
في ((التَّرغيب)) (٣٩١، ٢٠٥٨)، وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج ٦/
ق٢٢٨- ٢٢٩) من طريق إدريسَ بنِ يحيى الخَوْلانِيِّ: حدَّثَنِي رَجَاءُ بنُ
أبي عطاءِ المَعَافِرِيُّ، عن واهبٍ بنِ عبدالله الكَعِيِّ، عن عبدالله بن عَمرٍو
مرفُوعًا .
قال الطَّبَرانيُّ: ((لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبدالله بن عَمرٍو إلا بهذا
الإسناد. تفرَّد به إدريسُ بنُ یحیی)).
قلتُ: وهو صَدُوقٌ مُتَمَاسِكٌ، سُئل عنه أبو زُرْعة الرَّازِيُّ، فقال: ((رجلٌ
صالحٌ، من أفاضل المُسلِمين))، وقال ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتَّعديل))
(١/١/ ٢٦٥): ((صَدوقٌ))، وذكره ابنُ حِبَّانَ في ((الثِّقات)) (١٣٣/٨)،

٣٧٥
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
وقال: ((مُستَقِيمُ الحديث، إذا كان دُوْنَهُ ثقاتٌ وفوقه ثقاتٌ))، وهذا القيدُ
الذي ذَكَره ابنُ حِبَّانَ يدُلَّنا على أن الآفة في أحاديثه إِنَّما هي مِمَّن فوقَه أو
و
دُونه .
وهذا الحديثُ مِثالٌ لذلك؛ فإنَّ شيخ إدريس في هذا الحديث هو
أبوالأَشَيَم رجاءُ بن أبي عطاءٍ، فَتَرجمَهُ الذّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٤٦/٢)،
ورَوَى له هذا الحديث بسَنَدِهِ، وقال: ((صُوَيلِحُ. قال الحاكمُ: مِصريٌّ،
صاحبُ موضُوعاتٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروِي الموضُوعاتِ [وقال بعد أَن
رَوَى الحديثَ: ] هذا حديثٌ غريبٌ، مُنكَرٌ، تفرَّد به إِدريسُ، أحدُ الزُّهَّاد))
انتھی کلامُه.
وحُكمُه على رجاءٍ هذا بأنه ((صُوَيلِحٌ)) بعد حكايته لكلام ابن حِبَّنَ
والحاكم في غاية العَجَبِ، فأين الصَّلاحُ، ولَو على إغماضٍ، في رَجُلٍ
یروِي الموضوعات؟!
وقد تعجّب من صنيعه أيضًا الحافظُ، فقال في ((لسان الميزان)) (رقم
٣٤٢٣): «وهذا الحديثُ أورَدَهُ ابنُ حِبَّنَ، وقال: إنَّه موضُوعٌ. وحكاه عنه
صاحبُ ((الحافل)). وأخرَجَهُ الحاكمُ في ((المستدرك)) عن الأصمِّ، عن
إِبراهيمَ ابنِ مُنقِذٍ، عن إدريسَ، وقال: ((صحيح الإسناد))، فما أَدرِي ما وَجهُ
الجَمعِ بين كلامَيه! كما لا أَدرِي كيف الجَمِعُ بين قولِ الذَّهَبِيِّ: ((صُوَيلِحٌ))،
وسُكوتِهِ على تصحيح الحاكم في ((تلخيص المُستدرَك))، مع حكايته عن
الحافِظَين أنَّهُما شَهِدَا عليه برواية الموضُوعاتِ؟!)) انتهى كلامُه.
وقد صحَّح الحاكمُ إسنادَ هذا الحديث. والحاكِمُ مُتساهِلٌ في

