النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ذكر إسلام العباس واختلاف الروايات في وقت إسلامه نظراته ٤١/٤٣٧- حديثُ أنس بن مالك رُّله، أنَّ رجالًا مِنَ الأنصار، استأذنوا رسول الله وَله، فقالوا: ائذن لنا، فنترك لابن اختنا العباس فداءه، فقال: ((والله لاتذرون دِرهَمًا)). قال أبو إسحاق ربه: أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٣٢٣/٣ - ٣٢٤ - المستدرك)، قال: حدثنا عليّ بن حشماذ العدل: ثنا الحسين بنُ محمد بن حماد(١) القباني، والحسين بنُ عليّ بن زياد السريّ، وصالح بنُ محمد الرازي، قالوا: ثنا إبراهيم بنُ المنذر الحِزَامِيّ(٢): ثنا محمد بنُ فليح، عن موسى بن عقبة، قال: قال ابنُ شهاب: حدثه أنسُ بنُ مالك، به . قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ علي شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي اللهُ عنك !. فلا وجه لاستدراك هذا علي البخاريّ. فقد أخرجه في ((كتاب المغازي)) (٣٢١/٧)، قال: (١) كذا وقع في ((المستدرك - المطبوع)) وكذا «تنبيه الهاجد)»: ابن حماد!؛ وهو خطأ وصوابه: ابن زياد، وهو: أبوعليّ النيسابوري الحسين بنُ محمد بن زياد العبدي. الحافظ المعروف بالقباني، - ٢٨٩هـ. ذكره الحاكم، فقال: أحدُ أركانَ الحديث وحفّاظ الدنيا، رحل وأكثر السَّمَاعِ، وصنَّفَ: (المُسند، والأبواب، والتاريخ، والكنى)، وَدُوِّنت في الدنيا. رَ: سير أعلام النبلاء (٥٠٠/١٣). (٢) وقع في ((تنبيه الهاجد)»: الخزامي، بالخاء المعجمة، وهو تصحيف. ١٨٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة حدثني إِبراهيم ابنُ المنذر: ثنا محمد بنُ فليح بإسناده سواء. وأخرجه أيضا في ((العتق)) (١٦٧/٥-١٦٨)، وفي ((الجهاد)) (١٦٧/٦)، قال: حدثنا إِسماعيل بنُ عبدالله بن أبي أويس: حدثنا إسماعيل ابنُ إِبراهيم بنِ عقبة، عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد سواء. وعنده: ((لا تدعون منه درهمًا)). وليسَ الحديث على شرط مسلم، لأنَّه لم يُخرَّج لمحمد بن فليح شيئًا . والله أعلم. رَ: تنبيه الهاجد ج٥٣٨/١/ رقم ٤٥٤؛ تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٥٢. ٤٢/٤٣٨- قال ابنُ كثير: ((روى ابنُ مردويه من حديث: شعبة، عن عقيل بن طلحة، عن عتبة ابنٍ فرقد، قال: رأى النبيُّ وَّل في أصحابه تأخّرًا، فقال: ((يا أصحاب سورة البقرة)). وأظنُّ هذا كان يوم حُنَين، حين ولَّوا مدبرين، أمر العبَّاسَ، فناداهم: ((يا أصحاب الشجرة))؛ يعني أهل بيعة الرضوان. وفي رواية: ((يا أصحاب سورة البقرة))، ينشطهم بذلك، فجعلوا يُقِْلون مِنْ كلِّ وجهِ. وكذلك يوم اليمامةَ مع أصحابٍ مُسيلمة جعل الصحابةُ يفرُّون لكثافة جيش بني حنيفة، فجعل المهاجرون والأنصار يتنادَوْن: يا أصحاب سورة البقرة، حتى فتح اللهُ عليهم، رضي الله عن أصحاب رسول الله وَله أجمعين)) . ١٨٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم قال أبوإسحاق رقڅبه : وأخرجه أبويعلى في ((مسنده)) (ج٦/ رقم ٣٦٠٦)، والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٧٥٨) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: ثنا عَمرو ابنُ عاصم: ثنا أبوالعوام عمران القطان، عن معمر، عن الزهريّ، عن أنس ربه، قال: لما كان يوم حُنَينٍ، انهزم الناس عن رسول الله وَ لَه إلا العباس بنَ عبدالمطلب وأبا سفيان بنَ الحارث، وأمر رسولُ الله وَ لّل أن يُنادَى: ((يا أصحاب سورة البقرة، يا معشر الأنصار))!، ثم استحرَّ النداء في بني الحارث بن الخزرج، فلما سمعوا النداء أقبلوا، فوالله ما شبهتهم إلا بالإبل تحنُّ إلى أولادها، فلما التقوا، التحم القتالُ، فقال رسول الله وَّ﴾: ((الآن حميَ الوطيس))، وأخذ كفَّا من حصَّى أبيض، فرمى به، وقال: ((هُزِمُوا وربُّ الكعبة)) وكان عليّ بنُ أبي طالب رضيُه يومئذٍ أشد الناس قتالًا بين يديه)). قال الهيثميُّ في ((المجمع)) (١٨١/٦): ((رجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان وهو أبوالعوام: وثقه ابنُ حبان وغيره، وضعَّفه ابنُ معين وغيره)). اهـ وحسَّنه محقق مسند ((أبي يعلى))، ولم يُصب لأنه معلٌّ . فقد خولف عمرانُ القطان. خالفه: عبدالرزاق، فرواه في ((مصنفه)) (ج ٥/ رقم ٩٧٤١)، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بنُ العباس ابن عبدالمطلب، عن أبيه العباس، قال: شهدتُ مع رسول الله وَ له يوم حُنَين، فساقه مطولًا. وليس فيه: ((يا أصحاب سورة البقرة)). ١٨٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة ومن طريق عبدالرزاق: أخرجه مسلمٌ (١١٧/١٢ - شرح النووي)، وأحمد (١٧٧٥)، وأبوعوانة (٢٠١/٤-٢٠٣). وتابعه: ابنُ المبارك، ومحمد بنُ ثور، ومحمد بنُ حميد العبدي جميعًا عن معمر، عن الزهري بسنده سواء. أخرجه النسائيُّ في ((السير)) (١٩٤/٥ - السنن الكبرى)، وابنُ سعد في (الطبقات)) (١٥٥/٢)، وأبوالشيخ في ((الأمثال)) (٢١٩). وكذلك رواه: يونس بنُ يزيد وسفيان بن عيينة، عن الزهري مثل رواية معمر. أخرجه مسلمٌ (١١٢/١٢-١١٦)، وأبوعوانة (١٩٨/٤-٢٠١)، والحميديُّ (٤٥٩)، والحاكمُ (٣٢٧/٣-٣٢٨) وصحّحُهُ على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبيُّ أنَّ مسلمًا أخرجه. وبهذا يظهر أن الصوابَ أنه من مسند ((العباس)) لا من مسند ((أنس)). ثم رأيته في ((علل الحديث)) (٩٩٤) لابن أبي حاتم، فرجَّحَ أبوزرعة رواية عبدالرزاق وخطَّأ رواية عمران القطان، وهو ما انتهيتُ إليه فلله الحمد . وعزاه السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) (٢٢٤/٣) لابنِ المنذر، وابن أبي حاتم، وابنٍ مردويه. وفيه: ((فقال رسول الله وَّيقول: ((يا عباس! ناد: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة)). فلعل هذا السياق وقع عند من ذكرهم السيوطيُّ. والله أعلم. وأخرج ابنُ أبي شيبة (٥٠٣/١٢، ٥٢٤/١٤)، قال: حدثنا وكيع: ثنا مالك ابنُ مِغوَل، عن طلحة بنِ مصرف، قال: لما انهزم المسلمون يوم ١٨٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم حُنَين، نودوا: يا أصحاب سورة البقرة، فرجعوا ولهم خنين - يعني: بكاءً -. وهذا مرسلٌ. وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٥٢٥/١٤)، قال: ثنا عبيدالله بنُ موسى، عن موسى بنِ عُبَيدة، قال: أخبرني عُمر مولى عمرة، قال: نزل النبيّ وَّر عن بغلةٍ كان عليها، فجعل يصرخ بالناس: ((يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة: أنا رسولُ الله ونبيُّه، فتولوا مدبرين)). وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإسناد لأجل: موسى بنِ عبيدة. رَ: تفسير ابن كثير جزء ٢ / صفحة ٤٨- ٥٠. ٤٣/٤٣٩- حديثُ العباس بنظُته، قال: شهدتُ مَعَ رسولِ الله ◌ِّهِ يومَ حُنَينٍ، فلزمتُ أنا وأبوسفيان ابنُ الحارث بن عبدالمطلب رسولَ الله وَّله، فلم نفارقه، ورسول الله وَليه على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بنُ نُعَامَةَ الجُذَامِيُّ. فلما التقى المُسْلِمُونَ والكُفَّارُ، ولَّى المُسلِمونَ مُدبرينَ، فَطَّفِقَ رسولُ اللهِ وَّله يركضُ بغلته قِبَلَ الكفارِ. قال العباسُ: وأنا آخذٌ بِجَام بغلة رسولِ الله وَله، أكفَّهَا إرادةَ أنْ لا تسرع، وأبوسفيان آخذٌ بركاب رسولِ اللهِ وَّله. فقال رسول الله وَله: ((أيّ عباسُ نادِ يا أصحابَ السَّمُرةِ؟))