٣٧٦
٣٣- كتاب الأطعمة
التَّصحيح، مِمَّا حَدَا ببعض المُتأخِّرين أن يُسمِّي كتابَه ((المُستَتَرَك)) بدل
((المُستَدرَك))!
وقصَّر المُنذِرِيُّ والدِّمياطِيُّ في تخريجِهِما لهذا الحديث ..
فقال الأوَّلُ في ((التَّرغيب)) (٦٥/٢): ((رواه الطَّبَرانِيُّ في ((الكبير))،
وأبو الشَّيخ ابنُ حَيَّان في ((الثَّواب))، والحاكمُ، والبيهقيُّ. وقال الحاكمُ:
صحيح الإسناد)).
وقال الثَّاني في ((المَتجر الرَّابح)) (٦٧٤): ((رواه الطَّبَرانِيُّ، وأبو الشَّيخ،
والحاكم، وقال: صحيح الإسناد)).
فنقلا تَصحِيحَ الحاكِم وسَكَنَا عليه، فدلَّ على أنهما أَقَرَّاهُ.
وقد قَدَّمنا لك عِلَّةً هذا الإسناد. فاللهُ المُستَعان.
رَ: الفتاوى الحديثية/ ج٢/ رقم ١٧٦/ شعبان/ ١٤١٩؛ مجلة
التوحيد/ شعبان/ ١٤١٩ هـ.
١٢/٥٠٥- حديثُ جابر بن عبدالله عنها: أتى رسولُ اللهِ وَله بني
عَمرو بنَ عوف، يوم الأربعاء، فرأى شيئًا لم يكن رآها قبل ذلك مِن حصنةٍ
على النخيل. فقال: ((لو أنكم إذا جئتم عيدَكم هذا مكثتُم حتى تسمعوا مِن
قولي)). قالوا: نعم بآبائنا أنت يا رسول الله وأمهاتنا. قال: فلمَّا حضروا
الجمعةَ، صلَّى بهم رسولُ الله ◌َّ الجمعة، ثم صلى ركعتين في المسجد،
وكان ينصرفُ إلى بيته قبل ذلك اليوم، ثم استوى فاستقبل الناس بوجهه،
فتبعت له الأنصار أو مَن كان منهم حتى وفى بهم إليه. فقال: ((يا معشر
الأنصار)) قالوا: لبيك أي رسولَ الله. فقال: ((كنتم في الجاهلية إذ لا

٣٧٧
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
تعبدون الله، تحملون الكلَّ، وتفعلون في أموالكم المعروفَ، وتفعلون إلى
ابن السبيل، حتى إذا مَنَّ الله عليكم بالإسلام، ومَنَّ عليكم بنبيِّه إذ أنتم
تُحصِنون أموالَكم، وفيما يأكلُ ابنُ آدَمَ أجرٌ، وفيما يأكلُ السَّبعُ، أو الطيرُ
أجرٌ)). فرجع القومُ، فما منهم أحدٌ إلا هَدَمَ مِن حديقتِهِ ثلاثينَ بابًا .
قال أبوإسحاق رټڅته :
أخرجه الحاكمُ في ((كتاب الأطعمة)) (١٣٣/٤-١٣٤)، قال:
أخبرنا السياريُّ: ثنا أبوالموجه، وعبدُالله بن جعفر، قالا: أبنا عليّ
ابنُ حُجر السعديُّ: ثنا عاصم بنُ سويد، عن محمد بن موسى بن الجارث،
عن أبيه، عن جابر بن عبدالله طها، قال :... فذكره.
قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه. وفيه النهيُ
الواضحُ عن تحصين الحيطان، والنَّخيل، وغيرها من أنواع الثمار، عن
المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها. وقد خرَّج الشيخان ظًُّا حديث
ابن عُمر ◌ًَّا، عن النبيِّ وَّهِ: ((إذا دخل أحدُكم حائطَ أخيه فليأكلْ منهُ ولا
يَتَّخِذْ خُبْنةٌ)) .
قلتُ: رضي الله عنك!
ففي كلامِكَ نظرٌ من وجهين :
الأول: قولُكَ: ((صحيحُ الإسناد ... )) فليس كذلك.
فإنَّ عاصم بنَ سويد (١): هو ابنُ عامر بن يزيد إمام مسجد قُباء. قال
(١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: وقع في ((تنبيه الهاجد)»: عاصم بن قيس !!.

٣٧٨
٣٣- كتاب الأطعمة
ابنُ معين: ((لا أعرفه)). فعلَّق ابنُ عديٍّ على قول ابن معين، قائلا: ((إنما لم
يعرفه لأنه قليلُ الرواية جدًّا، لعله لم يرو إلا أربعةَ أحاديث(١))). انتهى.
وقال أبوحاتم: ((محله الصدق، روی حدیثین منکرین)).
قلتُ: فإذا روى أربعة أحاديثَ، منها حديثان منكران، فالصوابُ أنه
ضعيفٌ، بل لعله واهٍ.
وشيخه: محمد بنُ موسى بن الحارث: لم يعرفه الذهبيُّ كما في
((تلخيص المستدرك))، وهذا يُشعر أنه لم يقف له على ترجمة. وهو مترجمٌ
في «ثقات ابن حبان)) (٣٩٧/٧)، وقال: ((محمد بنُ موسى بن الحارث،
يروي عن أبيه، عن جابر بن عبدالله. روى عنه: عاصم بنُ سويد
الأنصاريُّ)).
وأبوه: موسى بنُ الحارث، ترجمه ابنُ حبان أيضًا (٤٠٥/٥). فكلاهما
مجهول. وانظر ((لسان الميزان)) (٣٩٩/٥).
الثاني: قولُكَ: ((وقد خرَّج الشيخان حديث ابن عُمر ... )) فليس كذلك،
فحديثُ ابن عُمر لم يخرِّجه الشيخان ولا أحدُهما، بل في صحَّتِهِ نظرٌ.
فأخرجه الترمذيُّ في ((سننه)) (١٢٨٧)، وفي ((العلل الكبير)) (ص٥١٦)،
والبزار (ج ٢ / ق١/١٣)، قالا: ثنا محمد بنُ عبدالملك بن الشوارب.
وابنُ ماجه (٢٣٠١)، قال: ثنا هدبة بنُ عبدالوهاب، وأيوب بنُ حسان
الواسطيُّ، وعليّ بنُ سلمة. والبيهقيُّ (٣٥٩/٩)، عن محمد بن منصور
الجواز المكيُّ. وأبو يعلى الخليليُّ في ((الإرشاد)) (ص٣٨٦)، عن أيوب بن
(١) كذا والذي في ((التهذيب)) (٤٤/٥) عن ابن عديّ: خمسة أحاديث.