، فناديتهم. قال: فوالله لكأنَّمَا عطفتَهُم حين ما سمعوا صوتي عطفةُ البَقَرِ على أولادِهَا. فقالوا: يا لبّيكاه يا لبَّيكاه. قال: فاقتتلوا هم والكُفَّارَ، والدَّغْوَةُ في الأنصار، يقولون: يا معشرَ الأنصار، يا معشرَ الأنصار، ثم قُصِرَتِ ١٨٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة الدَّعْوَةُ على بني الحارثِ ابنِ الخزرج، فقالوا: يا بني الحارثِ بنِ الخزرج، يا بني الحارثِ ابنِ الخزرج. فنظر رسولُ الله ◌َّل، وهو على بغلته، كالمتطاول عليها إلى قتالهم. فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((هذا حينَ حميَ الوَطِيسُ)). قال: ثم أخذ رسولُ الله ◌ِ ◌ّهِ حَصَيَاتٍ، فَرَمِيَ بهنَّ في وُجُوهِ الكُفَّارِ، ثم قال: ((انهَزَمُوا ورَبٌّ مُحَمَّدٍ)). فذهبتُ أنظرُ، فإذا القتال على هَيئَتِهِ فِيمَا أرى، والله ما هو إلا أنْ رمَاهُم رسولُ الله ◌ِ له بِحَصَيَاتِهِ، فما زلتُ أرى حَدَّهُم كَلِيلًا وأمرَهُم مُذْبِرًا . أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٣٢٧/٣-٣٢٨)، قال: حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: ثنا محمد بنُ عبدالله بن عبدالحكم، قال: أنا ابنُ وهبٍ: أخبرني يونس، عن الزهري: حدثني كثير بنُ العباس ابنِ عبدالمطلب رضابه، قال العباس :... فذكره. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قال أبوإسحاق: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فقد أخرجه في ((كتاب الجهاد)) (٧٦/١٧٧٥)، قال: وحدثني أبوالطاهر أحمد بنُ عَمرو بن سرح: أخبرنا ابنُ وهبٍ: أخبرني يُونُسُ، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بنُ عباس بن عبدالمطلب، قال: قال عباس: شهدتُ معَ رسولِ الله وَ لّهِ يومَ حُنَيْنٍ، فلزمتُ أنا وأبوسفيان بن الحارث ابن عبدالمطلب رسولَ الله ◌ُ له، فلم نفارِقْهُ، ورسولُ الله ◌ِوَ لَه على ١٨٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم بغلةٍ له بيضاءَ، أهداها له فروة بنُ نُفَاثَةَ الجُذَامِيُّ .... وذكر الحديث بطوله (١). ثم قال مسلمٌ: وحدثناه إسحاق بنُ إبراهيم، ومحمد بنُ رافع، وعَبْدُ بنُ حُمَيد، جميعًا عن عبدالرزاق: أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، بهذا الإسناد نحوه . غير أنه قال: «فروة بنُ نُعَامَةَ الجُذَامِيّ)». وقال: ((انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة)). وزاد في الحديث: ((حتى هزمهم الله)). قال: وكأني أنظرُ إلى النبيِّ وَّةِ، يركُضُ خلفَهُم على بغَتِهِ. ثم قال مسلمٌ : وحدثناه ابنُ أبي عُمر: حدثنا سفيان بنُ عبينة، عن الزهريِّ، قال: أخبرني كثير بنُ العباس، عن أبيه، قال: كنت مع النبيِّ وَلَهِ يومَ حُنَينٍ، وساق الحديث، غير أنَّ حديثَ يُونُسَ، وحديثَ معمرٍ أكثرَ مِنْهُ وأتَّمَّ. قلتُ: فقد رواه عن الزهري: يونس بنُ يزيد، ومعمر بنُ راشد، وسفيان بن عيينة. أولا : حديثُ يُونُسَ . أخرجه النسائيُّ في ((كتاب السير)) (٨٦٥٣/١٩٧/٥ - الكبرى)، قال: نا (١) قال أبو عمرو - غفر الله له -: انظر سياق مسلم بتمامه فيما تقدم في كتاب الجهاد وذكرتُ غريب الحديث هناك. ١٨٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة يونس بنُ عبدالأعلى. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (١٣٧/٥-١٣٨)، من طريق أبي الطاهر - شيخ مسلم فيه -. قالا : ثنا ابنُ وهبٍ: أخبرني يونس بنُ يزيد بهذا الإسناد. ثانيًا : حديثُ معمرٍ . أخرجه أحمد (٢٠٧/١). وابنُ حبان (٧٠٤٩)، من طريق ابن أبي السري. والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (١٣٩/٥)، من طريق إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع. قال أربعتُهُم: ثنا عبدالرزاق، وهو في ((مصنفه)) (٣٧٩/٥-٩٧٤١/٣٨٠): ثنا معمرٌ بهذا الإسناد. وتابعه: محمد بنُ ثور: ثنا معمرٌ بهذا الإسناد. أخرجه النسائيُّ في ((كتاب السير)» (١٩٤/٥-١٩٥). وابنُ جرير في ((تفسيره)) (١٤/ ١٨٢-١٦٥٧٧/١٨٣ شاكر). قالا: حدثنا محمد ابنُ عبدالأعلى: ثنا محمد بنُ ثور بهذا . . وتابعه أيضًا: محمد بنُ كثير الصنعانيُّ، عن معمر بهذا مطولًا. أخرجه أبويعلى (ج ١٣/ رقم ٦٧٠٨)، قال: حدثنا محمد بنُ عبدالرحمن ابن سهم الأنطاكيُّ: ثنا محمد بنُ كثير. ثالثًا : حديثُ سفيانَ. أخرجه أحمد (٢٠٧/١). والحميديُّ في ((مسنده)) (٤٥٩). قالا: ثنا سفيان، عن الزهري بهذا. وهو عند أحمد مختصرٌ جدًّا. رابعًا : حديثُ ابنِ أخي الزهريِّ. أخرجه ابنْ سعدٍ في ((الطبقات)» (١٨/٤-١٩)، قال: نا إسماعيل ١٨٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ابنُ أبي أويس: ثنا عبدالعزيز بنُ محمد، عن محمد بن عبدالله، عن عمِّه ابن شهاب، بهذا الإسناد. رَ: تنبيه الهاجد ج٣٧٨/٦-٣٨٢/ رقم ١٦٣٧؛ تنبيه الهاجد ج١٠/ رقم ٢٢٢٢؛ تفسير ابن كثير ج٢/ صفحة ٤٨. ذکر مناقب أبي الدرداء عُويمر بن زيد الأنصاري ٤٤/٤٤٠- حديثُ ابنِ عباسٍ رِّ: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى. قال: قال أبوذر: كنتُ رجلًا مِن غِفار. فبلغنا أنَّ رجلًا خرج بمكة يزعُمُ أنَّه نبيٌّ. فقلتُ لأخي: انطلق إلى هذا الرجل فكلمه وائتني بخيره. فانطلق، فلقيه، ثم رجع، فقلتُ: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيتُ رجلًا يأمرُ بالخير، وينهى عن الشر. قال: فقلتُ له: لم تشفني من الخبر. قال: فأخذتُ جرابًا وعصا، ثم أقبلتُ إلى مكة، فجعلتُ لا أعرفُهُ ولا أكرهُ أنْ أسألَ عنه، وأشربُ مِن ماء زمزم، وأكونُ في المسجد. قال: فمرَّ بي عليٍّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غريبٌ؟ قلتُ: نعم. قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء، ولا أخبره، قال: ثمَّ لمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحدٌ يخبرني عنه بشيءٍ. فمرَّ بي عليٌّ، فقال: أما آنَ للرجلِ أنْ يعرفَ منزلَهُ بعدُ؟ قال: قلتُ: لا. قال: انطلق معي؟ فقال: ما أقدمك هذه البلدةَ؟ قلتُ له: إنْ كتمتَ عليَّ أخبرتُكَ. قال: فإِنِّي أفعلُ. قلتُ له: بلغنا أنَّه خرجَ مِن ها هنا رجلٌ يزعمُ أنَّه نبيٌّ، فأرسلتُ أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر. فأردتُ أنْ ألقاه. قال: أمَّا إنَّك قد رشدتَ. هذا وجهي فاتَّغني، وادخل حيث أدخل، ١٩٠ ٣١- كتاب معرفة الصحابة فإنِّي إنْ رأيتُ أحدًا أخافه عليك قمتُ إلى الحائط أصلِحُ نعْلِي، وامضٍ أنتَ. قال: فمضى ومضيت معه، حتى دخل، ودخلت معه على النبيُّ تَّ، فقلت يا رسول الله: أعْرِض عَلَيَّ الإسلامَ، فعرض عليَّ الإسلامَ، فأسلمتُ مكاني. قال: فقال لي: ((يا أبا ذر! اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورُنا فأقبِل)). قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق، لأصْرُخَنَّ بها بين أظهرِهم. فجاء إلى المسجد، وقريشُ فيه، فقال: يا معشر قريش! أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابيء، فقاموا، فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ، فأدركني العباسُ، فأكبَّ عليَّ، ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم تقتلون رجلًا مِن بني غِفار، ومتجرُكم ومَمَرُّكم على غِفار؟ فأقلَّعُوا عنِّ، فلما أصبحتُ الغَدَ، رجعتُ فقلتُ مِثلَ ما قلتُ بالأمسِ. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابيء، فأدركني العباسُ فأكبَّ عليَّ، وقالَ مِثلَ مقالَتِهِ بالأمس. فكان أوَّلَ إسلام أبي ذَرٍّ. قال أبوإسحاق قائه : أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٣٣٨/٣-٣٣٩)، قال: حدثنا أبوالعباس محمد بنُ يعقوب: حدثنا محمد بنُ سنان القزاز: ثنا أبوعاصم، وسعد بنُ عامر، قالا: ثنا المثنى بنُ سعيد القصير: حدثني أبو جَمْرَة، قال: قال لنا ابنُ عباس :... فذكره. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! ١٩١ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم فلا وجه لاستدراك هذا على الشيخين. فقد أخرجاه جميعًا. فأخرجه البخاريُّ في ((مناقب الأنصار)) (١٧٣/٧)، قال: حدثني عَمرو بنُ العباس. ومسلمٌ (١٣٣/٢٤٧٤)، قال: حدثني إبراهيم بنُ محمد ابن عرعرة السامي، ومحمد بنُ حاتم. قالوا : حدثنا عبدالرحمن بنُ مهدي: حدثنا المثنى بنُ سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: لمَّا بلغ أبا ذر مبعثُ النبيِّ ◌َِّرِ بمكة، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي عِلمَ هذا الرجل، الذي يزعم أنه يأتيه الخبرُ مِنَ السماء، فاسمع مِن قوله، ثم ائتني؟ فانطلق الآخرُ حتى قدِمَ مكةً، وسمع مِن قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيتُهُ يأمُرُ بمكارم الأخلاقِ، وكلاما ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردتُ. فتزوَّدَ، وحمل شَنَّةً له، فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجدَ، فالتمس النبي ◌َّ، ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه - يعني الليل -، فاضطجع، فرآه عليٍّ، فعرفَ أنه غريبٌ. فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحدٌ منهما صاحبه عن شئ، حتى أصبح، ثم احتمل قُرَيْبَتَهُ وزادَهُ إلى المسجد، فظل ذلك اليوم، ولا يرى النبيَّ وَِّ حتى أمسى، فعاد إلى مضجَعِهِ، فمرَّ به عليٍّ، فقال: ما أَنَى للرجلِ أنْ يعلمَ مَنزِلَهُ؟ فأقامه. فذهب به معه، ولا يسأل واحدٌ منهما صاحبَهُ عن شيءٍ حتى إذا كان يومُ الثالثِ، فعل مثل ذلك، فأقامه عليٍّ معه، ثم قال له: ألا تحدثني؟ ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إنْ أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه حقٌّ، وهو رسولُ الله ◌َِّ، فإذا أصبحت، فاتبعني، فإني إن رأيتُ شيئًا أخافُ عليك ١٩٢ ٣١- كتاب معرفة الصحابة قمتُ كأنِّي أريقُ الماءَ، فإنْ مضيتُ، فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل النبيُّ بَّهِ، ودخل معه، فسمعَ مِن قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي وقال: ((ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)). فقال: والذي نفسي بيده، لأصرُخَنَّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله. وثار القومُ، فضربوه حتى أضجعوه. فأتى العباسُ، فأكبَّ عليه، فقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه مِن غفار، وأنَّ طريق تجارتكم إلى الشام عليهم؟ فأنقذه منهم. ثم عاد مِنَ الغَدِ بمثلها. وثاروا إليه، فضربوه. فأكبَّ عليه العباسُ فأنقذه. وأخرجه البخاريُّ في ((المناقب)) (٥٤٩/٦-٥٥٠)، والبزار (٣٨٨٨)، عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة. والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢٦٣٣)، عن عَمرو ابن حكام. قالا : ثنا المثنى بنُ سعيد بهذا. وقد تعقبتُ البزارَ والطبرانيَّ في بعض أحكامهما حول هذا الحديث. وانظر ما تقدَّمَ برقم (١٨٦٣)، والحمدُ لله. رَ: تنبيه الهاجد ج١١/ رقم ٢٢٧٢؛ تنبيه الهاجد/ ٣٥٥؛ تنبيه الهاجد ج١/ رقم ٣٥٩؛ تنبيه ج٨/ رقم ١٨٦٣. ١٩٣ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ذکر مناقب المقداد بن عمرو الکندي وهو الذي قيل له: ابن الأسود نضُاللّه ٤٥/٤٤١- حديثُ ابن مسعود رَظُبه، قال: شهدتُ مِنَ المِقدادِ مَشهَدًا، لِأنْ أكونَ صَاحِبَهُ، أحبُّ إلَيَّ مِمَّا عُدِلَ به، أنَّهُ أتى النبيَّ وَّر، وهو يدعو على المشركين، فقال: إنَّا والله يا رسول الله لا نقولُ كما قالَ قومُ موسى لِمُوسى: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾، ولكنَّا نقاتلُ عَنْ يَمِينِكَ، وعنْ شِمَالِكَ، ومِنْ بين يديك، ومنْ خلفِكَ. فرأيتُ النبيَّ وَل يُشْرِقُ لذلك، وسَرَّه ذلكَ. قال أبو إسحاق تُله: أخرجه البخاريُّ. وأخرج الحاكم في ((معرفة الصحابة)) (٣٤٩/٣)، قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بنُ أحمد المحبوبيُّ - بمرو -: ثنا سعيد بنُ مسعود: ثنا عبيدالله بنُ موسى: أنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق، عن