٣٧٩
مستدرك أبي إسحاق على الحاكم
حسان. قالوا: ثنا يحيى بنُ سليم الطائفيِّ، عن عبيدالله بن عُمر، عن
ابن عُمر مرفوعًا: ((من دخل حائًا فليأكل ولا يتخذ خُبْنَةً)) .
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، إلا من
حدیث یحیی بن سُلیم)).
وقال في ((العلل الكبير)): «سألتُ محمدًا - يعني: البخاري -، عن هذا
الحديث، فقال: يحيى بن سُليم يروي أحاديث عن عبيدالله يَهِمُ فيها،
وكأنه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم)).
ونقل البيهقيُّ (٣٥٩/٩)، كلام الترمذي هذا، ثم قال: «وقد رُوي من
أوجه أخر ليست بقوية)) .
ونقل البيهقيُّ عن المفضل بن غسان، أنه قال: ((ذُكر لأبي زكريا يحيى
ابن معين حديثُ يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيدالله، في الرجل يمرُّ
بالحائط فيأكلُ منه؟ قال: هذا غلطٌ)).
قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن عبيدالله إلا يحيى بنُ
سلیم)) .
وكذلك صرَّح بتفرُّد يحيى بن سليم: الدارقطنيُّ في ((الأفراد)» - كما في
((أطراف الغرائب)) (٣٢٨٤/٤٦٣/٣) -، والخليليُّ في ((الإرشاد))، وقال:
((لم يسنده عن النبيِّي ◌َّل غير يحيى، والباقون رووه، عن ابن عُمر قوله. وقد
أخطأ يعني يحيى في أحاديثَ، هذا منها)).
قلتُ: ويحيى بن سليم الطائفيُّ: تكلم في حفظه غيرُ واحدٍ .
وقال النسائيُّ: ((ليس به بأسٌ، وهو منكرُ الحديث عن عبيدالله بن عُمر)).

٣٨٠
٣٣- كتاب الأطعمة
وقال البخاريُّ: ((ما حدَّث الحميديُّ عنه فهو: صحيحٌ)).
وليس هذا منها .
قلتُ: ومثله إذا تفرَّد عن مثل عبيدالله بن عُمر في ثقته وكثرة أصحابه،
فيعدُّون تفرُّده منكرًا. وبهذا صرَّح أبوزرعة الرازي، فقد نقل عنه
ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) (٢٤٩٥)، أنه قال: ((هذا حديثٌ منكرٌ)).
والله أعلم.
رَ: تنبيه الهاجدج١١ / رقم ٢٢٨١؛ الفتاوى الحديثية/ ج٣/ رقم ٢٦٨/
جماد آخر/ ١٤٢٢.
١٣/٥٠٦ - وأخرج الحاكمُ في ((كتاب الأطعمة)) (١٣٥/٤-١٣٦)، قال:
أخبرنا الحسن بنُ يعقوب العدل: ثنا يحيى بنُ أبي طالب: ثنا زيد بنُ
الحباب: ثنا معاوية بنُ صالح: ثنا عامر، عن خالد بن معدان، قال:
شهدت وليمة في منزل عبدالأعلى، ومعنا أبوأمامة الباهلي رضيُته، فلما أن
فرغنا من الطعام قام، فقال: ما أريدُ أنْ أكونَ خطيبًا، ولكني سمعتُ
رسولَ الله ◌َّه عند فراغِهِ مِنَ الطَّعَامِ، يقولُ: ((الحمدُ للهِ كثيرًا طيًّا مُبَارَكًا
فيه غيرَ مُوَدَّع ولا مُسْتغنّى عنهُ)) .
قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه، وشاهده أصحُ
وأشهرُ رواة منه)) .
١٤/٥٠٧ - ثم رواه، فقال:
أخبرنا أبوعبدالله محمد بنُ يعقوب: ثنا يحيى بنُ محمد بن يحيى: ثنا
مسدد: ثنا يحيى: ثنا ثور: حدثنا خالد بن معدان، عن أبي أمامة نصُبه،