عبدالله ابن مسعود قائه . قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على البخاريِّ. فقد أخرجه في ((كتاب المغازي)) (٢٨٧/٧)، وفي ((التفسير)) (٢٧٣/٨)، والسياق للموضع الأول، قال: حدثنا أبونعيم: حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: سمعتُ ابنَ مسعودٍ رَبِهِ، يقول: شهدتُ مِنَ المِقدادِ بن الأسود ١٩٤ ٣١- كتاب معرفة الصحابة مَشْهَدًا، لأنْ أكونَ صَاحِبَهُ أحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ به؛ أتى النبيَّ ◌َّ، وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقولُ كما قالَ قومُ موسى: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا﴾ ولكنَّا نقاتلُ عَنْ يمينِكَ، وعنْ شِمَالِكَ، وبين يديك، وخلفك. فرأيتُ النبيَّ وَّهِ أشرقَ وجهُهُ وسَرَّه. يعني قوله. وأخرجه أحمد (٣٨٩/١-٣٩٠، ٤٢٨). والبيهقيُّ في ((الدلائل)) (٣/ ٤٥-٤٦)، من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة. قالا: ثنا أبونعيم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٨٩/١-٣٩٠)، قال: ثنا عمرو بنُ محمد العنقزيُّ، وأسود بنُ عامر. وابنُ سعدٍ في ((الطبقات)) (١٦٢/٣)، والبيهقيُّ في ((الدلائل)» (٤٥/٣-٤٦)، عن عبيدالله بن موسى. ثلاثتهم، عن إسرائيل بهذا . وأخرجه البخاريُّ (٢٧٣/٨)، قال: حدثني حمدان بنُ عُمر. والنسائيُّ في ((التفسير)) (١٦٠)، قال: نا أبوبكر بنُ أبي النضر. قالا: ثنا أبوالنضر: ثنا عبيدالله الأشجعيُّ، عن سفيان الثوري، عن مخارق بهذا الإسناد ببعض اختصار. وأخرجه أحمد (٤٥٧/١-٤٥٨)، قال: ثنا عبيدة بنُ حميد. وأبونعيم في ((الحلية)) (١٧٢/١-١٧٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم. قالا: ثنا المخارق بهذا الإسناد نحو حديث إسرائيل. رَ: تنبيه الهاجد ج٣٨٢/٦-٣٨٤/ رقم ١٦٨٣. ١٩٥ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم ذِكر مناقب حواريّ رسول اللـه مَله وابن عمته الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي نصَ ابُه 13 ٤٦/٤٤٢- حديثُ عروة بن الزبير، قال: قالت لِيَ عائشة: يا بنيَّ إنْ أباكَ من الذين استجابوا لله والرسول مِنْ بعد ما أصابهم القرح. قال أبوإسحاق ر ◌ُبه : أخرجه مسلم. وأخرج الحاكم في ((معرفة الصحابة)) (٣٦٣/٣)، قال: أخبرنا الحسن بنُ يعقوب العدل: ثنا محمد بنُ عبدالوهاب العبديُّ، أنَّ جعفر ابنَ عون: أنا إسماعيل بنُ أبي خالد، عن البهيِّ، عن عُروة به. قال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه)). قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على مسلم. فقد أخرجه في ((فضائل الصحابة)) (٥٢/٢٤١٨)، قال: حدثنا أبوكريب محمد بنُ العلاء: حدثنا وكيعٌ: حدثنا إسماعيل - هو: ابنُ أبي خالد -، عن البهيِّ، عن عُروة، قال: قالت لِيَ عائشة ... فذكر ته . رَ: تنبيه الهاجد ج١٩٦/٦/ رقم ١٥٦٩. ٤٧/٤٤٣- حديثُ الزبير بن العوامِ رَضُه، قال: استعدى عليَّ رجلٌ مِن الأنصار رسولَ الله ◌َّهُ فِي شِرَاجِ الحَرَّة، فقال: ((يا زبير! أسق ثم أرسل الماء إلى جارك)). فقال الأنصاريُّ: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك؟! ١٩٦ ٣١- كتاب معرفة الصحابة فتلوَّن وجه النبيّ ◌َّه، وقال: ((يا زبير! اسق ثم أحبس الماء حتى يبلغ الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك)). فاستوعب رسول الله بَّلل للزبير حقَّهُ، فقال الزبيرُ: إني لأحسب هذه الآية نزلت في خصومتي: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء/ ٦٥] قال أبو إسحاق بنظبه: أخرجه الحاكمُ في ((المستدرك)) (٣٦٤/٣)، قال: حدثني عليّ ابنُ حَمشَاذ العدل: ثنا العباس بنُ الفضل الأسفاطيّ: أنا أبو نعيم ضرار بنُ صرد: ثنا عبدالعزيز بنُ محمد الدراوردي: ثنا محمد بنُ عبدالله بن مسلم الزهري، عن عمِّه ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبدالله ابن الزبير، عن الزبير بنِ العوام. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه، فإني لا أعلم أحدًا أقام هذا الإسناد عن الزهري، بذكر ((عبدالله بن الزبير)) غير: ابن أخيه، وهو عنه ضعيفٌ))(١). قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد ابنُ أخي الزهرى بذلك. فتابعه: يونس بنُ يزيد، والليث بنُ سعد كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير بن العوام بسنده سواء. أخرجه النسائيُّ (٢٣٨/٨)، وابنُ جرير في ((تفسيره)) (ج ٨/ (١) قال شيخُنا - حفظه الله -: وقعت العبارة في ((المستدرك)) مصحفة تصحيفًا فاحشًا وسياقها (( ... يذكر عبدالله بن الزبير عن أخيه وهو عنه ضيق))! ونقلتها على الصواب من تفسير ((ابن كثير" (٣٠٧/٢). ١٩٧ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم رقم ٩٩١٢)، وابنُ الجارود في (المنتقى)) (١٠٢١)، وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير))، والطحاويُّ في ((المشكل)) (٢٦١/١) من طرقٍ عن ابن وهبٍ، فقال: حدثني الليث ويونس بنُ یزید. وقد تكلّم العلماء في رواية ابن وهبٍ عن الليث، وأنَّ ابنَ وهب وهم على الليث في ذكر ((الزبير بن العوام)) وأكثر الرواة عن الليث يجعلونه من مسند ((عبدالله بن الزبير)) وقد رواه عن الليث هكذا: ((عبدالله بنُ يوسف، ويحيى ابنُ بكير، وقتيبة بن سعيد، وعبدالله بنُ صالح، وابنُ المبارك، وأبوالوليد الطيالسيُّ، وأبوالنضر هاشم بنُ القاسم)) كلهم يرويه عن الليث بن سعد، عن الزهريّ، عن عروة بن الزبير، عن عبدالله بن الزبير: أنَّ رجلا خاصم الزبير بن العوام في شراج الحرَّة .. الحديث. وقد استوقيت البحث في ((سد الحاجة في تقريب سنن ابن ماجة)) (رقم ١٥) وقد تعقب ابنُ كثير قولَ الحاكم الفائت، فقال في ((تفسيره)) (٣٠٧/٢): ((والعجب كل العجب مِن الحاكم أبي عبدالله النيسابوري، فإنه روى هذا الحديث مِن طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة، عن عبدالله بن الزبير، عن الزبير .. فذكره)) . وذكر ابنُ كثير روايةً يونس بنٍ يزيد السالفة. وأما قول الحاكم: ((وهو عنه ضعيف))، فوجه ضعف هذا السند أنَّ في السند: ضرار بن صرد، وهو ضعيف، بل تركه البخاريُّ والنسائيُّ .. والله أعلم. ر: تنبيه الهاجد ج٢٤٦/١-٢٤٧/ رقم ١٩٨؛ غوث ٢٧٣/٣-٢٧٤/ رقم ١٠٢١؛ كتاب المنتقى / ٣٧٥-٣٧٦/ رقم ١٠٩٧؛ سد الحاجة / رقم ١٥. -- - -- ١٩٨ ٣١- كتاب معرفة الصحابة ٤٨/٤٤٤- حديثُ هشام بن عروةَ، عن أبيه، قال: لَمَّا كانَ يومُ الجَمَلِ، دَعَا الزبيرُ ابنَه عبدَالله، فأوصى إليه، فقال: يا بُنّيٍّ إنَّ هذا يومٌ لِيُقْتَلنَّ فيه ظالِمٌ أو مَظلومٌ، والله لئِنْ قُتِلتُ لأقتَلَنَّ مَظلومًا، والله ما فعلتُ، ولا فعلتُ، انظر يا بُنَيِّ دَينِي، فإني لا أدَعُ شيئًا أهمَّ إِلَيَّ مِنه، وهو ألفُ ألفٍ ومِائتَا ألفٍ. أخرجه الحاكمُ في ((معرفة الصحابة)) (٣٦٤/٣-٣٦٥)، قال: أخبرني عبدالله بنُ محمد بن زياد العدلُ: ثنا محمد بنُ إسحاق: ثنا أبوالأشعث أحمد بنُ المقدام: ثنا عثام بنُ عليّ: ثنا هشام بنُ عروة. سکت عنه الحاکمُ. قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراك هذا على البخاريِّ. فقد أخرجه في ((كتاب فرض الخمس)) (٢٢٧/٦-٢٢٨) بسياقٍ أشبع. فقال : حدثنا إسحاق بنُ إبراهيم، قال: قلتُ لأبي أسامة: أحَدَّثكُم هشام بنُ عُروة، عن أبيه، عن عبدِالله بنِ الزبير، قال : لَمَّا وقف الزبيرُ يومَ الجَمَلِ، دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بُنَّيَّ إنه لا يُقتلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ، وإني لا أراني إلا سأقتلُ اليومَ مظلومًا، وإنَّ مِنْ أكبرٍ هَمِّي لَدَينِ، أفَتُرَىَ يُبقي دَينُنا مِنْ مالِنَا شيئًا؟ فقال: يا بُنَّيِّ بِعْ مَالنَا، فاقضٍ دَيني، وأوصَى بالثلثِ، وثلثِهِ لِبَنِيهِ - يعني: بَنِي عبدِالله بنِ الزبير، يقول: ثلثُ الثلثِ - فإنْ فضلَ مِنْ مَالِنا فضلٌ بعد قضاء الدين ١٩٩ مستدرك أبي إسحاق على الحاكم شيءٌ، فتُلُثُه لِوَلِكَ. قال هشام: وكان بعضُ ولدِ عبدِالله قد وازى بعضَ بَنِي الزبيرِ : خبيبٌ وعَبَّادٌ. وله يومئذٍ تسعةُ بنين وتسعُ بنات . قال عبدالله: فجعل يُوصِينِي بِدَينِهِ، ويقول: يا بُنَيّ إنْ عَجَزْتَ عنه في شيءٍ فاسْتعِن عليه مولاي. قال: فوالله ما دريتُ ما أراد، حتى قلتُ: يا أبتِ مَن مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعتُ في كُرْبَةٍ مِنْ دَينِهِ إلا قلتُ: يا مولى الزبير اقضٍ عنه دَينَهُ، فيقضيه. فَقُتِلَ الزبيرُ رََّه، ولم يَدَعْ دِينارًا ولا دِرِهَمًا إلا أَرْضِينَ، منها: الغابة، وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارَين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر، قال: وإنَّما كان دَينُهُ الذي عليه أنَّ الرَّجُلَ كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكنه سَلَف، فإني أخشى عليه الضيعةَ. وما وَلِيَ إمارةً قَظُ، ولا جَبَايَةٍ خَرَاجٍ، ولا شيئًا إلا أنْ يكونَ في غزوةٍ مَعَ ٠ النبيِّ ◌ََّ، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان قال عبدالله بنُ الزبير: فحسبت ما عليه مِنَ الدَّينِ، فوجدته: ألفي ألفٍ ومِائتَيْ ألفِ. قال فلقي حكيم بن حزام عبدالله بنَ الزبير، فقال: يا ابنَ أخي كم على أخي مِنَ الدَّين؟ فكتمه، فقال: مِائَةُ ألفٍ. فقال حكيمٌ: والله ما أرى أمْوَالَكُم تَسَعُ لهذه، فقال له عبدالله: أَفَرَ أيْتَكَ إنْ كانتْ ألفيْ ألفٍ ومائتيْ ألفٍ؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإنْ عَجَزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزبيرُ اشترى الغابة بسبعينَ ومائةَ ألفٍ، فباعها عبدُالله بألفٍ ألفٍ وستِّمائة ألفٍ. ثم قام، فقال: مَنْ كانَ له على الزبيرِ حقٌّ فليوافنا بالغابة . ٢٠٠ ٣١- كتاب معرفة الصحابة فأتاه عبدالله بنُ جعفر، وكان له على الزبير أربعُمِائةِ ألفٍ، فقال لعبدالله: إنْ شِئتم تركتُهَا لكم. قال عبدالله: لا. قال: فإنْ شِئتُم جعلتُمُوها فيمَا تُؤَخِّرونَ، إنْ أخَّرْتُم؟ فقال عبدالله: لا. قال: قال: فاقطعوا لي قطعة. فقال عبدالله: لكَ مِنْ ها هُنا إلى ها هُنا. قال: فباع منها، فقضى دينه فأوفاه، وبَقِيَ منها أربعة أسْهُم ونصفٌ. فقدم على معاوية -وعنده: عَمرو بنُ عُثمان، والمنذر بنُ الزبير، وابنُ زمعة. فقال له معاوية: كم قُوَّمَت الغابة؟ قال: كلُّ سَهْم مِائةُ ألفٍ. قال: فكم بَقِيَ؟ قال: أربعةُ أسْهُم ونصفٌ. قال المنذر بنُ الزبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألفٍ. قال عمرو ابنُ عثمان: قد أخذتُ سهمًا بمائةٍ ألفٍ. وقال ابنُ زمعة: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألفٍ. فقال معاوية: كم بَقِيَ؟ فقال: سهمٌ ونصفٌ. قال: أخذتُهُ بخمسينَ ومِائةِ ألفٍ. قال: وباع عبدالله بنُ جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف. فلما فرغ ابنُ الزبير مِن قضاءِ دَينِهِ. قال بنو الزبير: اقسم بيننا مِيرَاثَنَا . قال: لا، والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربعَ سنينَ: ألا مَنْ كان له على الزبير دَينٌ، فليأتِنَا، فلنَقضِهِ. قال: فجعلَ كُلَّ سنةٍ يُنادي بالموسم، فلما مضى أربعُ سنينَ قَسَمَ بينهم. قال: فكان للزبير أربعُ نِسْوَةٍ. ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كُلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومِانتَا ألفٍ. فجميعُ مَالِهِ خمسونَ ألفَ ألفٍ ومائتا ألفٍ. [شرح غريب الحديث: (يوم الجمل) يوم وقعة الجمل سنة ٥٣٦-، التي وقعت بين طلحة والزبير